← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ﴾ نُهي رسول الله ﷺ عن الرَّغبة في الدُّنيا فخظر عليه أن يمدَّ عينيه إليها رغبةً فيها وقوله: ﴿أزواجاً منهم﴾ أَيْ: أصنافاً من الكفَّار كالمشركين واليهود وغيرهم يقول: لا تنظر إلى ما متَّعناهم به في الدُّنيا ﴿ولا تحزن عليهم﴾ إن لم يؤمنوا ﴿واخفض جَناحَكَ للمؤمنين﴾ ليِّن جانبك وارفق بهم

стр. 1892

﴿وقل إني أنا النذير المبين﴾ أنذركم عذاب الله سبحانه وأُبيِّن لكم ما يقرِّبكم إليه

стр. 1893

﴿كما أنزلنا﴾ أَيْ: عذابنا ﴿على المقتسمين﴾ وهم الذين اقتسموا طرق مكة يصدُّون الناس عَنْ الإيمان بمحمد ﷺ فأنزل الله تعالى بهم خزياً فماتوا شرَّ ميتةٍ

стр. 1894

﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ جزَّؤوه أجزاءً فقالوا: سحرٌ وقالوا: أساطير الأولين وقالوا: مفترى

стр. 1895

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾

стр. 1896

﴿عما كانوا يعملون﴾ أَيْ: يفترون من القول في القرآن يريد: لنسألنَّهم سؤال توبيخٍ وتقريعٍ

стр. 1897

﴿فاصدع بما تؤمر﴾ يقول: أَظهرْ ما تؤمر واجهر بأمرك ﴿وأعرض عن المشركين﴾ لا تُبالِ بهم ولم يزل النبي ﷺ مستخفياً حتى نزلت هذه الآية

стр. 1898

﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ وكانوا خمسة نفرٍ: الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعدي بن قيس والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث سلَّط الله سبحانه عليهم جبريل ﵇ حتى قتل كلَّ واحدٍ منهم بآفةٍ وكفى نبيه ﵇ شرَّهم

стр. 1899

﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يعلمون﴾

стр. 1900

﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾

стр. 1901

﴿فسبح بحمد ربك﴾ قل: سبحان الله وبحمده ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ المصلِّين

стр. 1902

﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ أَي: الموت

стр. 1903

﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ أَيْ: عذابه لمَنْ أقام على الشرك أي: قد فرب ذلك ﴿فلا تستعجلوه﴾ فإنَّه نازلٌ بكم لا محالة ﴿سبحانه﴾ براءةٌ له من السُّوء ﴿وتعالى﴾ ارتفع بصفاته ﴿عما يشركون﴾ عن إشراكهم

стр. 1904

﴿ينزل الملائكة﴾ يعني: جبريل ﵇ وحده ﴿بالروح﴾ بالوحي ﴿من أمره﴾ والوَحْيُ من أمر الله سبحانه ﴿عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ يريد: النَّبيِّين الذين يختصُّهم بالرِّسالة ﴿أن أنذروا﴾ بدلٌ من الرُّوح أَيْ: أعلموا أهل الكفر ﴿أنه لا إله إلاَّ أنا﴾ مع تخويفهم إنْ لم يقرُّوا ﴿فاتقون﴾ بالتَّوحيد والطَّاعة ثمَّ ذكر ما يدلُّ على توحيده فقال:

стр. 1905

﴿خلق السماوات﴾ الآية

стр. 1906

﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ يعني: أُبيَّ بن خلف ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ﴾ مخاصمٌ ﴿مبين﴾ ظاهرُ الخصومة وذلك أنَّه خاصم النبيَّ صلى الله علي وسلم في إنكاره البعث وقوله:

стр. 1907

﴿لكم فيها دفء﴾ يعني: ما تستدفئون به من الأكسية والأبنية من أشعارها وأصوافها وأوبارها ﴿ومنافع﴾ من النَّسل والدَّرِّ والرُّكوب

стр. 1908

﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ﴾ زينةٌ ﴿حِينَ تُرِيحُونَ﴾ تردُّونها إلى مَراحها بالعشايا ﴿وحين تسرحون﴾ تخرجونها إلى المرعى بالغداة

стр. 1909

﴿وتحمل أثقالكم﴾ أمتعتكم ﴿إلى بلد﴾ لو تكلَّفتم بلوغه على غير الإِبل لشقَّ عليكم والشِّقِّ: المشقَّة ﴿إنَّ ربكم لرؤوف رحيم﴾ حيث منَّ عليكم بهذه المرافق وقوله:

стр. 1910

﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ لم يُسمِّه فالله أعلم به

стр. 1911

﴿وعلى الله قصد السبيل﴾ أَي: الإِسلام والطَّريق المستقيم يُؤدِّي إلى رضا الله تعالى كقوله: ﴿هذا صراط مستقيم﴾ ﴿ومنها﴾ ومن السَّبيل ﴿جائر﴾ عادلٌ مائل كاليهوديَّة والنَّصرانية ﴿ولو شاء لهداكم﴾ أرشدكم ﴿أجمعين﴾ حتى لا تختلفوا في الدِّين وقوله:

стр. 1912

﴿ومنه شجر﴾ يعني: ما ينبت بالمطر وكلُّ ما ينبت على الأرض فهو شجر ﴿فيه تسيمون﴾ ترعون مواشيكم وقوله:

стр. 1913

﴿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لقوم يتفكرون﴾

стр. 1914

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يعقلون﴾

стр. 1915

﴿وما ذرأ لكم﴾ أَيْ: وسخَّر لكم ما خلق في الأرض ﴿مختلفاً ألوانه﴾ أَيْ: هيئته ومناظره يعني: الدَّوابَّ والأشجار وغيرهما

стр. 1916

﴿وهو الذي سخر البحر﴾ ذلَّله للرُّكوب والغوص ﴿لتأكلوا منه لحماً طرياً﴾ السَّمك والحيتان ﴿وتستخرجوا منه حلية تلبسونها﴾ الدُّرَّ والجواهرَ ﴿وترى الفلك﴾ السُّفن ﴿مواخر فيه﴾ شواقّ للماء تدفعه بِجُؤْجُئِها بصدرها ﴿ولتبتغوا من فضله﴾ لتركبوه للتِّجارة فتطلبوا الرِّبح من فضل الله

стр. 1917

﴿وألقى في الأرض رواسي﴾ جبالاً ثابتةً ﴿أن تميد﴾ لئلا تميد أَيْ: لا تتحرَّك ﴿بكم وأنهاراً﴾ وجعل فيها أنهاراً كالنِّيل والفرات ودجلة ﴿وسبلاً﴾ وطرقاً إلى كلِّ بلدةٍ ﴿لعلكم تهتدون﴾ إلى مقاصدكم من البلاد فلا تضلُّوا

стр. 1918

﴿وعلامات﴾ يعني: الجبال وهي علاماتُ الطُّرق بالنَّهار ﴿وبالنجم﴾ يعني: جميع النُّجوم ﴿هم يهتدون﴾ إلى الطُّرق والقِبلة في البرِّ والبحر

стр. 1919

﴿أفمن يخلق﴾ يعني: ما ذُكر في هذه السُّورة وهو الله تعالى ﴿كمَنْ لا يخلق﴾ يعني: الأوثان يقول: أَهما سواءٌ حتى يسوَّى بينهما في العبادة؟ ﴿أفلا تذكرون﴾ أفلا تتعظون كما اتَّعظ المؤمنون

стр. 1920

﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ مرَّ تفسيره ﴿إنَّ الله لغفور﴾ لتقصيركم في شكر نعمه ﴿رحيم﴾ بكم حيث لم يقطعها عنكم بتقصيركم وقوله:

стр. 1921

﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾

стр. 1922

﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يخلقون﴾

стр. 1923

﴿أموات﴾ أَيْ: هي أمواتٌ لا روح فيها يعني: الأصنام ﴿غير أحياء﴾ تأكيد ﴿وما يشعرون أيان يبعثون﴾ وذلك أنَّ الله سبحانه يبعث الأصنام لها أرواحٌ فيتبرَّؤون من عابديهم وهي في الدُّنيا جماد لا تعلم متى تُبعث وقوله:

стр. 1924

﴿إلهكم﴾ ذكر الله سبحانه دلائل وحدانيته ثمَّ أخبر أنَّه واحد ثمَّ أتبع هذا إنكار الكفَّار وحدانيَّته بقوله: ﴿فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة﴾ جاحدةٌ غير عارفة ﴿وهم مستكبرون﴾ ممتنعون عن قبول الحقِّ

стр. 1925

﴿لا جرم﴾ حقا ﴿أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ الآية أَيْ: يُجازيهم بذلك ﴿إنه لا يحب المستكبرين﴾ لا يمدحهم ولا يُثيبهم

стр. 1926

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أساطير الأولين﴾ الآية نزلت في النَّضر بن الحارث وذكرنا قصَّته

стр. 1927

﴿ليحملوا أوزارهم﴾ هذه لام العاقبة لأنَّ قولهم للقرآن: أساطير الأولين أدَّاهم إلى أن حملوا أوزارهم كاملة لم يُكفَّر منها شيء بنكبةٍ أصابتهم في الدُّنيا لكفرهم ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم﴾ لأنَّهم كانوا دعاةَ الضَّلالة فعليهم مثل أوزار من اتَّبعهم وقوله: ﴿بغير علم﴾ أَيْ: يضلُّونهم جهلاً منهم بما كانوا يكسبون من الإثم ثم صنيعهم فقال: ﴿ألا ساء ما يزرون﴾ أَيْ: يحملون

стр. 1928

﴿قد مكر الذين من قبلهم﴾ وهو نمروذ بنى صرحاً طويلاً ليصعد منه إلى السَّماء فيقاتل أهلها ﴿فأتى الله﴾ فأتى أمر الله وهو الرِّيح وخَلْقُ الزَّلزلة ﴿بنيانهم﴾ بناءهم ﴿من القواعد﴾ من أساطين البناء التي يعمده وذلك أنَّ الزَّلزلة خُلقت فيها حتى تحرَّكت بالبناء فهدمته وهو قوله: ﴿فخرَّ عليهم السقف من فوقهم﴾ يعني: وهم تحته ﴿وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ من حيث ظنُّوا أنَّهم في أمانٍ منه

стр. 1929

﴿ثم يوم القيامة يخزيهم﴾ يُذلُّهم ﴿ويقول أين شركائي﴾ أَي: الذين في دعواكم أنَّهم شركائي أين هم ليدفعوا العذاب عنكم ﴿الذين كنتم تشاقون﴾ تخالفون المؤمنين ﴿فيهم قال الذين أوتوا العلم﴾ وهم المؤمنون يقولون حين يرون خزي الكفَّار في القيامة: ﴿إنَّ الخزي اليوم والسوء﴾ عليهم لا علينا

стр. 1930

﴿الذين تتوفاهم الملائكة﴾ مرَّ تفسيره في سورة النِّساء وقوله: ﴿فألقوا السلم﴾ أَي: انقادوا واستسلموا عند الموت وقالوا: ﴿ما كنا نعمل من سوء﴾ شرك ﴿بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الشرك والتكذيب ثم قيل لهم:
следующие страницы →