Полный текст (6 237 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبدَ لكم تسؤكم﴾ نزلت حين سُئل النبيُّ حتى أحفوه بالمسألة فقام مُغضباً خطيباً وقال: لا تسألوني في مقامي هذا عن شيء إلاَّ أخبرتكموه فقام رجلٌ من بني سهم يطعن في نسيه فقال: مَنْ أبي؟ فقال: أبوك حذافة وقام آخر فقال: أين أنا؟ فقال: في النَّار فأنزل الله تعالى هذه الآية ونهاهم أن يسألوه عمَّا يُحزنهم جوابه وإبداؤه كسؤالِ مَنْ سأل عن موضعه فقال: في النَّار ﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا﴾ أيْ عن أشياء ﴿حِينَ ينزل القرآن﴾ فيها ﴿تُبدَ لكم﴾ يعني: ما ينزل فيه القرآن من فرضٍ أو نهيٍ أو حكمٍ ومسَّت الحاجة إلى بيانه فإذا سالتم عنها حينئذٍ تبدى لكم ﴿عفا الله عنها﴾ أَيْ: عن مسألتكم ممَّا كرهه النبيُّ ﷺ ولا حاجة بكم إلى بيانه نهاهم أن يعودوا إلى مثل ذلك وأخبر أنَّه عفا عمَّا فعلوا ﴿والله غفورٌ حليم﴾ لا يعجل بالعقوبة ثمَّ أخبرهم عن حال مَنْ تكلَّف سؤال ما لم يُكلَّفوا فقال:
стр. 772
﴿قد سألها﴾ أَي: الآيات ﴿قومٌ من قبلكم﴾ الآية يعني: قوم عيسى سألوا المائدة ثمَّ كفروا بها وقوم صالح سألوا النَّاقة ثمَّ عقروها
стр. 773
﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ أَيْ: ما أوجبها ولا أمر بها والبحيرة: النَّاقة إذا نُتجت خمسة أبطن شقُّوا أُذنها وامتنعوا من ركوبها وذبحها ﴿ولا سائبة﴾ هو ما كانوا يُسيبِّونه لآلهتهم في نذرٍ يلزمهم إنْ شفي مريض أو قضيت لهم حاجة ﴿ولا وصيلة﴾ كانت الشَّاة إذا ولدت أنثى فهي لهم وإن ولدت ذكراً جعلوه لآلهتهم وإن ولدت ذكراً وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوا الذَّكر لآلهتهم ﴿ولا حامٍ﴾ إذا نُتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلم يُركب ولم يُنتفع وسيِّب لأصنامهم فلا يُحمل عليه ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ يتقوَّلون على الله الأباطيل في تحريم هذه الأنعام وهم جعلوها مُحرَّمة لا الله ﴿وأكثرهم﴾ يعني: أتباع رؤسائهم الذين سنُّوا لهم تحريم هذه الأنعام ﴿لا يعقلون﴾ أنَّ ذلك كذبٌ وافتراءٌ على الله من الرُّؤساء
стр. 774
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ في القرآن من تحليل ما حرَّمتم ﴿قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا﴾ من الدين ﴿أو لو كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ﴾ مفسَّرة في سورة البقرة
стр. 775
﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ احفظوها من ملابسة المعاصي والإِصرار على الذّنوب ﴿لا يضرُّكم مَنْ ضلَّ﴾ من أهل الكتاب ﴿إذا اهتديتم﴾ أنتم ﴿إلى الله مرجعكم جميعاً﴾ مصيركم ومصير مَنْ خالفكم ﴿فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ يُجازيكم بأعمالكم
стр. 776
﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ نزلت هذه الآية في قصّة تميمٍ وعديٍّ وبُديلٍ خرجوا تجاراً إلى الشَّام فمرض بُديل ودفع إليهما متاعه وأَوصى إليهما أن يدفعاه إلى أهله إذا رجعا فأخذا من متاعه إناءً من فِضَّة وردَّا الباقي إلى أهله فعلموا بخيانتهما ورفعوها إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى هذه الآيات ومعنى الآية: ليشهدكم ﴿إذا حضر أحدكم الموت﴾ وأردتم الوصية ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ من أهل ملَّتكم تشهدونهما على الوصية ﴿أو آخران من غيركم﴾ من غير دينكم إذا ﴿ضربتم﴾ سافرتم ﴿في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾ علم الله أنَّ من النَّاس مَنْ يسافر فيصحبُهُ في سفره أهل الكتاب دون المسلمين ويحضره الموت فلا يجد مَنْ يُشهده على وصيته من المسلمين فقال: ﴿أو آخران من غيركم﴾ فالذِّميان في السَّفر (خاصَّة) إذا لم يوجد غيرهما (تُقبل شهادتهما في ذلك) وقوله: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارتبتُمْ لا نشتري به ثمنا﴾ أي: ارتبتم في شهادتهما وشككتم وخشيتم أن يكونا قد خانا حبستموهما على اليمين بعد صلاة العصر فيحلفان بالله ويقولان في يمينهما: لا نبيع الله بعرضٍ من الدُّنيا ولا نُحابي أحداً في شهادتنا ﴿ولو كان ذا قربى﴾ ولو كان المشهود له ذا قربى ﴿ولا نكتم شهادة الله﴾ أَيْ: الشَّهادة التي أمر الله بإقامتها ﴿إنا إذاً لمن الآثمين﴾ إنْ كتمناها ولمًّا رفعوهما إلى رسول الله ﷺ ونزلت هذه الآية أمر رسول الله ﷺ أن يستحلفوهما وذلك أنَّهما كانا نصرانيين وبُديل كان مسلماً فحلفا أنَّهما ما قبضا غير ما دفعا إلى الورثة ولا كتما شيئاً وخلَّى سبيلهما ثمَّ اطُّلِع على الإِناء في أيديهما فقالا: اشتريناه منه فارتفعوا إلى النبي ﷺ فنزل قوله:
стр. 777
﴿فإن عثر﴾ أَيْ: ظهر واطلع ﴿على أنهما استحقا إثماً﴾ أَيْ: استوجباه بالخيانة والحنث في اليمين ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾ من الورثة وهم الذين ﴿استحق عليهم﴾ أَيْ: استحق عليهم الوصية أو الإِيصاء وذلك أنَّ الوصية تستحق على الورثة ﴿الأوليان﴾ بالميت أَيْ: الأقربان إليه والمعنى: قام في اليمين مقامهما رجلان من قرابة الميت فيحلفان بالله: لقد ظهرنا على خيانة الذِّميِّيْن وكذبهما وتبديلهما وهو قوله: ﴿فيقسمان بالله لشهادتنا أحقٌّ من شهادتهما﴾ أَيْ: يميننا أحقُّ من يمينهما ﴿وما اعتدينا﴾ فيما قلنا فلمَّا نزلت هذه الآية قام اثنان من ورثة الميِّت فحلفا بالله أنَّهما خانا وكذبا فدفع الإناء إلى أولياء الميت
стр. 778
﴿ذلك﴾ أَيْ: ما حَكم به في هذه القصَّة وبيَّنه من ردِّ اليمين ﴿أدنى﴾ إلى الإِتيان بالشَّهادة على ما كانت ﴿أو يخافوا﴾ أَيْ: أقرب إلى أن يخافوا ﴿أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ﴾ على أولياء الميِّت بعد أيمان الأوصياء فيحلفوا على خيانتهم وكذبهم فيفتضحوا ﴿واتقوا الله﴾ أن تحلفوا أيماناً كاذبةً أو تخونوا أمانةً ﴿واسمعوا﴾ الموعظة ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي القوم الفاسقين﴾ لايرشد مَنْ كان على معصيته
стр. 779
﴿يوم يجمع الله الرسل﴾ أَيْ: اذكروا ذلك اليوم ﴿فيقول﴾ لهم: ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ ما أجابكم قومكم في التَّوحيد؟ ﴿قالوا لا علم لنا﴾ من هول ذلك اليوم يذهلون عن الجواب ثمَّ يجيبون بعدما تثوب إليهم عقولهم فيشهدون لمن صدَّقهم وعلى مَنْ كذَّبهم
стр. 780
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ مضى تفسير الآية إلى قوله: ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ﴾ أَيْ: عن قتلك
стр. 781
﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾ أَيْ: ألهمتهم
стр. 782
﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هل يستطيع ربك﴾ لم يشكُّوا في قدرته ولكنْ معناه: هل يقبل ربُّك دعاءَك وهل يسهل لك إنزال مائدة علينا من السَّماء عَلَماً لك ودلالةً على صدقك؟ فقال عيسى: ﴿اتقوا الله﴾ أن تسألوه شيئاً لم تسأله الأمم من قبلكم
стр. 783
﴿قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا﴾ أَيْ: نريد السُّؤال من أجل هذا ﴿وتطمئن قلوبنا﴾ نزداد يقيناً بصدقك ﴿ونكون عليها من الشاهدين﴾ لله بالتَّوحيد ولك بالنُّبوة وقوله
стр. 784
﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ أَيْ: نتّخذ اليوم الذي تنزل فيه عيداً نُعظِّمه نحن ومَنْ يأتي بعدنا ﴿وآيةً منك﴾ دلالةً على توحيدك وصدق نبيِّك ﴿وارزقنا﴾ عليها طعاماً نأكله وقوله:
стр. 785
﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: بعد إنزال المائدة ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا من العالمين﴾ أراد: جنساً من العذاب لا يُعذَّب به غيرهم من علمي زمانهم
стр. 786
﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ واذكر يا مُحمَّدُ حين يقول الله تعالى يوم القيامة: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دون الله﴾ هذا استفهامٌ معناه التُّوبيخ لمن ادَّعى ذلك على المسيح ليكِّذبهم المسيح فتقوم عليهم الحجَّة ﴿قال سبحانك﴾ أَيْ: براءتك من السُّوء ﴿تعلم ما في نفسي﴾ أَيْ: ما في سرِّي وما أضمره ﴿وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ أَيْ: ما تخفيه أنت وما عندك علمه ولم تُطلعنا عليه وقوله:
стр. 787
﴿وكنتُ عليهم شهيداً﴾ أَيْ: كنت أشهد على ما يفعلون ما كنتُ مقيماً فيهم ﴿فلما توفيتني﴾ يعني: رفعتني إلى السَّماء ﴿كنت أنت الرقيب﴾ الحفيظ ﴿عليهم وأنت على كلِّ شيء شهيد﴾ أَيْ: شهدت مقالتي فيهم وبعد ما رفعتني شهدتَ ما يقولون من بعدي
стр. 788
﴿إن تعذبهم﴾ أَيْ: من كفر بك ﴿فإنهم عبادك﴾ وأنت العادل فيهم ﴿وإن تغفر لهم﴾ أَيْ: مَنْ تاب منهم وآمن فأنت عزيز لا يمتنع عليك ما تريد حكيم في ذلك
стр. 789
﴿قال الله هذا يوم﴾ يعني: يوم القيامة ﴿ينفع الصادقين﴾ في الدُّنيا ﴿صدقهم﴾ لأنَّه يوم الإِثابة والجزاء ﴿﵃﴾ بطاعته ﴿ورضوا عنه﴾ بثوابه ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ لأنهم فازوا بالجنَّة
стр. 790
﴿لله ملك السماوات والأرض﴾ عظَّم نفسه عمَّا قالت النصارى: إنَّ معه إلهاً
стр. 791
﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾ وخلق اللَّيل والنَّهار ﴿ثمًّ الذين كفروا﴾ بعد قيام الدَّليل على وحدانيَّته بما ذكر من خلقه ﴿بربهم يعدلون﴾ الحجارةَ والأصنام فيعبدونها معه ٠
стр. 792
﴿هو الذي خلقكم من طين﴾ يعني: آدم أبا البشر ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلا﴾ يعني: أجل الحياة إلى الموت ﴿وأجل مسمى عنده﴾ من الممات إلى البعث ﴿ثم أنتم﴾ أيُّها المشركون بعد هذا ﴿تمترون﴾ تشكُّون وتكذِّبون بالبعث يريد إنَّ الذي ابتدأ الخلق قادرٌ على إعادته
стр. 793
﴿وهو الله﴾ أَي: المعبود المعظَّم المتفرِّد بالتَّدبير ﴿في السماوات وفي الأرض﴾
стр. 794
﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ الدَّالَّة على وحدانيَّته كما ذكر من خلق آدم وخلق اللَّيل والنَّهار ﴿إلاَّ كانوا عنها معرضين﴾ تاركين التًّفكُّر فيها
стр. 795
﴿فقد كذبوا﴾ يعني: مشركي أهل مكة ﴿بالحق لما جاءهم﴾ يعني: القرآن ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أَيْ: أخبار استهزائهم وجزاؤه
стр. 796
﴿ألم يروا﴾ يعني: هؤلاء الكفَّار ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن﴾ من جيلٍ وأمَّةٍ ﴿مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ أعطيناهم من المال والعبيد والأنعام ما لم نُعطكم ﴿وأرسلنا السماء﴾ المطر ﴿عليهم مدراراً﴾ كثير الدَّرِّ وهو إقباله ونزوله بكثرة ﴿فأهلكناهم بذنوبهم﴾ بكفرهم ﴿وأنشأنا﴾ أوجدنا ﴿من بعدهم قرناً آخرين﴾ وهذا احتجاجٌ على منكري البعث
стр. 797
﴿ولو نزلنا عليك﴾ قال مشركو مكَّة: لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من السَّماء جملةً واحدة معاينة فقال الله: ﴿ولو نزلنا عليك كتاباً﴾ أَيْ: مكتوباً ﴿في قرطاس﴾ يعني: الصَّحيفة ﴿فلمسوه بأيديهم﴾ فعاينوا ذلك مُعاينةً ومسُّوه بأيديهم ﴿لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أخبر الله تعالى أنَّهم يدفعون الدَّليل حتى لو رأوا الكتاب ينزل من السَّماء لقالوا: سحر
стр. 798
﴿وقالوا: لولا أنزل عليه ملك﴾ طلبوا ملكاً يرونه يشهد له بالرِّسالة فقال الله : ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ لأُهلكوا بعذاب الاستئصال كسُنَّة مَنْ قبلهم ممَّن طلبوا الآيات فلم يؤمنوا ﴿ثم لا ينظرون﴾ لا يُمهلون لتوبةٍ ولا لغير ذلك
стр. 799
﴿ولو جعلناه ملكاً﴾ أيْ: ولو جعلنا الرَّسول الذي ينزل عليهم ليشهدوا له بالرِّسالة مَلَكاً كما يطلبون ﴿لجعلناه رجلاً﴾ لأنَّهم لا يستطيعون أن يروا المَلَك في صورته لأنَّ أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة ولذلك كان جبريل ﵇ يأتي رسول الله ﷺ في صورة دحية الكلبيِّ ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾ ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حتى يشكُّوا فلا يدروا أمَلَكٌ هو أم آدميٌّ أَيْ: فإنَّما طلبوا حال لبسٍ لا حال بيانٍ ثمَّ عزَّى الله نبيَّه ﵇ بقوله:
стр. 800
﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك﴾ وكُذِّبوا ونُسبوا إلى السّحر ﴿فحاق﴾ فحلَّ ونزل ﴿بالذين سخروا﴾ من الرُّسل ﴿ما كانوا به يستهزئون﴾ من العذاب وينكرون وقوعه
стр. 801
﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿سيروا في الأرض﴾ سافروا في الأرض ﴿ثم انظروا﴾ فاعتبروا ﴿كيف كان عاقبة﴾ مُكذِّبي الرُّسل يعني: إذا سافروا رأوا آثار الأمم الخالية المهلكة يحذِّرهم مثلَ ما وقع بهم
стр. 802
﴿قل لمن ما في السماوات والأرض﴾ فإن أجابوك وإلاَّ ﴿قل لله كتب على نفسه الرحمة﴾ أوجب على نفسه الرَّحمة وهذا تلطُّفٌ في الاستدعاء إلى الإنابة ﴿ليجمعنكم﴾ أي: والله ليجمعنكم ﴿إلى يوم القيامة﴾ أَيْ: ليضمنَّكم إلى هذا اليوم الذي أنكرتموه وليجمعنَّ بينكم وبينه ثمَّ ابتدأ فقال: ﴿الذين خسروا أنفسهم﴾ أهلكوها بالشِّرك ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾
стр. 803
﴿وله ما سكن في الليل والنهار﴾ أَيْ: ما حلَّ فيهما واشتملا عليه يعني: جميع المخلوقات
стр. 804
﴿قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض﴾ خالقهما ابتداءً ﴿وهو يطعم ولا يطعم﴾ يَرزق ولا يرزق
стр. 805
﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يوم عظيم﴾
стр. 806
﴿من يصرف عنه﴾ أَي: العذاب ﴿يومئذ﴾ يوم القيامة ﴿فقد رحمه﴾ فقد أوجب الله له الرَّحمة لا محالة
стр. 807
﴿وإن يمسسك الله بضر﴾ أيْ: إنْ جعل الضُّرَّ وهو المرض والفقر يمسُّك
стр. 808
﴿وهو القاهر﴾ القادر الذي لا يعجزه شيء ﴿فوق عباده﴾ أَيْ: إنَّ قهره قد استعلى عليهم فهم تحت التَّسخير
стр. 809
﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾ قال أهل مكة للنبي ﷺ ائتنا بمَنْ يشهد لك بالنُّبوَّة فإنَّ أهل الكتاب ينكرونك فنزلت هذه الآية أمر الله تعالى محمداً ﵇ أن يسألهم ثمَّ أمر أن يخبرهم فيقول: ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بيني وبينكم﴾ أَي: الله الذي اعترفتم بأنه خالق السماوات والأرض والظُّلمات والنُّور يشهد لي بالنُّبوَّة بإقامة البراهين وإنزال القرآن عليَّ ﴿وأوحي إلي هذا القرآن﴾ المُعجز بلفظه ونظمه وأخباره عمَّا كان ويكون ﴿لأنذركم﴾ لأخوِّفكم ﴿به﴾ عقاب الله على الكفر ﴿ومَنْ بلغ﴾ يعني: ومَنْ بلغه القرآن من بعدكم فكلُّ مَنْ بلغه القرآن فكأنما رأى محمد ﵇ قل ﴿أإنكم لتشهدون أنَّ مع الله آلهة أخرى﴾ استفهام معناه الجحد والإِنكار ﴿قل لا أشهد﴾ الآية
стр. 810
﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ مفسَّرة في سورة البقرة
следующие страницы →