← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قال تعالى ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ والله لا يحبُّ الظالمين﴾

стр. 352

﴿ذلك﴾ أَيْ: ما تقدَّم من النَّبأ عن عيسى ومريم ﵉ ﴿نتلوه عليك﴾ نخبرك به ﴿من الآيات﴾ أَي: العلامات الدَّالَّة على رسالتك لأنَّها أخبارٌ من أمورٍ لم يشاهدها ولم يقرأها من كتاب ﴿والذكر الحكيم﴾ أَي: القرآن المحكم من الباطل وقيل: الحكيم: الحاكم بمعنى المانع من الكفر والفساد

стр. 353

﴿إنَّ مثل عيسى﴾ الآية نزلت في وفد نجران حين قالوا للنبي ﷺ : هل رأيت ولداً من غير ذَكَرٍ؟ فاحتجَّ الله تعالى عليهم بآدم ﵇ أَيْ: إنَّ قياس خلق عيسى ﵇ من غير ذَكَرٍ كقياس خلق آدم ﵇ بل الشأن فيه عجب لأنَّه خُلق من غير ذكر ولا أنثى وقوله: ﴿عند الله﴾ أَيْ: في الإنشاء والخلق وتَمَّ الكلام عند قوله: ﴿كمثل آدم﴾ ثمَّ استأنف خبراً آخر من قصَّة آدم ﵇ فقال: ﴿خلقه من تراب﴾ أَيْ: قالباً من تراب ﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ﴾ بشراً ﴿فَيَكُونُ﴾ بمعنى فكان

стр. 354

﴿الحق من ربك﴾ أي: الذي أَنْبَأْتُكَ من خبر عيسى الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ أي: من الشاكين ز الخطاب للنبيِّ ﵇ والمرادُ به نهيُ غيره عن الشَّكِّ

стр. 355

﴿فمن حاجَّك﴾ خاصمك ﴿فيه﴾ في عيسى ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾ بأنَّ عيسى عبد الله ورسوله ﴿فقل تعالوا﴾ هلمُّوا ﴿ندع أبناءَنا وأبناءَكم﴾ لمَّا احتجَّ الله تعالى على النَّصارى من طريق القياس بقوله: ﴿إنّ مثل عيسى عند الله﴾ الآية أمر النبي ﷺ أن يحتجَّ عليهم من طريق الإِعجاز فلمَّا نزلت هذه الآية دعا رسولُ الله ﷺ وفد نجران إلى المباهلة وهي الدُّعاء على الظَّالم من الفريقين وخرج رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وعليٌّ وفاطمة ﵈ وهو يقول لهم: إذا أنا دعوتُ فأمِّنوا فذلك قوله: ﴿ندع أبناءَنا﴾ الآية وقوله: ﴿وأنفسنا وأنفسكم﴾ يعني: بني العمِّ ﴿ثمَّ نبتهل﴾ نتضرع في الدُّعاء وقيل: ندعو بالبهلة وهي اللعنة فندعو الله باللَّعنةِ على الكاذبين فلم تُجبه النَّصارى إلى المباهلة خوفاً من اللَّعنه وقَبِلوا الجزية

стр. 356

﴿إن هذا﴾ الذي أوحيناه إليك ﴿لهو القصص الحق﴾ الخبر الصِّدق

стр. 357

﴿فإن تولوا﴾ أعرضوا عمَّا أتيت به من البيان ﴿فإنَّ الله﴾ يعلمُ مَنْ يفسد من خلقه فيجازيه على ذلك

стр. 358

﴿قل يا أهل الكتاب﴾ يعني: يهود المدينة ونصارى نجران ﴿تعالوا إلى كلمة سواءٍ﴾ معنى الكلمة: كلامٌ فيه شرحُ قصَّةٍ ﴿سواءٍ﴾ عدلٍ ﴿بيننا وبينكم﴾ ثمَّ فسر الكلمة فقال: ﴿أن لا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ أَيْ: لا نعبد معه غيره ﴿وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بعضاً أرباباً من دون الله﴾ كما اتَّخذت النَّصارى عيسى وبنو إسرائيل عزيزا وقيل: لا نطيع أحداً في معصية الله كما قال الله في صفتهم لمَّا أطاعوا في معصيته علماءهم: ﴿اتخذوا أحبارهم﴾ الآية ﴿فإن تولوا﴾ أعرضوا عن الإِجابة ﴿فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ مُقِرِّون بالتَّوحيد

стр. 359

﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾ نزلت لمَّا تنازعت اليهود والنَّصارى مع رسول الله ﷺ في إبراهيم ﵇ فقالت اليهود: ما كان إبراهيم إلاَّ يهوديَّاً وقالت النَّصارى: ما كان إلاَّ نصرانيَّاً وقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلا مِنْ بعده﴾ أَيْ: إِنَّ اليهوديَّة والنَّصرانيَّة حدثتا بعد نزول الكتابين وإنَّما نزلا بعد موته بزمانٍ طويلٍ ﴿أفلا تعقلون﴾ فساد هذه الدَّعوى

стр. 360

﴿ها أنتم﴾ أَيْ: أنتم ﴿هؤلاء﴾ أًيْ: يا هؤلاء ﴿حاججتم﴾ جادلتم وخاصمتم ﴿فيما لكم به علم﴾ يعني: ما وجدوه في كتبهم وأُنزل عليهم بيانه وقصَّته ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا ليس لكم به علم﴾ من شأن إبراهيم ﵇ وليس في كتابكم أنَّه كان يهوديَّاً أو نصرانيَّاً ﴿والله يعلمُ﴾ شأن إبراهيم ﴿وَأَنْتُمْ لا تعلمون﴾ ثمَّ بيَّن حاله فقال:

стр. 361

﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كان حنيفاً مسلماً﴾ الآية ثمَّ جعل المسلمين أحقَّ النَّاس به فقال:

стр. 362

﴿إنَّ أولى الناس بإبراهيم﴾ أَيْ: أقربهم إليه وأحقَّهم به ﴿للذين اتبعوه﴾ على دينه وملَّته ﴿وهذا النبيُّ﴾ محمد ﷺ ﴿والذين آمنوا﴾ أَيْ: فهم الذين ينبغي أن يقولوا: إنَّا على دين إبراهيم عليه السَّلام

стр. 363

﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ أراد اليهود أن يستزلُّوا المسلمين عن دينهم ويردُّوهم إلى الكفر فنزلت هذه الآية ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ﴾ لأنَّ المؤمنين لا يقبلون قولهم فيحصل الإِثم عليهم بتمنِّيهم إِضلال المؤمنين ﴿وما يشعرون﴾ أَنَّ هذا يضرُّهم ولا يضرُّ المؤمنين

стр. 364

﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ أَيْ: القرآن ﴿وأنتم تشهدون﴾ بما يدلُّ على صحَّته من كتابكم لأنَّ فيه نعتَ محمَّدٍ ﵇ وذكره

стр. 365

﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون﴾ ذُكر في سورة البقرة

стр. 366

﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب﴾ أي: وذلك أنَّ جماعةً من اليهود قال بعضهم لعبض: أظهروا الإِيمان بمحمَّدٍ والقرآنِ في أوَّل النَّهار وارجعوا عنه في آخر النهار فإنَّه أحرى أن ينقلب أصحابه عن دينه ويشكُّوا إذا قلتم: نظرنا في كتابكم فوجدنا محمَّداً ليس بذاك فأطلع الله نبيَّه ﵇ على سرِّ اليهود ومكرهم بهذه الآية

стр. 367

﴿ولا تؤمنوا﴾ هذا حكايةٌ من كلام اليهود بعضهم لبعض قالوا: لا تُصدِّقوا ولا تُقِرّوا ب ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ من العلم والحكمة والكتاب والحجَّة والمنِّ والسَّلوى والفضائل والكرامات ﴿إلاَّ لمن تبع دينكم﴾ اليهوديَّة وقام بشرائعه وقوله: ﴿قل إنَّ الهدى هدى الله﴾ اعتراضٌ بين المفعول وفعله وهو من كلام الله تعالى وليس من كلام اليهود ومعناه: إنَّ الدِّين دين الله وقوله: ﴿أو يحاجُّوكم﴾ عطف على قوله: ﴿أَنْ يُؤْتَى﴾ والمعنى: ولا تؤمنوا بأن يحاجُّوكم عند ربكم لأنَّكم أصحُّ ديناً منهم فلا يكون لهم الحجَّة عليكم فقال الله تعالى: ﴿قل إنَّ الفضل بيد الله﴾ أَيْ: ما تفضَّل الله به عليك وعلى أُمتِّك

стр. 368

﴿يختصُّ برحمته﴾ بدينه الإِسلام ﴿من يشاء والله ذو الفضل﴾ على أوليائه ﴿العظيم﴾ لأنَّه لا شيءَ أعظمُ عند الله من الإِسلام ثمَّ أخبر عن اختلاف أحوالهم في الأمانة والخيانة بقوله:

стр. 369

﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بقنطارٍ يؤدِّه إليك﴾ يعني: عبد الله بن سلام أُودع ألفاً ومائتي أوقية من ذهب فأدَّى الأمانة فيه إلى مَنْ ائتمنه ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إليك﴾ يعني: فنحاص بن عازوراء أودع ديناراً فخانه ﴿إلاَّ ما دمت عليه قائماً﴾ على رأسه بالاجتماع معه فإن أنظرته وأخَّرته أنكر ﴿ذلك﴾ أَيْ: الاستحلال والخيانة ﴿بأنَّهم﴾ يقولون: ﴿ليس علينا﴾ فيما أصبنا من أموال العرب شيءٌ لأنَّهم مشركون فالأميُّون في هذه الآية العرب كلُّهم ثم كذبهم الله تعالى في هذا فقال ﴿ويقولون على الله الكذب﴾ لأنَّهم ادَّعوا أنَّ ذلك في كتابهم وكذبوا فإنَّ الأمانة مؤدَّاة في كلِّ شريعة ﴿وهم يعلمون﴾ أَنَّهم يكذبون ثمَّ ردَّ عليهم قولهم: ﴿ليس علينا في الأُمييِّن سبيل﴾ بقوله:

стр. 370

﴿بلى﴾ أَيْ: بلى عليهم سبيل (في ذلك) ثمَّ ابتدأ فقال: ﴿مَنْ أوفى بعهده﴾ أَيْ: بعهد الله الذي عهد إليه في التَّوراة من الإِيمان بمحمدٍ ﵇ والقرآن وأَدَّى الأمانة واتَّقى الكفر والخيانة ونَقْضَ العهد ﴿فَإِنَّ الله يحب المتقين﴾ أََيْ: مَنْ كان بهذه الصفة

стр. 371

﴿إنَّ الذين يشترون بعهد الله﴾ نزلت في رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في ضَيعةٍ فهمَّ المدَّعَى عليه أن يحلف فنزلت هذه الآية فنكل (المُدَّعى عليه) عن اليمين وأقرَّ بالحقِّ ومعنى ﴿يشترون﴾ يستبدلون ﴿بعهد الله﴾ بوصيته للمؤمنين أن لا يحلفوا كاذبين باسمه ﴿وأيمانهم﴾ جميع اليمين وهو الحلف ﴿ثمناً قليلأً﴾ من الدُّنيا ﴿أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾ أَيْ: لا نصيب لهم فيها ﴿ولا يكلِّمهم الله﴾ بكلامٍ يسرُّهم ﴿ولا ينظر إليهم﴾ بالرَّحمة وأكثر المفسرين على أنَّ الآية نزلت في اليهود وكتمانهم أمر محمد ﷺ وإيمانهم الذي بدَّلوه من صفة محمد ﵇ هو الحقُّ في التَّوراة والدَّليل على صحَّة هذا قوله:

стр. 372

﴿وإنَّ منهم﴾ أَيْ: من اليهود ﴿لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب﴾ يحرِّفونه بالتَّغيير والتَّبديل والمعنى: يلوون ألسنتهم عن سنن الصَّواب بما يأتونه به من عند أنفسهم ﴿لتحسبوه﴾ أَيْ: لتحسبوا ما لووا ألسنتهم به ﴿من الكتاب﴾

стр. 373

﴿ما كان لبشرٍ﴾ الآية لمَّا ادَّعت اليهود أنَّهم على دين إبراهيم ﵇ وكذَّبهم الله تعالى غضبوا وقالوا: ما يرضيك منَّا يا محمد إلاَّ أَنْ نتَّخذك ربّاً [فقال رسول الله ﷺ : معاذَ الله أَنْ نأمر بعبادة غير الله] ونزلت هذه الآية ﴿ما كان لبشر﴾ أن يجمع بين هذين: بين النبوَّة وبين دُعاء الخلق إلى عبادة غير الله ﴿ولكن﴾ يقول: ﴿كونوا ربانيين﴾ الآية أَيْ: يقول: كونوا معلِّمي الناس بعلمكم ودرسكم علِّموا النَّاس وبيِّنوا لهم وكذا كان يقول النبي ﷺ لليهود لأنَّهم كانوا أهل كتاب يعلمون ما لا تعلمه العرب

стр. 374

﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنِّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾ كما فعلت النَّصارى والصَّابئون ﴿أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ﴾ استفهامٌ معناه الإِنكار أَيْ: لا يفعل ذلك ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾ بعد إسلامكم

стр. 375

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ من كتاب﴾ ما ها هنا للشرط والمعنى: لئن آتيتكم شيئاً من كتاب وحكمة ومهما آتيتكم ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ به﴾ ويريد بميثاق النَّبييِّن عهدهم ليشهدوا لمحمد ﵇ أنَّه رسول الله ﷺ وهو قوله: ﴿ثمَّ جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ يريد محمداً ﴿لتؤمننَّ به ولتنصرنَّه﴾ أَيْ: إن أدركتموه ولم يبعث الله بينا إلاَّ أخذ عليه العهد في محمد ﵇ وأمره بأنْ يأخذ العهد على قومه لَيُؤمننَّ به ولئنْ بُعث وهم أحياءٌ لينصرنَّه وهذا احتجاجٌ على اليهود قوله: ﴿أأقررتم﴾ أَيْ: قال الله للنَّبييِّن: أقررتم بالإِيمان به والنُّصرة له ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ أَيْ: قبلتم عهدي؟ ﴿قالوا أقررنا قال فاشهدوا﴾ أَي: على أنفسكم وعلى أتباعكم ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشاهدين﴾ عليكم وعليهم

стр. 376

﴿فَمَن تولى﴾ أعرض من ﴿بعد ذلك﴾ بعد أخذ الميثاق وظهور آيات النبيِّ ﷺ ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ الخارجون عن الإيمان

стр. 377

﴿أفغير دين الله يبغون﴾ بعد أخذ الميثاق عليهم بالتَّصديق بمحمَّد ﵇ ﴿وله أسلم مَنْ في السماوات والأرض طوعا﴾ الملائكة والمسلون ﴿وكرهاً﴾ الكفَّار في وقت البأس ﴿وإليه يُرجعون﴾ وعيدٌ لهم أَيْ: أيبغون غير دين الله مع أنَّ مرجعهم إليه؟

стр. 378

﴿قل آمنا بالله﴾ أُمِرَ النبي ﷺ أن يقول: آمنَّا بالله وبجميع الرُّسل من غير تفريقٍ بينهم في الإِيمان كما فعلت اليهود والنَّصارى ونظير هذه الآية قد مضى في سورة البقرة

стр. 379

قال تعالى ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾

стр. 380

﴿كيف يهدي الله﴾ هذا استفهام معنا الإِنكار أَيْ: لا يهدي الله ﴿قوماً كفروا بعد إيمانهم﴾ أَي: اليهود كانوا مؤمنين بمحمَّدٍ ﵇ قبل مبعثه فلمَّا بُعث كفروا به وقوله: ﴿وشهدوا﴾ أَيْ: وبعد أنْ شهدوا ﴿أنَّ الرسول حقٌّ وجاءهم البينات﴾ ما بيِّن في التَّوراة ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ أَيْ: لا يرشد مَنْ نقض عهود الله بظلم نفسه

стр. 381

﴿أولئك جزاؤهم أنَّ عليهم لعنة الله﴾ مثل هذه الآية ذُكر في سورة البقرة

стр. 382

قال تعالى ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هم ينظرون﴾

стр. 383

﴿إلاَّ الذين تابوا من بعد ذلك﴾ أَيْ: راجعوا الإِيمان بالله وتصديق نبيِّه ﴿وأصلحوا﴾ أعمالهم

стр. 384

﴿إنَّ الذين كفروا بعد إيمانهم﴾ وهم اليهود ﴿ثم ازدادوا كفراً﴾ بالإِقامة على كفرهم ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ لأنهم لا يتوبون إلاَّ عند حضور الموت وتلك التَّوبة لا تُقبل

стр. 385

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً﴾ وهو القدر الذي يملؤها يقول: لو افتدى من العذاب بملء الأرض ذهباً لم يُقبل منه

стр. 386

﴿لن تنالوا البر﴾ التقوى وقيل: أَي: الجنَّة ﴿حتى تنفقوا مما تحبون﴾ أَيْ: تُخرجوا زكاة أموالكم

стр. 387

﴿كلُّ الطعام كان حلاً لبني إسرائيل﴾ أَيْ: حلالاً ﴿إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قبل أن تنزل التوراة﴾ وذلك أنَّ يعقوب ﵇ مرض مرضاً شديداً فنذر لئن عافاه الله تعالى لَيُحرِّمنَّ أحبَّ الطَّعام والشَّراب إليه وكان أحبَّ الطَّعام والشَّراب إليه لحمانُ الإِبل وألبانها فلمَّا ادَّّعى النَّبيُّ ﷺ أنَّه علم دين إبراهيم ﵇ قالت اليهود: كيف وأنت تأكل لحوم الإِبل وألبانها؟ فقال النَّبيُّ ﵇: كان ذلك حلالاً لإِبراهيم ﵇ فادَّعت اليهود أنَّ ذلك كان حراماً عليه فأنزل الله تعالى تكذيباً لهم وبيَّن أنَّ ابتداء هذا التَّحريم لم يكن في التَّوراة إنَّما كان قبل نزولها وهو قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فأتوا بالتَّوراة﴾ الآية

стр. 388

﴿فمن افترى على الله الكذب﴾ أَيْ: بإضافة هذا التَّحريم إلى الله على إبراهيم في التَّوراة ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ من بعد ظهور الحجَّة بأنَّ التَّحريم إنَّما كان من جهة يعقوب ﵇ ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ أنفسهم

стр. 389

﴿قل صدق الله﴾ في هذا وفي جميع ما أخبر به

стр. 390

﴿إنَّ أوَّل بيتٍ وُضع للناس﴾ يُحَجُّ إليه ﴿للذي ببكة﴾ مكَّة ﴿مباركاً﴾ كثير الخير بأن جُعل فيه وعنده البركة ﴿وهدىً﴾ وذا هدىً ﴿للعالمين﴾ لأنَّه قِبلة صلاتهم ودلالةٌ على الله بما جعل عنده من الآيات
следующие страницы →