Полный текст (6 237 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
﴿وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بعد ثبوتها﴾ تزلّ عن الإِيمان بعد المعرفة بالله تعالى وهذا إنَّما يستحقُّ في نقض معاهدة رسول الله ﷺ على نصرة الدِّين ﴿وتذوقوا السوء﴾ العذاب ﴿بما صَدَدتُم عن سبيل الله﴾ وذلك أنَّهم إذا نقضوا العهد لم يدخل غيرهم في الإِسلام فيصير كأنهم صدُّوا عن سبيل الله وعن دين الله
стр. 1997
﴿ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً﴾ لا تنقضوا عهودكم تطلبون بنقضها عرضاً من الدنيا ﴿إنما عند الله﴾ أَيْ: ما عند الله من الثَّواب على الوفاء ﴿هو خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ ذلك
стр. 1998
﴿ما عندكم ينفد﴾ يفنى وينقطع يعني: في الدُّنيا ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ من الثَّواب والكرامة ﴿باق﴾ دائمٌ لا ينقطع ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ على دينهم وعمَّا نهاهم الله تعالى ﴿أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ يعني: الطَّاعات وقوله:
стр. 1999
﴿فلنحيينه حياة طيبة﴾ قيل هي القناعة وقيل: هي حياة الجنَّة
стр. 2000
﴿فإذا قرأت القرآن﴾ أَيْ: إذا أردت أن تقرأ القرآن ﴿فاستعذ بالله﴾ فاسأل الله أن يعيذك ويمنعك ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾
стр. 2001
﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أَيْ: حجَّةٌ في إغوائهم ودعائهم إلى الضَّلالة والمعنى: ليس له عليهم سلطان الإِغواء
стр. 2002
﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾ يُطيعونه ﴿والذين هم به﴾ بسببه وطاعته فيما يدعوهم إليه ﴿مشركون﴾ بالله
стр. 2003
﴿وإذا بدلنا آية﴾ أَيْ: رفعناها وأنزلنا غيرها لنوعٍ من المصلحة ﴿والله أعلم﴾ بمصالح العباد في ﴿بما ينزَّل﴾ من النَّاسخ والمنسوخ ﴿قالوا﴾ يعني: الكفَّار ﴿إنما أنت مفترٍ﴾ كذَّابٌ تقوله من عندك ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ حقيقةَ القرآن وفائدةَ النَّسخ والتَّبديل
стр. 2004
﴿قل نزله روح القدس﴾ جبريل ﵇ ﴿من ربك﴾ من كلام ربِّك ﴿بالحق﴾ بالأمر الحقِّ ﴿لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بما فيه من الحجج والآيات ﴿وهدىً﴾ وهو هدىً
стр. 2005
﴿ولقد نعلم أنَّهم يقولون إنما يُعلِّمه﴾ القرآنَ ﴿بشرٌ﴾ يعنون عبداً لبني الحضرمي كان يقرأ الكتب ﴿لسان الذي يلحدون إليه﴾ لغةُ الذي يميلون القول إليه ويزعمون أنَّه يُعلِّمك ﴿أعجميّ﴾ لا يُفصح ولا يتكلَّم بالعربية ﴿وهذا﴾ يعني القرآن ﴿لسان﴾ لغى ﴿عربيّ مبين﴾ أفصح ما يكون من العربيَّة وأبينه ثم أخير أن الكاذبين هم فقال:
стр. 2006
﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
стр. 2007
﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ الله﴾ لأنَّهم يقولون لما لا يقدر عليه إلاَّ الله هذا من قول البشر ثمَّ سمَّاهم كاذبين بقوله: ﴿وأولئك هم الكاذبون﴾
стр. 2008
﴿مَنْ كفر بالله من بعد إيمانه﴾ هذا ابتداء كلام وخبره في قوله: ﴿فعليهم غضب من الله﴾ ثمَّ استثنى المُكره على الكفر فقال: ﴿إلاَّ مَنْ أكره﴾ أَيْ: على التَّلفظ بكلمة الكفر ﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صدراً﴾ أَيْ: فتحه ووسَّعه لقبوله
стр. 2009
﴿ذلك﴾ الكفر ﴿بأنهم استحبوا الحياة الدنيا﴾ اختاروها ﴿على الآخرة وأنَّ الله﴾ لا يهديهم ولا يريد هدايتهم ثمَّ وصفهم بأنَّهم مطبوعٌ على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأنَّهم غافلون عمَّا يُراد بهم ثمَّ حكم عليهم بالخسار وأكد ذلك بقوله:
стр. 2010
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وأبصارهم وأولئك هم الغافلون﴾
стр. 2011
﴿لا جرم﴾ أَيْ: حقَّاً ﴿أنهم في الآخرة هم الخاسرون﴾ المغبونون
стр. 2012
﴿ثم إن ربك للذين هاجروا﴾ يعني: المُستضعفين الذين كانوا بمكَّة ﴿من بعد ما فتنوا﴾ أَيْ: عُذِّبوا وأُوذوا حتى يلفظوا بما يرضيهم ﴿ثمَّ جاهدوا﴾ مع النبي ﷺ ﴿وصبروا﴾ على الدِّين والجهاد ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بعدها﴾ أَيْ: من بعد تلك الفتنة التي أصابتهم ﴿لغفور رحيم﴾ يغفر لهم ما تلفَّظوا به من الكفر تقيَّة
стр. 2013
﴿يوم تأتي﴾ أَيْ: اذكر لهم ذلك اليوم وذكِّرهم وهو يوم القيامة ﴿كلُّ نفس﴾ كلُّ أحدٍ لا تهمُّه إلاَّ نفسه فهو مخاصمٌ ومحتجٌ عن نفسه حتى إنَّ إبراهيم ﵇ ليدلي بالخلَّة ﴿وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ﴾ أَيْ: جَزَاءُ مَا عَمِلَتْ ﴿وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ لا يُنْقَصُونَ ثمَّ أنزل الله تعالى في أهل مكَّة وما امتُحنوا به من القحط والجوع قوله تعالى:
стр. 2014
﴿وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة﴾ ذات أمنٍ لا يُغار على أهلها ﴿مطمئنة﴾ قارَّةً بأهلها لا يحتاجون إلى الانتقال عنها لخوفٍ أو ضيقٍ ﴿يأتيها رزقها رغداً من كلِّ مكان﴾ يُجلب إليها من كلِّ بلدٍ كما قال: ﴿يُجبى إليه ثمراتُ كلِّ شيء﴾ ﴿فكفرت بأنعم الله﴾ حين كذَّبوا رسوله ﴿فأذاقها الله لباس الجوع﴾ عذَّبهم الله بالجوع سبع سنين ﴿والخوف﴾ من سرايا النَّبيِّ ﷺ التي كان يبعثهم إليهم فيطوفون بهم ﴿بما كانوا يصنعون﴾ من تكذيب النبيِّ ﷺ وإخراجه من مكَّة
стр. 2015
﴿ولقد جاءهم﴾ يعني: أهل مكَّة ﴿رسول منهم﴾ من نسبهم يعرفونه بأصله ونسبه ﴿فكذبوه فأخذهم العذاب﴾ يعني: الجوع
стр. 2016
﴿فكلوا﴾ يا معشر المؤمنين ﴿مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ من الغنائم وهذه الآية والتي بعدها سبق تفسيرهما في سورة البقرة
стр. 2017
﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رحيم﴾
стр. 2018
﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ أَيْ: لوصف ألسنتكم الكذب والمعنى: لا تقولوا لأجل الكذب وسببه لا لغيره: ﴿هذا حلال وهذا حرام﴾ يعني: ما كانوا يحلونه ويحرمونه إليه ثمَّ أوعد المفترين فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يفلحون﴾
стр. 2019
﴿متاع قليل﴾ أَيْ: لهم في الدُّنيا متاعٌ قليلٌ ثم يردون إلى عذاب أليمٍ
стр. 2020
﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ من قبل﴾ يعني: في سورة الأنعام: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ الآية ﴿وما ظلمناهم﴾ بتحريم ما حرَّمنا عليهم ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ بأنواع المعاصي
стр. 2021
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ أَيْ: الشِّرك ﴿ثم تابوا من بعد ذلك﴾ آمنوا وصدَّقوا ﴿وأصلحوا﴾ قاموا بفرائض الله وانتهوا عن معاصيه ﴿إن ربك من بعدها﴾ من بعد تلك الجهالة ﴿لغفور رحيم﴾
стр. 2022
﴿إنَّ إبراهيم كان أمة﴾ مؤمناً وحده والنَّاس كلُّهم كفَّارٌ ﴿قانتاً﴾ مُطيعاً ﴿لله حنيفاً﴾ لأنَّه اختتن وقام بمناسك الحج وقوله:
стр. 2023
﴿شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
стр. 2024
﴿وآتيناه في الدنيا حسنة﴾ يعني: الذِّكر والثَّناء الحسن في النَّاس كلِّهم ﴿وإنَّه في الآخرة لمن الصالحين﴾ هذا ترغيبٌ في الصَّلاح ليصير صاحبه من جملة مَنْ منهم إبراهيم ﵇ مع شرفه
стр. 2025
﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حنيفاً﴾ أمر باتِّباعه فِي مناسك الحجِّ كما علَّم جبريل ﵇ إبراهيم عليه السَّلام
стр. 2026
﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ وهم اليهود أمروا أن يتفرَّغوا للعبادة في يوم الجمعة فقالوا لا نريده ونريد اليوم الذي فرغ الله سبحانه فيه من الخلق واختاروا السَّبْتَ ومعنى اختلفوا فيه أَيْ: على نبيِّهم حيث لم يطيعوه في أخذ الجمعة فجعل السَّبْتَ عليهم أَيْ: غَلَّظَ وضيَّق الأمر فيه عليهم
стр. 2027
﴿ادع إلى سبيل ربك﴾ دين ربِّك ﴿بالحكمة﴾ بالنُّبوَّة ﴿والموعظة الحسنة﴾ يعني: مواعظ القرآن ﴿وجادلهم﴾ افتلهم عمَّا هم عليه ﴿بالتي هي أحسن﴾ بالكلمة اللَّيِّنة وكان هذا قبل الأمر بالقتال ﴿إن ربك هو أعلم﴾ الآية يقول: هو أعلم بالفريقين فهو يأمرك فيهما بما هو الصَّلاح
стр. 2028
﴿وإن عاقبتم﴾ الآية نزلت حين نظر النبي ﷺ إلى حمزة وقد مُثِّل به فقال: واللَّهِ لأُمَثِلنَّ بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل ﵇ بهذه الآيات فصبر النبي ﷺ وكفَّر عن يمينه وأمسك عمَّا أراد وقوله سبحانه: ﴿ولئن صبرتم﴾ أَيْ: عن المجازاة بالمثلة ﴿لهو﴾ أَيْ: الصَّبر ﴿خير للصابرين﴾ ثمَّ أمره بالصَّبر عزماً فقال:
стр. 2029
﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ﴾ أَيْ: بتوفيقه ومعونته ﴿ولا تحزن عليهم﴾ على المشركين بإعراضهم عنك ﴿وَلا تَكُ فِي ضيق مما يمكرون﴾ لا يضيق صدرك من مكرهم
стр. 2030
﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الفواحش والكبائر ﴿والذين هم محسنون﴾ في العمل بالنَّصرة والمعونة
стр. 2031
﴿سبحان الذي﴾ براءة من السُّوء ﴿أسرى بعبده﴾ سيَّر محمَّداً ﵇ ﴿من المسجد الحرام﴾ يعني: مكَّة ومكَّةُ كلُّها مسجد ﴿إلى المسجد الأقصى﴾ وهو بيت المقدس وقيل له الأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ بالثِّمار والأنهار ﴿لنريه من آياتنا﴾ وهو ما أُري في تلك اللَّيلة من الآيات التي تدلُّ على قدرة الله سبحانه ثمَّ ذكر أنَّه سبحانه أكرم موسى ﵇ أيضاً قبله بالكتاب فقال:
стр. 2032
﴿وآتينا موسى الكتاب﴾ التَّوراة ﴿وجعلناه هدىً لبني إسرائيل﴾ دللناهم به على الهدى ﴿أن لا تتخذوا﴾ فقلنا: لا تتخذوا وأن زائدة والمعنى: لا تتوكَّلوا على غيري ولا تتَّخذوا من دوني ربَّاً
стр. 2033
﴿ذرية﴾ يا ذريَّةَ ﴿مَنْ حملنا مع نوح﴾ يعني: بني إسرائيل وكانوا ذرية ن كان في سفينة نوح ﵇ وفي هذا تذكيرٌ بالنِّعمة إذْ أنجى آباءهم من الغرق ثمَّ أثنى على نوحٍ فقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ عبداً شكوراً﴾ كان إذا أكل حمد الله وإذا لبس ثوباً حمد الله
стр. 2034
﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾ أوحينا إليهم وأعلمناهم في كتابهم ﴿لتفسدنَّ في الأرض مرتين﴾ بالمعاصي وخلاف أحكام التَّوراة ﴿ولتعلن علواً كبيراً﴾ لتتعظمنَّ ولتبغُنَّ
стр. 2035
﴿فإذا جاء وعد أولاهما﴾ يعني: أوَّل مرَّة في الفساد ﴿بعثنا عليكم﴾ أرسلنا عليكم وسلَّطنا ﴿عباداً لنا﴾ يعني: جالوت وقومه ﴿أولي بأسٍ شديد﴾ ذوي قوَّةٍ شديدةٍ ﴿فجاسوا خلال الديار﴾ تردَّدوا وطافوا وسط منازلهم ليطلبوا مَنْ يقتلونهم ﴿وكان وعداً مفعولاً﴾ قضاءً قضاه الله تعالى عليهم
следующие страницы →