Полный текст (6 237 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإِنجيل﴾ عملوا بما فيهما من التَّصديق بك ﴿وما أنزل إليهم﴾ من كتب أنبيائهم ﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾ لأنزلتُ عليهم القطر وأخرجتُ لهم من نبات الأرض كلَّما أرادوا ﴿منهم أمة مقتصدة﴾ مؤمنةٌ
стр. 737
﴿يا أيها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ أَيْ: لا تراقبنَّ أحداً ولا تتركنَّ شيئاً ممَّا أُنزل إليك تخوُّفاً مِنْ أَنْ ينالك مكروهٌ بلِّغ الجميع مجاهراً به ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ إنْ كتمت آية ممَّا أنزلتُ إليك لم تبلِّغ رسالتي يعني: إنَّه إنْ ترك بلاغ البعض كان كمَنْ لم يُبلِّغ ﴿والله يعصمك من الناس﴾ أن ينالوك بسوء قال المفسرون: كان النبيُّ ﷺ يشفق على نفسه غائلة اليهود والكفَّار وكان لا يُجاهرهم بعيب دينهم وسبِّ آلهتهم فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ فقال: يارب كيف أصنع وأنا واحدٌ أخاف أن يجتمعوا عليَّ؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القوم الكافرين﴾ لا يرشد مَنْ كذَّبك
стр. 738
﴿قل يا أهل الكتاب لستم على شيء﴾ من الدِّين ﴿حتى تُقيموا﴾ حتى تُعلموا بما في الكتابين من الإيمان بمحمد ﷺ وبيان نعته وباقي الآية مضى تفسيره إلى قوله: ﴿فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ يقول: لا تحزن على أهل الكتاب إنْ كذَّبوك
стр. 739
﴿إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا﴾ سبق تفسيره في سورة البقرة
стр. 740
قال تعالى ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون﴾
стр. 741
﴿وحسبوا أن لا تكون فتنة﴾ ظنُّوا وقدَّروا إلا تقع بهم عقوبة وعذابٌ في الإِصرار على الكفر بقتل الأنبياء وتكذيب الرُّسل ﴿فعموا وصموا﴾ عن الهدى فلم يعقلوه ﴿ثمَّ تاب الله عليهم﴾ بإرسال محمدا ﷺ داعياً إلى الصِّراط المستقيم ﴿ثمَّ عموا وصموا كثيرٌ منهم﴾ بعد تبيُّن الحقِّ لهم بمحمَّد ﵇ ﴿والله بصيرٌ بما يعملون﴾ من قتل الأنبياء وتكذيب الرسل
стр. 742
قال تعالى ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾
стр. 743
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثلاثة﴾ أَيْ: ثالث ثلاثةٍ من الآلهة والمعنى: أنَّهم قالوا: اللَّهُ واحدُ ثلاثةِ آلهة: هو والمسيح ومريم فزعموا أنَّ الإِلهيَّة مشتركة بين هؤلاء الثلاثة فكفروا بذلك
стр. 744
﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خلت من قبله الرسل﴾ أَيْ: إنه رسول ليس بآلهة كما أنَّ مَنْ قبله كانوا رسلاً ﴿وأمه صديقة﴾ صدَّقت بكلمات ربِّها وكتبه ﴿كانا يأكلان الطعام﴾ يريد: هما لحمٌ ودمٌ يأكلان ويشربان ويبولان ويتغوَّطان وهذه ليست من أوصاف الإِلهيَّة ﴿انظر كيف نبيِّن لهم الآيات﴾ نفسِّر لهم أمر ربوبيتي ﴿ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يؤفكون﴾ يُصرفون عن الحقِّ الذي يؤدِّي إليه تدبُّر الآيات
стр. 745
قال تعالى ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثم انظر أنى يؤفكون﴾
стр. 746
﴿قل﴾ للنَّصارى: ﴿أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً﴾ يعني: المسيح لأنَّه لا يملك ذلك إلاَّ الله ﴿والله هو السميع﴾ لكفركم ﴿العليم﴾ بضميركم
стр. 747
﴿قل يا أهل الكتاب﴾ يعني: اليهود والنَّصارى ﴿لا تغلوا في دينكم﴾ لا تخرجوا عن الحدِّ في عيسى وغُلوُّ اليهود فيه بتكذيبهم إيَّاه ونسبته إلى أنه لغير رشدة وغلوا النصارى فيه ادِّعاؤهم الإِلهيَّة له وقوله: ﴿غير الحق﴾ أَيْ: مخالفين للحق ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قبل﴾ يعني: رؤساهم الذين مضوا من الفريقين أَيْ: لا تتبعوا أسلافكم فيما ابتدعوه بأهوائهم ﴿وضلوا عن سواء السبيل﴾ عن قصد الطَّريق بإضلالهم الكثير
стр. 748
﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل﴾ يعني: أصحاب السَّبت وأصحاب المائدة ﴿على لسان داود﴾ لأنَّهم لمَّا اعتدوا قال داود ﵇: اللَّهم العنهم واجعلهم آيةً لخلقك فمسخوا قردة على لسان داود ﴿وعيسى ابن مريم﴾ ﵇ لأنَّه لعن مَنْ لم يؤمن من أصحاب المائدة فقال: اللهم العنهم كما لعنتَ السَّبت فمسخوا خنازير
стр. 749
﴿كانوا لا يتناهون﴾ لا ينتهون ﴿عن منكر فعلوه﴾
стр. 750
﴿ترى كثيراً منهم﴾ من اليهود ﴿يتولون الذين كفروا﴾ كفَّار مكة ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ الله عليهم﴾ بئسما قدَّموا من العمل لمعادهم في الآخرة سُخطَ الله عليهم
стр. 751
قال تعالى ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فاسقون﴾
стр. 752
﴿لتجدنَّ﴾ يا محمد ﴿أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود﴾ وذلك أنَّهم ظاهروا المشركين على المؤمنين حسداً للنبيِّ ﵇ ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إنا نصارى﴾ يعني: النَّجاشي ووفده الذين قدموا من الحبشة على رسول الله ﷺ وآمنوا به ولم يرد جميع النَّصارى ﴿ذلك﴾ يعني: قرب المودَّة ﴿بأنَّ منهم قسيسين ورهباناً﴾ أَيْ: علماء بوصاة عيسى بالإِيمان بمحمَّد ﵇ ﴿وأنهم لا يستكبرون﴾ عن اتِّباع الحقِّ كما يستكبر اليهود وعبدة الأوثان
стр. 753
﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول﴾ يعني: النجاشيَّ وأصحابه قرأ عليهم جعفر بن أبي طالب بالحبشة (كهعيص) فما زالوا يبكون وهو قوله: ﴿ترى أعينهم تَفيضُ من الدمع ممَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ يريد: الذي نزل على محمَّد وهو الحقُّ ﴿يقولون ربنا آمنا﴾ وصدَّقنا ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ مع أمَّة محمَّد ﷺ الذين يشهدون بالحق
стр. 754
﴿وما لنا لا نؤمن بالله﴾ أَيْ: أيُّ شيءٍ لنا إذا تركنا الإِيمان بالله ﴿وما جاءنا من الحق﴾ أَيْ: القرآن ﴿و﴾ نحن ﴿نطمع أن يدخلنا ربنا﴾ الحنة مع أمَّة محمَّد ﵇ يعنون: أنَّهم لا شيء لهم إذا لم يؤمنوا بالقرآن ولا يتحقق طمعهم في دخول الجنَّة
стр. 755
﴿فأثابهم الله بما قالوا﴾ يعني: بما سألوا الله من قولهم: ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ وقولهم: ﴿ونطمع أن يدخلنا ربنا﴾ الآية ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وذلك﴾ أي: الثَّواب ﴿جزاء المحسنين﴾ الموحِّدين ثمَّ ذكر الوعيد لمَنْ كفر من أهل الكتاب وغيرهم فقال:
стр. 756
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾
стр. 757
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ الله لكم﴾ هَمَّ قومٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ تعاهدوا أن يحرِّموا على أنفسهم المطاعم الطَّيِّبة وأن يصوموا النَّهار ويقوموا اللَّيل ويُخْصُوا أنفسهم فأنزل الله تعالى هذه الآية وسمَّى الخِصاء اعتداءً فلمَّا نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله إنَّا كنَّا قد حلفنا على ذلك فنزلت:
стр. 758
قال تعالى ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا الله الذي أنتم به مؤمنون﴾
стр. 759
﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ وفسَّرْنا هذا في سورة البقرة ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ وهو أن يقصد الأمر فيحلف بالله ويعقد عليه اليمين بالقلب متعمِّداً ﴿فكفارته﴾ إذا حنثتم ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ لكلِّ مسكين مدٌّ وهو رطلٌ وثلث وهو قوله: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ لأنَّ هذا القدر وسط في الشِّبع وقيل: من خير ما تطعمون أهليكم كالحنطة والتمر ﴿أو كسوتهم﴾ وهو أقلُّ ما يقع عليه اسم الكسوة من إزارٍ ورداءٍ وقميصٍ ﴿أو تحرير رقبة﴾ يعني: مؤمنة والمُكفِّر في اليمين مُخيَّر بين هذه الثَّلاث ﴿فمن لم يجد﴾ يعني: لم يفضل من قوته وقوت عياله يومه وليلته ما يطعم عشرة مساكين ﴿ف﴾ عليه ﴿صيام ثلاثة أيام﴾ ﴿واحفظوا أيمانكم﴾ فلا تحلفوا واحفظوها عن الحنث
стр. 760
﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر﴾ يعني: الأشربة التي تخمَّر حتى تشتدَّ وتُسْكِر ﴿والميسر﴾ القمار بجميع أنواعه ﴿والأنصاب﴾ الأوثان ﴿والأزلام﴾ قداح الاستقسام التي ذُكرت في أوَّل السُّورة ﴿رجسٌ﴾ قذرٌ قبيحٌ ﴿من عمل الشيطان﴾ ممَّا يسِّوله الشِّيطان لبني آدم ﴿فاجتنبوه﴾ كونوا جانباً منه
стр. 761
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ والبغضاء في الخمر والميسر﴾ وذلك لما يحصل بين أهلها من العداوة والمقابح والإِقدام على ما يمنع منه العقل ﴿ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة﴾ لأنَّ مَن اشتغل بهما منعاه عن ذكر الله والصَّلاة ﴿فهل أنتم منتهون﴾ (استفهامٌ بمعنى الأمر) قالوا: انتهينا ثم أمر بالطاعة فقال:
стр. 762
﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا﴾ المحارم والمناهي ﴿فإن توليتم﴾ عن الطَّاعة ﴿فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين﴾ فليس عليه إلاَّ البلاغ فإن أطعتم وإلاَّ استحققتم العقاب فلمَّا نزل تحريم الخمر قالوا: يا رسول الله ما تقول في إخواننا الذين مضوا وهم يشربونها ويأكلون الميسر؟ فنزل:
стр. 763
﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فيما طعموا﴾ من الخمر والميسر قبل التحريم ﴿إذا ما اتقوا﴾ المعاصي والشِّرك ﴿ثمَّ اتقوا﴾ داموا على تقواهم ﴿ثم اتقوا﴾ ظلم العباد مع ضمِّ الإِحسان إليه
стр. 764
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ كان هذا عام الحديبية كانت الوحش والطيَّر تغشاهم في رحالهم كثيرة وهم مُحْرِمون ابتلاءً من الله تعالى ﴿تناله أيديكم﴾ يعني: الفراخ والصِّغار ﴿ورماحكم﴾ يعني: الكبار ﴿ليعلم الله﴾ ليرى الله ﴿مَنْ يخافه بالغيب﴾ أَيْ: مَنْ يخاف الله ولم يره ﴿فمن اعتدى﴾ ظلم بأخذ الصَّيد ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بعد النَّهي ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
стр. 765
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ حرم الله الصَّيد على المُحْرِم فليس له أن يتعرَّض للصَّيد بوجهٍ من الوجوه ما دام مُحرماً ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ أَيْ: فعليه جزاءٌ مماثل للمقتول من النَّعم في الخِلقة ففي النَّعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة وفي الضَّبع كبش على هذا التَّقدير ﴿يحكم به ذوا عدل﴾ يحكم في الصيد رجلان صالحان ﴿منكم﴾ من أهل ملَّتكم فينظران إلى أشبه الأشياء به من النَّعم فيحكمان به ﴿هدياً بالغ الكعبة﴾ أَيْ: مثل ذلك ﴿صياماً﴾ والمُحرِم إذا قتل صيداً كان مخيَّراً إن شاء جزاه بمثله من النَّعم وإن شاء قوَّم المثل دراهم ثمَّ الدراهم طعاماً ثمَّ يتصَّدق به وإن شاء صام عن كلِّ مدٍّ يوماً ﴿ليذوق وبال أمره﴾ جزاء ما صنع ﴿عفا الله عما سلف﴾ قبل التَّحريم ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ مَنْ عاد إلى قتل الصَّيد مُحرماً حُكم عليه ثانياً وهو بصدد الوعيد ﴿والله عزيز﴾ منيع ﴿ذو انتقام﴾ من أهل معصيته
стр. 766
﴿أحلَّ لكم صيد البحر﴾ ما أُصيب من داخله وهذا الإِحلالُ عامٌّ لكلِّ أحد مُحرِماً كان أو مُحِلاًّ ﴿وطعامه﴾ وهو ما نضب عنه الماء ولم يُصَد ﴿متاعاً لكم وللسيارة﴾ منفعة للمقيم والمسافر يبيعون ويزودون منه ثمَّ أعاد تحريم الصَّيد في حال الإِحرام فقال: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا واتقوا الله الذي إليه تحشرون﴾ خافوا الله الذي إليه تبعثون
стр. 767
﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام﴾ يعني: البيت الذي حرَّم أن يصاد عنده ويختلى للحجِّ وقضاء النُّسك ﴿والشهر الحرام﴾ يعني: الأشهر الحرم فذكر بلفظ الجنس ﴿والهدي والقلائد﴾ ذكرناه في أولَّ السورة وهذه الجملة ذُكرت بعد ذكر البيت لأنَّها من أسباب الحج فذكرت معه ﴿ذلك﴾ أَيْ: ذلك الذي أنبأتكم به في هذه السُّورة من أخبار الأنبياء وأحوال المنافقين واليهود وغير ذَلِكَ ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السماوات﴾ الآية أَيْ: يدلُّكم ذلك على أن لا يخفى عليه شيء
стр. 768
قال تعالى ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غفور رحيم﴾
стр. 769
قال تعالى ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تبدون وما تكتمون﴾
стр. 770
﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب﴾ أَيْ: الحرام والحلال ﴿ولو أعجبك كثرة الخبيث﴾ وذلك عن أهل الدُّنيا يعجبهم كثرة المال وزينة الدُّنيا
стр. 771
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبدَ لكم تسؤكم﴾ نزلت حين سُئل النبيُّ حتى أحفوه بالمسألة فقام مُغضباً خطيباً وقال: لا تسألوني في مقامي هذا عن شيء إلاَّ أخبرتكموه فقام رجلٌ من بني سهم يطعن في نسيه فقال: مَنْ أبي؟ فقال: أبوك حذافة وقام آخر فقال: أين أنا؟ فقال: في النَّار فأنزل الله تعالى هذه الآية ونهاهم أن يسألوه عمَّا يُحزنهم جوابه وإبداؤه كسؤالِ مَنْ سأل عن موضعه فقال: في النَّار ﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا﴾ أيْ عن أشياء ﴿حِينَ ينزل القرآن﴾ فيها ﴿تُبدَ لكم﴾ يعني: ما ينزل فيه القرآن من فرضٍ أو نهيٍ أو حكمٍ ومسَّت الحاجة إلى بيانه فإذا سالتم عنها حينئذٍ تبدى لكم ﴿عفا الله عنها﴾ أَيْ: عن مسألتكم ممَّا كرهه النبيُّ ﷺ ولا حاجة بكم إلى بيانه نهاهم أن يعودوا إلى مثل ذلك وأخبر أنَّه عفا عمَّا فعلوا ﴿والله غفورٌ حليم﴾ لا يعجل بالعقوبة ثمَّ أخبرهم عن حال مَنْ تكلَّف سؤال ما لم يُكلَّفوا فقال:
стр. 772
﴿قد سألها﴾ أَي: الآيات ﴿قومٌ من قبلكم﴾ الآية يعني: قوم عيسى سألوا المائدة ثمَّ كفروا بها وقوم صالح سألوا النَّاقة ثمَّ عقروها
стр. 773
﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ أَيْ: ما أوجبها ولا أمر بها والبحيرة: النَّاقة إذا نُتجت خمسة أبطن شقُّوا أُذنها وامتنعوا من ركوبها وذبحها ﴿ولا سائبة﴾ هو ما كانوا يُسيبِّونه لآلهتهم في نذرٍ يلزمهم إنْ شفي مريض أو قضيت لهم حاجة ﴿ولا وصيلة﴾ كانت الشَّاة إذا ولدت أنثى فهي لهم وإن ولدت ذكراً جعلوه لآلهتهم وإن ولدت ذكراً وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوا الذَّكر لآلهتهم ﴿ولا حامٍ﴾ إذا نُتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلم يُركب ولم يُنتفع وسيِّب لأصنامهم فلا يُحمل عليه ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ يتقوَّلون على الله الأباطيل في تحريم هذه الأنعام وهم جعلوها مُحرَّمة لا الله ﴿وأكثرهم﴾ يعني: أتباع رؤسائهم الذين سنُّوا لهم تحريم هذه الأنعام ﴿لا يعقلون﴾ أنَّ ذلك كذبٌ وافتراءٌ على الله من الرُّؤساء
стр. 774
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ في القرآن من تحليل ما حرَّمتم ﴿قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا﴾ من الدين ﴿أو لو كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ﴾ مفسَّرة في سورة البقرة
стр. 775
﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ احفظوها من ملابسة المعاصي والإِصرار على الذّنوب ﴿لا يضرُّكم مَنْ ضلَّ﴾ من أهل الكتاب ﴿إذا اهتديتم﴾ أنتم ﴿إلى الله مرجعكم جميعاً﴾ مصيركم ومصير مَنْ خالفكم ﴿فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ يُجازيكم بأعمالكم
следующие страницы →