← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حنين﴾ وهو وادٍ بين مكَّة والطَّائف قاتل عليه نبيُّ الله ﵇ هوازن وثقيفاً ﴿إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ وذلك أنَّهم قالوا: لن نُغلب اليوم من قلَّةٍ وكانوا اثني عشر ألفاً ﴿فلم تغن﴾ لم تدفع عنكم شيئاً ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رحبت﴾ لشدَّة ما لحقكم من الخوف ضاقت عليكم الأرض على سعتها فلم تجدوا فيها موضعاً يصلح لقراركم ﴿ثم وليتم مدبرين﴾ انهزمتم أعلمهم الله تعالى أنَّهم ليسوا يغلبون بكثرتهم إنَّما يَغلبون بنصر الله

стр. 1262

﴿ثم أنزل الله سكينته﴾ وهو ما يسكن إليه القلب من لطف الله ورحمته ﴿عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تروها﴾ يريد: الملائكة ﴿وعذب الذين كفروا﴾ بأسيافكم ورماحكم ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾

стр. 1263

﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى من يشاء﴾ فيهديهم إلى الإِسلام من الكفَّار ﴿والله غفور رحيم﴾ بمَنْ آمن

стр. 1264

﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ لا يغتسلون من جنابةٍ ولا يتوضؤون من حدثٍ ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ أَيْ: لا يدخلوا الحرم مُنعوا من دخول الحرم فالحرمُ حرامٌ على المشركين ﴿بعد عامهم هذا﴾ يعني: عام الفتح فلمَّا مُنعوا من دخول الحرم قال المسلمون: إنَّهم كانوا يأتون بالميرة فالآن تنقطع عنا المتاجر فأنزل الله تعالى: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ فقراً ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ فأسلم أهل جدَّة وصنعاء وجرش وحملوا الطَّعام إلى مكَّة وكفاهم الله ما كانوا يتخوَّفون ﴿إنَّ الله عليم﴾ بما يصلحكم ﴿حكيم﴾ فيما حكم في المشركين ثمَّ نزل في جهاد أهل الكتاب من اليهود والنَّصارى قوله:

стр. 1265

﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخر﴾ يعني: كإيمان الموحِّدين وإيمانُهم غيرُ إيمانٍ إذا لم يؤمنوا بمحمد ﴿ولا يحرِّمون ما حرم الله ورسوله﴾ يعني: الخمر والميسر ﴿ولا يدينون دين الحق﴾ لا يتدينون بدين الإِسلام ﴿حتى يعطوا الجزية﴾ وهي ما يعطي المعاهِد على عهده ﴿عن يد﴾ يعطونها بأيديهم يمشون بها كارهين ولا يجيئون بها ركباناً ولا يرسلون بها ﴿وهم صاغرون﴾ ذليلون مقهورون يُجَرُّون إلى الموضع الذي تقبض منهم فيه بالعنف حتى يؤدُّوها من يدهم

стр. 1266

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم﴾ ليس فيه برهانٌ ولا بيانٌ إنَّما هو قولٌ بالفم فقط ﴿يُضاهئون﴾ يتشبَّهون بقول المشركين حين قالوا: الملائكة بنات الله وقد أخبر الله عنهم بقوله: ﴿وخرقوا له بنين وبناتٍ﴾ ﴿قاتلهم الله﴾ لعنهم الله ﴿أنى يؤفكون﴾ كيف يُصرفون عن الحقِّ بعد وضوح الدَّليل حتى يجعلوا لله الولد وهذا تعجيب للنبي ﷺ والمؤمنين

стр. 1267

﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم﴾ علماءهم وعُبَّادهم ﴿أرباباً﴾ آلهةً ﴿من دون الله﴾ حيث أطاعوهم في تحليل ما حرَّم الله وتحريم ما أحلَّ الله ﴿والمسيح ابن مريم﴾ اتخذوه ربَّاً ﴿وما أمروا﴾ في التَّوراة والإِنجيل ﴿إلاَّ ليعبدوا إلهاً واحداً﴾ وهو الذي لا إله غيره ﴿سبحانه عمَّا يشركون﴾ تنزيهاً له عن شركهم

стр. 1268

﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم﴾ يخمدوا دين الإِسلام بتكذيبهم ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ إلاَّ أَنْ يُظهر دينه

стр. 1269

﴿هو الذي أرسل رسوله﴾ محمداً ﴿بالهدى﴾ بالقرآن ﴿ودين الحق﴾ الحنيفيَّة ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ ليعليَه على جميع الأديان

стр. 1270

﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ﴾ من فقهاء أهل الكتاب وعلمائهم ﴿ليأكلون أموال الناس بالباطل﴾ يعني: ما يأخذونه من الرُّشا في الحكم ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ويصرفون النَّاس عن الإِيمان بمحمد ﵇ ثم أنزل في مانعي الزَّكاة من أهل القبلة: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سبيل الله﴾ لا يُؤَدُّون زكاتها ﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ أخبرهم أنَّ لهم عذاباً أليماً

стр. 1271

﴿يوم يحمى عليها﴾ يوم تدخل كنوزهم النَّار حتى تحمى وتشتدَّ حرارتها ﴿فتكوى بها﴾ أي: فتلصق بجباههم وجنوبهم وظهورهم حتى يلتقي الحرُّ في أجوافهم ويقال لهم: هذا الذي تكوون به ما جمعتم لأنفسكم وبخلتم به عن حقِّ الله ﴿فذوقوا﴾ العذاب بـ ﴿ما كنتم تكنزون﴾

стр. 1272

﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شهراً﴾ عدد شهور المسلمين التي تُعبِّدوا بأن يجعلوها لسنتهم اثنا عشر شهراً على منازل القمر واستهلال الأهلَّة لا كما يعدُّه أهل الرُّوم وفارس ﴿في كتاب الله﴾ في الإِمام الذي عند الله كتبه يوم خلق السماوات والأرض ﴿منها أربعة حرم﴾ رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم يعظم انتهاك المحارم فيها بأشدَّ ممَّا يعظم في غيرها ﴿ذلك الدين القيم﴾ الحساب المستقيم ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ تحفَّظوا من أنفسكم في الحرم فإنَّ الحسنات فيهن تضعف وكذلك السيئات ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ قاتلوهم كلَّهم ولا تحابوا بترك القتال كما إنَّهم يستحلُّون قتال جميعكم ﴿واعلموا أنَّ الله مع المتقين﴾ مع أوليائه الذين يخافونه

стр. 1273

﴿إنما النسيء﴾ تأخير حرمةِ شهرٍ حرَّمه الله إلى شهرٍ آخر لم يحرِّمه وذلك أنَّ العرب في الجاهليَّة ربما كانت تستحلُّ المحرم وتحرِّم بدله صفر فأخبر الله تعالى أنَّ ذلك كلَّه ﴿زيادة في الكفر﴾ حيث أحلُّوا ما حرَّم الله وحرَّموا ما أحلَّ الله ﴿يضل به﴾ بذلك التَّأخير ﴿الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً﴾ إذا قاتلوا فيه أحلُّوه وحرَّموا مكانه صفر وإذا لم يقاتلوا فيه حرَّموه ﴿ليواطئوا﴾ ليوافقوا ﴿عدَّة ما حرم الله﴾ وهو أنَّهم لم يُحلُّوا شهراً من الحرم إلاَّ حرَّموا مكانه شهراً من الحلال ولم يحرِّموا شهراً من الحلال إلاَّ أحلُّوا مكانه شهراً من الحرم لئلا يكون الحرم أكثر من الأربعة كما حرَّم الله فيكون موافقة للعدد ﴿زين لهم سوء أعمالهم﴾ زيَّن لهم الشَّيطان ذلك

стр. 1274

﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم﴾ نزلت في حثِّ المؤمنين على غزوة تبوك وذلك أنَّهم دُعوا إليها في زمان عسرةٍ من النَّاس وجدبٍ من البلاد وشدةٍ من الحرِّ فشقَّ عليهم الخروج فأنزل الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سبيل الله﴾ أخرجوا في الجهاد لحرب العدوِّ ﴿اثاقلتم إلى الأرض﴾ أَحْبَبْتُمْ المقام ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا﴾ بدلاً ﴿من الآخرة﴾ يعني: الجنَّة ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة﴾ يريد: الدُّنيا كلَّها ﴿إلاَّ قليل﴾ عند شئ من الجنَّة

стр. 1275

﴿إلاَّ تنفروا﴾ تخرجوا مع نبيِّكم إلى الجهاد ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أليماً﴾ بالقحط وحبس المطر ﴿ويستبدل قوماً غيركم﴾ يأت بقومٍ آخرين ينصرُ بهم رسوله ﴿ولا تضرّوه شيئاً﴾ لأنَّ الله عصمه عن النَّاس ولا يخذله أَنْ تثاقلتم كما لم يضرَّه قلَّة ناصريه حين كان بمكَّة وهم به الكفَّار فتولَّى الله نصره وهو قوله:

стр. 1276

﴿إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كفروا﴾ أَيْ: اضطروه إلى الخروج لمَّا همُّوا بقتله فكانوا سبباً لخروجه من مكَّة هارباً منهم ﴿ثاني اثنين﴾ أَيْ: واحد اثنين هو ﷺ وأبو بكر ﵁ والمعنى: مصره الله منفرداً إلاَّ من أبي بكر: ﴿إذْ هما في الغار﴾ هو غارٌ في جبل مكة يقال له: ثور ﴿إذْ يقول لصاحبه﴾ أبي بكر: ﴿لا تحزن﴾ وذلك أنَّه خاف على رسول الله ﷺ الطَّلب فقال رسول الله ﷺ : ﴿لا تحزن إنَّ الله معنا﴾ يمنعهم منَّا وينصرنا ﴿فأنزل الله سكينته﴾ ألقى في قلب أبي بكر ما سكن به ﴿وأيده﴾ أَيْ: رسوله ﴿بجنود لم تروها﴾ قوَّاه وأعانه بالملائكة يوم بدر أخبر أنَّه صرف عنه كيد أعدائه ثمَّ أظهره: نصره بالملائكة يوم بدر ﴿وجعل كلمة الذين كفروا﴾ وهي كلمة الشِّرك ﴿السفلى وكلمة الله هي العليا﴾ يعني: كلمة التَّوحيد لأنَّها علت وظهرت وكان هذا يوم بدر

стр. 1277

﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾ شباباً وشيوخاً ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خير لكم﴾ من التَّثاقل إلى الأرض ﴿إن كنتم تعلمون﴾ ما لكم من الثَّواب والجزاء ثمَّ نزل في المنافقين الذين تخلَّفوا عن هذه الغزوة:

стр. 1278

﴿لو كان عرضاً قريباً﴾ أَيْ: لو كان ما دُعوا إليه غنيمةً قريبةً ﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ قريباً هيِّناً ﴿لاتَّبَعُوكَ﴾ طمعاً في الغنيمة ﴿ولكن بعدت عليهم الشقة﴾ المسافة ﴿وسيحلفون بالله﴾ عندك إذا رجعت إليهم ﴿لو استطعنا لخرجنا معكم﴾ لو قدرنا وكان لنا سعةٌ من المال ﴿يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ بالكذب والنِّفاق ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إنهم لكاذبون﴾ لأنَّهم كانوا يستطيعون الخروج

стр. 1279

﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ كان رسول الله ﷺ أذن لطائفةٍ في التَّخلُّف عنه من غير مؤامرةٍ ولم يكن له أن يمضي شيئاً إلاَّ بوحي فعاتبه الله سبحانه وقال: لم أَذنت لهم في التَّخلُّف ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ حتى تعرف مَنْ له العذر منهم ومَنْ لا عذر له فيكون إذنك لمَنْ له العذر

стр. 1280

﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ في القعود والتَّخلُّف عن الجهاد كراهة ﴿أن يجاهدوا﴾ في سبيل الله ﴿بأموالهم وأنفسهم﴾ الآية

стр. 1281

﴿إنما يستأذنك﴾ في التَّخلُّف ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قلوبهم﴾ شكُّوا في دينهم ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ في شكِّهم يتمادون

стр. 1282

﴿ولو أرادوا الخروج لأعدُّوا له عدَّة﴾ من الزَّاد والركوب لأنَّهم كانوا مياسير ﴿ولكن كره الله انبعاثهم﴾ لم يرد خروجهم معك ﴿فثبطهم﴾ فخذلهم وكسَّلهم ﴿وقيل اقعدوا﴾ وحياً إلى قلوبهم يعني: إنَّ الله ألهمهم أسباب الخذلان ﴿مع القاعدين﴾ الزَّمنى وأولي الضَّرر ثمَّ بّيَّنَ لِمَ كره خروجهم فقال:

стр. 1283

﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا﴾ يقول: لو خرجوا لأفسدوا عليكم أمركم ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ لأسرعوا بالنَّميمة في إفساد ذاتِ بينكم ﴿يبغونكم الفتنة﴾ يُثبِّطونكم ويفرِّقون كلمتكم حتى تنازعوا فتفتتنوا ﴿وفيكم سماعون لهم﴾ مَنْ يسمع كلامهم ويطيعهم ولو صحبهم هؤلاء المنافقون أفسدوهم عليكم ﴿والله عليم بالظالمين﴾ المنافقين

стр. 1284

﴿لقد ابتغوا الفتنة من قبل﴾ طلبوا لك الشَّرَّ والعنتَ قبل تبوك وهو أنَّ جماعةً منهم أرادوا الفتك به ليلة العقبة ﴿وقلَّبوا لك الأمور﴾ اجتهدوا في الحيلة عليك والكيد بك ﴿حتى جاء الحق﴾ الآية أَيْ: حتى أخزاهم الله بإظهار الحقِّ وإعزاز الدِّين على كُرهٍ منهم

стр. 1285

﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ نزلت في جدِّ بن قيس المنافق قال لرسول الله رسول ﷺ : هل لك في جلاد بني الأصفر تتحذ منهم سراري وُصفاءَ فقال: ائذن لي يا رسول الله في القعود عنك وأُعينك بمالي ﴿ولا تفتني﴾ ببنات بني الأصفر فإني مُسْتَهترٌ بالنِّساء إني أخشى إن رأيتهنَّ ألا أصبر عنهنَّ فقال الله تعالى: ﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ أَيْ: في الشِّرك وقعوا بنفاقهم وخلفهم أمرك ﴿وإنَّ جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ لمحدقةٌ بمَنْ كفر جامعةٌ لهم

стр. 1286

﴿إن تصبك حسنة﴾ نصرٌ وغنيمةٌ ﴿تسؤهم وإن تصبك مصيبة﴾ من قتلٍ وهزيمةٍ ﴿يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل﴾ قد أخذنا حذرنا وعملنا بالحزم حين تخلَّفنا ﴿ويتولوا﴾ وينصرفوا ﴿وهم فرحون﴾ معجبون بذلك وبما نالك من السُّوء

стр. 1287

﴿قُلْ لن يصيبنا﴾ خيرٌ ولا شرٌّ ﴿إلاَّ﴾ وهو مقدَّرٌ مكتوبٌ علينا ﴿هو مولانا﴾ ناصرنا ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ وإليه فليفوِّض المؤمنون أمورهم على الرِّضا بتدبيره

стр. 1288

﴿قل هل تربصون بنا﴾ هل تنتظرون أن يقع بنا ﴿إِلا إِحْدَى الحسنيين﴾ الغنيمة أو الشَّهادة ﴿ونحن نتربص﴾ ننتظر ﴿بكم أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عنده﴾ بقارعةٍ من السَّماء ﴿أو بأيدينا﴾ يأذن لنا في قتلكم فنقتلكم ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ فانتظروا مواعيد الشَّيطان إنَّا منتظرون مواعيد الله من إظهار دينه وهلاك مَنْ خالفه ثمَّ ذكر في الآية الثَّانية والثَّالثة أنَّه لا يقبل منهم ما أنفقوا في الجهاد لأنَّ منهم مَنْ قال لرسول الله ﷺ : اقعد وأُعينك بمالي فأخبر الله تعالى أنه لا يقبل ذلك فعلوه طائعين أو مكرهين وبيَّن أنَّ المانع لقبول ذلك كفرهم بالله ورسوله وكسلهم في الصَّلاة لأنَّهم لا يرجون لها ثواباً وكراهتهم الإِنفاق في سبيل الله لأنَّهم يعدونه مغرما

стр. 1289

﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾

стр. 1290

﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كارهون﴾

стр. 1291

﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم﴾ لا تستحسن ما أنعمنا عليهم من الأموال الكثيرة والأولاد ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدنيا﴾ يعني: بالمصائب فيها فهي لهم عذابٌ وللمؤمن أجر ﴿وتزهق أنفسهم﴾ وتخرج أرواحهم ﴿وهم﴾ على الكفر

стр. 1292

﴿ويحلفون بالله إنهم لمنكم﴾ أَيْ: إنَّهم مؤمنون وليسوا مؤمنين ﴿ولكنهم قوم يفرقون﴾ يخافون فيحلفون تقيَّةً لكم

стр. 1293

﴿لو يجدون ملجأً﴾ مهرباً ﴿أو مغارات﴾ سراديب ﴿أو مدخلاً﴾ وجهاً يدخلونه ﴿لوَلَّوا إليه﴾ لرجعوا إليه ﴿وهم يجمحون﴾ يُسرعون إسراعاً لا يردُّ وجوهَهم شيءٌ أَيْ: لو أمكنهم الفرار من بين المسلمين بأيِّ وجهٍ كان لفروا لوم يُقيموا بينهم

стр. 1294

﴿ومنهم﴾ ومن المنافقون ﴿من يلمزك﴾ يعيبك وطعن عليك ﴿في﴾ أمر ﴿الصدقات﴾ يقول: إنَّما يعطيها محمَّد مَنْ أحبَّ فإنْ أكثرت لهم من ذلك فرحوا وإنْ أعطيتهم قليلاً سخطوا ثمَّ ذكر في الآية الثَّانية أنَّهم لو رضوا بذلك وتوكَّلوا على الله لكان خيراً لهم وهو قوله:

стр. 1295

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ورسوله إنا إلى الله راغبون﴾ ثمَّ بيَّن لمن الصَّدقات فقال:

стр. 1296

﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ وهم المُتعفِّفون عن السُّؤال ﴿والمساكين﴾ الذين يسألون ويطوفون على النَّاس ﴿والعاملين عليها﴾ السُّعاة لجباية الصَّدَقة ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ كانوا قوماً من أشراف العرب استألفهم رسول الله ﷺ ليردُّوا عنه قومهم ويُعينوه على عدوِّه ﴿وفي الرقاب﴾ المكاتبين ﴿والغارمين﴾ أهل الدِّيْن ﴿وفي سبيل الله﴾ الغزاة والمرابطون ﴿وابن السبيل﴾ المنقطع في سفره ﴿فريضة من الله﴾ افترضها الله على الأغنياء في أموالهم

стр. 1297

﴿ومنهم الذين يؤذون النبيَّ﴾ بنقل حديثه وعيبه ﴿ويقولون هو أذنٌ﴾ أنَّهم قالوا فيما بينهم: نقول ما شئنا ثمَّ نأتيه فَنَحْلِفُ له فيصدِّقنا لأنَّه أُذنٌ والأُذن: الذي يسمع كلَّ ما يُقال له فقال الله تعالى ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ أَيْ: مستمعُ خيرٍ وصلاح لا مستمع شرٍّ وفسادٍ ثمَّ أَكَّد هذا وبيَّنه فقال: ﴿يؤمن بالله﴾ أَيْ: يسمع ما ينزله الله عليه فيصدِّق به ﴿ويؤمن للمؤمنين﴾ ويصدِّق المؤمنين فيما يخبرونه لا الكافرين ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ أَيْ: وهو رحمةٌ لأنَّه كان سبب إيمانهم

стр. 1298

﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم﴾ يحلف هؤلاء المنافقون فيما بلغكم عنهم من أذى الرَّسول والطَّعن عليه أنَّهم ما أتوا ذلك ليرضوكم بيمينهم ﴿والله ورسوله أحقُّ أن يرضوه﴾ فيؤمنوا بهما ويصدِّقوهما إن كانوا على ما يظهرون

стр. 1299

﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الخزي العظيم﴾

стр. 1300

﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم﴾ على المؤمنين ﴿سورة﴾ تخبرهم ﴿بما في قلوبهم﴾ من الحسد لرسول الله ﷺ والمؤمنين وذلك أنَّهم كانوا يفرقون من هتكهم وفضيحتهم ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ أمرُ وعيدٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ﴾ مظهرٌ ﴿ما تحذرون﴾ ظهوره
следующие страницы →