Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ الخصب وسعة الرِّزق ﴿قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ أَيْ: إنَّا مستحقُّوه على العادة التي جرت لنا من النِّعمة ولم يعلموا أنَّه من الله فيشكروا عليه ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ قحط وجدب ﴿يطيروا﴾ يتشاءموا ﴿بموسى﴾ وقومه وقالوا: إنَّما أصابنا هذا الشرُّ بشؤمهم ﴿ألا إنَّما طائرهم عند الله﴾ شؤمهم جاءهم بكفرهم بالله ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ الذي أصابهم من الله
стр. 1087
﴿وقالوا﴾ بموسى: ﴿مهما تأتنا به﴾ أَيْ: متى ما تَأْتِنَا بِهِ ﴿مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نحن لك بمؤمنين﴾ فدعا عليهم موسى فأرسل الله عليهم السَّماء بالماء حتى امتلأت بيوت القِبْطِ ماءً ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة فذلك قوله:
стр. 1088
﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾ ودام ذلك سبعة أيَّام فقالوا: ﴿يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ يكشف عنا فنؤمن لك فدعا ربَّه فكشف فلم يؤمنوا فبعث الله عليهم الجراد فأكلت عامَّة زروعهم وثمارهم فوعدوه أن يؤمنوا إن كشف عنهم فكشف فلم يؤمنوا فبعث الله عليهم القمَّل وهو الدّباء الصِّغار البق التي لا أجنحة لها فتتبَّعَ ما بقي من حروثهم وأشجارهم فصرخوا فكشف عنهم فلم يؤمنوا فعادوا بكفرهم فأرسل الله عليهم الضَّفادع تدخل في طعامهم وشرابهم فعاهدوا موسى أن يؤمنوا فكشف عنهم فعادوا لكفرهم فأرسل الله عليهم الدَّم فسال النِّيل عليهم دماً وصارت مياههم كلُّها دماً فذلك قوله: ﴿آيات مفصلات﴾ مبيَّنات ﴿فاستكبروا﴾ عن عبادة الله
стр. 1089
﴿ولما وقع عليهم الرجز﴾ أَيْ: العذاب وهو ما كانوا فيه من الجراد وما ذكر بعده ﴿قَالُوا يَا مُوسَى ادع لنا ربك بما عهد عندك﴾ بما أوصاك به وتقدَّم إليك أن تدعوه به ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لنؤمننَّ لك ولنرسلنَّ معك بني إسرائيل﴾ وقوله:
стр. 1090
﴿إلى أجل هم بالغوه﴾ يعني: إلى الأجل الذي غَرَّقهم فيه ﴿إذا هم ينكثون﴾ ينقضون العهد ولا يوفون
стр. 1091
﴿فانتقمنا منهم﴾ سلبنا نعمتهم بالعذاب ﴿فأغرقناهم في اليم﴾ في البحر ﴿بأنهم كذبوا بآياتنا﴾ جزاء تكذيبهم ﴿وكانوا عنها غافلين﴾ غير معتبرين بها
стр. 1092
﴿وأورثنا القوم﴾ ملَّكناهم ﴿الذين كانوا يستضعفون﴾ بقتل أبنائهم واستخدام نسائهم ﴿مشارق الأرض ومغاربها﴾ جهات شرق أرض الشَّام وجهات غربها ﴿التي باركنا فيها﴾ بإخراج الزُّروع والثِّمار والأنهار والعيون ﴿وتمت كلمة ربك الحسنى﴾ مواعيده التي لا خلف فيها بما كانوا يحبُّون وذلك جزاء صبرهم على صنيع فرعون ﴿ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه﴾ أهلكنا ما عمل فرعون وقومه في أرض مصر ﴿وما كانوا يعرشون﴾ وما بنوا المنازل والبيوت
стр. 1093
﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر﴾ عبرنا بهم الْبَحْرَ ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لهم﴾ يعبدونها مقيمين عليها ﴿قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً﴾ من دون الله ﴿كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ نعمة الله عليكم وما صنع بكم حيث توهَّمتم أنَّه يجوز عبادة غيره
стр. 1094
﴿إنَّ هؤلاء﴾ يعني: الذين عكفوا على أصنامهم ﴿متبَّرٌ ما هم فيه﴾ مهلَكٌ ومدَمَّرٌ ﴿وباطل ما كانوا يعملون﴾ يعني: إنَّ عملهم للشَّيطان ليس لله فيه نصيبٌ
стр. 1095
﴿قال أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ﴾ أطلب لكم ﴿إِلَهًا﴾ معبوداً ﴿وهو فضلكم على العالمين﴾ على عالمي زمانكم بما أعطاكم من الكرامات
стр. 1096
﴿وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ ربكم عظيم﴾
стр. 1097
﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة﴾ يترقَّب انقضاءها للمناجاة وهي ذو القعدة أمره الله تعالى أن يصوم فيها فلمَّا انسلخ الشَّهر استاك لمناجاة ربِّه يريد إزالة الخلوف فأُمر بصيام عشرةٍ من ذي الحجَّة ليكلِّمه بخُلوفِ فيه فذلك قوله: ﴿وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ﴾ أَيْ: الوقت الذي قدَّره الله لصوم موسى ﴿أربعين ليلة﴾ فلمَّا أراد الانطلاق إلى الجبل استخلف أخاه هارون على قومه وهو معنى قوله: ﴿وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأصلح﴾ أَيْ: وارفق بهم ﴿ولا تتبع سبيل المفسدين﴾ لا تطع مَنْ عصى الله ولا توافقه على أمره
стр. 1098
﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾ أَيْ: في الوقت الذي وقَّتنا له ﴿وكلمه ربُّه﴾ فلمَّا سمع كلام الله ﴿قال ربِّ أرني﴾ نفسك ﴿أنظر إليك﴾ والمعنى: إنَّي قد سمعتُ كلامك فأنا أحبُّ أن أراك ﴿قال لن تراني﴾ في الدُّنيا ﴿ولكن﴾ اجعل بيني وبينك ما هو أقوى منك وهو الجبل ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ﴾ أَيْ: سكن وثبت ﴿فسوف تراني﴾ وإن لم يستقرَّ مكانه فإنَّك لا تطيق رؤيتي كما أنَّ الجبل لا يطيق رؤيتي ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ﴾ أَيْ: ظهر وبان ﴿جعله دكاً﴾ أَيْ: مدقوقاً مع الأرض كِسَراً تراباً ﴿وخرَّ﴾ وسقط ﴿موسى صعقاً﴾ مغشياً عليه ﴿فلما أفاق قال سبحانك﴾ تنزيهاً لك من السُّوء ﴿تبتُ إليك﴾ من مسألتي الرُّؤية في الدُّنيا ﴿وأنا أول المؤمنين﴾ أوَّل قومي إيماناً
стр. 1099
﴿قال يا موسى إني اصطفيتك﴾ اتَّخذتك صفوةً ﴿على الناس برسالاتي﴾ أَيْ: بوحيي إليك ﴿وبكلامي﴾ كلَّمتك من غير واسطة ﴿فخذ ما آتيتك﴾ من الشَّرف والفضيلة ﴿وكن من الشاكرين﴾ لأنعمي في الدنيا والآخرة
стр. 1100
﴿وكتبنا له في الألواح﴾ يعني: ألواح التَّوراة ﴿من كل شيء﴾ يحتاج إليه في أمر دينه ﴿موعظة﴾ نهياً عن الجهل ﴿وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الحلال والحرام ﴿فخذها﴾ أَيْ: وقلنا له: فخذها ﴿بقوة﴾ بجدٍّ وصحِّةٍ وعزيمةٍ ﴿وأمر قومك﴾ أن ﴿يأخذوا بأحسنها﴾ أَيْ: بحسنها وكلُّها حسن ﴿سأريكم دار الفاسقين﴾ يعني: جهنَّم أَيْ: ولتكن على ذكرٍ منكم لتحذروا أن تكونوا منهم
стр. 1101
﴿سأصرف عن آياتي﴾ يعني: السماوات والأرض أصرفهم عن الاعتبار بما فيها ﴿الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق﴾ يعني: المشركين يقول: أعاقبهم بحرمان الهداية ﴿وإن يروا سبيل الرشد﴾ الهدى والبيان الذي حاء من الله ﴿لا يتخذوه سبيلاً﴾ ديناً ﴿وإن يروا سبيل الغي﴾ طاعة الشَّيطان ﴿يتخذوه سبيلاً﴾ ديناً ﴿ذلك﴾ فعل الله بهم ﴿بأنهم كذبوا بآياتنا﴾ جحدوا الإِيمان بها ﴿وكانوا عنها غافلين﴾ غير ناظرين فيها ولا معتبرين بها
стр. 1102
﴿والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة﴾ يريد: الثَّواب والعقاب ﴿حبطت أعمالهم﴾ ضلَّ سعيهم ﴿هل يجزون إلاَّ ما﴾ أَيْ: جزاء ما ﴿كانوا يعملون﴾
стр. 1103
﴿واتخذ قوم موسى مِنْ بَعْدِهِ﴾ أَيْ: من بعد انطلاقه إلى الجبل ﴿من حليِّهم﴾ التي بقيت في أيديهم ممَّا استعاروه من القبط ﴿عجلاً جسداً﴾ لحماً ودما ﴿له خوار﴾ صوت ﴿الم يروا﴾ يعني: قوم موسى ﴿أنه﴾ أنَّ العجل ﴿لا يكلَِّمهم ولا يهديهم سبيلاً﴾ لا يرشدهم إلى دينٍ ﴿اتخذوه﴾ أَيْ: إلهاً ومعبوداً ﴿وكانوا ظالمين﴾ مشركين
стр. 1104
﴿ولما سُقط في أيديهم﴾ أَيْ: ندموا على عبادتهم العجل ﴿ورأوا أنهم قد ضلوا﴾ قد ابتلوا بمعصية الله وهذا كان بعد رجوع موسى إليهم
стр. 1105
﴿ولما رجع موسى إلى قومه غضبان﴾ عليهم ﴿أسفاً﴾ حزيناً لأنَّ الله تعالى فتنهم ﴿قال بئسما خلفتموني من بعدي﴾ بئسما عملتم من بعدي حين اتَّخذتم العجل إلهاً وكفرتم بالله ﴿أعجلتم أمر ربكم﴾ أسبقتم باتخاذ العجل ميعاد ربِّكم؟ يعني: الأربعين ليلة وذلك أنَّه كان قد وعدهم أن يأتيهم بعد ثلاثين ليلةَ فلمَّا لم يأتيهم على رأس الثَّلاثين قالوا: إنَّه قد مات ﴿وألقى الألواح﴾ التي فيها التَّوراة ﴿وأخذ برأس أخيه﴾ بذؤابته وشعره ﴿يجرُّه إليه﴾ إنكاراً عليه إذ لم يلحقه فَيُعرِّفه ما فعل بنو إسرائيل كما قال في سورة طه: ﴿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضلوا * أن لا تتبعنِ﴾ الآية فأعلمه هارون أنَّه أَنَّما أقام بين أظهرهم خوفاً على نفسه من القتل وهو قوله: ﴿قال ابن أمَّ﴾ وكان أخاه لأبيه وأُمِّه ولكنَّه قال: يا ابنَ أمَّ ليرقِّقه عليه ﴿إنَّ القوم استضعفوني﴾ استذلُّوني وقهروني ﴿وكادوا﴾ وهمُّوا أن ﴿يقتلونني فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ﴾ يعني: أصحاب العجل بضربي وإهانتي ﴿ولا تجعلني﴾ في موجدتك وعقوبتك لي ﴿مع القوم الظالمين﴾ الذين عبدوا العجل فلمَّا عرف براءة هارون ممَّا يوجب العتب عليه إذ بلغ من إنكاره على عبدة العجل ما خاف على نفسه القتل
стр. 1106
﴿قال ربِّ اغفر لي﴾ ما صنعتُ إلى أخي ﴿ولأخي﴾ إن قصَّر في الإِنكار ﴿وأدخلنا في رحمتك﴾ جنَّتك
стр. 1107
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ يعني: اليهود الذين كانوا في عصر النبي ﷺ وهم أبناء الذين اتَّخذوا العجل إلهاً فأضيف إليهم تعييراً لهم بفعل آبائهم ﴿سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ عذابٌ في الآخرة ﴿وذلة في الحياة الدنيا﴾ وهي الجزية ﴿وكذلك نجزي المفترين﴾ كذلك أعاقب مَن اتَّخذ إلهاً دوني
стр. 1108
﴿والذين عملوا السيئات﴾ الشِّرك ﴿ثم تابوا﴾ رجعوا عنها ﴿وآمنوا﴾ صدَّقوا أنَّه لا إله غيري ﴿إنَّ ربك من بعدها﴾ من بعد التَّوبة ﴿لغفور رحيم﴾
стр. 1109
﴿ولما سكت﴾ سكن ﴿عن موسى الغضب أخذ الألواح﴾ التي كان ألقاها ﴿وفي نسختها﴾ وفيما كُتب فيها: ﴿هدىً﴾ من الضَّلالة ﴿ورحمة﴾ من العذاب ﴿لِلَّذِينَ هم لربهم يرهبون﴾ للخائفين من ربِّهم
стр. 1110
﴿واختار موسى قومه﴾ من قومه ﴿سبعين رجلاً لميقاتنا﴾ أمره الله تعالى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل ووعده لذلك موعداً فاختار موسى سبعين رجلاً ليعتذروا فلمَّا سمعوا كلام الله قالوا لموسى: أرنا الله جهرةٌ فأخذتهم ﴿الرَّجفة﴾ وهي الحركة الشَّديدة فماتوا جميعاً فقال موسى: ﴿رب لو شئت أهلكتهم﴾ وإيَّاي قبل خروجنا للميقات وكان بنو إسرائيل يُعاينون ذلك ولا يتهمونني وظن أنَّهم أهلكوا باتِّخاذ أصحابهم العجل فقال: ﴿أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ وإنَّما أُهلكوا لمسألتهم الرُّؤية ﴿إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ﴾ أَيْ: تلك الفتنة التي وقع فيها السفهاء لو تكن إلاَّ فتنتك أي: اختبارك وابتلاؤك أضللتَ بها قوماً فافتتنوا وعصمتَ آخرين وهذا معنى قوله: ﴿تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تشاء﴾
стр. 1111
﴿واكتب لنا﴾ أوجب لَنَا ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ﴾ أَي: اقبل وفادتنا ورُدَّنا بالمغفرة والرَّحمة ﴿إنا هُدْنا إليك﴾ تبنا ورجعنا إليك بالتَّوبة ﴿قال عذابي أصيب به من أشاء﴾ يعني: إنَّ رحمته في الدُّنيا وسعت البرَّ والفاجر وهي في الآخرة للمؤمنين خاصَّةً وهذا معنى قوله: ﴿فسأكتبها﴾ فسأوجبها في الآخرة ﴿للذين يتقون﴾ يريد: أمَّة محمد ﷺ ﴿ويؤتون الزكاة﴾ صدقات الأموال عند محلها ﴿والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾ يصدِّقون بما أنزل على محمد والنَّبييِّن
стр. 1112
﴿الذين يتبعون الرسول النبيَّ الأميَّ﴾ وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ وكانت هذه الخلَّة مؤكِّدة لمعجزته في القرآن ﴿الذي يجدونه﴾ بنعته وصفته ﴿مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بالتَّوحيد وشرائع الإِسلام ﴿وينهاهم عن المنكر﴾ عبادة الأوثان وما لا يُعرف في شريعة ﴿ويحلُّ لهم الطيبات﴾ يعني: ما حرَّم عليهم في التَّوراة من لحوم الإِبل وشحوم الضَّأن ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ الميتة والدَّم وما ذُكر في سورة المائدة ﴿ويضع عنهم إصرهم﴾ ويُسقط عنهم ثقل العهد الذي أُخذ عليهم ﴿والأغلال التي كانت عليهم﴾ الشَّدائد التي كانت عليهم كقطع أثر البول وقتل النَّفس في التَّوبة وقطع الأعضاء الخاطئة ﴿فالذين آمنوا به﴾ من اليهود ﴿وعزَّروه﴾ ووقَّروه ﴿ونصروه﴾ على عدوه ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ يعني: القرآن الآيتين
стр. 1113
﴿قل يا أيها النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي له ملك السماوات وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون﴾
стр. 1114
﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق﴾ يدعون إلى الحقِّ ﴿وبه يعدلون﴾ وبالحقِّ يحكمون وهم قوم وراء الصين آمنوا بالنبي ﷺ لا يصل إلينا منهم أحد ولا منَّا إليهم وقوله:
стр. 1115
﴿فانبجست﴾ أَي: انفجرت وهذه الآية مفسرة في سورة اليقرة إلى قوله:
стр. 1116
﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾
стр. 1117
﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بما كانوا يظلمون﴾
стр. 1118
﴿واسألهم﴾ يعني: سؤال توبيخٍ وتقريرٍ ﴿عن القرية﴾ وهي أيلة ﴿التي كانت حاضرة البحر﴾ مُجاورته ﴿إذ يعدون في السبت﴾ يظلمون فيه بصيد السَّمك ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ ظاهرة على الماء ﴿ويوم لا يسبتون﴾ لا يفعلون ما يفعل في السَّبت يعني: سائر الأيام ﴿لا تأتيهم﴾ الحيتان ﴿كذلك﴾ مثل هذا الاختبار الشَّديد ﴿نبلوهم﴾ نختبرهم ﴿بما كانوا يفسقون﴾ بعصيانهم الله أَيْ: شدَّدتُ عليهم المحنة لفسقهم ولمَّا فعلوا ذلك صار أهل القرية ثلاث فلاق: فرقةٌ صادت وأكلت وفرقةٌ نهت وزجرت وفرقةٌ أمسكت عن الصَّيد وهم الذين قال الله تعالى:
стр. 1119
﴿وإذ قالت أمة منهم﴾ قالوا للفرقة النَّاهية: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ لاموهم على موعظة قوم يعلمون أنَّهم غير مُقلعين فقالت الفرقة النَّاهية للذين لاموهم: ﴿معذرة إلى ربكم﴾ أَي: الأمر بالمعروف واجبٌ علينا فعلينا موعظة هؤلاء عذراً إلى الله ﴿ولعلهم يتقون﴾ فيتركون الصَّيد في السَّبت
стр. 1120
﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾ تركوا ما وُعظوا به ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عن السوء وأخذنا الذين ظلموا﴾ اعتدوا في السَّبت ﴿بعذاب بئيس﴾ شديدٍ وهو المسخ جزاءً لفسقهم وخروجهم عن أمر الله
стр. 1121
﴿فلما عتوا﴾ أَيْ: طغوا واستكبروا ﴿عن ما نهوا عنه﴾ أَيْ: عن ترك ما نُهوا عنه من صيد الحيتان يوم السَّبت ﴿قلنا لهم﴾ الآية مفسرة في سورة البقرة
стр. 1122
﴿وإذ تأذَّن ربك﴾ قالَ وأعلم ربُّك ﴿ليبعثنَّ﴾ ليرسلنَّ ﴿عليهم﴾ على اليهود ﴿مَنْ يسومهم﴾ أَيْ: يذيقهم ﴿سوء العذاب﴾ إلى يوم القيامة يعني: محمدا ﷺ وأُمَّته يقاتلونهم أو يعطون الجزية ﴿إنَّ ربك لسريع العقاب﴾ لمن استحقَّ تعجيله
стр. 1123
﴿وقطعناهم في الأرض أمماً﴾ فرَّقناهم في البلاد فلم يجتمع لهم كلمة ﴿منهم الصالحون﴾ وهم الذين آمنوا ﴿ومنهم دون ذلك﴾ الذين كفروا ﴿وبلوناهم﴾ عاملناهم معاملة المختبر ﴿بالحسنات﴾ بالخِصب والعافية ﴿والسيئات﴾ الجدب والشَّدائد ﴿لعلهم يرجعون﴾ كي يتوبوا
стр. 1124
﴿فَخَلَفَ من بعدهم خلف﴾ من بعد هؤلاء الذين قطَّعناهم خلفٌ من اليهود يعني: أولادهم ﴿ورثوا الكتاب﴾ أخذوه عن آبائهم ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ يأخذون ما أشرف لهم من الدُّنيا حلالاً أو حراماً ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾ ويتمنَّون على الله المغفرة ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾ وإن أصابوا عرضاً أيْ: متاعاً من الدُّنيا مثل رشوتهم تلك التي أصابوا بالأمس قبلوه وهذا إخبارٌ عن حرصهم على الدُّنيا ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يقولوا على الله إلاَّ الحق﴾ وأكَّد الله عليهم في التوراة ألا يقولوا على الله إلاَّ الحق فقالوا الباطل وهو قولهم: ﴿سيغفر لنا﴾ وليس في التَّوراة ميعاد المغفرة مع الإِصرار ﴿ودرسوا ما فيه﴾ أَيْ: فهم ذاكرون لما أخذ عليهم من الميثاق لأنهم قد قرؤوه
стр. 1125
﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾ يؤمنون به ويحكمون بما فيه يعني: مؤمني أهل الكتاب ﴿وأقاموا الصلاة﴾ التي شرعها محمد ﷺ ﴿إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ منهم
следующие страницы →