Полный текст (6 237 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
﴿وأنذر به﴾ خوِّف بالقرآن ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ يريد: المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيها من أهوال ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ﴾ يعني: إنَّ الشفاعة إنَّما تكون بإذنه ولا شفيعٌ ولا ناصرٌ لأحدٍ في القيامة إلاَّ بإذن الله ﴿لعلهم يتقون﴾ كي يخافوا في الآخرة وينتهوا عمَّا نهيتهم
стр. 842
﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ نزلت في فقراء المؤمنين لمَّا قال رؤساء الكفَّار للنبي ﷺ : نَحِّ هؤلاء عنك لنجالسك ونؤمن بك ومعنى: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ يعبدون الله بالصَّلوات المكتوبة ﴿يريدون وجهه﴾ يطلبون ثواب الله ﴿ما عليك من حسابهم﴾ من رزقهم ﴿من شيء﴾ فَتَمَلُّهم وتطردهم ﴿وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ أَيْ: ليس رزقك عليهم ولا رزقهم عليك وإنَّما يرزقك وإياهم الله الرزاق فدعهم يدنوا منك ولا تطردهم ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظالمين﴾ لهم بطردهم
стр. 843
﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض﴾ ابتلينا الغنيّ بالفقير والشَّريف بالوضيع ﴿ليقولوا﴾ يعني: الرُّؤساء ﴿أهؤلاء﴾ الفقراء والضُّعفاء ﴿منَّ الله عليهم من بيننا﴾ أنكروا أن يكونوا سبقوهم بفضيلةٍ أو خصُّوا بنعمةٍ فقال الله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ أيْ: إنَّما يهدي إلى دينه مَنْ يعلم أنَّه يشكر
стр. 844
﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ يعني: الصَّحابة وهؤلاء الفقراء ﴿فقل سلام عليكم﴾ سلّم عليهم بتحيَّة المسلمين ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ أوجب الله لكم الرَّحمة إيجاباً مُؤكَّداً ﴿أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة﴾ يريد: إن ذنوبكم حهل ليس بكفرٍ ولا جحود لأنَّ العاصي جاهلٌ بمقدار العذاب في معصيته ﴿ثم تاب من بعده﴾ رجع عن ذنبه ﴿وأصلح﴾ عمله ﴿فأنَّه غفور رحيم﴾
стр. 845
﴿وكذلك﴾ وكما بينَّا لك في هذه السُّورة دلائلنا على المشركين ﴿نفصل﴾ نبيِّن لك حجَّتنا وأدلتنا ليظهر الحقُّ ولتعرف يا محمد سبيل المجرمين في شركهم بالله في الدُّنيا وما يصيرون إليه من الخزي يوم القيامة بإخباري إيَّاك
стр. 846
﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ من دون الله﴾ الأصنام التي يعبدونها مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴿قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ﴾ أَيْ: إنَّما عبدتموها على طريق الهوى لا على طريق البرهان فلا أتَّبعكم على هواكم ﴿قد ضللت إذاً﴾ إنْ أنا فعلت ذلك ﴿وما أنا من المهتدين﴾ الذين سلكوا سبيل الهدى
стр. 847
﴿قل إني على بينة﴾ يقينٍ وأمرٍ بيِّنٍ ﴿من ربي﴾ لا مُتَّبع لهوىً ﴿وكذبتم به﴾ أَيْ: بربِّي ﴿ما عندي ما تستعجلون به﴾ يعني: العذاب أو الآيات التي اقترحتموها ثمَّ أعلم أنَّ ذلك عنده فقال: ﴿إن الحكم إلاَّ لله يقص الحق﴾ أَيْ: يقول القصص الحقّ ومَنْ قرأ: ﴿يقص الحق﴾ فمعناه: يقضي القضاء الحق ﴿وهو خير الفاصلين﴾ الذين يفصلون بين الحقِّ والباطل
стр. 848
﴿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ من العذاب لعجلت لكم ولانفصل ما بيني وبينكم بتعجيل العقوبة وهو معنى قوله: ﴿لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾ هو أعلم بوقت عقوبتهم فهو يؤخِّرهم إلى وقته وأنا لا أعلم ذلك قوله:
стр. 849
﴿وعنده مفاتح الغيب﴾ خزاءن ما غاب عن بني آدم من الرزق ولامطر ونزول العذاب والثَّواب والعقاب ﴿لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البر﴾ القفار ﴿والبحر﴾ كلُّ قرية فيها ماءٌ لا يحدث فيهما شيء إلاَّ بعلم الله ﴿وما تسقط من ورقة إلاَّ يعلمها﴾ ساقطة وقبل أنْ سقطت ﴿ولا حبة في ظلمات الأرض﴾ في الثرى تحت الأرض ﴿ولا رطب﴾ وهو ما ينبت ﴿ولا يابس﴾ وهو ما لا ينبت ﴿إلاَّ في كتاب مبين﴾ أثبت الله ذلك كلَّه في كتابٍ قبل أن يخلق الخلق
стр. 850
﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾ يقبض أرواحكم في منامكم ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ﴾ ما كسبتم من العمل ﴿بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فيه﴾ يردُّ إليكم أرواحكم في النَّهار ﴿ليقضى أجل مسمى﴾ يعني: أجل الحياة إلى الموت أَيْ: لتستوفوا أعماركم المكتوبة
стр. 851
﴿وهو القاهر فوق عباده﴾ مضى هذا ﴿ويرسل عليكم حفظة﴾ من الملائكة يحصون أعمالكم ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ أعوان ملك الموت ﴿وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ لا يعجزون ولا يُضيِّعون
стр. 852
﴿ثم ردوا﴾ يعني: العباد يُردُّون بالموت ﴿إلى الله مولاهم الحق أَلا لَهُ الْحُكْمُ﴾ أَي: القضاء فيهم ﴿وَهُوَ أسرع الحاسبين﴾ أقدر المجازين
стр. 853
﴿قل من ينجيكم﴾ سؤال توبيخٍ وتقريرٍ أَيْ: إنَّ الله يفعل ذلك ﴿من ظلمات البر والبحر﴾ أهوالهما وشدائدهما ﴿تدعونه تضرعاً وخفية﴾ علانيَةً وسرَّاً ﴿لئن أنجانا من هذه﴾ أَيْ: من هذه الشَّدائد ﴿لنكوننَّ من الشاكرين﴾ من المؤمنين الطَّائعين وكانت قريش تسافر في البر والبحر فإذا ضلُّوا الطَّريق وخافوا الهلاك دعوا الله مخلصين فأنجاهم وهو قوله:
стр. 854
﴿قل الله ينجيكم منها﴾ الآية أعلم الله سبحانه أنَّ الله الذي دعوه هو ينجِّيهم ثمَّ هم يشركون معه الأصنام التي قد علموا أنَّها من صَنعتهم وأنَّها لا تضرُّ ولا تنفع والكرب أشدُّ الغمِّ ثمَّ أخبر أنَّه قادر على تعذيبهم فقال:
стр. 855
﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عذاباً من فوقكم﴾ كالصَّيحة والحجارة والماء ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ كالخسف والزَّلزلة ﴿أو يلبسكم شيعاً﴾ يخلطكم فرقاً بأن يبثَّ فيكم الأهواء المختلفة فتخالفون وتقاتلون وهو معنى قوله: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظر كيف نصرِّف﴾ نُبيِّن لهم ﴿الآيات﴾ في القرآن ﴿لعلهم يفقهون﴾ لكي يعلموا
стр. 856
﴿وكذَّب به﴾ بالقرآن ﴿قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ بمسلَّط أَيْ: إنَّما أدعوكم إلى الله ولم أُومر بحربكم ولا أَخْذكم بالإِيمان وهذا منسوخٌ بآية القتال
стр. 857
﴿لكلِّ نبأ مستقر﴾ لكلِّ خبرٍ يخبره الله وقتٌ ومكانٌ يقع فيه من غير خلف ﴿وسوف تعلمون﴾ ما كان منه في الدنيا فتستعرفونه وما كان منه في الآخرة فسوف يبدو لكم يعني: العذاب الذي كان يعدهم في الدُّنيا والآخرة
стр. 858
﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ بالتَّكذيب والاستهزاء ﴿فأعرض عنهم﴾ أمر الله تعالى رسوله ﵇ فقال: إذا رأيت المشركين يُكذِّبون بالقرآن وبك ويستهزئون فاترك مجالستهم ﴿حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ حتى يكون خوضهم في غير القرآن ﴿وَإِمَّا ينسينَّك الشيطان﴾ إنْ نسيت فقعدت ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى﴾ فقم إذا ذكرت فقال المسلمون: لئن كنَّا كلَّما استهزأ المشركون بالقرآن وخاضوا فيه قمنا عنهم لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام وأن نطوف بالبيت فرخَّص للمؤمنين في القعود معهن يُذكِّرونهم فقال:
стр. 859
﴿وما على الذين يتقون﴾ الشِّرك والكبائر ﴿من حسابهم﴾ آثامهم ﴿من شيء ولكن ذكرى﴾ يقول: ذكِّروهم بالقرآن وبمحمَّد فرخَّص لهم بالقعود بشرط التَّذكير والموعظة ﴿لعلَّهم يتقون﴾ لِيُرجى منهم التَّقوى
стр. 860
﴿وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً﴾ يعني: الكفَّار الذين إذا سمعوا آيات الله استهزؤوا بها وتلاعبوا عند ذكرها ﴿وذكِّر به﴾ وعِظْ بالقرآن ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بما كسبت﴾ تُسلم للهلكة وتحبس في جهَّنم فلا تقدر على التَّخلص ومعنى الآية: وذكرِّهم بالقرآن إسلام الجانين بجناياتهم لعلَّهم يخافون فيتَّقون ﴿وإن تعدل كل عدل﴾ يعني: النَّفس المُبسلة تفدِ كلَّ فداء يعني: تفدِ بالدُّنيا وما فيها ﴿لا يؤخذ منها أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا﴾ أُسْلِموا للهلاك ﴿لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ وهو الماء الحار
стр. 861
﴿قل أندعوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يضرنا﴾ أنعبد ما لا يملك لنا نفعاً ولا ضرَّاً لأنَّه جماد؟ ﴿وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ نردُّ وراءنا إلى الشِّرك بالله فيكون حالنا كحال ﴿كالذي استهوته الشياطين في الأرض﴾ استغوته واستفزَّته الغِيلان في المهانة ﴿حيران﴾ متردِّداً لا يهتدي إلى المحجَّة ﴿له أصحابٌ يدعونه إلى الهدى ائتنا﴾ هذا مثَلُ مَنْ ضلَّ بعد الهدى يجيب الشَّيطان الذي يستهويه في المفازة فيصبح في مضلَّة من الأرض يهلك فيها ويعصي مَنْ يدعوه إلى المحجَّة كذلك مَنْ ضلَّ بعد الهدى ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ ردٌّ على مَنْ دعا إلى عبادة الأصنام أَيْ: لا نفعل ذلك لأنَّ هدى الله هو الهدى لا هدى غيره
стр. 862
﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تحشرون﴾
стр. 863
﴿وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق﴾ أَيْ: بكمال قدرته وشمول علمه وإتقان صنعه وكلُّ ذلك حقٌّ ﴿ويوم يقول﴾ واذكر يا محمَّد يوم يقول للشَّيء ﴿كن فيكون﴾ يعني: يوم القيامة يقول للخلق انتشروا فينتشرون
стр. 864
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾
стр. 865
﴿وكذلك نري إبراهيم﴾ أَيْ: وكما أرينا إبراهيم استقباح ما كان عليه أبوه من عبادة الأصنام نريه ﴿ملكوت السماوات والأرض﴾ يعني: ملكهما كالشَّمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والبحار أراه الله تعالى هذه الأشياء حتى نظر إليها مُعتبراً مُستدلاًّ بها على خالقها وقوله: ﴿وليكون من الموقنين﴾ عطفٌ على المعنى تقديره: ليستدلَّ بها وليكون من الموقنين
стр. 866
﴿فلما جنَّ﴾ أَيْ: ستر وأظلم ﴿عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ أَيْ: في زعمكم أيُّها القائلون بحكم النَّجم وذلك أنَّهم كانوا أصحاب نجومٍ يرون التدبيرفي الخليقة لها ﴿فلما أفل﴾ أَيْ: غاب ﴿قال لا أحبُّ الآفلين﴾ عرَّفهم جهلهم وخطأهم في تعظيم النُّجوم ودلَّ على أنَّ مَنْ غاب بعد الظُّهور كان حادثاً مُسخَّراً وليس بربٍّ
стр. 867
﴿فلما رأى القمر بازغاً﴾ طالعاً فاحتجَّ عليهم في القمر والشَّمس بمثل ما احتجَّ به عليهم في الكوكب وقوله: ﴿لئن لم يهدني ربي﴾ أَيْ: لئن لم يُثبِّتني على الهدى وقوله للشَّمس:
стр. 868
﴿هذا ربي﴾ ولم يقل هذه لأنَّ لفظ الشَّمس مذكَّرٌ ولأنَّ الشَّمس بمعنى الضياء والنُّور فحمل الكلام على المعنى ﴿هذا أكبر﴾ أَي: من الكوكب والقمر فلمَّا توجَّهت الحجَّة على قومه قال: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾
стр. 869
﴿إني وجهت وجهي﴾ أَيْ: جعلت قصدي بعبادتي وتوحيدي لله وباقي الآية مفسَّر فيما مضى
стр. 870
﴿وحاجَّة قومه﴾ جادلوه وخاصموه في تركه آلهتهم وعبادة الله وخوَّفوه أن تصيبه آلهتهم بسوء فقال: ﴿أتحاجوني في الله﴾ أَيْ: في عبادته وتوحيده ﴿وقد هدان﴾ بيَّن لي ما به اهتديت ﴿ولا أخاف ما تشركون به﴾ من الأصنام أن تصيبني بسوء ﴿إلاَّ أن يشاء ربي شيئاً﴾ إني لا أخاف إلاَّ مشيئة الله أن يعذِّبني ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ علمه علماً تاماً ﴿أفلا تتذكرون﴾ تتعظون وتتركون عبادة الأصنام
стр. 871
﴿وكيف أخاف ما أشركتم﴾ يعني: الأصنام أنكر أن يخافها ﴿وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ ينزل به عليكم سلطاناً﴾ ما ليس لكم في إشراكه بالله حجَّةٌ وبرهانٌ ﴿فإيُّ الفريقين أحق بالأمن﴾ بأن يأمن العذاب الموحِّدُ أم المشرك؟
стр. 872
﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ لم يخلطوا إيمانهم بشركٍ ﴿أولئك لهم الأمن﴾ من العذاب ﴿وهم مهتدون﴾ إلى دين الله
стр. 873
﴿وتلك حجتنا﴾ يعني: ما احتجَّ به عليهم ﴿آتيناها إبراهيم﴾ ألهمنا إبراهيم فأرشدناه إليها ﴿نرفع درجات مَنْ نشاء﴾ مراتبهم بالعلم والفهم ثمَّ ذكر نوحاً ومَنْ هدى من الأنبياء من أولاده إلى قوله:
стр. 874
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلَّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾
стр. 875
﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾
стр. 876
﴿وكلاً﴾ أَيْ: من المذكورين هاهنا ﴿فضلنا على العالمين﴾ علمي زمانهم
стр. 877
﴿ومن آبائهم﴾ أَيْ: وهدينا بعض آبائهم ﴿وذرياتهم وإخوانهم﴾ فـ من هاهنا للتبغيض
стр. 878
﴿ذلك هدى الله﴾ دين الله الذي هم عليه ﴿يَهْدِي بِهِ مَنْ يشاء﴾ يريد: يرشد إليه مَنْ يشاء ﴿من عباده ولو أشركوا﴾ عبدوا غيري ﴿لحبط﴾ بطل عملهم
стр. 879
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ يعني: الكتب التي أنزلها عليهم ﴿والحكم﴾ العلم والفقه ﴿فإن يكفر بها﴾ أي: بآياتنا ﴿هؤلاء﴾ أهل مكَّة ﴿فقد وكلنا بها﴾ أَيْ: أرصدنا لها ﴿قوماً﴾ وفَّقناهم لها وهم المهاجرون والأنصار
стр. 880
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ يعني: النَّبيِّين الذين تقدَّم ذكرهم ﴿فبهداهم اقتده﴾ أَي: اصبر كما صبروا فإنَّ قومهم كذَّبوهم فصبروا ﴿قل لا أسألكم عليه﴾ على القرآن وتبليغ الرِّسالة ﴿أجراً﴾ مالاً تعطونيه ﴿إن هو﴾ يعني: القرآن ﴿إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ موعظة للخلق أجمعين
следующие страницы →