← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

﴿وعرضنا﴾ أظهرنا ﴿جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾

стр. 2242

﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ في غطاء﴾ في غشاوةٍ ﴿عن ذكري﴾ أَيْ: كانوا لا يعتبرون بآياتي فيذكرونني بالتَّوحيد ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعاً﴾ لعدواتهم النبي ﷺ لا يقدرون أن يسمعوا ما يتلوا عليهم

стр. 2243

﴿أفحسب﴾ أفظنّ ﴿الذين كفروا أن يتخذوا عبادي﴾ الشَّياطين ﴿من دوني أولياء﴾ نفعهم ذلك ودفعوا عنهم كلا ﴿إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلاً﴾ منزلاً

стр. 2244

﴿قل هل ننبئكم﴾ نخبركم ﴿بالأخسرين أعمالاً﴾ بالذين هم أشدُّ الخلق وأعظمهم خسراناً فيما عملوا

стр. 2245

﴿الذين ضل سعيهم﴾ حبط عملهم ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صنعاً﴾ يظنُّون أنَّهم بعملهم مُطيعون ثمَّ بيَّن مَنْ هم فقال:

стр. 2246

﴿أولئك الذين كفروا بآيات ربهم﴾ بدلائل توحيده من القرآن وغيره ﴿ولقائه﴾ يعني: البعث ﴿فحبطت أعمالهم﴾ بطل اجتهادهم ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وزناً﴾ أَيْ: نهينهم النَّار ولا نعبأ بهم شيئا وقوله:

стр. 2247

﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي ورسلي هزوا﴾

стр. 2248

﴿جنات الفردوس﴾ وهو وسط الجنَّة وأعلاها درجةً وقوله:

стр. 2249

﴿لا يبغون عنها حولاً﴾ لا يريدون أن يتحوَّلوا عنها

стр. 2250

﴿قل لو كان البحر مداداً﴾ وهو ما يكتب به ﴿لكلمات ربي﴾ أَيْ: لكتابتها وهي حِكَمُه وعجائبه والكلمات: هي العبارات عنها ﴿لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله﴾ بمثل البحر ﴿مداد﴾ زيادة على البحر

стр. 2251

﴿قل إنما أنا بشر مثلكم﴾ آدميٌّ مِثْلُكُمْ ﴿يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فمن كان يرجو لقاء ربه﴾ ثواب ربه ﴿فليعمل عملاً صالحاً﴾ خالصاً ﴿ولا يشرك﴾ ولا يراءِ ﴿بعبادة ربه أحداً﴾ نزلت هذه الآية في النَّهي عن الرِّياء بالأعمال

стр. 2252

﴿كهيعص﴾ معناه: الله كَافٌّ لِخَلْقِهِ هَادٍ لِعِبَادِهِ يَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ عالمٌ ببريَّته صادقٌ في وعده

стр. 2253

﴿ذكر﴾ هذا ذكر ﴿رحمة ربك عبده زكريا﴾ أَيْ: هذا القول الذي أنزلت عليك ذكر رحمة الله سبحانه عبده بإجابة دعائه لمَّا دعاه وهو قوله:

стр. 2254

﴿إذ نادى ربه﴾ دعا ربه ﴿نداء خفياً﴾ سرَّاً لم يطَّلعْ عليه غير الله

стр. 2255

﴿قال رب إني وهن﴾ ضعف ﴿العظم مني﴾ أَيْ: عظمي ﴿واشتعل الرأس شيباً﴾ وكثر شيب رأسي جداً ﴿ولم أكن بدعائك﴾ بدعائي إيَّاك ﴿ربي شقياً﴾ أَيْ: كنت مستجاب الدَّعوة قد عوَّدتني الإِجابة

стр. 2256

﴿وإني خفت الموالي﴾ الأقارب وبني العمِّ والعصبة ﴿من ورائي﴾ من بعدي ألاَّ يحسنوا الخلافة لي في دينك ﴿وكانت امرأتي﴾ فيما مضى من الزَّمان ﴿عاقراً﴾ لم تلد ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ ابناً صالحاً

стр. 2257

﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ العلم والنُّبوَّة ﴿واجعله ربِّ رَضِيّاً﴾ مرضياً فاستجاب الله تعالى دعاءه وقال:

стр. 2258

﴿يا زكريا إنا نبشرك بغلام﴾ ولدٍ ذكرٍ ﴿اسمه يحيى﴾ لأنَّه يحيا بالعلم والطَّاعة ﴿لم نجعل له من قبل سمياً﴾ لم يُسمَّ أحدٌ قبله بهذا الاسم فأحبَّ زكريا أن يعلم من أيِّ جهةٍ يكون له الولد ومثلُ امرأته لا تلد ومثله لا يولد له فقال: ﴿رب أنى يكون لي غلام﴾ ولدٌ

стр. 2259

﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عتياً﴾ أَيْ: يُبوساً وانتهاءً في السِّنِّ

стр. 2260

﴿قال﴾ جبريل ﵇: ﴿كذلك﴾ أَيْ: الأمر كما قيل لك ﴿قال ربك هو عليَّ هيَّنٌ﴾ أردُّ عليك قوَّتك حتى تقوى على الجماع وأفتق رحم امرأتك بالولد ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قبل﴾ يعني: من قبل يحيى ﴿ولم تك شيئاً﴾

стр. 2261

﴿قال رب اجعل لي آية﴾ على حمل امرأتي ﴿قال آيَتُكَ أن لا تكلم الناس ثلاث ليالٍ سوياً﴾ أَيْ: تمنع الكلام وأنت سويٌّ صحيحٌ سليمٌ فتعلم بذلك أنَّ الله قد وهب لك الولد

стр. 2262

﴿فخرج على قومه﴾ وذلك أنَّهم كانوا ينتظرونه فخرج عليهم ولم يقدر أن يتكلَّم ﴿فأوحى إليهم﴾ أشار إليهم ﴿أن سبحوا﴾ صلُّوا لله تعالى ﴿بكرة وعشياً﴾ فوهبنا له يحيى وقلنا:

стр. 2263

﴿يا يحيى خذ الكتاب﴾ التوارة ﴿بقوة﴾ أعطيتكها وقوَّيتك على حفظها والعمل بما فيها ﴿وآتيناه الحكم صبياً﴾ النُّبوَّة في صباه

стр. 2264

﴿وحناناً﴾ وآتيناه حناناً: رحمةً ﴿من لدنا وزكاةً﴾ تطهيراً وقوله:

стр. 2265

﴿جباراً﴾ أيْ قتَّالاً مُتكبِّراً ﴿عصياً﴾ عاصياً لربِّه

стр. 2266

﴿وسلامٌ عليه﴾ سلامةٌ له منَّا في الأحوال التي ذكرها يريد أنَّ الله سبحانه سلَّمه في هذه الأحوال

стр. 2267

﴿واذكر﴾ يا محمَّد ﴿في الكتاب مريم إِذِ انتبذت﴾ تنحَّت من أهلها ﴿مكاناً شرقياً﴾ من جانب الشَّرق وذلك أنَّها أرادت الغسل من الحيض فاعتزلت في ناحيةٍ شرقيةٍ من الدَّار

стр. 2268

﴿فاتخذت من دونهم حجاباً﴾ تتستَّر به عنهم ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾ جبريل ﵇ ﴿فتمثَّل﴾ فتصوَّر ﴿لها بشراً﴾ آدمياً ﴿سويَّاً﴾ تامَّ الخلق

стр. 2269

﴿قالت إني أعوذ بالرحمن منك﴾ أيُّها البشر ﴿إن كنت تقيّاً﴾ مُؤمناً مُطيعاً فستنتهي عني بتعوُّذي بالله سبحانه منك

стр. 2270

﴿قال﴾ جبريل ﵇: ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زكياً﴾ ولداً صالحاً نبيَّاً

стр. 2271

﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بشر﴾ ليس لي زوجٌ ﴿ولم أك بغيا﴾ وليس بزانيةٍ

стр. 2272

﴿قال كذلك﴾ أَيْ: الأمر كما وصفت لك ﴿قال ربك هو علي هين﴾ أن أهب لكِ غلاماً من غير أبٍ ﴿ولنجعله آية﴾ علامةً للنَّاس على قدرة الله تعالى ﴿ورحمةً منا﴾ لمّنْ تبعه على دينه ﴿وكان﴾ ذلك ﴿أمراً مقضيّاً﴾ قضيت به في سابق علمي فرفع جبريل ﵇ جانب درعها فنفخ في جيبها فحملت بعيسى ﵇ وذلك قوله سبحانه:

стр. 2273

﴿فحملته فانتبذت به﴾ تباعدت بالحمل ﴿مكاناً قصياً﴾ بعيداً من أهلها في أقصى وادي بيت لحم وذلك أنَّها لمَّا أحسَّت بالحمل هربت من قومها مخالفة اللائمة

стр. 2274

﴿فَأَجاءَها المخاض﴾ وجع الولادة ﴿إلى جذع النخلة﴾ وذلك أنَّها حين أخذها الطَّلق صعدت أكمة فإذا عليها جذع نخلةٍ وهو ساقها ولم يكن لها سعفٌ فسارت إليها وقالت جزعاً ممَّا أصابها: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ اليوم وهذا الأمر ﴿وكنت نسياً منسياً﴾ شيئاً متروكاً لا يُعرف ولا يُذكر فلمَّأ رأى جبريل ﵇ وسمع جزعها وناداها من تحت الأكمة وهو قوله:

стр. 2275

﴿فناداها من تحتها أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً﴾ نهر ماءٍ جارٍ وكان تحت الأكمة نهرٌ قد انقطع الماء منه فأرسل الله سبحانه الماء فيه لمريم

стр. 2276

﴿وهزي﴾ وحرِّكي ﴿إليك﴾ إلى نفسك ﴿بجذع النخلة تُسَاقط﴾ النَّخلة ﴿عليك رطباً جنياً﴾ غضَّاً ساعةَ جُني وذلك أنَّ الله تعالى أحيا لها تلك النَّخلة بعد يبسها فأورقت وأثمرت وأرطبت

стр. 2277

﴿فكلي﴾ من الرُّطب ﴿واشربي﴾ من الماء السَّري ﴿وقري عيناً﴾ بولدك ﴿فإمَّا ترينَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ فسألك عن ولدك ولامَك عليه ﴿فقولي إني نذرت للرحمن صوماً﴾ صمتاً أَيْ: قولي له: إني أوجبت على نفسي لله سبحانه أن لا أتكلَّم وذلك أنَّ الله تعالى أراد أن يظهر براءتها من جهة عيسى ﵇ يتكلَّم ببراءة أمِّه وهو في المهد فذلك قوله: ﴿فلن أكلم اليوم إنسياً﴾

стр. 2278

﴿فأتت به﴾ بعيسى بعد ما طهرت من نفاسها ﴿قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شيئاً فرياً﴾ عظيماً منكراً ولداً من غير أبٍ!

стр. 2279

﴿يا أخت هارون﴾ كان لها أخٌ صالحٌ من جهة أبيها يسمَّى هارون وقيل: هارون رجلٌ صالحٌ كان من أمثل بني إسرائيل فقيل لمريم: يا شبيهته في العفاف ﴿ما كان أبوك﴾ عمران ﴿امْرَأَ سوء﴾ زانٍ ﴿وما كانت أمك﴾ حنَّة ﴿بغياً﴾ زانيةً فمن أين لك هذا الولد من غير زوجٍ؟

стр. 2280

﴿فأشارت﴾ إلى عيس بأن يجعلوا الكلام معه فتعجَّبوا من ذلك وقالوا: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ يعني: رضيعاً في الحِجْر
следующие страницы →