← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ﴾ ما علمت في الجاهليَّة ﴿وما تأخَّر﴾ ممَّا لم تعمله وقيل: ما تقدَّم من ذنبك يعني: ذنب أبويك آدم وحوَّاء ببركتك وما تأخَّر من ذنوب أُمَّتك بدعوتك ﴿ويتم نعمته عليك﴾ بالنبوة والحكمة ﴿ويهديك صراطاً مستقيماً﴾ أَيْ: يُثبِّتك عليه

стр. 4587

﴿وينصرك الله نصرا عزيز﴾ ذا عزٍّ لا يقع معه ذلٌّ

стр. 4588

﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين﴾ اليقين والطُّمأنينة ﴿ليزدادوا إيماناً﴾ بشرائع الدِّين ﴿مع إيمانهم﴾ تصديقهم بالله وبرسله وقوله:

стр. 4589

﴿ليدخل الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما﴾

стр. 4590

﴿الظانين بالله ظنَّ السوء﴾ يظنُّون أن لن ينصر الله محمَّداً والمؤمنين ﴿عليهم دائرة السوء﴾ بالذُّلَّ والعذاب أَيْ: عليهم يدور الهلاك والخزي

стр. 4591

﴿ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما﴾

стр. 4592

﴿إنا أرسلناك شاهدا﴾ على أُمَّتك يوم القيامة ﴿ومبشراً﴾ بالجنَّة مَنْ عمل خيراً ﴿ونذيراً﴾ منذراً بالنَّار مَنْ عمل سوءً

стр. 4593

﴿وتعزروه﴾ أَيْ: تنصروه ﴿وتوقروه﴾ وتعظِّموه

стр. 4594

﴿إنَّ الذين يبايعونك﴾ بالحديبية ﴿إنما يبايعون الله﴾ أَيْ: أخذك عليهم البيعة عقدُ الله عليهم ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ نعمة الله علهيم فوق ما صنعوا من البيعة ﴿فمن نكث﴾ نقض البيعة ﴿فإنما ينكث على نفسه﴾ فإنما يضرُّ نفسه بذلك النَّكث

стр. 4595

﴿سيقول لك المخلفون من الأعراب﴾ الآية لمَّا أراد رسول الله ﷺ المسير إلى مكَّة عام الحديبية استنفر مَنْ حول المدينة من الأعراب حذراً من قريش أن يعرضوا بحرب فتثاقلوا عنه وخافوا قريشاً على رسول الله ﷺ وعلى أنفسهم فأنزل الله تعالى: ﴿سيقول لك المخلفون﴾ الذين خلَّفهم الله عن صحبتك إذا انصرفت إليهم فعاتبتهم عن التَّخلُّف: ﴿شغلتنا﴾ عن الخروج معك ﴿أموالنا وأهلونا﴾ أَيْ: ليس لنا مَنْ يقوم فيها إذا خرجنا ﴿فاستغفر لنا﴾ تركنا الخروج معك ثمَّ كذَّبهم الله تعالى في ذلك العذر فقال: ﴿يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم﴾ الآية

стр. 4596

﴿بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً﴾ وذلك أنَّهم قالوا: إنَّ محمداً وأصحابه أكلة رأس أًيْ: قليلو العدد وأنهم لا لا يرجعون من هذا الوجه أبداً فقال الله تعالى: ﴿وظننتم ظنَّ السوء وكنتم قوماً بُوْراً﴾ هالكين عند الله تعالى بهذا الظن

стр. 4597

﴿ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا﴾

стр. 4598

﴿ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفوراً رحيماً﴾

стр. 4599

﴿سيقول المخلفون﴾ يعني: هؤلاء: ﴿إذا انطلقتم إلى مغانم﴾ يعني: عنائم خيبر ﴿ذرونا نتبعكم﴾ إلى خيبر فنشهد معكم ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ يغيّروا وعد الله الذي وعد أهل الحديبية وذلك أنَّ الله تعالى حكم لهم بغنائم خيبر دون غيرهم ﴿قل لن تتبعونا﴾ إلى خيبر ﴿كذلكم قال الله من قبل﴾ أَيْ: من قبل مرجعنا إليكم إنَّ غنيمة خيبر لمّنْ شهد الحديبية دون غيرهم ﴿فسيقولون بل تحسدوننا﴾ أن نصيب معكم من الغنائم

стр. 4600

﴿قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم﴾ إلى قتال قوم ﴿أولي بأس شديد﴾ وهم فارس والرُّوم وقيل: بنو حنيفة أصحاب اليمامة ﴿تقاتلونهم أو يسلمون﴾ يعني: أو هم يسلمون أصحاب مسيلمة الكذاب فيترك قتالهم ﴿فإن تطيعوا﴾ مَنْ دعاكم إلى قتالهم ﴿يؤتكم الله أجراً حسناً وإن تتولوا كما توليتم من قبل﴾ عام الحديبية يعني: نافقتم وتركتم الجهاد ﴿يعذِّبكم عذاباً أليماً﴾ ثم ذكر أهل العُذر في التَّخلُّف عن الجهاد فقال:

стр. 4601

﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حرج ولا على المريض حرج﴾ الآية ثمَّ ذكر خبر مَنْ أخلص نيَّته فقال:

стр. 4602

﴿لقد رضي الله عن المؤمنين﴾ وكانوا ألفاً وأربعمائة ﴿إذ يبايعونك﴾ بالحديبية على أن يناجزوا قريشاً ولا يفرُّوا ﴿تحت الشجرة﴾ يعني: سمرة كانت هنالك وهذه البيعة تسمَّى بيعة الرِّضوان ﴿فعلم ما في قلوبهم﴾ من الإِخلاص والوفاء ﴿فأنزل﴾ الله ﴿السكينة عليهم﴾ وهي الطُّمأنينة وثلج الصدر بالنُّصرة من الله تعالى لرسوله ﴿وأثابهم فتحاً قريباً﴾ أَيْ: فتح خيبر

стр. 4603

﴿ومغانم كثيرة يأخذونها﴾ يعني: عقار خيبر وأموالها

стр. 4604

﴿وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها﴾ وهي الفتوح التي تفتح لهم إلى يوم القيامة ﴿فعجَّل لكم هذه﴾ يعني: خيبر ﴿وكفَّ أيدي الناس عنكم﴾ لما خرجوا وخلفوا عيالهم بالمدينة حفظ الله عليهم عيالهم وقد همَّت اليهود بهم فقذف الله في قلوبهم الرُّعب فانصرفوا ﴿ولتكون﴾ هزيمتهم وسلامتكم ﴿آية للمؤمنين ويهديكم صراطاً مستقيماً﴾ يعني: طريق التَّوكُّل وتفويض الأمر إلى الله سبحانه في كلِّ شيء

стр. 4605

﴿وأخرى﴾ أَيْ: ومغانم أخرى ﴿لم تقدروا عليها﴾ يعني: فارس والرُّوم ﴿قد أحاط الله بها﴾ علم أنَّه يفتحها لكم

стр. 4606

﴿ولو قاتلكم الذين كفروا﴾ أَيْ: أهل مكَّة لو قاتلوكم عام الحديبية ﴿لولوا الأدبار﴾ لانهزموا عنك ولنصرت عليهم

стр. 4607

﴿سنة الله﴾ كسنَّة الله في النُّصرة لأوليائه

стр. 4608

﴿وهو الذي كفَّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة﴾ مَنَّ الله سبحانه على المؤمنين بما أوقع من صلح الحديبية فكفَّهم عن القتال بمكَّة وذكر حُسن عاقبة ذلك في الآية الثَّانية وقوله: ﴿من بعد أن أظفركم عليهم﴾ وذلك أنَّ رجالاً من قريش طافوا بعسكر رسول الله ﷺ ذلك العام ليصيبوا منهم فأُخذوا وأُتي بهم رسول الله ﷺ فعفا عنهم وخلَّى سبيلهم وكان ذلك سبب الصُّلح بينهم

стр. 4609

﴿هم الذين كفروا﴾ يعني: أهل مكَّة ﴿وصدوكم عن المسجد الحرام﴾ منعوكم من زيارة البيت ﴿والهدي﴾ ومنعوا الهدي ﴿معكوفاً﴾ محبوساً ﴿أن يبلغ محله﴾ منحره وكانت سبعين بدنةً ﴿ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات﴾ بمكَّة ﴿لم تعلموهم أن تطئوهم﴾ أَيْ: لولا أن تطؤوهم في القتال لأنَّكم لم تعلموهم مؤمنين وهو قوله: ﴿بغير علم﴾ ﴿فتصيبكم منهم معرَّة﴾ كفَّارةٌ وعارٌ وعيبٌ من الكافرين يقولون: قتلوا أهل دينهم ﴿ليدخل الله في رحمته﴾ دينه الإِسلام ﴿مَنْ يشاء﴾ من أهل مكَّة قبل أن يدخلوها ﴿لو تزيلوا﴾ تميَّز عنهم هؤلاء المؤمنين ﴿لعذَّبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليماً﴾ لأنزلنا بهم ما يكون عذاباً لهم أليماً بأيديكم

стр. 4610

﴿إذْ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حَمِيَّةَ الجاهلية﴾ حين صدُّوا رسول الله ﷺ وأصحابه عن البيت ﴿فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين﴾ أَيْ: الوقار حين صالحوهم ولم تأخذهم من الحمية ما أخذهم فيلجُّوا ويقاتلوا ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾ توحيد الله والإيمان به وبرسوله: لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل: يعني: بسم الله الرحمن الرحيم أبى المشركون أن يقبلوا هذا لمَّا أراد رسول الله ﷺ أن يكتب كتاب الصُّلح بينهم وقالوا: اكتب باسمك اللَّهم فقال الله تعالى: ﴿وكانوا أحقَّ بها وأهلها﴾ أي: المؤمنين لأنَّ الله اختارهم للإيمان وكانوا أحقَّ بكلمة التَّقوى من غيرهم

стр. 4611

﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق﴾ الآية كان رسول الله ﷺ رأى في منامه قبل خروجه عام الحديبية كأنَّه وأصحابه يدخلون مكَّة مُحلِّقين ومُقصِّرين غير خائفين فلمَّا خرج عام الحديبية كانوا قد وطنوا أنفسهم على دخول مكَّة لرؤيا رسول الله ﷺ فلمَّا صدُّوا عن البيت راب بعضهم ذلك فأخبر الله تعالى أنَّ تلك الرُّؤيا صادقةٌ وأنَّهم يدخلونها إٍن شاء الله آمنين وقوله: ﴿فعلم ما لم تعلموا﴾ علم الله تعالى أنًّ الصَّلاح كان في ذاك الصُّلح ولم تعلموا ذلك ﴿فجعل من دون ذلك﴾ أَيْ: من دون دخولكم المسجد ﴿فتحاً قريباً﴾ وهو صلح الحديبية ولم يكن فتحٌ في الإسلام كان أعظم من ذلك لأنَّه دخل في الإسلام في تلك السِّنين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر وقيل: يعني: فتح خيبر

стр. 4612

﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ليظهره على الدين كله﴾ ليجعل دين الحقِّ ظاهراً على سائر الأديان عالياً عليها ﴿وكفى بالله شهيداً﴾ أنَّك مرسلٌ بالحقِّ ثمَّ حقَّق الله تلك الشَّهادة وبيَّنها فقال:

стр. 4613

﴿محمد رسول الله والذين معه﴾ من المؤمنين ﴿أشداء﴾ غلاظٌ ﴿على الكفار رحماء بينهم﴾ متوادُّون متعاطفون ﴿تراهم ركعاً سجداً﴾ في صلواتهم ﴿يبتغون فضلاً من الله﴾ أن يدخلهم الجنَّة ﴿ورضواناً﴾ أن يرضى عنه ﴿سيماهم﴾ علامتهم ﴿في وجوههم من أثر السجود﴾ يعني: نوراً وبياضاً في وجوههم يوم القيامة يُعرفون بذلك النُّور أنَّهم سجدوا في دار الدُّنيا لله تعالى ﴿ذلك مثلهم﴾ صفة محمَّد ﷺ وأصحابه ﴿في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه﴾ فراخه ونباته ﴿فآزره﴾ قوَّاه وأعانه أيْ: قوَّى الشَّطأ الزَّرع كما قوَّى أمر محمَّد وأصحابه والمعنى: أنَّهم يكونون قليلاً ثمَّ يكثرون وهذا مثل ضربه الله تعالى لنبيِّه ﵇ إذ خرج وحده فأيَّده بأصحابه كما قوَّى الطَّاقة من الزرع بما ينبت حوله ﴿فاستغلظ﴾ فَغَلُظَ وقوِيَ ﴿فاستوى﴾ ثمَّ تلاحق نباته وقام على ﴿سوقه﴾ جمع ساق ﴿يعجب الزراع﴾ بحسن نباته واستوائه ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾ فعل الله تعالى ذلك بمحمَّد وأصحابه ليغيظ بهم أهل الكفر ﴿وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم﴾ أَيْ: من أصحاب محمد ﵇ ﴿مغفرة وأجراً عظيماً﴾

стр. 4614

﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ أَيْ: لا تُقدِّموا خلاف الكتاب والسُّنَّة وقيل: لا تذبحوا قبل أن يذبح النبيُّ ﵇ في الأضحى وقيل: لا تصوموا قبل صومه نزلت في النَّهي عن صوم يوم الشَّكِّ والمعنى: لا تسبقوا رسول الله ﷺ بشيءٍ حتى يكون هو الذي يأمركم به ﴿واتقوا الله﴾ في مخالفة أمره ﴿إنَّ الله سميع﴾ لأقوالكم ﴿عليم﴾ بأحوالكم

стр. 4615

﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ﴾ نزلت في ثابت ابن قيس بن شماس وكان جهوريَّ الصَّوت وربَّما كان يُكلِّم رسول الله ﷺ فينادي بصوته فأمره بغضِّ الصَّوت عند مخاطبته ﴿ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض﴾ لا تُنزِّلوه منزلة بعضكم من بعضٍ فتقولوا: يا محمد ولكن خاطبوه بالنبوَّة والسَّكينة والإِعظام ﴿أن تحبط أعمالكم﴾ كي لا تبطل حسناتكم ﴿وأنتم لا تشعرون﴾ أنَّ خطابه بالجهر ورفع الصَّوت فوق صوته يُحبط العمل فلمَّا نزلت هذه الآية خفض أبو بكر وعمر ﵄ صوتهما فما كلَّما النبيَّ ﷺ إلاَّ كأخي السِّرار فأنزل الله تعالى:

стр. 4616

﴿إنَّ الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى﴾ أَيْ: اختبرها وأخلصها للتَّقوى

стр. 4617

﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ نزلت في وفد تميمٍ أتوا رسول الله ﷺ ليفاخروه فنادوا على الباب: يا محمَّد اخرج إلينا فإنَّ مدحنا زينٌ وإنَّ ذمنا شينٌ فقال الله تعالى: ﴿أكثرهم لا يعقلون﴾ أَيْ: إنَّهم جهَّال ولو عقلوا لما فاخر رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 4618

﴿ولو أنَّهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم﴾ من إيذائهم إيَّاك بالنِّداء على بابك ﴿والله غفور رحيم﴾ لمن تاب منهم

стр. 4619

﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ﴾ نزلت في الوليد بن عقبة بعثه رسول الله ﷺ مُصَّدِّقاً إلى قومٍ كانت بينه وبينهم تِرةٌ في الجاهليَّة فخاف أن يأتيهم وانصرف من الطَّريق إلى رسول الله ﷺ وقال: إنَّهم منعوا الصَّدقة وقصدوا قتلي ذلك قوله: ﴿إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا﴾ أَيْ: فاعلموا صدقه من كذبه ﴿أن تصيبوا﴾ لئلا تصيبوا ﴿قوماً بجهالة﴾ وذلك رسول الله ﷺ همَّ أن يغزوهم حتى تبيَّن له طاعتهم

стр. 4620

﴿واعلموا أنَّ فيكم رسول الله﴾ فلا تقولوا الباطل فإنَّ الله يخبره ﴿لو يطيعكم في كثير من الأمر﴾ لو أطاع مثل هذا المخبر الذي أخبره بما لا أصل له ﴿لعنتم﴾ لائمتم ولهلكتم ﴿ولكنَّ الله حبب إليكم الإيمان﴾ فأنتم تطيعون الله ورسوله فلا تقعون في العنت يعني بهذا: المؤمنين المخلصين ثمَّ أثنى عليهم فقال: ﴿أولئك هم الراشدون﴾

стр. 4621

﴿فضلاً من الله﴾ أَيْ: الفضل من الله عليهم

стр. 4622

﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ نزلت في جمعين من الأنصار كان بينهما قتالٌ بالأيدي والنِّعال ﴿فأصلحوا بينهما﴾ بالدُّعاءِ إلى حكم كتاب الله فإن بغت إحداهما على الأخرى أَيْ: تعدَّت إحداهما على الأخرى وعدلت عن الحقِّ ﴿فقاتلوا﴾ الباغية حتى ترجع إلى أمر الله في كتابه ﴿فإن فاءت﴾ رجعت إلى الحقِّ ﴿فأصلحوا بينهما﴾ بحملهما على الإِنصاف ﴿وأقسطوا﴾ وأعدلوا ﴿إنَّ الله يحب المقسطين﴾

стр. 4623

﴿إنما المؤمنون أخوة﴾ في الدين والولاية ﴿فأصلحوا بين أخويكم﴾ إذا اختلفا واقتتلا ﴿واتقوا الله﴾ في إصلاح ذات البين ﴿لعلكم ترحمون﴾ كي ترحموا به

стр. 4624

﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم﴾ الآية نهى الله تعالى المؤمنين والمؤمنات أن يسخر بعضهم من بعض ﴿عسى أن يكونوا﴾ أَيْ: المسخور منه ﴿خيراً منهم﴾ من السَّاخر ومعنى السُّخرية ها هنا الازدارء والاحتقار ﴿ولا تلمزوا أنفسكم﴾ لا يعب بعضكم بعضاً ﴿ولا تنابزوا بالألقاب﴾ وهو أن يُدعى الرَّجل بلقبٍ يكرهه نهى الله تعالى عن ذلك ﴿بئس الاسم الفسوق بعد الإِيمان﴾ يعني: إنَّ السُّخرية واللَّمز والتَّنابز فسوقٌ بالمؤمنين وبئس ذلك بعد الإِيمان

стр. 4625

﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إنَّ بعض الظن إثم﴾ وهو أنْ يظنَّ السُّوء بأهل الخير وبمن لا يُعلم منه فسقٌ ﴿ولا تجسسوا﴾ لا تطلبوا عورات المسلمين ولا بتحثوا عن معايبهم ﴿ولا يغتب بعضكم بعضاً﴾ لا تذكروا أحدكم بشيءٍ يكرهه وإن كان فيه ذلك الشَّيء ﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً﴾ يعني: إن ذكراك أخاك على غيبةٍ بسوءٍ كأكل لحمه وهو ميِّت لا يحسُّ بذلك ﴿فكرهتموه﴾ إنْ كرهتم أكل لحمه ميتاً فاكرهوا ذكره بسوءٍ
следующие страницы →