← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

﴿إن الذين آمنوا﴾ أي: اليهود آمنوا بالتَّوراة ﴿ثمَّ كفروا﴾ بمخالفتها ﴿ثم آمنوا﴾ بالإِنجيل ﴿ثمَّ كفروا﴾ بمخالفته ﴿ثم ازدادوا كفراً﴾ بمحمدٍ ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ ما أقاموا على ما هم عليه ﴿ولا ليهديهم سبيلاً﴾ سبيل هدى ثمَّ ألحق المنافقين بهم لأنهم كانوا يتولونهم فقال:

стр. 632

﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾

стр. 633

﴿الَّذِينَ يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ هذه الآية من صفة المنافقين وكانوا يُوالون اليهود مخالفةً للمسلمين يتوهَّمون أنَّ لهم القوَّة والمنعة وهو معنى قوله: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ﴾ أَي: القوَّة بالظهور على محمد ﷺ ﴿فإنَّ العزة﴾ أَي: الغلبة والقوَّة ﴿لله جميعاً﴾

стр. 634

﴿وقد نزل عليكم﴾ أيها المؤمنون ﴿في الكتاب﴾ في القرآن ﴿أنْ إذا سمعتم﴾ الكفر بآيات الله والاستهزاء بها ﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ﴾ غير الكفر والاستهزاء يعني: قوله في سورة الأنعام ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ هذه كانت مما نزل عليهم في الكتاب وقوله: ﴿إنكم إذاً مثلهم﴾ يعني: إنْ قعدتم معهم راضين بما يأتون من الكفر بالقرآن والاستهزاء به وذلك أنَّ المنافقين كانوا يجلسون إلى أحبار اليهود فيسخرون من القرآن فنهى الله سبحانه المسلمين عن مجالستهم ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جميعاً﴾ يريد: أنَّهم كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات يجتمعون في جهنَّم على العذاب

стр. 635

﴿الذين يتربصون بكم﴾ يعني: المنافقين ينتظرون بكم الدَّوائر ﴿فإن كان لكم فتحٌ من الله﴾ ظهورٌ على اليهود ﴿قالوا ألم نكن معكم﴾ فأعطونا من الغنيمة ﴿وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ﴾ من الظَّفر على المسلمين ﴿قالوا﴾ لهم ﴿ألم نستحوذ﴾ نغلب ﴿عليكم﴾ نمنعكم عن الدُّخول في جملة المؤمنين ﴿ونمنعكم من المؤمنين﴾ بتخذيلهم عنكم ومراسلتنا إيَّاكم بأخبارهم ﴿فالله يحكم بينكم﴾ يعني: بين المؤمنين والمنافقين ﴿يوم القيامة﴾ يعني: أنَّه أخَّر عقابهم إلى ذلك اليوم ورفع عنهم السَّيف (في الدُّنيا) ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ أَيْ: حجَّةً يوم القيامة لأنَّه يفردهم بالنَّعيم وما يشاركونهم فيه من الكرامات بخلاف الدُّنيا

стр. 636

﴿إنَّ المنافقين يخادعون الله﴾ أَيْ: يعملون عمل المخادع بما يظهرونه ويبطنون خلافه ﴿وهو خادعهم﴾ مجازيهم جزاءَ خداعهم وذلك أنَّهم يُعطون نوراً كما يُعطى المؤمنون فإذا مضوا قليلاً أطفىء نورهم وبقوا في الظُّلمة ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصلاة﴾ مع النَّاس ﴿قاموا كسالى﴾ متثاقلين ﴿يراؤون الناس﴾ ليرى ذلك النَّاس لا لاتِّباع أمر الله يعني: ليراهم النَّاس مُصلِّين لا يريدون وجه الله ﴿ولا يذكرون الله إلاَّ قليلاً﴾ لأنَّهم يعملونه رياءً وسمعةً ولو أرادوا به وجه الله لكان كثيراً

стр. 637

﴿مذبذبين بين ذلك﴾ مُردَّدين بين الكفر والإِيمان ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا مشركين مصرِّحين بالشِّرك ﴿لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾ لا من الأنصار ولا من اليهود ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا﴾ من أضلَّه الله فلن تجد له ديناً

стр. 638

﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دون المؤمنين﴾ يعني: الأنصار يقول: لا توالوا اليهود من قريظة والنَّضير ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ حجَّة بيِّنة في عقابكم بموالاتكم اليهود أيْ: إنَّكم إذا فعلتم ذلك صارت الحجُّة عليكم في العقاب

стр. 639

﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ أَيْ: في أسفل درج النَّار ﴿ولن تجد لهم نصيراً﴾ مانعاً يمنعهم من عذاب الله

стр. 640

﴿إلاَّ الذين تابوا﴾ من النِّفاق ﴿وأصلحوا﴾ العمل ﴿واعتصموا بالله﴾ التجأوا إليه ﴿وأخلصوا دينهم لله﴾ من شائب الرِّياء ﴿فأولئك مع المؤمنين﴾ أَيْ: هم أدنى منهم بعد هذا كلِّه ثمَّ أوقع أجر المؤمنين في التَّسويف لانضمامهم إليهم فقال: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عظيماً﴾

стр. 641

﴿ما يفعل الله بعذابكم﴾ بعذاب خلقه ﴿إن شكرتم﴾ اعترفتم بإحسانه ﴿وآمنتم﴾ بنبيِّه ﴿وكان الله شاكراً﴾ للقليل من أعمالكم ﴿عليماً﴾ بنيَّاتكم

стр. 642

﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ نزلت ترخيصاً للمظلوم أنْ يجهر بشكوى الظَّالم وذلك أنَّ ضيفاً نزل بقوم فأساؤوا قِراه فاشتكاهم فنزلت هذه الآية رخصةً في أن يشكوا وقوله: ﴿إلاَّ من ظلم﴾ لكن من ظلم فإنَّه يجهر بالسُّوء من القول وله ذلك ﴿وكان الله سميعاً﴾ لقول المظلوم ﴿عليماً﴾ بما يضمره أَيْ: فليقل الحقِّ ولا يتعدَّ ما اُذن له فيه

стр. 643

﴿إن تبدوا خيراً﴾ من أعمال البرِّ ﴿أو تخفوه أو تعفوا عن سوء﴾ يأتيك من أخيك المسلم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عفواً﴾ لمَنْ عفا ﴿قديراً﴾ على ثوابه

стр. 644

﴿إنَّ الذين يكفرون بالله ورسله﴾ هم اليهود كفروا بعيسى ﵇ والإِنجيل ومحمدٍ ﵇ والقرآن ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ بأن يؤمنوا بالله ويكفروا بالرُّسل ﴿ويقولون نؤمن ببعض﴾ الرّسل ﴿ونكفر﴾ ببعضهم ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ بيْن الإِيمان بالبعض والكفر بالبعض ديناً يدينون به

стр. 645

﴿أولئك هم الكافرون حقاً﴾ أَيْ: إنَّ إيمانهم ببعض الرُّسل لا يُزيل عنهم اسم الكفر ثمَّ نزل في المؤمنين

стр. 646

﴿والذين آمنوا بالله ورسله﴾ الآية

стр. 647

﴿يسألك أهل الكتاب﴾ سألت اليهود رسول الله ﷺ أَنْ يأتيهم بكتابٍ جُمْلَةً من السَّماء كما أتى به موسى فأنزل الله تعالى هذه الآية وقوله: ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ من ذلك﴾ يعني: السَّبعين الذين ذكروا في قوله: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ يعني: الذين خلَّفهم موسى مع هارون ﴿من بعد ما جاءتهم البينات﴾ العصا واليد وفلق البحر ﴿فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ﴾ لم نستأصل عبدة العجل ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ حجَّةً بيِّنةً قوي بها على مَنْ ناوأه

стр. 648

﴿ورفعنا فوقهم الطور﴾ حين امتنعوا من قبول شريعة التَّوراة ﴿بميثاقهم﴾ أَيْ: بأخذ ميثاقهم ﴿وقلنا لهم لا تعدوا في السبت﴾ لا تعتدوا باقتناص السَّمك فيه ﴿وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً﴾ عهداً مؤكَّداً في النبيِّ صلى الله عليه وسلم

стр. 649

﴿فبما نقضهم ميثاقهم﴾ أَيْ: فبنقضهم و (ما) زائدةٌ للتَّوكيد وقوله ﴿بل طبع اللَّهُ عليها بكفرهم﴾ أَيْ: ختم الله على قلوبهم فلا تعي وَعْظاً مجازاةً لهم على كفرهم ﴿فلا يؤمنون إلاَّ قليلاً﴾ يعني: الذين آمنوا

стр. 650

﴿وبكفرهم﴾ بالمسيح ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ حين رموها بالزِّنا

стр. 651

﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شبه لهم﴾ أَيْ: ألقي لهم شبه عيسى على غيره حتى ظنُّوه لمَّا رأوه أنَّه المسيح ﴿وإنَّ الذين اختلفوا فيه﴾ أَيْ: في قتله وذلك أنَّهم لمَّا قتلوا الشَّخص المشَبَّه به كان الشَّبَه أُلقي على وجهه ولم يُلق على جسده شبهُ جسدِ عيسى فلمَّا قتلوه ونظروا إليه قالوا: الوجه وجه عيسى والجسد جسد غيره فاختلفوا فقال بعضهم: هذا عيسى وقال بعضهم: ليس بعيسى وهذا معنى قوله: ﴿لفي شك منه﴾ أَيْ: مِنْ قتله ﴿ما لهم به﴾ بعيسى ﴿من علم﴾ قُتِل أو لم يقتل ﴿إلاَّ اتباع الظن﴾ لكنَّهم يتَّبعون الظَّنَّ ﴿وما قتلوه يقيناً﴾ وما قتلوا المسيح على يقين من أنَّه المسيح

стр. 652

﴿بل رفعه الله إليه﴾ أَيْ: إلى الموضع الذي لا يجري لأحدٍ سوى الله فيه حكمٌ وكان رفعُه إلى ذلك الموضع رفعاً إليه لأنَّه رُفع عن أن يجري عليه حكم أحدٍ من العباد ﴿وكان الله عزيزاً﴾ في اقتداره على نجاة مَنْ يشاء من عباده ﴿حكيماً﴾ في تدبيره في النَّجاة

стр. 653

﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ أَيْ: ما مِن أهل الكتاب أحدٌ إلاَّ ليؤمننَّ بعيسى ﴿قبل موته﴾ إذا عاين المَلَك ولا ينفعه حينئذٍ إيمانه ولا يموت يهوديٌّ حتى يؤمن بعيسى ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ على أنْ قد بلَّغ الرِّسالة وأقرَّ بالعبوديَّة على نفسه

стр. 654

﴿فبظلم من الذين هادوا﴾ عاقب الله اليهود إلى ظلمهم وبغيهم بتحريم اشياء عليهم وهي ما ذُكر في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذي ظفر﴾ ثمَّ استثنى مؤمنيهم فقال:

стр. 655

قال تعالى ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾

стр. 656

﴿لكن الراسخون﴾ يعني: المبالغين في علم الكتاب منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه ﴿والمؤمنون﴾ من أصحاب محمد ﷺ ﴿يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجراً عظيماً﴾ ظاهر إلى قوله:

стр. 657

قال تعالى ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وسليمان وآتينا داود زبورا﴾

стр. 658

قال تعالى ﴿وَرُسُلا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾

стр. 659

﴿رسلاً مبشرين﴾ أَيْ: بالثَّواب على الطَّاعة ﴿ومنذرين﴾ بالعقاب على المعصية ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل﴾ فيقولوا: ما أرسلت إلينا رسولاً يعلّمنا دينك فبعثنا الرُّسل قطعاً لعذرهم

стр. 660

﴿لكن الله يشهد﴾ نزلت حين قالت اليهود - لما سئلوا عن نبؤة محمَّدٍ - ما نشهد له بذلك فقال الله تعالى: ﴿لكن الله يشهد﴾ أَيْ: يبيِّن نبوَّتك ﴿بما أنزل إليك﴾ من القرآن ودلائله ﴿أنزله بعلمه﴾ أَيْ: وهو يعلم أنَّك أهلٌ لإِنزاله عليك لقيامك به ﴿والملائكة يشهدون﴾ لك بالنُّبوَّة إنْ جحدت اليهود وشهادة الملائكة إنَّما تُعرف بقيام المعجزة فمَنْ ظهرت معجزته شهدت الملائكة بصدقه ﴿وكفى بالله شهيداً﴾ أَيْ: كفى الله شهيدا

стр. 661

قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالا بَعِيدًا﴾

стр. 662

﴿إنَّ الذين كفروا﴾ يعني اليهود ﴿وظلموا﴾ محمداً ﵇ بكتمان نعته ﴿لم يكن الله ليغفر لهم﴾ هذا فيمن علم أنَّه يموت على الكفر ﴿ولا ليهديهم طريقاً﴾ ولا ليرشدهم إلى دين الإِسلام

стр. 663

﴿إلاَّ طريق جهنم﴾ يعني: طريق اليهوديَّة وهو الطَّريق الذي يقودهم إلى جهنَّم ﴿خالدين فيها أبداً وكان ذلك﴾ أَيْ: خلودهم ﴿على الله يسيراً﴾ لأنَّه لا يتعذَّر عليه شيءٌ

стр. 664

﴿يا أيها الناس﴾ يعني: المشركين ﴿قد جاءكم الرسول بالحق﴾ بالهدى والصِّدق ﴿من ربكم فآمنوا خيراً لكم﴾ أَيْ: ايتوا خيراً لكم من الكفر بالإِيمان به ﴿وإن تكفروا﴾ تكذبوا محمد وتكفروا نعمة الله عليكم به ﴿فإنَّ لله ما في السماوات والأرض﴾ أَيْ: لا تضرُّون إلاَّ أنفسكم لأنَّ الله غنيٌّ عنكم ﴿وكان الله عليماً﴾ بما تصيرون إليه من إيمان أو كفر ﴿حكيماً﴾ في تكليفه مع علمه بما يكون منكم

стр. 665

﴿يا أهل الكتاب﴾ يريد: النَّصارى ﴿لا تغلوا﴾ لا تتجاوزوا الحدَّ ولا تتشدَّدوا ﴿فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الحق﴾ فليس له ولدٌ ولا زوجة ولا شريك وقوله: ﴿وكلمته ألقاها﴾ يعني: أنَّه قال له: كن فيكون ﴿وروحٌ منه﴾ أَيْ: روحٌ مخلوقٌ من عنده ﴿ولا تقولوا ثلاثة﴾ أَيْ: لا تقولوا: آلهتنا ثلاثة يعني قولهم: اللَّهُ وصاحبته وابنه تعالى الله عن ذلك ﴿انتهوا خيراً لكم﴾ أَي: ائتوا بالانتهاء عن هذا خيراً لكم مما أنتم عليه

стр. 666

﴿لن يستنكف المسيح﴾ لن يأنف الذي تزعمون أنَّه إِلهٌ ﴿أن يكون عبداً لله وَلا الملائكة المقربون﴾ من كرامة الله تعالى وهم أكثرُ من البشر

стр. 667

قال تعالى ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلُيمًا وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا ولا نصيرا﴾

стр. 668

﴿يا أيها الناس قد جاءكم برهانٌ من ربكم﴾ يعني: النبيَّ ﵇ ﴿وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً﴾ وهو القرآن

стр. 669

﴿فأمَّا الذين آمنوا بالله واعتصموا به﴾ أَي: امتنعوا بطاعته من زيغ الشَّيطان ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ﴾ يعني: الجنَّة ﴿وفضل﴾ يتفضَّل عليهم بما لم يخطر على قلوبهم ﴿ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً﴾ ديناً مستقيماً

стр. 670

﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ فيمن مات ولا ولد له ولا والد ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ أراد: ولا والد فاكتفى بذكر أحدهما لأنَّه الكلالة ﴿وله أختٌ﴾ يعني: من أبٍ وأمٍّ أو أبٍٍ لأنَّ ذكر ولد الأم قد مضى في أوَّل السُّورة ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وهو يرثها﴾ الأخ يرث الأخت جميع المال ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا﴾ أَيْ: الأختان ( ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رجالاً ونساءً﴾ من أب وأمّ أو من أبٍ ﴿فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾ ) وقوله: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ أي: أن لا تضلوا أو كراهة أن تضلوا ( ﴿والله بكل شيء عليم﴾ من قسمة المواريث)
следующие страницы →