Полный текст (6 237 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
﴿نتلو﴾ نقصُّ ﴿عليك من نبأ موسى﴾ خبر موسى ﴿وفرعون بالحق﴾ بالصِّدق الذي لا شكَّ فيه ﴿لقوم يؤمنون﴾ يُصدِّقون أنَّ ما يأتيهم به صدقٌ
стр. 3257
﴿إنَّ فرعون علا﴾ استكبر وتعظَّم ﴿في الأرض﴾ أرض مصر ﴿وجعل أهلها شيعاً﴾ فرقاً تتبع بعض تلك الفرق بعضاً في خدمته ﴿يستضعف طائفة منهم﴾ وهم بنو إسرائيل
стр. 3258
﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض﴾ ننعم على بني إسرائيل ﴿ونجعلهم أئمّة﴾ قادةً في الخير ﴿ونجعلهم الوارثين﴾ يرثون ملك فرعون وقومه وقوله:
стр. 3259
﴿ونمكن لهم في الأرض﴾ أرض مصر والشَّام حتى يغلبوا عليها من غير مُنازعٍ ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يحذرون﴾ وذلك أنَّهم كانوا قد أُخبروا أنَّ هلاكهم على يدي رجل من بني إسرائيل فكانوا على وجلٍ منهم
стр. 3260
﴿وأوحينا إلى أم موسى﴾ قيل: إنَّه وحي إلهام وقيل: وحي إعلام
стр. 3261
﴿فالتقطه﴾ أخذه ﴿آل فرعون﴾ عن الماء ﴿ليكون لهم عدوا وحزنا﴾ أي: ليصبر الأمر إلى ذلك ﴿إنَّ فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين﴾ أَيْ: عاصين آثمين
стр. 3262
﴿وقالت امرأة فرعون قرة عين﴾ أَيْ: هو قرَّة عين لي ﴿ولك لا تقتلوه﴾ فإنَّه أتانا به الماء من أرضٍ أخرى وليس هو من بني إسرائيل ﴿وهم لا يشعرون﴾ بما هو كائنٌ من أمرهم وأمره
стр. 3263
﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً﴾ خالياً عن كلِّ شيء إلاَّ عن ذكر موسى وهمِّه ﴿إن كادت لتبدي به﴾ بأنَّه ابنها ﴿لولا أن ربطنا على قلبها﴾ قوينا وألهمناها الصَّبر ﴿لتكون من المؤمنين﴾ المُصدِّقين بوعد الله سبحانه
стр. 3264
﴿وقالت لأخته﴾ لأخت موسى ﴿قصيه﴾ اتَّبعي أثره فاتَّبعته ﴿فبصرت به عن جنب﴾ أبصرته من بعيدٍ ﴿وهم لا يشعرون﴾ أنَّها أخته
стр. 3265
﴿وحرمنا عليه المراضع﴾ منعتا موسى أن يقبل ثدي مرضعةٍ ﴿من قبل﴾ أن نردَّه على أُمَّه ﴿فقالت﴾ أخته حين تعذَّر عليهم رضاعة: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ﴾ يضمُّونه إليهم ﴿وهم له ناصحون﴾ مخلصون شفقته
стр. 3266
﴿فرددناه إلى أمه﴾ وذلك أنَّها دلَّتهم على أمِّ موسى فَدُفِعَ إليها تُربِّيه لهم وقوله: ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ آل فرعون كانوا لا يعملون أنَّ الله وعدها ردَّه عليها
стр. 3267
﴿ولما بلغ أشدَّه﴾ منتهى قوَّته وهو ما فوق الثَّلاثين ﴿واستوى﴾ وبلغ أربعين سنةً ﴿آتيناه حكماً﴾ عقلاً وفهماً ﴿وعلماً﴾ قبل النُّبوَّة
стр. 3268
﴿ودخل المدينة﴾ يعني: مدينةً بأرض مصر ﴿على حين غفلة من أهلها﴾ فيما بين المغرب والعشاء ﴿فوجد فيها رجلين يقتتلان﴾ أحدهما إسرائيليٌّ وهو الذي من شيعته والآخر قطبي وهو الذي من عدوه ﴿فاستغاثه﴾ الإِسرائيلي على الفرعونيِّ ﴿فوكزه موسى﴾ ضربه بجميع كفِّه ﴿فقضى عليه﴾ فقتله ولم يتعمَّد قتله فندم على ذلك لأنَّه لم يُؤمر بقتله فـ ﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مضلٌّ مبين﴾ ثمَّ استغفر فقال:
стр. 3269
﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
стр. 3270
﴿قال رب بما أنعمت عليَّ﴾ بالمغفرة ﴿فلن أكون ظهيراً للمجرمين﴾ لن أُعين بعدها على خطيئة
стр. 3271
﴿فأصبح في﴾ تلك ﴿المدينة خائفا﴾ من قتله القطبي ﴿يترقب﴾ ينتظر الأخبار ﴿فإذا﴾ الإسرائيليُّ ﴿الذي استنصره بالأمس يستصرخه﴾ يستغيثه ﴿قال له موسى: إنك لغويٌّ مبين﴾ ظاهر الغواية قد قلت بك بالأمس رجلاً وتدعوني إلى آخر وأقبل إليهما ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عدوٌّ لهما﴾ أَيْ: بالقبطِيِّ فظنَّ الذي من شيعته أنَّه يريده فقال:
стр. 3272
﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأرض﴾ تقتل ظلماً فلمَّا قال الإِسرائيلي هذا علم القبطيِّ بالأمس فأتى فرعون فأخبره بذلك فأمر فرعون بقتل موسى فأتاه رجلٌ فأخبره بذلك وهو قوله:
стр. 3273
﴿وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى﴾ وهو مؤمن آل فرعون ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الملأ يأتمرون بك﴾ يأمر بعضهم بعضاً ويتشاورون ﴿ليقتلوك فاخرج﴾ من هذه المدينة ﴿إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾
стр. 3274
﴿فخرج منها خائفاً يترقب﴾ ينتظر الطَّلب ﴿قال: ربّ نجني من القوم الظالمين﴾ قوم فرعون
стр. 3275
﴿ولما توجَّه﴾ قصد بوجهه ﴿تلقاء مدين﴾ نحوها ﴿قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ قصد الطَّريق وذلك أنَّه لم يكن يعرف الطَّريق
стр. 3276
﴿ولما ورد ماء مدين﴾ وهو بئر كانت لهم ﴿وجد عليه أمة﴾ جماعةً ﴿من الناس يسقون﴾ مواشيهم ﴿ووجد من دُونِهمُ امرأتين تذودان﴾ تحبسان غنمهما عن الماء حتى يصدر مواشي النَّاس ﴿قال﴾ موسى لهما: ﴿ما خطبكما﴾ ؟ ما شأنكما لا تسقيان مع النَّاس؟ ﴿قالتا لا نسقي﴾ مواشينا ﴿حتى يصدر الرعاء﴾ عن الماء لأنا لا نطيق أن نستقي وأن نُزاحم الرِّجال فإذا صدروا سقينا من فضل مواشيهم ﴿وأبونا شيخ كبير﴾ لا يمكنه أن يرد وأن يستقي
стр. 3277
﴿فسقى لهما﴾ أغنامهما من بئرٍ أخرى رفع عنها حجراً كان لا يرفعه إلاَّ عشرة أنفس ﴿ثمَّ تولى إلى الظلّ﴾ أَيْ: إلى ظلِّ شجرةٍ ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خير﴾ طعامٍ ﴿فقير﴾ محتاجٌ وكان قد جاع فسأل الله تعالى ما يأكل فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بما فعل موسى فقال لإحداهما: اذهبي فادعيه فذلك قوله:
стр. 3278
﴿فجاءته إحداهما﴾ أخذت ﴿تمشي على استحياء﴾ مُستترةً بكُمِّ درعها ﴿قَالَتْ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ أخبره بأمره والسَّبب الذي أخرجه من أرضه ﴿قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ يعني: من فرعون وقومه فإنَّه لا سلطان له بأرضنا
стр. 3279
﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره﴾ ليرعى أغنامنا ﴿إنَّ خير من استأجرت القويُّ الأمين﴾ وإنَّما قالت ذلك لأنَّها عرفت قوَّته برفع الحجر من رأس البئر وأمانته بأنَّ موسى قال لها لمَّا دعته إلى أبيها: امشي خلفي فإنَّا بني يعقوب لا ننظر إلى أعجاز النِّساء
стр. 3280
﴿قال﴾ عند ذلك الشِّيخ لموسى: ﴿إني أريد أن أنكحك﴾ أزوِّجك ﴿إحدى ابنتيَّ هاتين على أن تأجرني﴾ تكون أجيراً لي ﴿ثماني حجج﴾ سنين ﴿فإن أتممت عشراً فمن عندك﴾ وليس بواجبٍ عليك ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ بأن اشترط العشر ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ الوافين بالعهد
стр. 3281
﴿قال﴾ موسى: ﴿ذلك﴾ الذي وصفت ﴿بيني وبينك﴾ أَيْ: لك ما شرطتَ عليَّ ولي ما شرطتُ من تزويج إحداهما ﴿أيما الأجلين قضيت فلا عدوان عليَّ﴾ لا علم عليَّ بأن أُطالب بأكثر منه ﴿والله على ما نقول وكيل﴾ والله شاهدنا على ما عقدنا
стр. 3282
﴿فلما قضى موسى الأجل﴾ مفسَّر فيما مضى إلى قوله: ﴿أو جذوة من النار﴾ قطعةٍ وشعلةٍ من النَّار
стр. 3283
﴿فلما أتاها نودي من شاطئ﴾ جانب ﴿الواد الأيمن﴾ من يمين موسى ﴿في البقعة﴾ في القطعة من الأرض ﴿المباركة﴾ بتكليم الله سبحانه فيها موسى ﵇ وإتيانه النُّبوَّة ﴿من الشجرة﴾ من جانب الشَّجَرَةِ ﴿أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ ربُّ العالمين﴾ والباقي مفسَّرٌ فيما سبق إلى قوله:
стр. 3284
﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين﴾
стр. 3285
﴿واضمم إليك جناحك﴾ أَيْ: يدك ﴿من الرهب﴾ من الخوف والمعنى: سكِّن روعك واخفض عليك جنبيك وذلك أنه كان يرتعد خوفاً ﴿فذانك﴾ اليد والعصا ﴿برهانان من ربك﴾ الآية وقوله:
стр. 3286
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أن يقتلون﴾
стр. 3287
﴿ردءاً﴾ أَيْ: مُعيناً
стр. 3288
﴿قال: سنشدُّ عضدك﴾ أَيْ: نُقوِّيك ﴿بأخيك ونجعل لكما سلطاناً﴾ حُجَّةً بيِّنة ﴿فلا يصلون إليكما﴾ بسوءٍ ﴿بآياتنا﴾ العصا واليد وسائر ما أُعطيا
стр. 3289
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا في آبائنا الأولين﴾
стр. 3290
﴿وقال موسى﴾ لمَّا كُذِّب ونُسب إلى السِّحر: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ﴾ يعني: نفسه أَيْ: ربِّي أعلم بي أنَّ الذي جئتُ به مِنْ عِنْدِهِ ﴿وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ أَيْ: العقبى المحمودة في الدَّار الآخرة وقوله:
стр. 3291
﴿فأوقد لي يا هامان على الطين﴾ أَيْ: اطبخ لي الآجر ﴿فاجعل لي صرحاً﴾ بناء طويلاً مشرفاً ﴿لعلي أطلع إلى إله موسى﴾ أنظر إليه وأقف عليه وقوله:
стр. 3292
﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ﴾
стр. 3293
﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كان عاقبة الظالمين﴾
стр. 3294
﴿وجعلناهم أئمة﴾ قادةً ورؤساء ﴿يدعون إلى النار﴾ أي: إلى الضَّلالة التي عاقبتها النَّار
стр. 3295
﴿وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنةً﴾ وذلك أنَّهم لمَّا هلكوا لُعنوا فهم يُعرضون على النار غدوةً وعشيةً إلى يوم القيامة ﴿ويوم القيامة هم من المقبوحين﴾ الممقوتين المهلكين
следующие страницы →