← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

﴿وقرآناً فرقناه﴾ قطعناه آيةً وسورةً سورةً في عشرين سنة ﴿لتقرأه على الناس على مكث﴾ تودة وَتَرسُّلٍ ليفهموه ﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا﴾ نجوماً بعد نجومٍ وشيئاً بعد شيءٍ

стр. 2137

﴿قل﴾ لأهل مكَّة: ﴿آمَنُوا﴾ بالقرآن ﴿أَوْ لا تؤمنوا﴾ به وهذا تهديد أَيْ: فقد أنذر الله وبلَّغ رسوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ﴾ من قبل القرآن يعني: ناساً من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل على النبي ﷺ خرُّوا سُجَّداً وقوله:

стр. 2138

﴿إن كان وعد ربنا لمفعولاً﴾ أَيْ: وعده بإنزال القرآن وبعث محمِّد ﵇ لمفعولاً

стр. 2139

﴿ويخرون للأذقان يبكون﴾ كرَّر القول لتكرُّر الفعل منهم ﴿ويزيدهم﴾ القرآن ﴿خشوعاً﴾

стр. 2140

﴿قل ادعوا الله﴾ الآية كان رسول الله ﷺ يقول: يا الله يا رحمان فسمع ذلك أبو جهل فقال: إنَّ محمداً ينهاناً أن نعبد إلهين وهو يدعو إلهاً آخر مع الله يقال له الرَّحمن فأنزل الله سبحانه: ﴿قل﴾ يا محمد ﴿ادعوا الله﴾ يا معشر المؤمنين ﴿أو ادعوا الرحمن﴾ إن شئتم قولوا: يا الله وإن شئتم قولوا: يا رحمان ﴿أياً ما تدعوا﴾ أَيَّ أسماءِ اللَّهِ تَدْعُوا ﴿فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ بقراءتك فيسمعها المشركون فيسبُّوا القرآن ﴿ولا تخافت بها﴾ ولا تُخفها عن أصحابك فلا تسمعهم ﴿وابتغِ بين ذلك سبيلاً﴾ اسلك طريقاً بين الجهر والمخافتة وقوله:

стр. 2141

﴿ولم يكن له وليٌّ من الذل﴾ لم يكن وليٌّ ينصره ممَّن استّذلَّه من البشر ﴿وكبره تكبيراً﴾ عظمه عظمةً تامَّةً

стр. 2142

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ولم يجعل له عوجاً﴾ اختلافاً والتباساً

стр. 2143

﴿قيماً﴾ مستقيماً يريد: أنزل على عبده الكتاب قيِّماً ولم يجعل له عوجاً ﴿لينذر﴾ الكافرين ﴿بأساً﴾ عذاباً ﴿شديداً من لدنه﴾ من قِبَلِه وقوله: ﴿أجراً حسناً﴾ يعني: الجنة

стр. 2144

﴿لينذر﴾ بعذابِ الله ﴿الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ وهو اليهود والنَّصارى

стр. 2145

﴿ما لهم به﴾ بذلك القول ﴿من علمٍ﴾ لأنَّهم قالوه جهلاً وافتراءً على الله ﴿ولا لآبائهم﴾ الذين قالوا ذلك ﴿كبرت كلمة﴾ مقالتهم تلك كلمة

стр. 2146

﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إلا كذبا﴾

стр. 2147

﴿فلعلك باخع نفسك﴾ قاتلها ﴿على آثارهم﴾ على أثر تولِّيهم وإعراضهم عنك لشدَّة حرصك على إيمانهم ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث﴾ يعني: القرآن ﴿أسفاً﴾ غيظاً وحزناً

стр. 2148

﴿إنا جعلنا ما على الأرض﴾ يعني: ما خلق في الدُّنيا من الأشجار والنبات والماء ولك ذي روح على الأرض ﴿زينة لها﴾ زيَّناها بما خلقنا فيها ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملاَ﴾ أزهد فيها وأترك لها ثمَّ أعلم أنَّه يُفني ذلك كلَّه فقال:

стр. 2149

﴿وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً﴾ بلاقع ليس فيها نبات

стр. 2150

﴿أم حسبت﴾ بل أحسبت ﴿أنَّ أصحاب الكهف﴾ وهو المغارة في الجبل ﴿والرقيم﴾ وهو اللَّوح الذي كُتبت فيه أسماؤهم وأنسابهم ﴿كانوا من آياتنا عجباً﴾ أَيْ: لم يكونوا بأعجب آياتنا ولم يكونوا العجب من آياتنا فقط فإنَّ آياتنا كلَّها عجب وكانت قريش سألوا محمدا ﷺ عن خبر فتيةٍ فُقدوا في الزمان الأوَّل بتلقين اليهود قريشاً ذلك فأنزل الله سبحانه على نبيِّه ﵇ خبرهم فقال:

стр. 2151

﴿إذ أوى﴾ اذكر ﴿الفتية إلى الكهف﴾ هربوا إليه ممَّن يطلبهم فاشتغلوا بالدُّعاء والتَّضرُّع ﴿فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة﴾ أعطنا من عندك مغفرةً ورزقا ﴿وهيئ﴾ أصلح ﴿لنا من أمرنا رشداً﴾ أَيْ: أرشدنا إلى ما يُقرِّب منك

стр. 2152

﴿فضربنا على آذانهم﴾ سددنا آذانهم بالنَّوم ﴿في الكهف سنين عدداً﴾ معدودةً

стр. 2153

﴿ثم بعثناهم﴾ ايقظناهم من نومهم ﴿لنعلم﴾ لنرى ﴿أيّ الحزبين﴾ من المؤمنين والكافرين ﴿أحصى﴾ أعدُّ ﴿لما لبثوا﴾ للبثهم في الكهف نائمين ﴿أمداً﴾ غايةً وكان وقع اختلافٌ بين فريقين من المؤمنين والكافرين في قدر مدَّة فقدهم ومنذ كم فقدوهم فبعثهم الله سبحانه من نومهم ليتبيَّن ذلك

стр. 2154

﴿نحن نقصُّ عليك نبأهم﴾ خبرهم ﴿بالحق﴾ بالصِّدق ﴿إنهم فتية﴾ شُبَّانٌ وأحداثٌ ﴿آمنوا بربهم وزدناهم هدى﴾ ثبَّتناهم على ذلك

стр. 2155

﴿وربطنا على قلوبهم﴾ ثبتناها بالصَّبر واليقين ﴿إذ قاموا﴾ بين يديّ ملكهم الذي كان يفتن أهل الأديان عن دينهم ﴿فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ كذباً وجوراً إنْ دعونا غيره

стр. 2156

﴿هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة﴾ يعنون: الذين عبدوا الأصنام في زمانهم ﴿لولا﴾ هلاَّ ﴿يأتون عليهم﴾ على عبادتهم ﴿بسلطانٍ بيِّن﴾ بحجَّةٍ بيِّنةٍ ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فزعم أنَّ معه إلهاً فقال لهم تمليخا - وهو رئيسهم -:

стр. 2157

﴿وإذ اعتزلتموهم﴾ فارقتموهم ﴿وما يعبدون﴾ من الأصنام ﴿إلاَّ الله﴾ فإنكم لن تتركوا عبادته ﴿فأووا إلى الكهف﴾ صيروا إليه ﴿ينشر لكم ربكم من رحمته﴾ يبسطها عليكم ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ يُسهَّل لكم غذاءً تأكلونه

стр. 2158

﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاور﴾ تميل عن كهفهم ﴿ذات اليمين﴾ في ناحية اليمين ﴿وإذا غربت تقرضهم﴾ تتركهم وتتجاوز عنهم ﴿ذات الشمال﴾ في ناحية الشِّمال فلا تصيبهم الشَّمس ألبتةَ لأنَّها تميل عنهم طالعةَ غرابة فتكون صورهم محفوظة ﴿وهم في فجوة منه﴾ مُتَّسعٍ من الكهف ينالهم برد الرِّيح ونسيم الهواء ﴿ذلك﴾ التزاور والقرض ﴿من آيات الله﴾ دلائل قدرته ولطفه بأصحاب الكهف ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ المهتد﴾ أشار إلى أنَّه هو الذي تولَّى هدايتهم ولولا ذلك لم يهتدوا

стр. 2159

﴿وتحسبهم أيقاظاً﴾ لأنَّ أعينهم مُفتَّحة ﴿وهم رقود﴾ نيامٌ ﴿ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال﴾ لئلا تأكل الأرض لحومهم ﴿وكلبهم باسط ذراعيه﴾ يديه ﴿بالوصيد﴾ بفناء الكهف ﴿لو اطلعت﴾ أشرفت ﴿عليهم لوليت﴾ أعرضت ﴿منهم فراراً ولملئت منهم رعباً﴾ خوفاً وذلك أن الله تعالى منعهم بالرُّعب لئلا يراهم أحد

стр. 2160

﴿وكذلك﴾ وكما فعلنا بهم هذه الأشياء ﴿بعثناهم﴾ أيقظناهم من تلك النَّومة التي تشبه الموت ﴿ليتساءلوا بينهم﴾ ليكون بينهم تساؤلٌ عن مدَّة لبثهم ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ كم مرَّ علينا منذ دخلنا الكهف؟ ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ وذلك أنَّهم دخلوا الكهف غدوةً وبعثهم الله في آخر النَّهار لذلك قالوا: يوماً فلمَّا رأوا الشمس قالوا: أَوْ بعض يوم وكان قد بقيت من النَّهار بقيةٌ فقال تمليخا: ﴿ربكم أعلم بما لبثتم﴾ ردَّ علم ذلك إلى الله سبحانه ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم﴾ بدراهمكم ﴿هذه إلى المدينة فلينظر أيها﴾ أَيُّ أهلها ﴿أزكى طعاماً﴾ أحلّ من جهةِ أنَّه ذبيحةُ مؤمن أو من جهة أنَّه غير مغصوب وقوله: ﴿وليتلطف﴾ في دخوله المدينة وشراء الطَّعام حتى لا يَطَّلِع عليه أحدٌ ﴿ولا يشعرنَّ بكم﴾ ولا يخبرنَّ بكم ولا بمكانكم ﴿أحداً﴾

стр. 2161

﴿أنهم إن يظهروا عليكم﴾ يطَّلعوا ويُشرفوا عليكم ﴿يرجموكم﴾ يقتلوكم ﴿أو يعيدوكم في ملتهم﴾ يردُّوكم إلى دينهم ﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ لن تسعدوا في الدُّنيا ولا في الآخرة إن رجعتم إلى دينهم

стр. 2162

﴿وكذلك﴾ وكما بعثناهم وأنمناهم ﴿أَعْثرنا﴾ أطلعنا ﴿عليهم ليعلموا﴾ ليعلم القوم الذين كانوا في ذلك الوقت ﴿أنَّ وعد الله﴾ بالثَّواب والعقاب ﴿حقٌّ وأنَّ الساعة﴾ القيامة ﴿لا ريب فيها﴾ لا شكَّ فيها وذلك أنَّهم يستدلُّون بقصَّتهم على صحَّة أمر البعث ﴿إذ يتنازعون﴾ أي: اذكر يا محمد إذ يتنازع أهلُ ذلك الزَّمان أمرَ أصحاب الكهف ﴿بينهم﴾ وذلك أنَّهم كانوا يختلفون في مدَّة مكثهم وفي عددهم وقيل: تنازعوا فقال المؤمنون: نبني عندهم مسجداً وقال الكافرون: نُحوِّط عليهم حائطاً يدلُّ على هذاقوله: ﴿ابنوا عليهم بنياناً﴾ استروهم عن النَّاس ببناءٍ حولهم وقوله: ﴿ربُّهم أعلم بهم﴾ يدلُّ على أنَّه وقع تنازعٌ في عدَّتهم ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ وهم المؤمنون وكانوا غالبين في ذلك الوقت ﴿لنتخذنَّ عليهم مسجداً﴾ فذكر في القصَّة أنّه جعل على باب الكهف مسجد يصلَّى فيه

стр. 2163

﴿سيقولون ثلاثة﴾ الآية أخبر الله تعالى عن تنازعٍ يجري في عدَّة أصحاب الكهف فجرى ذلك بالمدينة حين قدم وفد نصارى نجران فجرى ذكر أصحاب الكهف فقالت اليعقوبيَّة منهم: كانوا ثلاثةً رابعُهم كلبهم وقالت النِّسطورية: كانوا خمسةً سادسهم كلبهم وقال المسلمون: كانوا سبعةً وثامنهم كلبهم فقال الله تعالى: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلا قليل﴾ من النَّاس قال ابن عباس: أنا في ذلك القليل ثمَّ ذكرهم بأسمائهم فذكر سبعة ﴿فلا تمار﴾ فلا تجادل في أصحاب الكهف ﴿إلاَّ مراءً ظاهراً﴾ بما أنزل عليك أي: أَيْ أَفتِ في قصَّتهم بالظَّاهر الذي أنزل إليك وقل: لا يعلمهم إلاَّ قليل كما أنزل الله ﴿ما يعلمهم إلاَّ قليل﴾ ﴿ولا تستفت فيهم﴾ في أصحاب الكهف ﴿منهم﴾ من أهل الكتاب ﴿أحداً﴾

стр. 2164

﴿ولا تقولنَّ لشيء إني فاعل ذلك غداً﴾

стр. 2165

﴿إلا أن يشاء الله﴾ هذا تأديبٌ من الله سبحانه لنبيه ﷺ وأمرٌ له بالاستثناء بمشيئة الله سبحانه فيما يعزم يقول: إذا قلت لشيءٍ: إني فاعله غداً فقل: إن شاء الله ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ أراد: إذا نسيت الاستثناء بمشيئة الله سبحانه فاذكره وقله إذا تذكَّرت ﴿وقل عسى أن يهدين ربي﴾ أَيْ: يعطيني ربِّي من الآيات والدّلالات على النُّبوَّة ما يكون أقرب في الرُّشد وأدلَّ من صحَّة قصَّة أصحاب الكهف ثمَّ فعل الله به ذلك حيث أتاه علم غيوب المرسلين وخبرهم ثمَّ أخبر عن قدر مدَّة لبثهم في الكهف بقوله:

стр. 2166

﴿ولبثوا في كهفهم﴾ منذ دخلوه إلى أن بعثهم الله ﴿ثلاث مائة سنين وازدادوا﴾ بعدها تسع سنين

стр. 2167

﴿قل﴾ يا محمد: ﴿الله أعلم بما لبثوا﴾ ممَّن يختلف في ذلك ﴿له غيب السماوات والأرض﴾ علم ما غاب فيهما عن العباد ﴿أَبْصِرْ به وأسمع﴾ ما أبصرَ الله تعالى بكلِّ موجودٍ وأسمعَه تعالى لكلِّ مسموعٍ ﴿ما لهم﴾ لأهل السماوات والأرض ﴿من﴾ دون الله ﴿من ولي﴾ ناصرٍ ﴿ولا يشرك﴾ الله ﴿فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ فليس لأحدٍ أن يحكم بحكمٍ لم يحكمْ به الله

стр. 2168

﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ﴾ اتَّبع القرآن ﴿لا مبدِّل لكلماته﴾ لا مغيِّر للقرآن ﴿ولن تجد من دونه ملتحداً﴾ أَيْ: ملجأ

стр. 2169

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ والعشي﴾ مفسر فِي سورة الأنعام إلى قوله: ﴿وَلا تَعْدُ عيناك عنهم﴾ أَيْ: لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الهيئات والرُّتبة ﴿تريد زينة الحياة الدنيا﴾ تريد مجالسة الأشراف ﴿ولا تطع﴾ في تنحية الفقراء عنك ﴿من إغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾ جعلناه غافلاً ﴿وكان أمره فرطاً﴾ أَيْ: ضَياعاً هلاكاً لأنَّه ترك الإِيمان والاستدلال بآيات الله تعالى واتَّبع هواه

стр. 2170

﴿وقل﴾ يا محمَّد لمن جاءك من النَّاس: ﴿الحق من ربكم﴾ يعني: ما آتيتكم به من الإِسلام والقرآن ﴿فمن شاء فليؤمن ومَنْ شاء فليكفر﴾ تخييرٌ معناه التَّهديد ﴿إنا أعتدنا﴾ هيَّأنا ﴿للظالمين﴾ الذين عبدوا غير الله تعالى ﴿ناراً أحاط بهم سرادقها﴾ وهو دخان يحيط بالكفَّار يوم القيامة ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا﴾ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ والعطش ﴿يُغاثوا بماءٍ كالمهل﴾ كمذاب الحديد والرَّصاص في الحرارة ﴿يشوي الوجوه﴾ حتى يسقط لحمها ثمَّ ذمَّه فقال: ﴿بئس الشراب﴾ هو ﴿وساءت﴾ النَّار ﴿مرتفقاً﴾ منزلاً ثمَّ ذكر ما وعد المؤمنين فقال:

стр. 2171

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نضيع أجر مَنْ أحسن عملاً﴾ وقوله:

стр. 2172

﴿يحلون فيها من أساور من ذهب﴾ يحلى كلك مؤمنٍ واحدٍ بسوارين من ذهبٍ وكانت الأساورة من زينة الملوك في الدُّنيا وقوله: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ وهما نوعان من الحرير والسُّندس: ما رقَّ والاستبرق: ما غلط ﴿متكئين فيها على الأرائك﴾ وهي السُّرر في الحجال ﴿نعم الثواب﴾ طاب ثوابهم ﴿وحسنت﴾ الأرائك ﴿مرتفقاً﴾ موضع ارتفاق أَيْ: اتِّكاءً على المرفق فيه

стр. 2173

﴿واضرب لهم مثلاً رجلين﴾ يعني: ابني ملكٍ كان فِي بني إسرائيل تُوفِّي وتركهما فاتخذ أحدهما القصور والأجنَّة والآخر كان زاهداً فِي الدُّنيا راغباً فِي الآخرة فكان إذاعمل أحوه شيئاً من زينة الدُّنيا أخذ الزَّاهد مثل ذلك فقدَّمه لآخرته واتَّخذ به عند الله الأجنة والقصور حتى نقد ماله فضربهما الله مثلاً للمؤمن والكافر الذي أبطرته النِّعمة وهو قوله: ﴿جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بنخل﴾ وجعلنا النَّخل مُطبقاً بهما ﴿وجعلنا بينهما﴾ بين الجنتين ﴿زرعاً﴾

стр. 2174

﴿كلتا الجنتين آتت أكلها﴾ أدَّت ريعها تامَّاً ﴿ولم تظلم منه شيئاً﴾ لم تنقص ﴿وفجرنا خلالهما﴾ أخرجنا وسط الجنتين ﴿نهراً﴾

стр. 2175

﴿وكان له ثمر﴾ وكان للأخ الكافر أموال كثيرة ﴿فقال لصاحبه﴾ لأخيه ﴿وهو يحاوره﴾ يراجعه في الكلام ويُجاذبه وذلك أنَّه سأله عن ماله فيما أنفقه؟ فقال: قدَّمته بين يدي لأقدم عليه فقال: ﴿أنا أكثر منك مالاً وأعزُّ نفراً﴾ رهطاً وعشيرةً
следующие страницы →