← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

﴿فلما عتوا﴾ أَيْ: طغوا واستكبروا ﴿عن ما نهوا عنه﴾ أَيْ: عن ترك ما نُهوا عنه من صيد الحيتان يوم السَّبت ﴿قلنا لهم﴾ الآية مفسرة في سورة البقرة

стр. 1122

﴿وإذ تأذَّن ربك﴾ قالَ وأعلم ربُّك ﴿ليبعثنَّ﴾ ليرسلنَّ ﴿عليهم﴾ على اليهود ﴿مَنْ يسومهم﴾ أَيْ: يذيقهم ﴿سوء العذاب﴾ إلى يوم القيامة يعني: محمدا ﷺ وأُمَّته يقاتلونهم أو يعطون الجزية ﴿إنَّ ربك لسريع العقاب﴾ لمن استحقَّ تعجيله

стр. 1123

﴿وقطعناهم في الأرض أمماً﴾ فرَّقناهم في البلاد فلم يجتمع لهم كلمة ﴿منهم الصالحون﴾ وهم الذين آمنوا ﴿ومنهم دون ذلك﴾ الذين كفروا ﴿وبلوناهم﴾ عاملناهم معاملة المختبر ﴿بالحسنات﴾ بالخِصب والعافية ﴿والسيئات﴾ الجدب والشَّدائد ﴿لعلهم يرجعون﴾ كي يتوبوا

стр. 1124

﴿فَخَلَفَ من بعدهم خلف﴾ من بعد هؤلاء الذين قطَّعناهم خلفٌ من اليهود يعني: أولادهم ﴿ورثوا الكتاب﴾ أخذوه عن آبائهم ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ يأخذون ما أشرف لهم من الدُّنيا حلالاً أو حراماً ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾ ويتمنَّون على الله المغفرة ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾ وإن أصابوا عرضاً أيْ: متاعاً من الدُّنيا مثل رشوتهم تلك التي أصابوا بالأمس قبلوه وهذا إخبارٌ عن حرصهم على الدُّنيا ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يقولوا على الله إلاَّ الحق﴾ وأكَّد الله عليهم في التوراة ألا يقولوا على الله إلاَّ الحق فقالوا الباطل وهو قولهم: ﴿سيغفر لنا﴾ وليس في التَّوراة ميعاد المغفرة مع الإِصرار ﴿ودرسوا ما فيه﴾ أَيْ: فهم ذاكرون لما أخذ عليهم من الميثاق لأنهم قد قرؤوه

стр. 1125

﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾ يؤمنون به ويحكمون بما فيه يعني: مؤمني أهل الكتاب ﴿وأقاموا الصلاة﴾ التي شرعها محمد ﷺ ﴿إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ منهم

стр. 1126

﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم﴾ رفعناه باقتلاع له من أصله يعني: ما ذكرنا عند قوله: ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾ الآية ﴿وظنوا﴾ وأيقنوا ﴿أنَّه واقع بهم﴾ إن خالفوا وباقي الآية فيما سبق

стр. 1127

﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظهورهم ذريتهم﴾ أخرج الله تعالى ذريَّة آدم بعضهم من ظهور بعض على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء وجميعُ ذلك أخرجه من صلب آدم مثل الذَّرِّ وأخذ عليهم الميثاق أنَّه خالقهم وأنَّهم مصنوعون فاعترفوا بذلك وقبلوا ذلك بعد أن ركَّب فيهم عقولاً وذلك قوله: ﴿وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم﴾ أي: قال: ألستُ بربكم ﴿قالوا بلى﴾ فأقرُّوا له بالربوبيَّة فقالت الملائكة عند ذلك ﴿شهدنا﴾ أَيْ: على إقراركم ﴿أن﴾ لا ﴿تقولوا﴾ لئلا تقولوا أي: لئلا يقول الكفار ﴿يوم القيامة إنا كنا عن هذا﴾ الميثاق ﴿غافلين﴾ لم نحفظه ولم نذكره ويذكرون الميثاق ذلك اليوم فلا يمكنهم الإنكار مع شهادة الملائكة وهذه الآية تذكيرٌ لجميع المكلَّفين ذلك الميثاق لأنَّها وردت على لسان صاحب المعجزة فقامت في النُّفوس مقام ما هو على ذكرٍ منها

стр. 1128

﴿أو تقولوا﴾ أَيُّها الذُّريَّة محتجِّين يوم القيامة: ﴿إنما أشرك آباؤنا من قبل﴾ أَيْ: قبلنا ونقضوا العهد ﴿وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ صغاراً فاقتدينا بهم ﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ أَفَتُعَذَّبنا بما فعل المشركون المكذِّبون بالتَّوحيد وإَّنما اقتدينا بهم وكنا في غفلةٍ عن الميثاق وهذه الآية قطعٌ لمعذرتهم فلا يمكنهم الاحتجاج بكون الآباء على الشِّرك بعد تذكير الله بأخذ الميثاق بالتَّوحيد على كلِّ واحدٍ من الذُّريَّة

стр. 1129

﴿وكذلك﴾ وكما بيَّنا في أمر الميثاق ﴿نفصل الآيات﴾ نبينها ليتدبها العباد ﴿ولعلهم يرجعون﴾ ولكي يرجعوا عمَّا هم عليه من الكفر

стр. 1130

﴿واتل عليهم﴾ واقرأ واقصص يا محمَّد على قومك ﴿نبأ﴾ حبر ﴿الذي آتيناه آياتنا﴾ علَّمناه حجج التَّوحيد ﴿فانسلخ﴾ خرج ﴿منها فأتبعه الشيطان﴾ أدركه ﴿فكأن من الغاوين﴾ الضَّالين يعني: بلعم بن باعوراء أعان أعداء الله على أوليائه بدعائه فَنُزِعَ عنه الإِيمان

стр. 1131

﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾ بالعمل بها يعني: وفَّقناه للعمل بالآيات وكنَّا نرفع بذلك منزلته ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾ مال إلى الدُّنيا وسكن إليها وذلك أنَّ قومه أهدوا له رشوة ليدعوَ على قوم موسى فأخذها ﴿واتبع هواه﴾ انقاد لما دعاه إليه الهوى ﴿فمثله كمثل الكلب﴾ أراد أنَّ هذا الكافر إن زجرته لم ينزجر وإن تركته لم يهتدِ فالحالتان عنده سواءٌ كحالتي الكلب اللاهث فإنَّه إنْ حُمل عليه بالطَّرد كان لاهثاً وإن تُرك وربض كان أيضاً لاهثاً كهذا الكافر في الحالتين ضالٌّ وذلك أنَّه زُجر في المنام عن الدُّعاء على موسى فلم ينزجر وتُرك عن الزَّجر فلم يهتد فضرب الله له أخسَّ شيءٍ في أخسّ أحواله وهو حال اللَّهث مثلاً وهو إدلاع اللِّسان من الإِعياء والعطش والطلب يفعل ذلك في حال الكلال وحال الرَّاحة ثمَّ عمَّ بهذا التَّمثيل جميع المكذِّبين بآيات الله فقال: ﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كذبوا بآياتنا﴾ يعني: أهل مكَّة كانوا يتمنَّون هادياً يهديهم فلما جاءهم مَنْ لا يشكُّون في صدقه كذَّبوه فلم يهتدوا لمَّا تُركوا ولم يهتدوا أيضاً لمَّا دُعوا بالرَّسول فكانوا ضالِّين عن الرُّشد في الحالتين ﴿فاقصص القصص﴾ يعني: قصص الذين كذَّبوا بآياتنا ﴿لعلهم يتفكرون﴾ فيتَّعظون ثمَّ ذمَّ مَثلَهم فقال:

стр. 1132

﴿ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ أي: بئس مثلُ الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴿وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ بذلك التَّكذيب يعني: إنما يخسرون حظهم

стр. 1133

﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فأولئك هم الخاسرون﴾

стр. 1134

﴿ولقد ذَرَأْنا﴾ خلقنا ﴿لجهنم كثيراً من الجن والإِنس﴾ وهم الذين حقَّت عليهم الشَّقاوة ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها﴾ لا يعقلون بها الحير والهدى ﴿ولهم أعين لا يبصرون بها﴾ سبل الهدى ﴿ولهم آذان لا يسمعون بها﴾ مواعظ القرآن ﴿أولئك كالأنعام﴾ يأكلون ويشربون ولا يلتفتون إلى الآخرة ﴿بل هم أضلُّ﴾ لأنَّ الأنعام مطيعةٌ لله والكافر غير مطيع ﴿أولئك هم الغافلون﴾ عمَّا في الآخرة من العذاب

стр. 1135

﴿ولله الأسماء الحسنى﴾ يعني: التِّسعة والتِّسعين ﴿فادعوه بها﴾ كقولك: يا اللَّهُ يا قديرُ يا عليمُ ﴿وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾ يميلون عن القصد وهم المشركون عدلوا بأسماء الله عمّا هي عليه فسمُّوا بها أوثانهم وزادوا فيها ونفصوا واشتقوا اللاَّت من الله والعُزَّى من العزيز ومناة من المنَّان ﴿سيجزون ما كانوا يعملون﴾ جزاء ما كانوا يعملون في الآخرة

стр. 1136

﴿وممن خلقنا أمة﴾ الآية يعني: أمة محمد ﷺ كما قال في قوم موسى ﵇: ﴿ومن قوم موسى أمةٌ﴾ الآية

стр. 1137

﴿والذين كذبوا بآياتنا﴾ محمدٍ والقرآن يعني: أهل مكَّة ﴿سنستدرجهم﴾ سنمكر بهم ﴿من حيث لا يعلمون﴾ كلما جدَّدوا لنا معصية جدَّّدنا لهم نعمةً

стр. 1138

﴿وأملي لهم﴾ أُطيل لهم مدَّة عمرهم ليتمادوا في المعاصي ﴿إِنَّ كيدي متين﴾ مكري شديد نزلت في المستهزئين من قريش قتلهم الله في ليلةٍ واحدةٍ بعد أن أمهلهم طويلاً

стр. 1139

﴿أَوَلَم يتفكروا﴾ فيعلموا ﴿ما بصاحبهم﴾ محمَّدٍ ﴿من جنة﴾ من جنون

стр. 1140

﴿أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض﴾ ليستدلُّوا بها على توحيد الله وفسَّرنا ملكوت السماوات والأرضِ في سورة الأنعام ﴿وما خلق الله من شيء﴾ وفيما خلق الله من الأشياء كلها ﴿وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾ وفي أنْ لعلَّ آجالهم قريبة فيهلكوا على الكفر ويصيروا إلى النَّار ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يؤمنون﴾ فبأيِّ قرآنٍ غير ما جاء به محمَّد يُصدِّقون؟ يعني: إنَّه خاتم الرُّسل ولا وحي بعده ثمَّ ذكر علَّة إعراضهم عن الإيمان فقال:

стр. 1141

﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ في طغيانهم يعمهون﴾

стр. 1142

﴿يسألونك عن الساعة﴾ أَي: السَّاعة التي يموت فيها الخلق يعني: القيامة نزلت في قريش قالت لمحمَّدٍ ﷺ : أسرَّ إلينا متى السَّاعة ﴿أيَّان مرساها﴾ متى وقوعها وثبوتها؟ ﴿قل إنما علمها﴾ العلم بوقتها ووقوعها ﴿عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لوقتها إلاَّ هو﴾ لا يظهرها في وقتها إلاَّ هو ﴿ثقلت في السماوات والأرض﴾ ثقل وقوعها وكَبًُر على أهل السماوات والأرض لما فيها من الأهوال ﴿لا تأتيكم إلاَّ بغتة﴾ فجأة ﴿يسألونك كأنك حَفِيٌّ عنها﴾ عالمٌ بها مسؤول عَنْهَا ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أكثر الناس لا يعلمون﴾ أنَّ علمها عند الله حين سألوا محمداً عن ذلك

стр. 1143

﴿قل لا أملك لنفسي﴾ الآية إنَّ أهل مكة قالوا: يا محمَّد ألا يخبرك ربُّك بالسِّعر الرَّخيص قبل أن يغلو فنستري من الرَّخيص لنربح عليه؟ وبالأرض التي تريد أن تجدب فنرتحل عنها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية ومعنى قوله: ﴿لا أملك لنفسي نفعاً﴾ أي: اجتلاب نفع بأن أربح ﴿ولا ضرَّاً﴾ دفع ضرٍّ بأن أرتحل من الأرض التي تريد أن تجدب ﴿إلاَّ ما شاء الله﴾ أن أملكه بتمليكه ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ ما يكون قبل أن يكون ﴿لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ لادَّخرت في زمانِ الخِصْبِ لزمن الجدب ﴿وما مسني السوء﴾ وما أصابني الضرُّ والفقر ﴿إن أنا إلاَّ نذير﴾ لمَنْ يصدِّق ما جئت به ﴿وَبَشِيرٌ﴾ لمن اتَّبعني وآمن بي

стр. 1144

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني: آدم ﴿وجعل منها زوجها﴾ حوَّاء خلقها من ضلعه ﴿ليسكن إليها﴾ ليأنس بها فيأوي إليها ﴿فلما تغشاها﴾ جامعها ﴿حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ يعني: النُّطفة والمنيِّ ﴿فمرَّت به﴾ استمرَّت بذلك الحمل الخفيف وقامت وقعدت ولم يُثْقِلها ﴿فلما أثقلت﴾ صار إلى حال الثِّقل ودنت ولادتها ﴿دَعَوَا اللَّهَ ربهما﴾ آدم وحواء ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ بشراً سويَّاً مثلنا ﴿لَنَكُونَنَّ من الشاكرين﴾ وذلك أنَّ إبليس أتاها في غير صورته التي عرفته وقال لها: ما الذي في بطنك؟ قالت: ما أدري قال: إنِّي أخاف أن يكون بهيمةً أو كلباً أو خنزيراً وذكرت ذلك لآدم فلم يزالا في همٍّ من ذلك ثمَّ أتاها وقال: إن سألتُ الله أن يجعله خلقاً سويَّاً مثلك أَتُسمِّينه عبد الحارث؟ وكان إبليس في الملائكة الحارث ولم يزل بها حتى غرَّها فلمَّا ولدت ولداً سويَّ الخلق سمَّته عبد الحارث فرضي آدم فذلك قوله:

стр. 1145

﴿فلما آتاهما صالحاً﴾ ولداً سويّاً ﴿جعلا له﴾ لله ﴿شركاء﴾ يعني: إبليس فأوقع الواحد موقع الجميع ﴿فيما آتاهما﴾ من الولد إذ سمَّياه عبد الحارث ولا ينبغي أن يكون عبداً إلاَّ لله ولم تعرف حوَّاء أنَّه إبليس ولم يكن هذا شركاً بالله لأنَّهما لم يذهبا إلى أنَّ الحارث ربَّهما لكنهما قصدا إلى أنَّه كان سبب نجاته وتم الكلام عند قوله: فيما ﴿آتاهما﴾ ثمَّ ذكر كفَّار مكة فقال: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾

стр. 1146

﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ يريد: أيعبدون ما لا يقدر أن يخلق شيئاً وهم مخلوقون! على الأصنام

стр. 1147

﴿ولا يستطيعون لهم نصراً﴾ لا تنصر مَنْ أطاعها ﴿وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ ولا يدفعون عن أنفسهم مكروه مَنْ أرادهم بكسرٍ أو نحوه ثمَّ خاطب المؤمنين فقال:

стр. 1148

﴿وإن تدعوهم﴾ يعني: المشركين ﴿إلى الهدى لا يتبعوكم﴾ الآية

стр. 1149

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: الأصنام ﴿عباد﴾ مملوكون مخلوقون ﴿أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم﴾ فاعبدوهم هل يثيبونكم أو يجازونكم! ؟ ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادقين﴾ أن لكم عند الأصنام منفعةً أو ثواباً أو شفاعةً ثمَّ بيَّن فضل الآدميِّ عليهم فقال:

стр. 1150

﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا﴾ مشيَ بني آدم ﴿أَمْ لهم أيدٍ يبطشون بها﴾ يتناولون بها مثل بطش بني آدم ﴿أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم﴾ الذين تعبدون من دون الله ﴿ثمَّ كيدون﴾ أنتم وشركاؤكم ﴿فلا تنظرون﴾ لا تُمهلون واعجلوا في كيدي

стр. 1151

﴿إنَّ وليي الله﴾ الذي يتولَّى حفظي ونصري ﴿الذي نزل الكتاب﴾ القرآن ﴿وهو يتولى الصالحين﴾ الذين لا يعدلون بالله شيئا وقوله:

стр. 1152

﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هم الغافلون﴾

стр. 1153

﴿وتراهم ينظرون إليك﴾ تحسبهم يرونك ﴿وهم لا يبصرون﴾ وذلك لأنَّ لها أعيناً مصنوعةً مركَّبةً بالجواهر حتى يحسب الإِنسان أنَّها تنظر إليه

стр. 1154

﴿خذ العفو﴾ اقبل الميسور من أخلاق النَّاس ولا تستقصِ عليهم وقيل: هو أن يعفو عمَّنْ ظلمه ويصل مَنْ قطعه ﴿وأمر بالعرف﴾ المعروف الذي يعرف حسنه كلُّ أحدٍ ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ لا تقابل السَّفيه بسفهه فلمَّا نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ : كيف يا ربِّ والغضب؟ فنزل:

стр. 1155

﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ﴾ يعرض لك من الشيطان عارضٌ ونالك منه أدنى وسوسة ﴿فاستعذ بالله﴾ اطلب النَّجاة من تلك البليَّة بالله ﴿إنَّه سميع﴾ لدعائك ﴿عليم﴾ عالمٌ بما عرض لك

стр. 1156

﴿إنَّ الذين اتقوا﴾ يعني: المؤمنين ﴿إذا مسَّهم﴾ أصابهم ﴿طائف من الشيطان﴾ عارضٌ من وسوسته ﴿تذكَّروا﴾ استعاذوا بالله ﴿فإذا هم مبصرون﴾ مواقع خَطَئِهِمْ فينزعون من مخالفة الله

стр. 1157

﴿وإخوانهم﴾ يعني: الكفَّار وهم إخوان الشَّياطين ﴿يمدونهم﴾ أَي: الشَّياطين يطوِّلون لهم الإِغواء والضَّلالة ﴿ثم لا يقصرون﴾ عن الضلالة ولا يبصرونها كما أقصر المُتَّقي عنها حين أبصرها

стр. 1158

﴿وإذا لم تأتهم﴾ يعني: أهل مكَّة ﴿بآية﴾ سألوكها ﴿قالوا لولا اجتبيتها﴾ اختلقتها وأنشأتها من قبل نفسك ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ ربي﴾ أَيْ: لستُ آتي بالآيات من قبل نفسي ﴿هذا﴾ أَيْ: هذا القرآن الذي أتيتُ به ﴿بصائر من ربكم﴾ حججٌ ودلائلُ تعود إلى الحق

стр. 1159

﴿وإذا قرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ الآيةُ نزلت في تحريم الكلام في الصَّلاة وكانوا يتكلَّمون في الصَّلاة في بدء الأمر وقيل: نزلت في ترك الجهر بالقراءة وراء الإِمام وقيل: نزلت في السُّكوت للخطبة وقوله: ﴿وأنصتوا﴾ أَيْ: عمَّا يحرم من الكلام في الصَّلاة أو عن رفع الصَّوت خلف الإِمام أو اسكتوا لاستماع الخطبة

стр. 1160

﴿واذكر ربك في نفسك﴾ يعني: القراءة في الصَّلاة ﴿تضرُّعاً وخيفة﴾ استكانةًَ لي وخوفاً من عذابي ﴿ودون الجهر﴾ دون الرَّفع ﴿من القول بالغدو والآصال﴾ بالبُكُر والعشيَّات أُمر أن يقرأ في نفسه في صلاة الإِسرار ودون الجهر فيما يرفع به الصَّوت ﴿ولا تكن من الغافلين﴾ الذين لا يقرؤون في صلاتهم
следующие страницы →