Полный текст (6 237 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
﴿ولا تكونوا كالذين نسوا الله﴾ تركوا طاعة اللَّه وأمره ﴿فأنساهم أنفسهم﴾ حظَّ أنفسهم أن يُقدِّموا لها خيرا
стр. 5147
﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون﴾
стр. 5148
﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله﴾ أخبر الله تعالى أنَّ من شأن القرآن وعظمته أنَّه لو جُعل في الجبل تمييزٌ - كما جعل في الإنسان - وأُنزل عليه القرآن لخشع وتصدَّع أَيْ: تشقَّق من خشية الله قوله:
стр. 5149
﴿عالم الغيب والشهادة﴾ السِّرِّ والعلانيَة وقوله:
стр. 5150
﴿الملك﴾ : ذو الملك ﴿القدوس﴾ الطَّاهر عمَّا لا يليق به ﴿السلام﴾ ذو السَّلامة من الآفات والنقائض ﴿المؤمن﴾ المُصدِّق رسله بخلق المعجزة لهم وقيل: الذي آمن خلقه من ظلمه ﴿المهيمن﴾ الشَّهيد ﴿العزيز﴾ القويُّ ﴿الجبار﴾ الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ﴿المتكبر﴾ عمَّا لا يليق به
стр. 5151
﴿هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾
стр. 5152
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ نزلت في حاطب ابن أبي بلتعة لمَّا كتب إلى مشركي مكَّة ينذرهم برسول الله ﷺ حين أراد الخروج إليهم ﴿تلقون إليهم بالمودة﴾ أَيْ: تُلقون إليهم أخبار النَّبيِّ ﷺ وسرَّه بالمودة التي بينكم وبينهم ﴿وقد كفروا﴾ أَي: وحالهم أنَّهم كافرون ﴿بما جاءكم من الحق﴾ دين الإِسلام والقرآن ﴿يخرجون الرسول وإياكم﴾ أيُّها المؤمنون من مكَّة ﴿أن تؤمنوا﴾ لأن آمنتم ﴿بالله ربكم إن كنتم خرجتم﴾ من مكَّة ﴿جهاداً﴾ للجهاد ﴿في سبيلي وابتغاء مرضاتي﴾ وجواب هذا الشَّرط متقدِّم وهو قوله: ﴿لا تتخذوا عدوي﴾ أي: لا تتَّخذوهم أولياء إن كنتم تبتغون مرضاتي وقوله: ﴿تسرون إليهم بالمودة﴾ كقوله: ﴿تُلقون إليهم بالمودَّة﴾ ﴿وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم﴾ وذلك أنَّ الله أطلع نبيَّه ﵇ على مكاتبة حاطبٍ للمشركين حتى استردَّ الكتاب ممَّن دفعه إليه ليوصله إليهم ﴿ومن يفعله منكم﴾ أي: الإسرار إليهم ﴿فقد ضلَّ سواء السبيل﴾ أخطأ طريق الدِّين ثمَّ أعلم أنَّه ليس ينفعهم ذلك عند المشركين فقال:
стр. 5153
﴿إن يثقفوكم﴾ أَيْ: يلقوكم ويظفروا بكم ﴿يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم﴾ بالضَّرب والقتل ﴿وألسنتهم بالسّوء﴾ أي: الشَّتم ﴿وودوا لو تكفرون﴾ فلا تُناصِحوهم فإنَّهم معكم على هذه الحالة ثمَّ أخبر أنَّ أهلهم وأولادهم الذين لأجلهم يُناصحون المشركين لا ينفعونهم شيئاً في القيامة فقال:
стр. 5154
﴿لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم﴾ المشركون ﴿يوم القيامة يفصل بينكم﴾ فيدخل المؤمنون الجنَّة والكافرون النَّار ثمَّ أمرَ أصحاب رسول الله ﷺ بالاقتداء بأصحاب إبراهيم ﵇ فقال:
стр. 5155
﴿قد كانت لكم أسوة حسنة﴾ ائتمامٌ واقتداءٌ وطريقةٌ حسنةٌ ﴿في إبراهيم والذين معه﴾ من أصحابه إذ تبرَّؤوا من قومهم الكفَّار وعادوهم وقالوا لهم: ﴿كفرنا بكم﴾ أَيْ: أنكرناكم وقطعنا محبتكم وقوله: ﴿إلاَّ قول إبراهيم لأبيه﴾ أَيْ: كانت لكم أسوةٌ فيهم ما خلا هذا فإنَه لا يجوز الاستغفار للمشركين ثمَّ أخبرنا أنَّهم قالوا يعني قوم إبراهيم: ﴿ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير﴾
стр. 5156
﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا﴾ أَيْ: لا تُظهرهم علينا فيظنوا أنَّهم على حق فيقتتنوا بذلك
стр. 5157
﴿لقد كان لكم فيهم﴾ في إبراهيم والذين معه ﴿أسوة حسنة﴾ تقتدون بهم فتفعلون من البراءة من الكفَّار كما فعلوا وتقولون كما قال ممَّا أخبر عنهم ثمَّ بيَّن أنَّ هذا الاقتداء بهم ﴿لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ ﴿ومن يتول﴾ عن الحقِّ ووالى الكفَّار ﴿فإنَّ الله هو الغني الحميد﴾
стр. 5158
﴿عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم﴾ من مشركي مكَّة ﴿مودَّة﴾ بأن يهديهم للدِّين فيصبروا لكم أولياء وإخواناً ثمَّ فعل ذلك بعد فتح مكَّة فتزوَّج رسول الله ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان ولأن أبي سفيان للمؤمنين وترك ما كان عليه من العداوة ثمَّ رخص في صلة الذين لم يقاتلوهم من الكفار فقال:
стр. 5159
﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم﴾ أَيْ: لا ينهاكم عن برِّ هؤلاء ﴿وتقسطوا إليهم﴾ أَيْ: تعدلوا فيهم بالإحسان ثمَّ ذكر أنَّه إنَّما ينهاهم عن أن يتولَّوا مشركي مكَّة الذين قاتلوهم فقال:
стр. 5160
﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم﴾
стр. 5161
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾ الآية نزلت بعد صلح الحديبية وكان الصُّلح قد وقع على أن يردَّ إلى أهل مكَّة مَنْ جاء من المؤمنين منهم فأنزل الله في النِّساء إذا جئن مهاجراتٍ أَنْ يمتحن وهو قوله: ﴿فامتحنوهن﴾ وهو أنّْ تُستحلف ما خرجت بُغضاً لزوجها ولا عشقاً لرجلٍ من المسلمين وما خرجت إلاَّ رغبةً في الإسلام فإذا حلفت لم تردَّ إلى الكفَّار وهو قوله: ﴿فإن علمتموهنَّ مؤمنات فلا ترجعوهنَّ إلى الكفار﴾ لأنَّ المسلمةَ لا تحلُّ للكافر وقوله: ﴿وآتوهم﴾ يعني: أزواجهم الكفَّار ما أنفقوا عليهنَّ من المهر ﴿ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهنَّ﴾ أي: مهورهنَّ وإن كان لهنَّ أزواجٌ كفَّارٌ في دار الإِسلام لأنَّ الإِسلام أبطل تلك الزَّوجية ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ أَيْ: لا تمسكوا بنكاحهنَّ فإنَّ العصمة لا تبقى بين المشركة والمؤمن والمعنى: إن لحقت بالمشركين واحدةٌ من نسائكم فلا تتمسكوا بنكاحها ﴿واسألوا ما أنفقتم﴾ عليهنَّ من المهر مَنْ يتزوجهنَّ من الكفَّار ﴿وليسألوا﴾ يعني: المشركين ﴿ما أنفقوا﴾ من المهر فلمَّا نزلت هذه الآية أدَّى المؤمنون ما أُمروا به من نفقات المشركين على نسائهم وأبى المشركون ذلك فنزلت:
стр. 5162
﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار﴾ أَيْ: لحقتْ واحدةٌ من نسائكم مرتدَّةً بالكفَّار ﴿فعاقبتم﴾ فغزوتموهم وكانت العقبى لكم ﴿فآتوا الذين ذهبت أزواجهم﴾ إلى الكفَّار ﴿مثل ما أنفقوا﴾ عليهنَّ من الغنائم ثمَّ نزل في بيعة النِّساء:
стр. 5163
﴿يا أيها النبيُّ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهنَّ ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن﴾ أَيْ: لا يأتين بولدٍ ينسبنه إلى الزَّوج فإن ذلك بهتانٌ وفِريةٌ ﴿ولا يعصينك في معروف﴾ أيْ: فيما وافق طاعة الله تعالى ﴿فبايعهنَّ﴾ أمره أن يُبايعهنَّ على الشَّرائط التي ذكرها في هذه الآية ثمَّ نهى المؤمنين عن موالاة اليهود فقال:
стр. 5164
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة﴾ أن يكون لهم فيها ثوابٌ ﴿كما يئس الكفار﴾ الذين لا يوقنون بالبعث ﴿من أصحاب القبور﴾ أن يُبعثوا وقيل: كما يئس الكفار الذين في القبور مَنْ أَنْ يكون لهم في الآخرة خيرٌ
стр. 5165
﴿سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾
стр. 5166
﴿يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون﴾ كان المؤمنون يقولون: لو علمنا أحبَّ الأعمال إلى الله لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا فأُخبروا بذلك في قوله: ﴿إنَّ الله يُحِبُّ الذين يقاتلون﴾ الآية
стр. 5167
وقوله: ﴿كَبُر مقتاً عند الله﴾ أَيْ: عَظُم ذلك في البغض ﴿أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ وقوله:
стр. 5168
﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً﴾ وأُعلموا أنَّ أحب الأعمال إلى الله الجهاد فلم يَفوا بما قالوا وانهزموا يوم أُحدٍ فَعُيِّروا بهذه الآية وقوله: ﴿كأنهم بنيان مرصوص﴾ لاصق بعضه ببعض لا يزولون عن أماكنهم
стр. 5169
﴿وإذ قال موسى﴾ أَيْ: اذكر يا محمَّد لقومك قصَّة موسى إذ قال لقومه: ﴿يا قوم لم تؤذونني﴾ وذلك حين رموه بالأذرة ﴿وقد تعلمون أني رسول الله إليكم﴾ والرَّسول يُعظَّم ولا يُؤذى ﴿فلما زاغوا﴾ عدلوا عن الحقِّ ﴿أزاغ الله قلوبهم﴾ أضلَّهم الله وصرف قلوبهم عن الحقِّ ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ أَيْ: مَنْ سبق في علمه أنَّه فاسقٌ وقوله:
стр. 5170
﴿وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل أني رسول الله إليكم مُصدِّقاً لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين﴾
стр. 5171
﴿ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي القوم الظالمين﴾
стр. 5172
﴿يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾
стр. 5173
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾
стр. 5174
﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾
стр. 5175
﴿تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون﴾
стр. 5176
﴿يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم﴾
стр. 5177
﴿وأخرى تحبونها﴾ أَيْ: ولكم أخرى تحبُّونها في العاجل مع ثواب الآجل ثمَّ بيَّن ما هي فقال: ﴿نصرٌ من الله وفتح قريب﴾
стр. 5178
﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله﴾ أعواناً بالسَّيف على أعدائه ﴿كما قال عيسى ابن مريم للحواريين مَنْ أنصاري إلى الله﴾ أَيْ: مع الله ﴿قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل﴾ بعيسى ﴿وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا﴾ قوّيناهم ﴿على عدوهم فأصبحوا ظاهرين﴾ غالبين
стр. 5179
﴿يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم﴾
стр. 5180
﴿هو الذي بعث في الأميين﴾ يعني: العرب ﴿رسولاً منهم﴾ محمداً عليه السَّلام
стр. 5181
﴿وآخرين منهم﴾ أَيْ: وفي آخرين منهم ﴿لما يلحقوا بهم﴾ وهم التَّابعون وجميعُ مَنْ يدخل في الإسلام والنبي ﷺ مبعوثٌ إلى كلِّ مَنْ شاهده وإِلى كلِّ مَنْ كان بعدهم من العرب والعجم
стр. 5182
﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذو الفضل العظيم﴾
стр. 5183
﴿مثل الذين حملوا التوراة﴾ كُلِّفوا العمل بها ﴿ثمَّ لم يحملوها﴾ لم يعملوا بما فيها ﴿كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ كتباً أَيْ: اليهود شبَّههم في قلَّة انتفاعهم بما في أيديهم من التَّوراة إذ لم يؤمنوا بمحمد ﵇ بالحمار يحمل كتباً ثمَّ قال: ﴿بئس مثلُ القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾
стр. 5184
﴿قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادقين﴾ فسِّر في سورة البقرة عند قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ﴾ الآية
стр. 5185
﴿ولا يتمنونه أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾
следующие страницы →