Полный текст (6 237 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ﴾ يثير التُّراب من الأرض على غرابٍ ميِّتٍ ﴿لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي﴾ يستر ﴿سوآة﴾ جيفة ﴿أخيه﴾ فلمَّا رأى ذلك قال: ﴿يا ويلتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سوآة أخي فأصبح من النادمين﴾ على حمله والتَّطوف به
стр. 702
﴿من أجل ذلك﴾ من سبب ذلك الذي فعل قابيل ﴿كتبنا﴾ فرضنا ﴿على بني إسرائيل أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نفساً بغير نفسٍ﴾ بغير قَوَدٍ ﴿أو فسادٍ﴾ شركٍ ﴿في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً﴾ يُقتل كما لو قتلهم جميعاً ويصلى النَّار كما يصلاها لو قتلهم ﴿ومَن أحياها﴾ حرَّمها وتورَّع عن قتلها ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ لسلامتهم منه لأنَّه لا يستحلُّ دماءهم ﴿ولقد جاءتهم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿رسلنا بالبينات﴾ بأنَّ لهم صدق ما جاؤوهم به ﴿ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأرض لمسرفون﴾ أَيْ: مجاوزون حدَّ الحقِّ
стр. 703
﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ أَيْ: يعصونهما ولا يطيعونهما يعني: الخارجين على الإِمام وعلى الأمَّة بالسَّيف نزلت هذه الآية في قصة العُرَنيين وهي معروفةٌ تعليماً لرسول الله ﷺ عقوبة مَن فعل مثل فعلهم وقوله: ﴿ويسعون في الأرض فساداً﴾ بالقتل وأخذ الأموال ﴿أن يقتلوا أو يصلبوا أو تُقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض﴾ معنى أو ها هنا الإباحة فللإمام أن يفعل ما أراد من هذه الأشياء ومعنى النَّفي من الأرض الحبسُ في السجن لأن المجون بمنزلة المخرج من الدني ﴿ذلك لهم خزي﴾ هوانٌ وفضيحةٌ ﴿فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وهذا للكفَّار الذين نزلت فيهم الآية لأنَّ العُرنيين ارتدُّوا عن الدِّين والمسلم إذا عوقب في الدُّنيا بجنايته صارت مكفَّرةً عنه
стр. 704
﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عليهم﴾ آمنوا من قبل أن تعاقبوهم فالله غفورٌ رحيمٌ لهم هذا في المشرك المحارب إذا آمن قبل القدرة عليه سقط عنه جميع الحدود فأمَّا المسلم المحارب إذا تاب واستأمن قبل القدرة عليه سقط عنه حدود الله ولا تسقط حقوق بني آدم
стр. 705
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا﴾ عقاب ﴿الله﴾ بالطَّاعة ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾ تقرَّبوا إليه بطاعته ﴿وجاهدوا﴾ العدوَّ ﴿فِي سَبِيلِهِ﴾ في طاعته ﴿لعلكم تفلحون﴾ كي تسعدوا وتبقوا في الجنَّة
стр. 706
﴿إنَّ الذين كفروا﴾ الآية ظاهرة
стр. 707
﴿يريدون﴾ يتمنَّون بقلوبهم ﴿أن يخرجوا من النار﴾
стр. 708
﴿والسارق والسارقةُ فاقطعوا أيديهما﴾ يمينَ هذا ويمين هذه فجمع ﴿جَزَاءً بما كسبا﴾ أَيْ: بجزاء فعلهما ﴿نكالاً﴾ عقوبةً ﴿من الله والله عزيز﴾ في انتقامه ﴿حكيم﴾ فيما أوجب من القطع
стр. 709
﴿فمن تاب من بعد ظلمه﴾ النَّاس ﴿وأصلح﴾ العمل بعد السَّرقة ﴿فإنَّ الله يتوب عليه﴾ يعود عليه بالرَّحمة
стр. 710
﴿ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب مَنْ يشاء﴾ على الذَّنب الصَّغير ﴿ويغفر لمن يشاء﴾ الذَّنب العظيم
стр. 711
﴿يا أيها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إذ كنت موعودَ النَّصر عليهم وهم المنافقون وبان لهم ذلك بقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون﴾ أَيْ: فريقٌ سمَّاعون ﴿للكذب﴾ يسمعون منك ليكذبوا عليك فيقولون: سمعنا منه كذا وكذا لما لمْ يسمعوا ﴿سماعون لقوم آخرين لم يأتوك﴾ أَيْ: هم عيونٌ لأولئك الغُيَّبِ ينقلون إليهم أخبارك ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ من بعد أن وضعه الله مواضعه يعني: آية الرَّجم ﴿يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ يعني: يهود خيبر بالجلد وهم الذين ذكروا في قوله: ﴿لقوم آخرين لم يأتوك﴾ وذلك أنَّهم بعثوا إلى قريظة ليستفتوا محمداً ﷺ في الزانيين المحصنيين وقالوا لهم: إنْ أفتى بالجلد فاقبلوا وإن أفتى بالرَّجم فلا تقبلوا فذلك قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا﴾ يعني: الجلد ﴿فخذوه﴾ فاقبلوه ﴿وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾ أن تعملوا به ﴿ومن يرد الله فتنته﴾ ضلالته وكفره ﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ لن تدفع عنه عذاب الله ﴿أولئك الذين﴾ أَيْ: مَنْ أراد الله فتنته فهم الَّذِينَ ﴿لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ أن يُخلِّص نيَّاتهم ﴿لهم في الدنيا خزيٌ﴾ بهتك ستورهم ﴿ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ وهو النَّار
стр. 712
﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾ وهو الرِّشوة في الحكم يعني: حكَّام اليهود يسمعون الكذب ممَّنْ يأتيهم مُبطلاً ويأخذون الرِّشوة منه فيأكلونها ﴿فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ خيَّر الله نبيَّه في الحكم بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إليه ثمَّ نسخ ذلك بقوله: ﴿وأن احكم بينهم﴾ الآية
стр. 713
﴿وكيف يحكمونك﴾ عجَّب الله نبيه ﵇ من تحكيم اليهود إيَّاه بعد علمهم بما في التَّوراة من حكم الزَّاني وحدِّه وقوله: ﴿فيها حكم الله﴾ يعني: الرَّجم ﴿ثمَّ يتولون من بعد ذلك﴾ التَّحكيم فلا يقبلون حكمك بالرَّجم ﴿وما أولئك﴾ الذين يُعرِضون عن الرَّجم ﴿بالمؤمنين﴾
стр. 714
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى﴾ بيان الحكم الذي جاؤوك يستفتوك فيه ﴿ونور﴾ بيانٌ إنَّ أمرك حَقٌّ ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ من لدن موسى إلى عيسى وهم ﴿الذين أسلموا﴾ أَي: انقادوا لحكم التَّوراة ﴿للذين هادوا﴾ تابوا من الكفر وهم بنو إسرائيل إلى زمن عيسى ﴿والربانيون﴾ العلماء ﴿والأحبار﴾ الفقهاء ﴿بما استحفظوا﴾ استرعوا أَيْ: بما كُلِّفُوا حفظه من كتاب الله وقيل: العمل بما فيه وذلك حفظه ﴿من كتاب الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ أنَّه من عند الله ثمَّ خاطب اليهود فقال: ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ﴾ في إظهار صفة محمد ﷺ والرَّجم ﴿واخشون﴾ في كتمان ذلك ﴿ولا تشتروا بآياتي﴾ بأحكامي وفرائضي ﴿ثمناً قليلاً﴾ يريد: متاع الدُّنيا ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكافرون﴾ نزلت في مَنْ غيرَّ حكم الله من اليهود وليس في أهل الإسلام منها ومن اللتين بعدها شيءٌ
стр. 715
﴿وكتبنا عليهم فيها﴾ وفرضنا عليهم في التَّوراة ﴿أنَّ النفس﴾ تُقتل ﴿بالنفس والعين بالعين﴾ الآية كلُّ شخصين جرى القصاص بينهما في النَّفس جرى القصاص بينهما في جميع الأعضاء والأطراف إذا تماثلا في السَّلامة وقوله: ﴿والجروح قصاص﴾ في كلِّ ما يمكن أن يُقتصَّ فيه مثل الشَّفتين والذَّكَر والأُنثيين والأليتين والقدمين واليدين وهذا تعميمٌ بعد التفصيل بقوله: ﴿والعين بالعين والأنف بالأنف﴾ ﴿فمن تصدَّق به فهو كفارة له﴾ مَنْ عفا وترك القصاص فهو مغفرةٌ له عند الله وثواب عظيم
стр. 716
﴿وقفينا على آثارهم بعيسى﴾ أَيْ: جعلناه يقفو آثار النَّبيِّين يعني: بعثناه بعدهم على آثارهم ﴿مصدقاً لما بين يديه من التوراة﴾ يُصدِّق أحكامها ويدعو إليها ﴿وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بين يديه من التوراة وهدىً وموعظة﴾ معناه: وهادياً وواعظاً
стр. 717
﴿وليحكم أهل الإِنجيل﴾ أَيْ: وقلنا لهم: ليحكموا بهذا الكتاب في ذلك الوقت
стр. 718
﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يديه من الكتاب ومهيمناً عليه﴾ أَيْ: شاهداً وأميناً وحفيظاً ورقيباً على الكتب التي قبله فما أخبر أهل الكتاب بأمرٍ فإنْ كان في القرآن فصقوا وإلأَّ فكذِّبوا ﴿فاحكم بينهم﴾ بين اليهود ﴿بما أنزل الله﴾ بالقرآن والرَّجم ﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ يقول: لا تتَّبعهم عمَّا عندك من الحق قتتركه وتتَّبعهم ﴿لكلٍّ جعلنا منكم﴾ من أُمَّة موسى وعيسى ومحمَّد صلَّى الله عليهم أجمعين ﴿شرعة ومنهاجاً﴾ سبيلاً وسنَّة فللتَّوراة شريعة وللإِنجيل شريعة وللقرآن شريعة ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على أمرٍ واحدٍ ملَّة الإِسلام ﴿ولكن ليبلوكم﴾ ليختبركم ﴿فِي مَا آتَاكُمْ﴾ أعطاكم من الكتاب والسُّنن ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ سارعوا إلى الأعمال الصَّالحة (الزَّاكية) ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ أنتم وأهل الكتاب ﴿فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون﴾ من الدِّين والفرائض والسُّنن يعني: إنَّ الأمر سيؤول إلى ما يزول معه الشُّكوك بما يحصل من اليقين
стр. 719
﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ الله إليك﴾ أَيْ: يَسْتَزِلُّوكَ عن الحقِّ إلى أهوائهم نزلت حين قال رؤساء اليهود بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى محمد لعلَّنا نفتنه فنرده عمَّا هو عليه فأتوه وقالوا له: قد علمت أنَّا إن اتَّبعناك اتَّبعك النَّاس ولنا خصومةٌ فاقض لنا على خصومنا إذا تحاكمنا إليك ونحن نؤمن بك فأبى ذلك رسول الله ﷺ وأنزل الله هذه الآية: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يصيبهم ببعض ذنوبهم﴾ (أي: فإن أعرضوا عن الإِيمان والحكم بالقرآن فاعلم أنَّ ذلك من أجل أنَّ الله يريد أن يعجِّل لهم العقوبة في الدنيا ببعض ذنوبهم) ويجازيهم في الآخرة بجميعها ثمَّ كان تعذيبهم في الدُّنيا الجلاء والنَّفي ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ يعني: اليهود
стр. 720
﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ أَيْ: أيطلب اليهود في الزَّانيين حكماً لم يأمر الله به وهم أهل كتاب كما فعل أهل الجاهليَّة؟ ! ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أَي: مَنْ أيقن تبيَّن عدل الله في حكمه ثمَّ نهى المؤمنين عن موالاة اليهود وأوعد عليها بقوله:
стр. 721
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ الآية
стр. 722
﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيٍّ وأصحابه ﴿يسارعون فيهم﴾ في مودَّة أهل الكتاب ومعاونتهم على المسلمين بإلقاء أخبارهم إليهم ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ أَيْ: يدور الأمر عن حاله التي يكون عليها يعنون: الجدب فتنقطع عنا الميرة والقرض ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ يعني: لمحمدٍ على جميع مَنْ خالفه ﴿أو أمرٍ من عنده﴾ بقتل المنافقين وهتك سترهم ﴿فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم﴾ يعني: أهل النِّفاق على ما أضمروا من ولاية اليهود ودسِّ الأخبار إليهم ﴿نادمين﴾
стр. 723
﴿ويقول الذين آمنوا﴾ المؤمنون إذا هتك الله ستر المنافقين: ﴿أهؤلاء﴾ يعنون: المنافقين ﴿الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ حلفوا بأغلظ الأيمان ﴿إنهم لمعكم﴾ إنَّهم مؤمنون وأعوانكم على مَنْ خالفكم ﴿حبطت أعمالهم﴾ بطل كلُّ خيرٍ عملوه بكفرهم ﴿فأصبحوا خاسرين﴾ صاروا إلى النَّار وورث المؤمنون منازلهم من الجنَّة
стр. 724
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ علم الله تعالى أنَّ قوماً يرجعون عن الإِسلام بعد موت نبيِّهم ﷺ فأخبرهم تعالى أنَّه س ﴿يأتي اللَّهُ بقوم يحبهم ويحبونه﴾ وهم أبو بكر ﵁ وأصحابه الذين قاتلوا أهل الرِّدة ﴿أذلة على المؤمنين﴾ كالولد لوالده والعبد لسيِّده ﴿أعزة على الكافرين﴾ غلاظٍ عليهم كالسَّبع على فريسته ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائم﴾ كالمنافقين الذين كانوا يرقبون الكافرين ويخافون لومهم في نصرة الدِّين ﴿ذلك فضل الله﴾ أَيْ: محبَّتهم لله ولين جانبهم للمسلمين وشدَّتهم على الكفَّار بفضلٍ من الله عليهم
стр. 725
﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ نزلت لمَّا هجر اليهود مَنْ أسلم منهم فقال عبد الله بن سلام: يا رسول الله إنَّ قومنا قد هجرونا وأقسموا ألا يجالسونا فنزلت هذه الآية فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء وقوله: ﴿وهم راكعون﴾ يعني: صلاة التَّطوع
стр. 726
﴿ومن يَتَوَلَّ الله ورسوله﴾ يتولَّى القيام بطاعته ونصرة رسوله والمؤمنين ﴿فإنَّ حزب الله﴾ جند الله وأنصار دينه ﴿هم الغالبون﴾ غلبوا اليهود فأجلوهم من ديارهم وبقي عبد الله بن سلام وأصحابه الذين تولَّوا اللَّهَ ورسوله
стр. 727
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا﴾ الآية نزلت في رجالٍ كانوا يوادُّون منافقي اليهود ومعنى قوله: ﴿اتَّخذوا دينكم هزواً ولعباً﴾ إظهارهم ذلك باللِّسان واستبطانهم الكفر تلاعباً واستهزاءً ﴿والكفار﴾ يعني: مشركي العرب وكفَّار مكَّة ﴿واتقوا الله﴾ فلا تتَّخذوا منهم أولياء ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ بوعده ووعيده
стр. 728
﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة﴾ دعوتم الناس بالأذان ﴿اتخذوها هزواً ولعباً﴾ تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السُّخف والمجون تجهيلاً لأهلها ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ مالهم في إجابتها لو أجابوا إليها وما عليهم في استهزائهم بها
стр. 729
﴿قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا﴾ الآية (أي: هل تنكرون وتكرهون) [أتي نفرٌ من اليهود رسول الله ﷺ فسألوه عمَّن يُؤمن به من الرُّسل؟ فقال: أؤمنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بين أحدٍ منهم وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ] فلمَّا ذكر عيسى جحدوا نبوَّته وقالوا: ما نعلم ديناً شرَّاً من دينكم فأنزل الله تعالى: ﴿هل تنقمون﴾ أَي: هل تكرهون وتنكرون منا إلا إيمانا وفسقكم أَيْ: إنَّما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أننا على حقٍّ لأنَّكم قد فسقتم بأن أقمتم على دينكم لمحبَّتكم الرِّئاسة وكسبكم بها الأموال وتقدير قوله: ﴿وأنًّ أكثركم فاسقون﴾ ولأنَّ أكثركم والواو زائدةٌ والمعنى: لفسقكم نقمتم علينا الإِيمان وقوله:
стр. 730
﴿قل هل أنبئكم﴾ أخبركم جوابٌ لقول اليهود: ما نعرف أهل دين شراً منكم فقال الله: ﴿هل أنبئكم﴾ أخبركم ﴿بشرٍّ من﴾ ذلكم المسلمون الذين طعنتم عليهم ﴿مثوبة﴾ جزاءً وثواباً ﴿عند الله مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ أَيْ: هو مَنْ لعنه الله: أبعده عن رحمته ﴿وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير﴾ يعني: أصحاب السَّبت ﴿وعبد الطاغوت﴾ نسقٌ على ﴿لعنه الله﴾ وعبد الطاغوت أطاع الشَّيطان فيما سوَّله له ﴿أولئك شر مكاناً﴾ لأنَّ مكانهم سَقَر ﴿وأضل عن سواء السبيل﴾ قصد الطَّريق وهو دين الحنيفيَّة فلمَّا نزلت هذه الآية عيَّر المسلمون اليهود وقالوا: يا إخوان القردة والخنازير فسكتوا وافتضحوا
стр. 731
﴿وإذا جاؤوكم قالوا آمنا﴾ يعني: منافقي اليهود ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ أَيْ: دخلوا وخرجوا كافرين والكفر معهم في كِلْتي حالهم
стр. 732
﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ يجترئون على الخطأ والظُّلم ويبادرون إليه ﴿وأكلهم السُّحت﴾ ما كانوا يأخذونه من الرَّشا على كتمان الحقِّ ثمَّ ذمَّ فعلهم بقوله: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يعملون﴾
стр. 733
﴿لولا﴾ هلاَّ ﴿ينهاهم﴾ عن قبح فعلهم ﴿الربانيون والأحبار﴾ علماؤهم وفقهاؤهم ﴿لبئس ما كانوا يصنعون﴾ حين تركوا النَّكير عليهم
стр. 734
﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ مقبوضةٌ عن العطاء وإسباغ النِّعم علينا قالوا هذا حين كفَّ الله تعالى عنهم بكفرهم بمحمَّد ﵇ ما كان يسلِّط عليهم من الخِصب والنِّعمة فقالوا - لعنهم الله على جهة الوصف بالبخل -: ﴿يد الله مغلولة﴾ وقوله: ﴿غلت أيديهم﴾ أَيْ: جعلوا بخلاء وأُلزموا البخل فهم أبخل قوم ﴿ولعنوا بما قالوا﴾ عُذِّبوا في الدُّنيا بالجِزية (والذلَّة والصَّغار والقحط والجلاء) وفي الآخرة بالنَّار ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ قيل: معناه: الوصف بالمبالغة في الجود والإِنعام وقيل معناه: نعمه مبسوظة ودلَّت التَّثنية على الكثرة كقولهم: (لبيك وسعديك) وقيل: معمتاه: أَيْ: نعمة الدُّنيا ونعمة الآخرة ﴿مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾ يرزق كما يريد إن شاء قتَّر وإنْ شاء وسَّع ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ ربك طغياناً وكفراً﴾ كلَّما أنزل عليك شيءٌ من القرآن كفروا به فيزيد كفرهم ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ بين طوائف اليهود وجعلهم الله مختلفين متباغضين كما قال ﴿تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتَّى﴾ ﴿كلما أَوْقَدُوا ناراً للحرب أطفأها الله﴾ كلَّما أرادوا محاربتك ردَّهم الله وألزمهم الخوف ﴿ويسعون في الأرض فساداً﴾ يعني: يجتهدون في دفع الإِسلام ومحو ذكر النبيِّ ﷺ من كتبهم
стр. 735
﴿ولو أنَّ أهل الكتاب آمنوا﴾ بمحمد ﷺ ﴿واتقوا﴾ اليهوديَّة والنصرانيَّة ﴿لكفَّرنا عنهم سيئاتهم﴾ كلَّ ما صنعوا قبل أن تأتيهم
стр. 736
﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإِنجيل﴾ عملوا بما فيهما من التَّصديق بك ﴿وما أنزل إليهم﴾ من كتب أنبيائهم ﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾ لأنزلتُ عليهم القطر وأخرجتُ لهم من نبات الأرض كلَّما أرادوا ﴿منهم أمة مقتصدة﴾ مؤمنةٌ
стр. 737
﴿يا أيها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ أَيْ: لا تراقبنَّ أحداً ولا تتركنَّ شيئاً ممَّا أُنزل إليك تخوُّفاً مِنْ أَنْ ينالك مكروهٌ بلِّغ الجميع مجاهراً به ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ إنْ كتمت آية ممَّا أنزلتُ إليك لم تبلِّغ رسالتي يعني: إنَّه إنْ ترك بلاغ البعض كان كمَنْ لم يُبلِّغ ﴿والله يعصمك من الناس﴾ أن ينالوك بسوء قال المفسرون: كان النبيُّ ﷺ يشفق على نفسه غائلة اليهود والكفَّار وكان لا يُجاهرهم بعيب دينهم وسبِّ آلهتهم فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ فقال: يارب كيف أصنع وأنا واحدٌ أخاف أن يجتمعوا عليَّ؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القوم الكافرين﴾ لا يرشد مَنْ كذَّبك
стр. 738
﴿قل يا أهل الكتاب لستم على شيء﴾ من الدِّين ﴿حتى تُقيموا﴾ حتى تُعلموا بما في الكتابين من الإيمان بمحمد ﷺ وبيان نعته وباقي الآية مضى تفسيره إلى قوله: ﴿فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ يقول: لا تحزن على أهل الكتاب إنْ كذَّبوك
стр. 739
﴿إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا﴾ سبق تفسيره في سورة البقرة
стр. 740
قال تعالى ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون﴾
следующие страницы →