← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

﴿أن تقولوا﴾ لئلا تَقُولُوا: ﴿إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ يعني: اليهود والنَّصارى ﴿وَإِنْ كُنَّا عَنْ دراستهم لغافلين﴾ وما كنَّا إلاَّ غافلين عن تلاوة كتبهم والخطابُ لأهل مكَّة والمرادُ: إثبات الحجَّة عليهم بإنزال القرآن على محمَّد ﵇ كيلا يقولوا يوم القيامة: إنَّ التَّوراة والإِنجيل أُنزلا على طائفتين من قبلنا وكنَّا غافلين عمَّا فيهما وقوله:

стр. 947

﴿وصدف عنها﴾ أَيْ: أعرض

стр. 948

﴿هل ينظرون﴾ إذا كذَّبوك ﴿إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ عند الموت لقبض أرواحهم وذكرنا معنى ﴿ينظرون﴾ في سورة البقرة ﴿أو يأتي ربك﴾ أَيْ: أمره فيهم بالقتل ﴿أو يأتي بعض آيات ربك﴾ يعني: طلوع الشَّمس من مغربها والمعنى: إن هؤلاء الذي كذَّبوك إمَّا أن يموتوا فيقعوا في العذاب أو يؤمر فيهم بالسَّيف أو يمهلون قدر مدَّة الدُّنيا فيتوالدون ويتنعَّمون فيها فإذا ظهرت أمارات القيامة ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ قدَّمت طاعةً وهي مؤمنةٌ ﴿قل انتظروا﴾ أحد هذه الأشياء ﴿إنا منتظرون﴾ بكم أحدها

стр. 949

﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ يعني: اليهود والنَّصارى أخذوا ببعض ما أُمروا وتركوا بعضه كقوله إخباراً عنهم: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ ﴿وكانوا شيعاً﴾ أحزاباً مختلفة بعضهم يُكفِّر بعضاً ﴿لست منهم في شيء﴾ يقول: لم تؤمر بقتالهم فلمَّا أُمر بقتالهم نُسخ هذا

стр. 950

﴿من جاء بالحسنة﴾ من عمل من المؤمنين حسنةً ﴿فله عشر أمثالها﴾ كتبت له عشر حسناتٍ ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ الخطيئة ﴿فلا يجزى إلاَّ مثلها﴾ أَيْ: جزاءً مثلها لا يكون أكثر منها ﴿وهم لا يظلمون﴾ لا ينقص ثواب أعمالهم

стр. 951

﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ديناً﴾ أَيْ: عرَّفني ديناً ﴿قيماً﴾ مستقيماً

стр. 952

﴿قل إنَّ صلاتي ونسكي﴾ عبادتي من حجِّي وقرباني ﴿ومحياي ومماتي لله رب العالمين﴾ أَيْ: هو يحييني وهو يميتني وأنا أتوجَّه بصلاتي وسائر المناسك إلى الله لا إلى غيره وقوله:

стр. 953

﴿وبذلك أمرت﴾ بذلك أوحي إليَّ ﴿وأنا أول المسلمين﴾ من هذه الأمة

стр. 954

﴿قل أغير الله أبغي رباً﴾ سيِّداً وإلهاً ﴿وهو ربُّ كلِّ شيء﴾ مالكه وسيِّده ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ لا تجني نفسٌ ذنباً إلاَّ أُخذت به ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ يعني: الوليد بن المغيرة كان يقول: اتَّبعوا سبيلي أحمل أوزاركم فأنزل الله: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ لا يحمل أحدٌ جناية غيره حتى لا يُؤَاخذ بها الجاني

стр. 955

﴿وهو الذي جعلكم﴾ يا أُمَّةَ محمَّدٍ ﴿خلائف﴾ الأمم الماضية في ﴿الأرض﴾ بأنْ أهلكهم وأورثكم الأرض بعدهم ﴿ورفع بعضكم فوق بعض درجات﴾ بالغنى والرِّزق ﴿ليبلوكم في ما آتاكم﴾ ليختبركم فيما رزقكم ﴿إنَّ ربك سريع العقاب﴾ لأعدائه ﴿وإنه لغفور﴾ لأوليائه ﴿رحيم﴾ بهم

стр. 956

﴿المص﴾ أنا الله أعلم وأفضل

стр. 957

﴿كتاب﴾ أَيْ: هذا كتابٌ ﴿أنزل إليك﴾ من ربك ﴿فلا يكن في صدرك حرج منه﴾ فلا يضيقنَّ صدرك بإبلاغ ما أرسلت به ﴿لتنذر به﴾ أَيْ: أُنزل لتنذر به النَّاس ﴿وذكرى للمؤمنين﴾ مواعظ للمصدِّقين

стр. 958

﴿اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم﴾ يعني: القرآن ﴿ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ لا تتخذوا غير الله أولياء ﴿قليلاً ما تذكرون﴾ قليلاً يا معشر المشركين اتَّعاظكم

стр. 959

﴿وكم من قرية أهلكناها﴾ يعني: أهلها ﴿فجاءها بأسنا﴾ عذابنا ﴿بياتاً﴾ ليلاً ﴿أو هم قائلون﴾ نائمون نهاراً بعنب: جاءهم بأسنا وهم غير متوقِّعين له

стр. 960

﴿فما كان دعواهم﴾ دعاؤهم وتضرُّعهم ﴿إذ جاءهم بأسنا إلاَّ أن﴾ أقرُّوا على أنفسهم بالشِّرك و ﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾

стр. 961

﴿فلنسألن الذين أرسل إليهم﴾ نسأل الأمم ماذا عملوا فيما جاءت به الرُّسل ونسأل الرُّسل هل بلَّغوا ما أُرسلوا به

стр. 962

﴿فلنقصنَّ عليهم بعلم﴾ لنخبرنَّهم بما عملوا بعلمٍ منَّا ﴿وما كنا غائبين﴾ عن الرُّسل والأمم ما بلَّغت وما ردَّ عليهم قومهم

стр. 963

﴿والوزن يومئذ﴾ يعني: وزن الأعمال يوم السُّؤال الذي ذُكر في قوله: ﴿فلنسألنَّ﴾ ﴿الحق﴾ العدل وذلك أنَّ أعمال المؤمنين تتصوَّر في صورةٍ حسنةٍ وأعمال الكافرين في صورةٍ قبيحة فتوزن تلك الصُّورة فذلك قوله: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المفلحون﴾ النَّاجون الفائزون وهم المؤمنون

стр. 964

﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ صاروا إلى العذاب ﴿بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ يجحدون بما جاء به محمد عليه السَّلام

стр. 965

﴿ولقد مكنَّاكم في الأرض﴾ ملَّكناكم فيما بين مكَّة إلى اليمن وإلى الشَّام يعني: مشركي مكَّة ﴿وجعلنا لكم فيها معايش﴾ ما تعيشون به من الرِّزق والمال والتجارة ﴿قليلاً ما تشكرون﴾ أَيْ: إنَّكم غير شاكرين لما أنعمت عليكم

стр. 966

﴿ولقد خلقناكم﴾ يعني: آدم ﴿ثم صوَّرناكم﴾ في ظهره

стр. 967

﴿قال ما منعك أن لا تسجد﴾ لا زائدة معناها: ما منعك أن تسجد؟ وهو سؤالُ التَّوبيخ والتَّعنيف ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ معناه: منعني من السُّجود له أنِّي خيرٌ منه إذ كنتُ ناريَّاً وكان طينيَّاً فترك الأمر وقاس فعصى

стр. 968

﴿قال فاهبط منها﴾ فانزل من الجنَّة وقيل: من السَّماء ﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فيها﴾ عن أمري وتعصيني ﴿فأخرج إنك من الصاغرين﴾ الأذلاء بترك الطَّاعة

стр. 969

﴿قال انظرني﴾ أمهلني ﴿إلى يوم يبعثون﴾ يريد: النَّفخة الثَّانية

стр. 970

﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾

стр. 971

﴿قال: فبما أغويتني﴾ يريد: فبما أضللتني أيْ: بإغوائك إيَّاي ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ على الطَريق المستقيم الذي يسلكونه إلى الجنَّة بأن أُزيِّن لهم الباطل

стр. 972

﴿ثم لآتينَّهم من بين أيديهم﴾ يعني: آخرتهم التي يردون عليها فَأُشكِّكهم فيها ﴿ومن خلفهم﴾ دنياهم التي يُخَلِّفونها فأُرغِّبهم فيها ﴿وعن أيمانهم﴾ أُشبِّه عليهم أمر دينهم ﴿وعن شمائلهم﴾ أُشهِّي لهم المعاصي

стр. 973

﴿قال اخرج منها﴾ من الجنَّة ﴿مذؤوماً﴾ مذموماً بأبلغ الذَّمِّ ﴿مدحوراً﴾ مطروداً ملعوناً ﴿لمن تبعك منهم﴾ من أولاد آدم ﴿لأَمْلأَنَّ جهنم منكم﴾ يعني: من الكافرين وقرنائهم من الشَّياطين

стр. 974

﴿ويا آدم اسكن﴾ سبق تفسيره في سورة البقرة

стр. 975

﴿فوسوس لهما الشيطان﴾ أَيْ: حدَّث لهما في أنفسهما ﴿ليبدي لهما﴾ هذه اللام لام العاقبة وذلك أنَّ عاقبة تلك الوسوسة أدَّت إلى أن بدت لهما سوآتهما يعني: فروجهما بتهافت اللَّباس عنهما وهو قوله ﴿ما وري﴾ أَيْ: سُتر ﴿عنهما من سوآتهما﴾ ﴿وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ﴾ أَيْ: عن أكلها ﴿إلاَّ أن تكونا﴾ لا هاهنا مضمرة أَيْ: إلاَّ أن لا تكونا ﴿ملكين﴾ يبقيان ولا يموتان كما لا تموت الملائكة يدلُّ على هذا المعنى قوله: ﴿أو تكونا من الخالدين﴾

стр. 976

﴿وقاسمهما﴾ حلف لهما ﴿إني لكما لمن الناصحين﴾

стр. 977

﴿فدلاهما بغرور﴾ غرَّهما باليمين ومعنى دلاَّهما: جَرَّأَهُما على أكل الشَّجرة بما غرَّهما به من يمينه ﴿فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما﴾ تهافت لباسهما عنهما فأبصر كلُّ واحدٍ منهما عورة صاحبه فاستحييا ﴿وطفقا يخصفان﴾ أقبلا وجعلا يُرقِّعان الورق كهيئة الثواب ليستترا به ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾

стр. 978

﴿قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾

стр. 979

﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأرض مستقر﴾ موضع قرار ثم فسر ذلك بقوله:

стр. 980

﴿فيها تحيون﴾ ولمَّا ذكر عُريَّ آدم وحواء منَّ علينا بما خلق لنا من اللِّباس فقال:

стр. 981

﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم﴾ أَيْ: خلقنا لكم ﴿لباساً يواري سوآتكم﴾ يستر عوراتكم ﴿وريشاً﴾ أَيْ: مالاً وما تتجمَّلون به من الثِّياب الحسنة ﴿ولباس التقوى﴾ أَيْ: ستر العورة لمَنْ يتَّقي الله فيواري عورته ﴿ذلك خيرٌ﴾ لصاحبه إ ذا أخذ به أو خيرٌ من التَّعري وذلك أنَّ جماعةً من المشركين كانوا يتعبَّدون بالتَّعريِّ وخلع الثَّياب في الطواف بالبيت ﴿ذلك من آيات الله﴾ أَيْ: من فرائضه التي أوجبها بآياته يعني: ستر العورة ﴿لعلهم يذكرون﴾ لكي يتَّعظوا

стр. 982

﴿يا بني آدم لا يفتننَّكم الشيطان﴾ لا يخدعنَّكم ولا يُضلنَّكم ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لباسهما﴾ أضاف النَّزع إليه وإن لم يتولَّ ذلك لأنَّه كان بسببٍ منه ﴿إنَّه يراكم هو وقبيله﴾ يعني: ومَنْ كان من نسله ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ سلَّطناهم عليهم ليزيدوا في غيِّهم كما قال: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ على الكافرين﴾

стр. 983

﴿وإذا فعلوا فاحشة﴾ يعني: طوافهم بالبيت عارين

стр. 984

﴿قل أمر ربي بالقسط﴾ ردٌّ لقولهم: (والله أمرنا به) والقسط: العدل ﴿وأقيموا وجوهكم عند كلِّ مسجد﴾ وجِّهوا وجوهكم حيث ما كنتم في الصَّلاة إلى الكعبة ﴿وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ وحِّدوه ولا تشركوا به شيئاًَ ﴿كما بدأكم﴾ في الخلق شقيا وسعيداً فكذلك ﴿تعودون﴾ سعداء وأشقياء يدلُّ على صحَّة هذا المعنى قوله:

стр. 985

﴿فريقاً هدى﴾ أرشد إلى دينه وهم أولياؤه ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عليهم الضلالة﴾ أَضَلَّهُمْ وهم أولياء الشيطان ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ويحسبون أنهم مهتدون﴾ ثمَّ أمرهم أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعرَّوا فقال:
следующие страницы →