← Адаб

Адаб · id 2512

حماسة القرشي

عباس القرشي

Полный текст (382 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وقالت الخنساء: وقائلةٍ، والنعشُ قد فات خطْوها ... لتدركهُ: يا لهف نفسي على صخرِ ألا ثكلت أم الذين مشوا به ... إلى القبر، ماذا يحملون إلى القبرِ؟ وقال محمد بن مناذر: إن عبد الحميد يوم توفِّي ... هدَّ ركناً ما كان بالمهدودِ

стр. 72

ما درى نعشه، ولا حاملوهُ ... ما على النعش من عفافٍ وجودِ وقال آخر: ألا في سبيل الله ماذا تضمنتْ ... بطون الثرى، واستودع البلد القَفْرُ بدوراً، إذا الدنيا دجتْ أشرقتْ بهم ... وإن أجدبت يوماً فأيديهم القَطْرُ أقاموا بظهر الأرض فاخضرَّ عودها ... وصاروا ببطن الأرض فاستوحش الظهرُ

стр. 73

وقالت سعدة بنت فريد ترثي ابنها الكُميت بن زيد: لأمِّ البلاد الويلُ، ماذا تضمنتْ ... بأكناف طورى من عفافٍ ونائلِ؟ ومن وقعاتٍ بالرجال كأنها ... إذا أعيت الأحداث وقعُ المناصلِ يعزِّ المعزِّي بالكميت فتنتهي ... مقالته، والصدرُ جَمُّ البلابلِ

стр. 74

وقال آخر: لعمرك ما المصيبة هدم دارٍ ... ولا شاةٌ تموت ولا بعيرُ ولكن المصيبة موت حرٍّ ... يموت بموته بشرٌ كثيرُ

стр. 75

وقال آخر: عجبْتُ لهذا الدهرِ أفنى محمّداً ... وكان الذي يسطو به ويُصاولُ مضى فمضى مجدٌ تليدٌ وسُؤددٌ ... وأودى فأودى منه بأسٌ ونائلُ وكان سراج الأرض، فالأرض مُظلمٌ ... قَرَاها، وحَلْيَ الدهرِ، فالدهر عاطلُ وقال أبو سعيد إبراهيم، يرثي ببني أمية: بَكَيتُ، وماذا يردُّ البكاءْ ... وقلَّ البكاءُ لِقتلى كَراءْ أُصيبوا معاً، فتولوا معاً ... كذلك كانوا معاً في رخاءْ

стр. 76

بكتْ لهم الأرض من بعدهم ... وناحت عليهم نجومُ السماءْ وكانوا ضياءً، فلما انقضى ال ... زَّمان بقومي تولى الضياءْ وقال أيضاً: أثَّرَ الدهر في رجالي، فقلُّوا ... بعد جمعٍ، فراح عظمي مَهِيضا ما تذكرتهم فتملك عيني ... فيض دمعٍ، وحقَّ لها أن تفيضا

стр. 77

وقال أيضاً: أولئك قومي بعد عزٍّ وثروةٍ ... تداعوا، فإلا تذرف العين أُكْمَدِ كأنهم لا ناس للموتِ غيرهم ... ولإن كان فيهم مُنْصفاً غير مُعْتَدِ وقالت بنت عمرو بن يثربي، ترثي أباها: يا ضبُّ إنك قد فُجعتِ بفارسٍ ... حامي الحقيقة قاتل الأقرانِ عمرو بن يثربي الذي فُجِعتْ به ... كل القبائل من بني عدنانِ

стр. 78

لم يحمه وسط العجاجة قومه ... وحنت عليه الأزدُ أزد عُمانِ فلهم عليَّ بذاك حادث نعمةِ ... ولحبهم أحببتُ كلَّ يَمانِ لو كان يدفع عن منية هالكٍ ... طول الأكفِّ بذابلِ المُرَّانِ أو معشرٌ وصلوا الخُطا بسيوفهم ... وسط العجاجةِ والحُتوفُ دوانِ ما نِيلَ عمروٌ والحوادثُ جمةٌ ... حتى يُنال النجمُ والقمرانِ وقالت بثينة، ترثي جميلاً: وإن سلوِّي عن جميلٍ لساعةٌ ... من الدهر ما جاءت، ولا حان حينها

стр. 79

سواءٌ علينا يا جميل بن معمرٍ ... إذا مت بأساء الحياة ولينها وقال مطرود الخزاعي: يا عينُ جودي وأذري الدمع واحتفلي ... وابكي حبيسة نفسي في الملماتِ وابكي على كل فياضٍ أخي حسبٍ ... ضخم الدَّسيعةِ وهاب الجزيلاتِ ماضي الصريمةِ عالي الهمِّ ذي شرفٍ ... جلد النحيزة حمَّال العظيماتِ صعب المقادة لا نكسٍ ولا وكلٍ ... ماضٍ على الهول متلاف الكريماتِ محضٍ توسط من كعبٍ إذا انتسبوا ... بحبوبة المجد في الشمِّ الرفيعاتِ وابكي على هاشمٍ في وسط بلقعةٍ ... تسفي الرياح عليه وسط غزَّاتِ

стр. 80

يا عين بكي أبا الشعث الشجيات ... يبكينه حسَّراً مثل البنياتِ يبكين عمرو العلا إذ حان مصرعه ... سمح الشجية بسّام العشياتِ يبكينه معولاتٍ في معاوذها ... يا طوْل ذلك من حزنٍ وعولاتِ

стр. 81

وقال أبو طالب يرثي نديماً له مات غريباً: ليت شعري مسافر بن أبي عمْ ... رٍو، وليت يقولها المحزونُ كيف كانت مذاقة الموت إذْ مِ ... تَّ، وماذا بعد الممات يكونُ؟! رحل الركب قافلين إلينا ... وخليلي في مرمس مدفونُ بورك الميت الغريب كما بو ... رِكَ نضر الريحان والزيتونُ رُزْءُ ميتٍ على هُبالةَ قد حا ... لتْ فيافٍ من دونه وحزونُ مِدْرَهُ يدفعُ الخصومَ بأيْدٍ ... وبوجهٍ يزينه العِرنينُ كم خليلٍ وصاحبٍ وابن عمٍّ ... وحميمٍ قضت عليه المَنونُ! فتعزيت بالجلادة والصب ... رِ، وإني بصاحبي لضنينُ

стр. 82

وقال آخر: لقد غادرت أرماح بكر بن وائلٍ ... قتيلاً عن الأهوال ليس بمُحجِمِ قتيلاً يظلُّ الحيُّ يثنون بعدهُ ... عليه بأيدٍ من نداهُ وأنْعُمِ لقد فجعتْ طيٌّ بحلمٍ ونائلٍ ... وصاحب غاراتٍ ونَهْبٍ مقسَّمِ

стр. 83

وقد كان خالي ليس خالٌ كمثلهِ ... دفاعاً لضيم واحتمالاً لِمَغْرَمِ يذكرني طلوع الشمس صخراً ... وأندبه لكل غروب شمسِ ولولا كثرة الباكين حولي ... على أمواتهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن ... أسلِّي النفس عنه بالتأسي

стр. 84

وقال أبو الهيذام يرثي أخاه: سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا ... فإن بها ما يطلب الماجد الوِترا ولستُ كمن يبكي أخاهُ بعبرةٍ ... يعصرها في جفن مقلته عَصْرا وإنا أناسٌ ما تفيض دموعنا ... على هالكٍ منا، وإن قَصَمَ الظّهْرا

стр. 85

وقال مطيع بن إياس يرثي يحيى بن زيادٍ: انظر إلى الموت كيف بادهه ... والموتُ مقدامةٌ على البُهَمِ لو قد تدبرت ما صنعتَ به ... قرعت سناً عليه من ندمِ فاذهب بما شئت إذ ذهبت به ... ما بعد يحيى للرزء من ألمِ

стр. 86

وقال يرثيه أيضاً: قد مضى يحيى، وغودرت فرداً ... نصْبَ ما سرَّ عيون الأعادي وأرى عيني مذ غاب يحيى ... بُدِّلت من نومها بالسُّهادِ وسّدته الكف مني تُراباً ... ولقد أرثي له من وِسادِ بين جيرانٍ أقاموا صموتاً ... لا يحيرون جواب المُنادي أيها المزن الذي جاد حتى ... أعشبتْ منه متونُ البوادي اسقِ قبراً فيه يحيى، فإني ... لك بالشكر موافٍ مفادِ

стр. 87

وقال ضرار بن نهشلٍ، يرثي أخاه: لعمري لئن أمسى يزيد بن نهشلٍ ... حشا جدثٍ تسفي عليه الروائحُ لقد كان ممن يبسط الكف بالندى ... إذا ضنَّ بالخير الأكف الشحايحُ فبعدك أبدى ذو الضغينة ضغنهِ ... وشدَّ لي الطرف العيونُ الكواشحُ ذكرت الذي مات الندى عند موته ... بعافيةٍ، إذ صالحُ القوم صالحُ إذا أرقي أفنى من الليل ما مضى ... تمطَّى به ثنيٌ من الليل راجحُ

стр. 88

وقال علبة الحارثي، يرثي ابنه: لعمرك إني يوم أسلمت جعفراً ... وأصحابه للموت لما أُقاتلِ لمجتنبٌ حبَّ المنايا، وإنما ... يهيج المنايا كل حقٍّ وباطلِ فراح بهم قومٌ، ولا قوم عندهم ... مغللةٌ أيديهم في السلاسلِ وربَّ أخٍ لي غاب لو كان شاهداً ... رآه التباليون لي غير خاذلِ

стр. 89

وقال نهار بن توسعة: ألا ذهب الغزو المقرب للغنى ... ومات الندى، والجود بعد المهلَّبِ أقاما بمرو الروذ لا يبرحانها ... وقد فقدا من كل شرقِ ومغْربِ وقالت امرأة من بني عاممر: أيا شجرات الواد من يضمن القرى ... إذا لم يكن بالواد عمرو بن عامرِ

стр. 90

فتى جعفر ما كان غير ميامنٍ ... طريق الندى عنه، وغير مياسرِ ولكن إليه قصد كل معصَّبٍ ... صبورٍ على مستقطعات الجرائرِ وقال أبو العيص بن حزام المازني: وكم من صاحبٍ قد بان عني ... رميت بفقده، وهو الحبيبُ فلم أُبْدِ الذي تحنو ضلوعي ... عليه، وإنني لأنا الكئيبُ مخافة أن يراني مستكيناً ... عدوٌ أو يُساء به قريبُ فيشمت كاشحٌ، ويظن أني ... جزوعٌ عند نائبةٍ تنوبُ فبعدك شدَّت الأعداء طرفاً ... إليَّ، ورابني دهرٌ يُريبُ

стр. 91

وأنكرتُ الزمان وكل أهلي ... وهرَّتني لغيبتك الكليبُ وكنتَ تقطِّعُ الأبصار دوني ... وإن وغرت من الغيظ القلوبُ وتمنعني من الأعداء، إني ... وإن زعموا لمخشي مهيبُ فلم أرَ مثل يومك كان يوماً ... بدت فيه النجوم، فما تغيبُ وليلٍ ما أنام به طويلٍ ... كأني للنجوم به رقيبُ وما يكُ جائياً، لا بدَّ منه ... إليك، فسوف يجلبه الجَلوبُ

стр. 92

وقال نهشل بن حري: ذكرت أخي المخوِّل بعد يأسٍ ... فهاج عليَّ ذكره اشتياقي فلا أنسى أخي ما دمتُ حياً ... وإخواني بأقرنة العناقِ يجرون الفصال إلى الندامى ... يروض الحزن من كنفي أباقِ ويغلون السِّباء إذا أتوهُ ... بضمرِ الخيلِ والشُّولِ الحِقاقِ إذا اتصلوا وقالوا: يالِ غوثٍ! ... وراحوا في المُحبَّرةِ الرِّقاقِ أجابكَ كل أروع شمَّريٍّ ... رخي البال منطلق الخناقِ أناسٌ صالحون نشأتُ فيهم ... فأودوا بعد إلفٍ واتِّساقِ مضوا لسبيلهم، ولبثت عنهم ... ولكن لا محالة من لحاقِ

стр. 93

وقال متمم بن نويرة، يرثي أخاه مالكاً: وكنا كندماني جذيمة حقبةً ... من الدهر حتى قيل: لن يتصدعا وعشنا بخيرٍ في الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا فلما تفرقنا كاني ومالكاً ... لطول اجتماع لم نبت ليلةً معا

стр. 94

وقال أيضاً: ولنعم حشو الدرع كان وحاسراً ... ولنعم مأوى الطارق المتنورِ لا يمسك الفحشاء تحت ثيابه ... حلوٌ شمائلهُ، عفيفُ المئزرِ

стр. 95

وقال آخر: أبى حدثان الدهر إلا تفرقاً ... وأي فتىً يبقى على حدث الدهرِ وإني إذا ما أعوز الدمع أهله ... فزعت إلى وطفاء دائمة القطرِ وقال النابغة الجعدي: تذكرت، والذكرى تهيج على الهوى ... ومن حاجة المحزون أن يتذكرا نداماي عند المنذر بن محرقٍ ... أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مُقفرا كُهولٌ وفتيانٌ كأن وجوههم ... دنانيرُ مما شِيف في أرض قيصَرا

стр. 96

وقال عبد الله بن الزبير: عقدتم لعمرو عقده، وغدرتم ... بأبيض كالمصباح في ليلة الدجنِ فما قال عمروٌ، إذ يجود بنفسه ... لضاربه حتى قضى نحبه دعني وقال آخر، يرثي يزيد بن مزيدٍ: أبعد يزيد تختزن البواكي ... دموعاً أو يُصان لها خدودُ؟

стр. 97

فغن يهلك " يزيدٌ " فكلُّ حيٍّ ... فريسٌ للمنية، أو طريدُ لقد عزَّى ربيعة أن يوماً ... عليها مثل يومك لا يعودُ وقال أبو دهبل الجمحي يرثي الحسين: يبيت النشامى من أمية نوَّماً ... وبالطَّفِّ قتلى ما ينام حميمها وما ضيَّع الإسلام إلا عصابةٌ ... تأمّرَ نوكاها، ودام نعيمها وصارت قناة الدين في كف ظالمٍ ... إذا مال منها جانبٌ لا يقيمها

стр. 98

وقال عمران بن حطان الخارجي: يا عينُ بكِّي لمرداسٍ ومصرعه ... يا ربَّ مرداس ألحقني بمرداسِ تركتني هائماً أبكي لمرزأتي ... في منزلٍ موحشٍ من بعد إيناسِ أنكرتُ بعدك من قد كنت أعرفهُ ... ما الناس بعدك يا مرداس بالناسِ

стр. 99

وقال عيسى بن فاتكٍ الخطي الخارجي: ألا في الله لا في الناس شالتْ ... بداودٍ وإخوته الجذوعُ مَضَوا قتلاً وتمزيقاً وصلباً ... تحومُ عليهم طيرٌ وقوعُ إذا ما الليل أسفر كابدوهُ ... فيسفر عنهم، وهم ركوعُ أطار الخوف نومهم فقاموا ... وأهل الأرض في الدنيا هُجوعُ

стр. 100

وقال عبيدة بن هلال الخارجي: ومسومٍ للحربِ يركب ردعه ... بين الأسنة والقنا الخطارِ يدنو وترفعه الرماح كأنه ... شلوٌ تنشَّبَ في مخالب ضارِ فثوى صريعاً والرماح تنوشهُ ... إن الشراة قصيرة الأعمارِ

стр. 101

وقال بعض الخوارج يرثي نافع بن الأزرق، وكان خليفتهم: شِمْتُ ابن بدرٍ، والحوادثُ جمةٌ ... والحائرون بنافعٍ بن الأزرقِ والموتُ حتمٌ لا محالة واقعٌ ... من لا يصبِّحه نهاراً يَطْرقُ فلئن أمير المؤمنين أصابهُ ... ريبُ المنون، فمن يصبه يغلقِ وقال عمرو بن الحصين العنبري الخارجي: هبّت قبيل تبلج الفجر ... هندٌ تقول، ودمعها يجري

стр. 102

إذ أبصرت عيني وأدمعها ... تنهلُّ واكفةً على النحرِ أنّى اعتراك وكنت عهدي لا ... سرب الدموع، وكنت ذا صبرِ أقذىً بعينك ما يفارقها ... أم عائرٌ، أم مالها تذري أم ذكر إخوانٍ فجعتَ بهم ... سلكوا سبيلهم على قدرِ فأجبتها: بل ذكر مصرعهم ... لا غيره، عبراتها يمري يا ربِّ أسلكني سبيلهم ... ذا العرش واشدد بالتقى أزري في فتيةٍ صبروا نفوسهم ... للمشرفية والقنا السمرِ

стр. 103

تالله ألقى الدهر مثلهم ... حتى أكون رهينة القبرِ أوفي بذمتهم إذا عقدوا ... وأعف عند العسر واليسرِ متأهبون لكل صالحةٍ ... ناهون من لاقوا عن النُّكرِ صمتٌ إذا حضروا مجالسهم ... من غير ما عيٍّ بهم يُزري إلا نحيبهم فإنهم ... رجف القلوب بحضرة الذِّكرِ متأوهون كأن جمر غضاً ... للخوف بين ضلوعهم يسري تلقاهم إلا كأنهم ... لخشوعهم صدوراً عن الحشرِ فهم كأن بهم جوى مرضٍ ... أو مسهم طرفٌ من السحرِ

стр. 104

لا ليلهم ليلٌ، فتلبسهم ... فيه غواشي النوم بالسُّكرِ إلا كذا خلساً وآونةً ... حذر العقاب، فهم على ذعرِ كم من أخٍ لك قد فجعت به ... قوام ليلته إلى الفجرِ متأوهاً يتلو قوارع من ... آي الكتاب مقرح الصدرِ نصباً تجيشُ بناتُ مهجته ... من خوف جيش مشاشة القدرِ ظمآن رقدة كل هاجرةٍ ... ترَّاك لذته على قدرِ رفّاض ما تهوى النفوس إذا ... رغب النفوس دعا إلى المُزري

стр. 105

ومبراً من كل سيئةٍ ... عفَّ الهوى ذا مرةٍ شزْرِ والمصطلي بالحرب يوقدها ... بحسامه في فتيةٍ زُهرِ يختاضها بأقل ذي شُطبٍ ... عضب المضارب ظاهرِ الأثرِ لا شيء تلقاهُ أسرُّ له ... من طعنةٍ في ثغرةِ النّحرِ منهارةٍ منه تجيشُ بما ... كانت عواصمُ جوفهِ تجري كخيلكَ المختار أذكِ به ... من مغتدٍ في الله أو مُسْرِ خوَّاض غمرة كل متلفةٍ ... في الله تحت العشير الكدْرِ

стр. 106

ترَّاك ذي النخوات مختضباً ... بنجيعه بالطعنة النترِ وابن الحصين، وهل له شبةٌ ... في العُرْف، أنّى كان والنُّكرِ بسّامةٍ لم يحن أضلعه ... لذوي أخوته على غدرِ طلق اللسان بكل محكمةٍ ... رآب صدْع العظم ذي الوقرِ لم ينفكك في جوفه حزنٌ ... تغلي حزازته ويستشري ترقى وآونة يخفضها ... بتنفس الصعداء والزَّفرِ ومخالطي بلجٌ وخالصتي ... سمُّ العدوِّ، وجابر الكسرِ

стр. 107

نكل الخصوم إذا هم شغبوا ... وسداد ثلمة حوزة الثغرِ والخائضُ الغمرات يخطر في ... وسط الأعادي أيما خطرْ بمشطبٍ أو غير ذي شطبٍ ... هام العدى بذبابه يفري وأخيكِ أبرهة الهجان أخي ال ... حرب العوان، وموقد الجمرِ والضارب الأخدود ليس لها ... حدٌّ ينهنهها عن السحرِ ووليُّ حكمهم فجعت به ... عمروٌ، فواكبدي على عمرو! قوَّال محكمةٍ، وذو فهمٍ ... عف الهوى متثبت الأمرِ

стр. 108

ومسيَّبٌ، فاذكر وصيته ... لا تنسَ، إما كنت ذا ذكرِ فكلاهما قد كان مختشعاً ... لله ذا تقوى، وذا برِّ في مخبتين، ولم أسمهم ... كانوا يدي، وهو أولو نصري وهم مساعرُ في الوغى رجحٌ ... وخيار من يمشي على العفْرِ حتى وفوا لله حيث لقوا ... بعهود لا كذبٍ ولا غُدرِ فتخالسوا مهجات أنفسهم ... وعداتهم بقواضبٍ بترِ وأسنةٍ أثبتن في لدنٍ ... خطيةٍ بأكفهم زهرِ تحت العجاج وفوقهم خرقٌ ... يخفقن من سودٍ ومن حُمْرِ

стр. 109

وتوقدت نيران حربهم ... ما بين أعلى البيت فالحِجرِ وتصرعت عنهم فوارسهم ... لم يغمضوا عيناً على وِترِ صرعى فحاجلةٌ تنوبهم ... وخوامعٌ لجسومهم تفري وقال مهلهل يرثي أخاه كُليباً: كليبُ لا خير في الدنيا ومن فيها ... إذا أنت خليتها فيمن يُخلِّيها نعى النُّعاة كُليباً، فقلت لهم: ... مالتْ بنا الأرض، أو زالت رواسيها

стр. 110

الحزم والعزم كانا من صنائعه ... ما كل آلائه يا قوم أُحصيها القائد الخيلُ تردى في أعنتها ... رهواً، إذا الخيل لجت في تعاديها يهزهزون من الخطي مدمجةً ... كمتاً أنابيبها، شهباً عزاليها ليت السماء على من تحتها وقعت ... وانشقت الأرض، وانجابت بمن فيها
следующие страницы →