← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

﴿من يصرف عنه﴾ أَي: العذاب ﴿يومئذ﴾ يوم القيامة ﴿فقد رحمه﴾ فقد أوجب الله له الرَّحمة لا محالة

стр. 807

﴿وإن يمسسك الله بضر﴾ أيْ: إنْ جعل الضُّرَّ وهو المرض والفقر يمسُّك

стр. 808

﴿وهو القاهر﴾ القادر الذي لا يعجزه شيء ﴿فوق عباده﴾ أَيْ: إنَّ قهره قد استعلى عليهم فهم تحت التَّسخير

стр. 809

﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾ قال أهل مكة للنبي ﷺ ائتنا بمَنْ يشهد لك بالنُّبوَّة فإنَّ أهل الكتاب ينكرونك فنزلت هذه الآية أمر الله تعالى محمداً ﵇ أن يسألهم ثمَّ أمر أن يخبرهم فيقول: ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بيني وبينكم﴾ أَي: الله الذي اعترفتم بأنه خالق السماوات والأرض والظُّلمات والنُّور يشهد لي بالنُّبوَّة بإقامة البراهين وإنزال القرآن عليَّ ﴿وأوحي إلي هذا القرآن﴾ المُعجز بلفظه ونظمه وأخباره عمَّا كان ويكون ﴿لأنذركم﴾ لأخوِّفكم ﴿به﴾ عقاب الله على الكفر ﴿ومَنْ بلغ﴾ يعني: ومَنْ بلغه القرآن من بعدكم فكلُّ مَنْ بلغه القرآن فكأنما رأى محمد ﵇ قل ﴿أإنكم لتشهدون أنَّ مع الله آلهة أخرى﴾ استفهام معناه الجحد والإِنكار ﴿قل لا أشهد﴾ الآية

стр. 810

﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ مفسَّرة في سورة البقرة

стр. 811

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أي: لا أحد أظلم ممَّن اختلق على الله كذباً يعني: الذين ذكرهم في قوله: ﴿وإذا فعلوا فاحشة﴾ الآية ﴿أو كذَّب بآياته﴾ بالقرآن وبمحمد ﵇ ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾ لا يسعد مَنْ جحد ربوبيَّة ربِّه وكذَّب رسله وهم الذين ظلموا أنفسهم بإهلاكها بالعذاب

стр. 812

﴿ويوم﴾ واذكر يوم ﴿نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شركاؤكم﴾ أصنامكم وآلهتكم ﴿الذين كنتم تزعمون﴾ أنَّها تشفع لكم وهذا سؤال توبيخ

стр. 813

﴿ثم لم تكن فتنتهم﴾ أَيْ: لم تكن عاقبة افتتانهم بالأوثان وحبِّهم لها ﴿إلاَّ أن﴾ تبرَّؤوا منها فـ ﴿قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾

стр. 814

﴿انظر﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ بجحد شركهم في الآخرة ﴿وضلَّ﴾ وكيف ضلَّ ذلك: زال وبطل ﴿عنهم ما كانوا يفترون﴾ بعبادته من الأصنام

стр. 815

﴿ومنهم﴾ ومن الكفَّار ﴿من يستمع إليك﴾ إذا قرأت القرآن ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنَّة﴾ أغطيةً ﴿أن يفقهوهُ﴾ لئلا يفهموه ولا يعلموا الحقَّ ﴿وفي آذانهم وقراً﴾ ثِقلاً وصمماً فلا يعون منه شيئاً ولا ينتفعون به ﴿وإن يروا كلَّ آية﴾ علامة تدل على صدقك ﴿لا يؤمنوا بها﴾ هذا حالهم في البعد عن الإِيمان ﴿حتى إذا جاؤوك يجادلونك﴾ مخاصمين معك في الدِّين ﴿يقول الذين كفروا﴾ مَنْ كفر منهم: ﴿إن هذا﴾ ما هذا ﴿إلاَّ أساطير الأوَّلين﴾ أحاديث الأمم المتقدمة التي كانوا يسطرونها في كتبهم

стр. 816

﴿وهم ينهون﴾ النَّاس عن اتَّباع محمد ﴿وينأون﴾ ويتباعدون ﴿عنه﴾ فلا يؤمنون به ﴿وإنْ﴾ وما ﴿يهلكون إلاَّ أنفسهم﴾ بتماديهم في معصية الله تعالى ﴿وما يشعرون﴾ وما يعلمون ذلك

стр. 817

﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ وقفوا على النار﴾ أَيْ: حُبسوا على الصِّراط فوق النَّار ﴿فقالوا يا ليتنا نرد﴾ تمنَّوا أن يردُّوا إلى الدُّنيا فيؤمنوا وهو قوله: ﴿ولا نكذب﴾ أَيْ: ونحن لا نكذِّب ﴿بآيات ربنا﴾ بعد المعاينة ﴿ونكون من المؤمنين﴾ ضمنوا أنْ لا يُكذِّبوا ويؤمنوا فقال الله تعالى:

стр. 818

﴿بل﴾ ليس الأمر على ما تمنَّوا في الردِّ ﴿بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾ وهو أنَّهم أنكروا شركهم فأنطق الله سبحانه جوارحهم حتى شهدت عليهم بالكفر والمعنى: ظهرت فضيحتهم في الآخرة وتهتكت أستارهم ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا﴾ إلى ما نُهوا ﴿عنه﴾ من الشِّرك للقضاء السَّابق فيهم بذلك وأنَّهم خلقوا للشَّقاوة ﴿وإنهم لكاذبون﴾ في قولهم: ﴿وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ ربنا﴾

стр. 819

﴿وقالوا﴾ يعني: الكفار ﴿إن هي إلاَّ حياتنا الدنيا﴾ أنكروا البعث

стр. 820

﴿ولو ترى إذ وقفوا على ربهم﴾ عرفوا ربَّهم ضرورة وقيل: وقفوا على مسألة ربِّهم وتوبيخه إيَّاهم ويؤكِّد هذا قوله: ﴿أليس هذا بالحق﴾ أَيْ: هذا البعث فيقرُّون حين لا ينفعهم ذلك ويقولون: ﴿بلى وربنا﴾ فيقول الله تعالى: ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كنتم تكفرون﴾ بكفركم

стр. 821

﴿قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله﴾ بالبعث والمصير إلى الله ﴿حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة﴾ فجأة ﴿قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾ قصَّرنا وضيَّعنا عمل الآخرة في الدُّنيا ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ﴾ أثقالهم وآثامهم ﴿على ظهورهم﴾ وذلك أنَّ الكافر إذا خرج من قبره استقبله عمله أقبح شيءٍ صورةً وأخبثه ريحاً فيقول: أنا عملك السَّيِّىء طال ما ركبتني في الدُّنيا فأنا أركبك اليوم ﴿ألا ساء ما يزرون﴾ بئس الحمل ما حملوا

стр. 822

﴿وما الحياة الدنيا إلاَّ لعبٌ ولهو﴾ لأنَّها تفنى وتنقضي كاللَّهو واللَّعب تكون لذَّةً فانيةً عن قريبٍ ﴿وللدار الآخرة﴾ الجنَّة ﴿خير للذين يتقون﴾ الشِّرك ﴿أفلا تعقلون﴾ أنَّها كذلك فلا تَفْتُروا في العمل لها ثم عزى نبيه ﷺ على تكذيب قريش إيَّاه فقال:

стр. 823

﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ في العلانيَة: إنَّك كذَّابٌ ومُفترٍ ﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ في السرِّ قد علموا صدقك ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ بالقرآن بعد المعرفة نزلت في المعاندين الذين تركوا الانقياد للحقِّ كما قال : ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ افلآيه

стр. 824

﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا﴾ رجاء ثوابي ﴿وأوذوا﴾ حتى نشروا بالمناشير وحرِّقوا بالنَّار ﴿حتى أتاهم نصرنا﴾ معونتنا إيَّاهم بإهلاكِ مَنْ كذَّبهم ﴿وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ لا ناقِضَ لحكمه وقد حكم بنصر الأنبياء في قوله: ﴿كتب الله لأغلبنَّ أنا ورسلي﴾ ﴿وَلَقدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: خبرهم في القرآن كيف أنجيناهم ودَمَّرنا قومهم

стр. 825

﴿وإن كان كبر﴾ عَظُمَ وثَقُل ﴿عليك إعراضهم﴾ عن الإيمان بك وبالقرآن وذلك أن النبي ﷺ كان يحرص على إيمان قومه فكانوا إذا سألوه آيةً أحبًّ أن يريهم ذلك طمعاً في إيمانهم فقال الله : ﴿فإن استطعت أن تبتغي﴾ تطلب ﴿نفقاً﴾ سرباً ﴿في الأرض أو سلماً﴾ مصعداً ﴿في السماء فتأتيهم بآية﴾ فافعل ذلك والمعنى: أنَّك بشرٌ لا تقدر على الإِتيان بالآيات فلا سبيل لك إلاَّ الصَّبر حتى يحكم الله ﴿ولو شاء الله لجمعهم على الهدى﴾ أَيْ: إنَّما تركوا الإِيمان لسابق قضائي فيهم لو شئت لاجتمعوا على الإِيمان ﴿فلا تكوننَّ من الجاهلين﴾ بأنّه يؤمن بك بعضهم دون بعض وأنَّهم لا يجتمعون على الهدى وغلَّظ الجواب زجراً لهم عن هذه الحال

стр. 826

﴿إنما يستجيب﴾ أَيْ: يُجيبك إلى الإيمان ﴿الذين يسمعون﴾ وهم المؤمنون الذين يستمعون الذِّكر فيقبلونه وينتفعون به والكافر الذي ختم الله على سمعه كيف يصغى إلى الحقِّ؟ ﴿والموتى﴾ يعني: كفَّار مكة ﴿يبعثهم الله ثمَّ إليه يرجعون﴾ يردُّون فيجازيهم بأعمالهم

стр. 827

﴿وقالوا﴾ يعني: رؤساء قريش ﴿لولا﴾ هلاَّ ﴿نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ يعنون: نزول ملك يشهد له بالنُّبوَّة ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ ما عليهم في ذلك من البلاء وهو ما ذكرنا في قوله: ﴿ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر﴾

стр. 828

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يطير بجناحيه﴾ يعني: جميع الحيوانات لأنها لا تخلوا من هاتين الحالتين ﴿إلاَّ أمم أمثالكم﴾ أصناف مصنَّفة تُعرف بأسمائها فكلُّ جنس من البهائم أُمَّةٌ كالطَّير والظِّباء والذُّباب والأُسود وكلُّ صنفٍ من الحيوان أُمَّةٌ مثل بني آدم يعرفون بالإِنس ﴿ما فرَّطنا في الكتاب من شيء﴾ ما تركنا في الكتاب من شيءٍ بالعباد إليه حاجةٌ إلاَّ وقد بيَّناه إمَّا نصّاً وإمَّا دلالة وإمَّا مجملاً وإمَّا مفصَّلاً كقوله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ أَيْ: لكلِّ شيء يحتاج إليه من أمر الدِّين ﴿ثم إلى ربهم﴾ أَيْ: هذه الأمم ﴿يحشرون﴾ للحساب والجزاء

стр. 829

﴿والذين كذَّبوا بآياتنا﴾ بما جاء به محمد ﵇ ﴿صمٌّ﴾ عن القرآن لا يسمعونه سماع انتفاع ﴿وبكم﴾ عن القرآن لا ينطقون به ثمَّ أخبر أنَّهم بمشيئته صاروا كذلك فقال: ﴿مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ على صراطٍ مستقيم﴾

стр. 830

﴿قل﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين بالله ﴿أرأيتكم﴾ معناه: أخبروني ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ يريد: الموت ﴿أَوْ أتتكم الساعة﴾ القيامة ﴿أغير الله تدعون﴾ أَيْ: أتدعون هذه الأصنام والأحجار التي عبدتموها من دون الله ﴿إن كنتم صادقين﴾ جوابٌ لقوله: ﴿أرأيتكم﴾ لأنَّه بمعنى أخبروني كأنَّه قيل: إنْ كنتم صادقين أخبروا مَنْ تدعون عند نزول البلاء بكم

стр. 831

﴿بل﴾ أَيْ: لا تدعون غيره ﴿إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه﴾ أَيْ: يكشف الضُّرَّ الذي من أجله دعوتموه ﴿إِنْ شَاءَ وتنسون﴾ وتتركون ﴿ما تشركون﴾ به من الأصنام فلا تدعونه

стр. 832

﴿ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك﴾ رسلاً فكفروا بهم ﴿فأخذناهم بالبأساء﴾ وهو شدَّة الفقر ﴿والضرَّاء﴾ الأوجاع والأمراض ﴿لعلهم يتضرعون﴾ لكي يتذللَّوا ويتخشعوا

стр. 833

﴿فلولا﴾ فهلاَّ ﴿إذ جاءهم بأسنا﴾ عذابنا ﴿تضرعوا﴾ تذلَّلوا والمعنى: لم يتضرعوا ﴿ولكن قست قلوبهم﴾ فأقاموا على كفرهم ﴿وزيَّن لهم الشيطان﴾ الضَّلالة التي هم عليها فأصروا

стр. 834

﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾ تركوا ما وُعظوا به ﴿فتحنا عليهم أبواب كلِّ شيء﴾ من النِّعمة والسُّرور بعد الضُّرِّ الذي كانوا فيه ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم﴾ في حال فرحهم ليكون أشدَّ لتحسُّرهم ﴿بغتةً فإذا هم مبلسون﴾ آيسون من كلِّ خير

стр. 835

﴿فقطع دابر القوم الذين ظلموا﴾ أنفسهم أَيْ: غابرهم الذي يتخلَّف في آخر القوم والمعنى: استؤصلوا بالهلاك فلم يبق منهم باقية ﴿والحمد لله رب العالمين﴾ على نصر الرُّسل وإهلاك الظَّالمين

стр. 836

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾ أَيْ: أصمكم وأعمالكم ﴿وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ حتى لا تعرفوا شيئاً يعني: أذهب هذه الأعضاء عنكم أصلاً ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ أَيْ: بما أخذ عنكم ﴿انظر كيف نصرف﴾ نبين لهم في القرآن ﴿الآيات ثم هم يصدفون﴾ يعرضون عمَّا ظهر لهم

стр. 837

﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أو جهرة﴾ ليلاً أو نهاراً ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الظالمون﴾ الذين جعلوا لله شركاء

стр. 838

﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يحزنون﴾

стр. 839

﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يفسقون﴾

стр. 840

﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ التي منها يرزق ويعطي ﴿ولا أعلم الغيب﴾ فأخبركم بعاقبة ما تصيرون إليه ﴿ولا أقول لكم إني ملك﴾ أشاهد من أمر الله ما لا يشاهده البشر ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ أَيْ: ما أخبركم إلاَّ بما أنزل الله عليَّ ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير﴾ الكافر والمؤمن ﴿أفلا تتفكرون﴾ أَنَّهما لا يستويان

стр. 841

﴿وأنذر به﴾ خوِّف بالقرآن ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ يريد: المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيها من أهوال ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ﴾ يعني: إنَّ الشفاعة إنَّما تكون بإذنه ولا شفيعٌ ولا ناصرٌ لأحدٍ في القيامة إلاَّ بإذن الله ﴿لعلهم يتقون﴾ كي يخافوا في الآخرة وينتهوا عمَّا نهيتهم

стр. 842

﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ نزلت في فقراء المؤمنين لمَّا قال رؤساء الكفَّار للنبي ﷺ : نَحِّ هؤلاء عنك لنجالسك ونؤمن بك ومعنى: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ يعبدون الله بالصَّلوات المكتوبة ﴿يريدون وجهه﴾ يطلبون ثواب الله ﴿ما عليك من حسابهم﴾ من رزقهم ﴿من شيء﴾ فَتَمَلُّهم وتطردهم ﴿وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ أَيْ: ليس رزقك عليهم ولا رزقهم عليك وإنَّما يرزقك وإياهم الله الرزاق فدعهم يدنوا منك ولا تطردهم ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظالمين﴾ لهم بطردهم

стр. 843

﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض﴾ ابتلينا الغنيّ بالفقير والشَّريف بالوضيع ﴿ليقولوا﴾ يعني: الرُّؤساء ﴿أهؤلاء﴾ الفقراء والضُّعفاء ﴿منَّ الله عليهم من بيننا﴾ أنكروا أن يكونوا سبقوهم بفضيلةٍ أو خصُّوا بنعمةٍ فقال الله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ أيْ: إنَّما يهدي إلى دينه مَنْ يعلم أنَّه يشكر

стр. 844

﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ يعني: الصَّحابة وهؤلاء الفقراء ﴿فقل سلام عليكم﴾ سلّم عليهم بتحيَّة المسلمين ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ أوجب الله لكم الرَّحمة إيجاباً مُؤكَّداً ﴿أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة﴾ يريد: إن ذنوبكم حهل ليس بكفرٍ ولا جحود لأنَّ العاصي جاهلٌ بمقدار العذاب في معصيته ﴿ثم تاب من بعده﴾ رجع عن ذنبه ﴿وأصلح﴾ عمله ﴿فأنَّه غفور رحيم﴾

стр. 845

﴿وكذلك﴾ وكما بينَّا لك في هذه السُّورة دلائلنا على المشركين ﴿نفصل﴾ نبيِّن لك حجَّتنا وأدلتنا ليظهر الحقُّ ولتعرف يا محمد سبيل المجرمين في شركهم بالله في الدُّنيا وما يصيرون إليه من الخزي يوم القيامة بإخباري إيَّاك
следующие страницы →