Полный текст (6 237 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
﴿متاعٌ قليل﴾ أَيْ: ذلك الكسب والرِّبح متاعٌ قليل لأنَّه فانٍ منقطعٌ وقوله:
стр. 492
﴿نزلاً﴾ النُّزُل: ما يُهيَّأ للضَّيف ومعناه هاهنا الجزاء والثَّواب ﴿وما عند الله خيرٌ للأبرار﴾ ممَّا يتقلَّب فيه الكفَّار ثمَّ ذكر مؤمني أهل الكتاب فقال:
стр. 493
﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآية
стр. 494
﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا﴾ أَيْ: اصبروا على دينكم فلا تَدعوه لشدِّةٍ نزلت بكم وقيل: على الجهاد ﴿وصابروا﴾ عدوَّكم فلا يكوننَّ أصبر منكم ﴿ورابطوا﴾ أَيْ: اقيموا على جهاد عدوِّكم بالحرب والحجَّة
стр. 495
﴿يا أيها الناس﴾ يا أهل مكة ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ آدم ﴿وخلق منها زوجها﴾ حوَّاء خُلقت من ضلع من أضلاعه ﴿وبث﴾ أَيْ: فرَّق ونشر ﴿منهما﴾ ﴿واتقوا الله﴾ أَيْ: خافوه وأطيعوه ﴿الذي تساءلون به﴾ أَيْ: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم وحقوقكم به وتقولون: أسألك بالله وأنشدك الله وقوله: ﴿والأرحام﴾ أيْ: واتَّقوا الأرحام أن تقطعوها ﴿إنَّ الله كان عليكم رقيباً﴾ أَيْ: حافظاً يرقب عليكم أعمالكم فاتَّقوه فيما أمركم به ونهاكم عنه
стр. 496
﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾ الخطاب للأولياء والأوصياء أَيْ: أعطوهم أموالهم إذا بلغوا ﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا الخبيث﴾ من أموالهم الحرام (عليكم) ﴿بالطيب﴾ الحلال من مالكم وهو أنَّه كان وليُّ اليتيم يأخذ الجيد من ماله ويجعل مكانه الرَّديء ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ لا تضيفوها في الأكل إلى أموالكم إذا احتجتم إليها ﴿إنَّه﴾ أَيْ: إنَّ أكل أموالهم ﴿كان حوباً كبيراً﴾ أيْ: إثماً كبيراً
стр. 497
﴿وإن خفتم أن لا تُقسطوا﴾ : ألا تعدلوا ﴿في اليتامى﴾ (أي: في نكاح اليتامى) وهمَّكم ذلك ﴿فانكحوا ما طاب﴾ أَي: الطَّيِّب ﴿لكم من النساء﴾ يعني: من اللاتي تحلُّ دون المحرَّمات والمعنى: أنَّ الله سبحانه قال لنا: فكما تخافون ألا تعدلوا بين اليتامى إذا كفلتموهم فخافوا أيضاً ألا تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن قانكحوا من النِّساء ﴿مثنى﴾ أَي: اثنتين اثنتين ﴿وثلاث﴾ ثلاثاً ثلاثاً ﴿ورباع﴾ أربعاً أربعاً ﴿فإن خفتم أن لا تعدلوا﴾ أَيْ: في الأربع ﴿فواحدة﴾ أَيْ: فلينكح كلُّ واحدٍ منكم واحدةً و ﴿ذلك﴾ أنَّ نكاح هؤلاء النِّسوة على قلَّة عددهنَّ ﴿أدنى﴾ أَيْ: أقربُ إلى العدل وهو قوله: ﴿أن لا تعدلوا﴾ أَيْ: تميلوا وتجوروا
стр. 498
﴿وآتوا النساء﴾ أَيُّها الأزواج ﴿صدقاتهنَّ﴾ مهورهنَّ ﴿نحلة﴾ فريضةً وتديُّناً ﴿فإنْ طبن لكم﴾ أَيْ: إنْ طابت لكم أنفسهنَّ ﴿عن شيء﴾ من الصَّداق ﴿فكلوه هنيئاً﴾ في الدُّنيا لا يقضي به عليكم سلطانٌ ﴿مريئاً﴾ في الآخرة لا يؤاخذكم الله به
стр. 499
﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾ أَي: النِّساء والصِّبيان ﴿أموالكم التي جعل الله لكم قياماً﴾ لمعايشتكم وصلاح دنياكم يقول: لا تعمدْ إلى مالك الذي خوَّلك الله وجعله لك معيشةً فتعطيه امرأتك وبنيك فيكونوا هم الذين يقومون عليك ثمَّ تنظر إلى ما في أيديهم ولكن أمسك مالك وأصلحه وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم وهو قوله: ﴿وارزقوهم فيها﴾ (أي: اجعلوا لهم فيها رزقاً) ﴿واكسوهم وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ أَيْ: عِدَةً جميلةً من البرِّ والصِّلة
стр. 500
﴿وابتلوا اليتامى﴾ أَيْ: اختبروهم في عقولهم وأديانهم ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ أَيْ: حال النِّكاح من الاحتلام ﴿فإن آنستم﴾ أبصرتم ﴿منهم رشداً﴾ صلاحاً للعقل وحفظاً للمال ﴿ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا﴾ أَيْ: لا تبادروا بأكل مالهم كبرَهم ورشدهم حذر أن يبلغوا فيلزمكم تسليم المال إليهم ﴿وَمَنْ كان غنيّاً﴾ من الأوصياء ﴿فليستعف﴾ عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئاً ﴿ومَنْ كان فقيراً فليأكل بالمعروف﴾ يقدِّر أجرة عمله ﴿فإذا دفعتم﴾ أَيُّها الأولياء ﴿إليهم﴾ إلى اليتامى ﴿أموالهم فأشهدوا عليهم﴾ لكي إنْ وقع اختلافٌ أمكن الوليِّ أن يقيم البيِّنة على ردِّ المال إليه ﴿وكفى بالله حسيباً﴾ محاسباً ومجازياً للمحسن والمسيء
стр. 501
﴿للرجال نصيب﴾ الآية كانت العرب في الجاهليَّة لا تورث النِّساء ولا الصِّغار شيئاً فأبطل الله ذلك وأعلم أنَّ حقَّ الميراث على ما ذكر في هذه الآية من الفرض
стр. 502
﴿وإذا حضر القسمة﴾ أَيْ: قسمة المال بين الورثة ﴿أولو القربى﴾ أَي: الذين يُحجبون ولا يرثون ﴿واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ وهذا على النَّدب والاستحباب يستحبُّ للوارث أن يرضخ لهؤلاء إذا حضروا القسمة من الذَّهب والفضَّة وأن يقولوا لهم قولاً معروفاً إذا كان الميراث ممَّا لا يمكن أن يرضخ منه كالأرضين والرَّقيق
стр. 503
﴿وليخش الذين لو تركوا﴾ الآية أَيْ: وليخش مَنْ كان له وُلدٌ صغارٌ خاف عليهم من بعده الضَّيعة أن يأمر الموصي بالإِسراف فيما يعطيه اليتامى والمساكين وأقاربه الذين لا يرثون فيكون قد أمره بما لم يكن يفعله لو كان هو الميِّت وهذا قبل أن تكون الوصية في الثُّلث وقوله: ﴿ذرية ضعافاً﴾ أَيْ: صغاراً ﴿خافوا عليهم﴾ أي: الفقر ﴿فليتقوا الله﴾ فيما يقولون لمن حضره الموت ﴿وليقولوا قولاً سديداً﴾ عدلاً وهو أن يأمره أن يخلِّف ماله لولده ويتصدَّق بما دون الثُّلث أو الثُّلث ثمَّ ذكر الوعيد على أكل مال اليتيم ظلماً فقال:
стр. 504
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يأكلون في بطونهم ناراً﴾ الآية تؤول عاقبته إلى النَّار ﴿وسيصلون سعيراً﴾ ناراً ذات تلهُّب أَيْ: يُقاسون حرَّها وشدَّتها
стр. 505
﴿يوصيكم الله﴾ أَيْ: يفرض عليكم لأنَّ الوصية من اللَّه فرضٌ ﴿في أولادكم﴾ الذُّكور والإِناث ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين فإنْ كُنَّ﴾ أَي: الأولاد ﴿نساءً فوق اثنتين﴾ فوق ها هنا صلة لأ الثِّنتين يرثان الثُّلثين بإجماعٍ اليوم وهو قوله: ﴿فلهن ثلثا ما ترك﴾ ويجوز تسمية الاثنين بالجمع ﴿وإن كانت﴾ المتروكة المُخلًّفة ﴿واحدة فلها النصف﴾ وتمَّ بيان ميراث الأولاد ثمَّ قال ﴿ولأبويه﴾ أَيْ: ولأبوي الميِّت ﴿لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ له﴾ أي: الميت ﴿إخوة﴾ يعني أخوين لأنَّ الأُمَّة أجمعت أنَّ الأخوين يحجبان الأمَّ من الثُّلث إلى السُّدس وقوله: ﴿من بعد وصية﴾ أَيْ: هذه الأنصباء إِنَّمَا تُقسم بعد قضاء الدَّين وإنفاذ وصية الميت ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نفعاً﴾ فِي الدُّنْيَا فتعطونه من الميراث ما يستحقُّ ولكنَّ الله قَدْ فرض الفرائض عَلَى ما هو عِنْده حكمة ولو وكل ذَلِكَ إليكم لَمْ تعلموا أيُّهم أنفع لكم فأفسدتم وضيَّعتم ﴿إنَّ الله كان عليماً﴾ بالأشياء قبل خلقها ﴿حكيماً﴾ فيما دبرَّ من الفرائض وقوله:
стр. 506
﴿وإن كان رجل يورث كلالة﴾ الكلالة: مَنْ لا ولد له ولا والد وكلُّ وارثٍ ليس بوالدٍ ولا ولد للميِّت فهو كلالة أيضاً والكلالة في هذه الآية الميِّت أَيْ: وإن مات رجلٌ ولا ولد له ولا والد ﴿وله أخٌ أو أخت﴾ يريد: من الأمِّ بإجماع من الأُمَّة ﴿فلكلِّ واحدٍ منهما السدس﴾ وهو فرضُ الواحد من ولد الأمِّ ﴿فَإِن كانوا أكثر من﴾ واحدٍ اشتركوا فِي الثُّلث الذَّكر والأنثى فيه سواءٌ وقوله: ﴿غير مضارٍّ﴾ أَيْ: مُدخلٍ الضَّرر عَلَى الورثة وَهُوَ أَنْ يُوصي بدين لَيْسَ عَلَيْه يريد بِذَلِك ضرر الورثة ﴿والله عليمٌ﴾ فيما دبَّر من هَذِهِ الفرائض ﴿حليمٌ﴾ عمَّن عصاه بتأخير عقوبته
стр. 507
قال تعالى ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وذلك الفوز العظيم﴾
стр. 508
قال تعالى ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارا خالدا فيها وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾
стр. 509
﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ يفعلن الزِّنا ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ أَيّ: من المسلمين ﴿فإن شهدوا﴾ عليهنَّ بالزِّنا ﴿فأمسكوهنَّ﴾ فاحبسوهنَّ ﴿في البيوت﴾ في السجون وهذا كلام في أوَّل الإِسلام إذا كان الزَّانيان ثَيِّبين حُبسا ومُنعا من مخالطة النَّاس ثمَّ نُسخ ذلك بالرَّجم وهو قوله: ﴿أو يجعل الله لهنَّ سبيلاً﴾ وهو سبيلهنَّ الذي جعله الله لهنَّ
стр. 510
﴿واللذان يأتيانها﴾ أَي: البكرين يزنيان ويأتيان الفاحشة ﴿فآذوهما﴾ بالتَّعنيف والتَّوبيخ وهو أنْ يقال لهما: انتهكتما حرمات الله وعصيتماه واستوجبتما عقابه ﴿فَإِن تابا﴾ من الفاحشة ﴿وأصلحا﴾ العمل فيما بعد فاتركوا أذاهما وهذا كان في ابتداء الإِسلام ثمَّ نسخه قوله: ﴿الزَّانية والزَّاني فاجلدوا كلَّ واحدٍ﴾ الآية
стр. 511
﴿إنما التوبةُ على الله﴾ أَي: إنما التوبة التي أوجبت الله على نفسه بفضله قَبولَها ﴿للذين يعملون السوء بجهالة﴾ أي: إنّ ذنبَ المؤمن جهلٌ منه والمعاصي كلُّها جهالة ومَنْ عصى ربَّه فهو جاهل ﴿ثم يتوبون من قريب﴾ أَيْ: من قبل الموت ولو بِفُواق ناقة ﴿فأولئك يتوب الله عليهم﴾ يعود عليهم بالرحمة ﴿وكان اللَّهُ عليماً حكيماً﴾ علم ما في قلوب المؤمنين من التصديق فحكم لهم بالتوبة قبل الموت بقدر فُواق ناقة
стр. 512
﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات﴾ أَي: المشركين والمنافقين ﴿ولا الذين يموتون وهم كفار﴾ يعني: ولا توبة لهؤلاء إذا ماتوا على كفرهم لأنَّ التَّوبة لَا تُقبل فِي الآخرة ﴿أُولَئِكَ أعتدنا﴾ أَيْ: هيَّأنا وأعددنا
стр. 513
﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحلُّ لكم﴾ الآية كان الرَّجل إذا ماتَ ورث قريبُه من عصبته امرأتَه وصار أحقَّ بها من غيره فأبطل الله ذلك وأعلم أنَّ الرَّجل لايرث المرأة من الميت وقوله ﴿أن ترثوا النساء كرهاً﴾ يريد: عين النِّساء كرهاً أَيْ: نكاح النساء وهنَّ كارهاتٌ ﴿ولا تعضلوهنَّ لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾ كان الرجل يمسك المرأة ةليس له فيها حاجةٌ إضراراً بها حتى تفتدي بمهرها فَنُهوا عن ذلك ثمَّ استثنى فقال: ﴿إلاَّ أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ أيْ: الزِّنا فإذا رأى الرَّجل من امرأته فاحشةً فلا بأس أن يضارَّها حتى تختلع منه ﴿وعاشروهنَّ بالمعروف﴾ أَيْ: بما يجب لهنَّ من الحقوق وهذا قبل أن يأتين الفاحشة ﴿فإن كرهتموهن﴾ الآية أَيْ: فيما كرهتم ممَّا هو لله رضى خيرٌ كثيرٌ وثوابٌ عظيمٌ والخير الكثير في المرأة المكروهة أن يرزقه الله منها ولداً صالحاً
стр. 514
﴿وإن أردتم﴾ الآية أي: إذا أراد الرَّجل طلاق امرأته وتزوَّج غيرها لم يكن له أن يرجع فيما آتاها من المهر وهو قوله: ﴿وآتيتم إحداهنَّ قنطاراً﴾ أَيْ: مالاً كثيراً ﴿فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً﴾ ظلماً ﴿وإثماً مبيناً﴾ وفي هذا نَهْيٌّ عن الضِّرار في غير حال الفاحشة وهو أنْ يضارَّها لتفتدي منه من غير أَنْ أتت بفاحشة
стр. 515
﴿وكيف تأخذونه﴾ أَي: المهر أو شيئاً منه ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ أَيّ: وصل إليه بالمجامعة ولا يجوز الرُّجوع في شيءٍ من المهر بعد الجماع ﴿وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً﴾ وهو ما أخذه الله على الرِّجال للنِّساء من إمساكٍ بمعروفٍ أَوْ تسريحٍ بإحسانٍ
стр. 516
﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾ الآية كان الرَّجل من العرب يتزوَّج امرأة أبيه من بعده وكان ذلك نكاحاً جائزاً في العرب فحرَّمه الله تعالى ونهى عنه وقوله: ﴿إلاَّ ما قد سلف﴾ يعني: لكن ما قَدْ سلف فَإِن اللَّه تجاوز عَنْهُ ﴿إنَّه﴾ أَي: إنَّ ذَلِكَ النِّكاح ﴿كان فاحشة﴾ زنا عند الله ﴿ومقتاً﴾ بغضاً شديداً ﴿وساء سبيلاً﴾ وقَبُحَ ذلك الفعل طريقاً ثمَّ ذكر المحرَّمات من النِّساء فقال:
стр. 517
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم﴾ جمع الرَّبيبة وهِيَ بِنْت امرأة الرَّجُل من غيره ﴿اللاتي في حجوركم﴾ أيْ: في ضمانكم وتربيتكم ﴿وحلائل﴾ وأزواج ﴿أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ لا مَنْ تبنَّيتموه ﴿وأن تجمعوا﴾ أَيْ: الجمع ﴿بين الأختين إلاَّ ما قد سلف﴾ مضى منكم في الجاهلية فلا تُؤاخذون به بعد الإِسلام
стр. 518
﴿والمحصنات﴾ وذوات الأزواج ﴿من النساء﴾ وهنَّ مُحرَّمات على كلِّ أحدٍ غير أزواجهنَّ إِلَّا ما ملكتموهنَّ بالسَّبي من دار الحرب فإنَّها تحلُّ لمالكها بعد الاستبراء بحيضة ﴿كتاب الله عليكم﴾ كتب تحريم ما ذِكْرُ مَنْ النِّساء عليكم ﴿وأحلَّ لكم ما وراء ذلك﴾ أَيْ: ما سوى ذلكم من النِّساء ﴿أن تبتغوا﴾ أَيّ: تطلبوا بأموالكم إمَّا بنكاحٍ وصداقٍ أو بملكِ يمينٍ ﴿محصنين﴾ ناكحين ﴿غير مسافحين﴾ زانين ﴿فما استمتعتم﴾ فما انتفعتم وتلذَّذتم ﴿به منهنَّ﴾ أي: من النساء بالنِّكاح الصَّحيح ﴿فآتوهنَّ أجورهنَّ﴾ أَيْ: مهورهنَّ ﴿فريضة﴾ فَإِن استمتع بالدُّخول بها آتى المهر تامّاً وإن استمتع بعقد النِّكاح آتى نصف المهر ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بعد الفريضة﴾ من حطِّ المهر أو إبراءٍ من بعض الصَّداق أو كلِّه ﴿إنَّ الله كان عليماً﴾ بما يصلح أمر العباد ﴿حكيماً﴾ فيما بيَّن لهم من عقد النِّكاح
стр. 519
﴿ومَنْ لم يستطع منكم طولاً﴾ أَيْ: قدرةً وغنىً ﴿أن ينكح المحصنات﴾ الحرائر ﴿المؤمنات فمن مّا ملكت أيمانكم﴾ أَيْ: فليتزوَّج ممَّا ملكت أيمانكم يعني: جارية غيره ﴿من فتياتكم﴾ أَيْ: مملوكاتكم ﴿المؤمنات والله أعلم بإيمانكم﴾ أَي: اعملوا على الظَّاهر في الإِيمان فإنَّكم مُتعبَّدون بما ظهر والله يتولَّى السَّرائر ﴿بعضكم من بعض﴾ أَيْ: دينكم واحدٌ فأنتم متساوون من هذه الجهة فمتى وقع لأحدكم الضَّرورة جاز له تزوُّج الأَمَة ﴿فانكحوهنَّ بإذن أهلهن﴾ أَي: اخطبوهنَّ إلى ساداتهنَّ ﴿وآتوهنَّ أجورهنَّ﴾ مهورهنَّ ﴿بالمعروف﴾ من غير مطلٍ وضرارٍ ﴿محصنات﴾ عفائفَ ﴿غير مسافحات﴾ غير زوانٍ علانيةً ﴿ولا متخذات أخدان﴾ زوانٍ سرَّاً ﴿فإذا أُحصن﴾ تزوَّجن ﴿فإن أتين بفاحشة﴾ بزنا ﴿فعليهنَّ نصف ما على المحصنات﴾ الأبكار الحرائر ﴿من العذاب﴾ أَي: الحدِّ ﴿ذلك﴾ أَيْ: ذلك النِّكاح نكاح الأَمَة ﴿لمن خشي العنت منكم﴾ أَيْ: خاف أن تحمله شدَّة الغِلمة على الزنا قيلقى العنت أَي: الحدَّ في الدُّنيا والعذاب في الآخرة أَباحَ الله نكاح الأمَة بشرطين: أحدهما: عدم الطَّول الثاني: خوف العَنَت ثُمّ قَالَ: ﴿وأن تصبروا﴾ أَيّ: عن نكاح الإِماء ﴿خيرٌ لَكُمْ﴾ لئلا يصير الولد عبداً
стр. 520
﴿يريدُ الله ليبيِّن لكم﴾ شرائع دينكم ومصالح أمركم ﴿ويهديكم سنن الذين من قبلكم﴾ دين إبراهيم وإسماعيل ﵉ وهو دين الحنيفيَّة ﴿ويتوب عليكم﴾ يرجع بكم عن معصيته التي كنتم عليها إلى طاعته
стр. 521
﴿واللَّهُ يريد أن يتوب عليكم﴾ أَيْ: يُخرجكم من كُلّ ما يكره إلى ما يحبُّ ويرضى ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ وهم الزُّناة وأهل الباطل في دينهم ﴿أن تميلوا﴾ عن الحقِّ وقصد السِّبيل بالمعصية ﴿ميلاً عظيماً﴾ فتكونوا مثلَهم
стр. 522
﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾ في كلِّ أحكام الشَّرع ﴿وخلق الإِنسان ضعيفاً﴾ يضعف من الصَّبر عن النِّساء
стр. 523
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ وهو كلُّ ما لا يحلُّ في الشَّرع كالرِّبا والغصب والقمار والسَّرقة والخيانة ﴿إلاَّ أن تكون تجارةً﴾ لكن إن كانت تجارة ﴿عن تراضٍ منكم﴾ برضى البَيِّعْين فهو حلال ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ لا يقتل بعضكم بعضاً
стр. 524
﴿ومَنْ يفعل ذلك﴾ أَيْ: أكل المال بالباطل وقتل النَّفس ﴿عدواناً﴾ وهو أن يعدوَ ما أُمر به ﴿وظُلماً فسوف نصليه﴾ أَيْ: نُدخله ناراً ﴿وكان ذلك على الله يسيراً﴾ أَيْ: هو قادر على ذلك ولا يتعذَّر عليه
стр. 525
﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه﴾ وهي كُلّ ذنبٍ ختمه اللَّه بنارٍ أَوْ غضبٍ أو لعنةٍ أو عذابٍ أو وعيدٍ في القرآن ﴿نكفر عنكم سيئاتكم﴾ التي هي دون الكبائر بالصَّلوات الخمس ﴿وندخلكم مدخلاً كريماً﴾ أَيْ: الجنَّة
стр. 526
﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ على بعض﴾ الآية قالت أمُّ سلمة: يا رسول الله ليتنا كُنَّا رجالاً فجاهدنا وغزونا وكان لنا مثل أجر الرِّجال فنزلت هذه الآية ﴿للرجال نصيب﴾ ثواب ﴿مما اكتسبوا﴾ من الجهاد ﴿وللنساء نصيبٌ﴾ (ثوابٌ) ﴿ممَّا اكتسبن﴾ من حفظ فروجهنَّ وطاعة أزواجهنَّ ﴿واسألوا الله من فضله﴾ إن احتجتم إلى مَا لِغَيركم فيعطيكم من فضله
стр. 527
﴿ولكلٍّ﴾ أَيْ: ولكلِّ شخصٍ من الرِّجال والنِّساء ﴿جعلنا موالي﴾ عصبة وورثة ﴿ممَّا ترك الوالدان والأقربون﴾ أَيْ: ممَّن تركهم والداه وأقربوه أَيْ: تشعَّبت العصبة والورثة عن الوالدين والأقربين ثمَّ ابتدأ فقال: ﴿والذين عقدت أيمانكم﴾ وهو الحلفاء أَيْ: عاقدت حلفَهم أيمانُكم وهي جمع يمين من القَسَم وكان الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة يعاقد الرَّجُل وَيَقُولُ له: دمي دمُّك وحربي حربُك وسلمي سلمُك فَلَمَّا قام الْإِسْلَام جعل للحليف السُّدس وَهُوَ قوله: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ ثُمّ نسخ ذَلِكَ بقوله: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهَ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ أَيْ: لم يغب عنه علم ما خلق
стр. 528
﴿الرجال قوَّامون على النساء﴾ على تأديبهنَّ والأخذ فوق أيديهنَّ ﴿بما فضَّل الله﴾ الرِّجال على النِّساء بالعلم والعقل والقوَّة في التَّصرف والجهاد والشَّهادة والميراث ﴿وبما أنفقوا﴾ عليهنَّ ﴿من أموالهم﴾ أَي: المهر والإِنفاق عليهنَّ ﴿فالصالحات﴾ من النِّساء اللواتي هنَّ مطيعاتٌ لأزواجهنَّ وهو قوله: ﴿قانتات حافظاتٌ للغيب﴾ يحفظن فروجهنَّ فِي غيبة أزواجهنَّ ﴿بِمَا حَفِظَ الله﴾ بما حفظهنَّ اللَّه فِي إيجاب المهر والنَّفقة لهنَّ وإيصاء الزَّوج بهنَّ ﴿واللاتي تخافون﴾ تعلمون ﴿نشوزهنَّ﴾ عصيانهنَّ ﴿فعظوهنَّ﴾ بكتاب اللَّه وذكِّروهنَّ اللَّه وما أمرهنَّ به ﴿واهجروهن في المضاجع﴾ فرِّقوا بينكم وبينهم في المضاجع (في الفرش) ﴿واضربوهنَّ﴾ ضرباً غير مبرِّح شديد وللزَّوج أن يتلافى نشوز امرأنه بما أذن الله تعالى فيه يعظها بلسانه فإنْ لم تنتهِ هجر مضجعها فإنْ أبت ضربها فإن أبت أن تتَّعظ بالضرب بُعثَ الحكمان ﴿فإن أطعنكم﴾ فيما يُلتمس منهنَّ ﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ لا تتجنَّوا عليهنَّ من العلل
стр. 529
﴿وإنْ خفتم﴾ (علمتم) ﴿شقاق بينهما﴾ علمتم خلافاً بين الزَّوجين ﴿فابعثوا حكماً﴾ أَيْ: حاكماً وهو المانع من الظُّلم من أقاربه ﴿وحَكَماً من أهلها﴾ حتى يجتهدا وينظرا الظَّالم منهما فيأمراه بالرجوع إلى أمر الله أو يُفرِّقا إنْ رأيا ذلك ﴿إن يريدا﴾ أَي: الحكمان ﴿إصلاحاً يوفق الله بينهما﴾ مِن الزوج والمرأة بالصَّلاح ﴿إنَّ الله كان عليماً خبيراً﴾ بما في قلوب الزوجين والحكمين قوله:
стр. 530
﴿وبالوالدين أحساناً﴾ أَيْ: أحسنوا بهما إحساناً وهو البرُّ مع لين الجانب ﴿وبذي القربى﴾ وهو ذو القرابة يصله ويتعطَّف عليه ﴿واليتامى﴾ يرفق بهم ويُدنيهم ﴿والمساكين﴾ ببذلٍ يسيرٍ أو ردٍّ جميلٍ ﴿وَالْجَارِ ذي القربى﴾ وهو الذي له مع حقِّ الجوار حقُّ القرابة ﴿والجار الجنب﴾ البعيد عنك في النَّسب ﴿والصاحب بالجنب﴾ وهو الرَّفيق في السَّفر ﴿وابن السبيل﴾ عابر الطَّريق (وقيل الضيف) يؤويه ويطعمه حتى يرحل ﴿وما ملكت أيمانهم﴾ أَيْ: المماليك ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا﴾ عظيماً في نفسه لا يقوم بحقوق الله ﴿فخوراً﴾ على عباده بما خوَّله الله من نعمته
следующие страницы →