Полный текст (6 237 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
﴿وإذا كنت فيهم﴾ أَيْ: إذا كنت أيُّها النبيُّ مع المؤمنين في غزواتهم وخوفهم ﴿فأقمت لهم الصلاة﴾ أَي: ابتدأت بها إماماً لهم ﴿فلتقم طائفة منهم معك﴾ نصفهم يصلُّون معك ﴿وليأخذوا﴾ أَيْ: وليأخذ الباقون أسلحتهم ﴿فإذا سجدوا﴾ فإذا سجدت الطَّائفة التي قامت معك ﴿فَلْيَكُونُوا من ورائكم﴾ أَي: الذين أمروا بأخذ السِّلاح ﴿ولتأت طائفة أخرى﴾ أَي: الذين كانوا من ورائهم يحرسونهم ﴿لم يصلوا﴾ (معك الركعة الأولى) ﴿فليصلوا معك﴾ (الركعة الثانية) ﴿وليأخذوا حذرهم﴾ (من عدوهم) ﴿وأسلحتهم﴾ (سلاحهم معهم) يعني: الذين صلوا أول مرة ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وأمتعتكم﴾ في صلاتكم ﴿فيميلون عليكم ميلة واحدة﴾ بالقتال ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تضعوا أسلحتكم﴾ ترخيصٌ لهم في ترك حمل السِّلاح في الصَّلاة وحملُه فرضٌ عند بعضهم وسنة مؤكدة عند بعضهم فرخص الله لهم في تركه لعذر المطر والمرض لأنَّ السِّلاح يثقل على المريض ويفسد في المطر ﴿وخذوا حذركم﴾ أَيْ: كونوا على حذرٍ في الصَّلاة كيلا يتغفَّلكم العدوُّ
стр. 597
﴿فإذا قضيتُمُ الصلاة﴾ فرغتم من صلاة الخوف ﴿فاذكروا الله﴾ بتوحيده وشكره في جميع أحوالكم ﴿فإذا اطمأننتم﴾ رجعتم إلى أهلكم وأقمتم ﴿فأقيموا الصلاة﴾ أتموها ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ مفروضاً موقَّتاً فرضه
стр. 598
﴿ولا تهنوا﴾ أَيْ: لا تضعفوا ﴿في ابتغاء القوم﴾ يعني: أبا سفيان ومَنْ معه حين انصرفوا من أُحدٍ أمر الله تعالى نبيه أن يسير في آثارهم بعد الوقعة بأيَّام فاشتكى أصحابه ما بهم من الجراحات فقال الله تعالى: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ أَيْ: إنْ ألمتم من جراحكم فهم أيضاً في مثل حالتكم من ألم الجراح ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ من نصر الله إيَّاكم وإظهار دينكم (في الدنيا) وثوابه في العقبى ﴿مَا لا يَرْجُونَ﴾ هم ﴿وكان الله عليماً﴾ بخلقه ﴿حكيماً﴾ فيما حكم
стр. 599
﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾ هذه الآية وما بعدها نزلت في قصة طعمة بن أُبيرق سرق درعاً ثمَّ رمى بها يهودياً فلما طُلبت منه الدِّرع أحال على اليهوديِّ ورماه بالسَّرقة فاجتمع قوم طعمة وقوم اليهوديِّ وأتوا رسول الله ﷺ فسأل قوم طعمة النبيَّ ﷺ أنْ يجادل عن صاحبهم وأن يُبرِّيَه وقالوا: إنك إنْ لم تفعل افتضح صاحبنا وبرئ اليهودي فهم النبي ﷺ أن يفعل فنزل فوله تعالى: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾ في الحكم لا بالتَّعدي فيه ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ أَيْ: فيما علَّمك الله ﴿ولا تكن للخائنين﴾ طعمة وقومه ﴿خصيماً﴾ مخاصماً عنهم
стр. 600
﴿واستغفر الله﴾ من جدالك عن طعمة وهمِّك بقطع اليهوديِّ
стр. 601
﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ يخونونها بالمعصية لأنَّ وبال خيانتهم راجعٌ عليهم يعني: طعمة وقومه ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أثيماً﴾ أَيْ: طعمة لأنَّه خان في الدِّرع وأَثِم في رميه اليهوديَّ
стр. 602
﴿يستخفون﴾ يستترون بخيانتهم ﴿مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ معهم﴾ علم بما يخفون ﴿إذ يبيِّتون﴾ يُهيِّئون ويُقدِّرون ليلاً ﴿ما لا يرضى من القول﴾ وهو أنَّ طعمة قال: أرمي اليهوديَّ بأنَّه سارق الدِّرع وأحلف أنِّي لم أسرق فيقبل يميني لأنِّي على دينهم ﴿وكان الله بما يعملون محيطا﴾ علاما ثمَّ خاطب قوم طعمة فقال:
стр. 603
﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم﴾ خاصمتم ﴿عنهم﴾ عن طعمة وذويه ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أَيْ: لا أحد يفعل ذلك ولا يكون في ذلك اليوم عليهم وكيلٌ يقوم بأمرهم ويخاصم عنهم ثمَّ عرض التَّوبة على طعمة وقومه بقوله:
стр. 604
﴿ومَنْ يعمل سوءاً﴾ معصيةً كما عمل قوم طعمة ﴿أو يظلم نفسه﴾ بذنبٍ كفعل طعمة ﴿ثم يستغفر الله﴾ الآية ثمَّ ذكر أنَّ ضرر المعصية إنَّما يلحق العاصي ولا يلحق الله من معصيته ضررٌ فقال:
стр. 605
﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ بالسَّارق ﴿حكيماً﴾ حكم بالقطع على طعمة
стр. 606
﴿ومَنْ يكسب خطيئةً﴾ ذنباً بينه وبين الله تعالى يعني: يمينه الكاذبة أنَّه ما سرق ﴿أو إثماً﴾ ذنباً بينه وبين النَّاس يعني: سرقته ﴿ثمَّ يرمِ به﴾ أَيْ: بإثمه ﴿بريئاً﴾ كما فعل طعمة حين رمى اليهوديَّ بالسَّرقة ﴿فقد احتمل بهتانا﴾ برمي البرئ ﴿وإثماً مبيناً﴾ باليمين الكاذبة والسَّرقة
стр. 607
﴿ولولا فضلُ الله عليك ورحمته﴾ بالنبوَّة والعصمة ﴿لهمَّت﴾ لقد همَّت ﴿طائفة منهم﴾ من قوم طعمة ﴿أن يضلوك﴾ أَيْ: يُخطِّئوك في الحكم وذلك أنَّهم سألوا رسول الله ﷺ أن يجادل عنهم ويقطع اليهوديَّ ﴿وما يضلون إلاَّ أنفسهم﴾ بتعاونهم على الإِثم والعدوان وشهادتهم الزُّور والبهتان ﴿وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾ لأنَّ الضَّرر على مَنْ شهد بغير حقٍّ ثمَّ منَّ الله عليه فقال: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ أَي: القضاء بالوحي وبيَّن لك ما فيه الحكمة فلمَّا بان أنَّ السَّارق طعمة تناجى قومه في شأنه فأنزل الله تعالى:
стр. 608
﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾ أَيْ: مسارَّتهم ﴿إلاَّ مَنْ أمر﴾ أَيْ: إلاَّ في نجوى من أمر ﴿بصدقةٍ﴾ وقال مجاهد: هذه الآية عامَّةٌ للناس يريد أنَّه لا خير فيما يتناجى فيه النَّاس ويخوضون فيه من الحديث إلاَّ ما كان من أعمال البرِّ ثمَّ بيَّن أن ذلك إنما ينفع مَن ابتغى به ما عند الله فقال: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ الآية ثمَّ حكم رسول الله ﷺ على طعمة بالقطع فخاف على نفسه الفضيحة فهرب إلى مكة ولحق بالمشركين فمزل قوله:
стр. 609
﴿ومَنْ يشاقق الرسول﴾ أَيْ: يخالفه ﴿من بعد ما تبيَّن له الهدى﴾ الإِيمان بالله ورسوله وذلك أنَّه ظهر له من الآية ما فيه بلاغ بما أطلع الله سبحانه على أمره فعادى النبي ﷺ بعد وضوح الحجَّة وقيام الدليل ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ غير دين الموحِّدين ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ ندعه وما اختار لنفسه ﴿ونصله جهنم﴾ ندخله إيَّاها ونلزمه النَّار ثمَّ أشرك بالله طعمة فكان يعبد صنماً إلى أن مات فأنزل الله فيه:
стр. 610
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية ثمَّ نزل في أهل مكة:
стр. 611
﴿إن يدعون من دونه﴾ أَيْ: ما يعبدون من دون الله ﴿إلاَّ إناثاً﴾ أَيْ: أصنامهم اللاَّت والعزَّى ومناة ﴿وإن يدعون إلاَّ شيطاناً مريداً﴾ ما يعبدون بعبادتهم لها إلاَّ شيطاناً خارجاً عن طاعة الله تعالى يعني: إبليس لأنَّهم أطاعوه فيما سوَّل لهم من عبادتها
стр. 612
﴿لعنه الله﴾ دحره وأخرجه من الجنَّة ﴿وقال﴾ يعني إبليس: ﴿لأَتَّخِذَنَّ من عبادك﴾ بإغوائي وإضلالي ﴿نصيباً مفروضاً﴾ معلوماً أَيْ: مَن اتَّبعه وأطاعه
стр. 613
﴿ولأُضلنَّهم﴾ عن الحقِّ ﴿ولأمنينَّهم﴾ أن لا جنَّة ولا نار وقيل: ركوب الأهواء ﴿ولآمرنَّهم فليبتكنَّ آذان الأنعام﴾ أي: فليقطعنَّها يعني: البحائر وسيأتي بيان ذلك فيما بعد في سورة المائدة ﴿ولآمرنهم فليغيرن خلق الله﴾ أَيْ: دينه يكفرون ويحرِّمون الحلال ويحلون الحرام ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: (مَنْ) يُطعه فيما يدعو إليه من الضَّلال ﴿فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا﴾ خسر الجنَّة ونعيمها
стр. 614
﴿يعدهم﴾ طول العمر في الدُّنيا ﴿ويمنيهم﴾ نيل المراد منها ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا﴾ أَيْ: إلاَّ ما يغرُّهم من إيهام النفع فيما فيه ضرر
стр. 615
﴿أولئك﴾ أَي: الذين اتَّخذوا الشَّيطان وليَّاً ﴿مأواهم﴾ مرجعهم ومصيرهم ﴿جهنم ولا يجدون عنها محيصاً﴾ معدلاً
стр. 616
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي من تحتها الأنهار﴾ الآية
стр. 617
﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب﴾ نزلت في كفَّار قريش واليهود قالت قريش: لا نُبعث ولا نُحاسب وقالت اليهود: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودةً﴾ فنزلت هذه الآية أَيْ: ليس الأمر بأمانيِّ اليهود والكفَّار ﴿مَنْ يعمل سوءاً﴾ كفراً وشركاً ﴿يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ الله ولياً﴾ يمنعه ﴿ولا نصيراً﴾ ينصره ثمَّ بيَّن فضيلة المؤمنين على غيرهم بقوله:
стр. 618
﴿ومن يعمل من الصالحات﴾ الآية وبقوله:
стр. 619
﴿ومَنْ أحسن ديناً ممَّن أسلم وجهه﴾ أَيْ: توجَّه بعبادته إلى الله خاضعاً له ﴿وهو محسنٌ﴾ مُوَحِّدٌ ﴿واتَّبع ملَّة إبراهيم حنيفاً﴾ ملَّةُ إبراهيم داخلةٌ في ملَّة محمد ﵉ فمَنْ أقرَّ بملَّة محمَّدٍ فقد اتَّبع ملَّة إبراهيم ﵇ ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً﴾ صفيَّاً بالرِّسالة والنُّبوَّة مُحبَّاً له خالص الحب
стр. 620
قال تعالى ﴿ولله ما في السماوات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ محيطا﴾
стр. 621
﴿ويستفتونك﴾ يطلبون منك الفتوى ﴿في النساء﴾ في توريثهنَّ كانت العرب لا تورث النِّساء والصِّبيان شيئاً من الميراث ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أَي: القرآن يُفتيكم أيضاً يعني: آية المواريث في أوَّل هذه السورة ﴿في﴾ ميراث ﴿يتامى النساء﴾ لأنَّها في قصَّة أم كجَّة وكانت لها بنات ﴿اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهنَّ﴾ أَيْ: فُرض لهن من الميراث ﴿وترغبون﴾ عن ﴿أن تنكحوهنَّ﴾ لدمامتهنَّ قالت عائشة ﵂: نزلت في اليتيمة يرغب وليها عن نكاحها ولا ينكحها فيعضلها طعما في ميراثها فنُهي عن ذلك ﴿والمستضعفين من الولدان﴾ أَيْ: يُفتيكم في الصِّغار من الغلمان والجواري أن تعطوهنَّ حقهنَّ ﴿وأن تقوموا﴾ أَيْ: وفي أن تقوموا ﴿لليتامى بالقسط﴾ أَي: بالعدل في مهورهنَّ ومواريثهنَّ ﴿وما تفعلوا من خير﴾ من حسنٍ فيما أمرتكم به ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كان به عليماً﴾ يجازيكم عليه
стр. 622
﴿وإن امرأة خافت﴾ علمت ﴿من بعلها﴾ زوجها ﴿نشوزاً﴾ ترفُّعاً عليها لبغضها وهو أن يترك مجامعتها ﴿أو إعراضاً﴾ بوجهه عنها ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ في القسمة والنَّفقة وهي أن ترضى هي بدون حقِّها أو تترك من مهرها شيئاً ليسوِّي الزَّوج بينها وبين ضرَّتها في القسمة وهذا إذا رضيت بذلك لكراهة فراق زوجها ولا تجبر على هذا لأنَّها إنْ لم ترض بدون حقِّها كان الواجب على الزَّوج أن يوفيها حقَّها من النَّفقة والمبيت ﴿والصلحُ خيرٌ﴾ من النُّشوز والإِعراض أَيْ: إنْ يتصالحا على شيءٍ خيرٌ من أن يُقيما على النُّشوز والكراهة بينهما ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ أَيْ: شحَّت المرأة بنصيبها من زوجها وشحَّ الرَّجل على المرأة بنفسه إذا كان غيرها أحبَّ إليه منها ﴿وإن تحسنوا﴾ العشرة والصُّحبة ﴿وتتقوا﴾ الجور والميل ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تعملون خبيراً﴾ لا يضيع عنده شيء
стр. 623
﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حرصتم﴾ لن تقدروا على التَّسوية بينهنَّ في المحبَّة ولو اجتهدتم ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ إلى التي تحبُّون في النَّفقة والقسمة ﴿فتذروها كالمعلقة﴾ فتدعوا الأخرى كأنَّها معلَّقةٌ لا أيِّماً ولا ذات بعل ﴿وإن تصلحوا﴾ بالعدل في القسم ﴿وتتقوا﴾ الجور ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ لما ملت إلى التي تحبُّها بقلبك ولمَّا ذكر جواز الصُّلح بينهما إنْ أحبَّا أن يجتمعا ذكر بعده الافتراق فقال:
стр. 624
﴿وإن يتفرقا﴾ أَيْ: إنْ أبت المرأة الكبيرة الصُّلْح وأبت إلاَّ التَّسوية بينها وبين الشَّابَّة فتفرَّقا بالطَّلاق فقد وعد الله لهما أن يُغني كلَّ واحدٍ منهما عن صاحبه بعد الطَّلاق من فضله الواسع بقوله: ﴿يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ واسعاً﴾ لجميع خلقه في الرِّزق والفضل ﴿حكيماً﴾ فيما حكم ووعظ
стр. 625
قال تعالى ﴿ولله ما في السماوات وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وإن تكفروا فإنَّ لله ما في السماوات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾
стр. 626
قال تعالى ﴿ولله ما في السماوات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا﴾
стр. 627
﴿إنْ يشأ يذهبكم أيها الناس﴾ يعني: المشركين والمنافقين ﴿ويأت بآخرين﴾ أمثل وأطوع لله منكم
стр. 628
﴿مَنْ كان يريد ثواب الدنيا﴾ أَيْ: متاعها ﴿فعند الله ثواب الدنيا والآخرة﴾ أَيْ: خير الدُّنيا والآخرة عنده فليطلب ذلك منه وهذا تعريضٌ بالكفَّار الذين كانوا لا يؤمنون بالبعث وكانوا يقولون: ربنا آتنا في الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق
стр. 629
﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط﴾ قائمين بالعدل ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ والأقربين﴾ أَي: اشهدوا لله بالحقِّ وإن كان الحقُّ على نفس الشَّاهد أو على والديه أو أقربيه ﴿إن يكن﴾ المشهود عليه ﴿غنياً أو فقيراً﴾ فلا تحابوا غنياً لغناه ولا تحيفوا على الفقير لفقره ﴿فالله أولى بهما﴾ أَيْ: أعلمُ بهما منكم لأنَّه يتولَّى علم أحوالهما ﴿فلا تتبعوا الهوى﴾ في الشَّهادة واتقوا ﴿إن تعدلوا﴾ أَيْ: تميلوا وتجوروا ﴿وإنْ تلووا﴾ أَيْ: تدّافعوا الشَّهادة ﴿أو تعرضوا﴾ تجحدوها وتكتموها ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته
стр. 630
﴿يا أيها الذين آمنوا آمِنوا بالله ورسوله﴾ أَي: اثبتوا على الإِيمان ﴿والكتاب الذي نزَّل على رسوله﴾ القرآن ﴿والكتاب الذي أنزل من قبل﴾ أَيْ: كلِّ كتاب أنزل على نبيٍّ قبل القرآن
стр. 631
﴿إن الذين آمنوا﴾ أي: اليهود آمنوا بالتَّوراة ﴿ثمَّ كفروا﴾ بمخالفتها ﴿ثم آمنوا﴾ بالإِنجيل ﴿ثمَّ كفروا﴾ بمخالفته ﴿ثم ازدادوا كفراً﴾ بمحمدٍ ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ ما أقاموا على ما هم عليه ﴿ولا ليهديهم سبيلاً﴾ سبيل هدى ثمَّ ألحق المنافقين بهم لأنهم كانوا يتولونهم فقال:
стр. 632
﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾
стр. 633
﴿الَّذِينَ يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ هذه الآية من صفة المنافقين وكانوا يُوالون اليهود مخالفةً للمسلمين يتوهَّمون أنَّ لهم القوَّة والمنعة وهو معنى قوله: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ﴾ أَي: القوَّة بالظهور على محمد ﷺ ﴿فإنَّ العزة﴾ أَي: الغلبة والقوَّة ﴿لله جميعاً﴾
стр. 634
﴿وقد نزل عليكم﴾ أيها المؤمنون ﴿في الكتاب﴾ في القرآن ﴿أنْ إذا سمعتم﴾ الكفر بآيات الله والاستهزاء بها ﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ﴾ غير الكفر والاستهزاء يعني: قوله في سورة الأنعام ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ هذه كانت مما نزل عليهم في الكتاب وقوله: ﴿إنكم إذاً مثلهم﴾ يعني: إنْ قعدتم معهم راضين بما يأتون من الكفر بالقرآن والاستهزاء به وذلك أنَّ المنافقين كانوا يجلسون إلى أحبار اليهود فيسخرون من القرآن فنهى الله سبحانه المسلمين عن مجالستهم ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جميعاً﴾ يريد: أنَّهم كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات يجتمعون في جهنَّم على العذاب
стр. 635
﴿الذين يتربصون بكم﴾ يعني: المنافقين ينتظرون بكم الدَّوائر ﴿فإن كان لكم فتحٌ من الله﴾ ظهورٌ على اليهود ﴿قالوا ألم نكن معكم﴾ فأعطونا من الغنيمة ﴿وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ من الظَّفر على المسلمين ﴿قالوا﴾ لهم ﴿ألم نستحوذ﴾ نغلب ﴿عليكم﴾ نمنعكم عن الدُّخول في جملة المؤمنين ﴿ونمنعكم من المؤمنين﴾ بتخذيلهم عنكم ومراسلتنا إيَّاكم بأخبارهم ﴿فالله يحكم بينكم﴾ يعني: بين المؤمنين والمنافقين ﴿يوم القيامة﴾ يعني: أنَّه أخَّر عقابهم إلى ذلك اليوم ورفع عنهم السَّيف (في الدُّنيا) ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ أَيْ: حجَّةً يوم القيامة لأنَّه يفردهم بالنَّعيم وما يشاركونهم فيه من الكرامات بخلاف الدُّنيا
следующие страницы →