Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
﴿وأخذ الذين ظلموا الصيحة﴾ لمَّا أصبحوا اليوم الرَّابع أتتهم صيحةٌ من السَّماء فيها صوت كلِّ صاعقةٍ وصوت كلِّ شيء في الأرض فتقطَّعت قلوبهم في صدورهم
стр. 1542
﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كفروا ربهم ألا بعدا لثمود﴾
стр. 1543
﴿ولقد جاءت رسلنا﴾ يعني: الملائكة الذين أتوا ﴿إبراهيم﴾ ﵇ على صورة من الأضياف ﴿بالبشرى﴾ بالبشارة بالولد ﴿قَالُوا سَلامًا﴾ أَيْ: سلِّموا سلاماً ﴿قَالَ سَلامٌ﴾ أَيْ: عليكم السلام ﴿فما لبث أن جاء بعجل حنيذٍ﴾ مشويٍّ
стр. 1544
﴿فلما رأى أيديهم لا تصل إليه﴾ إلى العجل ﴿نكرهم﴾ أنكرهم ﴿وأوجس منهم خيفة﴾ أضمر منهم خوفاً ولم يأمن أن يكونوا جاؤوا لبلاءٍ لمَّا لم يتحرَّموا بطعامه فلمَّا رأوا علامة الخوف في وجهه ﴿قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لوط﴾ بالعذاب
стр. 1545
﴿وامرأته﴾ سارة ﴿قائمة﴾ وراء السِّتر تتسمَّع إلى الرُّسل ﴿فضحكت﴾ سرورا بالأمن قالوا: ﴿إنا أرسلنا إلى قوم لوط﴾ وذلك أنَّها خافت كما خاف إبراهيم ﵇ فقيل لها: يا أيتها الضَّاحكة ستلدين غلاماً فذلك قوله: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق﴾ أَيْ: بعده ﴿يعقوب﴾ ﵉ وذلك أنَّهم بشَّروها بأنَّها تعيش إلى أن ترى ولد ولدها
стр. 1546
﴿قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز﴾ وكانت بنت تسع وتسعين سنةً ﴿وهذا بعلي شيخاً﴾ وكان ابن مائة سنة واثنتي عشرة سنة ﴿إنَّ هذا﴾ الذي تذكرون من ولادتي على كبر سنِّي وسنِّ بعلي ﴿لشيء عجيب﴾ معجب
стр. 1547
﴿قالوا أتعجبين من أمر الله﴾ قضاء الله وقدره ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ يعني: بيت إبراهيم ﵇ فكان من تلك البركات أنَّ الأسباط وجميع الأنبياء كانوا من إبراهيم وسارة وكان هذا دعاءً من الملائكة لهم وقوله: ﴿إنّه حميدٌ﴾ أي: محمود ﴿مجيد﴾ كريمٌ
стр. 1548
﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع﴾ الفزع ﴿وجاءته البشرى﴾ بالولد ﴿يجادلنا﴾ أَيْ: أقبل وأخذ يجادل رسلنا ﴿في قوم لوط﴾ وذلك أنَّهم لما قالوا لإِبراهيم ﵇: ﴿إنا مهلكوا أهلِ هذه القرية﴾ قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا قال: فأربعون؟ قالوا: لا فما زال ينقص حتى قال: فواحدٌ؟ قالوا: لا فاحتجَّ عليهم بلوط و ﴿قَالَ: إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ﴾ الآية فهذا معنى جداله وعند ذلك قالت الملائكة:
стр. 1549
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾
стр. 1550
﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا﴾ الجدال وخرجوا من عنده فأتوا قرية قوم لوطٍ وذلك قوله:
стр. 1551
﴿ولما جاءت رسلنا لوطاً سِيءَ بهم﴾ حزن بمجيئهم لأنَّه رآهم في أحسن صورةٍ فخاف عليهم قومه وعلم أنَّه يحتاج إلى المدافعة عنهم وكانوا قد أتوه في صورة الأضياف ﴿وضاق بهم ذرعاً﴾ أَيْ: صدراً ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾ شديدٌ ولمَّا علم قومه بمجيء قومٍ حسانِ الوجوه أضيافاً للوط قصدوا داره وذلك قوله:
стр. 1552
﴿وجاءه قومه يهرعون إليه﴾ أَيْ: يُسرعون إليه ﴿وَمِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: ومِنْ قبل مجيئهم إلى لوطٍ ﴿كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ يعني: فعلهم المنكر ﴿قال يا قومِ هؤلاء بناتي﴾ أُزوِّجكموهنَّ فـ ﴿هنَّ أَطْهَرُ لكم﴾ من نكاح الرِّجال أراد أن يقي أضيافه ببناته ﴿فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي﴾ لا تفضحوني فيهم لأنَّهم إذا هجموا إلى أضيافه بالمكروه لحقته الفضيحة ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رشيد﴾ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر
стр. 1553
﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ من حق﴾ لَسْنَ لنا بأزواجٍ فنستحقهنَّ ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نريد﴾ أَيْ: إنَّا نريد الرِّجال لا النِّساء
стр. 1554
﴿قال لو أنَّ لي بكم قوَّة﴾ لو أنَّ معي جماعةً أقوى بها عليكم ﴿أو آوي﴾ أنضمُّ ﴿إلى ركن شديد﴾ عشيرةٍ تمنعني وتنصرني لَحُلْتُ بينكم وبين المعصية فلمَّا رأت الملائكة ذلك
стр. 1555
﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يصلوا إليك﴾ بسوءٍ فإنَّا نحولُ بينهم وبين ذلك ﴿فأسرِ بأهلك بقطع من الليل﴾ في ظلمة اللَّيل ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾ لا ينظر أحدٌ إلى ورائه إذا خرج من قريته ﴿إلاَّ امرأتك﴾ فلا تسرِ بها وخلِّفها مع قومها فإنَّ هواها إليهم و ﴿إنَّه مصيبها ما أصابهم﴾ من العذاب ﴿إنَّ موعدهم الصبح﴾ للعذاب فقال لوط: أريد أعجلَ من ذلك بل السَّاعةَ يا جبريل فقالوا له: أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
стр. 1556
﴿فلما جاء أمرنا﴾ عذابنا ﴿جعلنا عاليها سافلها﴾ وذلك أنَّ جبريل ﵇ أدخل جناحه تحتها حتى قلعها وصعد بها إلى السَّماء ثمَّ قلبها إلى الأرض ﴿وأمطرنا عليها حجارة﴾ قبل قلبهاإلى الأرض ﴿من سجيل﴾ من طينٍ مطبوخٍ طُبخ حتى صار كالآجر فهو سنك كل بالفارسية فَعُرِّب ﴿منضود﴾ يتلو بعضه بعضاً
стр. 1557
﴿مسومة﴾ معلمة بعلامة بها أنَّها ليست من حجارة أهل الدُّنيا ﴿عند ربك﴾ في خزائنه التي لا يُتصرَّف في شيءٍ منها إلاَّ بإرادته ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾ يعني: كفَّار قريش يُرهبهم بها
стр. 1558
﴿وإلى مدين﴾ ذكرنا تفسير هذه الاية في سورة الأعراف وقوله: ﴿إني أراكم بخير﴾ يعني: النِّعمة والخصب يقول: أيُّ حاجةٍ بكم إلى التَّطفيف مع ما أنعم الله سبحانه به عليكم من المال ورخص السِّعر ﴿وإني أخاف عليكم عذاب يومٍ محيط﴾ يُوعدهم بعذابٍ يُحيط بهم فلا يفلت منهم أحدٌ
стр. 1559
﴿ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط﴾ أَتِمّوهما بالعدل
стр. 1560
﴿بقية الله﴾ أَيْ: ما أبقى الله لكم بعد إيفاء الكيل والوزن ﴿خير لكم﴾ من البخس يعني: من تعجيل النَّفع به ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ مصدقين في نعمه شَرَطَ الإِيمانَ لأنَّهم إنَّما يعرفون صحَّة ما يقول إذا كانوا مؤمنين ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ أَيْ: لم أُؤمر بقتالكم وإكراهكم على الإِيمان
стр. 1561
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يعبد آباؤنا﴾ يريدون: دينُك يأمرك أَيْ: أفي دينك الأمر بذا؟ ﴿أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ من البخس والظُّلم ونقص المكيال والميزان ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ أيْ: السَّفيه الجاهل وقالوا: الحليم الرَّشيد على طريق الاستهزاء
стр. 1562
﴿قال يا قوم أرأيتم﴾ أعلمتم ﴿إن كنت على بينة من ربي﴾ بيانٍ وحجَّةٍ من ربي ﴿ورزقني منه رزقاً حسناً﴾ حلالاً وذلك أنَّه كان كثير المال وجواب إنْ محذوف على معنى: إنْ كنت على بينة من ربي ورزقني المال الحلال أتَّبع الضَّلال فأبخس وأُطفف؟ يريد: إنَّ الله تعالى قد أغناه بالمال الحلال ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ أَيْ: لست أنهاكم عن شيءٍ وأدخل فيه وإنَّما أختار لكم ما أختار لنفسي ﴿إن أريد﴾ ما أريد ﴿إلاَّ الإصلاح﴾ فيما بيني وبينكم بأن تعبدوا الله وحده وأَنْ تفعلوا ما يفعل مَنْ يخاف الله ﴿ما استطعت﴾ أَيْ: بقدر طاقتي وطاقة الإِبلاغ والإِنذار ثمَّ أخبر أنَّه لا يقدر هو ولا غيره على الطَّاعة إلاَّ بتوفيق الله سبحانه فقال: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإليه أنيب﴾ أرجع في الميعاد
стр. 1563
﴿ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي﴾ لا يكسبنَّكم خلافي وعداوتي ﴿أَنْ يُصِيبَكُمْ﴾ عذاب العاجلة ﴿مِثْلُ مَا أَصَابَ قوم نوحٍ﴾ من الغرق ﴿أو قوم هود﴾ من الرِّيح العقيم ﴿أو قوم صالح﴾ من الرَّجفة والصِّيحة ﴿وما قوم لوط منكم ببعيد﴾ في الزَّمان الذي بينكم وبينهم وكان إهلاكهم أقربَ الإِهلاكات التي عرفوها
стр. 1564
﴿واستغفروا ربكم﴾ اطلبوا منه المغفرة ﴿ثمَّ توبوا إليه﴾ توصَّلوا إليه بالتَّوبة ﴿إنَّ ربي رحيم﴾ بأوليائه ﴿ودودٌ﴾ محبٌّ لهم
стр. 1565
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ﴾ ما نفهم ﴿كثيراً مما تقول﴾ أَيْ: صحَّته يعنون: ما يذكر من التَّوحيد والبعث والنُّشور ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفاً﴾ لأنَّه كان أعمى ﴿ولولا رهطك﴾ عشيرتك ﴿لرجمناك﴾ قتلناك ﴿وما أنت علينا بعزيز﴾ بمنيعٍ
стр. 1566
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ الله﴾ يريد: أمنع عليكم من الله كأنَّه يقول: حفظكم إيَّاي في الله أولى منه في رهطي ﴿واتَّخذتموه وراءكم ظهرياً﴾ ألقيتموه خلف ظهوركم وامتنعتم من قتلي مخافة قومي والله أعزُّ وأكبر من جميع خلقه ﴿إنَّ ربي بما تعملون محيط﴾ خبيرٌ بأعمال العباد حتى يجازيهم بها ثمَّ هدَّدهم فقال:
стр. 1567
﴿ويا قوم اعملوا﴾ الآية يقول: اعملوا على ما أنتم عليه ﴿إني عاملٌ﴾ على ما أنا عليه من طاعة الله وسترون منزلتكم من منزلتي وهو قوله: ﴿سوف تعلمون مَنْ يأتيه عذاب يخزيه﴾ يفضحه ويذله ﴿ومَنْ هو كاذب﴾ منَّا ﴿وارتقبوا إني معكم رقيب﴾ ارتقبوا العذاب من الله سبحانه إنِّي مرتقب من الله سبحانه الرَّحمة وقوله:
стр. 1568
﴿أخذت الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ صاح بهم جبريل صيحةً فماتوا في أمكنتهم
стр. 1569
﴿ألا بعداً لمدين﴾ أَيْ: قد بعدوا من رحمة الله سبحانه
стр. 1570
﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا﴾ يريد: التَّوراة وما أنزل الله فيها من الأحكام ﴿وسلطان مبين﴾ وحجَّةٍ بيِّنةٍ وهي العصا
стр. 1571
﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ بمرشدٍ إلى خيرٍ
стр. 1572
﴿يقدم قومه﴾ يتقدَّمهم إلى النَّار وهو قوله: ﴿فأوردهم النار﴾ أدخلهم النار ﴿وبئس الورد المورود﴾ المدخل المدخول
стр. 1573
﴿وأتبعوا في هذه﴾ الدنيا ﴿لعنة﴾ يعني: الغرق ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يعني: ولعنة يوم القيامة وهو عذاب جهنَّم ﴿بئس الرفد المرفود﴾ يعني: اللَّعنة بعد اللَّعنة وقوله:
стр. 1574
﴿منها قائمٌ وحصيد﴾ أَيْ: من القرى التي أُهلكت قائمٌ بقيت حيطانه وحصيدٌ مخسوفٌ به قد مُحي أثره
стр. 1575
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ بالعذاب والإِهلاك ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بالكفر والمعصية ﴿فما أغنت عنهم﴾ ما نفعتهم وما دفعت عنهم ﴿آلهتهم التي يدعون﴾ يعبدون ﴿من دون الله﴾ سوى الله ﴿وما زادوهم﴾ وما زادتهم عبادتها ﴿غير تتبيب﴾ بلاءٍ وهلاكٍ وخسارةٍ
стр. 1576
﴿وكذلك﴾ وكما ذكرنا من أهلاك الأمم ﴿أخذ ربك﴾ بالعقوبة ﴿إذا أخذ القرى وهي ظالمة﴾ يعني: أهلها
стр. 1577
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ يعني: ما ذكر من عذاب الأمم الخالية ﴿لآية﴾ لعبرةً ﴿لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ له الناس﴾ لأنَّ الخلق كلهم يحشرون ويجمعون لذلك اليوم ﴿وذلك يوم مشهود﴾ يشهد البرُّ والفاجر
стр. 1578
﴿وما نؤخره﴾ وما نؤخِّر ذلك اليوم فلا نُقيمه عليكم ﴿إلاَّ لأجلٍ معدود﴾ لوقتٍ معلومٍ ولا يعلمه أحدٌ غير الله سبحانه
стр. 1579
﴿يوم يأتِ﴾ ذلك اليوم ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسعيد﴾ فمن الأنفس في ذلك اليوم شقيٌّ وسعيدٌ
стр. 1580
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زفير وشهيق﴾ وهما من أصوات المكروبين والمحزونين والزَّفير مثل أوَّل نهيق الحمار والشَّهيق آخره إذا ردَّده في الجوف
следующие страницы →