Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
﴿وكذلك﴾ وكما ذكرنا من أهلاك الأمم ﴿أخذ ربك﴾ بالعقوبة ﴿إذا أخذ القرى وهي ظالمة﴾ يعني: أهلها
стр. 1577
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ يعني: ما ذكر من عذاب الأمم الخالية ﴿لآية﴾ لعبرةً ﴿لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ له الناس﴾ لأنَّ الخلق كلهم يحشرون ويجمعون لذلك اليوم ﴿وذلك يوم مشهود﴾ يشهد البرُّ والفاجر
стр. 1578
﴿وما نؤخره﴾ وما نؤخِّر ذلك اليوم فلا نُقيمه عليكم ﴿إلاَّ لأجلٍ معدود﴾ لوقتٍ معلومٍ ولا يعلمه أحدٌ غير الله سبحانه
стр. 1579
﴿يوم يأتِ﴾ ذلك اليوم ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسعيد﴾ فمن الأنفس في ذلك اليوم شقيٌّ وسعيدٌ
стр. 1580
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زفير وشهيق﴾ وهما من أصوات المكروبين والمحزونين والزَّفير مثل أوَّل نهيق الحمار والشَّهيق آخره إذا ردَّده في الجوف
стр. 1581
﴿خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض﴾ أبداً وهذا من ألفاظ التأبيد ﴿إلاَّ ما شاء ربك﴾ أن يحرجهم ولكنَّه لا يشاء ذلك والمعنى: لو شاء أن لا يخلِّدهم لقدر وقيل: إلاَّ ما شاء ربك يعني: إلاَّ مقدار مكثهم في الدُّنيا والبرزخ والوقوف للحساب ثمَّ يصيرون إلى النَّار أبداً وقوله:
стр. 1582
﴿عطاء غير مجذوذ﴾ أَيْ: مقطوعٍ
стр. 1583
﴿فلا تك﴾ يا محمَّدُ ﴿في مرية﴾ شكٍّ ﴿ممَّا يعبد هؤلاء﴾ أيْ: مِن حال ما يعبدون في أنَّها لا تضرُّ ولا تنفع ﴿مَا يَعْبُدُونَ إِلا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: كعبادة آبائهم يريد: إنَّهم على طريق التَّقليد يعبدون الأوثان كعبادة آبائهم ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ من العذاب ﴿غير منقوص﴾
стр. 1584
﴿ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه﴾ هذه الآية تعزية للنبي ﷺ وتسليةٌ له باختلاف قوم موسى في كتابه ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك﴾ بتأخير العذاب عن قومك ﴿لَقُضي بينهم﴾ لَعُجِّل عقابهم وفُرِغَ من ذلك ﴿وإنهم لفي شك منه﴾ من القرآن ﴿مريب﴾ موقعٍ للرِّيبة
стр. 1585
﴿وإنَّ كلاًّ﴾ من البرِّ والفاجر والمؤمن والكافر ﴿لما﴾ يعني: لمَنْ في قول الفرَّاء وفي قول البصريين ما زائدة والمعنى: وإنَّ كلاً ﴿ليوفينهم ربك أعمالهم﴾ أَيْ: ليتمنَّ لهم جزاء أعمالهم
стр. 1586
﴿فاستقم﴾ على العمل بأمر ربك والدُّعاء إليه ﴿كما أمرت﴾ في القرآن ﴿ومن تاب معك﴾ يعني: أصحابه أَيْ: وليستقيموا هم أيضاً على ما أُمروا به ﴿ولا تَطْغَوا﴾ تواضعوا لله ولا تتجبَّروا على أحدٍ ﴿إنه بما تعملون بصير﴾ لا تخفى عليه أعمال بني آدم
стр. 1587
﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾ لا تُداهنوهم ولا ترضوا بأعمالهم يعني: الكفَّار ﴿فتمسكم النار﴾ فيصيبكم لفحها ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دون الله من أولياء﴾ من مانع يمنعكم من عذاب الله ﴿ثُمَّ لا تنصرون﴾ استئنافٌ
стр. 1588
﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ بالصبح والمغرب ﴿وزلفاً من الليل﴾ صلاة العشاء قرب أوَّل الليل والزُّلف: أوَّل ساعات اللَّيل وقيل: صلاة طرفي النَّهار: الفجر والظُّهر والعصر وأمَّا المغرب والعشاء فإنَّهما من صلاة زلف اللَّيل ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ إنَّ الصَّلوات الخمس تكفر ما بينهما من الذنوب إذا اجتنبت الكبائر ﴿ذلك ذكرى﴾ أَيْ: هذه موعظةٌ ﴿للذاكرين﴾
стр. 1589
﴿واصبر﴾ على الصَّلاة ﴿فإنَّ الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ يعني:
المُصلِّين
стр. 1590
﴿فلولا كان من القرون من قبلكم﴾ أَيْ: ما كان منهم ﴿أولو بقية﴾ دينٍ وتميزٍ وفضلٍ ﴿ينهون عن الفساد في الأرض﴾ عن الشِّرك والاعتداء في حقوق الله والمعصية ﴿إلاَّ قليلاً﴾ لكن قليلاً ﴿ممن أنجينا منهم﴾ وهم أتباع الأنبياء وأهل الحقِّ نهوا عن الفساد ﴿واتَّبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه﴾ آثروا الَّلذات على أمر الآخرة وركنوا إلى الدُّنيا والأموال وما أُعطوا من نعيمها
стр. 1591
﴿وما كان ربك ليهلك القرى﴾ أَيْ: أهلها ﴿بظلمٍ﴾ بشركٍ ﴿وأهلها مصلحون﴾ فيما بينهم أَيْ: ليس من سبيل الكفَّار إذا قصدوا الحقَّ في المعاملة أن يُنزِّل اللَّهُ بهم عذاب الاستئصال كقوم لوطٍ عُذِّبوا باللِّواط وقوم شعيب عُذِّبوا ببخس المكيال
стр. 1592
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ مسلمين كلَّهم ﴿ولا يزالون مختلفين﴾ في الأديان
стр. 1593
﴿إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ يعني: أهل الحقِّ ﴿ولذلك خلقهم﴾ أَيْ: خلق أهل الاختلاف للاختلاف وأهل الرَّحمة للرَّحمة
стр. 1594
﴿وكلاًّ نقصُّ عليك﴾ أَيْ: كلَّ الذي تحتاج إليه ﴿من أنباء الرسل﴾ نقصُّ عليك ﴿ما نثبت به فؤادك﴾ ليزيدك يقيناً ﴿وجاءك في هذه﴾ أَيْ: في هذه السُّورة ﴿الحق﴾ يعني: ما ذُكر من أقاصيص الأنبياء ومواعظهم وذكر السَّعادة والشَّقاوة وهذا تشريفٌ لهذه السُّورة لأنَّ غيرها من السُّور قد جاء فيها الحقُّ ﴿وموعظة وذكرى للمؤمنين﴾ يتَّعظون إذا سمعوا هذه السُّورة وما نزل بالأمم لمَّا كذَّبوا أنبياءهم
стр. 1595
﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أمر تهديد أَيْ: اعملوا ما أنتم عاملون
стр. 1596
﴿وَانْتَظِرُوا﴾ ما يعدكم الشَّيطان ﴿إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ما يعدنا ربُّنا من النَّصر
стр. 1597
﴿ولله غيب السماوات وَالأَرْضِ﴾ أَيْ: علم ما غاب عن العباد فيهما ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ﴾ في المعاد حتى لا يكون لأحدٍ سواه أمرٌ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: إنَّه يجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءَته
стр. 1598
﴿الر﴾ أنا الله الرَّحمن ﴿تلك﴾ هذه ﴿آيات الكتاب المبين﴾ للحلال والحرام والأحكام يعني: القرآن
стр. 1599
﴿إنا أنزلناه﴾ يعني: الكتاب ﴿قرآنا عربيا﴾ بلغة العرب ﴿لعلكم تعقلون﴾ كي تفهموا
стр. 1600
﴿نحن نقصُّ عليك أحسن القصص﴾ نبيِّن لك أحسن البيان ﴿بما أوحينا﴾ بإيماننا ﴿إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين﴾ وما كنتَ من قبل أن يُوحى إليك إلاَّ من الغافلين
стр. 1601
﴿إذ قال﴾ اذكر إِذْ قَالَ ﴿يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ﴾ الآية رأى يوسف ﵇ هذه الرُّؤيا فلمَّا قصَّها على أبيه أشفق عليه من حسد إخوته له فقال:
стр. 1602
﴿يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فيكيدوا لك كيداً﴾ يحتالوا في هلاكك لأنهم لا يعلمون تأويلها
стр. 1603
﴿وكذلك﴾ ومثل ما رأيت ﴿يجتبيك ربك﴾ يصطفيك ويختارك ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ تعبير الأحلام ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ بالنبُّوَّة ﴿وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ﴾ يعني: المُختَصِّين منهم بالنُّبوَّة ﴿عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ﴾ حيث يضع النبوَّة ﴿حَكِيمٌ﴾ في خلقه
стр. 1604
﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ﴾ أَيْ: في خبرهم وقصصهم ﴿آيات﴾ عبرٌ وعجائبُ ﴿للسائلين﴾ الذين سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك فأخبرهم بها وهو غافلٌ عنها لم يقرأ كتاباً فكان في ذلك أوضح دلالةٍ على صدقه
стр. 1605
﴿إذ قالوا﴾ يعني: إخوة يوسف: ﴿ليوسفُ وأخوه﴾ لأبيه وأُمِّه ﴿أحبُّ إلى أبينا منا ونحن عصبة﴾ جماعةٌ ﴿إنَّ أبانا لفي ضلالٍ مبين﴾ ضلَّ بإيثاره يوسف وأخاه علينا ضلالٍ: خطأ
стр. 1606
﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا﴾ في أرضٍ يبعد فيها عن أبيه ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أبيكم﴾ يُقبل بكليته عليكم ﴿وتكونوا من بعده قوماً صالحين﴾ تُحدثوا توبةً بعد ذلك يقبلها الله سبحانه منكم
стр. 1607
﴿قال قائل منهم﴾ وهو يهوذا أكبر إخوته: ﴿لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب﴾ في موضعٍ مظلمٍ من البئر لا يلحقه نظر النَّاظرين ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾ مارَّة الطَّريق ﴿إن كنتم فاعلين﴾ ما قصدتم من التًّفريق بينه وبين أبيه فلمَّا تآمروا بينهم ذلك وعزموا على طرحه في البئر
стр. 1608
﴿قَالُوا﴾ لأبيهم ﴿مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يوسف﴾ لِمَ تخافنا عليه؟ ﴿وإنا له لناصحون﴾ في الرَّحمة والبرِّ والشَّفقة
стр. 1609
﴿أرسله معنا غداً﴾ إلى الصحراء ﴿يرتع ويلعب﴾ نسعى وننشط ﴿وإنا له لحافظون﴾ من كلِّ ما تخافه عليه
стр. 1610
﴿قال إني ليحزنني أن تذهبوا به﴾ ذهابكم به يحززني لأنَّه يفارقني فلا أراه ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذئب﴾ وذلك أنَّ أرضهم كانت مذأبة ﴿وأنتم عنه غافلون﴾ مشتغلون برعيتكم
стр. 1611
﴿قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ جماعةٌ بحضرته ﴿إنا إذاً لخاسرون﴾ لعاجزون
стр. 1612
﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غيابة الجب﴾ وعزموا على ذلك أوحينا إلى يوسف في البئر تقويةً لقلبه: لتصدقنَّ رؤياك ولَتُخبِرِنَّ إخوتك بصنيعهم هذا بعد هذا اليوم ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ بأنَّك يوسف في وقت إخبارك إياهم
стр. 1613
﴿وجاؤوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾
стр. 1614
﴿قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق﴾ نشتدُّ ونعدو ليتبيَّن أيُّنا أسرع عَدْواً ﴿وَتَرَكْنَا يوسف عند متاعنا﴾ ثيابنا ﴿فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ بمصدِّق لنا ﴿ولو كنَّا صادقين﴾ في كلِّ الأشياء لأنَّك اتَّهمتنا في هذه القصَّة
стр. 1615
﴿وجاؤوا على قميصه بدم كذب﴾ لأنَّه لم يكن دمه إنَّما كان دم سخلةٍ ﴿قال﴾ يعقوب ﵇: ﴿بل﴾ أَيْ: ليس كما تقولون ﴿سوَّلت لكم﴾ زيَّنت لكم ﴿أنفسكم﴾ في شأنه ﴿أمْراً﴾ غير ما تصفون ﴿فصبر﴾ أَيْ: فشأني صبرٌ ﴿جميل﴾ وهو الذي لا جزع فيه ولا شكوى ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى ما تصفون﴾ أَيْ: به أستعين في مكابدة هذا الأمر
следующие страницы →