← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أساطير الأولين﴾ الآية نزلت في النَّضر بن الحارث وذكرنا قصَّته

стр. 1927

﴿ليحملوا أوزارهم﴾ هذه لام العاقبة لأنَّ قولهم للقرآن: أساطير الأولين أدَّاهم إلى أن حملوا أوزارهم كاملة لم يُكفَّر منها شيء بنكبةٍ أصابتهم في الدُّنيا لكفرهم ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم﴾ لأنَّهم كانوا دعاةَ الضَّلالة فعليهم مثل أوزار من اتَّبعهم وقوله: ﴿بغير علم﴾ أَيْ: يضلُّونهم جهلاً منهم بما كانوا يكسبون من الإثم ثم صنيعهم فقال: ﴿ألا ساء ما يزرون﴾ أَيْ: يحملون

стр. 1928

﴿قد مكر الذين من قبلهم﴾ وهو نمروذ بنى صرحاً طويلاً ليصعد منه إلى السَّماء فيقاتل أهلها ﴿فأتى الله﴾ فأتى أمر الله وهو الرِّيح وخَلْقُ الزَّلزلة ﴿بنيانهم﴾ بناءهم ﴿من القواعد﴾ من أساطين البناء التي يعمده وذلك أنَّ الزَّلزلة خُلقت فيها حتى تحرَّكت بالبناء فهدمته وهو قوله: ﴿فخرَّ عليهم السقف من فوقهم﴾ يعني: وهم تحته ﴿وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ من حيث ظنُّوا أنَّهم في أمانٍ منه

стр. 1929

﴿ثم يوم القيامة يخزيهم﴾ يُذلُّهم ﴿ويقول أين شركائي﴾ أَي: الذين في دعواكم أنَّهم شركائي أين هم ليدفعوا العذاب عنكم ﴿الذين كنتم تشاقون﴾ تخالفون المؤمنين ﴿فيهم قال الذين أوتوا العلم﴾ وهم المؤمنون يقولون حين يرون خزي الكفَّار في القيامة: ﴿إنَّ الخزي اليوم والسوء﴾ عليهم لا علينا

стр. 1930

﴿الذين تتوفاهم الملائكة﴾ مرَّ تفسيره في سورة النِّساء وقوله: ﴿فألقوا السلم﴾ أَي: انقادوا واستسلموا عند الموت وقالوا: ﴿ما كنا نعمل من سوء﴾ شرك ﴿بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ من الشرك والتكذيب ثم قيل لهم:

стр. 1931

﴿فادخلوا أبواب جهنم﴾ الآية وقوله: ﴿فلبئس مثوى﴾ مقام ﴿المتكبرين﴾ عن التَّوحيد وعبادة الله سبحانه

стр. 1932

﴿وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم﴾ هذا كان في أيَّام الموسم يأتي الرَّجل مكَّة فيسأل المشركين عمَّا أنزل على محمد ﷺ ؟ فيقولون: أساطير الأولين ويسأل المؤمنين عن ذلك فيقولون: ﴿خيراً﴾ أَيْ: ثواباً لمَنْ آمن بالله ثمَّ فسَّر ذلك الخير فقال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا في هذه الدنيا حسنة﴾ قالوا: لا إله إلاَّ الله ثوابٌ مضاعف ﴿ولدار الآخرة﴾ وهي الجنَّة ﴿خير﴾ من الدُّنيا وما فيها

стр. 1933

﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لهم فيها ما يشاؤون كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾

стр. 1934

﴿الذين تتوفاهم الملائكة طيبين﴾ طاهرين من الشِّرك

стр. 1935

﴿هل ينظرون إلاَّ أن تأتيهم الملائكة﴾ لقبض أرواحهم ﴿أو يأتي أمر ربك﴾ بالقتل والمعنى: هل يكون مدَّة إقامتهم على الكفر إلاَّ مقدار حياتهم إلى أن يموتوا أو يُقتلوا ﴿كذلك فعل الذين من قبلهم﴾ وهو التَّكذيب يعني: كفَّار الأمم الخالية ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بتعذيبهم ﴿وَلكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يظلمون﴾ بإقامتهم على الشِّرك

стр. 1936

﴿فأصابهم﴾ هذا مؤخَّر في اللَّفظ ومعناه التَّقديم لأنَّ التَّقدير: كذلك فعل الذين من قبلهم فأصابهم الآية ثمَّ يقول: ﴿وما ظلمهم الله﴾ الآية ومعنى: أصابهم ﴿سيئات ما عملوا﴾ أَيْ: جزاؤها ﴿وحاق﴾ أحاط ﴿بهم مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ من العذاب

стр. 1937

﴿وقال الذين أشركوا﴾ يعني: أهل مكَّة: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عبدنا من دونه من شيء﴾ أَيْ: ما أشركنا ولكنَّه شاءه لنا ﴿وَلا حَرَّمْنَا من دونه من شيء﴾ أَيْ: من السَّائبة والبحيرة وإنَّما قالوا هذا استهزاءً قال الله تعالى: ﴿كذلك فعل الذين من قبلهم﴾ أي: من تكذيب الرُّسل وتحريم ما أحلَّ الله ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ أَيْ: ليس عليهم إلاَّ التَّبليغ وقد بلَّغتَ يا محمَّدُ وبلَّغوا فأمَّا الهداية فهي إلى الله وقد حقَّق هذا فيما بعد وهو قوله:

стр. 1938

﴿ولقد بعثنا في كلِّ أمة رسولاً﴾ كما بعثناك في هؤلاء ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ بأن اعبدوا الله ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾ الشيطان وكلَّ من يدعو إلى الضلاَّلة ﴿فمنهم مَنْ هدى الله﴾ أرشده ﴿ومنهم مَنْ حقَّت﴾ وجبت ﴿عليه الضلالة﴾ الكفر بالقضاء السابق ﴿فسيروا في الأرض﴾ معتبرين بآثار الأمم المكذِّبة ثمَّ أكَّد أنَّ مَنْ حقَّت عليه الضَّلالة لا يهتدي وهوقوله:

стр. 1939

﴿إن تحرص على هداهم﴾ أَيْ: تطلبها بجهدك ﴿فإنَّ الله لا يهدي مَنْ يضل﴾ كقوله: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ﴾

стр. 1940

﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ أغلظوا في الأيمان تكذيباً منهم بقدرة الله على البعث فقال الله تعالى: ﴿بلى﴾ ليبعثنَّهم ﴿وعداً عليه حقاً﴾

стр. 1941

﴿ليبيِّن لهم﴾ بالبعث ما اختلفوا فيه من أمره وهو أنَّهم ذهبوا إلى خلاف ما ذهب إليه المؤمنون ﴿وَلِيَعْلَمَ الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين﴾ ثمَّ أعلمهم سهولة خلق الأشياء عليه بقوله:

стр. 1942

﴿إنما قولنا لشيء﴾ الآية

стр. 1943

﴿والذين هاجروا﴾ نزلت في قومٍ عذَّبهم المشركون بمكَّة إلى أن هاجروا وقوله: ﴿في الله﴾ في رضا الله ﴿لنبوئنهم في الدنيا حسنة﴾ داراً وبلدةً حسنةً وهي المدينة ﴿ولأجر الآخرة﴾ يعني: الجنَّة

стр. 1944

﴿الذين صبروا﴾ على أذى المشركين وهم في ذلك واثقون بالله تعالى مُتوكِّلون عليه

стр. 1945

﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ ذكرنا تفسيره في آخر سورة يوسف وقوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ يعني: أهل التَّوراة فيخبرونكم أنَّ الأنبياء كلَّهم كانوا بشراً

стр. 1946

﴿بالبينات﴾ أَيْ: أرسلناهم بالبيِّنات بالحجج الواضحة ﴿والزبر﴾ الكتب ﴿وأنزلنا إليك الذكر﴾ القرآن ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ في هذا الكتاب من الحلال والحرام والوعد والوعيد ﴿ولعلهم يتفكرون﴾ في ذلك فيعتبرون

стр. 1947

﴿أفأمن الذين مكروا السيئات﴾ عملوا بالفساد يعني: عبادة الأوثان وهم مشركو مكَّة ﴿أن يخسف الله بهم الأرض﴾ كما خسف بقارون ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾ أَيْ: من حيث يأمنون فكان كذلك لأنَّهم أُهلكوا يوم بدر وما كانوا يُقدِّرون ذلك

стр. 1948

﴿أو يأخذهم في تقلبهم﴾ للسَّفر والتِّجارة ﴿فما هم بمعجزين﴾ بممتنعين على الله

стр. 1949

﴿أو يأخذهم على تخوّف﴾ على تنقض وهو أن يأخذ الأوَّل حتى يأتي الأخذ على الجميع ﴿فإنَّ ربكم لرؤوف رحيم﴾ إذ لم يعجل عليهم بالعقوبة

стр. 1950

﴿أو لم يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ له ظلٌّ من جبلٍ وشجرٍ وبناءٍ ﴿يتفيَّأ﴾ يتميَّل ﴿ظلاله عن اليمين والشمائل﴾ في أوَّل النَّهار عن اليمين وفي آخره عن الشِّمال إذا كنت مُتوجِّهاً إلى القبلة ﴿سجداً لله﴾ قال المُفسِّرون: ميلانها سجودها وهذا كقوله: ﴿وظلالهم بالغدو والآصال﴾ وقد مرَّ ﴿وهم داخرون﴾ صاغرون يفعلون ما يُراد منهم يعني: هذه الأشياء التي ذكرها أنَّها تسجد لله

стр. 1951

﴿ولله يسجد﴾ أَيْ: يخضع وينقاد بالتَّسخير ﴿ما في السماوات وما في الأرض من دابة﴾ يريد: كلَّ ما دبَّ على الأرض ﴿والملائكة﴾ خصَّهم بالذِّكر تفضيلاً ﴿وهم لا يستكبرون﴾ عن عبادة الله تعالى يعني: الملائكة

стр. 1952

﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾ يعني: الملائكة هم فوق ما في الأرض من دابَّة ومع ذلك يخافون الله فلأَنْ يخافَ مَنْ دونهم أولى ﴿ويفعلون ما يؤمرون﴾ يعني: الملائكة وقوله:

стр. 1953

﴿وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هو إله واحدٌ فإياي فارهبون﴾

стр. 1954

﴿وله الدين واصباً﴾ دائماً أَيْ: طاعته واجبةٌ أبداً ﴿أفغير الله﴾ الذي خلق كلَّ شيء وأمر أن لا تتَّخذوا معه إلهاً ﴿تتقون﴾

стр. 1955

﴿وما بكم من نعمة﴾ من صحَّة جسمٍ أو سعة رزق أو متاع بمالٍ وولدٍ فكلُّ ذلك من الله ﴿ثمَّ إذا مسكم الضرُّ﴾ الأسقام والحاجة ﴿فإليه تجأرون﴾ ترتفعون أصواتكم بالاستغاثة

стр. 1956

﴿ثمَّ إذا كشف الضر عنكم﴾ يعني: مَنْ كفر بالله وأئرك بعد كشف الضُّرَّ عنه

стр. 1957

﴿ليكفروا بما آتيناهم﴾ ليجحدوا نعمة الله فيما فعل بهم ﴿فتمتعوا﴾ أمر تهديد ﴿فسوف تعلمون﴾ عاقبة أمركم

стр. 1958

﴿ويجعلون﴾ يعني: المشركين ﴿لما لا يعلمون﴾ أَي: الأوثان التي لا علم لها ﴿نصيباً مما رزقناهم﴾ يعني: ما ذُكر في قوله: ﴿وهذا لشركائنا﴾ ﴿تالله لتسألنَّ﴾ سؤال توبيخٍ ﴿عمَّا كنتم تفترون﴾ على الله من أنَّه أمركم بذلك

стр. 1959

﴿ويجعلون لله البنات﴾ يعني: خزاعة وكنانة زعموا أنَّ الملائكة بنات الله ثم نزه نفشه فقال تعالى: ﴿سبحانه﴾ تنزيهاً له عمَّا زعموا ﴿وَلَهُمْ مَا يشتهون﴾ يعني: البنين وهذا كقولهم: ﴿أم له البنات﴾ الآية

стр. 1960

﴿وإذا بشر أحدهم بالأنثى﴾ أُخبر بولادة ابنةٍ ﴿ظلَّ﴾ صار ﴿وجهه مسودّاً﴾ متغيِّراً تغيُّرَ مغتمٍّ ﴿وهو كظيم﴾ ممتلئ غمّاً

стр. 1961

﴿يتوارى﴾ يختفي ويتغيب مقدّراً مع نفسه ﴿أيمسكه على هون﴾ أيستحييها على هوانٍ منه لها ﴿أم يدسُّه﴾ يخفيه ﴿في التراب﴾ فعل الجاهليَّة من الوأد ﴿ألا ساء﴾ بئس ﴿ما يحكمون﴾ أَيْ: يجعلون لمن يعترفون بأنَّه خالقهم البناتِ اللاتي محلهنَّ منهم هذا المحل ونسبوه إلى اتِّخاذ الأولاد وجعلوا لأنفسهم البنين

стр. 1962

﴿للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء﴾ العذاب والنَّار ﴿ولله المثل الأعلى﴾ الإِخلاص والتَّوحيد وهو شهادة أن لا إله إلا الله

стр. 1963

﴿ولو يؤاخذ الله الناس﴾ المشركين ﴿بظلمهم﴾ بافترائهم على الله تعالى ﴿ما ترك عليها من دابة﴾ يعني: أحداً من المشركين ﴿ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى﴾ وهو انقضاء عمرهم

стр. 1964

﴿ويجعلون لله ما يكرهون﴾ لأنفسهم وذلك هو البنات أَيْ: يحكمون له به ﴿وتصف ألسنتهم الكذب﴾ ثمَّ فسَّر ذلك الكذب بقوله: ﴿أنَّ لهم الحسنى﴾ أَي: الجنَّة والمعنى: يصفون أنَّ لهم مع قبح قولهم الجنَّة إن كان البعث حقّاً فقال الله تعالى: ﴿لا﴾ أَيْ: ليس الأمر كما وصفوه ﴿جرم﴾ كسب قولهم هذا ﴿أنَّ لهم النار وأنَّهم مُفرْطون﴾ متروكون فيها وقيل: مُقدَّمون إليها وقوله:

стр. 1965

﴿فهو وليُّهم اليوم﴾ يعني: يوم القيامة وأُطلق اسم اليوم عليه لشهرته وقوله:
следующие страницы →