Полный текст (6 237 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ لا تقولنَّ في شيءٍ بما لا تعلم ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أولئك كان عنه مسؤولاً﴾ أَيْ: يسأل الله العباد فيم استعملوا هذه الحواس
стр. 2067
﴿ولا تمش في الأرض مرحاً﴾ أَيْ: بالكبر والفخر ﴿إنَّك لن تخرق الأرض﴾ لن تثقبها حتى تبلغ آخرها ولا تطاول الجبال والمعنى: إنَّ قدرتك لا تبلغ هذا المبلغ فيكون ذلك صلة إلى الاختيال يريد: إنَّه ليس ينبغي للعاجز أن يذبخ ويستكبر
стр. 2068
﴿كُلُّ ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى جميع ما تقدَّم ذكره مما به ونهى عنه ﴿كان سَيِّئُهُ﴾ وهو ما حرَّم الله سبحانه ونهى عنه
стр. 2069
﴿ذلك﴾ يعني: ما تقدَّم ذكره ﴿ممَّا أوحى إليك ربك من الحكمة﴾ من القرآن ومواعظه وباقي الآية مفسَّر في هذه السُّورة ثمَّ نزل فيمن قال من المشركين: الملائكة بنات الله:
стр. 2070
﴿أفأصفاكم ربكم بالبنين﴾ أَيْ: آثركم وأخلص لكم البنين دونه وجعل لنفسه البنات ﴿إنكم لتقولون قولاً عظيماً﴾
стр. 2071
﴿ولقد صرَّفنا﴾ بيَّنَّا ﴿في هذا القرآن من كلِّ مثل﴾ يوجب الاعتبار به والتَّفكُّر فيه ﴿ليذكروا﴾ ليتَّعظوا ويتدبَّروا ﴿وما يزيدهم﴾ ذلك البيان والتَّصريف ﴿إلاَّ نفوراً﴾ من الحقِّ وذلك أنَّهم اعتقدوا أنَّها شُبَهٌ وحيلٌ فنفروا منها أشدَّ النُّفور
стр. 2072
﴿قل﴾ للمشركين: ﴿لو كان معه﴾ مع الله ﴿آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا إِلَى ذِي العرش سبيلاً﴾ إذا لا بتغت الآلهة أن تزيل ملك صاحب العرش
стр. 2073
﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾
стр. 2074
﴿تُسَبِّحُ له السماوات﴾ الآية المراد بالتَّسبيح في هذه الآية الدلالة عل أنَّ الله سبحانه خالقٌ حكيمٌ مبرَّأٌ من الأسواء والمخلوقون والمخلوقاتُ كلُّها تدلُّ على هذا وقوله: ﴿وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ مخاطبة للكفَّار لأنَّهم لا يستدلُّون ولا يعتبرون
стр. 2075
﴿وإذا قرأت القرآن﴾ الاية نزلت في قومٍ كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه إذا قرأ القرآن فحجبه الله تعالى عن أعينهم عند قراءة القرآن حتى كانوا يمرُّون به ولا يرونه وقوله: ﴿مستوراً﴾ معناه: ساتراً
стр. 2076
﴿وجعلنا على قلوبهم أكنة﴾ سبق تفسيره في سورة الأنعام ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده﴾ قلت: لا إله إلا الله وأنت تتلو القرآن ﴿ولوا على أدبارهم نفور﴾ أعرضوا عنك نافرين
стр. 2077
﴿نحن أعلم بما يستمعون به﴾ نزلت حين دعا علي ﵁ أشراف قريش إلى طعام اتَّخذه لهم ودخل عليهم النبي ﷺ وقرأ عليهم القرآن ودعاهم إلى الله سبحانه وهم يقولون فيما بينهم متناجين: هو ساحرٌ وهو مسحورٌ فأنزل الله تعالى: ﴿نحن أعلم بما يستمعون به﴾ أَيْ: يستمعونه أخبر الله سبحانه أنَّه عالمٌ بتلك الحال وبذلك الذين كان يستمعونه ﴿إذ يستمعون﴾ إلى الرَّسول ﴿وَإِذْ هُمْ نجوى﴾ يتناجون بينهم بالتَّكذيب والاستهزاء ﴿إذ يقول الظالمون﴾ المشركون: ﴿إن تتبعون﴾ ما تتبعون ﴿إِلا رَجُلا مسحوراً﴾ مخدوعاً أن اتَّبعتموه
стр. 2078
﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ﴾ بَيَّنوا لك الأشباه حين شبَّهوك بالسَّاحر والكاهن والشَّاعر ﴿فضلوا﴾ بذلك عن طريق الحق ﴿فلا يستطيعون سبيلاً﴾ مخرجاً
стр. 2079
﴿وقالوا أإذا كنا عظاماً﴾ بعد الموت ﴿ورفاتاً﴾ وتراباً أَنُبعث ونخلق خلقاً جديداً؟
стр. 2080
﴿قل كونوا حجارة أو حديداً﴾ الآية معناها يقول: قدِّروا أنَّكم لو خُلقتم من حجارةٍ أو حديدٍ أو كنتم الموت الذي هو أكبر الأشياء في صدورهم لأماتكم الله ثمَّ أحياكم لأنَّ القدرة التي بها أنشأكم بها يُعيدكم وهذا معنى قوله: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فطركم﴾ خلقكم ﴿أول مرَّة فسينغضون إليك رؤوسهم﴾ يُحرِّكونها تكذيباً لهذا القول ﴿ويقولون متى هو﴾ ؟ أَي: الإِعادة والبعث ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ يعني: هو قريب
стр. 2081
﴿أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فسينغضون إليك رؤوسهم وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قريبا﴾
стр. 2082
﴿يوم يدعوكم﴾ بالنداء الذي يسمعكم هو النَّفخة الأخيرة ﴿فتستجيبون﴾ تجيبون ﴿بحمده﴾ وهو أنَّهم يخرجون من القبور يقولون: سبحانك وبحمدك حمدوا حين لا ينفعهم الحمد ﴿وَتَظُنُّونَ إِنْ لبثتم إلاَّ قليلاً﴾ استقصروا مدَّة لبثهم في الدُّنيا أو في البرزخ مع ما يعلمون من طول لبثهم فِي الآخرة
стр. 2083
﴿وقل لعبادي﴾ المؤمنين: ﴿يقولوا التي هي أحسن﴾ نزلت حين شكا أصحاب النَّبيِّ ﷺ إليه أذى المشركين واستأذنوه في قتالهم فقيل له: قل لهم: يقولوا للكفَّار الكلمة التي هي أحسن وهو أن يقولوا: يهديكم الله ﴿إن الشيطان﴾ هو الذي يفسد بينهم
стр. 2084
﴿ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم﴾ يوقفكم فتؤمنوا ﴿أو إن يشأ يعذبكم﴾ بأن يميتكم على الكفر ﴿وما أرسلناك عليهم وكيلاً﴾ ما وكل إليك إيمانهم فليس عليك إلاَّ التَّبليغ
стр. 2085
﴿وربك أعلم بمَنْ في السماوات والأرض﴾ لأنَّه هو خالقهم ﴿ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض﴾ عن علمٍ بشأنهم ومعنى تفضيل بعضهم على بعض: تخصيص كلِّ واحد منهم بفضيلة دون الآخر ﴿وآتينا داود زبوراً﴾ أَيْ: فلا تنكروا تفضيل محمد ﵇ وإعطاءه القرآن فقد جرت بهذا في النَّبيين
стр. 2086
﴿قل ادعوا الذين زعمتم﴾ الآية ابتلى الله سبحانه قريشاً بالقحط سنين فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ فأنزل الله تعالى: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم﴾ ادَّعيتم أنَّهم آلهةٌ ﴿من دونه﴾ ثمَّ أخبر عن الآلهة فقال: ﴿فَلا يَمْلِكُونَ كشف الضر﴾ يعني: البؤس والشِّدة ﴿عنكم ولا تحويلاً﴾ من السَّقم والفقر إلى الصَّحة والغنى ثمَّ ذكر أولياءَه فقال:
стр. 2087
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ يتضرَّعون إلى الله تعالى في طلب الجنَّة ﴿أيُّهم﴾ هو ﴿أقرب﴾ إلى رحمة الله سبحانه يبتغي الوسيلة إليه بصالح الأعمال
стр. 2088
﴿وإن من قرية﴾ الآية أَيْ: وما من أهل قريةٍ إلاَّ ستهلك إمَّا بموت وإمَّا بعذاب يستأصلهم أمَّا الصَّالحة فبالموت وأمَّا الطَّالحة فبالعذاب ﴿كان ذلك في الكتاب مسطوراً﴾ مكتوباً في اللَّوح المحفوظ
стр. 2089
﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات﴾ لمَّا سأل المشركون النبي ﷺ أن يوسع لهم مكة ويجعل الصَّفا ذهباً أتاه جبريل ﵇ فقال: إن شئت كان ما سألوا ولكنَّهم إن لم يؤمنوا لم يُنظروا وإن شئت استأنيت بهم فأنزل الله تعالى هذه الآية ومعناها: أنَّا لم نرسل بالآيات لئلا يُكذِّب بها هؤلاء كما كذب الذين من قبلهم فيستحقُّوا المعاجلة بالعقوبة ﴿وآتينا ثمود الناقة مبصرة﴾ آيةً مُضيئةً بيِّنةً ﴿فظلموا بها﴾ جحدوا أنَّها من الله سبحانه ﴿وما نرسل بالآيات﴾ أَي: العبر والدِّلالات ﴿إلاَّ تخويفاً﴾ للعباد لعلَّهم يخافون القادر على ما يشاء
стр. 2090
﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ أَيْ: فهم في قبضته وقدرته يمنعك منهم حتى تبلِّغ الرِّسالة ويحول بينك وبينهم أن يقتلوك ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك﴾ يعني: ما أُري ليلة أُسري به وكانت رؤيا يقظة ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ وهي شجرة الزَّقوم ﴿إلاَّ فتنةً للناس﴾ فكانت الفتنة في الرُّؤيا أنَّ بعضهم ارتدَّ حين أعلمهم بقصَّة الإسراء وازداد الكفَّار تكذيباً وكانت الفتنة في الزَّقوم أنَّهم قالوا: إنَّ محمداً يزعم أنَّ فِي النار شجراً والنَّار تأكل الشَّجر وقالوا: لا نعلم الزَّقوم إلاَّ التَّمر والزُّبد فأنزل الله تعالى في ذلك: ﴿إنا جعلناها فتنة للظالمين﴾ الآيات ﴿ونخوفهم﴾ بالزَّقوم فما يزدادون إلاَّ كبراً وعتوَّاً
стр. 2091
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾
стр. 2092
﴿قال﴾ يعني: إبليس ﴿أرأيتك﴾ أَيْ: أرأيت والكاف توكيدٌ للمخاطبة ﴿هذا الذي كرَّمت عليّ﴾ فضَّلته يعني: آدم ﵇ ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ لأستأصلنَّهم بالإغواء ولأستولينَّ عليهم ﴿إلاًّ قليلاً﴾ يعني: ممَّن عصمه الله تعالى
стр. 2093
﴿قال﴾ الله: ﴿اذهب﴾ إنِّي أنظرتك إلى يوم القيامة ﴿فمن تبعك﴾ أطاعك ﴿منهم﴾ من ذُرِّيَّتِهِ ﴿فإنَّ جهنم جزاؤكم جزاءً موفوراً﴾ وافراً
стр. 2094
﴿واستفزز من استطعت منهم﴾ أَيْ: أزعجه واستخفَّه إلى إجابتك ﴿بصوتك﴾ وهو الغناء والمزامير ﴿وأجلب عليهم﴾ وصحْ ﴿بخيلك ورجلك﴾ واحثثهم عليهم بالإِغواء وخيلُه: كلُّ راكبٍ في معصية الله وَرَجِلُه: كلُّ ماشٍ على رجليه في معصية الله تعالى ﴿وشاركهم في الأموال﴾ وهو كلُّ ما أُخذ بغير حقٍّ ﴿والأولاد﴾ وهو كلُّ ولد زنا ﴿وعدهم﴾ أن لا جنَّة ولا نار ولا بعث ولا حساب وهذه الأنواع من الأمر كلُّها أمر تهديد قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا﴾
стр. 2095
﴿إنَّ عبادي﴾ يعني: المؤمنين ﴿ليس لك عليهم سلطانٌ﴾ حجَّةٌ في الشِّرك ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا﴾ لأوليائه يعصمهم من القبول مِن إبليس
стр. 2096
﴿ربكم الذي يزجي﴾ يسيِّر ﴿لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ في طلب التِّجَارة ﴿إنه كان بكم﴾ بالمؤمنين ﴿رحيماً﴾
стр. 2097
﴿وإذا مسَّكم الضرُّ﴾ خوف الغرق ﴿في البحر ضلَّ﴾ زال وبطل ﴿من تدعون﴾ من الآلهة ﴿إلاَّ إياه﴾ إلاَّ الله ﴿فلما نجاكم﴾ من الغرق وأخرجكم ﴿إلى البر أعرضتم﴾ عن الإيمان والتَّوحيد ﴿وكان الإِنسان﴾ الكافر لربِّه ﴿كفوراً﴾ لنعمة ربِّه جاحداً ثمًّ بيَّن أنَّه قادر أن يهلكهم فِي البرِّ فقال:
стр. 2098
﴿أفأمنتم﴾ يريد: حيث أعرضتم حين سلمتم من هول البحر ﴿أن يخسف بكم﴾ يُغيِّبكم ويذهبكم فِي ﴿جانب البَرِّ﴾ وهو الأرض ﴿أو يرسل عليكم حاصباً﴾ عذاباً يحصبهم أَيْ: يرميهم بحجارةٍ ﴿ثمَّ لا تجدوا لكم وكيلاً﴾ مانعاً ولا ناصراً
стр. 2099
﴿أم أمنتم أن يعيدكم﴾ فِي البحر ﴿تارةً﴾ مرةً ﴿أخرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصفاً﴾ ريحاً شديدةً تقصف الفلك وتكسره ﴿فيغرقكم بما كفرتم﴾ بكفركم حيث سلمتم المرة الأولى ﴿ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ ثائراً ولا ناصرا والمعنى: لا تجدوا مَنْ يتًّبعنا بإنكار ما نزل بكم
стр. 2100
﴿ولقد كرَّمنا﴾ فضَّلنا ﴿بني آدم﴾ بالعقل والنُّطق والتَّمييز ﴿وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ﴾ على الإِبل والخيل والبغال والحمير ﴿و﴾ في ﴿البحر﴾ على السُّفن ﴿ورزقناهم من الطيبات﴾ الثِّمار والحبوب والمواشي والسَّمن والزُّبد والحلاوى ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ على كثير ممن خلقنا﴾ يعني: البهائم والدَّوابَّ والوحوش
стр. 2101
﴿يوم ندعو﴾ يعني: يوم القيامة ﴿كلَّ أناسٍ بأمامهم﴾ بنبيِّهم وهو أن يقال: هاتوا مُتَّبعي إبراهيم ﵇ هاتوا مُتبَّعي موسى ﵇ هاتوا متبعي محمد ﵇ فيقول أهل الحقِّ فيأخذون كتبهم بأيمانهم ثمَّ يقال: هاتوا مُتَّبِعي الشَّيطان هاتوا مُتَّبعي رؤساء الضَّلالة وهذا معنى قول ابن عباس: إمام هدى وإمام ضلالة ﴿ولا يظلمون﴾ ولا ينقصون ﴿فتيلاً﴾ من الثَّواب وهي القشرة التي في شقِّ النَّواة
стр. 2102
﴿من كان في هذه أعمى﴾ في الدُّنيا أعمى القلب عمَّا يرى من قدرتي في خلق السَّماء والأرض والشَّمس والقمر وغيرهما ﴿فهو في الآخرة﴾ في أمر الآخرة ممَّا يغيب عنه ﴿أعمى﴾ أشدُّ عمىً ﴿وأضلُّ سبيلاً﴾ وأبعد حجَّةً
стр. 2103
﴿وإن كادوا﴾ الآية نزلت فِي وفد ثقيف أتوا رسول الله صلى الله عليه وقالوا: متِّعنا باللاَّت سنةً وحرِّمْ وادينا كما حرَّمت مكَّة فإنَّا نحبُّ أن تعرف العربُ فضلنا عليهم فإنْ خشيت أن تقول العرب: أعطيتهم ما لم تعطنا فقل: الله أمرني بذلك وأقبلوا يلحُّون على النبي ﷺ فأمسك رسول الله ﷺ عنهم وقد همَّ أنْ يعطيهم ذلك فأنزل الله: ﴿وإن كادوا﴾ همُّوا وقاربوا ﴿ليفتنونك﴾ ليستزلُّونك ﴿عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ يعني: القرآن والمعنى: عن حكمه وذلك أنَّ فِي إعطائهم ما سألوا مخالفةً لحكم القرآن ﴿لتفتري علينا غيره﴾ أَيْ: لتختلق علينا أشياء غير ما أوحينا إليك وهو قولهم: قل الله أمرني بذلك ﴿وإذاً﴾ لو فعلت ما أرادوا ﴿لاتخذوك خليلاً﴾
стр. 2104
﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ﴾ على الحقِّ بعصمتنا إيَّاك ﴿لقد كدت تركن﴾ تميل ﴿إليهم شيئاً﴾ ركوناً ﴿قليلاً﴾ ثمَّ توعَّد على ذلك لو فعله فقال:
стр. 2105
﴿إذاً لأذقناك ضعف الحياة﴾ ضِعْفَ عذاب الدُّنيا ﴿وضعف الممات﴾ وضعف عذاب الآخرة يعني: ضعف ما يعذِّب به غيره
следующие страницы →