← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

﴿قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة﴾ جماعةٌ بحضرته ﴿إنا إذاً لخاسرون﴾ لعاجزون

стр. 1612

﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غيابة الجب﴾ وعزموا على ذلك أوحينا إلى يوسف في البئر تقويةً لقلبه: لتصدقنَّ رؤياك ولَتُخبِرِنَّ إخوتك بصنيعهم هذا بعد هذا اليوم ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ بأنَّك يوسف في وقت إخبارك إياهم

стр. 1613

﴿وجاؤوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾

стр. 1614

﴿قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق﴾ نشتدُّ ونعدو ليتبيَّن أيُّنا أسرع عَدْواً ﴿وَتَرَكْنَا يوسف عند متاعنا﴾ ثيابنا ﴿فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ بمصدِّق لنا ﴿ولو كنَّا صادقين﴾ في كلِّ الأشياء لأنَّك اتَّهمتنا في هذه القصَّة

стр. 1615

﴿وجاؤوا على قميصه بدم كذب﴾ لأنَّه لم يكن دمه إنَّما كان دم سخلةٍ ﴿قال﴾ يعقوب ﵇: ﴿بل﴾ أَيْ: ليس كما تقولون ﴿سوَّلت لكم﴾ زيَّنت لكم ﴿أنفسكم﴾ في شأنه ﴿أمْراً﴾ غير ما تصفون ﴿فصبر﴾ أَيْ: فشأني صبرٌ ﴿جميل﴾ وهو الذي لا جزع فيه ولا شكوى ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى ما تصفون﴾ أَيْ: به أستعين في مكابدة هذا الأمر

стр. 1616

﴿وجاءت سيارة﴾ رفقةٌ تسير للسَّفر ﴿فأرسلوا واردهم﴾ وهو الذي يرد الماء ليستقي للقوم ﴿فَأَدْلَى دلوه﴾ أرسلها في البئر فتشبت يوسف ﵇ بالرِّشاء فأخبره الوارد فلمَّا رآه ﴿قال يا بشرى﴾ أَيْ: يا فرحتا ﴿هذا غلام وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ أسرَّه الوارد ومَنْ كان معه من التُّجار من غيرهم وقالوا: هذه بضاعةٌ استبضعها بعض أهل الماء ﴿والله عليم بما يعملون﴾ بيوسف فلمَّا علم إخوته ذلك أتوهم وقالوا: هذا عبدٌ آبقٌ منَّا فقالوا لهم: فبيعوناه فباعوه منهم وذلك قوله: ﴿وشروه بثمن بخسٍ﴾ حرامٍ لأنَّ ثمن الحُرِّ حرامٌ ﴿دراهم معدودة﴾ باثنين وعشرين درهماً ﴿وكانوا﴾ يعني: إخوته ﴿فيه﴾ في يوسف ﴿من الزاهدين﴾ لم يعرفوا موضعه من الله سبحانه وكرامته عليه

стр. 1617

﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين﴾

стр. 1618

﴿وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته﴾ وهو العزيز صاحب ملك مصر: ﴿أكرمي مثواه﴾ أحسني إليه طول مقامه عندنا ﴿عسى أن ينفعنا﴾ أَيْ: يكفينا - إذا بلغ وفهم الأمور - بعض شؤوننا ﴿أو نتخذه ولداً﴾ وكان حصوراً لا يولد له ﴿وكذلك﴾ وكما نجَّيناه من القتل والبئر ﴿مكَّنا ليوسف في الأرض﴾ يعني: أرض مصر حتى بلغ ما بلغ ﴿ولنعلمه من تأويل الأحاديث﴾ فعلنا ذلك تصديقاً لقوله ﴿ويُعلِّمك مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ﴾ ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ على ما أراد من قضائه لا يغلب غالبٌ على أمره ولا يُبطل إرادته منازعٌ ﴿ولكنَّ أكثر الناس﴾ هم المشركون ومَنْ لا يؤمن بالقدر ﴿لا يعلمون﴾ أَنَّ قدرة الله غالبةٌ ومشيئته نافذةٌ

стр. 1619

﴿ولما بلغ أشده﴾ ثلاثين سنةً ﴿آتيناه حكماً وعلماً﴾ عقلاً وفهماً ﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومثل ما وصفنا من تعليم يوسف ﴿نجزي المحسنين﴾ الصَّابرين على النوائب كما يوسف عليه السَّلام

стр. 1620

﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ يعني: امرأة العزيز طلبت منه أن يُواقعها ﴿وغلقت الأبواب﴾ أَيْ: أغلقتها ﴿وقالت هيت لك﴾ أَيْ: هلمَّ وتعال ﴿قال مَعَاذَ الله﴾ أعوذ بالله أن أفعل هذا ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾ إنَّ الذي اشتراني هو سيِّدي ﴿أحسن مثواي﴾ أنعم عليَّ بإكرامي فلا أخونه في حرمته ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾ لا يسعد الزُّناة

стр. 1621

﴿ولقد همت به وهمَّ بها﴾ طمعت فيه وطمع فيها ﴿لولا أن رأى برهان ربِّه﴾ وهو أنَّه مُثِّل له يعقوب ﵇ عاضَّاً على أصابعه يقول: أتعمل عمل الفجَّار وأنت مكتوبٌ في الأنبياء فاستحيا منه وجواب لولا محذوف على معنى: لولا أن لاأى برهان ربِّه لأمضى ما همَّ به ﴿كذلك﴾ أَيْ: أريناه البرهان ﴿لنصرف عنه السوء﴾ وهو حيانة صاحبه ﴿والفحشاء﴾ ركوب الفاحشة ﴿إنَّه من عبادنا المخلصين﴾ الذين أخلصوا دينهم لله سبحانه

стр. 1622

﴿واستبقا الباب﴾ وذلك أنَّ يوسف ﵇ لمَّا رأى البرهان قام مُبادراً إلى الباب واتَّبعته المرأة تبغي التَّشبُّث به فلم تصل إلاَّ إلى دُبر قميصه فقدَّته ووجدا زوج المرأة عند الباب فحضرها في الوقت كيدٌ فأوهمت زوجها أنَّ الذي تسمع من العدو والمبادرة إلى الباب كان منها لا من يوسف فـ ﴿قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ تريد الزِّنا ﴿إلاَّ أن يسجن﴾ يحبس في الحبس ﴿أو عذاب أليم﴾ بالضَّرب فلمَّا قالت ذلك غضب يوسف و ﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ وحكم حاكمٌ وبيَّن مبيِّنٌ ﴿من أهلها﴾ وهو ابنُ عمِّ المرأة فقال: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وهو من الكاذبين﴾

стр. 1623

﴿قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾

стр. 1624

﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾

стр. 1625

﴿فلما رأى قميصه قُدَّ من دبرٍ﴾ من حكم الشَّاهد وبيانِه ما يُوجب الاستدلال على تمييز الكاذب من الصَّادق فلمَّا رأى زوج المرأة قميص يوسف قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ﴿قال إنَّه من كيدكنَّ﴾ أَيْ: قولِك: ﴿ما جزاء مَنْ أراد بأهلك سوءاً﴾ الآية

стр. 1626

﴿يوسف﴾ يا يوسف ﴿أعرض عن هذا﴾ اترك هذا الأمر فلا تذكره ﴿واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين﴾ الآثمين ثمَّ شاع ما جرى بينهما في مدينة مصر حتى تحدَّثت بذلك النِّساء وخضن فيه وهو قوله:

стр. 1627

﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا﴾ غلامها ﴿عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ قد دخل حبُّه في شغاف قلبها وهو موضع الدَّم الذي يكون داخل القلب ﴿إنا لنراها في ضلالٍ﴾ عن طريق الرُّشد بحبِّها إيَّاه

стр. 1628

﴿فلما سمعت﴾ امرأة العزيز ﴿بمكرهن﴾ مقالتهن وشميت مكراً لأنهنَّ قصدْنَ بهذه الماقلة أن تُريهنَّ يوسف ليقوم لها العذر في حبِّه إذا رأين جماله وكنَّ مشتهين ذلك لأنَّ يوسف وُصف لهنَّ بالجمال ﴿أرسلت إليهن﴾ تدعوهنَّ ﴿وأعتدت﴾ وأعدَّت ﴿لهن متكئا﴾ طعاماً يقطع بالسِّكين قيل: هو الأترج ﴿وآتت﴾ وناولت ﴿كلَّ واحدةٍ منهن سكيناً وقالت﴾ ليوسف: ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ أعظمنه وهَالَهُنَّ أمره وبُهتن ﴿وقطعن أيديهنَّ﴾ حَززْنَها بالسَّكاكين ولم يجدن الألم لشغل قلوبهنَّ بيوسف ﴿وَقُلْنَ حاشَ لِلَّه﴾ بَعُدَ يوسف عن أن يكون بشراً ﴿إنْ هذا﴾ ما هذا ﴿إلاَّ ملك كريم﴾ فلمَّا رأت امرأة العزيز ذلك قالت:

стр. 1629

﴿فذلكنَّ الذي لُمْتُنَّنِي فيه﴾ في حبِّه والشَّغف فيه ثم أقرَّّت عندهنَّ بما فعلت فقالت: ﴿ولقد راودته عن نفسه فاستعصم﴾ فامتنع وأبى وتوعَّدته بالسِّجن فقالت: ﴿ولئن لم يفعل﴾ الآية فأمرنه بطاعتها وقلن له: إنَّك الظَّالم وهي المظلومة فقال يوسف:

стр. 1630

﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ من معصيتك ﴿وإلاَّ تصرف عني كيدهنَّ﴾ كيد جميع النِّساء ﴿أصبُ إليهنَّ﴾ أمل إليهنَّ ﴿وأكن من الجاهلين﴾ المذنبين

стр. 1631

﴿فاستجاب له ربُّه فصرف عنه كيدهنَّ﴾ حتى لم يقع في شيءٍ ممَّا يطالبنه به ﴿إنَّه هو السميع﴾ لدعائه ﴿العليم﴾ بما يخاف من الإثم

стр. 1632

﴿ثم بدا لهم﴾ للعزيز وأصحابه ﴿من بعد ما رأوا الآيات﴾ آيات براءة يوسف ﴿ليسجننه حتى حين﴾ وذلك أنَّ المرأة قالت: إنَّ هذا العبد فضحني في النَّاس يُخبرهم أنِّي راودته عن نفسه فاحبسه حتى تنقطع هذه المقالة فذلك قوله: ﴿حتى حين﴾ أَيْ: إلى انقطاع اللائمة

стр. 1633

﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ غلامان للملك الأكبر رُفع إليه أنَّ صاحب طعامه يريد أن يَسُمَّه وصاحب شرابه مَالأَهُ على ذلك فأدخلهما السِّجن ورأيا يوسف يُعبِّر الرُّؤيا فقالا: لنجرِّب هذا العبد العبرانيّ فتحالما من غير أن يكونا رأيا شيئاً وهو قوله ﴿قال أحدهما﴾ وهو السَّاقي: ﴿إني أراني أعصر خمراً﴾ أَيْ: عنباً وقال صاحب الطَّعام: ﴿إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً﴾ رأيتُ كأنَّ فوقَ رأسي خبزاً ﴿تأكل الطير منه﴾ فإذا سباعُ الطير يَنْهَشْنَ منه ﴿نبئنا بتأويله﴾ أَيْ: خبرنا بتفسير الرُّؤيا ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ تُؤثر الإِحسان وتأتي جميل الأفعال فعدلَ يوسف ﵇ عن جواب مسألتهما ودَلَّهما أولاً على أنَّه عالمٌ بتفسير الرُّؤيا فقال:

стр. 1634

﴿لا يأتيكما طعام ترزقانه﴾ تأكلان منه في منامكما ﴿إِلا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ في اليقظة ﴿قبل أن يأتيكما﴾ التَّأويل ﴿ذلكما مما علمني ربّي﴾ أَيْ: لست أخبركما على جهة التَّكهُّن والتَّنجُّم إنَّما ذلك بوحي من الله وعلمٍ ثمَّ أخبر عن إيمانه واجتنابه الكفر بباقي الآية وقوله:

стр. 1635

﴿مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شيء﴾ يريد: إن الله سبحانه عصمنا من أن نشرك به ﴿ذَلِكَ مِنْ فضل الله علينا﴾ أَيْ: اتِّباعنا للإيمان يتوفيق الله تعالى وتفضُّله علينا ﴿وعلى الناس﴾ وعلى مَنْ عصمه الله من الشِّرك حتى اتَّبع دينه ﴿ولكنَّ أكثر الناس لا يشكرون﴾ نعمة الله بتوحيده والإِيمان برسله ثمَّ دعاهما إلى الإِيمان فقال:

стр. 1636

﴿يا صاحبي السجن﴾ يعني: يا ساكنيه: ﴿أأرباب متفرِّقون﴾ يعني: الأصنام ﴿خَيْرٌ﴾ أعظم في صفة المدح ﴿أَمِ اللَّهُ الواحد القهار﴾ الذي يقهر كلَّ شيءٍ

стр. 1637

﴿ما تعبدون من دونه﴾ أنتما ومَنْ على مثل حالكما من دون الله ﴿إلاَّ أسماءً﴾ لا معانيَ وراءها ﴿سميتموها أنتم﴾ ﴿إن الحكم إلاَّ لله﴾ ما الفضل بالأمر والنَّهي إلاَّ لله ﴿ذَلِكَ الدِّينُ القيم﴾ المستقيم ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ مل للمطيعين من الثَّواب وللعاصين من العقاب ثمَّ ذكر تأويل رؤياهما بقوله:

стр. 1638

﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رأسه﴾ فقالا: ما رأينا شيئاً فقال: ﴿قُضِيَ الأمر الذي فيه تستفتيان﴾ يعني: سيقع بكما ما عبَّرت لكما صدقْتُما أم كذبتما

стр. 1639

﴿وقال﴾ يوسف ﴿للذي ظنَّ﴾ علم ﴿إنَّه ناج منهما﴾ وهو السَّاقي: ﴿اذكرني عند ربك﴾ عند الملك صاحبك وقل له: إنَّ في السِّجن غلاماً محبوساً ظلماً ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ ربه﴾ أنسى الشَّيطان يوسف الاستغاثة بربِّه وأوقع في قلبه الاستغاثة بالملك فعوقب بأن ﴿لبث في السجن بضع سنين﴾ سبع سنين فلمَّا دنا فرجه وأراد الله خلاصه رأى الملك رؤيا وهو قوله:

стр. 1640

﴿وقال الملك إني أرى﴾ الآية فلمَّا استفتاهم فيها

стр. 1641

﴿قالوا أضغاث أحلام﴾ أحلامٌ مختلطةٌ لا تأويل لها عندنا ﴿وما نحن بتأويل الأحلام بعالمي﴾ أقرُّوا بالعجز عن تأويلها

стр. 1642

﴿وقال الذي نجا منهما﴾ وهو السَّاقي ﴿وادَّكر بعد أمةٍ﴾ وتذكَّر أمر يوسف بعد حين من الدَّهر: ﴿أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون﴾ فأُرسل فأتى يوسف فقال:

стр. 1643

﴿يوسفُ﴾ أَيْ: يا يوسف ﴿أيها الصديق﴾ الكثير الصِّدق وقوله ﴿لعلي أرجع إلى الناس﴾ يعني: أصحاب الملك ﴿لعلهم يعلمون﴾ تأويل رؤيا الملك من جهتك

стр. 1644

﴿قال تزرعون﴾ أَيْ: ازرعوا ﴿سبع سنين دأباً﴾ متتابعةً وهذه السَّبع تأويل البقرات السِّمان ﴿فَمَا حَصَدْتُمْ﴾ ممَّا زرعتم ﴿فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾ لأنَّه أبقى له وأبعد من الفساد ﴿إلا قليلاً ممًّا تأكلون﴾ فإنَّكم تدوسونه

стр. 1645

﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ مُجدباتٌ صعابٌ وهذه تأويل البقرات العجاف ﴿يأكلن﴾ يُفنين ويُذهبن ﴿مَا قدَّمتم لهن﴾ من الحَبِّ ﴿إلاَّ قليلاً ممَّا تحصنون﴾ تحرزون وتدَّخرون

стр. 1646

﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يغاث الناس وفيه يعصرون﴾ يمطرون ويخصبون حتى يعصروا من السِّمسم الدُّهن ومن العنب الخمر ومن الزَّيتون الزَّيت فرجع الرَّسول بتأويل الرُّؤيا إلى الملك فعرف الملك أنَّ ذلك تأويلٌ صحيحٌ فقال:

стр. 1647

﴿ائتوني﴾ بالذي عبَّر رؤياي فجاء الرَّسول يوسف وقال: أجب الملك فقال للرسول: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ يعني: الملك ﴿فاسأله﴾ أن يسأل ﴿ما بال النسوة﴾ ما حالهنَّ وشأنهنَّ ليعلم صحَّة براءتي ممَّا قُذفت به وذلك أنَّ النِّسوة كنَّ قد عرفن براءته بإقرار امرأة العزيز عندهنَّ وهو قولها: ﴿ولقد راودته عن نفسه فاستعصم﴾ فأحبَّ يوسف ﵇ أن يُعلم الملك أنَّه حبس ظلما وأنه برئ ممَّا قُذِف به فسأله أن يستعلم النِّسوة عن ذلك ﴿إن ربي بكيدهنَّ﴾ ما فعلن في شأني حين رأينني وما قلن لي ﴿عليم﴾ فدعا الملك النسوة فقال:

стр. 1648

﴿ما خطبكنَّ﴾ ما قصتكنَّ وما شأنكنَّ ﴿إذ راودتنَّ يوسف عن نفسه﴾ جمعهنَّ في المراودة لأنه يعلم مَنْ كانت المُراوِدة ﴿قلن حاشَ لله﴾ بَعُدَ يوسف عمَّا يُتَّهم به ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ من زنا فلمَّا برَّأْنَهُ أقرَّت امرأة العزيز فقالت: ﴿الآن حصحص الحق﴾ أَيْ: بان ووضح وذلك أنَّها خافت إنْ كذَّبت شهدت عليها النِّسوة فقالت: ﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في قوله: ﴿هي راودتني عن نفسي﴾

стр. 1649

﴿ذلك﴾ أَيْ: ما فعله يوسف من ردِّ الرَّسول إلى الملك ﴿ليعلم﴾ وزير الملك ـ وهو الذي اشتراه ـ ﴿إني لم أخنه﴾ في زوجته ﴿بالغيب وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ لا يرشد مَنْ خان أمانته أَيْ: إنَّه يفتضح في العاقبة بحرمان الهداية من الله فلمَّا قال يوسف ﵇: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ قال جبريل ﵇: ولا حين هممت بها يوسف فقال:

стр. 1650

﴿وما أبرئ نفسي﴾ وما أُزكِّي نفسي ﴿إنَّ النفس لأمَّارة بالسوء﴾ بالقبيح وما لا يحبُّ الله ﴿إلاَّ ما﴾ مَنْ ﴿رحم ربي﴾ فعصمه
следующие страницы →