← Тафсир

Тафсир · id 2547

الوجيز للواحدي

الواحدي

Полный текст (6 237 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم﴾ أَيْ: خلقنا لكم ﴿لباساً يواري سوآتكم﴾ يستر عوراتكم ﴿وريشاً﴾ أَيْ: مالاً وما تتجمَّلون به من الثِّياب الحسنة ﴿ولباس التقوى﴾ أَيْ: ستر العورة لمَنْ يتَّقي الله فيواري عورته ﴿ذلك خيرٌ﴾ لصاحبه إ ذا أخذ به أو خيرٌ من التَّعري وذلك أنَّ جماعةً من المشركين كانوا يتعبَّدون بالتَّعريِّ وخلع الثَّياب في الطواف بالبيت ﴿ذلك من آيات الله﴾ أَيْ: من فرائضه التي أوجبها بآياته يعني: ستر العورة ﴿لعلهم يذكرون﴾ لكي يتَّعظوا

стр. 982

﴿يا بني آدم لا يفتننَّكم الشيطان﴾ لا يخدعنَّكم ولا يُضلنَّكم ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لباسهما﴾ أضاف النَّزع إليه وإن لم يتولَّ ذلك لأنَّه كان بسببٍ منه ﴿إنَّه يراكم هو وقبيله﴾ يعني: ومَنْ كان من نسله ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ سلَّطناهم عليهم ليزيدوا في غيِّهم كما قال: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ على الكافرين﴾

стр. 983

﴿وإذا فعلوا فاحشة﴾ يعني: طوافهم بالبيت عارين

стр. 984

﴿قل أمر ربي بالقسط﴾ ردٌّ لقولهم: (والله أمرنا به) والقسط: العدل ﴿وأقيموا وجوهكم عند كلِّ مسجد﴾ وجِّهوا وجوهكم حيث ما كنتم في الصَّلاة إلى الكعبة ﴿وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ وحِّدوه ولا تشركوا به شيئاًَ ﴿كما بدأكم﴾ في الخلق شقيا وسعيداً فكذلك ﴿تعودون﴾ سعداء وأشقياء يدلُّ على صحَّة هذا المعنى قوله:

стр. 985

﴿فريقاً هدى﴾ أرشد إلى دينه وهم أولياؤه ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عليهم الضلالة﴾ أَضَلَّهُمْ وهم أولياء الشيطان ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ويحسبون أنهم مهتدون﴾ ثمَّ أمرهم أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعرَّوا فقال:

стр. 986

﴿يا بني آدم خذوا زينتكم﴾ يعني: ما وارى العورة ﴿عند كلِّ مسجد﴾ لصلاةٍ أو طواف ﴿وكلوا واشربوا﴾ كان أهل الجاهليَّة لا يأكلون أيَّام حجِّهم إلاَّ قوتاً ولا يأكلون دسماً يُعظِّمون بذلك حجِّهم فقال المسلمون: نحن أحقُّ أن نفعل فأنزل الله تعالى: ﴿وكلوا﴾ يعني: اللَّحم والدَّسم ﴿واشربوا﴾ اللَّبن والماء وما أحلَّ لكم ﴿ولا تسرفوا﴾ بحظركم على أنفسكم ما قد أحللته لكم من اللَّحم والدَّسم ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ﴾ مَنْ فعل ذلك أي: لايثيبه ولا يدخله الجنَّة

стр. 987

﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعباده﴾ مَنْ حرَّم أن تلبسوا في طوافكم ما يستركم ﴿والطيبات من الرزق﴾ يعني: ما حرَّموه على أنفسهم أيَّام حجِّهم ﴿قل هي﴾ أَي: الطَّيِّبات من الرِّزق ﴿للذين آمنوا في الحياة الدنيا﴾ مباحةٌ لهم مع اشتراك الكافرين معهم فيها في الدُّنيا ثمَّ هي تخلص للمؤمنين يوم القيامة وليس للكافرين فيها شيء وهو معنى قوله: ﴿خالصة يوم القيامة﴾ ﴿كذلك نفصل الآيات﴾ نُفسِّر ما أحللت وما حرَّمت ﴿لقومٍ يعلمون﴾ أنِّي أنا الله لا شريك لي

стр. 988

﴿قل إنما حرَّم ربي الفواحش﴾ الكبائر والقبائح ﴿ما ظهر منها وما بطن﴾ سرَّها وعلانيتها ﴿والإِثم﴾ يعني: المعصية التي توجب الإِثم ﴿والبغي﴾ ظلم النَّاس وهو أن يطلب ما ليس له ﴿وأن تشركوا بالله﴾ تعدلوا به في العبادة ﴿ما لم ينزل به سلطاناً﴾ لم ينزل كتاباً فيه حجَّةٌ ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ من أنَّه حرَّم الحرث والأنعام وأنَّ الملائكة بنات الله

стр. 989

﴿ولكلِّ أمة أجل﴾ وقتٌ مضروبٌ لعذابهم وهلاكهم ﴿فإذا جاء أجلهم﴾ بالعذاب ﴿لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ لا يتأخَّرون ولا يتقدَّمون حتى يُعذَّبوا

стр. 990

﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يقصون عليكم آياتي﴾ فرائضي وأحكامي ﴿فمن اتقى﴾ اتَّقاني وخافني ﴿وأصلح﴾ ما بيني وبينه ﴿فَلا خوف عليهم﴾ إذا خاف الخلق في القيامة ﴿ولا هم يحزنون﴾ إذا حزنوا

стр. 991

﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

стр. 992

﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فجعل له ولداًَ أو شريكاً ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ ما كُتب لهم من العذاب وهو سواد الوجه وزرقة العيون ﴿حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم﴾ يريد: الملائكة يقبضون أرواحهم ﴿قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تدعون من دون الله﴾ ؟ سؤال توبيخ وتبكيت وتقريع ﴿قالوا ضلوا عنا﴾ بطلوا وذهبوا ﴿وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كافرين﴾ اعترفوا عند مُعاينة الموت وأقروا على أنفسهم بالكفر

стр. 993

﴿قال ادخلوا﴾ أَيْ: قال الله تعالى لهم: ادخلوا النَّار ﴿في أمم﴾ أَيْ: مع ﴿أمم قد خلت من قبلكم﴾ ﴿كلما دخلت أمة﴾ النَّار ﴿لعنت أختها﴾ يعني: الأمم التي سبقتها إلى النَّار لأنَّهم ضلوا باتِّباعهم ﴿حتى إذا ادَّاركوا فيها﴾ أَيْ: تداركوا وتلاحقوا جميعاً في النَّار ﴿قالت أخراهم﴾ أَيْ: أُخراهم دخولاً إلى النَّار ﴿لأولاهم﴾ دخولاً يعني: قالت الأتباع للقادة: ﴿ربنا هؤلاء أضلونا﴾ لأَنَّهم شرعوا لنا أن نتَّخذ من دونك إلهاً ﴿فآتهم عذاباً ضعفاً﴾ أَضْعِفْ عليهم العذاب بأشدَّ ممَّا تعذِّبنا به ﴿قال﴾ الله تعالى: ﴿لكلٍّ ضعف﴾ للتَّابع والمتبوع عذابٌ مضاعفٌ ﴿ولكن لا تعلمون﴾ يا أهل الكتاب في الدًّنيا مقدار ذلك وقوله:

стр. 994

﴿فما كان لكم علينا من فضل﴾ لأنَّكم كفرتم كما كفرنا فنحن وأنتم في الكفر سواءٌ

стр. 995

﴿إنَّ الذين كذبوا بآياتنا﴾ بحججنا التي تدلُّ على توحيد الله ونبوَّة الأنبياء ﴿واستكبروا عنها﴾ ترفَّعوا عن الإِيمان بها والانقياد لأحكامها ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء﴾ لا تصعد أرواحهم ولا أعمالهم ولا شيء ممَّا يريدون الله به إلى السَّماء ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج﴾ يدخل ﴿الجمل في سم الخياط﴾ ثقب الإِبرة يعني: أبدأً ﴿وكذلك﴾ وكما وصفنا ﴿نجزي المجرمين﴾ أَي: المكذِّبين بآيات الله ثمَّ أخبر عن إحاطة النَّار بهم من كلِّ جانبٍ فقال:

стр. 996

﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ يعني: لهم منها غطاءٌ ووطاءٌ وفراشٌ ولحافٌ ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظالمين﴾ يعني: الذين أشركوا بالله

стр. 997

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وسعها﴾ أَيْ: إلاَّ ما تطيقه ولا تعجز عنه والمعنى: لا نكلِّف نفساً منهم إلاَّ وسعها ثمَّ أخبر بباقي الآية عن مآلهم

стр. 998

﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ أذهبنا الأحقاد التي كانت لبعضهم على بعض في دار الدُّنيا ﴿تجري من تحتهم الأنهار﴾ من تحت منازلهم وقصورهم فإذا استقرُّوا في منازلهم ﴿قالوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لهذا﴾ أَيْ: هدانا لما صيرَّنا إلى هذا الثَّواب من العمل الذي أدَّى إليه وأقرُّوا أنَّ المهتدي مَنْ هدى الله بقوله: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ فحين رأوا ما وعدهم الرُّسل عياناً قالوا: ﴿لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكُم الْجَنَّةُ﴾ قيل لهم: هذه تلكمُ الجنَّة التي وُعدتم ﴿أورثتموها﴾ أُورثتم منازل أهل النَّار فيها لو عملوا بطاعة الله ﴿بما كنتم تعملون﴾ توحِّدون الله وتطيعونه

стр. 999

﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وجدنا ما وعدنا ربنا﴾ في الدُّنيا من الثَّواب ﴿حقاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ﴾ من العذاب ﴿حقاً﴾ وهذا سؤال تعييرٍ وتقريرٍ فأجاب أهل النَّار و ﴿قالوا نعم فأذَّن مؤذنٍ بينهم﴾ نادى منادٍ وسطهم نداءً يُسمع الفريقين وهو صاحب الصُّور ﴿أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾

стр. 1000

﴿الذين يصدون﴾ يمنعون ﴿عن سبيل الله﴾ دين الله وطاعته ﴿ويبغونها عوجاً﴾ ويطلبونها بالصَّلاة لغير الله وتعظيم ما لم يعظِّمه الله

стр. 1001

﴿وبينهما﴾ بين أهل الجنَّة وبين أهل النَّار ﴿حجاب﴾ حاجزٌ وهو سور الأعراف ﴿وعلى الأعراف﴾ يريد: سور الجنَّة ﴿رجال﴾ وهم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم ﴿يعرفون كلاً بسيماهم﴾ يعرفون أهل الجنَّة ببياض الوجوه وأهل النَّار بسوادها وذلك لأنَّ موضعهم عالٍ مرتفع فهم يرون الفريقين ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أن سلام عليكم﴾ إذا نظروا إلى الجنَّة سلَّموا على أهلها ﴿لم يدخلوها﴾ يعني: أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنَّة ﴿وهم يطمعون﴾ في دخولها

стр. 1002

﴿وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار﴾ أَيْ: جهة لقائهم

стр. 1003

﴿ونادى أصحاب الأعراف رجالاً﴾ من أهل النَّار ﴿يعرفونهم بسيماهم﴾ من رؤساء المشركين فيقولون لهم: ﴿مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جمعكم﴾ المال واستكثارهم منه ﴿وما كنتم تستكبرون﴾ عن عبادة الله ثمَّ يقسم أصحاب النَّار أنَّ أصحاب الأعراف داخلون معهم النَّار فتقول الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف:

стр. 1004

﴿أهؤلاء الذين أقسمتم﴾ يا أصحاب النَّار ﴿لا ينالهم الله برحمة﴾ يقولون لأصحاب الأعراف: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ولا أنتم تحزنون﴾

стр. 1005

﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ يعني: الطَّعام وهذا يدلُّ على جوعهم وعطشهم ﴿قالوا إنَّ الله حرمهما على الكافرين﴾ تحريم منع لا تحريم تعبُّدٍ

стр. 1006

﴿الذين اتخذوا دينهم﴾ الذي شُرع لهم ﴿لهواً ولعباً﴾ يعني: المستهزئين المُقتسمين ﴿فاليوم ننساهم﴾ نتركهم في جهنَّم ﴿كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هذا﴾ كما تركوا العمل لهذا اليوم ﴿وما كانوا بآياتنا يجحدون﴾ أَيْ: وكما جحدوا بآياتنا ولم يُصدِّقوها

стр. 1007

﴿ولقد جئناهم﴾ يعني: المشركين ﴿بكتاب﴾ هو القرآن ﴿فصلناه﴾ بيّناه ﴿على علم﴾ فيه يعني: ما أُودع من العلوم وبيان الأحكام ﴿هدى﴾ هادياً ﴿ورحمة﴾ وذا رحمةٍ ﴿لقوم يؤمنون﴾ لقومٍ أريد به هدايتهم وإيمانهم

стр. 1008

﴿هل ينظرون﴾ ينتظرون أَيْ: كأنَّهم ينتظرون ذلك لأنَّه يأتيهم لا محالة ﴿إلاَّ تأويله﴾ عاقبة ما وعد الله في الكتاب من البعث والنُّشور ﴿يوم يأتي تأويله﴾ وهو يوم القيامة ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ﴾ تركوا الإِيمان به والعمل له من قبل إتيانه: ﴿قد جاءت رسل ربنا بالحق﴾ بالصِّدق والبيان ﴿فهل لنا من شفعاء﴾ هل يشفع لنا شافعٌ؟ ﴿أو﴾ هل ﴿نردُّ﴾ إلى الدُّنيا ﴿فَنَعْمَلَ غَيْرَ الذي كنا نعمل﴾ نوحِّد الله ونترك الشِّرك يقول الله: ﴿قد خسروا أنفسهم﴾ حين صاروا إلى الهلاك ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ سقط عنهم ما كانوا يقولونه مِنْ أنَّ مع الله إلهاً آخر

стр. 1009

﴿إنَّ ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام﴾ أَيْ: في مقدار ستة أيَّامٍ من الأحد إلى السَّبت واجتمع الخلق في الجمعة ﴿ثم استوى على العرش﴾ أقبل على خلقه وقصد إلى ذلك بعد خلق السماوات والأرض ﴿يغشي الليل النهار﴾ يُلبسه ويُدخله عليه ﴿يطلبه حثيثاً﴾ يطلب اللَّيل دائباً لا غفلة له ﴿والشمس﴾ وخلق الشَّمس ﴿والقمر والنجوم مسخرات﴾ مُذلَّلاتٍ لما يُراد منها من طلوعٍ وأُفولٍ وسيرٍ ورجوعٍ ﴿بأمره﴾ بإذنه ﴿ألا له الخلق﴾ يعني: إنَّ جميع ما في العالم مخلوق له ﴿و﴾ له ﴿الأمر﴾ فيهم يأمر بما أراد ﴿تبارك الله﴾ تمجد وارتفع وتعالى

стр. 1010

﴿ادعوا ربكم تضرُّعاً﴾ أَيْ: تملُّقاً ﴿وخفية﴾ سرَّاً ﴿إنه لا يحب المعتدين﴾ المجاوزين ما أُمروا به

стр. 1011

﴿ولا تفسدوا في الأرض﴾ بالشِّرك والمعاصي وسفك الدِّماء ﴿بعد﴾ إصلاح الله إياها ببعث الرَّسول ﴿وادعوه خوفاً﴾ من عقابه ﴿وطمعا﴾ في ثوابه ﴿إِنَّ رحمة الله﴾ ثوابَ الله ﴿قريب من المحسنين﴾ وهم الذين يطيعون الله فيما أمر

стр. 1012

﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا﴾ طيِّبة ليِّنة من النَّشر وهو الرَّائحة الطَّيِّبة وقيل: مُتفرِّقةً في كلِّ جانبٍ بمعنى المنتشرة ﴿بين يدي رحمته﴾ قدَّام مطره ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ﴾ أَيْ: حملت هذه الرِّياح ﴿سحاباً ثقالاً﴾ بما فيها من الماء سُقنا السَّحاب ﴿لبلد ميت﴾ إلى مكان ليس فيه نباتٌ ﴿فأنزلنا به﴾ بذلك البلد ﴿الماء فأخرجنا﴾ بذلك الماء ﴿مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الموتى﴾ أَيْ: نحيي الموتى مثل ذلك الإِحياء الذي وصفناه في البلد الميت ﴿لعلكم تذكرون﴾ لعلَّكم بما بيَّنا تتَّعظون فتستدلُّون على توحيد الله وقدرته على البعث ثمَّ ضرب مثلاً للمؤمن والكافر فقال:

стр. 1013

﴿والبلد الطيب﴾ يعني: العذبُ التُّراب ﴿يخرج نباته بإذن ربه﴾ وهذا مثل المؤمن يسمع القرآن فينتفع به ويحسن أثره غليه ﴿والذي خبث﴾ ترابه وأصله ﴿لا يخرج﴾ نباته ﴿إلاَّ نكداً﴾ عسراً مُبطئاً وهو مثل الكافر يسمع القرآن ولا يُؤثِّر فيه أثراً محموداً كالبلد الخبيث لا يُؤثِّر فيه المطر ﴿كذلك نصرِّف الآيات﴾ نبيِّنها ﴿لقوم يشكرون﴾ نِعَمَ الله ويطيعونه

стр. 1014

﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه﴾ ظاهرٌ إلى قوله:

стр. 1015

﴿قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضلال مبين﴾

стр. 1016

﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رسول من رب العالمين﴾

стр. 1017

﴿وأنصح لكم﴾ أَيْ: أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه ﴿وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾ من أنَّه غفورٌ لمَنْ رجع عن معاصيه وأنَّ عذابه أليمٌ لمن أصرَّ عليها

стр. 1018

﴿أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم﴾ موعظةٌ من الله ﴿على رجل﴾ على لسان رجل ﴿منكم﴾ تعرفون نسبه وقوله:

стр. 1019

﴿إنهم كانوا قوماً عمين﴾ عميت قلوبهم عن معرفة الله تعالى وقدرته

стр. 1020

﴿وإلى عاد أخاهم﴾ وأرسلنا إلى عادٍ أخاهم ابن أبيهم ﴿هوداً قال يا قوم اعبدوا الله﴾ وحِّدوا اللَّهَ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تتقون﴾ أفلا تخافون نقمته
следующие страницы →