Полный текст (6 237 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
﴿لن يستنكف المسيح﴾ لن يأنف الذي تزعمون أنَّه إِلهٌ ﴿أن يكون عبداً لله وَلا الملائكة المقربون﴾ من كرامة الله تعالى وهم أكثرُ من البشر
стр. 667
قال تعالى ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلُيمًا وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا ولا نصيرا﴾
стр. 668
﴿يا أيها الناس قد جاءكم برهانٌ من ربكم﴾ يعني: النبيَّ ﵇ ﴿وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً﴾ وهو القرآن
стр. 669
﴿فأمَّا الذين آمنوا بالله واعتصموا به﴾ أَي: امتنعوا بطاعته من زيغ الشَّيطان ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ﴾ يعني: الجنَّة ﴿وفضل﴾ يتفضَّل عليهم بما لم يخطر على قلوبهم ﴿ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً﴾ ديناً مستقيماً
стр. 670
﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ فيمن مات ولا ولد له ولا والد ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ أراد: ولا والد فاكتفى بذكر أحدهما لأنَّه الكلالة ﴿وله أختٌ﴾ يعني: من أبٍ وأمٍّ أو أبٍٍ لأنَّ ذكر ولد الأم قد مضى في أوَّل السُّورة ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وهو يرثها﴾ الأخ يرث الأخت جميع المال ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا﴾ أَيْ: الأختان ( ﴿فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رجالاً ونساءً﴾ من أب وأمّ أو من أبٍ ﴿فللذكر مثل حظ الأنثيين﴾ ) وقوله: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ أي: أن لا تضلوا أو كراهة أن تضلوا ( ﴿والله بكل شيء عليم﴾ من قسمة المواريث)
стр. 671
﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ يعني: بالعهود المؤكَّدة التي عاهدتموها مع الله والنَّاس ثمَّ ابتدأ كلاماً آخر فقال: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بهيمة الأنعام﴾ قيل: هي الأنعام نفسها وهي الإِبلُ والبقر والغنم وقيل: بهيمة الأنعام: وحشِيُّها كالظِّباء وبقر الوحش وحمر الوحش ﴿إلاَّ ما يتلى عليكم﴾ (أي: ما يقرأ عليكم في القرآن) يعني: قوله ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ الآية ﴿غير محلي الصيد﴾ يعني: إلاَّ أن تحلُّوا الصَّيد في حال الإِحرام فإنَّه لا يحلُّ لكم ﴿إنَّ الله يحكم ما يريد﴾ يحلُّ ما يشاء ويحرِّم ما يشاء
стр. 672
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله﴾ يعني: الهدايا المُعلَمة للذَّبح بمكة نزلت هذه الآية في الحُطَم بن ضبيعة أغار على سرح المدينة فذهب به إلى اليمامة فلمَّا خرج رسول الله ﷺ عام القضية سمع تلبية حجَّاج اليمامة فقال رسول الله ﷺ : هذا الحطم فدونكم وكان قد قلَّد ما نهب من سرح المدينة وأهداه إلى الكعبة فلمَّا توجَّهوا في طلبه أنزل الله تعالى: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾ يريد: ما أُشعر لله أَيْ: أُعْلِمَ ﴿ولا الشهر الحرام﴾ بالقتال فيه ﴿ولا الهدي﴾ وهي كلُّ ما أُهدي إلى بيت الله من ناقةٍ وبقرةٍ وشاةٍ ﴿ولا القلائد﴾ يعني: الهدايا المقلَّدة من لحاء شجر الحرم ﴿ولا آمِّين البيت الحرام﴾ قاصديه من المشركين
قال المفسرون: كانت الحروب في الجاهليَّة قائمة بين العرب إلاَّ في الأشهر الحرم فمَن وُجد في غيرها أُصيب منه إلاَّ أنْ يكونَ مُشعراً بدنه أو سائقاً هدايا أو مُقلِّداً نفسه أو بعيره من لحاء شجر الحرم أو مُحرماً فلا يُتعرَّض لهؤلاء فأمر الله المُسْلمين بإقرار هذه الأَمنة على ما كانت لضربِ من المصلحة إلى أنْ نسخها بقوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ وقوله: ﴿يبتغون فضلاً من ربهم﴾ أَيْ: ربحاً بالتِّجارة ﴿ورضواناً﴾ بالحجِّ على زعمهم ﴿وإذا حللتم﴾ من الإحرام ﴿فاصطادوا﴾ أمرُ إباحةٍ ﴿ولا يجرمنَّكم﴾ ولا يحملنَّكم ﴿شنآن قومٍ﴾ بُغض قومٍ يعني: أهل مكَّة ﴿أن صدوكم عن المسجد الحرام﴾ يعني: عام الحديبية ﴿أَنْ تَعْتَدُوا﴾ على حُجَّاج اليمامة فتستحلُّوا منهم مُحرَّماً ﴿وتعاونوا﴾ لِيُعِنْ بعضكم بعضاً ﴿على البر﴾ وهو ما أمرتُ به ﴿والتقوى﴾ ترك ما نهيتُ عنه ﴿ولا تعاونوا على الإثم﴾ يعني: معاصي الله ﴿والعدوان﴾ التَّعدي في حدوده ثمَّ حذَّرهم فقال: ﴿واتقوا الله﴾ فلا تستحلوا محرَّماً ﴿إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ إذا عاقب
стр. 673
﴿حرِّمت عليكم الميتة﴾ سبق تفسير هذه الاية في سورة البقرة إلى قوله: ﴿والمنخنقة﴾ وهي التي تختنق فتموت بأس وجهٍ كان ﴿والموقوذة﴾ المقتولة ضرباً ﴿والمتردية﴾ التي تقع من أعلى إلى أسفل فتموت ﴿والنطيحة﴾ التي قُتلت نطحا ﴿وما أكل﴾ منه ﴿السبع﴾ فالباقي منه حرامٌ ثمَّ استثنى ما يُدرك ذكاته من جميع هذه المحرَّمات فقال: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ أَيْ: إلاَّ ما ذبحتم ﴿وما ذبح على النصب﴾ أَيْ: على اسم الأصنام فهو حرام ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ تطلبوا على ما قُسم لكم من الخير والشَّرِّ من الأزلام: القداح التي كان أهل الجاهليَّة يُجيلونها إذا أرادوا أمراً ﴿ذلكم﴾ أَيْ: الاستقسامُ من الأزلام ﴿فسق﴾ خروجٌ عن الحلال إلى الحرام ﴿اليوم﴾ يعني: يوم عرفة عام حجّ رسول الله ﷺ بعد الفتح ﴿يئس الذين كفروا﴾ أن ترتدُّوا راجعين إلى دينهم ﴿فلا تخشوهم﴾ في مظاهرة محمد واتِّباع دينه ﴿واخشون﴾ في عبادة الأوثان ﴿اليوم﴾ يعني: يوم عرفة ﴿أكملتُ لكم دينكم﴾ أحكام دينكم فلم ينزل بعد هذه الآية حلالٌ ولا حرامٌ ﴿وأتممت عليكم نعمتي﴾ يعني: بدخول مكَّة آمنين كما وعدتكم ﴿فمن اضطر﴾ إلى ما حُرِّم ممَّا ذُكر في هذه الآية ﴿في مخمصة﴾ مجاعةٍ ﴿غير متجانفٍ لإِثم﴾ غير متعرِّضٍ لمعصيةٍ وهو أن يأكل فوق الشيع أو يكون عاصياً بسفره ﴿فإنَّ الله غفورٌ﴾ له ما أكل ممَّا حرَّم عليه ﴿رحيم﴾ بأوليائه حيث رخَّص لهم
стр. 674
﴿يسألونك ماذا أحلَّ لهم﴾ سأل عديُّ بن حاتم رسول الله ﷺ فقال: إنَّا نصيد بالكلاب والبُزاة وقد حرَّم الله الميتة فماذا يحلُّ لنا منها؟ فنزلت هذه الآية ﴿قل أحلَّ لكم الطيبات﴾ يعني: ما تستطيبه العرب وهذا هو الأصل في التَّحليل فكل حيوان استطابه العرب كالضِّباب واليرابيع والأرانب فهو حلال وما استخبثه العرب فهو حرام ﴿وما علَّمتم﴾ يعني: وصيد ما علَّمتم ﴿من الجوارح﴾ وهي الكواسب من الطَّير والكلاب والسِّباع ﴿مكلِّبين﴾ مُعلِّمين إيَّاها الصَّيد ﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾ تؤدبوهنَّ لطلب الصَّيد ﴿فكلوا ممَّا أمسكن عليكم﴾ هذه الجوارح وإنْ قتلن إذا لم يأكلن منه فإذا أكلن فالظَّاهر أنَّه حرام ﴿واذكروا اسم الله عليه﴾ عند إرسال الجوارح
стр. 675
﴿اليوم أحلَّ لكم الطيبات﴾ التي سألتم عنها ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ وهو اسمٌ لجميع ما يؤكل ﴿حلٌّ لكم وطعامكم حل لهم﴾ أَيْ: حلٌّ لكم أن تطعموهم ﴿والمحصنات﴾ العفائف ﴿من المؤمنات والمحصنات﴾ الحرائر ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ من أهل الكتاب ﴿إذا آتيتموهنَّ أجورهنَّ﴾ يعني: مهورهنَّ ﴿محصنين﴾ مُتزوِّجين ﴿غير مسافحين﴾ معالنين بالزِّنا ﴿ولا متخذي أخدان﴾ مُسرّين بالزِّنا بهنَّ ﴿ومَنْ يكفر بالإِيمان﴾ بالله الذي يجب الإِيمان به ﴿فقد حبط عمله﴾ إذا مات على ذلك ﴿وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ ممَّنْ خسر الثَّواب
стр. 676
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ أَيْ: إذا أردتم القيام إليها ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ يعني: مع المرفقين ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ وهما النَّاشزان من جانبي القدم ﴿وإن كنتم جنباً فاطَّهَروا﴾ فاغتسلوا ﴿وإن كنتم مرضى﴾ مفسَّرٌ في سورة النساء إلى قوله: ﴿مَا يُرِيدُ الله ليجعل عليكم من حرج﴾ من ضيقٍ في الدِّين ولكنْ جعله واسعاً بالرُّخصة في التَّيمُّم ﴿ولكن يريد ليطهركم﴾ من الأحداث والجنابات والذُّنوب لأنَّ الوضوء يكفِّر الذُّنوب ﴿وليتم نعمته عليكم﴾ ببيان الشَّرائع و ﴿لعلكم تشكرون﴾ نعمتي فتطيعوا أمري
стр. 677
﴿واذكروا نعمة الله عليكم﴾ بلإسلام ﴿وميثاقه الذي واثقكم به﴾ يعني: حين بايعوا رسول الله ﷺ على السَّمع والطَّاعة في كلِّ ما أمر ونهى وهو قوله: ﴿إذ قلتم﴾ حين قُلْتُمْ ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عليم بذات الصدور﴾ بخفيَّات القلوب
стр. 678
﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوَّامين لله﴾ تقومون لله بكلِّ حقٍّ يلزمكم القيام به ﴿شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ تشهدون بالعدل ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قوم﴾ لا يحملنَّكم بغض قوم على ترك العدل ﴿اعدلوا﴾ في الوليِّ والعدوِّ ﴿هو﴾ أَيْ: العدل ﴿أقرب للتقوى﴾ أَيْ: لاتِّقاء النار
стр. 679
قال تعالى ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مغفرة وأجر عظيم﴾
стр. 680
قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾
стр. 681
﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم﴾ الآية يعني: ما أنعم الله على نبيِّه حين أتى اليهودَ هو وجماعة من أصحابه يستعينون بهم في دية فتآمروا بينهم أن يطرحوا عليهم رحىً فأعلمهم الله بذلك على لسان جبرائيل حتى خرجوا ثمَّ أخبر عن نقض بني إسرائيل عهد الله كما نقضت هذه الطَّبقة العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله حين هموا بالاغتيال به فقال:
стр. 682
﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل﴾ على أن يعلموا بما في التَّوراة ﴿وبعثنا﴾ وأقمنا بذلك ﴿منهم اثني عشر نقيباً﴾ كفيلاً وضميناً ضمنوا عن قومهم الوفاء بالعهد ﴿وقال الله﴾ لهم: ﴿إني معكم﴾ بالعون والنُّصرة ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وعزرتموهم﴾ أَيْ: وقَّرتموهم ﴿وأقرضتم الله قرضاً حسناً﴾ يريد: الصَّدقات للفقراء والمساكين ﴿فمن كفر بعد ذلك﴾ أَيْ: بعد هذا العهد والميثاق ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ أخطأ قصد الطَّريق
стр. 683
﴿فبما نقضهم﴾ فبنقضهم ﴿ميثاقهم﴾ وهو أنَّهم كذَّبوا الرُّسل بعد موسى فقتلوا الأنبياء وضيَّعوا كتاب الله ﴿لعنَّاهم﴾ أخرجناهم من رحمتنا ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ يابسة عن الإِيمان ﴿يُحَرِّفُونَ الكلم﴾ يغيِّرون كلام الله ﴿عن مواضعه﴾ من صفة محمد ﷺ في كتابهم وآية الرَّجم ﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ وتركوا نصيباً ممَّا أمروا به في كتابهم من اتِّبَاع محمَّدٍ ﴿ولا تزال﴾ يا محمد ﴿تطلع على خائنة﴾ خيانة ﴿منهم﴾ مثل ما خانوك حين همُّوا بقتلك ﴿إلاَّ قليلاً منهم﴾ يعني: مَنْ أسلم ﴿فاعفُ عنهم واصفح﴾ منسوخٌ بآية السَّيف ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ المتجاوزين
стр. 684
﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ﴾ كما أخذنا ميثاق اليهود ﴿فنسوا حظا مما ذكروا به﴾ فتركوا ما أُمروا به من الإيمان بمحمد ﷺ ﴿فأغرينا بينهم﴾ فألقينا بين اليهود والنصارى ﴿الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ الله بما كانوا يصنعون﴾ وعيدٌ لهم ثمَّ دعاهم إلى الإِيمان بمحمَّدٍ ﵇ فقال:
стр. 685
﴿يا أهل الكتاب﴾ يعني: اليهود والنَّصارى ﴿قد جاءكم رسولنا﴾ محمَّد ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكتاب﴾ تكتمون ممَّا في التَّوراة والإِنجيل كآية الرَّجم وصفة محمَّد ﵇ ﴿ويعفو عن كثير﴾ يتجاوز عن كثير فلا يخبركم بكتمانه ﴿قد جاءكم من الله نور﴾ يعني: النبيَّ ﴿وكتاب مبين﴾ القرآن فيه بيانٌ لكلِّ ما تختلفون فيه
стр. 686
﴿يهدي به الله﴾ يعني: بالكتاب المبين ﴿مَنِ اتبع رضوانه﴾ اتَّبع ما رضيه الله من تصديق محمَّد ﵇ ﴿سُبُل السلام﴾ طرق السَّلامة التي مَنْ سلكها سلم في دينه ﴿ويخرجهم من الظُّلمات﴾ الكفر ﴿إلى النور﴾ الإِيمان ﴿بإذنه﴾ بتوفسقه وإرادته ﴿ويهديهم إلى صراط مستقيم﴾ وهو الإِسلام
стр. 687
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ المسيح ابن مريم﴾ يعني: الذين اتَّخذوه إِلهاً ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ فمَنْ يقدر أن يدفع من عذاب الله شيئاً ﴿إن أراد أن يهلك المسيح﴾ أَيْ: يُعذِّبه ولو كان إلهاً لقدر على دفع ذلك
стр. 688
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ أَمَّا اليهود فإنّهم قالوا: إنَّ الله من حِنَّتِهِ وعطفه علينا كالأب الشفيق وأمَّا النصارى فإنهم تأولو قول عيسى: إذا صلَّيتم فقولا: يا أبانا الذي في السَّماء تقدَّس اسمه وأراد أنَّه في برِّه ورحمته بعباده الصالحين كالأب الرحيم وقيل: أرادوا نحن أبناء رسل الله وإنما قالوا هذا حين حذَّرهم النبيُّ ﷺ عقوبة الله فقال الله: ﴿قل فلمَ يعذِّبكم بذنوبكم﴾ أَيْ: فلمَ عذَّب مَنْ قبلكم بذنوبهم كأصحاب السَّبت وغيرهم ﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ كسائر بني آدم ﴿يغفر لمن يشاء﴾ لَمنْ تاب من اليهودية ﴿ويعذب من يشاء﴾ مَنْ مات عليها وقوله:
стр. 689
﴿على فترة من الرسل﴾ على انقطاع من الأنبياء ﴿أن تقولوا﴾ لئلا تقولوا ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نذير﴾ وقوله:
стр. 690
﴿وجعلكم ملوكاً﴾ أَيْ: جعل لكم الخدم والحشم وهم أوَّل مَن ملك الخدم والحشم من بني آدم ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ من فلق البحر لكم وإغراق عدوِّكم والمنِّ والسَّلوى وغير ذلك
стр. 691
﴿يا قوم ادخلوا الأرض المقدَّسة﴾ المطهَّرة يعني: الشَّام وذلك أنَّها طُهِّرت من الشِّرك وجُعلت مسكناً للأنبياء ﴿التي كتب الله لكم﴾ أمركم الله بدخولها ﴿ولا ترتدوا على أدباركم﴾ لا ترجعوا إلى دينكم الشِّركِ بالله
стр. 692
﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ طوالاً ذوي قوَّة وكانوا من بقايا عادٍ يقال لهم العمالقة
стр. 693
﴿قال رجلان﴾ وهما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ﴿من الذين يخافون﴾ اللَّهَ في مخالفة أمره ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ بالفضل واليقين: ﴿ادخلوا عليهم الباب﴾ الآية وإنَّما قالا ذلك تيقُّناً بنصر الله وإنجاز وعده لنبيِّه فخالفوا نبيَّهم وعصوا أمر الله وأتوا من القول بما فسقوا به وهو قوله:
стр. 694
﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إنا هاهنا قاعدون﴾ فقال موسى عند ذلك:
стр. 695
﴿لا أملك إلاَّ نفسي وأخي﴾ يقول: لم يُطعني منهم إلاَّ نفسي وأخي ﴿فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾ فاقض بيننا وبين القوم العاصين فحرَّم الله على الذين عصوا دخول القرية وحبسهم في التِّيه أربعين سنةً حتى ماتوا ولم يدخلها أحدٌ من هؤلاء وإنَّما دخلها أولادهم وهو قوله:
стр. 696
﴿فإنها محرَّمة عليهم﴾ الآية وقوله: ﴿يتيهون في الأرض﴾ يتحيَّرون فلا يهتدون للخروج منها ﴿فلا تأس على القوم الفاسقين﴾ لا تحزن على عذابهم
стр. 697
﴿واتل عليهم﴾ يعني: على قومك ﴿نبأ﴾ خبر ﴿ابني آدم﴾ هابيل وقابيل ﴿إذ قرَّبا قرباناً﴾ تقرَّب إلى الله هابيل بخيرِ كبشٍ في غنمه فنزلت من السَّماء نارٌ فاحتملته فهو الكبش الذي فُدي به إسماعيل وتقرَّب إلى الله قابيل بأردأ ما كان عنده من القمح وكان صاحب زرع فلم تحمل النَّار قربانه والقربان: اسمٌ لكلِّ ما يُتقرَّب به إلى الله فقال الذي لم يُتقبَّلْْ منه: ﴿لأقتلنك﴾ حسداً له فقال هابيل: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ للمعاصي (لا من العاصين)
стр. 698
﴿لئن بَسَطتَ إليَّ يدك﴾ لئن بدأتني بالقتل فما أنا بالذي أبدؤك بالقتل ﴿إني أخاف الله﴾ في قتلك
стр. 699
﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾ أن تحمل إثم قتلي وإثم الذي كان منك قبل قتلي
стр. 700
﴿فَطَوَّعَتْ له نفسه قتل أخيه﴾ سهَّلته وزيَّنت له ذلك ﴿فقتله فأصبح من الخاسرين﴾ خسر دنياه بإسخاط والديه وآخرته بسخط الله عليه فلمَّا قتله لم يدرِ ما يصنع به لأنَّه كان أوَّل ميِّت على وجه الأرض من بني آدم فحمله في جرابٍ على ظهره
стр. 701
﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ﴾ يثير التُّراب من الأرض على غرابٍ ميِّتٍ ﴿لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي﴾ يستر ﴿سوآة﴾ جيفة ﴿أخيه﴾ فلمَّا رأى ذلك قال: ﴿يا ويلتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سوآة أخي فأصبح من النادمين﴾ على حمله والتَّطوف به
стр. 702
﴿من أجل ذلك﴾ من سبب ذلك الذي فعل قابيل ﴿كتبنا﴾ فرضنا ﴿على بني إسرائيل أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نفساً بغير نفسٍ﴾ بغير قَوَدٍ ﴿أو فسادٍ﴾ شركٍ ﴿في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً﴾ يُقتل كما لو قتلهم جميعاً ويصلى النَّار كما يصلاها لو قتلهم ﴿ومَن أحياها﴾ حرَّمها وتورَّع عن قتلها ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ لسلامتهم منه لأنَّه لا يستحلُّ دماءهم ﴿ولقد جاءتهم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿رسلنا بالبينات﴾ بأنَّ لهم صدق ما جاؤوهم به ﴿ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأرض لمسرفون﴾ أَيْ: مجاوزون حدَّ الحقِّ
стр. 703
﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ أَيْ: يعصونهما ولا يطيعونهما يعني: الخارجين على الإِمام وعلى الأمَّة بالسَّيف نزلت هذه الآية في قصة العُرَنيين وهي معروفةٌ تعليماً لرسول الله ﷺ عقوبة مَن فعل مثل فعلهم وقوله: ﴿ويسعون في الأرض فساداً﴾ بالقتل وأخذ الأموال ﴿أن يقتلوا أو يصلبوا أو تُقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض﴾ معنى أو ها هنا الإباحة فللإمام أن يفعل ما أراد من هذه الأشياء ومعنى النَّفي من الأرض الحبسُ في السجن لأن المجون بمنزلة المخرج من الدني ﴿ذلك لهم خزي﴾ هوانٌ وفضيحةٌ ﴿فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وهذا للكفَّار الذين نزلت فيهم الآية لأنَّ العُرنيين ارتدُّوا عن الدِّين والمسلم إذا عوقب في الدُّنيا بجنايته صارت مكفَّرةً عنه
стр. 704
﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عليهم﴾ آمنوا من قبل أن تعاقبوهم فالله غفورٌ رحيمٌ لهم هذا في المشرك المحارب إذا آمن قبل القدرة عليه سقط عنه جميع الحدود فأمَّا المسلم المحارب إذا تاب واستأمن قبل القدرة عليه سقط عنه حدود الله ولا تسقط حقوق بني آدم
стр. 705
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا﴾ عقاب ﴿الله﴾ بالطَّاعة ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾ تقرَّبوا إليه بطاعته ﴿وجاهدوا﴾ العدوَّ ﴿فِي سَبِيلِهِ﴾ في طاعته ﴿لعلكم تفلحون﴾ كي تسعدوا وتبقوا في الجنَّة
следующие страницы →