Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾
стр. 1507
﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وما أنتم بمعجزين﴾
стр. 1508
﴿إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ أَيْ: يُضِلَّكم ويوقع الغيَّ في قلوبكم لما سبق لكم من الشَّقاء ﴿هو ربكم﴾ خالقكم وسيِّدكم وله أن يتصرَّف فيكم كما يشاء
стр. 1509
﴿أم يقولون﴾ بل يقولون ﴿افتراه﴾ اختلف ما أتى به من الوحي ﴿قل إن افتريته فعليَّ إجرامي﴾ عقوبة جرمي ﴿وأنا بريء مما تجرمون﴾ من الكفر والتكذيب وقوله:
стр. 1510
﴿فلا تبتئس﴾ أَيْ: لا تحزن ولا تغتم
стр. 1511
﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾ بمرأى منا وتأويله: بحفظنا إيَّاك حفظ مَنْ يراك ويملك دفع السُّوء عنك ﴿ووحينا﴾ وذلك أنَّه لم يعلم صنعة الفلك حتى أوحى الله إليه كيف يصنعها ﴿ولا تخاطبني﴾ لا تراجعني ولا تحاورني ﴿في الذين ظلموا﴾ في إمهالهم وتأخير العذاب عنهم وقوله:
стр. 1512
﴿إن تسخروا منا﴾ أَيْ: لما يرون من صنعه الفلك ﴿فإنا نسخر منكم﴾ ونعجب من غفلتكم عمَّا قد أظلَّكم من العذاب
стр. 1513
﴿فسوف تعلمون مَنْ يأتيه عذابٌ يخزيه﴾ أَيْ: فسوف تعلمون مَنْ أخسر عاقبةً
стр. 1514
﴿حتى إذا جاء أمرنا﴾ بعذابهم وهلاكهم ﴿وفار التنور﴾ بالماء يعني: تنُّور الخابز وكان ذلك علامةً لنوح ﵇ فركب السَّفينة ﴿قلنا احمل فيها﴾ في الفلك ﴿من كلّ زوجين﴾ من كلِّ شيءٍ له زوج ﴿اثنين﴾ ذكراً وأنثى ﴿وأهلك﴾ واحمل أهلك يعني: ولده وعياله ﴿إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القول﴾ يعني: مَنْ كان في علم الله أنَّه يغرق بكفره وهو امرأته واغلة وابنه كنعان ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾ واحمل مَنْ صدَّقك ﴿وما آمن معه إلاَّ قليل﴾ ثمانون إنساناً
стр. 1515
﴿وَقَالَ﴾ نوحٌ لقومه الذين أُمر بحملهم: ﴿ارْكَبُوا﴾ يعني: الماء ﴿فيها﴾ في الفلك ﴿بسم الله مجريها ومرساها﴾ يريد: تجري باسم الله وترسي باسم الله فكان إذا أراد أن تجري السفينة قال: بسم الله فجرت وإذا أراد أن ترسي قال: بسم الله فَرَسَتْ أَيْ: ثبتت ﴿إن ربي لغفور﴾ لأصحاب السَّفينة ﴿رحيم﴾ بهم
стр. 1516
﴿وهي تجري بهم في موج﴾ جمع موجةٍ وهي ما يرتفع من الماء ﴿كالجبال﴾ في العِظَم ﴿ونادى نوح ابنه﴾ كنعان وكان كافراً ﴿وكان في معزل﴾ من السَّفينة أَيْ: في ناحيةٍ بعيدة عنها
стр. 1517
﴿قال سآوي إلى جبل﴾ أنضمُّ إلى جبلٍ ﴿يعصمني﴾ يمنعني ﴿من الماء﴾ فلا أغرق ﴿قال﴾ نوح: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ لا مانع اليوم من عذاب الله ﴿إِلا من رحم﴾ لكن من رحم الله فإنَّه معصوم ﴿وحال بينهما﴾ بين ابن نوحٍ وبين الجبل ﴿الموج﴾ ما ارتفع من الماء
стр. 1518
﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك﴾ اشربي ماءك ﴿ويا سماء أقلعي﴾ أمسكي عن إنزال الماء ﴿وغيض الماء﴾ نقص ﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ أُهلك قوم نوحٍ وفُرِغ من ذلك ﴿واستوت﴾ السَّفينة ﴿على الجودي﴾ وهو جبل بالجزيرة ﴿وقيل بعداً﴾ من رحمة الله ﴿للقوم الظالمين﴾ المتَّخذين من دون الله آلهاً
стр. 1519
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي﴾ كنعان ﴿من أهلي وإنَّ وعدك الحق﴾ وعدتني أن تنجيني وأهلي أَيْ: فأنجه من الغرق ﴿وأنت أحكم الحاكمين﴾ أعدل العادلين
стр. 1520
﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ الذين وعدتك أن أُنجيهم ﴿إنه عمل غير صالح﴾ أيْ: سؤالك إيَّاي أن أنجي كافراً عملٌ غير صالح وقيل: معناه: إنَّ ابنك ذو عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴿فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لك به علم﴾ وذلك أنَّ نوحاً لم يعلم أنَّ سؤاله ربَّه نجاةَ ولدِه محظورٌ عليه مع إصراره على الكفر حتى أعلمه الله سبحانه ذلك والمعنى: فلا تسألني ما ليس لك به علمٌ بجواز مسألته ﴿إِنِّي أَعِظُكَ﴾ أنهاك ﴿أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ من الآثمين فاعتذر نوحٌ ﵇ لمَّا أعلمه الله سبحانه أنَّه لا يجوز له أن يسأل ذلك وقال:
стр. 1521
﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي﴾ جهلي ﴿وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
стр. 1522
﴿قيل يا نوح اهبط﴾ من السَّفينة إلى الأرض ﴿بسلامٍ﴾ بسلامةٍ وقيل: بتحيَّةٍ ﴿منا وبركات عليك﴾ وذلك أنَّه صار أبا البشر لأنَّ جميع مَن بقي كانوا من نسله ﴿وعلى أمم ممن معك﴾ أَيْ: من أولادهم وذرايتهم وهم المؤمنون وأهل السَّعادة إلى يوم القيامة ﴿وأمم سنمتعهم﴾ في الدُّنيا يعني: الأمم الكافرة من ذريَّته إلى يوم القيامة
стр. 1523
﴿تلك﴾ القصَّة التي أخبرتك بها ﴿مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾ أخبار ما غاب عنك وعن قومك ﴿فاصبر﴾ كما صبر نوح على أذى قومه ﴿إِنَّ العاقبة للمتقين﴾ آخر الأمر بالظَّفر لك ولقومك كما كان لمؤمني قوم نوحٍ وقوله:
стр. 1524
﴿إن أنتم إلاَّ مفترون﴾ ما أنتم إلاَّ كاذبون في إشراككم الأوثان وقوله:
стр. 1525
﴿يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الذي فطرني أفلا تعقلون﴾
стр. 1526
﴿يرسل السماء عليكم مدراراً﴾ كثير الدَّرِّ يعني: المطر ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ يعني: المال والولد وكان الله سبحانه قد حبس عنهم المطر ثلاث سنين وأعقم أرحام نسائهم فقال لهم هود: إن آمنتم أحيا الله سبحانه بلادكم ورزقكم المال والولد
стр. 1527
﴿قالوا﴾ مُنكرين لنبوَّته: ﴿يا هود ما جئتنا ببينة﴾ بحجَّةٍ واضحةٍ وقوله:
стр. 1528
﴿اعتراك﴾ أصابك ومسَّك ﴿بعض آلهتنا بسوء﴾ بجنونٍ فأفسد عقلك فالذي يظهر مِنْ عيبها لما لحق عقلك من التَّغيير ﴿قال﴾ نبيُّ الله ﵇ عند ذلك: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تشركون﴾ أَيْ: إن كانت عندكم الأصنام أنَّها عاقبتني لطعني عليها فإني أزيد الآن في الطَّعن عليها وقوله:
стр. 1529
﴿فكيدوني جميعاً﴾ احتالوا أنتم وأوثانكم في عداوتي ﴿ثم لا تنظرون﴾ لا تؤجلون وقوله:
стр. 1530
﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ أَيْ: هي في قبضته وتنالها بما شاء قدرته ﴿إنَّ ربي على صراط مستقيم﴾ أَيْ: إنَّ الذي بعثني الله به دينٌ مستقيمٌ
стр. 1531
﴿فإن تولوا﴾ تتولَّوا بمعنى: تُعرضوا عمَّا دعوتكم إليه من الإِيمان ﴿فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم﴾ فقد ثبتت الحُجَّة عليكم بإبلاغي ﴿ويستخلف ربي قوماً غيركم﴾ أَيْ: ويخلف بعدكم مَنْ هو أطوعُ له منكم ﴿ولا تضرونه﴾ بإعراضكم ﴿شيئاً﴾ إنَّما تضرُّون أنفسكم ﴿إنَّ ربي على كل شيء﴾ من أعمال العباد ﴿حَفِيظٌ﴾ حتى يجازيهم عليها
стр. 1532
﴿ولما جاء أمرنا﴾ بهلاك عادٍ ﴿نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ برحمةٍ منا﴾ حيث هديناهم إلى الإِيمان وعصمناهم من الكفر ﴿ونجيناهم من عذاب غليظ﴾ يعني: ما عُذِّب به الذين كفروا
стр. 1533
﴿وَتِلْكَ عَادٌ﴾ يعني: القبيلة ﴿جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ كذَّبوها فلم يُقِرّوا بها ﴿وعصوا رسله﴾ يعني: هوداً ﵇ لأنَّ مَنْ كذَّب رسولاً واحداً فقد كفر بجميع الرُّسل ﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ واتَّبع السَّفلةُ الرُّؤساءَ والعنيد: المعارضُ لك بالخلاف
стр. 1534
﴿وأتبعوا في هذه الدنيا لعنةً﴾ أُردفوا لعنةً تلحقهم وتنصرف معهم ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أَيْ: وفي يوم القيامة كما قال: ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة﴾ ﴿ألاَ إنَّ عاداً كفروا ربهم﴾ قيل: بربِّهم وقيل: كفروا نعمة ربِّهم ﴿ألا بعداً لعاد﴾ يريد: بعدوا من رحمة الله تعالى وقوله:
стр. 1535
﴿هو أنشأكم﴾ أَيْ: خلقكم ﴿من الأرض﴾ من آدم وآدم خُلق من تراب الأرض ﴿واستعمركم فيها﴾ جعلكم عمَّاراً لها
стр. 1536
﴿قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قبل هذا﴾ وذلك أنَّ صالحاً ﵇ كان يعدل عن دينه ويشنأ أصنامهم وكانوا يرجون رجوعه إلى دين غشيرته فلمَّا أظهر دعاءهم إلى الله تعالى زعموا أنَّ رجاءهم انقطع منه وقوله ﴿مريب﴾ موقعٍ في الرِّيبة
стр. 1537
﴿قال يا قوم أرأيتم﴾ الآية يقول: أعلمتم مَنْ ينصرني من الله أَيْ: مَنْ يمنعني من عذاب الله إِنْ عَصَيْتُهُ بعد بيِّنةٍ من ربِّي ونعمةٍ ﴿فما تزيدونني غير تخسير﴾ أَيْ: ما تزيدونني باحتجاجكم بعبادة آبائكم الأصنام وقلكم: ﴿أتنهانا أن نعبدَ ما يعبدُ آباؤُنا﴾ إلاَّ بنسبتي إيَّاكم إلى الخسارة أَيْ: كلَّما اعتذرتم بشيءٍ زادكم تخسيراً وقيل معنى الآية: ما تزيدونني غير تخسيرٍ لي إن كنتم أنصاري وعنى التَّخسير: التَّضليل والإِبعاد من الخير وقوله:
стр. 1538
﴿وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عذاب قريب﴾
стр. 1539
﴿تمتعوا في داركم﴾ أَيْ: عيشوا في بلادكم ﴿ثلاثة أيام ذلك وعدٌ﴾ للعذاب ﴿غير مكذوب﴾ غير كذبٍ وقوله:
стр. 1540
﴿ومن خزي يومئذٍ﴾ أَيْ: نجَّيناهم من العذاب الذي أهلك قومه ومن الخزي الذي لزمهم وبقي العارُ فيهم مأثوراً عنهم فالواوُ في ﴿ومِنْ﴾ نسقٌ على محذوف وهو العذاب
стр. 1541
﴿وأخذ الذين ظلموا الصيحة﴾ لمَّا أصبحوا اليوم الرَّابع أتتهم صيحةٌ من السَّماء فيها صوت كلِّ صاعقةٍ وصوت كلِّ شيء في الأرض فتقطَّعت قلوبهم في صدورهم
стр. 1542
﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كفروا ربهم ألا بعدا لثمود﴾
стр. 1543
﴿ولقد جاءت رسلنا﴾ يعني: الملائكة الذين أتوا ﴿إبراهيم﴾ ﵇ على صورة من الأضياف ﴿بالبشرى﴾ بالبشارة بالولد ﴿قَالُوا سَلامًا﴾ أَيْ: سلِّموا سلاماً ﴿قَالَ سَلامٌ﴾ أَيْ: عليكم السلام ﴿فما لبث أن جاء بعجل حنيذٍ﴾ مشويٍّ
стр. 1544
﴿فلما رأى أيديهم لا تصل إليه﴾ إلى العجل ﴿نكرهم﴾ أنكرهم ﴿وأوجس منهم خيفة﴾ أضمر منهم خوفاً ولم يأمن أن يكونوا جاؤوا لبلاءٍ لمَّا لم يتحرَّموا بطعامه فلمَّا رأوا علامة الخوف في وجهه ﴿قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لوط﴾ بالعذاب
стр. 1545
﴿وامرأته﴾ سارة ﴿قائمة﴾ وراء السِّتر تتسمَّع إلى الرُّسل ﴿فضحكت﴾ سرورا بالأمن قالوا: ﴿إنا أرسلنا إلى قوم لوط﴾ وذلك أنَّها خافت كما خاف إبراهيم ﵇ فقيل لها: يا أيتها الضَّاحكة ستلدين غلاماً فذلك قوله: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق﴾ أَيْ: بعده ﴿يعقوب﴾ ﵉ وذلك أنَّهم بشَّروها بأنَّها تعيش إلى أن ترى ولد ولدها
следующие страницы →