Полный текст (6 237 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
﴿وكلاً﴾ أَيْ: من المذكورين هاهنا ﴿فضلنا على العالمين﴾ علمي زمانهم
стр. 877
﴿ومن آبائهم﴾ أَيْ: وهدينا بعض آبائهم ﴿وذرياتهم وإخوانهم﴾ فـ من هاهنا للتبغيض
стр. 878
﴿ذلك هدى الله﴾ دين الله الذي هم عليه ﴿يَهْدِي بِهِ مَنْ يشاء﴾ يريد: يرشد إليه مَنْ يشاء ﴿من عباده ولو أشركوا﴾ عبدوا غيري ﴿لحبط﴾ بطل عملهم
стр. 879
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ يعني: الكتب التي أنزلها عليهم ﴿والحكم﴾ العلم والفقه ﴿فإن يكفر بها﴾ أي: بآياتنا ﴿هؤلاء﴾ أهل مكَّة ﴿فقد وكلنا بها﴾ أَيْ: أرصدنا لها ﴿قوماً﴾ وفَّقناهم لها وهم المهاجرون والأنصار
стр. 880
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ يعني: النَّبيِّين الذين تقدَّم ذكرهم ﴿فبهداهم اقتده﴾ أَي: اصبر كما صبروا فإنَّ قومهم كذَّبوهم فصبروا ﴿قل لا أسألكم عليه﴾ على القرآن وتبليغ الرِّسالة ﴿أجراً﴾ مالاً تعطونيه ﴿إن هو﴾ يعني: القرآن ﴿إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ موعظة للخلق أجمعين
стр. 881
﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ ما عظَّموا الله حقَّ عظمته وما وصفوه حقَّ صفته ﴿إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ من شيء﴾ وذلك أن ليهود أنكروا إنزال الله من السَّماء كتاباً إنكاراً للقرآن ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ يعني: التَّوراة ﴿تجعلونه قراطيس﴾ مكتوبة وتودعونه إيَّاها ﴿تبدونها﴾ يعني: القراطيس يبدون ما يحبُّون ويكتمون صفة محمَّد ﷺ ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ﴾ في التَّوراة فضيَّعتموه ولم تنتفعوا به ﴿قل الله﴾ أي: الله أنزله ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ في خوضهم﴾ إفكهم وحديثهم الباطل ﴿يلعبون﴾ يعملون ما لا يُجدي عليهم
стр. 882
﴿وهذا كتاب﴾ يعني: القرآن ﴿أنزلناه مبارك﴾ كثيرٌ خيره دائمٌ نفعه يبشِّر بالثواب ويزجر عن القبيح إلى ما لا يحصى من بركاته ﴿مصدق الذي بين يديه﴾ موافقٌ لما قبله من الكتب ﴿ولتنذر أم القرى﴾ أهل مكة ﴿ومن حولها﴾ يعني: أهل سائر الآفاق ﴿والذين يؤمنون بالآخرة﴾ إيماناً حقيقياً ﴿يؤمنون به﴾ بالقرآن
стр. 883
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ نزلت في مسيلمة والأسود العنسي ادَّعيا النُّبوَّة وأنَّ الله قد أوحى إليهما وهذا معنى قوله: ﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ الله﴾ يعني: المستهزئون الذين قالوا: ﴿لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾ ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ الظالمون﴾ يعني: الذين ذكرهم ﴿في غمرات الموت﴾ شدائده وأهواله ﴿والملائكة باسطوا أيديهم﴾ إليهم بالضَّرب والتَّعذيب ﴿أخرجوا أنفسكم﴾ أَيْ: يقولون ذلك ونفس الكافر تخرج بمشقةٍ وكُرهٍ لأنَّها تصير إلى أشدِّ العذاب والملائكة يكرهونهم على نزع الرُّوح ويقولون: ﴿أخرجوا أنفسكم﴾ كرهاً ﴿اليوم تجزون عذاب الهون﴾ أَي: العذاب الذي يقع به الهوان الشَّديد ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ من أنَّه أوحي إليكم ولم يوح ﴿وكنتم عن آياته تستكبرون﴾ عن الإِيمان بها تتعظَّمون
стр. 884
﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ يقال للكفَّار في الآخرة: جئتمونا فرادى بلا أهل ولا مالٍ ولا شيءٍ قدَّمتموه ﴿كما خلقناكم أول مرة﴾ كما خرجتم من بطون أُمَّهاتكم ﴿وَتَرَكْتُمْ مَا خوَّلناكم﴾ ملَّكناكم وأعطيناكم من المال والعبيد والمواشي ﴿وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زعمتم أنَّهم فيكم شركاء﴾ وذلك أنَّ المشركين كانوا يعبدون الأصنام على أنَّهم شركاء الله وشفعاؤهم عنده ﴿لقد تقطع بينكم﴾ وصلكم ومودتكم ﴿وضلَّ عنكم﴾ ذهب عنكم ﴿ما كنتم تزعمون﴾ تُكذِّبون في الدُّنيا
стр. 885
﴿إنَّ الله فالق الحبّ﴾ شاقُّة بالنَّبات ﴿والنوى﴾ بالنَّخلة ﴿يخرج الحي من الميت﴾ يخرج النُّطفة بشراً حيّاً ﴿ومُخرج الميت﴾ النُّطفة ﴿من الحيّ﴾ وقيل: يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ﴿ذلكم الله﴾ الذي فعل هذه الأشياء التي تشاهدونها ربكم ﴿فأنى تؤفكون﴾ فمن أين تُصرفون عن الحقِّ بعد البيان!
стр. 886
﴿فالق الإِصباح﴾ شاقُّ عمود الصُّبح عن ظلمة اللَّيل وسواده على معنى أنَّه خالقه ومبديه ﴿وجعل الليل سكناً﴾ للخلق يسكنون فيه سكون الرَّاحة ﴿والشمس والقمر حسباناً﴾ وجعل الشَّمس والقمر بحسبانٍ لا يجاوزانه فيما يدوران في حسابٍ ﴿ذلك تقدير العزيز﴾ في ملكه يصنع ما أراد ﴿العليم﴾ بما قدَّر من خلقهما
стр. 887
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لقوم يعلمون﴾
стр. 888
﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة﴾ يعني: آدم ﴿فمستقر﴾ أَيْ: فلكم مستقرٌّ في الأرحام ﴿ومستودع﴾ في الأصلاب
стр. 889
﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ يعني: المطر ﴿فأخرجنا به نبات كلٍّ شيء﴾ يَنبت ﴿فأخرجنا﴾ من ذلك النَّبات ﴿خضراً﴾ أخضر كالقمح والشَّعير والذُّرة وما كان رطباً أخضر مما ينبت من الحبوب ﴿نخرج منه﴾ من الخضر ﴿حباً متراكباً﴾ بعضه على بعض في سنبلةٍ واحدةٍ ﴿ومن النخل من طلعها﴾ أوَّل ما يطلع منها ﴿قنوان﴾ يعني: العراجين التي قد تدلَّت من الطَّلع ﴿دانية﴾ ممَّن يجتنيها يعني: قصار النَّخل اللاَّحقة عذوقها بالأرض ﴿وجنات﴾ أَيْ: وأخرجنا بالماء جنَّات ﴿من أعناب والزيتون﴾ وشجر الزَّيتون ﴿والرمان﴾ وشجر الرُّمان ﴿مشتبهاً﴾ في اللون يعني: الرُّماني ﴿وغير متشابه﴾ في الطَّعم أي: مختلفة في الطَّعم وقيل: مُشتبهاً ورقها مُختلفاً ثمرها ﴿انظروا إلى ثمره﴾ نظر الاستدلال والعبرة أوَّل ما يعقد ﴿وينعه﴾ نضجه ﴿إنَّ في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون﴾ يصدِّقون أنَّ الذي أخرج هذا النَّبات قادرٌ على أن يحيي الموتى
стр. 890
﴿وجعلوا لله شركاء الجن﴾ أطاعوا الشَّياطين في عبادة الأوثان فجعلوهم شركاء لله ﴿وخرقوا له بنين وبنات﴾ افتعلوا ذلك كذباً وكفراً يعني: الذين قالوا: الملائكة بنات الله واليهود والنَّصارى حين دعوا لله ولداً ﴿بغير علم﴾ لم يذكروه عن علمٍ إنَّما ذكروه تكذُّباً وقوله:
стр. 891
﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحبة﴾ أَيْ: مِنْ أين يكون له ولدٌ؟ ولا يكون الولد إلاَّ من صاحبةٍ ولا صاحبة له ﴿وخلق كلَّ شيء﴾ أَيْ: وهو خالق كل شيء
стр. 892
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيء وكيل﴾
стр. 893
﴿لا تدركه الأبصار﴾ في الدُّنيا لأنَّه وعد في القيامة الرُّؤية بقوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة﴾ الآية والمُطلق يحمل على المقيد وقيل: لا يحيط بكنهه وحقيقته الأبصار وهي تراه فالأبصار ترى الباري ولا تحيط به ﴿وهو يدرك الأبصار﴾ يراها ويحيط بها علماً لا كالمخلوقين الذين لا يدركون حقيقة البصر وما الشَّيء الذي صار به الإِنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما ﴿وهو اللطيف﴾ الرَّفيق بأوليائه ﴿الخبير﴾ بهم
стр. 894
﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾ يعني: بيِّنات القرآن ﴿فمن أبصر﴾ اهتدى ﴿فلنفسه﴾ عمل ﴿ومن عمي فعليها﴾ فعلى نفسه جنى العذاب ﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾ برقيب على أعمالكم حتى أجازيكم بها
стр. 895
﴿وكذلك﴾ وكما بيَّنا في هذه السُّورة ﴿نصرِّف﴾ نبيِّن ﴿الآيات﴾ في القرآن ندعوهم بها ونخوِّفهم ﴿وليقولوا درست﴾ عطف على المضمر في المعنى والتقدير: نصرِّف الآيات لتلزمهم الحجَّة وليقولوا درست أَيْ: تعلَّمت مِن يسار وجبر واليهود ومعنى درس: قرأ على غيره ومعنى هذه اللام في قوله: ﴿وليقولوا﴾ معنى لم العاقبة أَيْ: نصرِّف الآيات ليكون عاقبة أمرهم تكذيباً للشَّقاوة التي لحقتهم ﴿ولنبينه لقوم يعلمون﴾ يعني: أولياءه الذين هداهم والذين سعدوا بتبيين الحق
стр. 896
﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين﴾
стр. 897
﴿ولو شاء الله ما أشركوا﴾ أَيْ: ولو شاء الله لجعلهم مؤمنين ﴿وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حفيظاً﴾ لم تبعث لتحفظ المشركين من العذاب إنَّما بُعثت مُبَلِّغاً فلا تهتمَّ لشركهم فإنَّ ذلك لمشيئة الله
стр. 898
﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: أصنامهم ومعبوديهم وذلك أنَّ المسلمين كانوا يسبُّون أصنام الكفَّار فنهاهم الله عن ذلك لئلا يسبُّوا ﴿الله عدواً بغير علم﴾ أَيْ: ظُلماً بالجهل ﴿كذلك﴾ أَيْ: كما زيَّنا لهؤلاء عبادة الآوثان وطاعة الشَّيطان بالحرمان والخذلان ﴿زينا لكلِّ أمة عملهم﴾ من الخير والشَّرِّ
стр. 899
﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ اجتهدوا في المبالغة في اليمين ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آية ليؤمنن بها﴾ وذلك أنَّه لمَّا نزل: ﴿إن نشأ ننزل عليهم﴾ الآية أقسم المشركون بالله لئن جاءنهم آية ليؤمننَّ بها وسأل المسلمون ذلك وعلم الله سبحانه أنَّهم لا يؤمنون فأنزل الله هذه الآية ﴿قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ هو القادر على الإتيان بها ﴿وما يشعركم﴾ وما يدريكم إيمانهم أَيْ: هم لا يؤمنون مع مجيء الآيات إيَّاهم ثمَّ ابتدأ فقال: ﴿إنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ ومَنْ قرأ أنَّها بفتح الألف كانت بمعنى لعلَّها ويجوز أن تجعل لا زائدة مع فتح أنَّ
стр. 900
﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾ نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك الآية بتقليب قلوبهم وأبصارهم عن وجهها الذي يجب أن تكونَ عليه فلا يؤمنون ﴿كما لم يؤمنوا به﴾ بالقرآن أو بمحمَّدٍ ﵇ ﴿أوَّل مرَّة﴾ أتتهم الآيات مثل انشقاق القمر وغيره ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾ أخذلهم وأدعهم في ضلالتهم يتمادون
стр. 901
﴿ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة﴾ فرأوهم عياناً ﴿وكلمهم الموتى﴾ فشهدوا لك بالصِّدق والنُّبوَّة ﴿وحشرنا عليهم﴾ وجمعنا عليهم ﴿كلَّ شيء﴾ في الدُّنيا ﴿قُبلاً﴾ و ﴿قِبَلاً﴾ أَيْ: مُعاينةً ومُواجهةً ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ لما سبق لهم من الشَّقاء ﴿إلا أن يشاء الله﴾ أن يهديهم ﴿ولكنَّ أكثرهم يجهلون﴾ أنَّهم لو أُوتوا بكلِّ آيةٍ ما آمنوا
стр. 902
﴿وكذلك جعلنا لكلِّ نبيٍّ عدوّاً﴾ كما ابتليناك بهؤلاء القوم كذلك جعلنا لكلِّ نبيٍّ قبلك أعداءً ليعظم ثوابه والعدو هاهنا يُراد به الجمع ثمَّ بيَّن مَنْ هم فقال: ﴿شياطين الإِنس﴾ يعني: مردة الإِنس والشَّيطان: كلُّ متمرِّدٍ عاتٍ من الجنَّ والإِنس ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ يعني: إنَّ شياطين الجنِّ الذين هم من جند إبليس يوحون إلى كفار الإِنس ومردتهم فيغرونهم بالمؤمنين وزخرف القول: باطله الذي زُيِّن ووُشِّي بالكذب والمعنى أنَّهم يُزيِّنون لهم الأعمال القبيحة غروراً ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾ لَمَنع الشَّياطين من الوسوسة للإِنس
стр. 903
﴿ولتصغى إليه﴾ ولتميل إلى ذلك الزُّخرف والغرور ﴿أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ قلوب الذين لا يصدِّقون بالبعث ﴿وليرضوه﴾ ليحبُّوه ﴿وليقترفوا﴾ ليعملوا ما هم عاملون
стр. 904
﴿أفغير الله﴾ أَيْ: قل لأهل مكَّة: أفغير الله ﴿أبتغي حكماً﴾ قاضياً بيني وبينكم ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الكتاب﴾ القرآن ﴿مفصلاً﴾ مُبَيِّناً فيه أمره ونهيه ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ من اليهود والنَّصارى ﴿يعلمون﴾ أنَّ القرآن ﴿مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تكونن من الممترين﴾ من الشَّاكين أنَّهم يعلمون ذلك
стр. 905
﴿وتمت كلمة ربك﴾ أقضيته وعِداته لأوليائه في أعدائه ﴿صدقاً﴾ فيما وعد ﴿وعدلاً﴾ فيما حكم والمعنى: صادقةً عادلةً ﴿لا مبدل لكلماته﴾ لا مغير لحكمه ولا خلف لوعده ﴿وهو السميع﴾ لتضرُّع أوليائه ولقول أعدائه ﴿العليم﴾ بما في قلوب الفريقين
стр. 906
﴿وإن تطع أكثر من في الأرض﴾ يعني: المشركين ﴿يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دين الله الذي رضيه لك وذلك أنَّهم جادلوه في أكل الميتة وقالوا: أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربُّكم؟ ﴿إن يتبعون إلا الظن﴾ في تحليل الميتة ﴿وإن هم إلاَّ يخرصون﴾ يكذبون في تحليل ما حرَّمه الله
стр. 907
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
стр. 908
﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ أَيْ: ممَّا ذكِّي على اسم الله ﴿إن كنتم بآياته مؤمنين﴾ تأكيدٌ لاستحلال ما أباحه الشَّرع ثمَّ أبلغَ في إباحة ما ذبح على اسم الله بقوله:
стр. 909
﴿وما لكم أنْ لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ عند الذَّبح ﴿وقد فصَّل﴾ بيَّن ﴿لكم ما حرَّم عليكم﴾ في قوله: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ الآية ﴿إلاَّ ما اضطررتم إليه﴾ دعتكم الضَّرورة إلى أكله ممَّا لا يحلُّ عند الاختيار ﴿وإنَّ كثيراً ليضلون بأهوائهم﴾ أَيْ: الذين يُحلُّون الميتة ويناظرونكم في إحلالها ضلُّوا باتِّباع أهوائهم ﴿بغير علمٍ﴾ إنَّما يتَّبعون فيه الهوى ولا بصيرة عندهم ولا علم ﴿إنَّ ربك هو أعلم بالمعتدين﴾ المتجاوزين الحلال إلى الحرام
стр. 910
﴿وذروا ظاهر الإِثم وباطنه﴾ سرَّه وعلانيته ثمَّ أوعد بالجزاء فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾
стр. 911
﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عليه﴾ ممَّا لم يُذَكَّ ومات ﴿وإنه﴾ وإنَّ أكله ﴿لفسقٌ﴾ خروجٌ عن الحقِّ ﴿وإنَّ الشياطين﴾ يعني: إبليس وجنوده وسوسوا ﴿إلى أوليائهم﴾ من المشركين ليخاصموا محمداً وأصحابه في أكل الميتة ﴿وإن أطعتموهم﴾ في استحلال الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾ لأنَّ مَنْ أحلَّ شيئاً ممَّا حرَّمه الله فهو مشركٌ
стр. 912
﴿أَوْ مَنْ كان ميتاً فأحييناه﴾ ضالاًّ كافراً فهديناه ﴿وجعلنا له نوراً﴾ ديناً وإيماناً ﴿يمشي به في الناس﴾ مع المسلمين مُستضيئاً بما قذف الله في قلبه من نور الحكمة والإِيمان ﴿كمَنْ مثله﴾ كمَن هو ﴿في الظلمات﴾ في ظلمات الكفر والضَّلالة ﴿لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ ليس بمؤمن أبداً نزلت في أبي جهلٍ وحمزة بن عبد المطلب ﴿كذلك﴾ كما زُيِّن للمؤمنين الإِيمان ﴿زين للكافرين ما كانوا يعملون﴾ من عبادة الأصنام
стр. 913
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ يعني: كما أنَّ فسَّاق مكَّة أكابرها كذلك جعلنا فسَّاق كلِّ قرية أكابرها يعني: رؤساءَها ومترفيها ﴿ليمكروا فيها﴾ بصدِّ النَّاس عن الإِيمان ﴿وَمَا يَمْكُرُونَ إِلا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ لأنَّ وبال مكرهم يعود عليهم ﴿وما يشعرون﴾ أنَّهم يمكرون بها
стр. 914
﴿وإذا جاءتهم آية﴾ ممَّا أطلع الله عليه نبيَّه ﵇ ممَّا يخبرهم به ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أوتي رسل الله﴾ حتى يوحى إلينا ويأتينا جبريل فنصدِّق به وذلك أنَّ كلَّ واحدٍ من القوم سأل أن يُخصَّ بالوحي كما قال الله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صحفا مُنشَّرة﴾ فقال الله سبحانه: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ يعني: أنَّهم ليسوا بأهل لها هو أعلم بمَنْ يختصُّ بالرِّسالة ﴿سيصيب الذين أجرموا صغار﴾ مذلَّةٌ وهوانٌ ﴿عند الله﴾ أَيْ: ثابت لهم عند الله ذلك
стр. 915
﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإِسلام﴾ يوسِّعْ قلبه ويفتحه ليقبل الإِسلام ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حرجاً﴾ شديد الضِّيق ﴿كأنما يصَّعد في السماء﴾ إذا كُلَّف الإِيمان لشدَّته وثقله عليه ﴿كذلك﴾ مثل ما قصصنا عليك ﴿يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ﴾ العذاب ﴿على الذين لا يؤمنون﴾
следующие страницы →