Полный текст (6 237 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
﴿ليقطع طرفاً﴾ أَيْ: نصركم ببدرٍ (ليقطع طرفاً أي:) ليهدم ركناً من أركان الشِّرك بالقتل والأسر ﴿أو يكبتهم﴾ أَيْ: يخزيهم ويُذلَّهم يعني: الذين انهزموا قوله:
стр. 422
﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية لمَّا كان يوم أُحدٍ من المشركين ما كان من كسر رباعية النبي ﷺ وشجِّه فقال: كيف يفلح قومٌ خضبوا وجه نبيِّهم وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ؟ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هذه الآية يُعلمه أنَّ كثيراً منهم سيؤمنون والمعنى: ليس لك من الأمر في عذابهم أو استصلاحهم شيءٌ حتى يقع إنابتهم أو تعذيبهم وهو قوله: ﴿أو يتوب عليهم أو يعذبهم﴾ فلمَّا نفى الأمر عن نبيِّه ﵇ ذكر أنَّ جميع الأمر له فمَنْ شاء عذَّبه ومن شاء غفر له وهو قوله:
стр. 423
﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء﴾ أَي: الذَّنب العظيم للموحِّدين ﴿ويعذّب من يشاء﴾ يريد: المشركين على الذَّنب الصَّغير ﴿والله غفورٌ﴾ لأوليائه ﴿رحيمٌ﴾ بهم
стр. 424
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا﴾ الآية هو أنَّهم كانوا يزيدون على المال ويؤخِّرون الأجل كلَّما أُخرِّ أجلٌ إلى غيره زِيد في المال زيادةٌ ﴿لعلكم تفلحون﴾ لكي تسعدوا وتبقوا في الجنة
стр. 425
﴿واتقوا النَّار﴾ بتحريم الرِّبا وترك الاستحلال له ﴿التي أعدَّت للكافرين﴾ دون المؤمنين
стр. 426
قال تعالى ﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾
стр. 427
﴿وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم﴾ أَي: الإِسلامِ الذي يوجب المغفرة وقيل: إلى التَّوبة وقيل: إلى أداء الفرائض ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض أُعدّت﴾ لكلِّ واحدٍ من أولياء الله
стр. 428
﴿الذين ينفقون في السراء والضرَّاء﴾ في اليسر والعسر وكثرة المال وقلَّته ﴿والكاظمين الغيظ﴾ الكافيِّن غضبهم عن إمضائه ﴿والعافين عن الناس﴾ أيْ: المماليك وعمَّنْ ظلمهم وأساء إليهم ﴿والله يحبُّ المحسنين﴾ الموحِّدين الذين فيهم هذه الخصال
стр. 429
﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ أَي: الزِّنا نزلت في نبهان التَّمَّار أتته امراةٌ حسناء تبتاع منه التمر فضمَّها إلى نفسه وقبَّلها ثمَّ ندم على ذلك فأتى النبي ﷺ وذكر ذلك له فنزلت هذه الآية وقوله: ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ يعني: ما دون الزِّنا من قُبلةٍ أو لمسةٍ أو نظرٍ ﴿ذكروا الله﴾ أيْ: ذكروا عقاب الله ﴿ولم يُصرُّوا﴾ أَيْ: لم يقيموا ولم يدوموا ﴿على ما فعلوا﴾ بل أقرُّوا واستغفروا ﴿وهم يعلمون﴾ أن الذي أتوه حرام ومعصية
стр. 430
قال تعالى ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾
стр. 431
﴿قد خلت من قبلكم سننٌ﴾ قد مضت مني فيمن كان قبلكم من الأمم الكافرة سننٌ بإمهالي إيَّاهم حتى يبلغوا الأجل الذي أجَّلته في إهلاكهم وبقيت لهم آثارٌ في الدنيا فيها أعظم الاعتبار ﴿فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ﴾ آخرُ أمرِ ﴿المُكذِّبين﴾ منهم نزلت في قصَّة يوم أُحدٍ يقول الله: فأنا أُمهلهم حتَّى يبلغ أجلي الذي أجَّلْتُ في نصرة النبيِّ ﵇ وأوليائه وإهلاك أعدائه
стр. 432
﴿هذا بيانٌ للناس﴾ أي: القرآن بيانٌ للنَّاس عامَّة ﴿وهدىً وموعظة للمتقين﴾ خاصَّة وهم الذين هداهم الله بفضله
стр. 433
﴿ولا تهنوا﴾ ولا تضعفوا عن جهاد عدوِّكم بما نالكم من الهزيمة ﴿ولا تحزنوا﴾ أَيْ: على ما فاتكم من الغنيمة ﴿وأنتم الأعلون﴾ أَيْ: لكم تكون العاقبة بالنَّصر والظَّفر ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ أي: إن الإِيمان يُوجب ما ذكر من ترك الوهن والحزن
стр. 434
﴿إن يمسسكم﴾ يصبكم ﴿قرحٌ﴾ جراحٌ وألمها يوم أُحدٍ ﴿فقد مسَّ القوم﴾ المشركين ﴿قرحٌ مثله﴾ يوم بدرٍ ﴿وتلك الأيام﴾ أَيْ: أيَّام الدُّنيا ﴿نداولها﴾ نُصرِّفها ﴿بين الناس﴾ مرَّةً لفرقةٍ ومرَّةً عليها ﴿وليعلم الله الذين آمنوا﴾ مُميَّزين بالإٍيمان عن غيرهم أَيْ: إِنَّما نجعل الدَّولة للكفَّار على المؤمنين ليميَّز المؤمن المخلص ممَّن يرتدُّ عن الدِّين إذا أصابته نكبة والمعنى: ليعلمهم مشاهدةً كما علمهم غيباً ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾ أَيْ: ليكرم قوماً بالشَّهادة ﴿والله لا يحبُّ الظالمين﴾ أَي: المشركين أَيْ: إنَّه إنما يُديل المشركين على المؤمنين لما ذُكر لا لأنَّه يحبُّهم
стр. 435
﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾ أَيْ: ليخلِّصهم من ذنوبهم بما يقع عليهم من قتلٍِ وجرحٍ وذهاب مال ﴿ويمحق الكافرين﴾ يستأصلهم إذا أدال عليهم يعني: أنه يُديل على المؤمنين لما ذُكر ويُديل على الكافرين لإِهلاكهم بذنوبهم
стр. 436
﴿أم حسبتم﴾ بل أحسبتم أَي: لا تحسبوا ﴿أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله﴾ الآية أَيْ: ولمَّا يقع العلم بالجهاد مع العلم بصبر الصَّابرين والآية خطابٌ للذين انهزموا يوم أُحدٍ قيل لهم: أحسبتم أن تدخلوا الجنَّة كما دخل الذين قُتلوا وثبتوا على ألم الجرح والضَّرب من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم؟ !
стр. 437
﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ كانوا يتمنَّون يوماً مع النبي ﷺ ويقولون: لنفعلنَّ ولنفعلنَّ ثمَّ انهزموا يوم أُحدٍ فاستحقُّوا العقاب وقوله: ﴿من قبل أن تلقوه﴾ أَيْ: من قبل يوم أحدٍ ﴿فقد رأيتموه﴾ رأيتم ما كنتم تتمنُّون من الموت أَيْ: رأيتم أسبابه ولم تثبتوا مع نبيّكم نزلت في معاتبة الرسول إياهم فقالوا: بلغنا أنَّك قد قُتلْتَ لذلك انهزمنا ﴿وأنتم تنظرون﴾ وأنتم بُصراءُ تتأمَّلون الحال في ذلك كيف هي فَلِمَ انهزمتم؟
стр. 438
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبله الرسل﴾ أَيْ: يموت كما ماتت الرُّسل قبله ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أعقابكم﴾ ارتددتم كفَّاراً بعد إيمانكم وذلك لمَّا نعي رسول الله ﷺ يوم أُحدٍ وأُشيع أنَّه قد قُتل قال ناس من أهل النِّفاق للمؤمنين: إن كان محمد قد قُتل فالحقوا بدينكم الأوَّل فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شيئاً﴾ أَيْ: فإنما يضرُّ نفسه باستحقاق العذاب ﴿وسيجزي الله﴾ بما يستحقون من الثَّواب ﴿الشاكرين﴾ الطَّائعين لله من المهاجرين والأنصار ثمَّ عاتب المنهزمين بقوله:
стр. 439
﴿وما كان لنفس أن تموت﴾ أَيْ: ما كانت نفسٌ لتموت ﴿إلاَّ بإذن الله﴾ بقضائه وقدره كتب الله ذلك ﴿كتاباً مؤجلاً﴾ إلى أجله الذي قدِّر له فلمَ انهزمتم؟ والهزيمة لا تزيد في الحياة ﴿ومَنْ يرد﴾ بعمله وطاعته ﴿ثواب الدنيا﴾ زينتها وزخرفها ﴿نؤته منها﴾ نُعْطه منها ما قدَّرناه له أَيْ: لهؤلاء المنهزمين طلباً للغنيمة ﴿ومن يرد ثواب الآخرة﴾ يعني: الذين ثبتوا حتى قُتلوا ﴿نؤته منها﴾ ثمَّ احتجَّ على المنهزمين بقوله:
стр. 440
﴿وكأين﴾ أَيْ: وكم ﴿من نبي قاتل﴾ في معركةٍ ﴿معه ربيون كثير﴾ جماعاتٌ كثيرةٌ ﴿فما وهنوا لما أصابهم﴾ أَيْ: ما ضعفوا بعد قتل نبيِّهم الآية
стр. 441
﴿وما كان قولهم﴾ أَيْ: قول أصحاب ذلك النبيِّ المقتول عند الحرب بعد قتل نبيِّهم ﴿إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وإسرافنا﴾ تجاوزنا ما حُدَّ لنا ﴿في أمرنا وثَبِّتْ أقدامَنا﴾ بالقوَّة من عندك والنُّصرة
стр. 442
﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾ النَّصر والظَّفر ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾ الأجر والمغفرة
стр. 443
﴿يا أيها الذين آمنوا إِنْ تطيعوا الذين كفروا﴾ أَيْ: اليهود والمشركين حيث قالوا لكم يوم أُحدٍ: ارجعوا إلى دين آبائكم وهو قوله: ﴿يردوكم على أعقابكم﴾ يرجعونكم إلى أوَّل أمركم من الشِّرك بالله
стр. 444
﴿بل الله مولاكم﴾ أَيْ: فاستغنوا عن موالاة الكفَّار فأنا ناصركم فلا تستنصروهم ولمَّا انصرف المشركون من أحدٍ همُّوا بالرُّجوع لاستئصال المسلمين وخاف المسلمون ذلك فوعدهم الله تعالى خذلان أعدائهم بقوله:
стр. 445
﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرُّعب﴾ الخوف حتى لا يرجعوا إليكم ﴿بما أشركوا﴾ أيْ: بإشراكهم بالله ﴿ما لم ينزل به سلطاناً﴾ حجَّةً وبرهاناً أيْ: الأصنام التي يَعبدونها مع الله بغير حجَّة ﴿ومأواهم النار﴾ أَيْ: مرجعهم النَّار ﴿وبئس مثوى الظالمين﴾ مقامهم
стр. 446
﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ بالنَّصر والظَّفر ﴿إذْ تحسُّونهم﴾ تقتلون المشركين يوم أُحدٍ في أوَّل الأمر ﴿بإذنه﴾ بعلم الله وإرادته ﴿حتى إذا فشلتم﴾ جَبنْتُم عن عدوِّكم ﴿وتنازعتم﴾ اختلفتم في الأمر يعني: قول بعضهم: ما مقامنا وقد انهزم القوم الكافرون وقول بعضهم: لا نجاوز أمر رسول الله ﷺ وهذا الاختلاف كان بين الرُّماة الذين كانوا عند المركز ﴿وعصيتم﴾ الرَّسول بترك المركز ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تحبُّون﴾ من الظَّفر والنَّصر على أعدائكم ﴿منكم مَنْ يريد الدنيا﴾ وهم الذين تركوا المركز وأقبلوا إلى الذَّهب ﴿ومنكم مَن يريد الآخرة﴾ أَيْ: الذين ثبتوا في المركز ﴿ثمَّ صرفكم﴾ ردَّكم بالهزيمة ﴿عنهم﴾ عن الكفَّار ﴿ليبتليكم﴾ ليختبركم بما جعل عليكم من الدَّبرة فيتبيَّن الصَّابر من الجازع والمخلص من المنافق ﴿وَلَقَدْ عفا عنكم﴾ ذنبكم بعصيان النبي ﷺ والهزيمة ﴿والله ذو فضلٍ على المؤمنين﴾ بالمغفرة
стр. 447
﴿إذْ تصعدون﴾ تَبعدون في الهزيمة ﴿ولا تلوون﴾ لا تقيمون ﴿على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾ من خلفكم يقول: إليَّ عبادَ الله (إليَّ عباد الله إليَّ عباد الله) وأنتم لا تلتفتون إليه ﴿فأثابكم﴾ أَيْ: جعل مكان ما ترجعون من الثَّواب ﴿غمَّاً﴾ وهو غمُّ الهزيمة وظفر المشركين ﴿بغمٍّ﴾ أَيْ: بغمِّكم رسول الله ﷺ إذْ عصيتموه ﴿لكيلا تحزنوا﴾ أَيْ: عفا عنكم لكيلا تحزنوا ﴿على ما فاتكم﴾ من الغنيمة ﴿ولا ما أصابكم﴾ من القتل والجراح
стр. 448
﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نعاساً﴾ وذلك أنَّهم خافوا كرَّة المشركين عليهم وكانوا تحت الحَجَف مُتأهِّبين للقتال فأمَّنهم الله تعالى أمناً ينامون معه وكان ذلك خاصا بالمؤمنين وهو قوله ﴿يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمَّتهم﴾ وهم المنافقون كان همَّهم خلاص أنفسهم ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أَيْ: يظنون أن أمر محمد ﵇ مضمحل وأنه لا ينصر ﴿ظنّ الجاهلية﴾ أَيْ: كظنِّ أهل الجاهليَّة وهم الكفَّار ﴿يَقُولُونَ: هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ليس لنا من النصر والظَّفَر شيء كما وُعدنا يقولون ذلك على جهة التكذيب فقال الله تعالى: ﴿إنَّ الأمر كلّه لله﴾ أَيْ: النصر والشهادة والقدر والقضاء ﴿يخفون في أنفسهم﴾ من الشك والنفاق ﴿مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لنا من الأمر شيء﴾ أَيْ: لو كان الاختيار إلينا ﴿ما قتلنا هاهنا﴾ يعنون: أنَّهم أخرجوا كُرهاً ولو كان الأمر بيدهم ما خرجوا وهذا تكذيبٌ منهم بالقدر فردَّ الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾ مصارعهم ولم يكن لِيُنجيهم قعودُهم ﴿وليبتلي الله ما في صدوركم﴾ أيُّها المنافقون فعلَ الله ما فعلَ يوم أُحدٍ ﴿وليمحِّص﴾ ليظهر ويكشف ﴿ما في قلوبكم﴾ أيُّها المؤمنون من الرِّضا بقضاء الله ﴿والله عليمٌ بذات الصدور﴾ بضمائرها
стр. 449
﴿إنَّ الذين توَّلوا منكم﴾ أيُّها المؤمنون ﴿يوم التقى الجمعان﴾ أَيْ: الذين انهزموا يوم أحد ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ حملهم على الزَّلَّة ﴿ببعض ما كسبوا﴾ يعني: معصيتهم للنبي ﷺ بترك المركز ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾ تلك الخطيئة
стр. 450
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا﴾ أَيْ: المنافقين ﴿وقالوا لإِخوانهم﴾ أَيْ: في شأن إخوانهم في النَّسب ﴿إذا ضربوا في الأرض﴾ أَيْ: سافروا فماتوا وهلكوا ﴿أو كانوا غُزَّىً﴾ جمع غازٍ فقتلوا ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قتلوا﴾ تكذيباً منهم بالقضاء والقدر ﴿ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم﴾ أَيْ: ليجعل ظنَّهم أنَّهم لو لم يحضروا الحرب لاندفع عنهم القتل ﴿حسرة في قلوبهم﴾ ينهى المؤمنين أن يكونوا كهؤلاءِ الكفَّار في هذا القول منهم ليجعل اللَّهُ ذلك حسرةً في قلوبهم دون قلوب المؤمنين ﴿واللَّهُ يحيي ويميت﴾ فليس يمنع الإِنسان تحرُّزه من إتيان أجله
стр. 451
﴿ولئن قتلتم﴾ أي: والله لئن قتلتم ﴿في سبيل الله﴾ في الجهاد أيُّها المؤمنون ﴿أو متم﴾ في سبيل الله ليغفرنَّ لكم وهو ﴿خيرٌ مما يَجمعون﴾ من أعراض الدُّنيا
стр. 452
﴿ولئن متم﴾ مُقيمين على الجهاد ﴿أو قتلْتُم﴾ مجاهدين ﴿لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ في الحالين
стр. 453
﴿فبما رحمة من الله﴾ أَيْ: فَبِرَحْمةٍ أَيْ: فبنعمةٍ من الله وإحسانٍ منه إليك ﴿لِنت لهم﴾ يا محمد أَيْ: سهلت أخلاقك لهم وكثر احتمالك ﴿ولو كنت فظاً﴾ غليظاً في القول ﴿غليظ القلب﴾ في الفعل ﴿لانْفَضُّوا﴾ لتفرَّقوا ﴿من حولك فاعف عنهم﴾ فيما فعلوا يومَ أُحدٍ ﴿واستغفر لهم﴾ حتى أشفعك فيهم ﴿وشاورهم في الأمر﴾ تطييباً لنفوسهم ورفعاً من أقدارهم ولتصير سنَّةً ﴿فإذا عزمت﴾ على ما تريد إمضاءه ﴿فتوكل على الله﴾ لا على المشاورة
стр. 454
﴿إنْ ينصركم الله فلا غالب لكم﴾ من النَّاس ﴿وإن يخذلكم﴾ (يوم أُحد) لا ينصركم أحدٌ من بعده والمعنى: لا تتركوا أمري للنَّاس وارفضوا النَّاس لأمري
стр. 455
﴿وما كان لنبيٍّ أن يغلَّ﴾ أَيْ: يخون بكتمان شيءٍ من الغنيمة عن أصحابه نزلت في قطيفة حمراء فُقدت يوم بدرٍ فقال النَّاس: لعلَّ النَّبيَّ أخذها فنفى الله تعالى عنه الغلول وبيَّن أنَّه ما غلَّ نبيٌّ والمعنى: ما كان لنبيٍّ غلولٌ ﴿ومن يَغْلُلْ يأت بما غلَّ﴾ حاملاً له على ظهره ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كسبت﴾ أَيْ: تُجازى ثواب عملها ﴿وهم لا يظلمون﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئاً
стр. 456
﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ بالإيمان به والعمل بطاعته يعني: المؤمنين ﴿كمَنْ باء بسخطٍ من الله﴾ احتمله بالكفر به والعمل بمعصيته يعني: المنافقين
стр. 457
﴿هم درجاتٌ عند الله﴾ أَيْ: أهل درجات عند الله يريد أنَّهم مختلفو المنازل فَلِمَن اتِّبع رضوان الله الكرامة والثَّواب ولِمَنْ باء بسخطٍ من الله المهانةُ والعذاب ﴿والله بصيرٌ بما يعملون﴾ فيه حثٌّ على الطَّاعة وتحذيرٌ عن المعصية
стр. 458
﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فيهم رسولاً من أنفسهم﴾ أَيْ: واحداً منهم عُرِف أمره وخبرُ صدقه وأمانته ليس بمَلَك ولا أحدٍ من غير بني آدم وباقي الآية ذُكر في سورة البقرة ﴿وإن كانوا من قَبْلُ﴾ وقد كانوا من قبل بعثه ﴿لفي ضلالٍ مبين﴾
стр. 459
﴿أَوَ لَمّا أصابتكم﴾ أَوَ حين أصابتكم مصيبة يعني: ما أصابهم يوم أُحدٍ ﴿قد أصبتم﴾ أنتم ﴿مثليها﴾ يوم بدر وذلك أنَّهم قتلوا سبعين وأسروا سبعين وقُتل منهم يوم أحد سبعون ﴿قلتم أنَّى هذا﴾ من أين أصابنا هذا القتل والهزيمة ونحن مسلمون ورسول الله ﷺ فينا؟ ! ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: إنَّكم تركتم المركز وطلبتم الغنيمة فَمِنْ قِبَلِكُمْ جاءكم الشَّرُّ ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ من النَّصر مع طاعتكم نبيَّكم وترك النَّصر مع مخالفتكم إيَّاه
стр. 460
﴿وما أصابكم يوم التقى الجمعان﴾ يوم أُحدٍ ﴿فبإذن الله﴾ بقضائه وقدره يُسلِّيهم بذلك ﴿وليعلم المؤمنين﴾ ثابتين صابرين وليعلم المنافقين جازعين ممَّا نزل بهم
следующие страницы →