← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

﴿فوجدا عبداً من عبادنا﴾ يعني: الخضر ﵇ ﴿آتيناه رحمة من عندنا﴾ نبوَّة ﴿وعلمناه من لدنا علماً﴾ أعطيناه علماً من علم الغيب وقوله:

стр. 2207

﴿رشداً﴾ أَيْ: علماً ذا رشدٍ والتَّقدير: على أن تعلِّمني علماً ذا رشدٍ مما علمته

стр. 2208

﴿إنك لن تستطيع معي صبراً﴾ لن تصبر على صنيعي لأنِّي عُلِّمت غيب ربِّي ثمَّ أعلمه العلَّة فِي ترك الصَّبر فقال:

стр. 2209

﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خبراً﴾ أَيْ: على ما لم تعلمه من أمرٍ ظاهره منكرٌ

стр. 2210

﴿قال﴾ له موسى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صابراً﴾ لا أسألك عن شيءٍ حتى تكون أنت تحدِّثني به ﴿ولا أعصي لك أمراً﴾ ولا أخالفك في شيء

стр. 2211

﴿قال﴾ له الخضر ﵇: ﴿فإن اتبعتني﴾ صحبتني ﴿فلا تسألني عن شيء﴾ ممَّا أفعله ﴿حتى أحدث لك منه ذكراً﴾ حتى أكون أنا الذي أُفسِّره لك

стр. 2212

﴿فانطلقا﴾ ذهبا يمشيان ﴿حتى إذا ركبا﴾ البحر ﴿في السفينة خرقها﴾ شقَّها الخضر وقلع لوحين ممَّا يلي الماء فـ ﴿قال﴾ موسى منكراً عليه: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شيئاً إمراً﴾ أَيْ: عظيماً منكراً

стр. 2213

فـ ﴿قال﴾ الخضر: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صبراً﴾ فقال موسى:

стр. 2214

﴿لا تؤاخذني بما نسيت﴾ أَيْ: تركت من وصيتك ﴿ولا ترهقني من أمري عسرا﴾ لا تضيق عليَّ الأمر في صحبتي إيَّاك

стр. 2215

﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله﴾ أَيْ: ضربه فقضى عليه وقوله: ﴿نفساً زكية﴾ أَيْ: طاهرةً لم تبلغ حدَّ التَّكليف ﴿بغير نفس﴾ بغير قود وقوله:

стр. 2216

﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ معي صبرا﴾

стр. 2217

﴿إن سألتك﴾ سؤال توبيخٍ وإنكارٍ ﴿عن شيء بعدها﴾ بعد النَّفس المقتولة ﴿فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بلغت من لدني عذراً﴾ أعذرت فيما بيني وبينك حيث أخبرتني أنِّي لا أستطيع معك صبراً

стр. 2218

﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية﴾ وهي أنطاكية ﴿استطعما أهلها﴾ سألاهم الطَّعام ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ فلم يطعموهما ﴿فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض﴾ قَرُبَ أَن يسقط لميلانه ﴿فأقامه﴾ فسوَّاه فقال موسى: ﴿لو شئت لاتخذت﴾ على إقامته ﴿أجراً﴾ جُعلاً حيث أبوا أن يطعمونا

стр. 2219

﴿قال﴾ الخضر: ﴿هذا﴾ وقت ﴿فراق بيني وبينك﴾ إنِّي لا أصحبك بهد هذا وأخبرك بتفسير ما لم تصبر عليه وأنكرته عليَّ

стр. 2220

﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فأردت أن أعيبها﴾ أجعلها ذات عيب ﴿وكان وراءهم﴾ أمامهم ﴿ملك يأخذ كلَّ سفينة﴾ صالحة ﴿غضبا﴾

стр. 2221

﴿وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا﴾ فكرهنا ﴿أن يرهقهما﴾ يُكلِّفهما ﴿طغياناً وكفراً﴾ ويحملهما حبُّه على أن يتَّبعاه ويدينا بدينه وكان الغلام كافراً

стр. 2222

﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ صلاحاً ﴿وأقرب رحماً﴾ وأبرَّ بوالديه وأوصل للرَّحم

стр. 2223

﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ يعني: في تلك القرية ﴿وكان تحته كنز لهما﴾ من ذهبٍ وفضَّةٍ ولو سقط الجدار أُخذ الكنز ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما﴾ أراد الله سبحانه أن يبقى ذلك الكنز إلى بلوغ الغلامين حتى يستخرجاه ﴿وما فعلته عن أمري﴾ أي: انكشف لي من الله سبحانه علمٌ فعملت به ولم أعلم من عند نفسي

стр. 2224

﴿ويسألونك﴾ يعني: اليهود وذلك أنَّهم سألوه عن رجلٍ طوَّافٍ بلغ شرق الأرض وغربها

стр. 2225

﴿إنا مكنا له في الأرض﴾ سهلنا على السَّير فيها وذلَّلنا له طرقها ﴿وآتيناه من كلِّ شيء﴾ يحتاج إليه ﴿سبباً﴾ علماً يتسبَّب به إلى ما يريد

стр. 2226

﴿فأتبع سبباً﴾ طريقاً يوصله إلى مغيب الشَّمس

стр. 2227

﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ في عين حمئة﴾ ذات حمأةٍ وهو الطِّين الأسود ﴿ووجد عندها﴾ عند العين ﴿قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تعذب﴾ إمَّا أن تقتلهم إن أبوا ما تدعوهم إليه ﴿وإمَّا أن تتخذ فيهم حسناً﴾ تأسرهم فتعلِّمهم الهدى خيَّره الله تعالى بين القتل والأسر فقال:

стр. 2228

﴿أما من ظلم﴾ أشرك ﴿فسوف نعذبه﴾ نقتله إذا لم يرجع عن الشِّرك ﴿ثُمَّ يرد إلى ربه﴾ بعد القتل ﴿فيعذبه عذاباً نكراً﴾ يعني: فِي النَّار

стр. 2229

﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الحسنى﴾ الجنَّة ﴿وسنقول له من أمرنا يسراً﴾ نقول له قولاً جميلاً

стр. 2230

﴿ثم أتبع سبباً﴾ سلك طريقاً آخر يوصله إلى المشرق

стр. 2231

﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ على قوم﴾ عُراةٍ ﴿لم نجعل لهم من﴾ دون الشمس ﴿ستراً﴾ سقفاً ولا لباساً

стр. 2232

﴿كذلك﴾ القبيل الذين كانوا عند مغرب الشَّمس في الكفر ﴿وقد أحطنا بما لديه﴾ من الجنود والعدَّة ﴿خبراً﴾ علماً لأنَّا أعطيناه ذلك

стр. 2233

﴿ثم أتبع سبباً﴾ ثالثاً يُبلِّغه قطراً من أقطار الأرض

стр. 2234

﴿حتى إذا بلغ بين السدين﴾ وهما جبلان سدَّ بينهما ذو القرنين ﴿وجد من دونهما﴾ عندهما ﴿قوماً لا يكادون يفقهون قولاً﴾ لا يفهمون كلاماً فاشتكوا إليه فساد يأجوج ومأجوج وأذارهم إياهم وهو قوله:

стр. 2235

﴿إنَّ يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض﴾ بالنَّهب والبغي ﴿فهل نجعل لك خرجاً﴾ جعلاً ﴿عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾

стр. 2236

﴿قال: ما مكني فيه ربي خير﴾ أي: كالذي أعطاني وملكني أفضل من عطيتكم ﴿فأعينوني بقوة﴾ بعملٍ تعملون معي ﴿أجعل بينكم وبينهم ردماً﴾ سدَّاً حاجزاً

стр. 2237

﴿آتوني﴾ أعطوني ﴿زبر﴾ قطع ﴿الحديد﴾ فأتوه بها فبناه ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصدفين﴾ جانبي الجبلين ﴿قال انفخوا﴾ على زُبر الحديد قطع الحديد بالكير والنَّار ﴿حتى إذا جعله ناراً﴾ جعل الحديد ناراً أَيْ: كنارٍ ﴿قال آتوني﴾ قطراً: وهو النُّحاس الذَّائب ﴿أفرغ عليه﴾ أصبُّ عليه فأفرغ النُّحاس المذاب على الحديد المحمى حتى التصق بعضه ببعض

стр. 2238

﴿فما اسطاعوا أن يظهروه﴾ ما قدروا أن يعلوا عليه لارتفاعه وملاسته ﴿وما استطاعوا﴾ أن ينقبوه من أسفله لصلابته

стр. 2239

﴿قال﴾ ذو القرنين لمَّا فرغ منه: ﴿هذا رحمة من ربي﴾ يعني: التَّمكين من ذلك البناء والتَّقوية عليه ﴿فإذا جاء وعد ربي﴾ أجل ربي بخروج يأجوج مأجوج ﴿جعله دكاً﴾ كِسَراً ﴿وكان وعد ربي﴾ بخروجهم ﴿حقاً﴾ كائناً

стр. 2240

﴿وتركنا بعضهم﴾ يعني: الخلق من الإِنس والجنِّ ﴿يومئذ﴾ يوم القيامة ﴿يموج في بعض﴾ يدخل ويختلط ﴿ونفخ في الصور﴾ وهو القرن الذي يُنفخ فيه للبعث ﴿فجمعناهم﴾ في صعيدٍ واحدٍ

стр. 2241

﴿وعرضنا﴾ أظهرنا ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾

стр. 2242

﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ في غطاء﴾ في غشاوةٍ ﴿عن ذكري﴾ أَيْ: كانوا لا يعتبرون بآياتي فيذكرونني بالتَّوحيد ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعاً﴾ لعدواتهم النبي ﷺ لا يقدرون أن يسمعوا ما يتلوا عليهم

стр. 2243

﴿أفحسب﴾ أفظنّ ﴿الذين كفروا أن يتخذوا عبادي﴾ الشَّياطين ﴿من دوني أولياء﴾ نفعهم ذلك ودفعوا عنهم كلا ﴿إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلاً﴾ منزلاً

стр. 2244

﴿قل هل ننبئكم﴾ نخبركم ﴿بالأخسرين أعمالاً﴾ بالذين هم أشدُّ الخلق وأعظمهم خسراناً فيما عملوا

стр. 2245

﴿الذين ضل سعيهم﴾ حبط عملهم ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صنعاً﴾ يظنُّون أنَّهم بعملهم مُطيعون ثمَّ بيَّن مَنْ هم فقال:
следующие страницы →