← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

﴿الر﴾ أنا الله أرى ﴿تلك آيات الكتاب﴾ هذه الآيات التي أنزلتها عليك آيات القرآن ﴿الحكيم﴾ الحاكم بين النَّاس

стр. 1367

﴿أكان للناس﴾ أَهلِ مكَّةَ ﴿عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم﴾ وذلك أنَّهم قالوا: ما وجدَ الله مَنْ يُرسله إلينا إلاَّ يتيم أبي طالب؟ ! ﴿أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا﴾ أَيْ: بعثناه بشيراً ونذيراً ﴿أنَّ لهم قدم صدق عند ربهم﴾ يعني: الأعمال الصَّالحة ﴿قال الكافرون إنَّ هذا﴾ القرآن ﴿لسحرٌ مبين﴾

стр. 1368

﴿إنَّ ربكم الله﴾ مفسَّرةٌ في سورة الأعراف وقوله: ﴿يدبِّر الأمر﴾ يقضيه ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ ردٌّ لقولهم: الأصنام شفعاؤنا عند الله

стр. 1369

﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾

стр. 1370

﴿هو الذي جعل الشمس ضياءً﴾ ذات ضياءٍ ﴿والقمر نوراً﴾ ذا نورٍ ﴿وقدَّره﴾ وقدَّر له ﴿منازل﴾ على عدد أيام الشَّهر ﴿ما خلق الله ذلك﴾ يعني: ما تقدَّم ذكره ﴿إلاَّ بالحق﴾ بالعدل أَيْ: هو عادلٌ في خلقه لم يخلقه ظلما ولا باطلاً ﴿يفصِّل الآيات﴾ يُبيِّنها ﴿لقوم يعلمون﴾ يستدلُّون بها على قدرة الله

стр. 1371

﴿إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون﴾

стр. 1372

﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ لا يخافون البعث ﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ بدلاً من الآخرة ﴿وَاطْمَأَنُّوا بها﴾ وركنوا إليها ﴿والذين هم عن آياتنا﴾ ما أنزلتُ من الحلال والحرام والشرائع ﴿غافلون﴾ وقوله:

стр. 1373

﴿أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون﴾

стр. 1374

﴿يهديهم ربُّهم بإيمانهم﴾ أَيْ: إلى الجنان ثواباً لهم بإيمانهم

стр. 1375

﴿دعواهم﴾ دعاؤهم ﴿فيها سبحانك اللهم﴾ وهو أنَّهم كلَّما اشتهوا شيئاً قالوا: سبحانك اللَّهم فجاءهم ما يشتهون فإذا طعموا ممَّا يشتهون قالوا: الحمد لله ربَّ العالمين

стр. 1376

﴿ولو يعجل الله للناس الشرَّ﴾ الآية نزلت في دعاء الرَّجل على نفسه وأهله وولده بما يكره أن يستجاب له والمعنى: لو استجبتُ لهم في الشَّرِّ كما يحبُّون أن يستجاب لهم في الخير ﴿لقضي إليهم أجلهم﴾ لماتوا وفُرغ من هلاكهم نزلت في النَّضر بن الحارث حين قال: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عندك﴾ الآية يدلُّ على هذا قوله: ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ يعني: الكفَّار الذين لا يخافون البعث

стр. 1377

﴿وإذا مس الإنسان﴾ يعني: الكافر ﴿الضرُّ﴾ المرض والبلاء ﴿دعانا لجنبه﴾ أَيْ: مضطجعاً ﴿أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضرَّه مرَّ﴾ طاغياً على ترك الشُّكر ﴿كأن لم يدعنا إلى ضرٍّ مسَّه﴾ لنسيانه ما دعا الله فيه وما صنع الله به ﴿كذلك زين﴾ كما زُيِّن لهذا الكافر الدُّعاء عند البلاء والإِعراض عند الرَّخاء ﴿زين للمسرفين﴾ عملهم وهم الذين أسرفوا على أنفسهم إذ عبدوا الوثن

стр. 1378

﴿ولقد أهلكنا القرون من قبلكم﴾ يخوِّف كفار مكَّة بمثل عذاب الأمم الخالية ﴿وما كانوا ليؤمنوا﴾ لأنَّ الله طبع على قلوبهم جزاءً لهم على كفرهم ﴿كذلك نجزي القوم المجرمين﴾ نفعل بمَنْ كذَّب بمحمَّدٍ كما فعلنا بمَنْ قبلهم جزاءً لكفرهم

стр. 1379

﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ يعني: أهل مكَّة ﴿لننظر كيف تعملون﴾ لنختبر أعمالكم

стр. 1380

﴿وإذا تتلى عليهم﴾ على هؤلاء المشركين ﴿آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ لا يخافون البعث: ﴿ائت بقرآن غير هذا﴾ ليس فيه عيب آلهتنا ﴿أو بدَّله﴾ تكلَّمْ به من ذات نفسك فبدِّل منه ما نكرهه ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تلقاء نفسي﴾ ما ينبغي لي أَنْ أغيِّره من قبل نَفْسِي ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ ما أُخبركم إلاَّ ما أخبرني الله به أَي: الذي أتيتُ به من عند الله لا من عندي نفسي فأبدِّله

стр. 1381

﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ ما قرأتُ عليكم القرآن ﴿وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ ولا أعلمكم الله بِهِ ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ﴾ أقمتُ فيكم أربعين سنةً لا أُحدِّثكم شيئاً ﴿أفلا تعقلون﴾ أنَّه ليس من قبلي

стр. 1382

﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ لا أحد أظلم ممَّن يظلم ظلم الكفر أَيْ: إني لم أفتر على الله ولم أكذب عليه وأنتم فعلتم ذلك حيث زعمتم أنَّ معه شريكاً ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾ لا يسعد مَنْ كذَّب أنبياء الله

стр. 1383

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ﴾ إنْ لم يعبدوه ﴿وَلا يَنْفَعُهُمْ﴾ إن عبدوه ﴿ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ في إصلاح معاشهم في الدُّنيا لأنَّهم لا يقرُّون بالبعث ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يعلم في السماوات ولا في الأرض﴾ أتخبرون الله أنَّ له شريكاً ولا يعلم الله سبحانه لنفسه شريكا في السماوات ولا في الأرض ثمَّ نزَّه نفسه عمَّا افتروه فقال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾

стр. 1384

﴿وما كان الناس إلاَّ أمة واحدة﴾ يعني: من لدن عهد إبراهيم ﵇ إلى أن غيَّر الدِّين عمرو بن لُحي ﴿فاختلفوا﴾ واتَّخذوا الأصنام ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك﴾ بتأخير عذاب هذه الأُمَّة إلى القيامة ﴿لقضي بينهم﴾ بنزول العذاب

стр. 1385

﴿ويقولون﴾ يعني: أهل مكَّة: ﴿لولا﴾ هلاَّ ﴿أنزل عليه آية من ربه﴾ مثلُ العصا وما جاءت به الأنبياء ﴿فقل إنما الغيب لله﴾ أَيْ: إنَّ قولكم: هلا أنزل عليه آية غيبٌ وإنَّما الغيب لله لا يعلم أحدٌ لمَ لمْ يفعل ذلك ﴿فَانْتَظِرُوا﴾ نزول الآية ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾

стр. 1386

﴿وإذا أذقنا الناس﴾ كفار مكَّة ﴿رحمة﴾ مطراً وخَصْباً ﴿من بعد ضرَّاء مستهم﴾ فقرٍ وبؤسٍ ﴿إذا لهم مكر في آياتنا﴾ قولٌ بالتَّكذيب أَيْ: إذا أخصبوا بطروا فاحتالوا لدفع آيات الله ﴿قل الله أسرع مكراً﴾ أسرع نقمةً يعني: إنَّ ما يأتيهم من العقاب أسرعُ في أهلاكهم ممَّا أتوه من المكر في إبطال آيات الله ﴿إنَّ رسلنا﴾ يعني: الحفظة ﴿يكتبون ما تمكرون﴾ للمجازاة به في الآخرة

стр. 1387

﴿هو الذي يسيِّركم في البر﴾ على المراكب والظُّهور ﴿والبحر﴾ على السُّفن ﴿حتى إذا كنتم في الفلك﴾ السُّفن ﴿وجرين بهم﴾ يعني: وجرت السُّفن بمَنْ ركبها في البحر ﴿بريح طيبة﴾ رُخاءٍ ليِّنةٍ ﴿وفرحوا﴾ بتلك الرِّيح للينها واستوائها ﴿جاءتها ريحٌ عاصف﴾ شديدةٌ ﴿وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ﴾ وهو ما ارتفع من الماء ﴿من كلِّ مكان﴾ من البحر ﴿وظنوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ دنوا من الهلاك ﴿دَعَوُا الله مخلصين له الدين﴾ تركوا الشِّرك وأخلصوا لله الرُّبوبيَّة وقالوا ﴿لَئِنْ أنجيتنا من هذه﴾ الرِّيح العاصفة ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ الموحِّدين الطَّائعين

стр. 1388

﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بغير الحق﴾ يعملون بالفساد والمعاصي والجرأة على الله ﴿يا أيها النَّاسُ﴾ يعني: أهل مكَّة ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أنفسكم﴾ أَيْ: بغي بعضكم على بعضٍ ﴿متاع الحياة الدنيا﴾ أَيْ: ما ينالونه بهذا الفساد والبغي إنَّما يتمتَّعون به في الحياة الدُّنيا ﴿ثم إلينا مرجعكم﴾

стр. 1389

﴿إنما مثل الحياة الدنيا﴾ يعني: الحياة الفانية في هذه الدَّار ﴿كماءٍ﴾ كمطرٍ ﴿أنزلناه من السماء فاختلط به﴾ بذلك المطر وبسببه ﴿نبات الأرض ممَّا يأكل الناس﴾ من البقول والحبوب والثِّمار ﴿والأنعام﴾ من المراعي والكلأ ﴿حتى إذا أخذت الأرض زخرفها﴾ زينتها وحسنتها ﴿وازَّينت﴾ بنباتها ﴿وظنَّ﴾ أهل تلك الأرض ﴿أنهم قادرون﴾ على حصادها والانتفاع بها ﴿أتاها أمرنا﴾ عذابنا ﴿فجعلناها حصيداً﴾ لا شيء فيها ﴿كأن لم تغن﴾ لم تكن بالأمس ﴿كذلك﴾ الحياةُ في الدُّنيا سببٌ لاجتماع المال وزهرة الدُّنيا حتى إذا كثر ذلك عند صاحبه وظنَّ أنَّه ممتَّعٌ به سُلِب ذلك عنه بموته أو بحادثةٍ تهلكه ﴿كذلك نفصل الآيات﴾ كما بيَّنا هذا المثل للحياة الدُّنيا كذلك يُبيِّن الله آيات القرآن ﴿لقوم يتفكرون﴾ في المعاد

стр. 1390

﴿والله يدعو إلى دار السلام﴾ وهي الجنَّة ببعث الرَّسول ونصب الأدلة ﴿ويهدي من يشاء﴾ عمَّ بالدَّعوة وخصَّ بالهداية مَنْ يشاء

стр. 1391

﴿للذين أحسنوا﴾ قالوا: لا إله إلاَّ الله ﴿الحسنى﴾ الجنَّة ﴿وزيادة﴾ النَّظر إلى وجه الله الكريم ﴿ولا يرهق﴾ يغشى ﴿وجوههم قترٌ﴾ سوادٌ من الكآبة ﴿ولا ذلة﴾ كما يصيب أهل جهنَّم وهذا بعد نظرهم إلى ربِّهم تبارك وتعالى

стр. 1392

﴿والذين كسبوا السيئات﴾ عملوا الشِّرك ﴿جزاء سيئة﴾ أَيْ: فلهم جزاء سيئةٍ ﴿بمثلها وترهقهم ذلة﴾ يُصيبهم ذلٌّ وخزيٌ وهوانٌ ﴿ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ من عذاب الله ﴿من عاصم﴾ من مانعٍ يمنعهم ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ﴾ أُلبست ﴿وُجُوهُهُمْ قطعاً﴾ طائفةً ﴿من الليل﴾ وهو مظلم

стр. 1393

﴿ويوم نحشرهم جميعاً﴾ نجمعهم جميعاً: الكفَّارَ وآلهتَهم ﴿ثمَّ نقول للذين أشركوا مكانكم﴾ قفوا والزموا مكانكم ﴿أنتم وشركاؤكم فزيلنا﴾ فرَّقنا وميَّزنا ﴿بينهم﴾ بين المشركين وبين شركائهم وانقطع ما كان بينهم من التَّواصل في الدُّنيا ﴿وقال شركاؤهم﴾ وهي الأوثان: ﴿ما كنتم إيانا تعبدون﴾ أنكروا عبادتهم وقالوا: ما كنَّا نشعر بأنَّكم إيَّانا تعبدون والله يُنطقها بهذا

стр. 1394

﴿فكفى بالله شهيداً﴾ الآية هذا من كلام الشُّركاء قالوا: شهد الله على علمه فينا ما ﴿كنا عن عبادتكم﴾ إلاَّ غافلين لأنَّا كنَّا جماداً لم يكن فينا روحٌ

стр. 1395

﴿هنالك﴾ في ذلك الوقت ﴿تَبْلُو﴾ تختبر ﴿كُلُّ نَفْسٍ ما أسلفت﴾ جزاء ما قدَّمَتْ من خيرٍ أو شرٍّ ﴿ورُدُّوا إلى الله مولاهم الحق﴾ أَي: الذي يملك تولِّي أمرهم ويجازيهم بالحقِّ ﴿وضلَّ عنهم﴾ زال وبطل ﴿مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في الدُّنيا من التَّكذيب

стр. 1396

﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض﴾ مَنْ يُنزِّل من السماء المكر ويُخرج النَّبات من الأرض؟ ﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبصار﴾ مَنْ جعلها وخلقها لكم؟ على معنى: مَنْ يملك خلقها ﴿ومن يخرج الحيَّ من الميت﴾ المؤمن من الكافر والنَّبات من الأرض والإِنسان من النُّطفة وعلى الضدِّ من ذلك ﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الحيِّ ومَنْ يدبر﴾ أمر الدُّنيا والآخرة ﴿فَسَيَقُولُونَ الله﴾ أَي: الله الذي يفعل هذه الأشياء فإذا أقرُّوا بعد الاحتجاج عليهم ﴿فقل أفلا تتقون﴾ أفلا تخافون الله فلا تشركوا به شيئاً

стр. 1397

﴿فذلكم الله ربكم الحق﴾ أَي: الذي هذا كلُّه فِعْلُه هو الحقُّ ليس هؤلاء الذين جعلتم معه شركاء ﴿فماذا بعد الحق﴾ بعد عبادة الله ﴿إلاَّ الضلال﴾ يعني: عبادة الشَّيطان ﴿فأنى تصرفون﴾ يريد: كيف تُصرف عقولكم إلى عبادة من لا يرزق ولا يحيي ولا يميت

стр. 1398

﴿كذلك﴾ هكذا ﴿حقت﴾ صدَّقت ﴿كلمة ربك﴾ بالشَّقاوة والخذلان ﴿على الذين فسقوا﴾ تمرَّدوا في الكفر ﴿أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾

стр. 1399

﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾

стр. 1400

﴿قل هل من شركائكم﴾ يعني: آلهتكم ﴿من يهدي﴾ يرشد ﴿إلى الحق﴾ إلى دين الإسلام ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ أَيْ: إلى الحقِّ ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أحق أن يتبع أمن لا يهدي﴾ أَي: الله الذي يهدي ويرشد إلى الحقِّ أهلَ الحقِّ أحقُّ أن يتَّبع أمره أم الأصنام التي لا تهدي أحداً ﴿إلاَّ أن يُهدى﴾ يُرشد وهي - وإنْ هُديت - لم تهتد ولكنَّ الكلام نزل على أنَّها إِن هُديت اهتدت لأنَّهم لمَّا اتخذوها آلهة عبر عنها كما يُعبَّر عمَّن يعلم ﴿فما لكم﴾ أيُّ شيءٍ لكم في عبادة الأوثان وهذا كلامٌ تامٌّ ﴿كيف تحكمون﴾ يعني: كيف تقضون حين زعمتم أنَّ مع الله شريكاً

стр. 1401

﴿وما يتبع أكثرهم﴾ يعني: الرُّؤساء لأنَّ السَّفلة يتَّبعون قولهم ﴿إلاَّ ظناً﴾ يظنون أنَّها آلهةٌ ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ ليس الظنُّ كاليقين يعني: إنَّ الظَّنَّ لا يقوم مقام العلم ﴿إنَّ الله عليم بما يفعلون﴾ من كفرهم

стр. 1402

﴿وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله﴾ هذا جوابٌ لقولهم: ﴿ائت بقرآن غير هذا﴾ يقول: ما كان هذا القرآن افراء من دون الله ﴿ولكن تصديق﴾ ولكن كان تصديق ﴿الذي بين يديه﴾ من الكتب ﴿وتفصيل الكتاب﴾ يعني: تفصيل المكتوب من الوعد لمَنْ آمن والوعيد لمَنْ عصى ﴿لا ريب فيه﴾ لا شكَّ في نزوله من عند ربِّ العالمين

стр. 1403

﴿أم يقولون افتراه﴾ بل أتقولون: افتراه محمد ﴿قل فأتوا بسورة مثله﴾ إن كان مفترىً ﴿وادعوا﴾ إلى معاونتكم على المعارضة كلَّ مَنْ تقدرون عليه ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادقين﴾ في أنَّ محمَّداً اختلقه من عند نفسه ونظيرُ هذه الآية في سورة البقرة: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ الآية

стр. 1404

﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه﴾ أَيْ: بما في القرآن من الحنة والنَّار والبعث والقيامة ﴿ولما يأتهم تأويله﴾ ولم يأتهم بعدُ حقيقة ما وُعدوا في الكتاب ﴿كذلك كذَّب الذين من قبلهم﴾ بالبعث والقيامة

стр. 1405

﴿ومنهم﴾ ومن كفَّار مكَّة ﴿مَنْ يؤمن به﴾ يعني: قوماً علم أنَّهم يؤمنون ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بالمفسدين﴾ يريد: المكذِّبين وهذا تهديدٌ لهم
следующие страницы →