Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
﴿ولو أنَّ أهل القرى آمنوا﴾ وحَّدوا الله ﴿واتقوا﴾ الشِّرك ﴿لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ من السماء﴾ بالمطر ﴿و﴾ من ﴿الأرض﴾ بالنَّبات والثِّمار ﴿ولكن كذبوا﴾ الرسلَ ﴿فأخذناهم﴾ بالجدوبة والقحط ﴿بِمَا كانوا يكسبون﴾ من الكفر والمعصية
стр. 1052
﴿أفأمن أهل القرى﴾ يعني: أهل مكَّة وما حولها ومعنى هذه الآية وما بعدها: أنَّه لا يجوز لهم أن يأمنوا ليلاً ولا نهاراً بعد تكذيب محمد ﷺ وقوله:
стр. 1053
﴿وهم يلعبون﴾ أَيْ: وهم في غير ما يُجدي عليهم
стр. 1054
﴿أفأمنوا مكر الله﴾ عذاب الله أن يأتيهم بغتةً
стр. 1055
﴿أَوَلَمْ يهد﴾ يتبيَّن ﴿للذين يرثون الأرض من بعد أهلها﴾ كفار مكَّة ومَنْ حولهم ﴿أن لو نشاء أصبناهم﴾ عذَّبناهم ﴿بذنوبهم﴾ ثمَّ ﴿ونطبع على قلوبهم﴾ حتى يموتوا على الكفر فيدخلوا النَّار والمعنى: ألم يعلموا أنَّا لو نشاء فعلنا ذلك
стр. 1056
﴿تلك القرى﴾ التي أهلكتُ أهلها ﴿نقص عليك من أنبائها﴾ نتلو عليك من أخبارها كيف أُهلكت ﴿ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات﴾ يعني: الذين أُرسلوا إليهم ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ﴾ فما كان أولئك الكفار ليؤمنوا عندإرسال الرُّسل بما كذَّبوا يوم أخذ ميثاقهم فأقرُّوا بلسانهم وأضمروا التَّكذيب ﴿كذلك﴾ أَيْ: مثل ذلك الذي طبع الله على قلوب كفَّار الأمم ﴿يطبع الله على قلوب الكافرين﴾ الذين كتب عليهم ألاَّ يؤمنوا أبداً
стр. 1057
﴿وما وجدنا لأكثرهم من عهد﴾ يعني: الوفاء بالعهد الذي عاهدهم يوم الميثاق
стр. 1058
﴿ثم بعثنا من بعدهم﴾ الأنبياء الذين جرى ذكرهم ﴿مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا﴾ فجحدوا بها وكذَّبوا ﴿فانظر﴾ بعين قلبك ﴿كيف كان﴾ عاقبتهم وكيف فعلنا بهم وقوله:
стр. 1059
﴿وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رب العالمين﴾
стр. 1060
﴿حقيق على أن لا أقول﴾ أَيْ: أنا حقيق بأن لا أقول ﴿على الله إلاَّ﴾ ما هو ﴿الحق﴾ وهو أنَّه واحدٌ لا شريك له ﴿قد جئتكم ببينة من ربكم﴾ أي: بأمرٍ من ربِّكم وهو العصا ﴿فأرسل معي بني إسرائيل﴾ أي: أطلق عليهم وخلِّهم وكان فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة وقوله:
стр. 1061
﴿قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إن كنت من الصادقين﴾
стр. 1062
﴿فإذا هي﴾ أَيْ: العصا ﴿ثعبان﴾ وهو أعظم ما يكون من الحيَّات ﴿مبين﴾ بيِّنٌ أنَّه حيَّة لا لبس فيه
стр. 1063
﴿ونزع يده﴾ أخرجها من جيبه
стр. 1064
﴿قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾
стр. 1065
﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم﴾ هذا قول الأشراف من قوم فرعون قالوا: يريد موسى أن يخرجكم معشرَ القبط من أرضكم ويزيل ملككم بتقوية عدوِّكم بني إسرائيل فقال فرعون لهم: ﴿فماذا تأمرون﴾ أَيش تُشيرون به عليَّ؟
стр. 1066
﴿قالوا أرجه وأخاه﴾ أَخِّرْ أمره وأمر أخيه ولا تعجل ﴿وأرسل في المدائن﴾ في مدائن صعيد مصر ﴿حاشرين﴾ رجالاً يحشرون إليك مَنْ في الصَعيد من السَّحرة فأرسل ﴿وجاء السحرة فرعون﴾ وطالبوه بالمال والجوائز إنْ غلبوه فأجابهم فرعون إلى ذلك وهو قوله:
стр. 1067
﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾
стр. 1068
﴿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾
стр. 1069
﴿قال نعم وإنكم لمن المقربين﴾ أَيْ: ولكم من الأجر المنزلة الرَّفيعة عندي
стр. 1070
﴿قالوا يا موسى إمَّا إن تلقي﴾ عصاك ﴿وإمَّا أن نكون نحن الملقين﴾ ما معنا من الحبال والعصي
стр. 1071
﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ واسترهبوهم﴾ قلبوها عن صحَّة إدراكها حيث رأوها حيَّات ﴿وجاؤوا بسحر عظيم﴾ وذلك أنَّهم ألقوا حبالاً غلاظاً فإذا هي حيَّاتٌ قد ملأت الوادي
стр. 1072
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هي تلقف﴾ تبتلع ﴿ما يأفكون﴾ يكذبون فيه وذلك أنَّهم زعموا أنَّ عصيَّهم وحبالهم حَيّاتٍ وَكذبوا في ذلك
стр. 1073
﴿فوقع الحق﴾ ظهر وغلب
стр. 1074
﴿فغلبوا هنالك وانقلبوا﴾ وانصرفوا ﴿صاغرين﴾ ذليلين
стр. 1075
﴿وألقي السحرة ساجدين﴾ خرُّوا لله عابدين سامعين مطيعين
стр. 1076
﴿قَالُوا آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ﴾
стр. 1077
﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾
стр. 1078
﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ أصدَّقتم موسى من قبل أمري إيَّاكم؟ ! ﴿إنَّ هذا لمكر مكرتموه في المدينة﴾ لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين موسى في مصر قبل خروجكم إلى هذا الموضع ﴿لتخرجوا منها أهلها﴾ لتستولوا على مصر فتخرجوا منها أهلها وتتغلبوا عليها بسحركم ﴿فسوف تعلمون﴾ ما يظهر لكم
стр. 1079
﴿لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف﴾ على مخالفة وهو أن يقطع من كلِّ شقٍّ طرف
стр. 1080
﴿قالوا إنا إلى ربنا منقلبون﴾ راجعون بالتَّوحيد والإِخلاص
стр. 1081
﴿وما تنقم منا﴾ وما تطعن علينا ولا تكره منَّا ﴿إلاَّ أن آمنا بآيات ربنا﴾ ما أتى به موسى من العصا واليد ﴿ربنا أفرغ علينا صبراً﴾ اصبب علينا الصَّبر عند الصَّلب والقطع حتى لا نرجع كفَّاراً ﴿وتوفنا مسلمين﴾ على دين موسى ثمَّ أغرى الملأ من قوم فرعون بموسى فقالوا:
стр. 1082
﴿أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض﴾ ليدعوا النَّاس إلى مخالفتك وعبادة غيرك ﴿ويذرك وآلهتك﴾ وذلك أنَّ فرعون كان قد صنع لقومه أصناماً صغاراً وأمرهم بعبادتها وقال: أنا ربُّكم ورب هذه الأصنام فلذلك قوله: ﴿أنا ربُّكم الأعلى﴾ فقال فرعون: ﴿سنقتل أَبْناءَهم﴾ وكان قد ترك قتل أبناء بني إسرائيل فلمَّا كان من أمر موسى ما كان أعاد عليهم القتل فذلك قوله: ﴿سنقتل أبناءهم ونَسْتَحْيِيَ نساءهم﴾ للمهنة والخدمة ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ وإنَّا على ذلك قادرون فشكا بنو إسرائيل إلى موسى إعادة القتل على أبنائهم فقال لهم موسى:
стр. 1083
﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا﴾ على ما يُفعل بكم ﴿إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عباده﴾ أطمعهم موسى أن يعطيهم الله ملكهم ومالهم ﴿والعاقبة للمتقين﴾ أَيْ: الجنَّة لمن اتَّقى وقيل النَّصر والظَّفر
стр. 1084
﴿قالوا أوذينا﴾ بالقتل الأوَّل ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا﴾ بالرِّسالة ﴿وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ بإعادة القتل علينا والإِتعاب في العمل ﴿قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ فرعون وقومه ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ﴾ يُملِّككم ما كان يملك فرعون ﴿فينظر كيف تعملون﴾ فيرى ذلك لوقوع ذلك منكم
стр. 1085
﴿ولقد آخذنا آل فرعون بالسنين﴾ بالجدوب لأهل البوادي ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ لأهل القرى وصرَّفنا الآيات: بيَّناها لهم من كلِّ نوعٍ ﴿لعلهم يذكرون﴾ كي يتَّعظوا
стр. 1086
﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ الخصب وسعة الرِّزق ﴿قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ أَيْ: إنَّا مستحقُّوه على العادة التي جرت لنا من النِّعمة ولم يعلموا أنَّه من الله فيشكروا عليه ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ قحط وجدب ﴿يطيروا﴾ يتشاءموا ﴿بموسى﴾ وقومه وقالوا: إنَّما أصابنا هذا الشرُّ بشؤمهم ﴿ألا إنَّما طائرهم عند الله﴾ شؤمهم جاءهم بكفرهم بالله ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ الذي أصابهم من الله
стр. 1087
﴿وقالوا﴾ بموسى: ﴿مهما تأتنا به﴾ أَيْ: متى ما تَأْتِنَا بِهِ ﴿مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نحن لك بمؤمنين﴾ فدعا عليهم موسى فأرسل الله عليهم السَّماء بالماء حتى امتلأت بيوت القِبْطِ ماءً ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة فذلك قوله:
стр. 1088
﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾ ودام ذلك سبعة أيَّام فقالوا: ﴿يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ يكشف عنا فنؤمن لك فدعا ربَّه فكشف فلم يؤمنوا فبعث الله عليهم الجراد فأكلت عامَّة زروعهم وثمارهم فوعدوه أن يؤمنوا إن كشف عنهم فكشف فلم يؤمنوا فبعث الله عليهم القمَّل وهو الدّباء الصِّغار البق التي لا أجنحة لها فتتبَّعَ ما بقي من حروثهم وأشجارهم فصرخوا فكشف عنهم فلم يؤمنوا فعادوا بكفرهم فأرسل الله عليهم الضَّفادع تدخل في طعامهم وشرابهم فعاهدوا موسى أن يؤمنوا فكشف عنهم فعادوا لكفرهم فأرسل الله عليهم الدَّم فسال النِّيل عليهم دماً وصارت مياههم كلُّها دماً فذلك قوله: ﴿آيات مفصلات﴾ مبيَّنات ﴿فاستكبروا﴾ عن عبادة الله
стр. 1089
﴿ولما وقع عليهم الرجز﴾ أَيْ: العذاب وهو ما كانوا فيه من الجراد وما ذكر بعده ﴿قَالُوا يَا مُوسَى ادع لنا ربك بما عهد عندك﴾ بما أوصاك به وتقدَّم إليك أن تدعوه به ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لنؤمننَّ لك ولنرسلنَّ معك بني إسرائيل﴾ وقوله:
стр. 1090
﴿إلى أجل هم بالغوه﴾ يعني: إلى الأجل الذي غَرَّقهم فيه ﴿إذا هم ينكثون﴾ ينقضون العهد ولا يوفون
следующие страницы →