← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا ينفعك ولا يضرُّك﴾ أَيْ: شيئاً ما لأنَّه لا يتحقق النَّفع والضَّرُّ إلاَّ من الله فكأنَّه قال: ولا تدع من دون الله شيئا

стр. 1472

﴿وإن يمسسك الله بضر﴾ بمرضٍ وفقرٍ ﴿فلا كاشف له﴾ لا مزيل له ﴿إلاَّ هو﴾ ﴿وإن يردك بخيرٍ﴾ يرد بك الخير ﴿فلا رادَّ لفضله﴾ لا مانع لما تفضَّل به عليك من رخاءٍ ونعمةٍ ﴿يُصِيبُ بِهِ﴾ بكلَّ واحدٍ ممَّا ذُكر ﴿من يشاء من عباده﴾

стр. 1473

﴿قل يا أيها النَّاسُ﴾ يعني: أهل مكَّة ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ﴾ القرآن ﴿من ربكم﴾ وفيه البيان والشِّفاء ﴿فمن اهتدى﴾ من الضَّلالة ﴿فإنما يهتدي لنفسه﴾ يريد: مَنْ صدَّق محمَّداً ﵇ فإنَّما يحتاط لنفسه ﴿ومَنْ ضلَّ﴾ بتكذيبه ﴿فإنما يضلُّ عليها﴾ إنَّما يكون وبال ضلاله على نفسه ﴿وَمَا أنا عليكم بوكيلٍ﴾ بحفيظٍ من الهلاك حتى لا تهلكوا

стр. 1474

﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ الله﴾ نسخته آية السَّيف لأنَّ الله سبحانه حكم بقتل المشركين والجزية على أهل الكتاب

стр. 1475

﴿الر﴾ أنا الله الرَّحمن ﴿كتاب﴾ هذا كتابٌ ﴿أُحْكمتْ آياته﴾ بعجيب النَّظم وبديع المعاني ورصين اللَّفظ ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بُيِّنت بالأحكام من الحلال والحرام وجميع ما يحتاج إليه من ﴿لدن حكيم﴾ في خلقه ﴿خبير﴾ بمَنْ يُصدِّق نبيَّه وبمَنْ يكذبه

стр. 1476

﴿أن لا تعبدوا﴾ أَيْ: بأن والتَّقدير: هذا كتابٌ بأن لا تعبدوا ﴿إلاَّ الله﴾

стр. 1477

﴿و﴾ بـ ﴿أن استغفروا ربكم﴾ أَيْ: من ذنوبكم السَّالفة ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ من المستأنفة متى وقعت ﴿يمتعكم متاعاً حسناً﴾ يتفضَّل عليكم بالرِّزق والسِّعة ﴿إلى أجل مسمى﴾ أجل الموت ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ يؤت كلَّ مَنْ فَضُلَت حسناته على سيئاته فضله يعني: الجنَّة وهي فضل الله سبحانه ﴿وإن تولوا﴾ تتولَّوا عن الإِيمان ﴿فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير﴾ وهو يوم القيامة

стр. 1478

﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قدير﴾

стр. 1479

﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ نزلت في طائفةٍ من المشركين قالوا: إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد ﷺ كيف يعلم ربُّنا؟ فأنزل الله تعالى ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ أَيْ: يعطفونها ويطوونها على عداوة محمد ﷺ ﴿ليستخفوا منه﴾ ليتواروا عنه ويكتموا عداوته ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ يتدثَّرون بها ﴿يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾ أعلم الله سبحانه أنَّ سرائرهم يعلمها كما يعلم مظهرهم ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ بما في النُّفوس من الخير والشَّرِّ

стр. 1480

﴿وما من دابة﴾ حيوانٍ يدبُّ ﴿في الأرض إلاَّ على الله رزقها﴾ فضلاً لا وجوباً ﴿ويعلم مستقرها﴾ حيث تأوي إليه ﴿ومستودعها﴾ حيث تموت ﴿كلٌّ في كتاب مبين﴾ يريد: اللَّوح المحفوظ والمعنى: أنَّ ذلك ثابتٌ في علم الله

стр. 1481

﴿وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام﴾ ذكرنا تفسيره في سورة الأعراف ﴿وكان عرشه على الماء﴾ يعني: قبل خلق السماوات والأرض ﴿ليبلوكم﴾ أَيْ: خلقها لكم لكي يختبركم بالمصنوعات فيها من آياته ليعلم إحسان المحسن وإساءة المسيء وهو قوله تعالى ﴿أيكم أحسن عملاً﴾ أَيْ أَعملُ بطاعة الله تعالى ﴿ولئن قلت﴾ للكفَّار بعد خلق الله السماوات والأرض وبيان قدرته ﴿إنكم مبعوثون من بعد الموت﴾ كذَّبوا بذلك وقالوا: ﴿إن هذا إلاَّ سحر مبين﴾ أَيْ: باطلٌ وخداعٌ

стр. 1482

﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ إلى أجلٍ وحينٍ معلومٍ ﴿ليقولَّن ما يحبسه﴾ ما يحبس العذاب عنا؟ تكذيباً واستهزاء فقال الله تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عنهم﴾ إذا أخذتهم سيوف المسلمين لم تغمد عنهم حتى يُباد الكفر وتعلوَ كلمة الإِخلاص ﴿وحاق﴾ نزل وأحاط ﴿بهم﴾ جزاء ﴿ما كانوا به يستهزئون﴾ وهو العذاب والقتل

стр. 1483

﴿ولئن أذقنا الإِنسان﴾ يعني: الوليد بن مغيرة ﴿منَّا رحمة﴾ رزقاً ﴿ثمَّ نزعناها منه إنه ليؤوس﴾ مُؤْيَسٌ قانطٌ ﴿كَفُور﴾ كافرٌ بالنِّعمة يريد: إنَّه لجهله بسعة رحمة الله يستشعر القنوط واليأس عند نزول الشِّدَّة

стр. 1484

﴿ولئن أذقناه نعماء﴾ الآية معناه: إنَّه يبطر فينسى حال الشِّدَّة ويترك حمد الله ما صرف عنه وهو قوله: ﴿ليقولنَّ ذهب السيئات عني﴾ فارقني الضُّرُّ والفقر ﴿إنه لفرحٌ فخورٌ﴾ يُفاخر المؤمنين بما وسَّعَ الله عليه ثمَّ ذكر المؤمنين فقال:

стр. 1485

﴿إلاَّ الذين صبروا﴾ والمعنى: لكن الذبن صبروا على الشِّدَّة والمكاره ﴿وعملوا الصالحات﴾ في السَّراء والضراء

стр. 1486

﴿فلعلك تاركٌ﴾ الآية قال المشركون لرسول الله ﷺ : ائتنا بكتابٍ ليس فيه سبُّ آلهتنا حتى نتَّبعك وقال بعضهم: هلاَّ اُنزل عليك مَلَكٌ يشهد لك بالنُّبوَّة والصِّدق أو تُعطى كنزاً تستغني به أنت وأتباعك فهمَّ رسولُ الله ﷺ أن يدع سبَّ آلهتهم فأنزل الله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ أَيْ: لعظيم ما يرد على قابك من تخليطهم تتوهَّم أنَّهم يُزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر ربِّك ﴿وَضَائِقٌ به صدرك أن يقولوا﴾ أَيْ: ضائق صدرك بأن يقولوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ عليك أن تنذرهم وليس أن تأتيهم بما يقترحون ﴿والله على كل شيء وكيل﴾ حافظٌ لكلِّ شيءٍ

стр. 1487

﴿أم يقولون﴾ بل أيقولون ﴿افتراه﴾ افترى القرآن وأتى به من قبل نفسه ﴿قل فأتوا بعشر سورٍ مثله﴾ مثل القرآن في البلاغة ﴿مُفترياتٍ﴾ بزعمكم ﴿وادعوا من استطعتم من دون الله﴾ إلى المعاونة على المعارضة ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنه افتراء

стр. 1488

﴿فإلم يستجيبوا لكم﴾ فإن لم يستجب لكم مَنْ تدعونهم إلى المعاونة ولم يتهيَّأ لكم المعارضة فقد قامت عليكم الحجَّة ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بعلم الله﴾ أَيْ: أُنزل والله عالمٌ بإنزاله وعالمٌ أنَّه من عنده ﴿فهل أنتم مسلمون﴾ استفهامٌ معناه الأمر كقوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾

стр. 1489

﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ أَيْ: مَنْ كان يريدها من الكفَّار ولا يؤمن بالبعث ولا بالثَّواب والعقاب ﴿نوف إليهم أعمالهم﴾ جزاء أعمالهم في الدُّنيا يعني: إنَّ مَنْ أتى من الكافرين فِعلاً حسناً من إطعام جائعٍ وكسوة عارٍ ونصرة مظلومٍ من المسلمين عُجِّل له ثواب ذلك في دنياه بالزِّيادة في ماله ﴿وهم فيها﴾ في الدُّنيا ﴿لا يُبخسون﴾ لا يُنقصون ثواب ما يستحقُّون فإذا وردوا الآخرة وردوا على عاجل الحسرة إذ لا حسنة لهم هناك وهو قوله تعالى:

стр. 1490

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلا النار﴾ الآية

стр. 1491

﴿أفمن كان﴾ يعني: النَّبيَّ ﷺ ﴿على بينة من ربه﴾ بيانٍ من ربِّه وهو القرآن ﴿ويتلوه شاهد﴾ وهو جبريل ﵇ ﴿منه﴾ من الله يريد أنَّه يتَّبعه ويؤيِّده ويشهده ﴿ومن قبله﴾ ومن قبل القرآن ﴿كتاب موسى﴾ التَّوراة يتلوه أيضاً في التَّصديق لأنّ موسى ﵇ بشر في التوراة فالتوراة تتلو النبي ﷺ في التصديق وقوله: ﴿إماماً ورحمة﴾ يعني أنَّ كتاب موسى كان إماماً لقومه ورحمة وتقدير الآية: أفمَنْ كان بهذه الصِّفة كمَنْ ليس يشهد بهذه الصِّفة؟ فترك ذكر المضادِّ له ﴿أولئك يؤمنون به﴾ يعني: من آمن به من أهل الكتاب ﴿ومن يكفر به من الأحزاب﴾ أصنافِ الكفَّار ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ من هذا الوعد ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يؤمنون﴾ يعني: أهل مكَّة

стр. 1492

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فزعم أنَّ له ولداً وشريكاً ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ على ربهم﴾ يوم القيامة ﴿ويقول الأشهاد﴾ وهم الأنبياء والملائكة والمؤمنون ﴿هؤلاء الذين كَذَبوا على ربهم ألا لعنةُ اللَّهِ﴾ إبعاده من رحمته ﴿على الظالمين﴾ المشركين

стр. 1493

﴿الذين يصدون عن سبيل الله﴾ تقدَّم تفسير هذه الآية

стр. 1494

﴿أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض﴾ أَيْ: سابقين فائتين لم يعجزونا أن نعذِّبهم في الدُّنيا ولكن أخَّرْنا عقوبتهم ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أولياء﴾ يمنعونهم من عذاب الله ﴿يضاعف لهم العذاب﴾ لإِضلالهم الأتباع ﴿ما كانوا يستطيعون السمع﴾ لأني حُلْتُ بينهم وبين الإِيمان فكانوا صُمَّاً عن الحقِّ فلا يسمعونه وعمياً عنه فلا يبصرونه ولا يهتدون

стр. 1495

﴿أولئك الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بأن صاروا إلى النَّار ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ بطل افتراؤهم في الدنيا فلم يبفعهم شيئاً

стр. 1496

﴿لا جرم﴾ حقَّاً ﴿أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾

стр. 1497

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى ربهم﴾ اطمأنُّوا وسكنوا وقيل: تابوا

стр. 1498

﴿مثل الفريقين﴾ فريق الكافرين وفريق المسلمين ﴿كالأعمى والأصم﴾ وهو الكافر ﴿والبصيرِ والسميع﴾ وهو المؤمن ﴿هل يستويان مثلاً﴾ أَيْ: في المَثل أَيْ: هل يتشابهان؟ ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أفلا تتعظون يا أهل مكَّة

стр. 1499

﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه﴾ فقال لهم: يا قومي ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾

стр. 1500

﴿أن لا تعبدوا إلاَّ الله﴾ أَيْ: أُنذركم لِتُوحِّدوا الله وتتركوا عبادة غيره ﴿إني أخاف عليكم﴾ بكفركم ﴿عذاب يومٍ أليم﴾ مؤلمٍ

стр. 1501

﴿فقال الملأ الذين كفروا من قومه﴾ وهم الأشراف والرُّؤساء: ﴿ما نراك إلاَّ بشراً مثلنا﴾ إنساناً مثلنا لا فضل لك علينا ﴿وَمَا نراك اتبعك إلاَّ الذين هم أراذلنا﴾ أخسَّاؤنا يعنون: مَنْ لا شرفَ لهم ولا مال ﴿بادي الرأي﴾ اتَّبعوك في ظاهر الرَّأي وباطنهم على خلاف ذلك ﴿وما نرى لكم﴾ يعنون لنوحٍ وقومه ﴿علينا من فضل﴾ وهذا تكذيبٌ منهم لأنَّ الفضل كلَّه في النُّبوَّة ﴿بل نظنُّكم كاذبين﴾ ليس ما أتيتنا به من الله

стр. 1502

﴿قال يا قوم أرأيتم﴾ أَيْ: أعلمتم ﴿إنْ كنت على بينة من ربي﴾ يقينٍ وبرهانٍ ﴿وآتاني رحمة من عنده﴾ نُبوَّةً ﴿فعميت عليكم﴾ فخفيت عليكم لأنَّ الله تعالى سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحقَّ ﴿أنلزمكموها﴾ أَنُلزمكم قبولها ونضطركم إلى معرفتها إذا كرهتم؟

стр. 1503

﴿وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ على تبليغ الرِّسالة ﴿مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وما أنا بطارد الذين آمنوا﴾ سألوه طرد المؤمنين عنه ليؤمنوا به أنفةً من أن يكونوا معهم على سواء فقال: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم ويأخذ لهم ممَّن ظلمهم وصغَّر شؤونهم وهو قوله: ﴿إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوماً تجهلون﴾ أنَّ هؤلاء خيرٌ منكم لإِيمانهم وكفركم

стр. 1504

﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾ مَنْ يمنعني من عذاب الله ﴿إن طردتهم﴾ ؟

стр. 1505

﴿ولا أقول لكم عندي خزائن الله﴾ يعني: مفاتيح الغيب وهذا جوابٌ لقولهم: اتَّبعوك في ظاهرِ ما نرى منهم وهم في الباطن على خلافك فقال مجيباً لهم: ﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ الله﴾ غيوب الله ﴿ولا أعلم الغيب﴾ ما يغيب عني ممَّا يسترونه في نفوسهم فسبيلي قبول ما ظهر منهم ﴿ولا أقول إني مَلَك﴾ جوابٌ لقولهم: ﴿مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ ﴿ولا أقول للذين تزدري﴾ تستصغر وتستحقر ﴿أعينكم﴾ يعني: المؤمنين: ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا في أنفسهم﴾ أَيْ: بضمائرهم وليس عليَّ أن أطَّلع على ما في نفوسهم ﴿إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ إن طردتهم تكذيباً لهم بعد ما ظهر لي منهم الإيمان وقوله:

стр. 1506

﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾

стр. 1507

﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وما أنتم بمعجزين﴾

стр. 1508

﴿إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ أَيْ: يُضِلَّكم ويوقع الغيَّ في قلوبكم لما سبق لكم من الشَّقاء ﴿هو ربكم﴾ خالقكم وسيِّدكم وله أن يتصرَّف فيكم كما يشاء

стр. 1509

﴿أم يقولون﴾ بل يقولون ﴿افتراه﴾ اختلف ما أتى به من الوحي ﴿قل إن افتريته فعليَّ إجرامي﴾ عقوبة جرمي ﴿وأنا بريء مما تجرمون﴾ من الكفر والتكذيب وقوله:

стр. 1510

﴿فلا تبتئس﴾ أَيْ: لا تحزن ولا تغتم
следующие страницы →