Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
﴿يا أيها النبيُّ حرِّض المؤمنين على القتال﴾ حُضَّهم على نصر دين الله ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ يريد: الرَّجل منكم بعشرة منهم في الحرب ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الذين كفروا بأنَّهم قومٌ لا يفقهون﴾ أَيْ: هم على جهالةٍ فلا يثبتون إذا صدقتموهم القتال خلاف مَنْ يقاتل على بصيرةٍ يرجو ثواب الله وكان الحكم على هذا زماناً يُصابر الواحد من المسلمين العشرة من الكفَّار فتضرَّعوا وشكوا إلى الله ضعفهم فنزل:
стр. 1227
﴿الآن خفف الله عنكم﴾ هوَّن عليكم ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ ألف يغلبوا ألفين﴾ فصار الرَّجل من المسلمين برجلين من الكفَّار وقوله: ﴿بإذن الله﴾ أَيْ: بإرادته ذلك
стр. 1228
﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ الآية نزلت في فداء أسارى بدر فادوهم بأربعة ألاف ألف فأنكر الله على نبيه ﷺ ذلك بقوله: لم يكن لنبيِّ أن يحبس كافراً قَدَر عليه للفداء فلا يكون له أيضاً حتى يُثخن في الأرض: يُبالغ في قتل أعدائه ﴿تريدون عرض الدنيا﴾ أي: الفِداء ﴿والله يريد الآخرة﴾ يريد لكم الجنة بقتلهم وهذه الآية بيان عمَّا يجب أن يجتنب من اتِّخاذ الأسرى للمنِّ أو الفِداء قبل الإِثخان في الأرض بقتل الأعداء وكان هذا في يوم بدر ولم يكونوا قد أثخنوا فلذلك أنكر الله عليهم ثمَّ نزل بعده: ﴿فإمَّا منَّاً بعدُ وإمَّا فداءً﴾
стр. 1229
﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ يا محمَّد أنَّ الغنائم وفداء الأسرى لك ولأمَّتك حلال ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ من الفِداء ﴿عذاب عظيم﴾ فلمَّا نزل هذا أمسكوا أيديهم عمَّا أخذوا من الغنائم فنزل:
стр. 1230
﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بطاعته ﴿إنَّ الله غفور﴾ غفر لكم ما أخذتم من الفِداء ﴿رحيم﴾ رحمكم لأنَّكم أولياؤه
стр. 1231
﴿يأ أيها النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً﴾ إرادةً للإِسلام ﴿يؤتكم خيراً مما أخذ منكم﴾ من الفِداء يعني: إِنْ أسلمتم وعلم الله إسلام قلوبكم أخلف عليكم خيراً ممَّا أُخذ منكم ﴿ويغفر لكم﴾ ما كان من كفركم وقتالكم رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 1232
﴿وإن يريدوا خيانتك﴾ وذلك أنهم قالوا للنبي ﷺ : آمنَّا بك ونشهد أنَّك رسول الله فقال الله تعالى: إن خانوك وكان قولهم هذا خيانة ﴿فقد خانوا الله من قبل﴾ كفروا به ﴿فأمكن منهم﴾ المؤمنين ببدرٍ وهذا تهديدٌ لهم إن عادوا إلى القتال ﴿والله عليم﴾ بخيانةٍ إن خانوها ﴿حكيم﴾ في تدبيره ومجازاته إيَّاهم
стр. 1233
﴿إنَّ الذين آمنوا وهاجروا﴾ الآية نزلت في الميراث كانوا في ابتداء الإسلام يتوارثون بالهجرة والنُّصرة فكان الرَّجل يُسلم ولا يهاجر فلا يرث أخاه فذلك قوله: ﴿الذين آمنوا وهاجروا﴾ هجروا قومهم وديارهم وأموالهم ﴿وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ يعني: الأنصار أسكنوا المهاجرين ديارهم ونصروهم ﴿أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ أيْ: هؤلاء الذين يتوارثون بعضهم من بَعْضٍ
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ من ولايتهم من شيء﴾ أَيْ: ليسوا بأولياء ولا يثبت التَّوارث بينكم وبينهم ﴿حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين﴾ يعني: هؤلاء الذين لم يهاجروا فلا تخذلوهم وانصروهم ﴿إلاَّ﴾ أن يستنصروكم ﴿عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ عهدٌ فلا تغدروا ولا تعاونوهم
стр. 1234
﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعض﴾ أَيْ: لا توارث بينكم وبينهم ولا ولاية والكافر وليُّ الكافر دون المسلم ﴿إلاَّ تفعلوه﴾ إلاَّ تعاونوا وتناصروا وتأخذوا في الميراث بما أمرتكم به ﴿تكن فتنة في الأرض﴾ شركٌ ﴿وفساد كبير﴾ وذلك أنَّ المسلم إذا هجر قريبه الكافر كان ذلك أدعى إلى الإسلام فإن لم يهجره وتوارثه بقي الكافر على كفره وقوله:
стр. 1235
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ أَيْ: هم الذين حققوا إيمانهم بما يقتضيه من الهجرة والنُّصرة خلاف من أقام بدار الشِّرك
стр. 1236
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فأولئك منكم﴾ يعني: الذين هاجروا بعد الحديبية وهي الهجرة الثانية ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ نسخ الله الميراث بالهجرة والحِلْفِ بعد فتح مكَّة ردَّ الله المواريث إلى ذوي الأرحام: ابن الأخ والعمِّ وغيرهما ﴿في كتاب الله﴾ في حكم الله ﴿إن الله بكل شيء عليم﴾
стр. 1237
﴿براءة من الله ورسوله﴾ الآية أخذت المشركون ينقضون عهوداً بينهم وبين رسول الله ﷺ فأمره الله تعالى أن ينقض عهودهم وينبذها إليهم وأنزل هذه الآية والمعنى: قد برئ الله ورسوله من إعطائهم العهود والوفاء بها إذ نكثوا ثمَّ خاطب المشركين فقال:
стр. 1238
﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ سيروا فيها آمنين حيث شئتم يعني: شوالاً إلى صفر وهذا تأجيلٌ من الله سبحانه للمشركين فإذا انقضت هذه المدَّة قُتلوا حيثما أُدركوا ﴿واعلموا أنكم غير معجزي الله﴾ لا تفوتونه وإنْ أُجِّلتم هذه المدَّة ﴿وأنَّ الله مُخْزي الكافرين﴾ مذلُّهم في الدُّنيا بالقتل والعذاب في الآخرة
стр. 1239
﴿وأذان من الله﴾ إعلامٌ منه ﴿ورسوله إلى الناس﴾ يعني: العرب ﴿يوم الحج الأكبر﴾ يوم عرفة وقيل: يوم النَّحر والحجُّ الأكبر الحجُّ بجميع أعماله والأصغر العمرة ﴿أنَّ الله بريء من المشركين ورسولُهُ﴾ أمر الله رسوله ﷺ أن يُعلم مشركي العرب في يوم الحجِّ الأكبر ببراءته من عهودهم فبعث عليا ﵁ حيث قرأ صدر براءة عليهم يوم النَّحر ثمَّ خاطب المشركين فقال: ﴿فإن تبتم﴾ رجعتم عن الشِّرك ﴿فهو خيرٌ لكم﴾ من الإِقامة عليه ﴿وإن توليتم﴾ عن الإِيمان ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ معجزي الله﴾ لا تفوتونه بأنفسكم عن العذاب ثمَّ أوعدهم بعذاب الآخرة فقال: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كفروا بعذاب أليم﴾ ثمَّ استثنى قوماً من براءة العهود فقال:
стр. 1240
﴿إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ ينقصوكم﴾ من شروط العهد ﴿شيئاً﴾ وهم بني ضمرة وبنو كنانة ﴿وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا﴾ لم يعاونوا عليكم عدوَّاً ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدَّتهم﴾ إلى انقضاء مدَّتهم وكان قد بقي لهم من مدَّتهم تسعة أشهر فأمر النبي ﷺ بإتمامها لهم ﴿إنَّ الله يحب المتقين﴾ مَنِ اتَّقاه بطاعته
стр. 1241
﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ يعني: مدَّة التَّأجيل ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ في حلٍّ أو حرمٍ ﴿وخذوهم﴾ بالأسر ﴿واحصروهم﴾ إنْ تحصَّنوا ﴿واقعدوا لهم كلَّ مرصد﴾ على كلِّ طريقٍ تأخذون فيه ﴿فإنْ تابوا﴾ رجعوا عن الشرك ﴿وأقاموا الصلاة﴾ المفروضة ﴿وآتوا الزكاة﴾ من العين والثِّمار والمواشي ﴿فخلوا سبيلهم﴾ فدعوهم وما شاؤوا ﴿إن الله غفور رحيم﴾ لمَنْ تاب وآمن
стр. 1242
﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الذين أمرتك بقتلهم ﴿استجارك﴾ طلب منك الأمان من القتل ﴿فأجره﴾ فاجعله في أمنٍ ﴿حتى يسمع كلام الله﴾ القرآن فتقيم عليه حجَّةَ الله وتبيِّن له دين الله ﴿ثمَّ أبلغه مأمنه﴾ إذا لم يرجع عن الشِّرك لينظر في أمره ﴿ذلك بأنهم قومٌ لا يعلمون﴾ يفعلونَ كلَّ هذا لأنَّهم قومٌ جهلةٌ لا يعلمون دين الله وتوحيده
стр. 1243
﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رسوله﴾ مع إضمارهم الغدر ونكثهم العهد ﴿إلاَّ الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ يعني: الذين استثناهم من البراءة ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ ما أقاموا على الوفاء بعهدهم فأقيموا أنتم
стр. 1244
﴿كيف﴾ أَيْ: كيف يكون لهم عهدهم ﴿و﴾ حالُهم أنهم ﴿إن يظهروا عليكم﴾ يظفروا بكم ويقدروا عليكم ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ﴾ لا يحفظوا فيكم ﴿إلاًّ ولا ذمَّةً﴾ قرابةً ولا عهداً ﴿يرضونكم بأفواههم﴾ يقولون بألسنتهم كلاماً حلواً ﴿وتأبى قلوبهم﴾ الوفاء به ﴿وأكثرهم فاسقون﴾ غادرون ناقضون للعهد
стр. 1245
﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ استبدلوا بالقرآن متاع الدُّنيا ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ فأعرضوا عن طاعته ﴿إنهم ساء﴾ بئس ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من اشترائهم الكفر بالإِيمان
стр. 1246
﴿لا يرقبون﴾ يعني: هؤلاء النَّاقضين للعهد ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ المجاوزون للحلال إلى الحرام بنقض العهد
стр. 1247
﴿فإن تابوا﴾ عن الشِّرك ﴿وأقاموا الصَّلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم﴾ أَيْ: فهم إخوانكم ﴿في الدين ونفصِّل الآيات﴾ نبيِّن آيات القرآن ﴿لقوم يعلمون﴾ أنَّها من عند الله
стр. 1248
﴿وإن نكثوا أيمانهم﴾ نقضوا عهودهم ﴿وطعنوا في دينكم﴾ اغتابوكم وعابوا دينكم ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾ رؤساء الضَّلالة يعني: صناديد قريش ﴿إنهم لا أيمان لهم﴾ لا عهود لهم ﴿لعلهم ينتهون﴾ كي ينتهوا عن الشِّرك بالله ثمَّ حرَّض المؤمنين عليهم فقال:
стр. 1249
﴿ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم﴾ يعني: كفَّار مكَّة نقضوا العهد وأعانوا بني بكر على خزاعة ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾ من مكَّة ﴿وهم بدؤوكم﴾ بالقتال ﴿أول مرة﴾ حين قاتلوا حلفاءكم خزاعة فبدؤوا بنقض العهد ﴿أتخشونهم﴾ أن ينالكم من قتالهم مكروه فتتركون قتالهم ﴿فالله أحق أن تخشوه﴾ فمكروهُ عذابِ الله أحقُّ أن يُخشى في ترك قتالهم ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ مصدِّقين بعقاب الله وثوابه
стр. 1250
﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم﴾ يقتلهم بسيوفكم ورماحكم ﴿ويخزهم﴾ يُذلُّهم بالقهر والأسر ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ يعني: بني خزاعة أعانت قريشٌ بني بكر عليهم حتى نكثوا فيهم فشفى الله صدورهم من بني بكر بالنبيِّ والمؤمنين
стр. 1251
﴿ويذهب غيظ قلوبهم﴾ كَرْبَها ووَجْدَها بمعونة قريش بكراً عليهم ﴿وَيَتُوبُ الله على من يشاء﴾ من المشركين كأبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو هداهم الله للإسلام
стр. 1252
﴿أم حسبتم﴾ أيُّها المنافقون ﴿أن تتركوا﴾ على ما أنتم عليه من التَّلبيس وكتمان النفاق ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ بنيَّةٍ صادقةٍ يعني: العلم الذي يتعلَّق بهم بعد الجهاد وذلك أنَّه لما فُرض القتال تبيَّن المنافق من غيره ومَنْ يوالي المؤمنين ممَّن يوالي أعداءهم ﴿ولم يتخذوا﴾ أَيْ: ولمَّا يعلم الله الذين لم يَتَّخِذُوا ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا المؤمنين وليجة﴾ أولياء ودُخُلاً
стр. 1253
﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ نزلت في العباس بن عبد المطلب حين عير بالكفر لمَّا أُسر فقال: إنَّا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاجَّ فردَّ الله ذلك عليه بقوله: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ بدخوله والتعوُّذ فيه لأنَّهم ممنوعون عن ذلك ﴿شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾ بسجودهم للأصنام واتِّخاذها آلهة ﴿أولئك حبطت أعمالهم﴾ لأنَّ كفرهم أذهب ثوابها
стр. 1254
﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ بزيارتها والقعود فيها ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وآتى الزكاة﴾ والمعنى: إنَّ مَنْ كان بهذه الصفة فهو من أهل عمارة المسجد ﴿ولم يخش﴾ في باب الدِّين ﴿إلاَّ الله فعسى أولئك﴾ أَيْ: فأولئك هم المهتدون والمتمسكون بطاعة الله التي تؤدِّي إلى الجنَّة
стр. 1255
﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ قال المشركون: عمارة بيت الله وقيامٌ على السِّقاية خيرٌ من الإِيمان والجهاد فأنزل الله تعالى هذه الآية وسقاية الحاج: سقيهم الشَّراب في الموسم وقوله: ﴿وعمارة المسجد الحرام﴾ يريد: تجميره وتخليقه ﴿كمَنْ آمن﴾ أَيْ: كإيمان من آمن ﴿بالله﴾ ؟ ﴿لا يستون عند الله﴾ في الفضل ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ يعني: الذين زعموا أنَّهم أهل العمارة سمَّاهم ظالمين بشركهم
стр. 1256
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله﴾ من الذين افتخروا بعمارة البيت وسقي الحاجِّ ﴿وأولئك هم الفائزون﴾ الذين ظفروا بأمنيتهم
стр. 1257
﴿يبشرهم ربهم برحمة منه﴾ الآية أَيْ: يعلمهم في الدُّنيا ما لهم في الآخرة
стр. 1258
﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عظيم﴾
стр. 1259
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم﴾ الآية لمَّا أُمر رسول الله ﷺ بالهجرة إلى المدينة كان من النَّاس مَنْ يتعلَّق به زوجته وولده وأقاربه ويقولون: ننشدك بالله أن تضيِّعنا فيرقُّ لهم ويدع الهجرة فأنزل الله تعالى: ﴿لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء﴾ أصدقاء تُؤثرون المقام بين أظهرهم على الشجرة ﴿إن استحبوا﴾ اختاروا ﴿الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هم الظالمون﴾ أَيْ: مشركون مثلهم فلمَّا نزلت هذه الآية قالوا: يا نبيَّ الله إن نحن اعتزلنا مَنْ خالفنا في الدِّين نقطع آباءنا وعشائرنا وتذهب تجارتنا وتخرب ديارنا فأنزل الله تعالى:
стр. 1260
﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وعشيرتكم وأموال اقترفتموها﴾ أَيْ: اكتسبتموها ﴿فتربصوا﴾ مقيمين بمكَّة ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ فتح مكَّة فيسقط فرض الهجرة وهذا أمر تهديد ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ تهديدٌ لهؤلاء بحرمان الهداية
стр. 1261
﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حنين﴾ وهو وادٍ بين مكَّة والطَّائف قاتل عليه نبيُّ الله ﵇ هوازن وثقيفاً ﴿إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ وذلك أنَّهم قالوا: لن نُغلب اليوم من قلَّةٍ وكانوا اثني عشر ألفاً ﴿فلم تغن﴾ لم تدفع عنكم شيئاً ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رحبت﴾ لشدَّة ما لحقكم من الخوف ضاقت عليكم الأرض على سعتها فلم تجدوا فيها موضعاً يصلح لقراركم ﴿ثم وليتم مدبرين﴾ انهزمتم أعلمهم الله تعالى أنَّهم ليسوا يغلبون بكثرتهم إنَّما يَغلبون بنصر الله
стр. 1262
﴿ثم أنزل الله سكينته﴾ وهو ما يسكن إليه القلب من لطف الله ورحمته ﴿عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تروها﴾ يريد: الملائكة ﴿وعذب الذين كفروا﴾ بأسيافكم ورماحكم ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾
стр. 1263
﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى من يشاء﴾ فيهديهم إلى الإِسلام من الكفَّار ﴿والله غفور رحيم﴾ بمَنْ آمن
стр. 1264
﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ لا يغتسلون من جنابةٍ ولا يتوضؤون من حدثٍ ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ أَيْ: لا يدخلوا الحرم مُنعوا من دخول الحرم فالحرمُ حرامٌ على المشركين ﴿بعد عامهم هذا﴾ يعني: عام الفتح فلمَّا مُنعوا من دخول الحرم قال المسلمون: إنَّهم كانوا يأتون بالميرة فالآن تنقطع عنا المتاجر فأنزل الله تعالى: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ فقراً ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ فأسلم أهل جدَّة وصنعاء وجرش وحملوا الطَّعام إلى مكَّة وكفاهم الله ما كانوا يتخوَّفون ﴿إنَّ الله عليم﴾ بما يصلحكم ﴿حكيم﴾ فيما حكم في المشركين ثمَّ نزل في جهاد أهل الكتاب من اليهود والنَّصارى قوله:
стр. 1265
﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخر﴾ يعني: كإيمان الموحِّدين وإيمانُهم غيرُ إيمانٍ إذا لم يؤمنوا بمحمد ﴿ولا يحرِّمون ما حرم الله ورسوله﴾ يعني: الخمر والميسر ﴿ولا يدينون دين الحق﴾ لا يتدينون بدين الإِسلام ﴿حتى يعطوا الجزية﴾ وهي ما يعطي المعاهِد على عهده ﴿عن يد﴾ يعطونها بأيديهم يمشون بها كارهين ولا يجيئون بها ركباناً ولا يرسلون بها ﴿وهم صاغرون﴾ ذليلون مقهورون يُجَرُّون إلى الموضع الذي تقبض منهم فيه بالعنف حتى يؤدُّوها من يدهم
следующие страницы →