← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

﴿إن كان كَبُرَ عليكم مقامي﴾ أَيْ: عَظُم وشقَّ عليكم مكثي ولبثي فيكم ﴿وتذكيري بآيات الله﴾ وعظي وتخويفي إيَّاكم عقوبة الله ﴿فَعَلَى اللَّهِ توكلت﴾ فافعلوا ما شئتم وهو قوله: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءَكم﴾ أَيْ: اعزموا على أمرٍ مُحكمٍ تجتمعون عليه ﴿وشركاءكم﴾ مع شركاءكم وقيل: معناه: وادعوا شركاءكم يعني: آلهتكم ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ أَيْ: ليكن أمركم ظاهراً منكشفاً تتمكنون فيه ممَّا شئتم لا كمَنْ يكتم أمراً ويخفيه فلا يقدر أن يفعل ما يريد ﴿ثمَّ اقضوا إليَّ﴾ افعلوا ما تريدون وامضوا إليَّ بمكروهكم ﴿ولا تنظرون﴾ ولا تُؤخِّروا أمري والمعنى: ولا تألوا في الجمع والقوَّة فإنَّكم لا تقدرون على مساءتي لأنَّ لي إلهاً يمنعني وفي هذا تقويةٌ لقلب محمد ﷺ لأنَّ سبيله مع قومه كسبيل الأنبياء من قبله

стр. 1437

﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن الإِيمان ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ من أجر﴾ مالٍ تعطونيه وهذا من قول نوح ﵇ لقومه وقوله:

стр. 1438

﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كان عاقبة المنذرين﴾

стр. 1439

﴿فما كانوا ليؤمنوا﴾ يعني: أمم الأنبياء والرُّسل ﴿بما﴾ كذَّب به قوم نوح أَيْ: هؤلاء الآخرون لم يؤمنوا بما كذَّب به أوَّلُوهم وقد علموا أنَّ الله سبحانه أغرقهم بتكذيبهم ثم قال: ﴿كذلك﴾ كما طبعنا على قلوبهم ﴿نطبع على قلوب المعتدين﴾ المُجاوزين الحق إلى الباطل وقوله:

стр. 1440

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾

стр. 1441

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾

стр. 1442

﴿قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا ولا يفلح الساحرون﴾

стр. 1443

﴿قالوا أجئتنا لتلفتنا﴾ لتردَّنا ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾ الملك والعزُّ ﴿في الأرض﴾ في أرض مصر وقوله:

стр. 1444

﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾

стр. 1445

﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أنتم ملقون﴾

стр. 1446

﴿إنَّ الله سيبطله﴾ سيهلكه ﴿إنَّ الله لا يصلح عمل المفسدين﴾ لا يجعله ينفعهم

стр. 1447

﴿ويحق الله الحق﴾ ويظهره بالدَّلائل الواضحة ﴿بكلماته﴾ بوعده

стр. 1448

﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾ يعني: من آمن به من بني إسرائيل وكانوا ذرية أولاد يعقوب ﴿على خوفٍ من فرعون ومَلَئِهِمْ﴾ ورؤسائهم ﴿أن يفتنهم﴾ يصرفهم عن دينهم بمحنةٍ وبليَّةٍ يوقعهم فيها ﴿وإنَّ فرعون لعالٍ﴾ متطاولٌ ﴿في الأرض﴾ في أرض مصر ﴿وإنه لمن المسرفين﴾ حيث كان عبداً فادَّعى الربوبية وقوله:

стр. 1449

﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين﴾

стр. 1450

﴿لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾ أَيْ: لا تُظهرهم علينا فيروا أنَّهم خيرٌ منا فيزدادوا طغياناً ويقولوا: لو كانوا على حقٍّ ما سُلِّطنا عليهم فَيُفتنوا

стр. 1451

﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾

стр. 1452

﴿وأوحينا إلى موسى وأخيه﴾ الآية لمَّا أُرسل موسى صلوات الله عليه إلى فرعون أمر فرعون بمساجد بني إسرائيل فَخُرِّبت كلُّها ومُنعوا من الصَّلاة فأُمروا أن يتَّخذوا مساجد في بيوتهم ويصلُّوا فيها خوفاً من فرعون فذلك قوله: ﴿تبوءا لقومكما﴾ أي: اتخذ لهم ﴿بمصر بيوتاً﴾ في دورهم ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ أَيْ: صلُّوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف وقوله:

стр. 1453

﴿ربنا ليضلوا عن سبيلك﴾ أَيْ: جعلت هذه الأموال سبباً لضلالهم لأنَّهم بطروا فاستكبروا عن الإِيمان ﴿ربنا اطمس على أموالهم﴾ امسخها وأذهبها عن صورتها فصارت دراهمهم ودنانيرهم حجارةً منقوشةً صحاحاً وأنصافاً وكذلك سائر أموالهم ﴿واشدُدْ على قلوبهم﴾ اطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح للإِيمان ﴿فلا يؤمنوا﴾ دعاءٌ عليهم ﴿حتى يروا العذاب الأليم﴾ يعني: الغرق فاستجيب في ذلك فلم يؤمن فرعون حتى أدركه الغرق

стр. 1454

﴿قال قد أجيبت دعوتكما﴾ وذلك أنَّ موسى دعا وأمَّن هارون ﴿فاستقيما﴾ على الرِّسالة والدًّعوة ﴿وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ لا تسلكا طريق الذين يجهلون حقيقة وعدي فتستعجلا قضائي وقوله:

стр. 1455

﴿فأتبعهم فرعون وجنوده﴾ طلبوا أن يلحقوا بهم ﴿بغياً﴾ طلباً للاستعلاء بغير حقٍّ ﴿وعدواً﴾ ظلماً ﴿حتى إذا أدركه الغرق﴾ تلفظ لما أخبر الله عنه حين لم ينفعه ذلك لأنَّه رأى اليأس وعاينه فقيل له: ﴿آلآن وقد عصيت قبل﴾ أَيْ: آلآن تؤمن أو تتوب؟ فلمَّا أغرقه الله جحد بعض بني إسرائيل غَرَقَةُ وقالوا: هو أعظم شأناً من أن يغرق فأخرجه الله سبحانه من الماء حتى رأوه فذلك قوله:

стр. 1456

﴿آلآن وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾

стр. 1457

﴿فاليوم ننجيك﴾ نخرجك من البحر بعد الغرق ﴿ببدنك﴾ بجسدك الذي لا روح فيه ﴿لتكون لمَنْ خلفك آية﴾ نكالاً وعبرةً ﴿وإنَّ كثيراً من الناس﴾ يريد: أهل مكَّة ﴿عن آياتنا﴾ عمَّا يراد بهم ﴿لغافلون﴾

стр. 1458

﴿ولقد بوَّأنا بني إسرائيل مبوَّأ صدق﴾ أنزلنا قريظة والنضير منزل صدقٍ أَيْ: محموداً مختاراً يريد: من أرض يثرب ما بين المدينة والشّام ﴿ورزقناهم من الطيبات﴾ من النَّخل والثِّمار ووسَّعنا عليهم الرِّزق ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا﴾ في تصديق النبيِّ ﷺ وأنَّه رسولٌ مبعوثٌ ﴿حتى جاءهم العلم﴾ حقيقةُ ما كانوا يعلمونه وهو محمَّد ﵇ بنعته وصفته والقرآن وذلك أنَّهم كانوا يُخبرون عن زمانه ونبوَّته ويؤمنون به فلمَّّا أتاهم اختلفوا فكفر به أكثرهم

стр. 1459

﴿فإن كنت في شك﴾ هذا في الظَّاهر خطابٌ للنبي ﷺ والمراد به غيره من الشَّاكِّين في الدِّين وقوله: ﴿فَاسْأَلِ الذين يقرؤون الكتاب من قبلك﴾ يعني: مَنْ آمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه فيشهدون على صدق محمد ويخبرون بنبوَّته وباقي الآية والتي تليها خطاب النبي ﷺ والمراد به غيره

стр. 1460

﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فتكون من الخاسرين﴾

стр. 1461

﴿إنَّ الذين حقت عليهم كلمة ربك﴾ وجبت عليهم كلمة العذاب

стр. 1462

﴿لا يؤمنون * ولو جاءتهم كلُّ آية﴾ وذلك أنَّهم كانوا يسألون رسول الله ﷺ أن يأتيهم بالآيات حتى يؤمنوا فقال الله تعالى: ﴿لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آية حتى يروا العذاب الأليم﴾ فلا ينفعهم حينئذٍ الإِيمان كما لم ينفع فرعون

стр. 1463

﴿فلولا كانت قرية﴾ أَيْ: فما كانت قريةٌ ﴿آمنت فنفعها إيمانها﴾ عند نزول العذاب ﴿إلاَّ قوم يونس لما آمنوا﴾ عند نزول العذاب ﴿كشفنا عنهم عذاب الخزي﴾ يعني: سخط الله سبحانه ﴿ومتعناهم إلى حين﴾ يريد: حين آجالهم وذلك أنَّهم لمَّا رأوا الآيات التي تدلُّ على قرب العذاب أخلصوا التَّوبة وترادُّوا المظالم وتضرَّعوا إلى الله تعالى فكشف عنهم العذاب

стр. 1464

﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كلهم جميعاً﴾ الآية كان رسول الله ﷺ حريصاً على أن يؤمن جميع الناي فأخبره الله سبحانه أنَّه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السَّعادة وهو قوله:

стр. 1465

﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ الله﴾ أَيْ: إلاَّ بما سبق لها في قضاء الله وقدره ﴿ويجعل الرجس﴾ العذاب ﴿على الذين لا يعقلون﴾ عن الله تعالى أمره ونهيه وما يدعوهم إليه

стр. 1466

﴿قل﴾ للمشركين الذين يسألونك الآيات: ﴿انظروا ماذا﴾ أي: الذي أعظم منها ﴿في السماوات والأرض﴾ من الآيات والعبر التي تدلُّ على وحدانيَّة الله سبحانه فيعلموا أنَّ ذلك كلَّه يقتضي صانعاً لا يشبه الأشياء ولا تشبهه ثمَّ بيَّن أنَّ الآيات لا تُغني عمَّن سبق في علم الله سبحانه أنَّه لا يؤمن فقال: ﴿وما تغني الآيات والنذر﴾ جمع نذير ﴿عن قومٍ لا يؤمنون﴾ يقول: الإنذار غير نافعٍ لهؤلاء

стр. 1467

﴿فهل ينتظرون﴾ أَيْ: يجب ألا ينتظروا بعد تكذيبك ﴿إلاَّ مثل أيام الذين خلوا من قبلهم﴾ إلاَّ مثل وقائع الله سبحانه فيمَنْ سلف قبلهم من الكفَّار

стр. 1468

﴿ثمَّ ننجي رسلنا والذين آمنوا﴾ هذا إخبارٌ عن ما كان الله سبحانه يفعل في الأمم الماضية من إنجاء الرُّسل والمُصدِّقين لهم عما يعذِّب به مَنْ كفر ﴿كذلك﴾ أَيْ: مثل هذا الإِنجاء ﴿ننج المؤمنين﴾ بمحمد ﷺ من عذابي

стр. 1469

﴿قل يا أيها الناس﴾ يريد: أهل مكَّة ﴿إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ من ديني﴾ الذي جئت به ﴿فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله﴾ أي: بشكِّكم في ديني لا أعبد غير الله ﴿ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم﴾ يأخذ أرواحكم وفي هذا تهديدٌ لهم لأنَّ وفاة المشركين ميعاد عذابهم وقوله:

стр. 1470

﴿وأن أقم وجهك للدين حنيفاً﴾ استقم بإقبالك على ما أُمرت به بوجهك

стр. 1471

﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا ينفعك ولا يضرُّك﴾ أَيْ: شيئاً ما لأنَّه لا يتحقق النَّفع والضَّرُّ إلاَّ من الله فكأنَّه قال: ولا تدع من دون الله شيئا

стр. 1472

﴿وإن يمسسك الله بضر﴾ بمرضٍ وفقرٍ ﴿فلا كاشف له﴾ لا مزيل له ﴿إلاَّ هو﴾ ﴿وإن يردك بخيرٍ﴾ يرد بك الخير ﴿فلا رادَّ لفضله﴾ لا مانع لما تفضَّل به عليك من رخاءٍ ونعمةٍ ﴿يُصِيبُ بِهِ﴾ بكلَّ واحدٍ ممَّا ذُكر ﴿من يشاء من عباده﴾

стр. 1473

﴿قل يا أيها النَّاسُ﴾ يعني: أهل مكَّة ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ﴾ القرآن ﴿من ربكم﴾ وفيه البيان والشِّفاء ﴿فمن اهتدى﴾ من الضَّلالة ﴿فإنما يهتدي لنفسه﴾ يريد: مَنْ صدَّق محمَّداً ﵇ فإنَّما يحتاط لنفسه ﴿ومَنْ ضلَّ﴾ بتكذيبه ﴿فإنما يضلُّ عليها﴾ إنَّما يكون وبال ضلاله على نفسه ﴿وَمَا أنا عليكم بوكيلٍ﴾ بحفيظٍ من الهلاك حتى لا تهلكوا

стр. 1474

﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ الله﴾ نسخته آية السَّيف لأنَّ الله سبحانه حكم بقتل المشركين والجزية على أهل الكتاب

стр. 1475

﴿الر﴾ أنا الله الرَّحمن ﴿كتاب﴾ هذا كتابٌ ﴿أُحْكمتْ آياته﴾ بعجيب النَّظم وبديع المعاني ورصين اللَّفظ ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بُيِّنت بالأحكام من الحلال والحرام وجميع ما يحتاج إليه من ﴿لدن حكيم﴾ في خلقه ﴿خبير﴾ بمَنْ يُصدِّق نبيَّه وبمَنْ يكذبه
следующие страницы →