Полный текст (6 237 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
﴿وهزي﴾ وحرِّكي ﴿إليك﴾ إلى نفسك ﴿بجذع النخلة تُسَاقط﴾ النَّخلة ﴿عليك رطباً جنياً﴾ غضَّاً ساعةَ جُني وذلك أنَّ الله تعالى أحيا لها تلك النَّخلة بعد يبسها فأورقت وأثمرت وأرطبت
стр. 2277
﴿فكلي﴾ من الرُّطب ﴿واشربي﴾ من الماء السَّري ﴿وقري عيناً﴾ بولدك ﴿فإمَّا ترينَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ فسألك عن ولدك ولامَك عليه ﴿فقولي إني نذرت للرحمن صوماً﴾ صمتاً أَيْ: قولي له: إني أوجبت على نفسي لله سبحانه أن لا أتكلَّم وذلك أنَّ الله تعالى أراد أن يظهر براءتها من جهة عيسى ﵇ يتكلَّم ببراءة أمِّه وهو في المهد فذلك قوله: ﴿فلن أكلم اليوم إنسياً﴾
стр. 2278
﴿فأتت به﴾ بعيسى بعد ما طهرت من نفاسها ﴿قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شيئاً فرياً﴾ عظيماً منكراً ولداً من غير أبٍ!
стр. 2279
﴿يا أخت هارون﴾ كان لها أخٌ صالحٌ من جهة أبيها يسمَّى هارون وقيل: هارون رجلٌ صالحٌ كان من أمثل بني إسرائيل فقيل لمريم: يا شبيهته في العفاف ﴿ما كان أبوك﴾ عمران ﴿امْرَأَ سوء﴾ زانٍ ﴿وما كانت أمك﴾ حنَّة ﴿بغياً﴾ زانيةً فمن أين لك هذا الولد من غير زوجٍ؟
стр. 2280
﴿فأشارت﴾ إلى عيس بأن يجعلوا الكلام معه فتعجَّبوا من ذلك وقالوا: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ يعني: رضيعاً في الحِجْر
стр. 2281
﴿قال﴾ عيسى عند ذلك: ﴿إني عبد الله﴾ أقرَّ عل نفسه بالعبوديَّة لله ﴿آتاني الكتاب﴾ علَّمني التَّوراة وقيل: الخطَّ
стр. 2282
﴿وجعلني نبياً * وجعلني مباركاً﴾ معلِّماً للخير أدعو إلى الله تعالى ﴿أين ما كنت وأوصاني بالصلاة﴾ أمرني بالصلاة ﴿والزَّكاة﴾ الطَّهارة ﴿ما دمت حيَّاً﴾
стр. 2283
﴿وبرَّاً﴾ لطيفاً ﴿بوالدتي﴾
стр. 2284
﴿والسلام عليَّ يوم ولدت﴾ الآية أَيْ: السَّلامة عليَّ من الله تعالى في هذه الأحوال
стр. 2285
﴿ذلك عيسى ابنُ مريم﴾ أَيْ: الذي قَالَ: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ الآية هو عيسى ابن مريم لا ما يقول النَّصارى مِنْ أنَّه إله وإنَّه ابن الله ﴿قول الحق﴾ أيْ: هذا الكلام قول الحقِّ والحقُّ: هو الله سبحانه وقيل: معنى قوله الحقِّ: أنَّه كلمةُ الله ﴿الذي فيه يمترون﴾ يشكُّون يعني: اليهود يقولون: إنَّه لِزَنيةٍ وإنَّه كذَّاب ساحر ويقول النَّصارى: إنَّه ابن الله
стр. 2286
﴿وما كان لله﴾ ما ينبغي له سبحانه ﴿أن يتخذ من ولد﴾ أَيْ: ولداً ﴿سبحانه﴾ تنزيهاً له عن ذلك ﴿فإذا قضى أمراً﴾ أراد كونه ﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾ كما قال لعيسى: كن فكان من غير أبٍ
стр. 2287
﴿وإنَّ الله ربي وربكم﴾ هذا راجعٌ إلى قوله تعالى: ﴿وأوصاني بالصَّلاة﴾ وأوصاني بأنَّ الله ربِّي وربُّكم ﴿فاعبدوه﴾ ﴿هذا﴾ الذي ذكرت ﴿صراط مستقيم﴾
стр. 2288
﴿فاختلف الأحزاب﴾ يعني: فرق النَّصارى ﴿من بينهم﴾ فيما بينهم وهم النّسطورية واليعقوبيَّة والملكانية ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يريد: مشهدهم يوم القيامة
стр. 2289
﴿أسمع بهم وأبصر﴾ ما أبصرهم بالهدى يوم القيامة وأطوعهم أنَّ عيسى ليس الله ولا ابن الله سبحانه ولا ثالث ثلاثة ولكن لا ينفعهم ذلك مع ضلالتهم في الدُّنيا وهو قوله: ﴿لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين﴾ من أمر عيسى والقول فيه
стр. 2290
﴿وأنذرهم﴾ خوِّفهم يا محمَّد ﴿يوم الحسرة﴾ يوم القيامة حين يُذبح الموت بين الفريقين ﴿إذْ قضي الأمر﴾ أُحكم وفرغ منه ﴿وهم في غفلة﴾ في الدُّنيا من ذلك اليوم ﴿وهم لا يؤمنون﴾ لا يُصدِّقون به
стр. 2291
﴿إنا نحن نرث الأرض﴾ لأنَّا نُميت سُكَّانها ﴿و﴾ نرث ﴿مَنْ عليها﴾ لأنَّا نميتهم ﴿وإلينا يرجعون﴾ للثَّواب والعقاب
стр. 2292
﴿واذكر﴾ لقومك ﴿في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً﴾ مؤمناً مُؤقناً ﴿نبياً﴾ رسولاً رفيعا
стр. 2293
﴿إِذْ قَالَ لأَبِيهِ: يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يسمع﴾ الدُّعاء ﴿ولا يبصر﴾ العبادة ﴿ولا يغني﴾ ولا يدفع ﴿عنك﴾ من عذاب الله ﴿شيئاً﴾
стр. 2294
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾
стр. 2295
﴿يا أبت لا تعبد الشيطان﴾ لا تُعطه ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا﴾ عاصياً
стр. 2296
﴿يا أبت إني أخاف﴾ إن متَّ على ما أنت عليه أن يصيبك ﴿عذابٌ من الرحمن فتكون للشيطان ولياً﴾ قريناً في النار
стр. 2297
﴿قال﴾ أبوه محببا له: ﴿أراغب أنت عن آلهتي﴾ أَزاهدٌ فيها وتارك لعبادتها؟ ! ﴿لئن لم تنته﴾ لئن لم يرجع عن مقالتك في عيبها ﴿لأرجمنك﴾ لأشتمنَّك ﴿واهجرني ملياً﴾ زماناً طويلاً من الدَّهر
стр. 2298
﴿قال﴾ إبراهيم: ﴿سلام عليك﴾ أَيْ: سلمتَ مني لا أصيبك بمكروه وهذا جواب الجاهل كقوله: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً﴾ ﴿سأستغفر لك ربي﴾ كان هذا قبل أن نُهي عن استغفاره وعده ذلك رجاء أن يُجاب فيه ﴿إنه كان بي حفياً﴾ بارَّاً لطيفاً
стр. 2299
﴿وأعتزلكم وما تدعون﴾ أُفارقكم وأُفارق ما تعبدون من أصنامكم ﴿وأدعو ربي﴾ أعبده ﴿عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا﴾ بعبادته ﴿شقياً﴾ كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام يريد: إنَّه يتقبَّل عبادتي ويُثيبني عليها
стр. 2300
﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وذهب مهاجراً إلى الشَّام ﴿وهبنا له﴾ بعد الهجرة ﴿إسحاق ويعقوب وكلاً﴾ منهما ﴿جعلنا﴾ هُ ﴿نبياً﴾
стр. 2301
﴿ووهبنا لهم من رحمتنا﴾ يعني: النُّبوَّة والكتاب ﴿وجعلنا لهم لسان صدق علياً﴾ ثناءً حسناً رفيعاً في كلِّ أهل الأديان
стр. 2302
﴿واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً﴾ مُوحِّداً قد أخلص دينه لله
стр. 2303
﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن﴾ حيث أقبل من مدين يريد مصر فنودي من الشَّجرة وكانت في جانب الجبل على يمين موسى ﴿وقرَّبناه نجيَّاً﴾ قرَّبة الله تعالى من السماوات للمناجاة حتى سمع صرير القلم يكتب له في الألواح
стр. 2304
﴿ووهبنا له من رحمتنا﴾ من نعمتنا عليه ﴿أخاه هارون نبيَّاً﴾ حين سأل ربَّه فقال: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي﴾
стр. 2305
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوعد﴾ إذا وعد وفَّى وانتظر إنساناً في مكانٍ وعده عنده حتى حال الحول عليه ﴿وكان رسولاً نبيَّاً﴾ قد بعث إلى جرحهم
стр. 2306
﴿وكان يأمر أهله﴾ يعني: قومه ﴿بالصلاة والزكاة﴾ المفروضة عليهم ﴿وكان عند ربِّه مرضياً﴾ لأنَّه قام بطاعته
стр. 2307
﴿واذكر في الكتاب﴾ القرآن ﴿إدريس﴾ وقصَّته ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾
стр. 2308
﴿ورفعناه مكاناً علياً﴾ رُفع إلى السَّماء الرَّابعة وقيل: إلى الجنَّة
стр. 2309
﴿أولئك الذين﴾ يعني: الذين ذكرهم من الأنبياء كانوا ﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ ومن ذرية من حملنا مع نوح في سفينته ﴿ومن ذرية إبراهيم﴾ يعني: إسحاق وإسماعيل ويعقوب ﴿وإسرائيل﴾ يعني: موسى وهارون ﴿وممَّن هدينا﴾ أرشدنا ﴿واجتبينا﴾ اصطفينا ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وبكياً﴾ جمع باكيا أخبر الله سبحانه أنَّ هؤلاء الأنبياء كانوا إذا سمعوا بآيات الله سبحانه ويكوا من خشية الله تعالى
стр. 2310
﴿فَخَلفَ من بعدهم﴾ قفا بعد هؤلاء ﴿خلف﴾ قوم سوء يعني: اليهود والنَّصارى والمجوس ﴿أضاعوا الصلاة﴾ تركوا الصَّلاة المفروضة ﴿واتبعوا الشهوات﴾ اللَّذات من شرب الخمر والزِّنا ﴿فسوف يلقون غياً﴾ وهو وادٍ في جهنم
стр. 2311
﴿إلاَّ من تاب﴾ من الشِّرك ﴿وآمن﴾ وصدَّق النَّبيِّين ﴿وعمل صالحاً﴾ أدَّى الفرائض ﴿فأولئك يدخلون الجنَّة ولا يظلمون شيئاً﴾ لا يُنقصون من ثواب أعمالهم شيئاً
стр. 2312
﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ بالمغيب عنهم ولم يروها ﴿إنَّه كان وعده مأتياً﴾ يؤتي ما وعده لا محالة تأتيه أنت كما يأتيك هو
стр. 2313
﴿لا يسمعون فيها لغواً﴾ قبيحاً من القول ﴿إلاَّ﴾ لكن ﴿سلاماً﴾ قولاً حسناً يسلمون منه والسَّلام: اسمٌ جامعٌ للخير ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً﴾ على قدر ما يعرفون في الدُّنيا من الغداء والعشاء
стр. 2314
﴿تلك الجنة التي نورث﴾ نعطي وننزل ﴿من عبادنا مَنْ كان تقياً﴾ يتَّقي الله بطاعته واجتناب معاصيه
стр. 2315
﴿وما نتنزل﴾ كان جبريل ﵇ قد احتبس عن النبي ﷺ أيَّاماً فلمَّا نزل قال له: ألاَّ زرتنا فأنزل الله سبحانه: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بين أيدينا﴾ من أمر الآخرة ﴿وما خلقنا﴾ ما مضى من أمر الدُّنيا ﴿وما بين ذلك﴾ ما يكون من هذا الوقت إلى قيام السَّاعة وقيل: ﴿له ما بين أيدينا﴾ : يعني: الدُّنيا ﴿وما خلفنا﴾ يعني: السماوات ﴿وما بين ذلك﴾ : الهواء ﴿وما كان ربك نسياً﴾ تاركاً لك منذ أبطأ عنك الوحي وقوله:
следующие страницы →