Полный текст (6 237 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ على بعض﴾ الآية قالت أمُّ سلمة: يا رسول الله ليتنا كُنَّا رجالاً فجاهدنا وغزونا وكان لنا مثل أجر الرِّجال فنزلت هذه الآية ﴿للرجال نصيب﴾ ثواب ﴿مما اكتسبوا﴾ من الجهاد ﴿وللنساء نصيبٌ﴾ (ثوابٌ) ﴿ممَّا اكتسبن﴾ من حفظ فروجهنَّ وطاعة أزواجهنَّ ﴿واسألوا الله من فضله﴾ إن احتجتم إلى مَا لِغَيركم فيعطيكم من فضله
стр. 527
﴿ولكلٍّ﴾ أَيْ: ولكلِّ شخصٍ من الرِّجال والنِّساء ﴿جعلنا موالي﴾ عصبة وورثة ﴿ممَّا ترك الوالدان والأقربون﴾ أَيْ: ممَّن تركهم والداه وأقربوه أَيْ: تشعَّبت العصبة والورثة عن الوالدين والأقربين ثمَّ ابتدأ فقال: ﴿والذين عقدت أيمانكم﴾ وهو الحلفاء أَيْ: عاقدت حلفَهم أيمانُكم وهي جمع يمين من القَسَم وكان الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة يعاقد الرَّجُل وَيَقُولُ له: دمي دمُّك وحربي حربُك وسلمي سلمُك فَلَمَّا قام الْإِسْلَام جعل للحليف السُّدس وَهُوَ قوله: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ ثُمّ نسخ ذَلِكَ بقوله: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهَ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ أَيْ: لم يغب عنه علم ما خلق
стр. 528
﴿الرجال قوَّامون على النساء﴾ على تأديبهنَّ والأخذ فوق أيديهنَّ ﴿بما فضَّل الله﴾ الرِّجال على النِّساء بالعلم والعقل والقوَّة في التَّصرف والجهاد والشَّهادة والميراث ﴿وبما أنفقوا﴾ عليهنَّ ﴿من أموالهم﴾ أَي: المهر والإِنفاق عليهنَّ ﴿فالصالحات﴾ من النِّساء اللواتي هنَّ مطيعاتٌ لأزواجهنَّ وهو قوله: ﴿قانتات حافظاتٌ للغيب﴾ يحفظن فروجهنَّ فِي غيبة أزواجهنَّ ﴿بِمَا حَفِظَ الله﴾ بما حفظهنَّ اللَّه فِي إيجاب المهر والنَّفقة لهنَّ وإيصاء الزَّوج بهنَّ ﴿واللاتي تخافون﴾ تعلمون ﴿نشوزهنَّ﴾ عصيانهنَّ ﴿فعظوهنَّ﴾ بكتاب اللَّه وذكِّروهنَّ اللَّه وما أمرهنَّ به ﴿واهجروهن في المضاجع﴾ فرِّقوا بينكم وبينهم في المضاجع (في الفرش) ﴿واضربوهنَّ﴾ ضرباً غير مبرِّح شديد وللزَّوج أن يتلافى نشوز امرأنه بما أذن الله تعالى فيه يعظها بلسانه فإنْ لم تنتهِ هجر مضجعها فإنْ أبت ضربها فإن أبت أن تتَّعظ بالضرب بُعثَ الحكمان ﴿فإن أطعنكم﴾ فيما يُلتمس منهنَّ ﴿فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ لا تتجنَّوا عليهنَّ من العلل
стр. 529
﴿وإنْ خفتم﴾ (علمتم) ﴿شقاق بينهما﴾ علمتم خلافاً بين الزَّوجين ﴿فابعثوا حكماً﴾ أَيْ: حاكماً وهو المانع من الظُّلم من أقاربه ﴿وحَكَماً من أهلها﴾ حتى يجتهدا وينظرا الظَّالم منهما فيأمراه بالرجوع إلى أمر الله أو يُفرِّقا إنْ رأيا ذلك ﴿إن يريدا﴾ أَي: الحكمان ﴿إصلاحاً يوفق الله بينهما﴾ مِن الزوج والمرأة بالصَّلاح ﴿إنَّ الله كان عليماً خبيراً﴾ بما في قلوب الزوجين والحكمين قوله:
стр. 530
﴿وبالوالدين أحساناً﴾ أَيْ: أحسنوا بهما إحساناً وهو البرُّ مع لين الجانب ﴿وبذي القربى﴾ وهو ذو القرابة يصله ويتعطَّف عليه ﴿واليتامى﴾ يرفق بهم ويُدنيهم ﴿والمساكين﴾ ببذلٍ يسيرٍ أو ردٍّ جميلٍ ﴿وَالْجَارِ ذي القربى﴾ وهو الذي له مع حقِّ الجوار حقُّ القرابة ﴿والجار الجنب﴾ البعيد عنك في النَّسب ﴿والصاحب بالجنب﴾ وهو الرَّفيق في السَّفر ﴿وابن السبيل﴾ عابر الطَّريق (وقيل الضيف) يؤويه ويطعمه حتى يرحل ﴿وما ملكت أيمانهم﴾ أَيْ: المماليك ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا﴾ عظيماً في نفسه لا يقوم بحقوق الله ﴿فخوراً﴾ على عباده بما خوَّله الله من نعمته
стр. 531
﴿الذين يبخلون﴾ أي: اليهود بخلوا بأموالهم أن ينفقوها في طاعة الله تعالى ﴿ويأمرون الناس بالبخل﴾ أمروا الأنصار ألا ينفقوا أموالهم على رسول الله ﷺ وقالوا: إنَّا نخشى عليكم الفقر ﴿ويكتمون ما آتاهم الله من فضله﴾ أَيْ: ما في التَّوراة من أمر محمد ﷺ ونعته
стр. 532
﴿والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾ أَيْ: المنافقين ﴿ومَنْ يكن الشيطانُ له قريناً﴾ يسوِّل له ويعمل بأمره ﴿فساء قريناً﴾ بئس الصَّاحب الشَّيطان
стр. 533
﴿وماذا عليهم﴾ أَيْ: على اليهود والمنافقين أَيْ: ما كان يضرُّهم ﴿لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رزقهم الله وكان الله بهم عليماً﴾ لا يُثيبهم بما ينفقون رئاء الناس
стр. 534
﴿إنَّ الله لا يظلم﴾ لا ينقص أحداً ﴿مثقال﴾ مقدار ﴿ذرة﴾ إن كان مؤمناً أثابه عليها الرِّزق في الدُّنيا والأجر في الآخرة وإنْ كان كافراً أطعمه بها في الدُّنيا ﴿وإن تك حسنة﴾ من مؤمن ﴿يضاعفها﴾ لعشرة أضعافها ﴿ويؤتِ مِنْ لدنه﴾ من عنده ﴿أجراً عظيماً﴾ وهو الجنَّة
стр. 535
﴿فكيف﴾ أَيْ: فكيف يكون حال هؤلاء اليهود والمنافقين يوم القيامة؟ وهذا استفهامٌ ومعناه التَّوبيخ ﴿إذا جئنا من كلِّ أُمَّة بشهيدٍ﴾ أَيْ: بِنبيِّ كلِّ أُمَّةٍ يشهد عليها ولها ﴿وجئنا بك﴾ يا محمَّد ﴿على هؤلاء شهيداً﴾ على هؤلاء المنافقين والمشركين شهيداً تشهد عليهم بما فعلوا
стр. 536
﴿يومئذٍ﴾ أَيْ: في ذلك اليوم ﴿يودُّ الذين كفروا وعصوا الرسول﴾ وقد عصوه في الدُّنيا ﴿لو تسوَّى بهم الأرض﴾ أَيْ: يكونون تراباً فيستوون مع الأرض حتى يصيروا وهي شيئاً واحداً ﴿ولا يكتمون الله حديثاً﴾ لأنَّ ما عملوه ظاهرٌ عند الله لا يقدرون على كتمانه
стр. 537
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة﴾ أَيْ: مواضع الصَّلاة أيْ: المساجد ﴿وأنتم سكارى﴾ نُهوا عن الصَّلاة وعن دخول المسجد في حال السُّكْر وكان هذا قبل نزول تحريم الخمر وكان المسلمون بعد نزول هذه الآية يجتنبون السُّكْر والمُسكر أوقات الصَّلاة والسَّكران: المُختلط العقل الذي يهذي ولا يستمرُّ كلامه ألا ترى أنَّ الله تعالى قال: ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ فإذا علم ما يقول لم يكن سكران ويجوز له الصَّلاة ودخول المسجد ﴿ولا جُنباً﴾ أَيْ: ولا تقربوها وأنتم جنبٌ ﴿إلاَّ عابري سبيل﴾ إلاَّ إذا عبرتم المسجد فدخلتموه من غير إقامةٍ فيه ﴿حتى تغتسلوا﴾ من الجنابة ﴿وإنْ كنتم مرضى﴾ أَيْ: مرضاً يضرُّه الماء كالقروح والجُدّري والجراحات ﴿أو على سفر﴾ أَيْ: مسافرين ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ أَوْ الحدث ﴿أو لامستم النساء﴾ أَيْ: لمستموهنَّ بأيديكم ﴿فلم تجدوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صعيداً طيباً﴾ تمسَّحوا بترابٍ طيِّبٍ مُنبتٍ
стр. 538
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكتاب﴾ وهم اليهود ﴿يشترون الضلالة﴾ أَيْ: يختارونها على الهدى بتكذيب محمد ﵇ ﴿ويريدون أن تضلوا السبيل﴾ أن تضلُّوا أيُّها المؤمنون طريق الهدى
стр. 539
﴿والله أعلم بأعدائكم﴾ فهو يُعْلِمكم ما هم عليه ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ ولياً وكفى بالله نصيراً﴾ أَيْ: إنَّ ولايته ونصرته إيَّاكم تُغنيكم عن غيره من اليهود ومن جرى مجراهم
стр. 540
﴿من الذين هادوا﴾ أَيْ: قومٌ ﴿يحرِّفون الكلم عن مواضعه﴾ أَيْ: يُغيِّرون صفة محمَّد ﷺ وزمانه ونبوَّته في كتابهم ﴿ويقولون سمعنا﴾ قولك ﴿وعصينا﴾ أمرك ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ كانوا يقولون للنبي ﷺ : اسمع ويقولون في أنفسهم: لا سمعت ﴿وراعنا ليَّاً بألسنتهم﴾ أَيْ: ويقولون راعنا ويوجِّهونها إلى شتم محمَّد ﵇ بالرُّعونة وذكرنا أنَّ هذا كان سبَّاً بلُغتهم ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ مكان قولهم: سمعنا وعصينا وقالوا ﴿واسمع وانظرنا﴾ أَيْ: انظر إلينا بدل قولهم: راعنا ﴿لكان خيراً لهم﴾ عند الله ﴿ولكن لَعَنَهُمُ الله بكفرهم﴾ فلذلك لا يقولون ما هو خيرٌ لهم ﴿فلا يؤمنون إلاَّ قليلاً﴾ أَيْ: إيماناً قليلاً وهو قولهم: اللَّهُ ربُّنا والجنَّةُ حقٌّ والنَّارُ حقٌّ وهذا القليل ليس بشيءٍ مع كفرهم بمحمد ﷺ وليس بمدحٍ لهم
стр. 541
﴿يا أيها الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ أَيْ: نمحو ما فيها من عينٍ وفم وأنفٍ ومارن وحاجب فنجعلها كخفِّ البعير أو كحافز الدَّابة ﴿فنردها على أدبارها﴾ نُحوِّلها قبل ظهورهم ﴿أو نلعنهم﴾ أو نجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأوائلهم ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾ لا رادَّ لحكمه ولا ناقض لأمره
стр. 542
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية وعد الله تعالى في هذه الآية مغفرة ما دون الشِّرك فيعفو عن مَنْ يشاء ويغفر لمِنْ يشاء إلاَّ الشِّرك تكذيباً للقدريَّة وهو قوله: ﴿ويغفر ما دون ذلك﴾ أَيْ: الشِّرك ﴿لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ أَيْ: اختلق ذنباً غير مغفور
стр. 543
﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ أَيْ: اليهود قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه وما عملناه باللَّيل كُفِّر عنَّا بالنَّهار وما عملناه بالنَّهار كُفِّر عنَّا باللَّيل ﴿بل الله يزكِّي من يشاء﴾ أَيْ: يجعل مَنْ يشاء زاكياً طاهراً نامياً في الصَّلاح يعني: أهل التَّوحيد ﴿ولا يُظلمون فتيلاً﴾ لا ينقصون من الثواب قدر الفتيل وهو القشرة الرَّقيقة التي حول النَّواة ثمَّ عجَّب نبيَّه ﵇ من كذبهم فقال:
стр. 544
﴿انظر كيف يفترون على الله الكذب﴾ يعني: قولهم: يكفِّر عنَّا ذنوبنا ﴿وكفى به﴾ بافترائهم ﴿إثماً مبيناً﴾ أَيْ: كفى ذلك في التَّعظيم
стр. 545
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكتاب﴾ يعني: علماء اليهود ﴿يؤمنون بالجبت﴾ أَيْ: الأصنام ﴿والطاغوت﴾ سدنتها وتراجمتها وذلك أنَّهم حالفوا قريشاً على حرب رسول الله ﷺ وسجدوا لأصنام قريش وقالوا لهم: أنتم أهدى من محمَّدٍ ﵇ وأقوم طريقةً وديناً وهو قوله: ﴿ويقولون للذين كفروا﴾ يعني: قريشاً ﴿هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً﴾ وقوله:
стр. 546
قال تعالى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾
стр. 547
﴿أم لهم نصيبٌ﴾ أَيْ: بل أَلهم نصيب من الملك؟ يعني: ليس لليهود ملك ولو كان إذاً لهم لم يُؤتوا أحداً شيئاً وهو قوله: ﴿فإذاً لا يؤتون الناس نقيراً﴾ أَيْ: لضنُّوا بالقليل وصفهم الله بالبخل في هذه الآية والنَّقير يُضرب مثلاً للشَّيء القليل وهو نقرةٌ في ظهر النَّواة (منها) تبنت النَّخلة
стр. 548
﴿أم يحسدون الناس﴾ يعني: محمَّداً ﵇ ﴿على ما آتاهم الله من فضله﴾ حسدت اليهود محمَّداً ﵇ على ما آتاه من النُّبوَّة وما أباح له من النِّساء وقالوا: لو كان نبيَّاً لشغله أمر بالنُّبوَّة عن النِّساء فقال الله تعالى: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني: النُّبوَّة ﴿وآتيناهم ملكاً عظيماً﴾ يعني: ملك داود وسليمان ﵉ وما أُوتوا من النِّساء فكان لداود تسعٌ وتسعون ولسليمان ألفٌ من بين حُرَّةٍ ومملوكةٍ والمعنى: أيحسدون النَّبيَّ ﵇ على النُّبوَّة وكثرة النِّساء وقد كان ذلك في آله لأنَّه من آل إبراهيم عليه السَّلام
стр. 549
﴿فمنهم﴾ من أهل الكتاب ﴿من آمن به﴾ بمحمَّدٍ ﵇ ﴿ومنهم مَن صدَّ عنه﴾ أعرض عنه فلم يؤمن ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ عذاباً لمَنْ لا يؤمن وقوله:
стр. 550
﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها﴾ يعني: أنَّ جلودهم إذا نضجت واحترقت جُدِّدت بأن تُردَّ إلى الحال التي كانت عليها غير محترقة ﴿ليذوقوا العذاب﴾ ليقاسوه وينالوه ﴿إنَّ الله كان عزيزاً﴾ قوياً لا يغلبه شيء ﴿حكيماً﴾ فيما دبَّر وقوله:
стр. 551
﴿وندخلهم ظلاً ظليلاً﴾ يعني: ظلَّ هواء الجنَّة وهو ظليلٌ أَيْ: دائمٌ لا تنسخه الشَّمس
стр. 552
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أهلها﴾ نزلت في ردِّ مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة الحجبيِّ حين أُخذ منه قسراً يوم فتح مكة فأمره الله تعالى بردِّه عليه ثمَّ هذه الآية عامَّةٌ في ردِّ الأمانات إلى أصحابها كيف ما كانوا ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ أَيْ: نِعمَ شيئاً يعظكم به وهو القرآن ﴿إنَّ الله كان سميعاً﴾ لمقالتكم في الأمانة والحكم ﴿بصيراً﴾ بما تعملون فيها قال أبو مرزوق: قال النبي ﷺ لعثمان: أعطني المفتاح فقال: هاكَ بأمانة الله ودفعه إليه فأراد ﵇ أن يدفعه إلى العباس فنزلت هذه الآية فقال النبي ﷺ لعثمان: هاك بأمانة الله خالدةً تالدةً لا ينزعها عنكم إلاَّ ظالم ثمَّ إنَّ عثمان هاجر ودفع إلى أخيه شيبة فهو في ولده إلى اليوم
стр. 553
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر منكم﴾ وهم العلماء والفقهاء وقيل: الأمراء والسَّلاطين وتجب طاعتهم فيما وافق الحقَّ ﴿فإن تنازعتم﴾ اختلفتم وتجادلتم وقال كلُّ فريق: القولُ قولي فَرُدُّوا الأمر في ذلك إلى كتاب الله وسنَّة رسوله ﴿ذلك خيرٌ﴾ أََيْ: ردُّكُمُ ما اختلفتم فيه إلى الكتاب والسنة وردُّك التجادل ﴿وأحسن تأويلاً﴾ وأحمدُ عاقبةً
стр. 554
﴿ألم تر إلى الذين يزعمون﴾ الآية وقع نزاعٌ بين يهوديِّ ومنافق فقال اليهوديُّ: بيننا أبو القاسم وقال المنافق: لا بل نُحكِّم بيننا كعب بن الأشرف فنزلت هذه الآية وهو قوله: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ ومعناه: ذو الطُّغيان ﴿وقد أمروا أن يكفروا به﴾ أَيْ: أُمروا أن لا يوالوا غير أهل دينهم ﴿ويريد الشيطان أن يضلَّهم ضلالاً بعيداً﴾ لا يرجعون عنه إلى دين الله أبداً وهذا تعجيب للنبي ﷺ مِن جهل مَن يعدل عن حكم الله إلى حكم الطَّاغوت مع زعمه بأنَّه يؤمن بالله ورسوله
стр. 555
﴿وإذا قيل لهم﴾ أي: للمنافقين ﴿تعالوا إلى ما أنزل الله﴾ أَيْ: في القرآن من الحكم ﴿وإلى الرسول﴾ وإلى حكم الرَّسول ﴿رأيت المنافقين يَصُدُّون عنك صدوداً﴾ يُعرضون عنك إعراضاً إلى غيرك عداوةً للدِّين
стр. 556
﴿فكيف﴾ أَيْ: فكيف يصنعون ويحتالون ﴿إذا أصابتهم مصيبة﴾ مجازاةً لهم على ما صنعوا وهو قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أيديهم﴾ وتمَّ الكلام ههنا ثمَّ عطف على معنى ما سبق فقال: ﴿ثم جاؤوك يحلفون بالله﴾ أَيْ: تحاكموا إلى الطَّاغوت وصدُّوا عنك ثمَّ جاؤوك يحلفون وذلك أنَّ المنافقين أتوا النبي ﷺ وحلفوا أنَّهم ما أرادوا بالعدول عنه في المحاكمة إلاَّ توفيقاً بين الخصوم أَيْ: جمعاً وتأليفاً وإحساناً بالتَّقريب في الحكم دون الحمل على مُرِّ الحقِّ وكلُّ ذلك كذبٌ منهم لأنَّ الله تعالى قال:
стр. 557
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أَيْ: من الشِّرك والنِّفاق ﴿فأعرض عنهم﴾ أيْ: اصفح عنهم ﴿وعظهم﴾ بلسانك ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلا بليغاً﴾ أَيْ: خوِّفهم بالله وازجرهم عمَّا هم عليه بأبلغ الزَّجر كيلا يستسِرُّوا الكفر
стр. 558
﴿وما أرسلنا من رسول إلاَّ ليطاع﴾ فيما يأمرُ به ويحكم لا ليُعصى ويُطلب الحكم من غيره وقوله: ﴿بإذن الله﴾ أَيْ: لأنَّ الله أذن في ذلك وأمر بطاعته ﴿ولو أنهم﴾ أَيْ: المنافقين ﴿إذ ظلموا أنفسهم﴾ بالتَّحاكم إلى الكفَّار ﴿جاؤوك فاستغفروا الله﴾ فزعوا وتابوا إلى الله وقوله:
стр. 559
﴿فلا﴾ أَيْ: ليس الأمر كما يزعمون أنَّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ﴿وربك لا يؤمنون﴾ حقيقة الإِيمان ﴿حتَّى يحكموك فيما شجر﴾ اختلف واختلط ﴿بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضيقاً وشكَّاً ﴿ممَّا قضيت﴾ أَيْ: أوجبتَ ﴿ويسلموا﴾ الأمر إلى الله وإلى رسوله من غير معارضةٍ بشيءٍ
стр. 560
﴿ولو أنَّا كتبنا عليهم﴾ أَيْ: على هؤلاء المنافقين من اليهود ﴿أن اقتلوا أنفسكم﴾ كما كتبنا ذلك على بني إسرائيل ﴿أو اخرجوا من دياركم﴾ كما كتبنا على المهاجرين ﴿ما فعلوه إلاَّ قليلٌ منهم﴾ للمشقَّة فيه مع أنَّه كان ينبغي أن يفعلوه ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون﴾ ما يُؤمرون به من أحكام القرآن ﴿لكان خيراً لهم﴾ في معاشرتهم وفي ثوابهم ﴿وأشدَّ تثبيتاً﴾ منهم لأنفسهم في الدِّين وتصديقاً بأمر الله
стр. 561
﴿وإذاً لآتيناهم من لدنَّا﴾ أَيْ: ممَّا لا يقدر عليه غيرنا ﴿أجراً عظيماً﴾ أَيْ: الجنَّة
стр. 562
﴿ولهديناهم﴾ أرشدناهم ﴿صراطاً مستقيماً﴾ إلى دينٍ مستقيمٍ وهو دين الحنيفيَّة لا دين اليهوديَّة
стр. 563
﴿ومَن يطع الله﴾ الآية قال المسلمون للنبي ﷺ : ما لنا منك إلاَّ الدُّنيا فإذا كانت الآخرة رُفِعَت في الأعلى فحزن وحزنوا فنزلت ﴿ومَنْ يطع الله﴾ في الفرائض ﴿والرسول﴾ في السُّنن ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبيين﴾ أَيْ: إنَّه يستمتع برؤيتهم وزيارتهم فلا يتوهمنَّ أنَّه لا يراهم ﴿والصديقين﴾ أفاضل أصحاب الأنبياء ﴿والشهداء﴾ القتلى في سبيل الله ﴿والصالحين﴾ أَيْ: أهل الجنَّة من سائر المسلمين ﴿وحسن أولئك﴾ الأنبياء وهؤلاء ﴿رفيقاً﴾ أَيْ: أصحاباً ورفقاء
стр. 564
﴿ذلك﴾ أَيْ: ذلك الثَّواب وهو الكون مع النَّبييِّن ﴿الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ﴾ تفضَّل به على مَنْ أطاعه ﴿وكفى بالله عليماً﴾ بخلقه أي: إنه عالم لا يخفى عليه شيء ولا يضيع عنده عمل ثمَّ حثَّ عباده المؤمنين على الجهاد فقال:
стр. 565
﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم﴾ سلاحكم عند لقاء العدوِّ ﴿فانفروا﴾ أَيْ: فانهضوا إلى لقاء العدوِّ ﴿ثباتٍ﴾ جماعاتٍ مُتفرِّقين إذا لم يكن معكم الرَّسول ﴿أو انفروا جميعاً﴾ إذا خرج الرَّسول إلى الجهاد
следующие страницы →