← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عليه﴾ ممَّا لم يُذَكَّ ومات ﴿وإنه﴾ وإنَّ أكله ﴿لفسقٌ﴾ خروجٌ عن الحقِّ ﴿وإنَّ الشياطين﴾ يعني: إبليس وجنوده وسوسوا ﴿إلى أوليائهم﴾ من المشركين ليخاصموا محمداً وأصحابه في أكل الميتة ﴿وإن أطعتموهم﴾ في استحلال الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾ لأنَّ مَنْ أحلَّ شيئاً ممَّا حرَّمه الله فهو مشركٌ

стр. 912

﴿أَوْ مَنْ كان ميتاً فأحييناه﴾ ضالاًّ كافراً فهديناه ﴿وجعلنا له نوراً﴾ ديناً وإيماناً ﴿يمشي به في الناس﴾ مع المسلمين مُستضيئاً بما قذف الله في قلبه من نور الحكمة والإِيمان ﴿كمَنْ مثله﴾ كمَن هو ﴿في الظلمات﴾ في ظلمات الكفر والضَّلالة ﴿لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ ليس بمؤمن أبداً نزلت في أبي جهلٍ وحمزة بن عبد المطلب ﴿كذلك﴾ كما زُيِّن للمؤمنين الإِيمان ﴿زين للكافرين ما كانوا يعملون﴾ من عبادة الأصنام

стр. 913

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ يعني: كما أنَّ فسَّاق مكَّة أكابرها كذلك جعلنا فسَّاق كلِّ قرية أكابرها يعني: رؤساءَها ومترفيها ﴿ليمكروا فيها﴾ بصدِّ النَّاس عن الإِيمان ﴿وَمَا يَمْكُرُونَ إِلا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ لأنَّ وبال مكرهم يعود عليهم ﴿وما يشعرون﴾ أنَّهم يمكرون بها

стр. 914

﴿وإذا جاءتهم آية﴾ ممَّا أطلع الله عليه نبيَّه ﵇ ممَّا يخبرهم به ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أوتي رسل الله﴾ حتى يوحى إلينا ويأتينا جبريل فنصدِّق به وذلك أنَّ كلَّ واحدٍ من القوم سأل أن يُخصَّ بالوحي كما قال الله: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صحفا مُنشَّرة﴾ فقال الله سبحانه: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ يعني: أنَّهم ليسوا بأهل لها هو أعلم بمَنْ يختصُّ بالرِّسالة ﴿سيصيب الذين أجرموا صغار﴾ مذلَّةٌ وهوانٌ ﴿عند الله﴾ أَيْ: ثابت لهم عند الله ذلك

стр. 915

﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإِسلام﴾ يوسِّعْ قلبه ويفتحه ليقبل الإِسلام ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حرجاً﴾ شديد الضِّيق ﴿كأنما يصَّعد في السماء﴾ إذا كُلَّف الإِيمان لشدَّته وثقله عليه ﴿كذلك﴾ مثل ما قصصنا عليك ﴿يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ﴾ العذاب ﴿على الذين لا يؤمنون﴾

стр. 916

﴿وهذا صراط ربك﴾ هذا الذي أنت عليه يا محمد دين رَبِّكَ ﴿مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ وهم المؤمنون

стр. 917

﴿لهم دار السلام﴾ الجنة ﴿عند ربهم﴾ مضمونةً لهم حتَّى يُدخلهموها ﴿وهو وليهم﴾ يتولَّى إيصال الكرامات إليهم ﴿بما كانوا يعملون﴾ من الطَّاعات

стр. 918

﴿ويوم يحشرهم جميعاً﴾ الجنّ والإِنس فيقال لهم: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ من الإِنس﴾ أَيْ: من إغوائهم وإضلالهم ﴿وقال أولياؤهم﴾ الذين أضلَّهم الجنُّ ﴿مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بعضنا ببعض﴾ يعني: طاعة الإِنس للجنِّ وقبولهم منهم ما كانوا يغرونهم به من الضَّلالة وتزيين الجنِّ للإِنس ما كانوا يهوونه حتى يسهل عليهم فعله ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾ يعني: الموت والظَّاهر أنَّه البعث والحشر ﴿قال النار مثواكم﴾ فيها مقامكم ﴿خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ الله﴾ مَنْ شاء الله وهم مَنْ سبق في علم الله أنَّهم يُسلمون ﴿إنَّ ربك حكيم﴾ حكم للذين استثنى بالتَّوبة والتَّصديق ﴿عليم﴾ علم ما في قلوبهم من البرِّ

стр. 919

﴿وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً﴾ كما خذلنا عُصاة الجنِّ والإنس نَكِلُ بعض الظَّالمين إلى بعض حتى يضلَّ بعضهم بعضاً

стр. 920

﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ منكم﴾ الرُّسل كانت من الإنس والذين بلَّغوا الجنَّ منهم عن الرُّسل كانوا من الجنِّ وهم النُّذر كالذين استمعوا القرآن من محمد ﷺ من الجنِّ فأبلغوه قومهم

стр. 921

﴿ذلك﴾ الذي قصصنا عليك من أمر الرُّسل لأنَّه ﴿لم يكن ربك مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ﴾ أَيْ: بذنوبهم ومعاصيهم من قبل أن يأتيهم الرَّسول فينهاهم وهو معنى قوله: ﴿وأهلها غافلون﴾ أَيْ: لكلِّ عاملٍ بطاعة الله درجات في الثَّواب ثمَّ أوعد المشركين فقال: ﴿وما ربك بغافل عما يعملون﴾

стр. 922

﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عما يعملون﴾

стр. 923

﴿وربك الغني﴾ عن عبادة خلقه ﴿ذو الرحمة﴾ بخلقه فلا يعجل عليهم بالعقوبة ﴿إن يشأ يذهبكم﴾ يعني: أهل مكَّة ﴿ويستخلف من بعدكم﴾ وينشئ من بعدكم خلقاَ آخر ﴿كما أنشأكم﴾ خلقكم ابتداءً ﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ يعني: آباءهم الماضين

стр. 924

﴿إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين﴾

стр. 925

﴿قل يا قوم اعملوا على مكانتكم﴾ على حالاتكم التي أنتم عليها ﴿إني عامل﴾ على مكانتي وهذا أمرُ تهديدٍ يقول: اعملوا ما أنتم عاملون إنِّي عاملٌ ما أنا عَامِلٌ ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدار﴾ أيُّنا تكون له الجنَّة ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ لا يسعد مَنْ كفر بالله وأشرك بالله

стр. 926

﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ﴾ كان المشركون يجعلون لله من حروثهم وأنعامهم وثمارهم ﴿نصيباً﴾ وللأوثان نصيباً فما كان للصَّنم أُنْفِقَ عليه وما كان لله أُطعم الضِّيفان والمساكين فما سقط ممَّا جعلوه لله في نصيب الأوثان تركوه وقالوا: إنَّ الله غنيٌّ عن هذا وإن سقط ممَّا جعلوه للأوثان من نصيب الله التقطوه وردُّوه إلى نصيب الصَّنم وقالوا: إنَّه فقير فذلك قوله: ﴿فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شركائهم﴾ ثمَّ ذمَّ فعلهم فقال: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ أَيْ: ساء الحكم حكمهم حيث صرفوا ما جعلوه لله على جهة التَّبرُّز إلى الأوثان

стр. 927

﴿وكذلك﴾ ومثل ذلك الفعل القبيح ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المشركين قتل أولادهم شركاؤهم﴾ يعني: الشَّياطين أمروهم بأن يئدوا أولادهم خشية العَيْلَة ﴿ليردوهم﴾ ليهلكوهم في النَّار ﴿وليلبسوا عليهم دينهم﴾ ليخلطوا ويُدخلوا عليهم الشَّكَّ في دينهم ثمَّ أخبر أنَّ جميع ما فعلوه كان بمشيئته فقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فعلوه فذرهم وما يفترون﴾ من أنَّ لله شريكاً

стр. 928

﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر﴾ حرَّموا أنعاماً وحرثاً وجعلوها لأصنامهم فقالوا: ﴿لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بزعمهم﴾ أعلم الله سبحانه أنَّ هذا التَّحريم كذبٌ من جهتهم ﴿وأنعام حرّمت ظهورها﴾ كالسَّائبة والبحيرة والحامي ﴿وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ يقتلونها لآلتهم خنقاً أو وقذاً ﴿افتراءً عليه﴾ أَيْ: يفعلون ذلك للافتراء على الله وهو أنَّهم زعموا أنَّ الله أمرهم بذلك

стр. 929

﴿وقالوا ما في بطون هذه الأنعام﴾ يعني: أجِنَّة ما حرَّموها من البحائر والسَّوائب ﴿خالصةٌ لذكورنا﴾ حلالٌ للرِّجال خاصَّة دون النِّساء هذا إذا خرجت الأجنَّة أحياء وإن كان ميتةً اشترك فيها الرِّجال والنِّساء ﴿سيجزيهم وصفهم﴾ سيجزيهم الله جزاء وصفهم الذي هو كذبٌ أَيْ: سيعذِّبهم الله بما وصفوه من التَّحليل والتَّحريم الذي كلُّه كذبٌ ﴿إنه حكيم عليم﴾ أَيْ: هو أعلم وأحكم من أن يفعل ما يقولون

стр. 930

﴿قد خسر الذين قتلوا أولادهم﴾ بالوأد ﴿سفهاً﴾ للسَّفه ﴿وحرَّموا ما رزقهم الله﴾ من الأنعام يعني: البحيرة وما ذُكر معها

стр. 931

﴿وهو الذي أنشأ﴾ أبدع وخلق ﴿جنات معروشات﴾ يعني: الكرم ﴿وغير معروشات﴾ ما قام على ساق ولم يُعرش له كالنَّخل والشَّجر ﴿والنخل والزرع مختلفاً أكله﴾ أُكُلُ كلِّ واحدٍ منهما وكلِّ نوعٍ من الثَّمر له طعمٌ غير طعم النَّوع الآخر وكلُّ حبٍّ من حبوب الزَِّرع له طعمٌ غير طعم الآخر ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ أمر إباحة ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ يعني: العشر ونصف العشر ﴿ولا تسرفوا﴾ فتعطوا كلَّه حتى لا يبقى لعيالكم شيء ﴿إنه لا يحب المسرفين﴾ يعني: المجاوزين أمر الله

стр. 932

﴿ومن الأنعام﴾ وأنشأ من الأنعام ﴿حمولة﴾ وهي كلُّ ما حمل عليها ممَّا أطاق العمل والحمل ﴿وفرشاً﴾ وهو الصِّغار التي لا يحمل عليها كالغنم والبقر والإِبل الصِّغار ﴿كلوا مما رزقكم الله﴾ أَيْ: أحلَّ لكم ذبحه ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ في تحريم شيءٍ ممَّا أحله الله ﴿إنه لكم عدو مبين﴾ بيِّنُ العداوة أخرج أباكم من الجنَّة وقال: لأحتنكنَّ ذريته ثمَّ فسر الحمولة والفرش فقال:

стр. 933

﴿ثمانية أزواج﴾ الذَّكر زوجٌ والأنثى زوجٌ وهي الضَّأن والمعز وقد ذُكرا في هذه الآية والإِبل والبقر ذُكرا فيما بعد وجعلها ثمانيةً لأنَّه أراد الذَّكر والأُنثى من كلِّ صنفٍ وهو قوله: ﴿من الضَّأن اثنين ومن المعز اثنين﴾ والضَّأن: ذوات الصُّوف من المعز والغنم: ذوات الشَّعر ﴿قل﴾ يا محمد للمشركين الذين يُحرِّمون على أنفسهم ما حرَّموا من النَّعم: ﴿آلذكرين﴾ من الضَّأن والمعز ﴿حرَّم﴾ الله عليكم ﴿أم الأُنثيين﴾ فإن كان حرَّم من الغنم ذكورها فكلُّ ذكورها حرام وإن كان حرَّم الأنثيين فكلُّ الإِناث حرام ﴿أمَّا اشتملت عليه أرحام الأُنثيين﴾ وإن كان حرَّم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من الضَّأْنِ والمعز فقد حرَّم الأولاد كلَّها وكلُّها أولادٌ فكلُّها حرام ﴿نبئُوني بعلم﴾ أَيْ: فسِّروا ما حرَّمتم بعلمٍ إن كان لكم علمٌ في تحريمه وهو قوله: ﴿إن كنتم صادقين﴾

стр. 934

﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا﴾ هل شاهدتم الله قد حرَّم هذا إذْ كنتم لا تؤمنون برسول الله؟ ! فلمَّا لزمتهم الحجَّة بيَّن الله تعالى أنَّهم فعلوا ذلك كذباً على الله فقال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ليضلَّ الناس بغير علم﴾ الآية يعني: عمرو بن لحي وهو الذي غيَّر دين إسماعيل وسنَّ هذا التَّحريم ثمَّ ذكر المحرَّمات بوحي الله فقال:

стр. 935

﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ ميتة أو دماً مسفوحاً﴾ يعني: سائلاً ﴿أو فسقاً أهلَّ لغير الله به﴾ يعني: ما ذًبح على النُّصب

стр. 936

﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ يعني: الإِبل والنَّعامة ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إلاَّ ما حملت ظهورهما أو الحوايا﴾ وهي المباعر ﴿أو ما اختلط بعظم﴾ فإنِّي لم أحرّمه يعني: ما تعلَّق من الشَّحم بهذه الأشياء ﴿ذلك﴾ التَّحريم ﴿جزيناهم ببغيهم﴾ عاقبناهم بذنوبهم ﴿وإنا لصادقون﴾ في الإِخبار عن التَّحريم وعن بغيهم فلمَّا ذكر لهم رسول الله ﷺ ما حُرِّم على المسلمين وما حرِّم على اليهود قالوا له: ما أصبت وكذَّبوه فأنزل الله تعالى:

стр. 937

﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ﴾ ولذلك لا يعجل عليكم بالعقوبة ﴿وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ﴾ عذابه إذا جاء الوقت ﴿عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ يعني: الذين كذَّبوك بما تقول

стр. 938

﴿سيقول الذين أشركوا﴾ إذا لزمتهم الحجة وتيقَّنوا باطل ما هم عليه: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا ولا حرَّمنا من شيء كذلك كذَّب﴾ جعلوا قولهم: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ حجَّةً لهم على إقامتهم على الشِّرك وقالوا إنَّ الله رضي منَّا ما نحن عليه وأراده منَّا وأمرنا به ولو لم يرضه لحال بيننا وبينه ولا حجة لهم في هذا لأنَّهم تركوا أمر الله وتعلَّقوا بمشيئته وأمرُ الله بمعزلٍ عن إرادته لأنَّه مريدٌ لجميع الكائنات غير آمرٍ بجميع ما يريد فعلى العبد أن يحفظ الأمر ويتَّبعه وليس له أن يتعلَّق بالمشيئة بعد ورود الأمر فقال الله تعالى: ﴿كذلك كذب الذين من قبلهم﴾ أَيْ: كما كذَّبك هؤلاء كذَّب كفَّار الأمم الخالية أنبياءهم ولم يتعرَّض لقولهم: ﴿لو شاء الله﴾ بشيءٍ ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ من كتابٍ نزل في تحريم ما حرَّمتم ﴿إن تتبعون إلاَّ الظن﴾ ما تتَّبعون فيما أنتم عليه إلاَّ الظَّنَّ لا العلم واليقين ﴿وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ﴾ وما أنتم إلاَّ كاذبين

стр. 939

﴿قل فللَّه الحجة البالغة﴾ بالكتاب والرَّسول والبيان ﴿فَلَوْ شَاءَ لهداكم أجمعين﴾ إخبار عن تعلُّق مشيئة الله تعالى بكفرهم وأنَّ ذلك حصل بمشيئته إذ لو شاء الله لهداهم

стр. 940

﴿قل هلم شهداءكم﴾ أَيْ: هاتوا شهداءكم وقرِّبوهم وباقي الآية ظاهر

стр. 941

﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ أَقرأ عليكم الذي حرَّمه الله ثم ذكر فقال: ﴿أن لا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً﴾ وأوصيكم بالوالدين إحساناً ﴿ولا تقتلوا أولادكم﴾ من أولادكم من مخافة الفقر ﴿وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بطن﴾ يعني: سر الزِّنا وعلانيته ﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بالحق﴾ يريد القصاص

стр. 942

﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ وهو أن يصلح ماله ويقوم فيه بما يثمره ثمَّ يأكل بالمعروف إن احتاج إليه ﴿حتى يبلغ أشده﴾ أَي: احفظوه عليه حتى يحتلم ﴿وأوفوا الكيل﴾ أتِمُّوه من غير نقصٍ ﴿والميزان﴾ أَيْ: وزن الميزان ﴿بالقسط﴾ بالعدل لا بخسٍ ولا شططٍ ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ إلاَّ ما يسعها ولا تضيق عنه وهو أنَّه لو كلَّف المعطي الزِّيادة لضاقت نفسه عنه وكذلك لو كلَّف الآخذ أن يأخذ بالنُّقصان ﴿وإذا قلتم فاعدلوا﴾ إذا شهدتم أو تكلَّمتم فقولوا الحقَّ ﴿وَلَوْ﴾ كان المشهود له أو عليه ﴿ذا قربى﴾

стр. 943

﴿وأنًّ هذا﴾ ولأنَّ هذا ﴿صراطي مستقيماً﴾ يريد: ديني دين الحنفية أقومُ الأديان ﴿فاتبعوه ولا تتبعوا السبل﴾ اليهوديَّة والنصرانيَّة والمجوسية وعبادة الأوثان ﴿فتفرَّق بكم عن سبيله﴾ فتضلَّ بكم عن دينه ﴿ذلكم﴾ الذي ذكر ﴿وصَّاكم﴾ أمركم به في الكتاب ﴿لعلكم تتقون﴾ كي تتقوا السُّبل

стр. 944

﴿ثم آتينا﴾ أَيْ: ثمَّ أُخبركم أنَّا آتَيْنَا ﴿مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ أَيْ: على الذي أحسنه موسى من العلم والحكمة وكتب الله المتقدِّمة أَيْ: علمه ومعنى: ﴿تماماً﴾ على ذلك أَيْ: زيادة عليه حتى تمَّ له العلم بما آتيناه ﴿وتفصيلاً﴾ أَيْ: آتيناه للتَّمام والتفصيل وهو البيان ﴿لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون﴾ لكي يُؤمنوا بالبعث ويُصدِّقوا بالثَّواب والعقاب

стр. 945

﴿وهذا كتاب﴾ يعني: القرآن ﴿أنزلناه مبارك﴾ مضى تفسيره في هذه السُّورة

стр. 946

﴿أن تقولوا﴾ لئلا تَقُولُوا: ﴿إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ يعني: اليهود والنَّصارى ﴿وَإِنْ كُنَّا عَنْ دراستهم لغافلين﴾ وما كنَّا إلاَّ غافلين عن تلاوة كتبهم والخطابُ لأهل مكَّة والمرادُ: إثبات الحجَّة عليهم بإنزال القرآن على محمَّد ﵇ كيلا يقولوا يوم القيامة: إنَّ التَّوراة والإِنجيل أُنزلا على طائفتين من قبلنا وكنَّا غافلين عمَّا فيهما وقوله:

стр. 947

﴿وصدف عنها﴾ أَيْ: أعرض

стр. 948

﴿هل ينظرون﴾ إذا كذَّبوك ﴿إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ عند الموت لقبض أرواحهم وذكرنا معنى ﴿ينظرون﴾ في سورة البقرة ﴿أو يأتي ربك﴾ أَيْ: أمره فيهم بالقتل ﴿أو يأتي بعض آيات ربك﴾ يعني: طلوع الشَّمس من مغربها والمعنى: إن هؤلاء الذي كذَّبوك إمَّا أن يموتوا فيقعوا في العذاب أو يؤمر فيهم بالسَّيف أو يمهلون قدر مدَّة الدُّنيا فيتوالدون ويتنعَّمون فيها فإذا ظهرت أمارات القيامة ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ قدَّمت طاعةً وهي مؤمنةٌ ﴿قل انتظروا﴾ أحد هذه الأشياء ﴿إنا منتظرون﴾ بكم أحدها

стр. 949

﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ يعني: اليهود والنَّصارى أخذوا ببعض ما أُمروا وتركوا بعضه كقوله إخباراً عنهم: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ ﴿وكانوا شيعاً﴾ أحزاباً مختلفة بعضهم يُكفِّر بعضاً ﴿لست منهم في شيء﴾ يقول: لم تؤمر بقتالهم فلمَّا أُمر بقتالهم نُسخ هذا

стр. 950

﴿من جاء بالحسنة﴾ من عمل من المؤمنين حسنةً ﴿فله عشر أمثالها﴾ كتبت له عشر حسناتٍ ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ الخطيئة ﴿فلا يجزى إلاَّ مثلها﴾ أَيْ: جزاءً مثلها لا يكون أكثر منها ﴿وهم لا يظلمون﴾ لا ينقص ثواب أعمالهم
следующие страницы →