← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ يعني: التَّكبير أدبار الصَّلوات في أيام التَّشريق ﴿فمن تعجَّل في يومين﴾ من أيام التَّشريق فنفر في اليوم الثّاني من مِنىً ﴿فلا إثم عليه﴾ في تعجُّله ﴿ومن تأخر﴾ عن النَّفر إلى اليوم الثالث ﴿فلا إثم عليه﴾ في تأخُّره ﴿لمن اتقى﴾ أَيْ: طرحُ المأثم يكون لمن اتَّقى في حجِّه تضييعَ شيءٍ ممَّا حدَّه الله تعالى

стр. 212

﴿ومن الناس مَن يعجبك قوله﴾ يعني: الأخنس بن شريق وكان منافقاً حلو الكلام حسن العلانية سيئ السَّريرة وقوله ﴿في الحياة الدنيا﴾ لأنَّ قوله إنَّما يعجب النَّاس في الحياة الدُّنيا ولا ثواب له عليه في الآخرة ﴿ويشهد الله على ما في قلبه﴾ لأنَّه كان يقول للنبي ﷺ : واللَّهِ إنِّي بك لمؤمنٌ ولك محبٌّ ﴿وهو ألدُّ الخصام﴾ أَيْ: شديد الخصومة وكان جَدِلاً بالباطل

стр. 213

﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾ الآية وذلك أنَّه رجع إلى مكَّة فمرَّ بزرعٍ وحُمُرٍ للمسلمين فأحرق الزَّرع وعقر الحُمُر فهو قوله: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾ أَيْ: نسل الدَّوابِّ

стр. 214

﴿وإذا قيل له اتق الله﴾ وإذا قيل له: مهلاً مهلاً ﴿أخذته العزَّةُ بالإِثم﴾ حملته الأنفة وحميَّة الجاهليَّة على الفعل بالإِثم ﴿فحسبه جهنم﴾ كافيه الجحيم جزاءً له ﴿ولبئس المهاد﴾ ولبئس المقرُّ جهنَّم

стр. 215

﴿ومن الناس مَنْ يشري﴾ أَيْ: يبيع ﴿نفسه﴾ يعني: يبذلها لأوامر الله تعالى ﴿ابتغاء مرضاة الله﴾ لطلب رضا الله نزلت في صهيب الرُّوميِّ

стр. 216

﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السِّلْمِ﴾ أَيْ: في الإسلام ﴿كافة﴾ أيْ: جميعاً أيْ: في جميع شرائعه نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه وذلك أنَّهم بعدما دخلوا في الإِسلام عظَّموا السَّبت وكرهوا لُحمان الإِبل فأُمروا بترك ذلك وإنَّه ليس من شرائع الإِسلام تحريم السَّبت وكراهة لحوم الإبل ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ أيْ: آثاره ونزغاته ﴿إنه لكم عدوٌّ مبين﴾

стр. 217

﴿فإن زللتم﴾ تنحَّيتم عن القصد بتحريم السَّبْت ولحوم الإِبل ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ البينات﴾ أَيْ: القرآن ﴿فاعلموا أنَّ الله عزيز﴾ في نقمته لاتعجزونه ولا يُعجزه شيءٌ ﴿حكيم﴾ فيما شرع لكم من دينه

стр. 218

﴿هل ينظرون﴾ أَيْ: هل ينتظرون يعني: التَّاركين الدُّخول في الإِسلام و (هل) استفهامٌ معناه النَّفي أيْ: ما ينتظر هؤلاء في الآخرة ﴿إلاَّ أن يأتيهم﴾ عذاب ﴿اللَّهُ في ظلل من الغمام﴾ والظُّلَل جمع: ظُلَّة وهي كلُّ ما أظلَّك والمعنى: إنَّ العذاب يأتي فيها ويكون أهول ﴿والملائكة﴾ أَيْ: الملائكةُ الذين وُكِّلوا بتعذيبهم ﴿وقضي الأمر﴾ فُرغ لهم ممَّا يوعدون بأنْ قُدِّر ذلك عليهم ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ يعني: في الجزاء من الثَّواب والعقاب

стр. 219

﴿سل بني إسرائيل﴾ سؤال توبيخ وتبكيتٍ وتقريعٍ (كما يُقال: سله كم وعظته فلم يقبل) ﴿كم آتيناهم من آية بينةً﴾ من فلق البحر وإنجائهم من عدوِّهم وإنزال المنِّ والسًّلوى وغير ذلك ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءته﴾ يعني: ما أنعم الله به عليهم من العلم بشأن محمِّدٍ ﵇ فبدَّلوه وغيَّروه

стр. 220

﴿زين للذين كفروا﴾ أَيْ: رؤساء اليهود ﴿الحياة الدُّنيا﴾ فهي هِمَّتهم وطِلبتهم فهم لا يريدون غيرها ﴿ويسخرون من الذين آمنوا﴾ أَيْ: فقراء المهاجرين ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشِّرك وهم هؤلاء الفقراء ﴿فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ لأنَّهم في الجنَّة وهي عاليةٌ والكافرين في النَّار وهي هاويةٌ ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يشاء بغير حساب﴾ يريد: إِنَّ أموال قريظة والنَّضير تصيرُ إليهم بلا حسابٍ ولا قتالٍ بل بأسهل شيءٍ وأيسره

стр. 221

﴿كان الناس﴾ على عهد إبراهيم ﵇ ﴿أمة واحدة﴾ كفاراً كلَّهم ﴿فبعث الله النبيين﴾ إبراهيم وغيره ﴿وأنزل معهم الكتاب﴾ والكتابُ اسم الجنس ﴿بالحق﴾ بالعدل والصِّدق ﴿ليحكم بين الناس﴾ أَيْ: الكتابُ ﴿فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بغياً﴾ أَيْ: وما اختلفَ في أمر محمَّدٍ بعد وضوح الدّلالات لهم بغياً وحسداً إلاَّ اليهودُ الذين أوتوا الكتاب لأنَّ المشركين - وإن اختلفوا في أمر محمَّد ﵇ فإنَّهم لم يفعلوا ذلك للبغي والحسد ولم تأتهم البيِّنات في شأن محمد ﵇ كما أتت اليهود فاليهود مخصوصون من هذا الوجه ﴿فهدى الله الذين آمنوا﴾ ﴿ل﴾ معرفة ﴿ما اختلفوا فيه من الحق بإذنه﴾ بعلمه وإرادته فيهم

стр. 222

﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾ نزلت في فقراء المهاجرين حين اشتدَّ الضُّرُّ عليهم لأنَّهم خرجوا بلا مالٍ فقال الله لهم - أَيْ لهؤلاء المهاجرين -: أم حسبتم أن تدخلوا الجنَّة من غير بلاءٍ ولا مكروهٍ ﴿ولما يأتكم﴾ أَيْ: ولم يأتكم ﴿مثل الذين خلوا﴾ أَيْ: مثل محنة الذين مضوا ﴿من قبلكم﴾ أَيْ: ولم يُصبكم مثل الذي أصابهم فتصبروا كما صبروا ﴿مَسَّتْهُم البأساء﴾ الشدَّة ﴿والضرَّاء﴾ المرض والجوع ﴿وزلزلوا﴾ أَيْ: حُرِّكوا بأنواع البلاء ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نصر الله﴾ أَيْ: حين استبطؤوا النَّصر فقال الله: ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ أَيْ: أنا ناصر أوليائي لا محالة

стр. 223

﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾ نزلت في عمرو بن الجموح وكان شيخاً كبيراً وعنده مالٌ عظيمٌ فسأل رسول الله ﷺ : ماذا ننفق من أموالنا؟ وأين نضعُها؟ فنزلت هذه الآية قال كثيرٌ من المفسرين: هذا كان قبل فرض الزكاة فلمَّا فُرضت الزَّكاة نسخت الزَّكاة هذه الآية

стр. 224

﴿كتب عليكم القتال﴾ فُرض وأوجب عليكم الجهاد ﴿وهو كرهٌ لكم﴾ أَيْ: مشقَّةٌ عليكم لما يدخل منه على النَّفس والمال ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لأنَّ في الغزو إحدى الحسنيين إمَّا الظفر والغنيمة وإمَّا الشَّهادة والجنَّة ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شيئاً﴾ أَيْ: القعود عن الغزو ﴿وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ لما فيه من الذُّل والفقر وحرمان الغنيمة والأجر ﴿والله يعلم﴾ ما فيه مصالحكم فبادروا إلى ما يأمركم به وإنْ شقَّ عليكم

стр. 225

﴿يسألونك عن الشهر الحرام﴾ نزلت في سريةٍ بعثها رسول الله ﷺ فقاتلوا المشركين وقد أهلَّ رجب وهم لا يعلمون ذلك فاستعظم المشركون سفك الدِّماء في رجب فأنزل الله تعالى: ﴿يسألونك﴾ يعني: المشركين وقيل: هم المسلمون ﴿عن الشهر الحرام قتالٍ فيه﴾ أَيْ: وعن قتالٍ فيه ﴿قل قتالٌ فيه كبير﴾ ثمَّ ابتدأ فقال: ﴿وصد﴾ ومنعٌ ﴿عن سبيل الله﴾ أَيْ: طاعته يعني: صدَّ المشركين رسولَ الله ﷺ وأصحابه عن البيت الحرام عام الحديبية ﴿وكفر به﴾ بالله ﴿والمسجد الحرام﴾ أَيْ: وصدٌّ عن المسجد الحرام ﴿وإخراج أهله﴾ أَيْ: أهل المسجد يعني: رسول الله ﷺ وأصحابه حين أُخرجوا من مكَّة ﴿منه أكبرُ﴾ وأعظم وِزْراً ﴿عند الله والفتنة﴾ أَيْ: والشِّرك ﴿أكبر من القتل﴾ يعني: قتل السِّرية المشركين في رجب ﴿ولا يزالون﴾ يعني: المشركين ﴿يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم﴾ إلى الكفر ﴿إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ الإِسلام أَيْ: يرجع فيموت على الكفر ﴿فأولئك حبطت أعمالهم﴾ (بطلت أعمالهم) فقال هؤلاء السَّرية لرسول الله ﷺ : أصبنا القوم في رجب أنرجو أن يكون لنا أجر المجاهدين في سبيل الله؟ فأنزل الله تعالى:

стр. 226

﴿إنَّ الذين آمنوا والذين هاجروا﴾ فارقوا عشائرهم وأوطانهم ﴿وجاهدوا﴾ المشركين ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في نصرة دين الله ﴿أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم﴾ غفر لهؤلاء السِّرية ما لم يعلموا ورحمهم والإِجماعُ اليوم منعقدٌ على أنَّ قتال المشركين يجوز في جميع الأشهر حلالها وحرامها

стр. 227

﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ نزلت في عُمَر ومعاذٍ وسعد بن أبي وقاص ﵃ أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: أفتنا في الخمر والميسر فإنَّهما مَذْهَبةٌ للعقل مسلبة للمال فنزل قوله ﴿يسألونك عن الخمر﴾ وهو كلُّ مسكرٍ مخالطٍ للعقل مُغطٍّ عليه ﴿والميسر﴾ : القمار ﴿قل فيهما إثم كبير﴾ يعني: الإِثم بسببهما لما فيهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزُّور وغير ذلك ﴿ومنافع للناس﴾ ما كانوا يصيبونه من المال في بيع الخمر والتِّجارة فيها واللَّذَّة عند شربها ومنفعةُ الميسر ما يُصاب من القمار ويرتفق به الفقراء ثمَّ بيَّن أنَّ ما يحصل بسببهما من الإِثم أكبر من نفعهما فقال ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ وليست هذه الآيةُ المُحرِّمةَ للخمر والميسر إنَّما المُحرِّمةُ التي في سورة المائدة وهذه الآية نزلت قبل تحريمها ﴿ويسألونك ماذا ينفقون﴾ نزلت في سؤال عمرو بن الجموح لمَّا نزل قوله: ﴿فللوالدين والأقربين﴾ في سؤاله أعاد السّؤال وسأل عن مقدار ما ينفق؟ فنزل قوله: ﴿قل العفو﴾ أَيْ: ما فضل من المال عن العيال وكان الرَّجل بعد نزول هذه الآية يأخذ من كسبه ما يكفيه وينفق باقيه إلى أن فُرضت الزَّكاة فنسخت آية الزَّكاة التي في براءة هذه الآية وكلَّ صدقةٍ أُمروا بها قبل الزَّكاة ﴿كذلك﴾ أَيْ: كبيانه في الخمر والميسر أو في الإِنفاق ﴿يبين الله لكم الآيات﴾ لتتفكَّروا في أمر الدُّنيا والآخرة فتعرفوا فضل الآخرة على الدُّنيا

стр. 228

﴿ويسألونك عن اليتامى﴾ كانت العرب في الجاهليَّة يُشدِّدون في أمر اليتيم ولا يُؤاكلونه وكانوا يتشاءمون بملابسة أموالهم فلمَّا جاء الإِسلام سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية وقوله: ﴿قل إصلاح لهم خير﴾ يعني: الإِصلاح لأموالهم من غير أجرةٍ خيرٌ وأعظم أجراً ﴿وإن تخالطوهم﴾ تشاركوهم في أموالهم وتخلطوها بأموالكم فتصيبوا من أموالهم عوضاً عن قيامكم بأمورهم ﴿فإخوانكم﴾ أَيْ: فهم إخوانكم والإِخوانُ يُعين بعضهم بعضاً ويُصيب بعضهم من مال بعضٍ ﴿والله يعلم المفسد﴾ لأموالهم ﴿من المصلح﴾ لها فاتقَّوا الله في مال اليتيم ولا تجعلوا مخالطتكم إيَّاهم ذريعةً إلى إفساد أموالهم وأكلها بغير حقٍّ ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾ لضيَّق عليكم وآثمكم في مخالطتكم ومعناه: التَّذكير بالنِّعمة في التَّوسعة ﴿إِنَّ اللَّهَ عزيزٌ﴾ في ملكه ﴿حكيم﴾ فيما أمر به

стр. 229

﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ نزلت في أبي مرثد الغنويِّ كانت له خليلةٌ مشركةٌ فلمَّا أسلم سأل رسول الله ﷺ : أيحلُّ له أن يتزوَّج بها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية والمشركات ها هنا عامَّة في كلِّ من كفرت بالنبي ﷺ حرَّم الله تعالى بهذه الآية نكاحهنَّ ثمَّ استثنى الحرائر الكتابيات بالآية التي في المائدة فبقي نكاح الأَمَة الكتابية على التَّحريم ﴿ولأَمةٌ مؤمنةٌ﴾ نزلت في عبد الله بن رواحة كانت له أَمَةٌ مؤمنةٌ فأعتقها وتزوَّجها فطعن عليه ناسٌ وعرضوا عليه حُرَّةً مشركةً فنزلت هذه الآية وقوله: ﴿ولو أعجبتكم﴾ المشركة بمالها وجمالها ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ لا يجوز تزويج المسلمة من المشرك بحالٍ ﴿أولئك﴾ أَي: المشركون ﴿يدعون إلى النَّار﴾ أَي: الأعمال الموجبة للنَّار ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ والمغفرة﴾ أَيْ: العمل الموجب للجنَّة والمغفرة ﴿بإذنه﴾ بأمره يعني: إنَّه بأوامره يدعوكم

стр. 230

﴿ويسألونك عن المحيض﴾ (ذكر المفسرون أنَّ العرب كانت إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يَسَّاكَنُوا معها في بيت كفعل المجوس) فسأل أبو الدحداح رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله كيف نصنع بالنِّساء إذا حضن؟ فنزلت هذه الآية والمحيض: الحيض ﴿قل هو أذىً﴾ أَيْ: قذرٌ ودمٌ ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ أَيْ: مجامعتهنَّ إذا حضن ﴿ولا تقربوهنَّ﴾ أَيْ: ولا تجامعوهنَّ ﴿حتى يَطَّهَّرْنَ﴾ أي: يغتسلن ومَنْ قرأ ﴿يَطْهُرْنَ﴾ بالتَّخفيف أَيْ: ينقطع عنهنَّ الدم أي: توجد طهارة وهي الغسل ﴿فإذا تطهَّرن﴾ اغتسلن ﴿فأتوهنَّ﴾ أَيْ: جامعوهنَّ ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ بتجنُّبه في الحيض - وهو الفرج - ﴿إنَّ الله يحب التوابين﴾ من الذُّنوب و ﴿المتطهرين﴾ بالماء من الأحداث والجنابات

стр. 231

﴿نساؤكم حرثٌ لكم﴾ أَيْ: مزرع ومنب للولد ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ أَيْ: كيف شئتم ومن أين شئتم بعد أن يكون في صِمام واحدٍ فنزلت هذه الآية تكذيباً لليهود وذلك أنَّ المسلمين قالوا: إِنَّا نأتي النِّساء باركاتٍ وقائماتٍ ومستلقياتٍ ومن بين أيديهم ومن خلفهنَّ بعد أن يكون المأتي واحداً فقالت اليهود: ما أنتم إلاَّ أمثال البهائم لكنَّا نأتيهنَّ على هيئةٍ واحدةٍ وإنَّا لنجد في التَّوراة أنَّ كلَّ إِتيانٍ يؤتى النِّساء غير الاستلقاء دنسٌ عند الله فأكذب الله تعالى اليهود ﴿وقدموا لأنفسكم﴾ أَي: العمل لله بما يحبُّ ويرضى ﴿واتقوا الله﴾ فيما حدَّ لكم من الجماع وأمرِ الحائض ﴿واعلموا أنكم ملاقوه﴾ أَيْ: راجعون إليه ﴿وبشر المؤمنين﴾ الذين خافوه وحذروا معصيته

стр. 232

﴿ولا تجعلوا الله عرضةٌ لأيمانكم﴾ أَيْ: لا تجعلوا اليمين بالله سبحانه علَّةً مانعةً من البرِّ والتَّقوى من حيث تتعمَّدون اليمين لتعتلُّوا بها نزلت في عبد الله بن رواحة حلف أن لا يُكلِّم ختنه ولا يدخل بينه وبين خصم له وجعل يقول: قد حلفتُ أَنْ لا أفعل فلا يحلُّ لي وقوله ﴿أن تبروا﴾ أَي: في أَنْ لا تبرُّوا أو لدفع أن تبرُّوا ويجوز أن يكون قوله: ﴿أن تبروا﴾ ابتداءً وخبره محذوف على تقدير: أن تبرُّوا وتتقوا وتصلحوا بين النَّاس أولى أَي: البرُّ والتُّقى أولى ﴿والله سميع عليمٌ﴾ يسمع أيمانكم ويعلم ما تقصدون بها

стр. 233

﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ أَيْ: ما يسبق به اللِّسان من غير عقدٍ ولا قصدٍ ويكون كالصِّلة للكلام وهو مِثلُ قول القائل: لا والله وبلى واللَّهِ وقيل: لغو اليمين: اليمينُ المكفَّرة سمِّيت لغواً لأنَّ الكفَّارة تُسقط الإِثم منه ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أَيْ: عزمتم وقصدتم وعلى القول الثاني في لغو اليمين معناه: ولكن يؤاخذكم بعزمكم على ألا تبرُّوا وتعتلُّوا في ذلك بأيمانكم بأنَّكم حلفتم ﴿والله غفورٌ حليم﴾ يؤخِّر العقوبة عن الكفَّار والعُصاة

стр. 234

﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ أَيْ: يحلفون أن لا يطؤوهنَّ ﴿تربص أربعة أشهر﴾ جعل الله تعالى الأجل في ذلك أربعة أشهر فإذا مضت هذه المدَّة فإمَّا أن يُطلِّق أو يطأ فإن أباهما جميعاً طلَّق عليه الحاكم ﴿فإن فاؤوا﴾ رجعوا عمَّا حلفوا عليه أَيْ: بالجماع ﴿فإنَّ الله غفورٌ رحيم﴾ يغفر له ما قد فعل (ولزمته كفَّارة اليمين)

стр. 235

﴿وإن عزموا الطلاق﴾ أَيْ: طلَّقوا ولم يفيؤوا بالوطء ﴿فإنَّ الله سميع﴾ لما يقوله ﴿عليمٌ﴾ بما يفعله

стр. 236

﴿والمطلقات﴾ أَيْ: المُخلَّيات من حبال الأزواج يعني: البالغات المدخول بهنَّ غير الحوامل لأنَّ في الآية بيان عدتهنَّ ﴿يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ أَيْ: ثلاثة أطهار يعني: ينتظرون انقضاء مدة ثلاثة أطهارٍ حتى تمرَّ عليهن ثلاثة أطهارٍ وقيل: ثلاث حيضٍ ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله في أرحامهنَّ﴾ يعني: الولد ليبطلن حقَّ الزوج من الرَّجعة ﴿إن كنَّ يؤمنَّ بالله واليوم الآخر﴾ وهذا تغليظٌ عليهنَّ في إِظهار ذلك ﴿وبعولتهن﴾ أَيْ: أزواجهنَّ ﴿أحقُّ بردهنَّ﴾ بمراجعتهنَّ ﴿في ذلك﴾ في الأجل الذي أُمرْنَ أن يتربصن فيه ﴿إن أرادوا إصلاحاً﴾ لا إضراراً ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَيْ: للنِّساء على الرَّجال مثلُ الذي للرِّجال عليهنَّ من الحقِّ بالمعروف أَيْ: بما أمر الله من حقِّ الرَّجل على المرأة ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ يعني: بما ساقوا من المهر وأنفقوا من المال ﴿والله عزيز حكيم﴾ يأمر كما أراد ويمتحن كما أحبَّ

стр. 237

﴿الطلاق مرتان﴾ كان طلاقُ الجاهلية غير محصورٍ بعددٍ فحصر الله الطلاق بثلاثٍ فذكر في هذه الآية طلقتين وذكر الثَّالثة في الآية الأخرى وهي قوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فلا تحلُّ له من بعد﴾ الآية وقيل: المعنى في الآية: الطَّلاق الذي يُملك فيه الرَّجعة مرَّتان ﴿فإمساك بمعروف﴾ يعني: إذا راجعها بعد الطَّلقتين فعليه إمساكٌ بما أمر الله تعالى ﴿أو تسريحٌ بإحسان﴾ وهو أَنْ يتركها حتى تَبِينَ بانقضاء العِدَّة ولا يراجعها ضراراً ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ لا يجوز للزَّوج أن يأخذ من امرأته شيئاً ممَّا أعطاها من المهر ليطلِّقها إلاَّ في الخُلع وهو قوله ﴿إِلا أَنْ يخافا﴾ أي: يعلما ﴿أن لا يُقيما حدود الله﴾ والمعنى: إنَّ المرأة إذا خافت أن تعصي الله في أمر زوجها بُغضاً له وخاف الزَّوج إذا لم تطعه امرأته أن يعتدي عليها حلَّ له أن يأخذ الفدية منها إذا دعت إلى ذلك ﴿فإنْ خفتم﴾ أيُّها الولاة والحكَّام ﴿أن لا يقيما حدود الله﴾ يعني: الزَّوجين ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ المرأة لا جُناح عليها فيما أعطته ولا على الرَّجل فيما أخذ ﴿تلك حدود الله﴾ يعني: ما حدَّه من شرائع الدِّين

стр. 238

﴿فإن طلقها﴾ يعني: الزوج المُطلِّق اثنتين ﴿فلا تحلُّ له﴾ المطلَّقة ثلاثاً ﴿من بعد﴾ أَيْ: من بعد التَّطليقة الثَّالثة ﴿حتى تنكح زوجاً غيره﴾ غير المُطلِّق (ويجامعها) ﴿فإن طلقها﴾ أَيْ: الزَّوج الثَّاني ﴿فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾ بنكاحٍ جديدٍ ﴿إن ظنا﴾ أَيْ: علما وأيقنا ﴿أَنْ يقيما حدود الله﴾ ما بيَّن الله من حقِّ أحدهما على الآخر

стр. 239

﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهنَّ﴾ أَيْ: قاربن انقضاء عدتهنَّ ﴿فأمسكوهنَّ بمعروف﴾ أَيْ: راجعوهنّ بإشهادٍ على الرَّجعة وعقد لها لا بالوَطْء كما يقول أبو حنيفة ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أَي: اتركوهنَّ حتى تنقضي عدتهنَّ ويكنَّ أملك بأنفسهنَّ ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضراراً﴾ أَيْ: لا تُراجعوهنَّ مضارَّةً وأنتم لا حاجة بكم إليهنَّ ﴿لتعتدوا﴾ عليهنَّ بتطويل العِدَّة ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ الاعتداء ﴿فقد ظلم نفسه﴾ ضرَّها وأثم بينه وبين الله ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزواً﴾ كان الرَّجل يُطلِّق في الجاهليَّة ويقول: إنَّما طلَّقت وأنا لاعبٌ فيرجع فيها فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿واذكروا نعمة الله عليكم﴾ بالإِسلام ﴿وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ يعني: القرآن ﴿والحكمة﴾ مواعظ القرآن

стр. 240

﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن﴾ انقضت عدتهن ﴿فلا تعضلوهنَّ﴾ لا تمنعوهنَّ ﴿أن ينكحن أزواجهنَّ﴾ بنكاحٍ جديدٍ أَي: الذين كانوا أزواجاً لهنَّ نزلت في أخت معقل بن يسار طلَّقها زوجها فلمَّا انقضت عدَّتها جاء يخاطبها فأبى معقلٌ أن يُزوِّجها ومنعها بحقِّ الولاية ﴿إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾ بعقدٍ حلالٍ ومهرٍ جائزٍ ﴿ذلك﴾ أَيْ: أَمْرُ اللَّهِ بتَرْكِ العضل ﴿يوعظ به مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى﴾ أَيْ: ترك العضل خير ﴿لكم﴾ وأفضلُ ﴿وأطهر﴾ لقلوبكم من الرِّيبة وذلك أنَّهما إذا كان في قلب كلِّ واحدٍ منهما علاقةُ حبِّ لم يُؤمن عليهما ﴿والله يعلم﴾ ما لكم فيه من الصَّلاح

стр. 241

﴿والوالداتُ يرضعن أولادهن﴾ لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر وهو أمر استحبابٍ لا أمر إيجابٍ يريد: إنهنَّ أحقُّ بالإِرضاع من غيرهنَّ إذا أردن ذلك ﴿حولين﴾ سنتين ﴿كاملين﴾ تامين وهذا تحديدٌ لقطع التَّنازع بين الزَّوجين إذا اشتجرا في مدَّة الرَّضاع يدلُّ على هذا قوله ﴿لمن أراد﴾ أي: هذا التقرير والبيان ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ له﴾ أَي: الأب ﴿رزقهن وكسوتهنَّ﴾ رزق الوالدات ولباسهنَّ قال المفسرون: وعلى الزَّوج رزق المرأة المُطلَّقة وكسوتها إذا أرضعت الولد ﴿بالمعروف﴾ بما يعرفون أنَّه عدلٌ على قدر الإِمكان وهو معنى قوله: ﴿لا تكلف نفس إلاَّ وسعها﴾ لا تلزم نفسٌ إلاَّ ما يسعها ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ لا ينزع الولد منها إلى غيرها بعد أَنْ رضيت بإرضاعه وألفها الصَّبيُّ ولا تُلقيه هي إلى أبيه بعدما عرفها تُضَارُّه بذلك وهو قوله: ﴿وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذلك﴾ هذا نسقٌ على قوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ بمعنى: على وارث الصبيِّ - الذي لو مات الصبيُّ وله مالٌ ورثه - مثل الذي كان على أبيه في حياته وأراد بالوارث مَنْ كان من عصبته كائناً من كان من الرِّجال ﴿فإن أرادا﴾ يعني: الأبوين ﴿فصالاً﴾ فطاماً للولد ﴿عن تراضٍ منهما﴾ قبل الحولين ﴿وتشاور﴾ بينهما ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أولادكم﴾ مراضع غير الوالدة ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فلا إثم عليكم ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَيْ: إذا سلَّمتم إلى الأُمِّ أجرتها بمقدار ما أرضعت

стр. 242

﴿والذين يتوفون منكم﴾ أَيْ: يموتون ﴿ويذرون﴾ ويتركون (ويُخَلِّفُون) ﴿أزواجاً﴾ نساءً ﴿يتربصن بأنفسهنَّ﴾ خبرٌ في معنى الأمر ﴿أربعة أشهر وعشرا﴾ هذه المدَّة عدَّة المُتوفَّى عنها زوجها إلاَّ أن تكون حاملاً ﴿فإذا بلغن أجلهنَّ﴾ انقضت عدَّتهنَّ ﴿فلا جناح عليكم﴾ أيُّها الأولياء ﴿فيما فعلن في أنفسهنَّ بالمعروف﴾ أَيْ: مِنْ تزوُّج الأكفاء بإذن الأولياء هذا تفسير المعروف ها هنا لأنَّ التي تُزَوِّج نفسها سمَّاها النبي ﷺ زانية وهذه الآية ناسخةٌ لقوله تعالى: ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ الآية

стр. 243

﴿ولا جناح عليكم فيما عرَّضتم به﴾ أَيْ: تكلَّمتم به من غير تصريح وهو أن يُضمِّن الكلام دلالةً على ما يريد ﴿من خطبة النساء﴾ أَي: التماس نكاحهنَّ في العدَّة يعني: المتوفَّى عنها الزَّوج يجوز التعريض بخطبتها في العدَّة وهو أن يقول لها وهي في العدَّة: إنَّك لجميلةٌ وإنَّك لنافقةٌ وإنَّك لصالحةٌ وإنَّ من عزمي أَنْ أتزوَّج وما اشبه ذلك ﴿أو أَكْنَنْتُمْ﴾ أسررتم وأضمرتم ﴿في أنفسكم﴾ من خطبتهنَّ ونكاحهنَّ ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ يعني: الخطبة ﴿وَلَكِنْ لا تواعدوهن سراً﴾ أَيْ: لا تأخذوا ميثاقهنَّ أن لا ينكحن غيركم ﴿إلاَّ أن تقولوا قولا معروفا﴾ أي: التعريض بالخطبة كما ذكرنا ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ أيْ: لا تصححوا عقدة النِّكاح ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾ حتى تنقضي العدَّة المفروضة ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: مُطَّلعٌ على ما في ضمائركم ﴿فاحذروه﴾ فخافوه

стр. 244

﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لم تمسوهنَّ﴾ نزلت في رجلٍ من الأنصار تزوَّج امرأة ولم يسمِّ لها مهراً ثمَّ طلَّقها قبل أن يمسَّها فأعلم الله تعالى أنَّ عقد التَّزويج بغير مهرٍ جائز ومعناه: لا سبيل للنِّساء عليكم إنْ طلقتموهنَّ من قبل المسيس والفرض بصداقٍ ولا نفقة وقوله: ﴿أو تفرضوا لهنَّ فريضة﴾ أَيْ: تُوجبوا لهنَّ صداقاً ﴿ومتعوهنَّ﴾ أَيْ: زوِّدوهنَّ وأعطوهنَّ من ما لكم ما يتمتَّعْنَ به فالمرأة إذا طُلِّقت قبل تسمية المهر وقبل المسيس فإنَّها تستحق المتعة بإجماع العلماء ولا مهرَ لها و ﴿على الموسع﴾ أَي: الغنيِّ الذي يكون في سعةٍ من غناه ﴿قدره﴾ أَيْ: قدر إمكانه ﴿وعلى المقتر﴾ الذي في ضيق من فقره قدر إمكانه أعلاها خادم وأوسطها ثوب وأقلُّها أقلُّ ماله ثمن قال الشافعيُّ: وحسنٌ ثلاثون درهماً ﴿متاعاً﴾ أَيْ: متعوهنَّ متاعاً ﴿بالمعروف﴾ بما تعرفون أنَّه القصد وقدر الإِمكان ﴿حقاً﴾ واجباً ﴿على المحسنين﴾

стр. 245

﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهنَّ﴾ هذا في المُطلَّقة بعد التَّسمية وقبل الدُّخول حكم الله تعالى بنصف المهر وهو قوله: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ أَيْ: فالواجبُ نصف ما فرضتم ﴿إلاَّ أن يعفون﴾ أَي: النِّساء أَيْ: إلاَّ أَنْ يتركن ذلك النِّصف فلا يُطالبن الأزواج به ﴿أو يعفو الذي بيده عقده النكاح﴾ أَي: الزَّوج لا يرجع في شيءٍ من المهر فيدع لها المهر الذي وفَّاه عملاً ﴿وأن تعفو﴾ خطابٌ للرِّجال والنِّساء ﴿أقرب للتقوى﴾ أَيْ: أدعى إلى اتِّقاء معاصي الله لأنَّ هذا العفو ندبٌ فإذا انتدب المرء له عُلم إنَّه - لما كان فرضاً - أشدُّ استعمالاً ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ لا تتركوا أن يتفضَّل بعضكم على بعض هذا أمرٌ للزَّوج والمرأة بالفضل والإِحسان

стр. 246

﴿حافظوا على الصلوات﴾ بأدائها في أوقاتها ﴿والصلاة الوسطى﴾ أَيْ: صلاة الفجر لأنَّها بين صلاتي ليلٍ وصلاتي نهارٍ أفردها بالذِّكر تخصيصاً ﴿وقوموا لله قانتين﴾ مُطيعين

стр. 247

﴿فإن خفتم فرجالاً﴾ أَيْ: إن لم يمكنكم أن تصلُّوا موفِّين للصَّلاة حقًَّها فصلُّوا مُشاةً على أرجلكم ﴿أو ركباناً﴾ على ظهور دوابِّكم وهذا في المطاردة والمسايفة ﴿فإذا أمنتم فاذكروا الله﴾ أَيْ: فصلُّوا الصَّلوات الخمس تامَّةً بحقوقها ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ ما لم تكونوا تعلمون﴾ كما افترض عليكم في مواقيتها

стр. 248

﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية﴾ فعليهم وصيةٌ ﴿لأزواجهم﴾ لنسائهم وهذا كان في ابتداء الإِسلام لم يكن للمرأة ميراثٌ من زوجها وكان على الزَّوج أن يُوصي لها بنفقة حولٍ فكان الورثة ينفقون عليها حولاً وكان الحول عزيمةً عليها في الصَّبر عن التَّزوُّج وكانت مُخيَّرة في أن تعتدَّ إن شاءت في بيت الزَّوج وإن شاءت خرجت قبل الحول وتسقط نفقتها فذلك قوله: ﴿متاعاً إلى الحول﴾ أَيْ: متعوهنَّ متاعاً يعني: النَّفقة ﴿غير إخراجٍ﴾ أَيْ: من غير إخراج الورثة إيَّاها ﴿فإن خرجن فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ يا أولياء الميِّت فِي قطع النَّفقة عنهنَّ وترك منعها عن التَّشوف للنَّكاح والتَّصنُّع للأزواج وذلك قوله: ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ وهذا كلُّه منسوخٌ بآية المواريث وعدَّةِ المتوفى عنها زوجها

стр. 249

﴿وللمطلقات متاعٌ بالمعروف حقاً على المتقين﴾ لمَّا ذكر الله تعالى متعة المُطلَّقة في قوله: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ قال رجلٌ من المسلمين: إنْ أحسنتُ فعلتُ وإن لم أُرد ذلك لم أفعل فأوجبها الله تعالى على المتقين الذين يتَّقون الشِّرك

стр. 250

﴿كذلك يبين الله لكم آياته﴾ شبّه اللَّهُ البيانَ الذي يأتي بالبيان الذي مضى في الأحكام التي ذكرها
следующие страницы →