Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم﴾ إذا رجعتم ﴿إليهم﴾ من تبوك أنَّهم ما قدروا على الخروج ﴿لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ إعراض الصَّفح ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ اتركوا كلامهم وسلامهم ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ إنَّ عملهم قبيح من عمل الشيطان ثمَّ نزل في أعاريب أسد وغطفان:
стр. 1332
﴿يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾
стр. 1333
﴿الأعراب أشدُّ كفراً ونفاقاً﴾ من أهل المدر لأنَّهم أجفى وأقسى ﴿وأجدر﴾ وأولى وأحق ﴿أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله﴾ من الحلال والحرام
стр. 1334
﴿وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ لأنَّه لا يرجو له ثواباً ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدوائر﴾ وينتظر أن ينقلب الأمر عليكم بموت الرَّسول ﵇ ﴿عليهم دائرة السوء﴾ عليهم يدور البلاء والخزي فلا يرون في محمد ودينه إلاَّ ما يسوءهم ثمَّ نزل في مَنْ أسلم منهم:
стр. 1335
﴿وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يتقرَّب بذلك إلى الله ﴿وصلوات الرسول﴾ يعني: دعاءه بالخير والبركة والمعنى: أنَّه يتقرَّب بصدقته ودعاء الرَّسول إلى الله ﴿ألاَ إنّها قربة لهم﴾ أَيْ: نورٌ ومكرمةٌ عند الله
стр. 1336
﴿والسابقون الأولون﴾ يعني: الذين شهدوا بدراً ﴿من المهاجرين والأنصار﴾ يعني: الذين آمنوا منهم قبل قدوم الرَّسول عليهم فهؤلاء السُّبَّاق من الفريقين وقيل: أراد كلَّ مَنْ أدركه من أصحابه فإنَّهم كلَّهم سبقوا هذه الأمة بصحبة النبي ﷺ ورؤيته ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾ يعني: ومن اتبعهم على مناهجهم إلى يوم القيامة ممَّن يُحسن القول فيهم
стр. 1337
﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون﴾ يعني: مزينة وجهينة وغفاراً ﴿ومن أهل المدينة﴾ الأوس والخزرج ﴿مردوا على النفاق﴾ لجُّوا فيه وأبوا غيره ﴿سنعذبهم مرتين﴾ بالأمراض والمصائب في الدُّنيا وعذاب القبر ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾ وهو الخلود في النَّار
стр. 1338
﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ في التخلف عن الغزو ﴿خلطوا عملاً صالحاً﴾ وهو جهادهم مع النبي ﷺ قبل هذا ﴿وآخر سيئاً﴾ تقاعدهم عن هذه الغزوة ﴿عَسَى الله﴾ واجبٌ من الله ﴿أَنْ يَتُوبَ عليهم إن الله غفور رحيم﴾ ثمَّ تاب على هؤلاء وعذرهم فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفَتْنا عنك فخذها منَّا صدقةً وطهِّرنا واستغفر لنا فقال رسول الله ﷺ : ما أُمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فأنزل الله سبحانه:
стр. 1339
﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ فأخذ رسول الله ﷺ ثلث أموالهم وكانت كفَّارةً للذُّنوب التي أصابوها وهو قوله: ﴿تطهرهم﴾ يعني: هذه الصَّدقة تطهِّرهم من الذُّنوب ﴿وتزكيهم بها﴾ أَيْ: ترفعهم أنت يا محمَّدُ بهذه الصَّدقة من منازل المنافقين ﴿وصل عليهم﴾ ادع لهم ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ إنَّ دعواتك ممَّا تسكن نفوسهم إليه بأن قد تاب الله عليهم ﴿والله سميع﴾ لقولهم ﴿عليم﴾ بندامتهم فلمَّا نزلت توبة هؤلاء قال الذين لم يتوبوا من المتخلِّفين: هؤلاء كانوا بالأمس معنا لا يُكلَّمون ولا يُجالسون فما لهم؟ وذلك أن النبي ﷺ لمَّا رجع إلى المدينة نهى المؤمنين عن مكالمة المنافقين ومجالستهم فأنزل الله تعالى سبحانه:
стр. 1340
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ يقبلها ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هو التواب الرحيم﴾ يرجع على مَنْ يرجع إليه بالرَّحمة والمغفرة
стр. 1341
﴿وقل اعملوا﴾ يا معشر عبادي المحسن والمسيء ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ أَيْ: إنَّ الله يُطلعهم على ما في قلوب إخوانهم من الخير والشَّرِّ فيحبون المحسن ويبغضون المسيء بإيقاع الله ذلك في قلوبهم وباقي الآية سبق تفسيره
стр. 1342
﴿وآخرون مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ﴾ مُؤخَّرون ليقضي الله فيهم ما هو قاضٍ وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع كانوا تخلَّفوا من غير عذر ثمَّ لم يبالغوا في الاعتذار كما فعل أولئك الذين تصدَّقوا بأموالهم فوقف رسولُ الله ﷺ أمرهم وهم مهجورون حتَّى نزل قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ الآيات ﴿إمَّا يعذبهم﴾ بعقابه جزاءً لهم ﴿وإمَّا يتوب عليهم﴾ بفضله ﴿والله عليم﴾ بما يؤول إليه حالهم ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يفعله بهم
стр. 1343
﴿والذين اتخذوا﴾ ومنهم الذين اتَّخذوا مسجداً وكانوا اثني عشر رجلاً من المنافقين بنوا مسجداً يضارُّون به مسجد قباء وهو قوله: ﴿ضرارا وكفرا﴾ بالنبي ﷺ وما جاء به ﴿وتفريقاً بين المؤمنين﴾ يفرِّقون به جماعتهم لنهم كانوا يصلُّون جميعاً في مسجد قباء فبنوا مسجد الضِّرار ليصلِّي فيه بعضهم فيختلفوا بسبب ذلك ﴿وإرصاداً﴾ وانتظاراً ﴿لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾ يعني: أبا عامرٍ الرَّاهب كان قد خرج إلى الشَّام ليأتي بجندٍ يحارب بهم رسول الله ﷺ وأرسل إلى المنافقين أن ابنوا لي مسجداً ﴿وليحلفنَّ إن أردنا﴾ ببنائه ﴿إلاَّ﴾ الفعلة ﴿الحسنى﴾ وهي الرِّفق بالمسلمين والتَّوسعة عليهم فلمَّا بنوا ذلك المسجد سألوا النبي ﷺ أن يأتيهم فيصلِّي بهم في ذلك المسجد فنهاه الله وقال:
стр. 1344
﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التقوى﴾ بُنيت جُدُره ورُفعت قواعده على طاعة الله تعالى ﴿من أول يوم﴾ بُني وحَدث بناؤه وهو مسجد رسول الله ﷺ وقيل: هو مسجد قباء ﴿أحقُّ أن تقوم فيه﴾ للصَّلاة ﴿فيه رجال﴾ يعني: الأنصار ﴿يحبون أن يتطهروا﴾ يعني: غسل الأدبار بالماء وكان من عادتهم في الاستنجاء استعمال الماء بعد الحجر ﴿والله يحب المطهرين﴾ من الشِّرك والنِّفاق
стр. 1345
﴿أفمن أسس بنيانه﴾ أَيْ: بناءه الذي بناه ﴿على تقوى من الله﴾ مخافة الله ورجاء ثوابه وطلب مرضاته ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جرف هار﴾ على حرف مهواةٍ ﴿فانهار به﴾ أُوقع بنيانه ﴿في نار جهنم﴾ وهذا مَثَل والمعنى: إنَّ بناء هذا المسجد كبناءٍ على حرفِ جهنَّم يتهوَّر بأهله فيها لأنَّه معصيةٌ وفعلٌ لما كرهه الله من الضِّرار
стр. 1346
﴿لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قلوبهم﴾ شكَّاً في قلوبهم ﴿إلاَّ أن تقطَّع قلوبهم﴾ بالموت والمعنى: لا يزالون في شكٍّ منه إلى الموت يحسبون أنَّهم كانوا في بنائه محسنين ﴿والله عليم﴾ بخلقه ﴿حكيم﴾ فيما جعل لكلِّ أحدٍ
стр. 1347
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ الآية نزلت في بيعة العقبة لمَّا بايعت الأنصار رسول الله ﷺ على أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً وأن يمنعوه ممَّا يمنعون أنفسهم قالوا: فإذا فعلنا ذلك يا رسول الله فماذا لنا؟ قال: الجنَّة قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت هذه الآية ومعنى: ﴿اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة﴾ أنَّ المؤمن إذا قاتل في سبيل الله حتى يُقتل وأنفق ماله في سبيل الله أخذ من الجنَّة في الآخرة جزاءً لما فعل وقوله: ﴿وعداً﴾ أَيْ: وعدهم اللَّهُ الجنَّة وعداً ﴿عليه حقاً﴾ لا خلف فيه ﴿في التوراة والإِنجيل والقرآن﴾ أَيْ: إنَّ الله بيَّن في الكتابين أنَّه اشترى من أمة محمَّدٍ أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنَّة كما بيَّن في القرآن ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: لا أحدٌ أوفى بما وعد من الله ثمًّ مدحهم فقال:
стр. 1348
﴿التائبون﴾ أَيْ: هم التَّائبون من الشِّرك ﴿العابدون﴾ يرون عبادة الله واجبةً عليهم ﴿الْحَامِدُونَ﴾ الله على كلِّ حال ﴿السائحون﴾ الصًّائمون ﴿الراكعون الساجدون﴾ في الفرائض ﴿الآمرون بالمعروف﴾ بالإِيمان بالله وفرائضه وحدوده ﴿والناهون عن المنكر﴾ الشِّرك وترك فرائض الله ﴿والحافظون لحدود الله﴾ العاملون بما افترض الله عليهم
стр. 1349
﴿ما كان للنبيِّ﴾ الآية نزلت في استغفار النبيِّ ﵇ لعمِّه أبي طالب وأبيه وأُمِّه واستغفار المسلمين لآبائهم المشركين نُهوا عن ذلك وكان رسول الله ﷺ قد قال: لأستغفرنَّ لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه فبيَّن الله سبحانه كيف كان ذلك فقال:
стр. 1350
﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ موعدة وعدها إياه﴾ وذلك أنَّه كان قد وعده أن يستغفر له رجاء إسلامه وأن ينقله الله باستغفاره إيَّاه من الكفر إلى الإِسلام وهذا ظاهر في قوله: ﴿سأستغفر لك ربي﴾ وقوله: ﴿لأستغفرنَّ لك﴾ فلمَّا مات أبوه مشركاً تبرَّأ منه وقطع الاستغفار ﴿إنَّ إبراهيم لأوَّاهٌ﴾ دَعَّاءٌ كثير البكاء ﴿حليم﴾ لم يعاقب أحداً إلاََ في الله ولم ينتصر من أحدٍ إلاَّ لله فلمَّا حرَّم الاستغفار للمشركين بين أنهم لم يأخذهم بما فعلوا لأنَّه لم يكن قد بيَّن لهم أنَّه لا يجوز ذلك فقال:
стр. 1351
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هداهم﴾ ليوقع الضَّلالة في قلوبهم بعد الهدى ﴿حتى يبيِّن لهم ما يتقون﴾ فلا يتَّقوه فعند ذلك يستحقُّون الإضلال
стр. 1352
﴿أنَّ الله له ملك السماوات وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نصير﴾
стр. 1353
﴿لقد تاب الله على النبيِّ﴾ مِنْ إذنه للمنافقين في التَّخلُّف عنه وهو ما ذُكر في قوله: ﴿عفا الله عنك﴾ الآية ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ في زمان عسرة الظَّهر وعسرة الماء وعسرة الزَّاد ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ منهم﴾ من بعد ما همَّ بعضهم بالتَّخلُّف عنه والعصيان ثمَّ لحقوا به ﴿ثم تاب عليهم﴾ ازداد عنهم رضا
стр. 1354
﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ أَي: عن التَّوبة عليهم يعني: مَنْ ذكرناهم في قوله: ﴿وأخرون مرجون لأمر الله﴾ ﴿حتى إذا ضاقت عليهم الأرض﴾ لأَنَّهم كانوا مهجورين لا يُعاملون ولا يُكلَّمون ﴿وضاقت عليهم أنفسهم﴾ بالهمِّ الذي حصل فيها ﴿ظنوا﴾ أيقنوا ﴿أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ﴾ أن لا مُعتَصَم من عذاب الله إلاَّ به ﴿ثمَّ تاب عليهم ليتوبوا﴾ أَيْ: لطف بهم في التَّوبة ووفَّقهم لها
стр. 1355
﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يعني: أهل الكتاب ﴿اتقوا الله﴾ بطاعته ﴿وكونوا مع الصادقين﴾ محمدٍ وأصحابه يأمرهم أن يكونوا معهم في الجهاد والشدة والرخاء وقوله:
стр. 1356
﴿ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾ لا يرضوا لأنفسهم بالخفض والدَّعَة ورسولُ الله ﷺ في الحرِّ والمشقَّة ﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ: ذلك النَّهي عن التَّخلُّف ﴿بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ وهو شدَّة العطش ﴿وَلا نصب﴾ إعياء من التَّعب ﴿ولا مخمصة﴾ مجاعةٌ ﴿ولا يطؤون موطئاً﴾ ولا يقفون موقفاً ﴿يغيظ الكفار﴾ يُغضبهم ﴿وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا﴾ أسراً وقتلاً إلاَّ كان ذلك قُربةً لهم عند الله
стр. 1357
﴿ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة﴾ تمرةً فما فوقها ﴿ولا يقطعون واديا﴾ يُجاوزونه في سيرهم ﴿إِلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ آثارهم وخُطاهم ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحسن﴾ بأحسن ﴿ما كانوا يعملون﴾ فلمَّا عِيبَ مَنْ تخلَّف عن غزوة تبوك قال المسلمون: والله لا نتخلف من غزوةٍ بعد هذا ولا عن سرية أبداً فلمَّا أمر رسول الله ﷺ بالسَّرايا إلى العدُّو نفر المسلمون جميعاً إلى الغزو وتركوا رسول الله ﷺ وحده بالمدينة فأنزل الله :
стр. 1358
﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ليخرجوا جميعاً إلى الغزو ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ فهلاَّ خرج إلى الغزو من كل قبيلةٍ جماعةٌ ﴿ليتفقهوا في الدين﴾ ليتعلَّموا القرآن والسُّنن والحدود يعني: الفرقة القاعدين ﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ وليعلِّموهم ما نزل من القرآن ويخوفوهم يه ﴿لعلهم يحذرون﴾ فلا يعملون بخلاف القرآن
стр. 1359
﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم﴾ يقربون منكم أُمروا بقتال الأدنى فالأدنى من عدوِّهم من المدينة ﴿وليجدوا فيكم غلظة﴾ شدَّةً وعُنفاً
стр. 1360
﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم﴾ من المنافقين ﴿مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إيماناً﴾ يقوله المنافقون بعضهم لبعض هزؤاً فقال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ تصديقاً لأنَّهم صدَّقوا بالأولى والثَّانية ﴿وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يفرحون بنزول السُّورة
стр. 1361
﴿وأما الذين في قلوبهم مرض﴾ شكٌّ ونفاقٌ ﴿فزادتهم رجساً إلى رجسهم﴾ كفراً إلى كفرهم لأنَّهم كلَّما كفروا بسورةٍ ازداد كفرهم
стр. 1362
﴿أو لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أو مرتين﴾ يُمتحنون بالأمراض والأوجاع وهنَّ روائد الموت ﴿ثمَّ لا يتوبون﴾ من النِّفاق ولا يتَّعظون كما يتَّعظ المؤمن بالمرض
стр. 1363
﴿وإذا ما أنزلت سورة﴾ كان إذا نزلت سورةٌ فيها عيبُ المنافقين وتلا عليهم رسول الله ﷺ شقَّ ذلك عليهم و ﴿نظر بعضهم إلى بعض﴾ يريدون الهرب من عند رسول الله ﷺ وقال بعضهم لبعض: ﴿هل يراكم من أحد﴾ إنْ قمتم فإن لم يرهم أحدٌ خرجوا من المسجد وإنْ علموا أنَّ أحداً يراهم ثبتوا مكانهم حتى يفرغ من خطبته ﴿ثم انصرفوا﴾ على عزم الكفر والتَّكذيب ﴿صرف الله قلوبهم﴾ عن كلِّ رشدٍ وهدى ﴿بأنهم قوم لا يفقهون﴾ جزاءً على فعلهم وهو أنَّهم لا يفقهون عن الله دينه وما دعاهم الله إليه
стр. 1364
﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ من العرب من بني إسماعيل ليفهموا منه ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ شديدٌ عليه مشقَّتكم وكلُّ مضرَّة تُصيبكم ﴿حريص عليكم﴾ أن تؤمنوا وهذا خطابٌ للكفَّار ومَنْ لم يؤمن به ثمَّ ذكر أنَّه ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾
стр. 1365
﴿فإن تولوا﴾ أعرضوا عن الإِيمان يعني: المشركين والمنافقين ﴿فقل حسبي الله﴾ أَيْ: الذي يكفيني اللَّهُ ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ وبه وثقت ﴿وهو رب العرش العظيم﴾ خصَّ بالذِّكر لأنه أعظم ما خلق الله عز وجل
стр. 1366
﴿الر﴾ أنا الله أرى ﴿تلك آيات الكتاب﴾ هذه الآيات التي أنزلتها عليك آيات القرآن ﴿الحكيم﴾ الحاكم بين النَّاس
стр. 1367
﴿أكان للناس﴾ أَهلِ مكَّةَ ﴿عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم﴾ وذلك أنَّهم قالوا: ما وجدَ الله مَنْ يُرسله إلينا إلاَّ يتيم أبي طالب؟ ! ﴿أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا﴾ أَيْ: بعثناه بشيراً ونذيراً ﴿أنَّ لهم قدم صدق عند ربهم﴾ يعني: الأعمال الصَّالحة ﴿قال الكافرون إنَّ هذا﴾ القرآن ﴿لسحرٌ مبين﴾
стр. 1368
﴿إنَّ ربكم الله﴾ مفسَّرةٌ في سورة الأعراف وقوله: ﴿يدبِّر الأمر﴾ يقضيه ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ ردٌّ لقولهم: الأصنام شفعاؤنا عند الله
стр. 1369
﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾
стр. 1370
﴿هو الذي جعل الشمس ضياءً﴾ ذات ضياءٍ ﴿والقمر نوراً﴾ ذا نورٍ ﴿وقدَّره﴾ وقدَّر له ﴿منازل﴾ على عدد أيام الشَّهر ﴿ما خلق الله ذلك﴾ يعني: ما تقدَّم ذكره ﴿إلاَّ بالحق﴾ بالعدل أَيْ: هو عادلٌ في خلقه لم يخلقه ظلما ولا باطلاً ﴿يفصِّل الآيات﴾ يُبيِّنها ﴿لقوم يعلمون﴾ يستدلُّون بها على قدرة الله
следующие страницы →