← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

﴿وآخرين منهم﴾ أَيْ: وفي آخرين منهم ﴿لما يلحقوا بهم﴾ وهم التَّابعون وجميعُ مَنْ يدخل في الإسلام والنبي ﷺ مبعوثٌ إلى كلِّ مَنْ شاهده وإِلى كلِّ مَنْ كان بعدهم من العرب والعجم

стр. 5182

﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذو الفضل العظيم﴾

стр. 5183

﴿مثل الذين حملوا التوراة﴾ كُلِّفوا العمل بها ﴿ثمَّ لم يحملوها﴾ لم يعملوا بما فيها ﴿كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ كتباً أَيْ: اليهود شبَّههم في قلَّة انتفاعهم بما في أيديهم من التَّوراة إذ لم يؤمنوا بمحمد ﵇ بالحمار يحمل كتباً ثمَّ قال: ﴿بئس مثلُ القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾

стр. 5184

﴿قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادقين﴾ فسِّر في سورة البقرة عند قوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ﴾ الآية

стр. 5185

﴿ولا يتمنونه أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾

стр. 5186

﴿قل إنَّ الموت الذي تفِرُّون منه﴾ وذلك أنَّهم علموا أنَّ عاقبتهم النَّار بتكذيب محمد ﵇ فكرهوا الموت قال الله: ﴿فإنَّه ملاقيكم﴾ أَيْ: لا بدَّ لكم منه يلقاكم وتلقونه

стр. 5187

﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ أي: اعملوا على المشي إليه ﴿وذروا البيع﴾ اتركوه بعد النِّداء

стр. 5188

﴿فإذا قضيت الصَّلاة﴾ فُرغ منها ﴿فانتشروا في الأرض﴾ أَمرُ إباحةٍ ﴿وابتغوا من فضل الله﴾ الرِّزق

стр. 5189

﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ أَيْ: تفرَّقوا عنك إلى التِّجارة وكان النبي ﷺ في خطبته يوم الجمعة فقدمت عيرٌ وضرب لقدومها الطبل وكان ذلك في زمان غلاءٍ بالمدينة فتفرَّق الناس عن النبي ﷺ إلى التِّجارة وصوت الطبل ولم يبق معه إلاَّ اثنا عشر نفساً وقوله: ﴿وتركوك قائماً﴾ أَيْ: في الخطبة ﴿قل ما عند الله﴾ للمؤمنين ﴿خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين﴾ فإيَّاه فاسألوا ولا تنفضوا عن رسول الله ﷺ لطلب الزرق

стр. 5190

﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إنَّ المنافقين لكاذبون﴾ لإِضمارهم خلاف ما أظهروا

стр. 5191

﴿اتخذوا أيمانهم﴾ جمع يمينٍ ﴿جنَّة﴾ سترةً يستترون بها من القتل يعني: قولهم: ﴿ويحلفون بالله إنهم لمنكم﴾ وقوله: ﴿يحلفون بالله ما قالوا﴾ ﴿فصدوا عن سبيل الله﴾ منعوا النَّاس عن الإيمان بمحمد ﷺ ﴿إنهم ساء ما كانوا يعملون﴾ بئس العملُ عملهم

стр. 5192

﴿ذلك بأنهم آمنوا﴾ في الظَّاهر ﴿ثمَّ كفروا﴾ بالاعتقاد

стр. 5193

﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم﴾ في طولها واستواء خلقها وكان عبد الله ابن أبي جسيماً صبيحاً فصيحاً إذا تكلم يسمع النبي ﷺ قوله وهو قوله: ﴿وإن يقولوا تسمع لقولهم﴾ ثمَّ أعلم أنَّهم في ترك التَّفهُّم بمنزلة الخشب فقال: ﴿كأنهم خشب مسندة﴾ أَيْ: ممالة إلى الجدار ﴿يسبحون﴾ من جُبنهم وسوء ظنِّهم ﴿كلَّ صيحة عليهم﴾ أَيْ: إنْ نادى منادٍ في العسكر أو ارتفع صوتٌ ظنُّوا أنَّهم يُرادون بذلك لما في قلوبهم من الرُّعب ﴿هم العدو﴾ وإن كانوا معك ﴿فاحذرهم﴾ ولا تأمنهم ﴿قاتلهم الله﴾ لعنهم الله ﴿أنى يؤفكون﴾ من أين يُصرفون عن الحقِّ بالباطل؟ !

стр. 5194

﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم﴾ وذلك أنَّه لما نزلت هذا الآيات قيل لعبد الله بن أبيّ: لقد نزلت فيك آيٌ شدادٌ فاذهب إلى رسول الله ﷺ يستغفر لك فلوى رأسه وأعرض بوجهه إظهاراً للكراهة ﴿ورأيتهم يصدون﴾ يُعرضون عمَّا دُعوا إليه ﴿وهم مستكبرون﴾ لا يستغفرون ثمَّ أخبر أنَّ استغفار الرَّسول ﵇ لا ينفعهم لفسقهم وكفرهم فقال:

стр. 5195

﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لهم لن يغفر الله لهم﴾

стр. 5196

﴿هم الذين يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول الله﴾ وذلك أن عبد الله ابن أبي قال لقومه وذويه: لا تنفقوا على أصحاب محمَّد ﷺ عنهم - حتى يفضوا أَيْ: يتفرَّقوا ﴿ولله خزائن السماوات والأرض﴾ أَيْ: إنَّه يرزق الخلق كلَّهم وهو يرزق المؤمنين والمنافقين جميعاً

стр. 5197

﴿يقولون لئن رجعنا إلى المدينة﴾ يعني: عبد الله بن أبيّ وكان قد خرج مع رسول الله ﷺ إلى غزوة بني المصطلق وجرى بينه وبين واحدٍ من المؤمنين جدال فأفرط عليه المؤمن فقال عبد الله بن أبيّ: ﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل﴾ يعني: الأعز نفسه والأذل رسول الله ﷺ فقال الله تعالى: ﴿ولله العزَّة﴾ القوَّة والغلبة ﴿ولرسوله﴾ بعلوِّ كلمته وإظهار دينه ﴿وللمؤمنين﴾ بنصر الله إيَّاهم على مَنْ ناوأهم

стр. 5198

﴿يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم﴾ لا تشغلكم ﴿أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله﴾ أَيْ: الصَّلوات الخمس ﴿ومَنْ يفعل ذلك﴾ يشتغل بشيءٍ عن الصَّلوات ﴿فأولئك هم الخاسرون﴾

стр. 5199

﴿وأنفقوا من ما رزقناكم﴾ يعني: أذوا الزَّكاة ﴿من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول: ربِّ لولا أخرتني إلى أجل قريب﴾ هلاَّ أخرتني إلى أجلٍ قريبٍ يسأل الرجعة وما قصَّر أحدٌ في الزَّكاة والحجِّ إلاَّ سأل الرَّجعة عند الموت ﴿فأصدَّق﴾ أَيْ: أتصدَّق وأُزكِّي ﴿وأكن من الصالحين﴾ أَيْ: أحج قال الله تعالى:

стр. 5200

﴿ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها والله خبيرٌ بما تعملون﴾

стр. 5201

﴿يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير﴾

стр. 5202

﴿هو الذي خلقكم﴾ أَيْ: في بطون أمهاتكم ﴿فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾ أَيْ: خلقكم كُفَّاراً ومؤمنين وقوله:

стр. 5203

﴿فأحسن صوركم﴾ أَيْ: خلقكم أحسن الحيوان

стр. 5204

﴿يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليمٌ بذات الصدور﴾

стр. 5205

﴿ألم يأتكم﴾ يا أهلَ مكَّة ﴿نبأ الذين كفروا من قبل﴾ أَيْ: خبر الأمم الكافرة قبلكم ﴿فذاقوا وبال أمرهم﴾ ذاقوا في الدُّنيا العقوبة بكفرهم ﴿ولهم﴾ في الآخرة ﴿عذاب أليم﴾

стр. 5206

﴿ذلك﴾ أَيْ: ذلك الذي نزل بهم ﴿بأنَّه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشرٌ يهدوننا﴾ استبعدوا أن يكون الدَّاعي إلى الحقِّ بشراً والمراد بالبشر ههنا الجمع لذلك قال: ﴿يهدوننا فكفروا وتولوا﴾ عن الإِيمان ﴿واستغنى الله﴾ أَيْ: عن إيمانهم ﴿والله غنيٌّ﴾ عن خلقه ﴿حميد﴾ في أفعاله وقوله:

стр. 5207

﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير﴾

стр. 5208

﴿فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير﴾

стр. 5209

﴿يوم التغابن﴾ يغبن فيه أهلُ الجنَّة أهلَ النَّار بأخذ منازلهم التي كانت لهم في الجنَّة لو آمنوا ويغبن مَنْ ارتفعت منزلته في الجنَّة مَنْ كان دون منزلته فيظهر في ذلك اليوم غبن كلِّ كافرٍ بترك الإِيمان وغبن كلِّ مؤمنٍ بتقصيره

стр. 5210

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خالدين فيها وبئس المصير﴾

стр. 5211

﴿ما أصاب من مصيبة إلاَّ بإذن الله﴾ بعلمه وإرادته ﴿ومَنْ يؤمن بالله﴾ يُصدِّق بأنَّه لا تصيبه مصيبة إلا بإذن الله ﴿يهد قلبه﴾ يجعله مهتدياً حتى يشكر عند النِّعمة ويصبر عند الشدة

стр. 5212

﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين﴾

стр. 5213

﴿الله لا إله إلاَّ هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾

стр. 5214

﴿يا أيها الذين آمنوا إنَّ من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم﴾ نزلت في قومٍ آمنوا وأرادوا الهجرة فثبَّطهم أهلهم وأولادهم وقالوا: لا نصبر على مفارفتكم فأخبر الله تعالى أنَّهم أعداءٌ لهم بحملهم إيَّاهم على المعصية وترك الطَّاعة ﴿فاحذروهم﴾ أن تقبلوا منهم ولا تطيعوهم ثمَّ إذا هاجر هذا الذي ثبَّطه أهله عن الهجرة رأى النَّاس قد تعلَّموا القرآن وتفقَّهوا في الدِّين فيهمُّ أن يعاقب أهله فقال الله تعالى: ﴿وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم﴾

стр. 5215

﴿أنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ ابتلاء واختبارٌ لكم فمَنْ كسب الحرام لأجل الأولاد ومنع ماله عن الحقوق فهو مفتونٌ بالمال والولد ﴿والله عنده أجر عظيم﴾ لمن صبر عن الحرام وأنفق المال في حقِّه

стр. 5216

﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ يعني: إذا أمكنكم الجهاد والهجرة فلا يفتننكم الميل إلى الأموال والأولاد عن ذلك وهذه الآية ناسخةٌ لقوله تعالى: ﴿اتَّقوا اللَّهَ حقَّ تُقاتِه﴾ وقوله: ﴿وأنفقوا خيراً لأنفسكم﴾ أَيْ: قدِّموا خيرا لأنفسكم من أموالكم ﴿ومَنْ يُوقَ شُحَّ نفسه﴾ بخلها وحرصها حتى ينفق المال ﴿فأولئك هم المفلحون﴾ الفائزون بالخير

стр. 5217

﴿إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم﴾

стр. 5218

﴿عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم﴾

стр. 5219

﴿يا أيها النبيُّ إذا طلقتم النساء﴾ هذا خطابٌ للنبي ﷺ والمؤمنون داخلون معه في الخطاب ومعنى قوله: ﴿إذا طلقتم﴾ : إذا أردتم طلاق النِّساء ﴿فطلقوهنَّ لعدتهنَّّ﴾ أَيْ: لطهرهنَّ الذي يحصينه من عدتهنَّ وهذا سنَّةُ الطَّلاق ولا تُطلقوهنَّ لحيضتهنَّ التي لا يعتدون بها من زمان العِدَّة ﴿وأحصوا العدة﴾ أَيْ: عدد أقرائها واحفظوها لتعلموا وقت الرَّجعة إن أردتم أن تُراجعوهنَّ وذلك أنَّ الرجعة إنَّما تجوز في زمان العِدَّة ﴿واتقوا الله ربكم﴾ وأطيعوه فيما يأمركم وينهاكم ﴿لا تخرجوهنَّ من بيوتهن﴾ حتى تنقضي عدَّتهنَّ ﴿ولا يخرجن﴾ من البيوت في زمان العِدَّة ﴿إلاَّ أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ وهي الزِّنا فيخرجن حينئذٍ لإِقامة الحدِّ عليهنَّ ﴿وتلك حدود الله﴾ يعني: ما ذكر من طلاق السُّنَّة ﴿ومَنْ يتعدَّ حدود الله﴾ ما حدَّ الله له من الطَّلاق وغيره ﴿فقد ظلم نفسه لا تدري لعلَّ الله يحدث بعد ذلك أمراً﴾ بعد الطَّلاق مراجعةً وهذا يدلُّ على كراهية التَّطليق ثلاثاً بمرَّةٍ واحدةٍ لأنَّ إحداث الرَّجعة لا يكون بعد الثَّلاث

стр. 5220

﴿فإذا بلغن أجلهنَّ﴾ قاربن انقضاء العدَّة ﴿فأمسكوهنَّ﴾ برجعةٍ تراجعونهنَّ بها ﴿بمعروف﴾ وهو أن لا يريد بالرَّجعة ضرارها ﴿أو فارقوهنَّ بمعروف﴾ أي: اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فتبين ولا تضروهن بمراجعتهنَّ ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ على الرَّجعة أو الفراق ﴿ومَنْ يتَّق الله﴾ يُعطه فيما يأمره وينهاه ﴿يجعل له مخرجاً﴾ من الشدَّة إلى الرَّخاء ومن الحرام إلى الحلال ومن النَّار إلى الجنَّة يعني: من صبر على الضِّيق واتَّقى الحرام جعل الله له مخرجاً من الضِّيق
следующие страницы →