Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
﴿وما يتبع أكثرهم﴾ يعني: الرُّؤساء لأنَّ السَّفلة يتَّبعون قولهم ﴿إلاَّ ظناً﴾ يظنون أنَّها آلهةٌ ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ ليس الظنُّ كاليقين يعني: إنَّ الظَّنَّ لا يقوم مقام العلم ﴿إنَّ الله عليم بما يفعلون﴾ من كفرهم
стр. 1402
﴿وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله﴾ هذا جوابٌ لقولهم: ﴿ائت بقرآن غير هذا﴾ يقول: ما كان هذا القرآن افراء من دون الله ﴿ولكن تصديق﴾ ولكن كان تصديق ﴿الذي بين يديه﴾ من الكتب ﴿وتفصيل الكتاب﴾ يعني: تفصيل المكتوب من الوعد لمَنْ آمن والوعيد لمَنْ عصى ﴿لا ريب فيه﴾ لا شكَّ في نزوله من عند ربِّ العالمين
стр. 1403
﴿أم يقولون افتراه﴾ بل أتقولون: افتراه محمد ﴿قل فأتوا بسورة مثله﴾ إن كان مفترىً ﴿وادعوا﴾ إلى معاونتكم على المعارضة كلَّ مَنْ تقدرون عليه ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادقين﴾ في أنَّ محمَّداً اختلقه من عند نفسه ونظيرُ هذه الآية في سورة البقرة: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ الآية
стр. 1404
﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه﴾ أَيْ: بما في القرآن من الحنة والنَّار والبعث والقيامة ﴿ولما يأتهم تأويله﴾ ولم يأتهم بعدُ حقيقة ما وُعدوا في الكتاب ﴿كذلك كذَّب الذين من قبلهم﴾ بالبعث والقيامة
стр. 1405
﴿ومنهم﴾ ومن كفَّار مكَّة ﴿مَنْ يؤمن به﴾ يعني: قوماً علم أنَّهم يؤمنون ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بالمفسدين﴾ يريد: المكذِّبين وهذا تهديدٌ لهم
стр. 1406
﴿وإن كذبوك فقل لي عملي﴾ الآية نسختها آية الجهاد
стр. 1407
﴿ومنهم مَنْ يستمعون إليك﴾ نزلت في المستهزئين كانوا يستمعون الاستهزاء والتَّكذيب فقال الله تعالى: ﴿أفأنت تُسمع الصمَّ﴾ يريد أنَّهم بمنزلة الصُّمِّ لشدَّة عداوتهم ﴿ولو كانوا لا يعقلون﴾ أَيْ: ولو كانوا مع كونهم صمَّاً جهَّالاً! أخبر الله سبحانه أنَّهم بمنزلة الصُّمِّ الجُهَّال إذْ لم ينتفعوا بما سمعوا
стр. 1408
﴿ومنهم مَنْ ينظر إليك﴾ مُتعجِّباً منك غير منتفعٍ بنظره ﴿أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ﴾ يريد: إنَّ الله أعمى قلوبهم فلا يبصرون شيئاً من الهدى
стр. 1409
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ لمَّا ذكر أهل الشَّقاوة ذكر أنَّه لم يظلمهم بتقدير الشَّقاوة عليهم لأنَّه يتصرَّف في ملكه ﴿ولكنَّ الناس أنفسهم يظلمون﴾ بكسبهم المعاصي
стр. 1410
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً من النهار﴾ كأن لم يلبثوا في قبورهم إلاَّ قدر ساعة من النَّهار استقصروا تلك المدَّة من هول ما استُقبلوا من أمر البعث والقيامة ﴿يَتَعَارَفُونَ بينهم﴾ يعرف بعضهم بعضا تعارف تعارف توبيخٍ لأنَّ كلَّ فريق يقول للآخر: أنت أضللتني وما يشبه هذا ﴿قد خسر﴾ ثواب الجنَّة ﴿الذين كذَّبوا﴾ بالبعث
стр. 1411
﴿وإما نرينك بعض الذي نعدهم﴾ يريد: ما ابتُلوا به يوم بدرٍ ﴿أو نتوفينك﴾ قبل ذلك ﴿فإلينا مرجعهم﴾ أَيْ: فنعذِّبهم في الآخرة ﴿ثمَّ الله شهيد على ما يفعلون﴾ من محاربتك وتكذيبك فيجزيهم بها ومعنى الآية: إنْ لم ينتقم منهم في العاجل ينتقم منهم في الآجل
стр. 1412
﴿ولكلِّ أمة رسول﴾ يُرسل إليهم ﴿فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط﴾ وهو هلاك مَنْ كذَّبه ونجاة من تبعه ﴿وهم لا يظلمون﴾ لا ينقص ثواب المُصدِّق ويُجازى المكذِّب بتكذيبه
стр. 1413
﴿ويقولون متى هذا الوعد﴾ قالوا ذلك حين قيل لهم: ﴿وإمَّا نرينك بعض الذي نعدهم﴾ الآية فقالوا: متى هذا العذاب الذي تعدنا يا محمَّد؟ ﴿إن كنتم﴾ أنت يا محمَّد وأتباعك صادقين
стр. 1414
﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إلاَّ ما شاء الله﴾ الآية مفسَّرةٌ في آيتين من سورة الأعراف فلمَّا استعجلوا العذاب قيل للنبي ﷺ :
стр. 1415
﴿قل أرأيتم﴾ أعلمتم ﴿إن أتاكم عذابُهُ بياتاً﴾ ليلاً ﴿أو نهاراً مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾ أَيٌّ شيءٍ يستعجل المجرمون من العذاب؟ وهذا استفهام معناه التَّهويل والتًّفظيع أَيْ: ما أعظم ما يلتمسون ويستعجلون! كما تقول: أعلمت ماذا تجني على نفسك؟ ! فلمَّا قال لهم النبيُّ ﵇ هذا قالوا: نكذِّب بالعذاب ونستعجله فإذا وقع آمنَّا به فقال الله تعالى:
стр. 1416
﴿أثمَّ إذا ما وقع﴾ وحلَّ بكم ﴿آمنتم به﴾ بعد نزوله فلا يقبل منكم الإِيمان ويقال لكم: ﴿الآنَ﴾ تؤمنون به ﴿وقد كنتم به تستعجلون﴾ في الدنيا مستهزئين
стр. 1417
﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون﴾
стр. 1418
﴿ويستنبئونك﴾ يستخبرونك ﴿أحقٌّ﴾ ما أخبرتنا به من العذاب والبعث؟ ﴿قل إي﴾ نعم ﴿وربي إنه لحق﴾ يعني: العذاب نازلٌ بكم ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بعد الموت أَيْ: فتجازون بكفركم
стр. 1419
﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ أشركت ﴿مَا فِي الأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ﴾ لبذلته لدفعِ العذاب عنها ﴿وأسروا﴾ أخفوا وكتموا ﴿الندامة﴾ يعني: الرُّؤساء من السَّفلة الذين أضلُّوهم ﴿وقضي بينهم﴾ بين السَّفلة والرُّؤساء ﴿بالقسط﴾ بالعدل فيجازي كلٌّ على صنيعه
стр. 1420
﴿ألاَ إنَّ وعد الله حقٌّ﴾ ما وعد لأوليائه وأعدائه ﴿ولكنَّ أكثرهم لا يعلمون﴾ يعني: المشركين
стр. 1421
﴿هو يحيي ويميت وإليه ترجعون﴾
стр. 1422
﴿يا أيها الناس﴾ يعني: قريشاً ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ القرآن ﴿وشفاءٌ لما في الصدور﴾ ودواءٌ لداء الجهل ﴿وهدىً﴾ وبيانٌ من الضَّلالة ﴿ورحمةٌ للمؤمنين﴾ ونعمةٌ من الله سبحانه لأصحاب محمَّدٍ
стр. 1423
﴿قل بفضل الله﴾ الإِسلام ﴿وبرحمته﴾ القرآن ﴿فبذلك﴾ الفضل والرَّحمة ﴿فليفرحوا هو خيرٌ﴾ أَيْ: ما آتاهم الله من الإِسلام والقرآن خيرٌ ممَّا يجمع غيرهم من الدُّنيا
стр. 1424
﴿قل﴾ لكفَّار مكَّة: ﴿أرأيتم ما أنزل الله﴾ خلقه وأنشأه لَكُمْ ﴿مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا﴾ يعني: ما حرَّموه ممَّا هو حلالٌ لهم من البحيرة وأمثالها وأحلُّوه ممَّا هو حرامٌ من الميتة وأمثالها ﴿قل الله أذن لكم﴾ في ذلك التَّحريم والتَّحليل ﴿أم﴾ بل ﴿عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾
стр. 1425
﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يوم القيامة﴾ أَيْ: ما ظنُّهم ذلك اليوم بالله وقد افتروا عليه؟ ﴿إنَّ الله لذو فضل على الناس﴾ أهل مكَّة حين جعلهم في أمنٍ وحرمٍ إلى سائر ما أنعم به عليهم ﴿ولكنَّ أكثرهم لا يشكرون﴾ لا يُوحدِّون ولا يُطيعون
стр. 1426
﴿وما تكون﴾ يا محمَّد ﴿في شأن﴾ أمرٍ من أمورك ﴿وما تتلوا منه﴾ من الله ﴿من قرآنٍ﴾ أنزله عليك ﴿ولا تعملون من عمل﴾ خاطبه وأمَّته ﴿إلاَّ كُنَّا عليكم شهوداً﴾ نشاهد ما تعلمون ﴿إذ تفيضون﴾ تأخذون ﴿فيه وما يعزب﴾ يغيب ويبعد ﴿عن ربك من مثقال ذرة﴾ وزن ذرَّة ﴿إلاَّ في كتاب مبين﴾ يريد: اللَّوح المحفوظ الذي أثبت الله سبحانه فيه الكائنات
стр. 1427
﴿ألا إنَّ أولياء الله﴾ هم الذين تولَّى الله سبحانه هداهم
стр. 1428
﴿الذين آمنوا﴾ صدَّقوا النبيَّ ﴿وكانوا يتقون﴾ خافوا مقامهم بين يدي الله سبحانه
стр. 1429
﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا﴾ عند الموت تأتيهم الملائكة بالبشرى من الله ﴿وفي الآخرة﴾ يُبشَّرون بثواب الله وجنَّته ﴿لا تبديل لكلمات الله﴾ لا خلف لمواعيده
стр. 1430
﴿ولا يحزنك قولهم﴾ تكذيبهم إيَّاك ﴿إنَّ العزة لله﴾ القوَّة لله والقدرة لله ﴿جميعاً﴾ وهو ناصرك ﴿وهو السميع﴾ يسمع قولهم ﴿العليم﴾ بما في ضميركم فيجازيهم بما يقتضيه حالهم
стр. 1431
﴿ألاَّ إن لله مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض﴾ يعني: يفعل بهم وفيهم ما يشاء ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ﴾ أيْ: ليسوا يتَّبعون شركاء على الحقيقة لأنَّهم يعدُّونها شركاء شفعاء لهم وليست على ما يظنُّون ﴿إِنْ يتبعون إلا الظن﴾ ما يتَّبعون إلاَّ ظنَّهم أنَّها تشفع لهم ﴿وإن هم إلا يخرصون﴾ يقولون ما لا يكون
стр. 1432
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنهار مُبْصِرًا﴾ مُضيئاً لتهتدوا به في حوائجكم ﴿إِنَّ في ذلك لآيات لقومٍ يسمعون﴾ سَمعَ اعتبار
стр. 1433
﴿قالوا اتخذ الله ولدا﴾ يعني: قولهم: الملائكة بنات الله ﴿سبحانه﴾ تنزيهاً له عمل قالوه ﴿هو الغنيُّ﴾ أن يكون له زوجةٌ أو ولدٌ ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ ما عندكم من حجة بهذا وقوله:
стр. 1434
﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يفلحون﴾
стр. 1435
﴿متاع في الدنيا﴾ أيْ: لهم متاعٌ في الدُّنيا يتمتَّعون به أيَّاماً يسيراً وقوله:
стр. 1436
﴿إن كان كَبُرَ عليكم مقامي﴾ أَيْ: عَظُم وشقَّ عليكم مكثي ولبثي فيكم ﴿وتذكيري بآيات الله﴾ وعظي وتخويفي إيَّاكم عقوبة الله ﴿فَعَلَى اللَّهِ توكلت﴾ فافعلوا ما شئتم وهو قوله: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءَكم﴾ أَيْ: اعزموا على أمرٍ مُحكمٍ تجتمعون عليه ﴿وشركاءكم﴾ مع شركاءكم وقيل: معناه: وادعوا شركاءكم يعني: آلهتكم ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ أَيْ: ليكن أمركم ظاهراً منكشفاً تتمكنون فيه ممَّا شئتم لا كمَنْ يكتم أمراً ويخفيه فلا يقدر أن يفعل ما يريد ﴿ثمَّ اقضوا إليَّ﴾ افعلوا ما تريدون وامضوا إليَّ بمكروهكم ﴿ولا تنظرون﴾ ولا تُؤخِّروا أمري والمعنى: ولا تألوا في الجمع والقوَّة فإنَّكم لا تقدرون على مساءتي لأنَّ لي إلهاً يمنعني وفي هذا تقويةٌ لقلب محمد ﷺ لأنَّ سبيله مع قومه كسبيل الأنبياء من قبله
стр. 1437
﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن الإِيمان ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ من أجر﴾ مالٍ تعطونيه وهذا من قول نوح ﵇ لقومه وقوله:
стр. 1438
﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كان عاقبة المنذرين﴾
стр. 1439
﴿فما كانوا ليؤمنوا﴾ يعني: أمم الأنبياء والرُّسل ﴿بما﴾ كذَّب به قوم نوح أَيْ: هؤلاء الآخرون لم يؤمنوا بما كذَّب به أوَّلُوهم وقد علموا أنَّ الله سبحانه أغرقهم بتكذيبهم ثم قال: ﴿كذلك﴾ كما طبعنا على قلوبهم ﴿نطبع على قلوب المعتدين﴾ المُجاوزين الحق إلى الباطل وقوله:
стр. 1440
﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾
следующие страницы →