Полный текст (6 237 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
﴿أولئك الذين حبطت أعمالهم﴾ بطلت أعمالهم التي يدَّعونها من التَّمسُّك بالتَّوراة وإقامة شرع موسى ﵇ ﴿في الدنيا﴾ لأنَّها لم تحقن دماءَهم وأموالهم ﴿و﴾ في ﴿الآخرة﴾ لأنهم لم يستحقوا بها ثواباً
стр. 317
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكتاب﴾ يعني: اليهود ﴿يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم﴾ وذلك أنَّهم أنكروا آية الرَّجم من التَّوراة وسألوا رسول الله ﷺ عن حدِّ المحصنين إذا زنيا فحكم بالرَّجم فقالوا: جُرْتَ يا محمد فقال: بيني وبينكم التَّوراة ثمَّ أتوا بابن صوريا الأعور فقرأ التَّوراة فلمَّا أتى على آية الرَّجم سترها بكفِّه فقام ابن سلاَّم فرفع كفَه عنها وقرأها على رسول الله ﷺ وعلى اليهود فغضب اليهود لذلك غضباً شديداً وانصرفوا فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿ثمَّ يتولى فريق منهم﴾ يعني: العلماء والرؤساء ﴿وهم معرضون﴾
стр. 318
﴿ذلك﴾ أَْيْ: ذلك الإِعراض عن حكمك بسبب اغترارهم حيث قَالُوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ افتراؤهم وهو قوله: ﴿لن تمسنا النار﴾ وقد مضى هذا في سورة البقرة
стр. 319
﴿فكيف إذا جمعناهم﴾ أَيْ: فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم ﴿ل﴾ جزاء ﴿يومٍ لا ريبَ فيه ووفيت كلُّ نفس﴾ جزاء ﴿ما كسبت وهم لا يظلمون﴾ بنقصان حسناتهم أو زيادة سيئاتهم
стр. 320
﴿قل اللهم مالك الملك﴾ لمَّا فتح رسول الله ﷺ مكَّة ووعد أُمَّته ملك فارس والروم قالت المنافقون واليهود: هيهات هيهات (الفارس والروم أعزُّ وأمنع من أن يُغْلَبَ على بلادهم) فأنزل الله تعالى هذه الآية وقوله: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ محمداً وأصحابه ﴿وَتَنْزِعُ الملك ممن تشاء﴾ أبي جهلٍ وصناديد قريشٍ ﴿وتعزُّ من تشاء﴾ المهاجرين والأنصار ﴿وتذلُّ مَنْ تشاء﴾ أبا جهلٍ وأصحابه حتى حُزَّت رؤوسهم وأُلْقُوا في القليب ﴿بيدك الخير﴾ أَيْ: عزُّ الدُّنيا والآخرة وأراد: الخير والشَّرَّ فاكتفى بذكر الخير لأنَّ الرغبة إليه في فعل الخير بالعبد دون الشَّر
стр. 321
﴿تولج الليل في النهار﴾ تُدخل اللَّيل في النَّهار أَيْ: تجعل ما نقص من أحدهما زيادةً في الآخر ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الحيِّ﴾ تخرج الحيوان من النُّطفة وتخرج النُّطفة من الحيوان وتخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ﴿وَتَرْزُقُ من تشاء بغير حساب﴾ بغير تقتيرٍ وتضييقٍ
стр. 322
﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ المؤمنين﴾ أَيْ: أنصاراً وأعواناً من غير المؤمنين وسواهم نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يُباطنون اليهود (أي: يألفونهم) ويوالونهم ﴿ومَنْ يفعل ذلك﴾ الاتخِّاذ ﴿فليس من الله في شيء﴾ أَيْ: من دين الله أَيْ: قد برئ من الله وفارق دينه ثمَّ استثنى فقال: ﴿إِلا أَنْ تتقوا منهم تقاة﴾ أَيْ: تقيَّة هذا في المؤمن إذا كان في قومٍ كفَّارٍ وخافهم على ماله ونفسه فله أن يُخالفهم ويُداريهم باللِّسان وقلبُه مطمئنٌّ بالإِيمان دفعاً عن نفسه قال ابنُ عبَّاسٍ: يريد مدارةً ظاهرةً ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ أَيْ: يُخَوِّفكم الله على موالاة الكفار عذاب نفسه (يريد: عذابه وخصَّصه بنفسه تعظيماً له) فلمَّا نهى عن ذلك خوَّف وحذَّر عن إبطان موالاتهم فقال:
стр. 323
﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تبدوه﴾ من ضمائركم في موالاتهم وتركها ﴿يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض﴾ إتمامٌ للتَّحذير لأنَّه إذا كان لا يخفى عليه شيء فيهما فكيف يخفى عليه الضَّمير؟ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تحذيرٌ من عقاب مَنْ لا يعجزه شيء
стр. 324
﴿يوم تجد كلُّ نفسٍ﴾ أَيْ: ويحذّركم الله عذاب نفسه يوم تجد أَيْ: ذلك اليوم وقوله: ﴿ما عملت من خير محضراً﴾ أَيْ: جزاء ما عملت بما ترى من الثَّواب ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بينها وبينه أمداً بعيداً﴾ غاية بعيدةً كما بين المشرق والمغرب
стр. 325
﴿قل﴾ أي: للكفَّار ﴿إن كنتم تحبون الله﴾ [وقف النبي ﷺ على قريشٍ وهم يسجدون للأصنام فقال: يا معشر قريش واللَّهِ لقد خالفتم ملَّة أبيكم إبراهيم فقالت قريش: إنَّما نعبد هذه حبّاً لله ليقرِّبونا إلى الله] فأنزل الله تعالى: ﴿قل﴾ يا محمد ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ﴾ وتعبدون الأصنام لتقرِّبكم إليه ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ فأنا رسوله إليكم وحجَّته عليكم ومعنى محبَّة العبد لله سبحانه إرادته طاعته وإيثاره أمره ومعنى محبَّة الله العبد إرادته لثوابه وعفوه عنه وإنعامه عليه
стр. 326
﴿قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا﴾ عن الطَّاعة ﴿فإنَّ الله لا يحب الكافرين﴾ لا يغفر لهم ولا يثني عليهم
стр. 327
﴿إنَّ الله اصطفى آدم﴾ بالنُّبوَّة والرِّسالة ﴿ونوحاً وآل إبراهيم﴾ يعني: إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ﴿وآل عمران﴾ موسى وهارون ﴿على العالمين﴾ على عالمي زمانهم
стр. 328
﴿ذريةً﴾ أَي: اصطفى ذريَّةً ﴿بعضها من بعض﴾ أَيْ: من ولد بعض لأنَّ الجميع ذريَّة آدم ثمَّ ذريَّة نوح ﴿والله سميع﴾ لما تقوله الذُّريَّة المصطفاة ﴿عليمٌ﴾ بما تضمره فلذلك فضَّلها على غيرها
стр. 329
﴿إذ قالت امرأة عمران﴾ وهي حنَّة أمُّ مريم: ﴿إني نذرت لك ما في بطني﴾ أيْ: أوجبتُ على نفسي أن أجعل ما في بطني ﴿محرَّراً﴾ عتيقاً خالصاً لله خادماً للكنيسة مفرَّغاً للعبادة ولخدمة الكنيسة وكان على أولادهم فرضاً أن يُطيعوهم في نذرهم فتصدَّقت بولدها على بيت المقدس
стр. 330
﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ اعتذرت ممَّا فعلت من النَّذر لمَّا ولدت أنثى ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ في خدمة الكنيسة لما يلحقها من الحيض والنِّفاس ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ﴾ أَيْ: أمنعها وأجيرها ﴿من الشيطان الرجيم﴾ الملعون المطرود
стр. 331
﴿فتقبلها ربُّها بقبول حسن﴾ أَيْ: رضيها مكان المحرَّر الذي نذرته ﴿وأنبتها نباتاً حسناً﴾ في صلاحٍ وعفَّةٍ ومعرفةٍ بالله وطاعةٍ له ﴿وكفلها زكريا﴾ ضمن القيام بأمرها فبنى لها محراباً في المسجد لا يرتقى إليه إلاَّ بسلَّم والمحراب: الغرفة وهو قوله: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رزقاً﴾ أَيْ: فاكهة الشِّتاء في الصَّيف وفاكهة الصَّيف في الشِّتاء تأتيها به الملائكة من الجنَّة فلمَّا رأى زكريا ما أُوتيت مريم من (فاكهةالصيف في الشتاء وفاكهةالشتاء في الصيف) على خلاف مجرى العادة طمع في رزق الولد من العاقر على خلاف العادة وذلك قوله:
стр. 332
﴿هنالك﴾ أَيْ: عند ذلك ﴿دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قال رب هب لي من لدنك﴾ أَيْ: من عندك ﴿ذريةً طيبةً﴾ أَيْ: نسلاً مباركاً تقيّاً فأجاب الله دعوته وبعث إليه الملائكة مبشرين وهو قوله:
стр. 333
﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ الله﴾ أَيْ: مُصدِّقاً بعيسى أنَّه روح الله وكلمته وسُمِّي عيسى كلمة الله لأنَّه حدث عند قوله: ﴿كُنْ﴾ فوقع عليه اسم الكلمة لأنَّه بها كان ﴿وسيداً﴾ وكريماً على ربِّه ﴿وحصوراً﴾ وهو الذي لا يأتي النِّساء ولا أرب له فيهنَّ
стр. 334
﴿قال﴾ زكريا لمَّا بُشِّر بالولد: ﴿ربِّ أنى يكون لي غلامٌ﴾ أَيْ: على أيِّ حالٍ يكون ذلك؟ أَتردُّني إلى حال الشَّباب وامرأتي أَمْ مع حال الكبر؟ ﴿وقد بلغني الكبر﴾ أَيْ: بَلغْتُه لأنَّه كان ذلك اليوم ابن عشرين ومائة سنةٍ ﴿وامرأتي عاقر﴾ لا تلد وكانت بنتَ ثمانٍ وتسعين سنةً قيل له: ﴿كذلك﴾ أَيْ: مثل ذلك من الأمر وهو هبة الولد على الكبر يفعل الله ما يشاء فسبحان مَنْ لا يعجزه شيء فلمَّا بُشِّر بالولد سأل الله علامةً يعرف بها وقت حمل امرأته وذلك قوله
стр. 335
﴿قال رب اجعل لي آية﴾ فقال الله تعالى: ﴿آيَتُكَ أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام﴾ جعل الله تعالى علامة حمل امرأته أَنْ يُمسك لسانه فلا يقدر أنْ يُكلِّم النَّاس ثلاثة أيَّامٍ ﴿إلاَّ رمزاً﴾ أَيْ: إيماءً بالشَّفتين والحاجبين والعينين وكان مع ذلك يقدر على التَّسبيح وذكر الله وهو قوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كثيراً وسبِّح﴾ أَيْ: وصَلِّ ﴿بالعشي﴾ وهو آخر النَّهار ﴿والإِبكار﴾ ما بين طلوع الفجر إلى الضُّحى
стр. 336
﴿وإذ قالت الملائكة﴾ أَيْ: جبريل ﵇ وحده: ﴿يا مريم إن الله اصطفاك﴾ أَيْ: بما لطف لك حتى انقطعت إلى طاعته ﴿وطهرك﴾ من ملامسة الرِّجال والحيض ﴿واصطفاك على نساء العالمين﴾ على عالمي زمانك
стр. 337
﴿يا مريم اقنتي لربك﴾ قومي للصَّلاة بين يدي ربكِّ فقامت حتى سالت قدماها قيحاً ﴿واسجدي واركعي﴾ أَي: ائتي بالرُّكوع والسُّجود والواو لا تقتضي الترتيب ﴿مع الراكعين﴾ أَي: افعلي كفعلهم وقال: ﴿مع الراكعين﴾ ولم يقل: مع الرَّاكعات لأنَّه أعمُّ
стр. 338
﴿ذلك﴾ أَيْ: ما قصصنا عليك من حديث زكريا ومريم ﴿من أنباء الغيب﴾ أَيْ: من أخباره ﴿نوحيه إليك﴾ أَيْ: نلقيه ﴿وما كنت لديهم﴾ فتعرف ذلك ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾ وذلك أنَّ حنَّة لمَّا ولدت مريم أتت بها سدنة بيت المقدس وقالت لهم: دونكم هذه النَّذيرة فتنافس فيها الأحبار حتى اقترعوا عليها فخرجت القرعة لزكريا فذلك قوله: ﴿إذ يلقون أقلامهم﴾ أَيْ: قداحهم التي كانوا يقترعون بها لينظروا أيُّهم تجب له كفالة مريم
стр. 339
﴿إذ قالت الملائكة﴾ يعني: جبريل ﵇: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ يعني: عيسى ﵇ لأنَّه في ابتداء أمره كان كلمة من الله وكُوِّن بكلمة منه أَيْ: من الله ﴿اسمه المسيح﴾ وهو معرَّب من مشيحا بالسِّريانية لقبٌ لعيسى ثمَّ فَسَّر وبيَّن من هو فقال: ﴿عيسى ابن مريم وجيهاً﴾ أَيْ: ذا جاهٍ وشرفٍ وقدرٍ ﴿في الدنيا والآخرة ومن المقربين﴾ إلى ثواب الله وكرامته
стр. 340
﴿ويكلم الناس في المهد﴾ صغيراً ﴿وكهلاً﴾ أَيْ: يتكلَّم بالنُّبوَّة كهلاً وقيل: بعد نزوله من السَّماء ﴿ومن الصالحين﴾ يريد: مثل موسى ويعقوب وإسحاق وإبراهيم عليهم السِّلام
стр. 341
﴿قالت﴾ مريم مُتعجِّبةً: ﴿أنى يكون لي ولد﴾ من غير مسيس بَشَرٌ؟ ﴿قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ مثل ذلك من الأمر وهو خلق الولد من غير مسيس بشرٍ أَي: الأمر كما تقولين ولكنَّ الله ﴿إذا قضى أمراً﴾ ذُكر في سورة البقرة (إلى آخرها)
стр. 342
﴿ويعلمه الكتاب﴾ أراد: الكتابة والخطَّ
стр. 343
وقوله: ﴿ورسولاً إلى بني إسرائيل﴾ أَيْ: ويجعله رسولاً إلى بني إسرائيل ﴿أني﴾ أَيْ: بأنِّي ﴿قد جئتكم بآية من ربكم﴾ وهو ﴿أني أخلق﴾ أَيْ: أُقدِّر وأصور ﴿كهيئة الطير﴾ كصورته ﴿وأبرئ الأكمه﴾ وهو الذي وُلد أعمى ﴿والأبرص﴾ أَيْ: الذي به وَضَحٌ أي: بياضٌ ﴿وأُنبئكم بما تأكلون﴾ في غدوكم ﴿وما﴾ كم ﴿تدخرون﴾ لباقي يومكم
стр. 344
﴿ومصدِّقاً﴾ أَيْ: وجئتكم مُصدِّقاً ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ﴾ أَي: الكتاب الذي أنزل من قبلي ﴿ولأُحلَّ لكم بعض الذي حرّم عليكم﴾ أحلَّ لهم على لسان المسيح لحوم الإِبل والثُّروب وأشياء من الطَّير والحيتان ممَّا كان محرَّماً في شريعة موسى ﵇ ﴿وجئتكم بآية من ربكم﴾ أَيْ: ما كان معه من المعجزات الدَّالَّة على رسالته ووحَّدَ لأنَّها كلَّها جنسٌ واحد في الدلالة
стр. 345
قال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾
стр. 346
﴿فلما أَحسَّ عيسى﴾ علم ورأى ﴿منهم الكفر﴾ وذلك أنَّهم أرادوا قتله حين دعاهم إلى الله تعالى فاستنصر عليهم و ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى الله﴾ أَيْ: مع الله وفي ذات الله ﴿قال الحواريون﴾ وكانوا قصَّارين يحوّرون الثِّياب أَيْ: يُبيِّضونها آمَنوا بعيسى واتَّبعوه: ﴿نحن أنصار الله﴾ أنصار دينه ﴿آمنا بالله واشهد﴾ يا عيسى ﴿بأنا مسلمون﴾ وقوله:
стр. 347
﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ مع الذين شهدوا للأنبياء بالصِّدق والمعنى: أَثْبِتْ أسماءنا مع أسمائهم لنفوز بمثل ما فازوا
стр. 348
﴿ومكروا﴾ سعوا في قتله بالمكر ﴿ومكر اللَّهُ﴾ جازاهم على مكرهم بإلقاء شبه عيسى على مَنْ دلَّ عليه حتى أحذ وصُلب ﴿والله خير الماكرين﴾ أفضل المجازين بالسيئة العقوبة لأنَّه لا أحد أقدر على ذلك منه
стр. 349
﴿إذ قال الله يا عيسى﴾ والمعنى: ومكر الله إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ أَيْ: قابضك من غير موتٍ وافياً تاماً أَيْ: لم ينالوا منك شيئاً ﴿ورافعك إليَّ﴾ أَيْ: إلى سمائي ومحل كرامتي فجعل ذلك رفعاً إليه للتَّفخيم والتَّعظيم كقوله: ﴿إني ذاهبٌ إلى ربي﴾ وإنَّما ذهب إلى الشَّام والمعنى: إلى أمر ربِّي ﴿ومطهِّرك من الذين كفروا﴾ أَيْ: مُخرجك من بينهم ﴿وجاعل الذين اتبعوك﴾ وهم أهل الإِسلام من هذه الأمَّة اتَّبعوا دين المسيح وصدَّقوه بأنَّه رسول الله فواللَّهِ ما اتَّبعه مَنْ دعاه ربّاً ﴿فوق الذين كفروا﴾ بالبرهان والحُجَّة والعز والغلبة
стр. 350
قال تعالى ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين﴾
стр. 351
قال تعالى ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ والله لا يحبُّ الظالمين﴾
стр. 352
﴿ذلك﴾ أَيْ: ما تقدَّم من النَّبأ عن عيسى ومريم ﵉ ﴿نتلوه عليك﴾ نخبرك به ﴿من الآيات﴾ أَي: العلامات الدَّالَّة على رسالتك لأنَّها أخبارٌ من أمورٍ لم يشاهدها ولم يقرأها من كتاب ﴿والذكر الحكيم﴾ أَي: القرآن المحكم من الباطل وقيل: الحكيم: الحاكم بمعنى المانع من الكفر والفساد
стр. 353
﴿إنَّ مثل عيسى﴾ الآية نزلت في وفد نجران حين قالوا للنبي ﷺ : هل رأيت ولداً من غير ذَكَرٍ؟ فاحتجَّ الله تعالى عليهم بآدم ﵇ أَيْ: إنَّ قياس خلق عيسى ﵇ من غير ذَكَرٍ كقياس خلق آدم ﵇ بل الشأن فيه عجب لأنَّه خُلق من غير ذكر ولا أنثى وقوله: ﴿عند الله﴾ أَيْ: في الإنشاء والخلق وتَمَّ الكلام عند قوله: ﴿كمثل آدم﴾ ثمَّ استأنف خبراً آخر من قصَّة آدم ﵇ فقال: ﴿خلقه من تراب﴾ أَيْ: قالباً من تراب ﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ﴾ بشراً ﴿فَيَكُونُ﴾ بمعنى فكان
стр. 354
﴿الحق من ربك﴾ أي: الذي أَنْبَأْتُكَ من خبر عيسى الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ أي: من الشاكين ز الخطاب للنبيِّ ﵇ والمرادُ به نهيُ غيره عن الشَّكِّ
стр. 355
﴿فمن حاجَّك﴾ خاصمك ﴿فيه﴾ في عيسى ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾ بأنَّ عيسى عبد الله ورسوله ﴿فقل تعالوا﴾ هلمُّوا ﴿ندع أبناءَنا وأبناءَكم﴾ لمَّا احتجَّ الله تعالى على النَّصارى من طريق القياس بقوله: ﴿إنّ مثل عيسى عند الله﴾ الآية أمر النبي ﷺ أن يحتجَّ عليهم من طريق الإِعجاز فلمَّا نزلت هذه الآية دعا رسولُ الله ﷺ وفد نجران إلى المباهلة وهي الدُّعاء على الظَّالم من الفريقين وخرج رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وعليٌّ وفاطمة ﵈ وهو يقول لهم: إذا أنا دعوتُ فأمِّنوا فذلك قوله: ﴿ندع أبناءَنا﴾ الآية وقوله: ﴿وأنفسنا وأنفسكم﴾ يعني: بني العمِّ ﴿ثمَّ نبتهل﴾ نتضرع في الدُّعاء وقيل: ندعو بالبهلة وهي اللعنة فندعو الله باللَّعنةِ على الكاذبين فلم تُجبه النَّصارى إلى المباهلة خوفاً من اللَّعنه وقَبِلوا الجزية
следующие страницы →