Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يغاث الناس وفيه يعصرون﴾ يمطرون ويخصبون حتى يعصروا من السِّمسم الدُّهن ومن العنب الخمر ومن الزَّيتون الزَّيت فرجع الرَّسول بتأويل الرُّؤيا إلى الملك فعرف الملك أنَّ ذلك تأويلٌ صحيحٌ فقال:
стр. 1647
﴿ائتوني﴾ بالذي عبَّر رؤياي فجاء الرَّسول يوسف وقال: أجب الملك فقال للرسول: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ يعني: الملك ﴿فاسأله﴾ أن يسأل ﴿ما بال النسوة﴾ ما حالهنَّ وشأنهنَّ ليعلم صحَّة براءتي ممَّا قُذفت به وذلك أنَّ النِّسوة كنَّ قد عرفن براءته بإقرار امرأة العزيز عندهنَّ وهو قولها: ﴿ولقد راودته عن نفسه فاستعصم﴾ فأحبَّ يوسف ﵇ أن يُعلم الملك أنَّه حبس ظلما وأنه برئ ممَّا قُذِف به فسأله أن يستعلم النِّسوة عن ذلك ﴿إن ربي بكيدهنَّ﴾ ما فعلن في شأني حين رأينني وما قلن لي ﴿عليم﴾ فدعا الملك النسوة فقال:
стр. 1648
﴿ما خطبكنَّ﴾ ما قصتكنَّ وما شأنكنَّ ﴿إذ راودتنَّ يوسف عن نفسه﴾ جمعهنَّ في المراودة لأنه يعلم مَنْ كانت المُراوِدة ﴿قلن حاشَ لله﴾ بَعُدَ يوسف عمَّا يُتَّهم به ﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ من زنا فلمَّا برَّأْنَهُ أقرَّت امرأة العزيز فقالت: ﴿الآن حصحص الحق﴾ أَيْ: بان ووضح وذلك أنَّها خافت إنْ كذَّبت شهدت عليها النِّسوة فقالت: ﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في قوله: ﴿هي راودتني عن نفسي﴾
стр. 1649
﴿ذلك﴾ أَيْ: ما فعله يوسف من ردِّ الرَّسول إلى الملك ﴿ليعلم﴾ وزير الملك ـ وهو الذي اشتراه ـ ﴿إني لم أخنه﴾ في زوجته ﴿بالغيب وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ لا يرشد مَنْ خان أمانته أَيْ: إنَّه يفتضح في العاقبة بحرمان الهداية من الله فلمَّا قال يوسف ﵇: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ قال جبريل ﵇: ولا حين هممت بها يوسف فقال:
стр. 1650
﴿وما أبرئ نفسي﴾ وما أُزكِّي نفسي ﴿إنَّ النفس لأمَّارة بالسوء﴾ بالقبيح وما لا يحبُّ الله ﴿إلاَّ ما﴾ مَنْ ﴿رحم ربي﴾ فعصمه
стр. 1651
﴿وقال الملك ائتوني به﴾ بيوسف ﴿أستخلصه لنفسي﴾ أجعله خالصاً لي لا يشركني فيه أحدٌ ﴿فلمَّا كلَّمه﴾ يوسف ﴿قال إنك اليوم لدينا مكين﴾ وجيهٌ ذو مكانةٍ ﴿أمين﴾ قد عرفنا أمانتك وبراءتك ثمَّ سأله الملك أن يُعبِّر رؤياه شفاهاً فأجابه يوسف بذلك فقال له: ما ترى أن تصنع؟ قال: تجمع الطَّعام في السِّنين المخصبة ليأتيك الخلق فيمتارون منك بحكمك فقال: مَنْ لي بهذا ومَنْ يجمعه؟ فقال يوسف:
стр. 1652
﴿قال اجعلني على خزائن الأرض﴾ على حفظها وأراد بالأرض أرض مصر ﴿إني حفيظٌ عليمٌ﴾ كاتبٌ حاسبٌ
стр. 1653
﴿وكذلك﴾ وكما أنعمنا عليه بالخلاص من السِّجن ﴿مكنَّا ليوسف﴾ أقدرناه على ما يريد ﴿في الأرض﴾ أرض مصر ﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ﴾ هذا تفسير التَّمكين في الأرض ﴿نصيب برحمتنا مَنْ نشاء﴾ أتفضَّل على مَنْ أشاء برحمتي ﴿وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ثواب المُوحِّدين
стр. 1654
﴿ولأجر الآخرة خير﴾ الآية أَيْ: ما يعطي الله من ثواب الآخرة خيرٌ للمؤمنين والمعنى: إنَّ ما يعطي الله تعالى يوسف في الآخرة خيرٌ ممَّا أعطاه في الدُّنيا ثمَّ دخل أعوام القحط على النَّاس فأصاب إخوة يوسف المجاعة فأتوه مُمتارين فذلك قوله:
стр. 1655
﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ له منكرون﴾ لأنهم رأوه على زيِّ الملوك وكان قد تقرَّر في أنفسهم هلاك يوسف وقيل: لأنَّهم رأوه من وراء سترٍ
стр. 1656
﴿ولما جهزهم بجهازهم﴾ يعني: حمل لكلِّ رجلٍ منهم بعيراً ﴿قال ائتوني بأخٍ لكم من أبيكم﴾ يعني: بنيامين وذلك أنَّه سألهم عن عددهم فأخبروه وقالوا: خلَّفنا أحدنا عند أبينا فقال يوسف: فأتوني بأخيكم الذي مِنْ أَبِيكُمْ ﴿أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ﴾ أُتمُّه من غير بخسٍ ﴿وأنا خير المنزلين﴾ وذلك لأن حين أنزلهم أحسن ضيافتهم ثمَّ أوعدهم على ترك الإِتيان بالأخ بقوله:
стр. 1657
﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ﴾
стр. 1658
﴿قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ﴾ نطلب منه ونسأله أن يرسله معنا ﴿وإنا لفاعلون﴾ ما وعدناك من المراودة
стр. 1659
﴿وقال﴾ يوسف ﴿لفتيانه﴾ لغلمانه: ﴿اجعلوا بضاعتهم﴾ التي أتوا بها لثمن الميرة وكانت دراهم ﴿في رحالهم﴾ أو عيتهم ﴿لعلَّهم يعرفونها﴾ عساهم يعرفون أنَّها بضاعتهم بعينها ﴿إذا انقلبوا إلى أهلهم﴾ وفتحوا أوعيتهم ﴿لعلهم يرجعون﴾ عساهم يرجعون إذا عرفوا ذلك لأنَّّهم لا يستحلُّون إمساكها
стр. 1660
﴿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا منع منّا الكيل﴾ حُكم علينا بمنع الكيل بعد هذا إن لم نذهب بأخينا يعنون قوله: ﴿فلا كيل لكم عندي ولا تقربون﴾ ﴿فأرسل معنا أخانا نكتل﴾ نأخذ كيلنا
стр. 1661
﴿قال هل آمنكم عليه﴾ الآية يقول: لا آمنكم على بنيامين إلاَّ كأمني على يوسف يريد: إنَّه لم ينفعه ذلك الأمن فإنَّهم خانوه فهو - وإن أَمِنَهم في هذا - خاف خيانتهم أيضاً ثمَّ قال: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا﴾
стр. 1662
﴿ولما فتحوا متاعهم﴾ ما حملوه من مصر ﴿وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا ما نبغي﴾ منك شيئاً تردُّنا به وتصرفنا إلى مصر ﴿هذه بضاعتنا ردت إلينا﴾ فنتصرَّف بها ﴿ونميرُ أهلنا﴾ نجلب إليهم الطَّعام ﴿ونزداد كيل بعير﴾ نزيد حِمْل بعيرٍ من الطَّعام لأنَّه كان يُكال لكلِّ رجلٍ وِقْر بعير ﴿ذلك كيلٌ يسير﴾ متيسر على من يكبل لنا لسخائه
стр. 1663
﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا من الله﴾ حتى تحلفوا بالله ﴿لَتَأْتُنَّني به إلاَّ أن يحاط بكم﴾ إلا أن تموتوا كلُّكم ﴿فلما آتَوْهُ موثقهم﴾ عهدهم ويمينهم ﴿قال﴾ يعقوب ﵇: ﴿الله على ما نقول وكيل﴾ شهيد فلمَّا أرادوا الخروج من عنده قال:
стр. 1664
﴿يا بني لا تدخلوا﴾ مصر ﴿مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ متفرقة﴾ خاف عليهم العين فأمرهم بالتَّفرقة ﴿وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ يعني: إنَّ الحذر لا يُغني ولا ينفع من القدر
стр. 1665
﴿ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم﴾ وذلك أنَّهم دخلوا مصر متفرِّقين من أربعة أبواب ﴿مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شيء﴾ ما كان ذلك ليردَّ قضاءً قضاه الله سبحانه ﴿إلاَّ حاجةً﴾ لكن حاجةً يعني: إنَّ ذلك الدّخول قضى حاجةً في نفس يعقوب ﵇ وهي إرادته أن يكون دخولهم من أبوابٍ متفرِّقةٍ شفقةً عليهم ﴿وإنه لذو علم لما علمناه﴾ لذو يقينٍ ومعرفةٍ بالله سبحانه ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ أنَّ يعقوب ﵇ بهذه الصِّفة
стр. 1666
﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ ضمَّه إليه وأنزله عند نفسه ﴿قال إني أنا أخوك﴾ اعترف له بالنِّسب وقال: لا تخبرهم بما ألقيت إليك ﴿فلا تبتئس﴾ فلا تحزن ولا تغتم ﴿بما كانوا يعملون﴾ من الحسد لنا وصرف وجه أبينا عنا
стр. 1667
﴿فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية﴾ وهو إناءٌ من ذهبٍ مرصَّعٌ بالجواهر ﴿في رحل أخيه﴾ بنيامين ﴿ثمَّ أذَّنَ مؤذنٌ﴾ نادى منادٍ ﴿أيتها العير﴾ الرُّفقة ﴿إنكم لسارقون﴾
стр. 1668
﴿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ﴾ ؟
стр. 1669
﴿قالوا نفقد صواع الملك﴾ يعني: السِّقاية ﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾ أَيْ: من الطَّعام ﴿وأنا به زعيم﴾ كفيل
стр. 1670
﴿قالوا تالله لقد علمتم﴾ حلفوا على أنَّهم يعلمون صلاحهم وتجنُّبهم الفساد وذلك أنَّهم كانوا معروفين بأنَّهم لا يظلمون أحداً ولا يرزأون شيئاً لأحد
стр. 1671
﴿قالوا فما جزاؤه﴾ أَيْ: ما جزاء السَّارق ﴿إن كنتم كاذبين﴾ في قولكم: ما كنا سارقين
стр. 1672
﴿قالوا جزاؤه مَنْ وجد في رحله﴾ وكانوا يستعبدون كلَّ سارقٍ بسرقته فلذلك قَالُوا: جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ أَيْ: جزاء السَّرق مَنْ وجد في رحله المسروق ﴿فهو جزاؤه﴾ أَيْ: فالسَّرق جزاء السَّارق ﴿كذلك نجزي الظالمين﴾ أَيْ: إذا سرق سارقٌ اسْتُرِقَّ فلمَّا أقرُّوا بهذا الحكم صُرف بهم إلى يوسف ﵇ ليفتِّش أمتعتهم
стр. 1673
﴿فبدأ﴾ يوسف ﴿بأوعيتهم﴾ وهي كلُّ ما استودع شيئاً من جرابٍ وجوالق ومِخْلاةٍ ﴿قبل وعاء أخيه﴾ نفياً للتُّهمة ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا﴾ يعني: السِّقاية ﴿مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كذلك كدنا﴾ ألهمنا ﴿ليوسف﴾ أي: ألهمناه مثل ذلك الكيد حتى ضممنا أخاه إليه ﴿ما كان ليأخذ أخاه﴾ ويستوجب ضمَّه إليه ﴿في دين الملك﴾ في حكمه وسيرته وعادته ﴿إلاَّ﴾ بمشيئة الله تعالى وذلك أنَّ حكم الملك في السَّارق أن يضرب ويغرم ضعفي ما سرق فلم يكن يوسف يتمكَّن من حبس أخيه في حكم الملك لولا ما كاد الله له تلطُّفاً حتى وجد السَّبيل إلى ذلك وهو ما أجري على ألسنة إخوته أنَّ جزاء السَّارق الاسترقاق ﴿نرفع درجات مَنْ نشاء﴾ بضروب الكرامات وأبواب العلم كما رفعنا درجة يوسف على إخوته في كلِّ شيء ﴿وفوق كلِّ ذي علم عليم﴾ يكون هذا أعلم من هذا وهذا أعلم من هذا حتى ينتهي العلم إلى الله سبحانه فلمَّا خرج الصُّواع من رحل بنيامين
стр. 1674
﴿قالوا﴾ ليوسف ﴿إن يسرق﴾ الصُّواع ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ يعنون: يوسف ﵇ وذلك أنَّه كان يأخذ الطعام من مائدة أبيه سرَّاً منهم فيتصدَّق به في المجاعة حتى فطن به إخوته ﴿فأسرَّها يوسف في نفسه﴾ أَيْ: أسرَّ الكلمة التي كانت جواب قولهم هذا ﴿ولم يُبدها لهم﴾ وهو أنَّه قال في نفسه: ﴿أنتم شرٌّ مكاناً﴾ عند الله بما صنعتم من ظلم أخيكم وعقوق أبيكم ﴿والله أعلم بما تصفون﴾ أَيْ: قد علم أنَّ الذي تذكرونه كذبٌ
стр. 1675
﴿قالوا يا أيها العزيز إنَّ له أباً شيخاً كبيراً﴾ في السِّنِّ ﴿فخذ أحدنا مكانه﴾ واحداً منَّا تستعبده بدله ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين﴾ إذا فعلت ذلك فقد أحسنت إلينا
стр. 1676
﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلا مَنْ وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون﴾
стр. 1677
﴿فلما استيأسوا﴾ يئسوا ﴿منه خلصوا نجياً﴾ انفردوا متناجين في ذهابهم إلى أبيهم من غير أخيهم ﴿قال كبيرهم﴾ وهو روبيل وكان أكبرهم سنَّاً: ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ موثقاً من الله﴾ في خفظ الأخ وردِّه إليه ﴿وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ في يوسف﴾ ما زائدة أَيْ: قصَّرتم في أمر يوسف وخنتموه فيه ﴿فلن أبرح الأرض﴾ لن أخرج من أرض مصر ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لي أبي﴾ يبعث إليَّ أنَْ آتيه ﴿أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ يقضي في أمري شيئاً ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ أعدلهم وقال لإخوته:
стр. 1678
﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابنك سرق﴾ يعنون في ظاهر الأمر ﴿وما شهدنا إلاَّ بما علمنا﴾ لأنَّه وُجدت السَّرقة في رحله ونحن ننظر ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافظين﴾ ما كنا نحفظه إذا غاب عنا
стр. 1679
﴿واسأل القرية التي كنَّا فيها﴾ أَيْ: أهل مصر ﴿والعير التي أقبلنا فيها﴾ يريد: أهل الرُّفقة فلمَّا رجعوا إلى أبيهم يعقوب ﵇ قالوا له هذا فقال:
стр. 1680
﴿بل سوَّلت لكم أنفسكم أمراً﴾ زيَّنته لكم حتى أخرجتم بنيامين من عندي رجاء منفعة فعاد من ذلك شرٌّ وضررٌ
стр. 1681
﴿وتولى عنهم﴾ أعرض عن بنيه وتجدَّد وَجْدُه بيوسف ﴿وقال يا أسفى على يوسف﴾ يا طول حزني عليه ﴿وابيضت عيناه﴾ انقلبت إلى حال البياض فلم يبصر بهما ﴿من الحزن﴾ من البكاء ﴿فهو كظيم﴾ مغمومٌ مكروبٌ لا يُظهر حزنه بجزعٍ أو شكوى
стр. 1682
﴿قالوا تالله تفتأ﴾ لا تزال ﴿تذكر يوسف﴾ لا تَفْتُر من ذكره ﴿حتى تكون حرضاً﴾ فاسداً دنفاً ﴿أو تكون من الهالكين﴾ الميِّتين والمعنى: لا تزال تذكره بالحزن والبكاء عليه حتى تصير بذلك إلى مرض لا تنتفع بنفسك معه أو تموت بغمِّه فلمَّا أغلظوا له في القول
стр. 1683
﴿قال إنما أشكو بثِّي﴾ ما بي من البثِّ وهو الهمُّ الذي تفضي به إلى صاحبك ﴿وحزني إلى الله﴾ لا إليكم ﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ وهو أنَّه علم أنَّ يوسف حيٌّ أخبره بذلك مَلَكُ الموت وقال له: اطلبه من هاهنا وأشار له إلى ناحية مصر ولذلك قال:
стр. 1684
﴿يا بنيَّ اذهبوا فتحسسوا من يوسف﴾ تَبَحَّثوا عنه ﴿ولا تَيْأَسُوا من روح الله﴾ من الفرج الذي يأتي به ﴿إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا القوم الكافرون﴾ يريد: إنَّ المؤمن يرجو الله تعالى في الشدائد والكافر ليس كذلك فخرجوا إلى مصر
стр. 1685
﴿فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسَّنا وأهلنا الضر﴾ أصابنا ومَنْ يختصُّ بنا الجوع ﴿وجئنا ببضاعة مزجاة﴾ ندافع بها الأيام ونتفوت وليس ممَّا يتشبَّع به وكانت دراهم زيوفاً ﴿فأوف لنا الكيل﴾ سألوه مساهلتهم في النقد وإعطائهم بدراهمهم مثل ما يعطي بغيرها من الجياد ﴿وتصدَّق علينا﴾ بما بين القيمتين ﴿إن الله يجزي﴾ يتولَّى جزاء ﴿المتصدقين﴾ فلمَّا قالوا هذا أدركته الرِّقَّة ودمعت عيناه وقال توبيخاً لهم وتعظيما لما فعلوا:
следующие страницы →