على طرف قطر من أقطار الأرض وأخرج ذلك القطر على استقامة قامته من الطرفين إلى سطح الفلك الأعلى حدثت فيه نقطتان، فالتي منهما أقرب من ذلك الشخص تسمّى سمت الرأس لأنها أقرب إلى رأسه، والأخرى سمت القدم وسمت الرّجل. وأما ما قيل إنّ سمت الرأس هو ما يحاذي رأس ذلك الشخص ففيه أنّ المقصود وإن كان ظاهرا لكن يرد على ظاهره أنّ سمت القدم أيضا على محاذاة رأسه كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة.
سمت الطّالع «١»:
[في الانكليزية] Ascendant
[ في الفرنسية] Ascendant
عندهم قوس من الأفق وفلك البروج أي نقطة الطالع وبين دائرة الارتفاع. فإن الأفق وفلك البروج يتقاطعان على نقطتين تسمّى إحداهما وهي التي في جهة الشرق بالطالع والأخرى وهي التي في جهة الغرب بالغارب.
وهما قد تكونان بعينهما نقطتي المشرق والمغرب كما إذا كان الاعتدالان على الأفق، وقد تكونان غيرهما. فدائرة الارتفاع إذا قطعت الأفق على غير نقطتي الطالع والغارب فهناك قوس من الأفق بين الطالع وبين نقطة تقاطع دائرة الارتفاع مع الأفق وتلك القوس بشرط كونها من الأفق الشرقي تسمّى قوس السّمت من الطالع، إذ لو كانت من الأفق الغربي فلا تسمّى سمت الطالع. فالمراد «٢» بالأفق في التعريف هو الأفق الشرقي. ثم إنّ سمت الطالع يتّحد بسمت الارتفاع المذكور سابقا إذا كان الطالع أحد الاعتدالين. واعلم أنّ دوائر الارتفاع غير متناهية. ولا يعلم أنّ المراد «٣» هاهنا أي دائرة منها والأشبه أن تراد منها دائرة ارتفاع كوكب يستخرج الطالع منه، وأنّ دائرة الارتفاع إذا مرّت بالجزء الطالع لا يكون له سمت، وكذا إذا انطبقت دائرة البروج على الأفق في عرض يساوي تمام الميل الكلّي فإنه لا يكون [له] «٤» حينئذ سمت طالع. هذا خلاصة ما ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني.
سمت القبلة:
[في الانكليزية] Zenith of the Mecca
[ في الفرنسية] enith de la Mecque
عندهم نقطة من الأفق إذا واجهها الإنسان كان مواجها للقبلة. وأمّا قوس سمت القبلة للبلد وقد تسمّى بقوس انحراف سمت القبلة أيضا، وبانحراف سمت القبلة أيضا. وقد يطلق سمت القبلة على هذه القوس أيضا على ما ذكره القاضي الرومي. فقوس من دائرة الأفق فيما بين دائرة نصف النهار والدائرة المارة بسمت رءوس أهل البلد ورءوس أهل مكة؛ فنقول: البلد بالقياس إلى مكة شرّفها الله إن كان شماليا فقط أو جنوبيا فقط، فهما تحت نصف نهار واحد، فيتوجه المصلّي على الأول إلى نقطة الجنوب وعلى الثاني إلى نقطة الشمال. فنقطتا الشمال والجنوب هما سمت القبلة، وليس هاهنا للبلد قوس سمت القبلة. وإن كان البلد شرقيا عنها أو غربيا فقط أو واقعا عنها بين الشرق والشمال أو الشرق والجنوب تفرض هناك دائرة عظيمة تمرّ بسمتي رأس أهل البلد ومكة وتقاطع أفق على نقطتين غير نقطتي الشمال والجنوب، فتنحصر قوس من الأفق بين إحداهما وبين إحدى نقطتي الشمال والجنوب فتلك القوس هي سمت القبلة للبلد لأنّ المصلي يجب أن ينحرف عن نقطة الجنوب أو الشمال بمقدار تلك القوس ليكون مواجها للقبلة، هكذا ذكر السيد الشريف في شرح الملخص. قال عبد العلي البرجندي
стр. 1017
في حاشية الچغمني: هكذا وقع في كتب الهيئة من غير تعيين أنّ هذه القوس من أي ربع من أرباع الأفق تؤخذ. والتحقيق أنّ مكة إن كانت غربية عن البلد وكان طولها أقل من طوله. فإن وقعت نقطة تقاطع الدائرة السمتية في الربع الغربي الجنوبي كانت قوس السمت من ذلك الربع مبتدأة من نقطة الجنوب. وإن وقعت في الغربي الشمالي كانت قوس السّمت منه مبتدأة من نقطة الشمال. وإن كان طول مكة أكثر من طوله كانت نقطة تقاطع السمتية في الجانب الشرقي ومبدأ السّمت على قياس ما مرّ. وإن كان طول مكة مثل طول البلد لا يكون للبلد سمت قبلة بهذا المعنى. وقال في شرح العشرين بابا: خط سمت القبلة هو فصل مشترك بين سطح الأفق الحسّي والدائرة العظيمة التي هي بسمت رأس مكّة، والمارّ برأس بلد مفترض.
وسمت القبلة هو نقطة التقاطع لهذه الدائرة مع أفق ذلك البلد الذي هو في جهة مكة. وانحراف سمت القبلة هو قوس من دائرة أفق واقفة ما بين خط سمت القبلة وخط نصف النهار، وذلك بشرط ألّا يزيد على الربع. وأمّا خطّ نصف النهار فهو فصل مشترك ما بين سطح الأفق الحسّي ودائرة نصف النهار «١».
السّمع:
[في الانكليزية] Hearing
[ في الفرنسية] Audition
بالفتح وسكون الميم في اللّغة الإذن.
وحسّ الأذن وهو قوة مودعة في العصب المفروش في مقعّر الصماخ الذي فيه هو محتقن كالطبل، فإذا وصل الهواء الحامل للصوت إلى ذلك العصب وقرعه أدركته القوة السامعة المودعة في ذلك العصب، فإذا انخرق ذلك العصب أو بطل حسّها بطل السمع. اعلم أنّ المسلمين اتفقوا على أنّه تعالى سميع بصير لكنهم اختلفوا في معناه. فقالت الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصري: ذلك عبارة عن علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات. وقال الجمهور منا أي من الأشاعرة ومن المعتزلة والكرّامية إنّهما صفتان زائدتان على العلم. وقال ناقد المحصل: أراد فلاسفة الإسلام، فإنّ وصفه تعالى بالسمع والبصر مستفاد من النقل، وإنّما لم يوصف بالشّمّ والذّوق واللّمس لعدم ورود النقل بها. وإذا نظر في ذلك من حيث العقل لم يوجد لها وجه سوى ما ذكره هؤلاء فإنّ إثبات صفتين شبيهتين بسمع الحيوانات وبصرها مما لا يمكن بالعقل، والأولى أن يقال لما ورد النقل بهما آمنّا بذلك وعرفنا أنهما لا يكونان بالآلتين المعروفتين، واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما كذا في شرح المواقف.
قال الصوفية: السمع عبارة عن تجلّي علم الحق بطريق إفادته من المعلوم لأنّه سبحانه يعلم كلّ ما يسمعه من قبل أن يسمعه ومن بعد ذلك، فما ثمّ إلّا تجلّي علمه بطريق حصوله من المعلوم سواء كان المعلوم نفسه أو مخلوقه فافهم، وهو لله وصف نفسي اقتضاه لكماله «٢» في نفسه فهو سبحانه يسمع كلام نفسه وشأنه كما يسمع مخلوقاته من حيث منطقها ومن حيث أحوالها. فسماعه لنفسه من حيث كلامه مفهوم سماعه لنفسه من حيث شئونه وهو ما اقتضته أسماؤه وصفاته من اعتباراتها وطلبها لمؤثراتها فإجابته لنفسه وهو إبراز تلك المقتضيات، فظهور تلك الآثار للأسماء والصفات. ومن هذا
стр. 1018
الأسماع الثاني تعليم الرحمن القرآن لعباده المخصوصين بذاته الذين نبّه عليهم النبي ﷺ بقوله: «أهل القرآن أهل الله وخاصته» «١» فيسمع العبد الذاتي مخاطبة الأوصاف والأسماء للذات فيجيبها إجابة الموصوف للصّفات، وهذا السّماع الثاني أعزّ من السّماع الكلامي، فإنّ الحقّ إذا أعار عبده الصفة السمعية يسمع ذلك العبد كلام الله بسمع الله، ولا يعلم ما هي عليه الأوصاف والأسماء مع الذّات في الذّات، ولا تعدّد بخلاف السمع الثاني الذي يعلم الرحمن عباده القرآن، فإنّ الصفة السمعية تكون هنا للعبد حقيقة ذاتية غير مستعارة ولا مستفادة. فإذا صحّ للعبد هذا التجلّي السمعي نصب له عرش الرحمانية فيتجلّى ربّه مستويا على عرشه. ولولا سماعه أولا بالشأن لما اقتضته الأسماء والأوصاف من ذات الديان لما أمكنه أن يتأدّب بآداب القرآن في حضرة الرحمن، ولا يعلم ذلك الأدباء وهم الأفراد المحققون. فسماعهم هذا الشأن ليس له انتهاء لأنّه لا نهاية لكلمات الله تعالى، وليست هذه الأسماء والصفات مخصوصة بما نعرفه منها بل لله أسماء وأوصاف مستأثرات في علمه لمن هو عنده، وهي الشئون التي يكون الحقّ بها مع عبده وهي الأحوال التي يكون بها العبد مع ربّه. فالأحوال بنسبتها إلى العبد مخلوقة والشئون بنسبتها إلى الله تعالى قديمة، وما تعطيه تلك الشئون من الأسماء والأوصاف هي المستأثرات في غيب الله تعالى.
وإلى قراءة هذا الكلام الثاني الإشارة في قوله:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ «٢»، فإنّ هذه القراءة قراءة أهل الخصوص وهم أهل القرآن، أعني الذاتيين المحمديين. أما قراءة الكلام الإلهي وسماعه من ذات الله بسمع الله تعالى فإنّها قراءة الفرقان وهو قراءة أهل الاصطفاء وهم النفسيون الموسويون. قال الله لموسى ﵇:
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي «٣». فأهل القرآن ذاتيون وأهل الفرقان نفسيون، وبينهما من الفرق ما بين مقام الحبيب ومقام الكليم. كذا في الإنسان الكامل.
السّمعة:
[في الانكليزية] Sermon ،good words
[ في الفرنسية] Sermon ،bonnes paroles
ما يذكر من القول الجميل والوعظ وما يقرأ من القرآن وغيره لإراءة الناس وإسماعهم.
والفرق بين الرّياء والسّمعة أنّ الرّياء يستعمل كثيرا في الأعمال والسّمعة في الأقوال؛ كما يقال الرّياء عمل الخير لإراءة الغير. وقد يستعمل الرياء في الأعمال والأقوال أيضا كذا في حواشي الأشباه.
السّمك:
[في الانكليزية] Thickness
[ في الفرنسية] Epaisseur
بفتح السين وسكون الميم هو الثخن الصاعد أي المقيّد باعتبار صعوده. وبهذا الاعتبار يقال سمك المنارة وقد سبق في لفظ الثخن.
السّمن:
[في الانكليزية] Obesity
[ في الفرنسية] Obesite
بكسر السين وفتح الميم وبالفارسية: فربه شدن، والسمين نعت منه. قالت الحكماء هو من أنواع الحركة الكمية، وفسّر بازدياد الأجزاء الزائدة للجسم بما ينضمّ إليها، سواء كأن يداخلها في جميع الأقطار من الطول والعرض والعمق أو لا، بل في بعض الأقطار كالعرض والعمق. وسواء كانت الزيادة على نسبة طبيعية
стр. 1019
تقتضيها طبيعة محلّها أو لم تكن على ما هو التحقيق. فبقيد الازدياد خرج الذبول والهزال والتكاثف الحقيقي ورفع الورم والانتقاص الصناعي لأنها انتقاص. وبقيد الزائدة خرج النمو. وبقيد ما ينضمّ إليها خرج التخلخل والازدياد الصناعي إذ هو ازدياد للجسم بسبب انضمام جزء آخر بسطحه الخارج من غير المداخلة، نصّ عليه السيّد السّند في حواشي شرح حكمة العين. ثم الورم إن قلنا بأنّه ازدياد بدون انضمام الغير. فقد خرج بالقيد الأخير، وإلّا فنقول إنّه لا يكون إلّا على نسبة غير طبيعية. ولذلك يؤلم بخلاف السّمن فإنّه قد يكون على نسبة غير طبيعية أيضا. هكذا يستفاد مما ذكره العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة في بحث الحركة وقد سبق ما يتعلق بهذا في لفظ التخلخل ويجيء أيضا في لفظ النمو.
السّمنية:
[في الانكليزية] Al -Sumaniyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Sumaniyya (secte)
بضم السين وفتح الميم المنسوب إلى سومنات، «١» وهم قوم من عبدة الأوثان قائلون بالتناسخ وبأنّه لا طريق للعلم سوى الحسّ ويجيء في لفظ النظر.
السّنّ:
[في الانكليزية] Age
[ في الفرنسية] Age
بالكسر وتشديد النون دندان واحد الأسنان وجمعه أسنان وجاء بمعنى العمر أيضا كالسّنة كذا في بحر الجواهر. وفي المنتخب واحد الأسنان، والسنة، ومقدار العمر، وسيجيء في لفظ تحقيق السنة. «٢» ولبعض السنين عند الأطباء اسم على حدة. فمنه سنّ النمو ويسمّى سنّ الحداثة، وسنّ الصبي وسنّ الفتيان أيضا، وهو عبارة عن الزمان الذي تكون الرطوبة الغريزيّة فيه وافية لحفظ الحرارة الغريزيّة، وبالزيادة في النمو وهو من أوّل العمر إلى قريب من ثلاثين سنة سمّي به لكون البدن في هذا الزمان ناميا وتغلب الحرارة والرطوبة في هذا السنّ. ومنه سنّ الوقوف، ويقال له سنّ الشباب أيضا وهو الزمان الذي تكون الرطوبة الغريزيّة فيه وافية لحفظ الحرارة الغريزيّة فقط، سمّي به لكونه مستكملا للنمو من غير ظهور نقص ولا زيادة، فيقف البدن فيه عن حركة الازدياد والانتقاص.
وإنّما سمّي بسنّ الشباب لكون الحرارة فيه مشتعلة شابّة أي قويّة، ومنتهاه قريب من خمس وثلاثين سنة، وقد يبلغ إلى أربعين. ويختلف ذلك بحسب الأمزجة والأقاليم، وتغلب الحرارة واليبوسة في هذا السنّ. ومنه سنّ الكهولة ويقال له سنّ الكهول وسنّ الانحطاط مع بقاء القوة أيضا، وهو الزمان الذي تكون فيه الرطوبة الغريزيّة ناقصة عن حفظ الحرارة الغريزيّة نقصانا غير محسوس ومنتهاه قريب من ستين سنة، وتغلب البرودة واليبوسة في هذا السن. ومنه سنّ الشيخوخة ويقال له سنّ الذبول وسنّ الانحطاط مع ظهور ضعف القوة وهو الزمان الذي تكون فيه الرطوبة الغريزيّة ناقصة عن حفظ الحرارة الغريزيّة نقصانا محسوسا، وتغلب في هذا السنّ البرودة والرطوبة الغريزيّة، ومنتهاه آخر العمر هكذا في بحر الجواهر وشرح القانونچهـ.
السّناد:
[في الانكليزية] Rhyme anomaly
[ في الفرنسية] Anomalie de la rime
بالكسر عند أهل القوافي العربيّة عبارة عن كل عيب يحدث قبل حرف الروي، وذلك إمّا باجتماع قافية مردفة مع قافية غير مردفة كأن
стр. 1020
تكون إحدى القافيتين قوسي والأخرى خمسي، أو باجتماع قافية مؤسّسة مع غيرها كقافية أسلمي مع عالم، أو باختلاف الحذو إمّا بالضم والكسر أو بالضم والفتح، أو بالفتح والكسر، أو باختلاف الإشباع، أو باختلاف التوجيه، كذا في بعض رسائل القوافي العربية. وأمّا الشعراء العجم فيطلقون السّناد بمعنى أخصّ. ويقول في رسالة منتخب تكميل الصناعة: السّناد هو اختلاف الرّدف مثل الكلمات «داد» ومعناها عدل، و «دود» ومعناها دخان، و «دويد» ومعناها:
ركض. (والأصح: «ديد» بمعنى رأى). والسّناد لغة: هو التعاون أو الصداقة مع شخص آخر.
وإذا كانت القافيتان في بيت من الشعر مختلفة بحسب الردف، فإنّ ذلك البيت لا يكون فيه اتّحاد في القافية، وذلك مثل رجلين أحدهما معين للآخر. وقيل أيضا: إنّ السّناد يعني الاختلاف، ووجه التسمية على هذا التقدير واضح. «١»
السّنة:
[في الانكليزية] Year
[ في الفرنسية] Anannee
بالفتح والنون المخففة بمعني سال، وهو في الأصل سنوة والسنّ بالكسر وتشديد النون كذلك، وهي في عرف العرب ثلاثمائة وستون يوما كما في شرح خلاصة الحساب. وتسمّى بالسنّة العددية أيضا كما في جامع الرموز في بيان أحكام العنّين. وعند المنجمين وأهل الهيئة وغيرهم يطلق بالاشتراك على سنة شمسيّة وسنة قمرية. فالسنة الشمسية عبارة عن اثني عشر شهرا شمسيّا، والقمريّة عبارة عن اثني عشر شهرا قمريّا، والشهر الشمسي والقمري كلّ منهما يطلق على حقيقي ووسطي واصطلاحي، وبالقياس إليها يصير كلّ من السنة الشمسيّة والقمريّة أيضا مطلقا على ثلاثة أشياء. فالشهر الشمسي الحقيقي عبارة عن مدة قطع الشمس بحركتها الخاصة التقويميّة برجا واحدا ومبدؤه وقت حلولها أول ذلك البرج، فالمنجّمون يشترطون أن تكون الشمس في نصف نهار أوّل يوم من الشهر. في الدرجة الأولى من ذلك البرج، سواء انتقلت إليه عند انتصاف النهار أو قبله في الليلة المتقدمة عليه أو في أمسه بعد نصف نهار الأمس ولو بدقيقة. وأمّا العامة فلا يشترطون ذلك ويأخذون مبادئ الشهور الأيّام التي تكون الشمس فيها في أوائل البروج، سواء انتقلت إليها عند انتصاف النهار أو قبله أو بعده أو في الليلة المتقدّمة عليه. فالسنّة الشمسيّة الحقيقيّة عبارة عن زمان مفارقة الشمس جزءا من أجزاء فلك البروج إلى أن تعود إلى ذلك الجزء، فإن كان ذلك الجزء الأول الحمل سمّيت بسنة العالم وإن كان جزء تكون الشمس فيه في وقت ولادة الشخص تسمّى بسنة المولود، ويؤخذ ابتداء كلّ شهر من سنة المولود من حلول الشمس جزءا من كل برج يكون بعده من أول ذلك البروج كبعد جزء من البرج الذي كانت الشمس فيه عند الولادة من أوّل ذلك البرج. ثم إنّ مدة الشمسي الحقيقي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وخمس ساعات وكسر، وهذا الكسر على مقتضى الرصد الإيلخاني تسع وأربعون دقيقة. وعند بطلميوس خمس وخمسون دقيقة واثنتا عشرة ثانية. وعند البنّاني «٢» ست وأربعون دقيقة وأربع وعشرون ثانية وعند البعض
стр. 1021
خمسون دقيقة وأربع وعشرون ثانية. وعند الحكيم محي الدين المغربي «١» أربعون دقيقة.
وتلك الساعات الزائدة تسمّى ساعات فضل الدور. وتقدير فضل الدور بما مرّ إنّما هو على تقدير قرب أوج الشمس من نقطة الانقلاب الصيفي وكون مبدأ السنة مأخوذا من زمان حلول الشمس الاعتدال الربيعيّ. وأمّا إذا أخذ مبدأها زمان حلولها نقطة أخرى فقد يراد فضل الدور على هذه الأقدار المذكورة، وقد ينقص منها، كذا يتفاوت بسبب انتقال الأوج. والشهر الشمسي عبارة عن مدّة حركة الشمس في ثلاثين يوما وعشر ساعات وتسع وعشرين دقيقة ونصف سدس دقيقة وهي نصف سدس مدة السنة الشمسية الوسطية. ثم السنة الوسطية والحقيقية الشمسيتان واحدة إذ دور الوسط ودور التقويم يتمّان في زمان واحد. وإنّما التفاوت بين الشهور الشمسية الحقيقية والوسطية، فإنّ الشهر الحقيقي قد يزيد عليه وقد ينقص عنه وقد يساويه، والشهر الشمسي الاصطلاحي ما لا يكون حقيقيّا ولا وسطيّا بل شيئا آخر وقع عليه الاصطلاح فمبناه على محض الاصطلاح، ولا تعتبر فيه حركة الشمس بل مجرّد عدد الأيام.
فأهل الروم اصطلحوا على أنّها ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم، فيأخذون الكسر ربعا تامّا ويعتبرون هذا الربع يوما في أربع سنين ويسمّون ذلك اليوم بيوم الكبيسة. وأهل الفرس في هذا الزمان يتركون الكسر فهي عندهم ثلاثمائة وخمسة وستون يوما بلا كسر وقد سبق تفصيله في لفظ التاريخ.
والشهر القمري الحقيقي عبارة عن زمان مفارقة القمر الشمس من وضع مخصوص بالنسبة إليها كالاجتماع والهلال إلى أن يعود إلى ذلك الوضع، وذلك الوضع عند أهل الشرع وأهل البادية من الأعراب هو الهلال. ولذلك يسمّى بالشهر الهلالي، والسّنة الحاصلة من اجتماعها تسمّى سنة هلالية. وعند حكماء التّرك هو الاجتماع الحقيقي الذي مداره على الحركة التقويمية للقمر. ولا يخفى أنّ أقرب أوضاع القمر من الشمس بالإدراك هو الهلال فإنّ الأوضاع الأخر من المقابلة والتربيع وغير ذلك لا تدرك إلّا بحسب التخمين. فإنّ القمر يبقى على النور التام قبل المقابلة وبعدها زمانا كثيرا وكذلك غيره من الأوضاع. أمّا وضعه عند دخوله تحت الشعاع وإن كان يشبه الوضع الهلالي في ذلك لكنه في الوضع الهلالي يشبه الموجود بعد العدم، والمولود الخارج من الظلمة فجعله مبدأ أولى. والشهر القمري الوسطي ويسمّى بالحسابي أيضا عبارة عن زمان ما بين الاجتماعين الوسطيين وهو مدة سير القمر بحركته الوسطية وهي تسعة وعشرون يوما واثنتا عشرة ساعة وأربع وأربعون دقيقة. وإذا ضربناها في اثنى عشر حصل ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة. وهذا الحاصل هو السنة القمرية الوسطية وتسمّى بالحسابية أيضا وهذه ناقصة عن السنة الشمسية الحقيقية. والشهر القمري الاصطلاحي هو الذي اعتبر فيه مجرّد عدد الأيام من غير اعتبار حركة القمر.
فالمنجّمون يأخذون مبدأ السنة القمرية الاصطلاحية أول المحرم ويعتبرون المحرّم ثلاثين يوما، والصفر تسعة وعشرون يوما، وهكذا إلى الآخر. ويزيدون في كل ثلاثين سنة على ذي الحجة يوما أحد عشر مرات فيصير ذو الحجة ثلاثين يوما أحد عشر مرات ويسمّون السنة التي زيد فيها على ذي الحجة يوما سنة الكبيسة.
стр. 1022
قيل الشهر الاصطلاحي هو الشهر الوسطي بعينه إلّا أنّه إذا أريد التعبير عن الشهر بالأيام اضطروا إلى أخذ الشهور كذلك. بيان ذلك أنّ الكسر إذا جاوز النصف يأخذونه واحدا، وكان الكسر الزائد على الأيام في الشهر الواحد إحدى وثلاثين دقيقة وخمسين ثانية. وإذا ضرب ذلك في أربعة وعشرين منحطا حصلت اثنتا عشرة ساعة وأربع وأربعون دقيقة. فلمّا كان الكسر زائدا على نصف يوم أخذوه يوما واحدا وأخذوا الشهر الأول أي المحرم ثلاثين يوما وصار الشهر الثاني تسعة وعشرين يوما لذهاب الكسر الزائد بما احتسب في نقصان المحرّم، ويبقى ضعف فضل الكسر على النصف، وهكذا إلى الآخر. فلو كان الكسر الزائد نصفا فقط وأخذ شهر ثلاثين وشهر تسعة وعشرين لم يبق في آخر السنة كسر، لكنه زائد على النصف بأربع وأربعين دقيقة. فإذا ضربت هذه الدقائق في اثنى عشر عدد الشهور وترفع من الحاصل بكلّ ستين دقيقة ساعة يحصل ثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة، وهي خمس وسدس من أربعة وعشرين عدد ساعات اليوم بليلته، وأقل عدد يخرج منه السدس والخمس وهو ثلاثون فخمسه ستة وسدسه خمسة، ومجموعها أحد عشر. ففي كل سنة يحصل من الساعات الزائدة على الشهور الاثني عشر أحد عشر يوما تامّا فإذا صارت الساعات الزائدة أكثر من نصف يوم في سنة يجعل في تلك السنة يوما زائدا. ففي السنة الأولى لا يزاد شيء إذ الكسر أقل من النصف. وفي الثانية يزاد يوم لأنّه أكثر من النصف. وعلى هذا «١»، وقد بيّنوا ترتيب سني الكبائس برقوم الجمل وقالوا بهزيجوح اد وط كبائس العرب، فظهر أنّ مآل الاصطلاحين واحد، فتأمّل. هذا كله هو المستفاد «٢» من تصانيف الفاضل عبد العلي البرجندي.
السّنة:
[في الانكليزية] Road ،religion ،divine ،law ،AL -Sunna (the tradition of the prophet Mohammed)
[ في الفرنسية] Chemin ،religion ،loi religieuse ،Al -Sunna (la tradition du prophete Mahomet)
بالضم وفتح النون المشددة في اللغة الطريقة حسنة كانت أو سيئة. قال ﵇ (من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيمة. ومن سنّ سنّة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) «٣».
وفي الشريعة تطلق على معان. منها الشريعة وبهذا المعنى وقع في قولهم الأولى بالإمامة الأعلم بالسّنة، كما في جامع الرموز في بيان مسائل الجماعة. ومنها ما هو أحد الأدلة الأربعة الشرعية، وهو ما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن من قول ويسمّى الحديث أو فعل أو تقرير كما وقع في التلويح والعضدي. ومنها ما ثبت بالسّنة وبهذا المعنى وقع فيما روي عن أبي حنيفة أنّ الوتر سنّة، وعليه يحمل قولهم: عيدان اجتمعا، أحدهما فرض والآخر سنة، أي واجب بالسّنّة كما في التلويح. والمراد «٤» بالسّنّة هاهنا ما هو أحد الأدلة الأربعة. ومنها ما يعمّ النفل وهو ما فعله خير من تركه من غير افتراض ولا وجوب، هكذا في جامع الرموز في فصل الوتر حيث قال: وعن أبي حنيفة أنّ الوتر سنة أي ثابت وجوبها بالسّنة. ومنها النفل وهو ما يثاب
стр. 1023
المرء على فعله ولا يعاقب على تركه كذا في البرجندي في بيان سنن الوضوء. وأمّا ما وقع في التلويح من أن السّنة في الاصطلاح في العبادات النافلة وفي الأدلة فيما صدر عن النبي ﷺ غير القرآن الخ فراجع إلى هذا، فإنّ الچلپي ذكر في حاشيته أنّه اعترض عليه أنّ السّنة تباين النفل. وأجيب بأنّ النافلة قد تطلق على مقابلة الواجب، وهو المراد «١» هاهنا انتهى. فقد ظهر من هذا أنّ السّنّة هاهنا بمعنى العبادة الغير الواجبة. ومنها الطريقة المسلوكة في الدين وقد كتب الشيخ عبد الحق في ترجمة المشكاة في باب السواك: إعفاء اللحية بمقدار القبضة واجب، وما يقولون له: هو سنّة فالمراد هو الطريقة المتّبعة في الدين، أو أنّ ثبوت ذلك الأمر كان عن طريق السّنّة النبوية «٢». ومنها الطريقة المسلوكة في الدين من غير وجوب ولا افتراض. ونعني بالطريقة المسلوكة ما واظب عليه النبي ﷺ ولم يترك إلّا نادرا، أو واظب عليه الصحابة كذلك كصلاة التراويح، فإن تعلقت بتركها كراهة وإساءة فهي سنة الهدى وتسمّى سنّة مؤكّدة أيضا كالأذان والجماعة، والسّنن الرواتب كسنة الفجر والظهر والمغرب والركعتين اللتين بعد صلاة العشاء، وإلّا أي وإن لم تتعلّق بتركها كراهة وإساءة تسمّى سنن الزوائد والغير «٣» المؤكّدة، فتارك المؤكّدة يعاتب «٤» وتارك الزوائد لا يعاتب «٥». فبالتقييد بالمسلوكة في الدين خرج النفل وهو ما فعله النبي ﷺ مرة وتركه أخرى، فهو دون السّنن الزوائد لاشتراط المواظبة فيها. هكذا يستفاد من البرجندي وجامع الرموز في مسائل الوضوء.
وقال محمّد في بعض السّنن المؤكّدة إنّه يصير تاركها مسيئا وفي بعضها إنّه يأثم وفي بعضها يجب القضاء وهي سنة الفجر، ولكن لا يعاقب بتركها لأنّها ليست بفريضة ولا واجبة، كذا في كشف البزدوي. والسنن المطلقة هي السّنن الرواتب المشروعة قبل الفرائض وبعدها، وصلاة العيدين على إحدى الروايتين، والوتر عندهما، وصلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء عندهما، كذا في الظهيرية. هكذا ذكر مولانا عبد الله في حاشية الهداية في باب الإمامة في بيان مسئلة إمامة الصبي. وفي كشف البزدوي لا خلاف في أنّ السّنّة هي الطريقة المسلوكة في الدين وإنّما الخلاف في أنّ لفظ السّنّة عند الإطلاق يقع على سنة الرسول أو يحتمل سنته وسنة غيره. والحاصل أنّ الراوي إذا قال من السّنّة كذا فعند عامة المتقدّمين من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وجمهور المحدّثين يحمل على سنّة الرسول ﵇، وإليه ذهب صاحب الميزان من المتأخرين. وعند أبي الحسن الكرخي من الحنفية وأبي بكر الصيرفي من أصحاب الشافعي لا يجب حمله على سنة الرسول إلّا بدليل. [وإليه] «٦» ذهب القاضي الإمام أبو زيد وفخر الإسلام أي المصنف وشمس الأئمة ومن تابعهم من المتأخّرين وكذا الخلاف في قول الصحابة أمرنا ونهينا عن كذا، ثم ذكر حجج الفريقين، لا نطوّل الكتاب بذكرها.
стр. 1024
قال حكم السّنّة هو الإتباع فقد ثبت بالدليل أنّ رسول الله ﷺ متّبع فيما سلك من طريق اليدين، وكذا الصحابة بعده. وهذا الاتباع الثابت لمطلق السنة خال عن صفة الفرضية والوجوب إلّا أن يكون من أعلام الدين، نحو صلاة العيد والآذان والإقامة والصلاة بالجماعة فإنّ ذلك بمنزلة الواجب. وذكر أبو اليسر «١».
وأما السّنّة فكلّ نفل واظب عليه رسول الله ﷺ مثل التشهد في الصلاة والسنن الرواتب وحكمها أنّه يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها مع لحوق اثم يسير. وكلّ نفل لم يواظب عليه بل تركه في حالة كالطهارة لكل صلاة وتكرار الغسل في أعضاء الوضوء والترتيب في الوضوء فإنه يندب إلى تحصيله ولكن لا يلام على تركه ولا يلحق بتركه وزر. وأمّا التراويح فسنّة الصحابة فإنّهم واظبوا عليها، وهذا مما يندب إلى تحصيله ويلام على تركه ولكنه دون ما واظب عليه رسول الله ﷺ ، فإنّ سنة النبي أقوى من سنة الصحابة. وهذا عندنا معاشر الحنفية وأصحاب الشافعي يقولون السّنّة نفل واظب عليه النبي ﷺ . وأمّا الفعل الذي واظب عليه الصحابة فليس بسنّة، وهو على أصلهم مستقيم لأنّهم لا يرون أقوال الصحابة حجّة فلا يجعلون أفعالهم سنة أيضا. وعندنا أقوالهم حجة فيكون أفعالهم سنة، انتهى ما ذكر صاحب الكشف.
فالتراويح عند أصحاب الشافعي نفل لا سنة كما صرّح به في معدن الغرائب، وهذا الكلام مبني على أن يراد بالنفل ما يقابل الواجب، ولا محذور فيه كما عرفت سابقا، لكنه يخالف ما سبق من اشتراط المواظبة في السّنن الزوائد بدليل قوله وحكمها أنّه يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها الخ. وقد صرّح باشتراط عدم المواظبة في السّنن الزوائد في معدن الغرائب حيث قال: إنّ سنة الهدى هي الطريقة المسلوكة في الدين لا على وجه الفرض والوجوب.
فخرج الواجب والفرض. وأما السنن الزوائد والنوافل فخرجت بقولنا الطريقة المسلوكة لأنّ المسلوكة منبئة عن المواظبة. يقال طريق مسلوك أي واظب عليه الناس انتهى. وقال صدر الشريعة في شرح الوقاية، السنة ما واظب عليه النبي ﷺ مع الترك أحيانا. فإن كانت المواظبة المذكورة على سبيل العبادة فسنن الهدى، وإن كانت على سبيل العادة فسنن الزوائد كلبس الثياب باليمين والأكل باليمين وتقديم الرجل اليمنى في الدخول ونحو ذلك انتهى. وقال صاحب جامع الرموز تقسيم صدر الشريعة السنة إلى العبادة والعادة لم يشتهر في كتب «٢» الفروع والأصول، وصرح في التوضيح بخلافه. وفي بعض الحواشي المتعلقة على شرح الوقاية مواظبة النبي ﵇ على ثلاثة أنواع. واجب وهو الذي يكون على سبيل العبادة، ولا يترك أحيانا. وسنة وهو الذي يكون على سبيل العبادة مع الترك أحيانا. ومستحب وهو الذي يكون على سبيل العادة سواء ترك أحيانا أو لا انتهى. ويؤيده ما في شرح أبي المكارم لمختصر الوقاية من أنّ المواظبة إن كانت بطريق العادة في العبادة فلا تقتضي الوجوب كالتيامن في الوضوء فإنّه مستحبّ مع مواظبة النبي ﵇ عليه وعدم تركه أحيانا انتهى. فعلم من هذا أنّ سنن الزوائد والمستحبّات واحدة. وفي نور الأنوار شرح المنار السّنن الزوائد في معنى المستحب، إلّا أنّ المستحب ما أحبه العلماء، وهذه ما اعتاد به النبي ﵇.
وفي كليات ابي البقاء السّنّة بالضم
стр. 1025
والتشديد لغة الطريقة مطلقة ولو غير مرضية.
وشرعا اسم للطريقة المرضية المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب. والمراد بالمسلوكة في الدين ما سلكها رسول الله ﷺ أو غيره ممّن هو علم في الدين كالصحابة ﵃ لقوله ﵊: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» «١»، أو ما أجمع عليه جمهور الأمة لقوله ﵊ «اتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذّ شذّ في النار» «٢». وعرفا بلا خلاف هي ما واظب عليه مقتدى نبيّا كان أو وليّا وهي أعمّ من الحديث لتناولها للفعل والقول والتقرير، والحديث لا يتناول إلّا القول، والقول أقوى في الدلالة على التشريع من الفعل لاحتمال الفعل اختصاصه به ﵇، والفعل أقوى من التقرير لأنّ التقرير يطرقه من الاحتمال ما لا يطرق الفعل.
ولذلك كان في دلالة التقرير على التشريع خلاف العلماء الذين لا يخالفون في تشريع الفعل. ومطلق السنة قال بعضهم تصرف إلى سنة رسول الله ﷺ . وقال الأكثرون إنّها لا تقتضي الاختصاص بسنة النبي ﵊ لأنّ المراد «٣» في عرف الشرعية طريقة الدين إمّا للرسول بقوله أو فعله أو للصحابة.
وعند الشافعي مختصّة بسنة رسول الله ﵊، وهذا بناء على أنّه لا يرى تقليد الصحابة ﵃ لما روي عن الشافعي أنّه قال: ما روي عن النبي ﷺ فعلى الرأس والعين، وما روي عن الصحابة فهم أناس ونحن أناس. وعندنا لمّا وجب تقليد الصحابة كانت طريقتهم متّبعة بطريق الرسول فلم يدل إطلاق السنة على أنّه طريقة النبي ﵇. والسّنة المطلقة على نوعين: سنة الهدى وتقال لها السنة المؤكّدة أيضا كالآذان والإقامة والسنن الرواتب، وحكمها حكم الواجب. وفي التلويح ترك السنّة المؤكّدة قريب من الحرام، فيستحق حرمان الشفاعة، إذ معنى القرب إلى الحرمة أنّه يتعلّق به محذور دون استحقاق العقوبة بالنار. والسنة الزائدة كالسّواك والنوافل المعينة وهي ندب وتطوع. وسنة الكفاية كسلام واحد من جماعة والاعتكاف أيضا سنة الكفاية كما في البحر الرائق وسنة عادة كالتيامن من الترجّل والتنعّل. والسّنّي منسوب إلى السّنّة انتهى من الكليات.
وحجة الإمام الأعظم على وجوب تقليد الصحابة وأقوالهم وأحوالهم قول النبي ﷺ وعليهم أجمعين في المشكاة وتيسير الوصول «٤» في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة «من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة. أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه. وأيضا في المشكاة والتيسير في الكتاب
стр. 1026
المذكور عن ابن مسعود ﵁ قال: من كان مستنّا فليستن بمن قد مات، فإنّ الحيّ لا يؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا أفضل هذه الأمة أبرّها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلّفا، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ﷺ ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على أثرهم وتمسّكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنّهم كانوا على الهدى المستقيم، رواه رزين. وقد قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح هذا الحديث يقول: يا سبحان الله، ما أشدّ تواضع ابن مسعود الذي مدحه النبي ﷺ بقوله: رضيت لأمتي ما رضي به ابن أمّ عبد (وابن أم عبد هو عبد الله بن مسعود ﵁. أنظر إليه كيف يعظّم أصحاب رسول الله بحيث لا يزاد عليه شيء. انتهى «١». أيضا في تيسير الوصول في الباب السادس في حدّ الخمر وعن علي ﵁ قال: جلد رسول الله ﷺ أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكل سنة أخرجه مسلم وأبو داود. وفي البحر الرائق في بحث سنن الوضوء: اعلم أنّ السنة ما واظب النبي ﷺ عليه، لكن إن كانت لا مع الترك فهي دليل السّنّة المؤكّدة، وإن كانت مع الترك أحيانا فهي دليل غير المؤكدة، وإن اقترنت بالإنكار على من لم يفعله فهي دليل الوجوب. وأيضا فيه في بحث رفع اليدين للتحريمة، والذي يظهر من كلام أهل المذهب أنّ الإثم منوط بترك الواجب أو السّنة على الصحيح. ولا شكّ أنّ الإثم مقول بالتشكيك بعضه أشدّ من بعض، فالإثم لتارك السّنّة المؤكّدة أخف من الإثم لتارك الواجب. وأيضا فيه في أواخر باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها:
والحاصل أنّ السنة إن كانت مؤكدة قوية يكون تركها مكروها كراهة تحريم كترك الواجب، وإذا كانت غير مؤكّدة فتركها مكروه كراهة تنزيه.
وإذا كان الشيء مستحبّا أو مندوبا وليس سنة فلا يكون تركه مكروها أصلا. وفي الدّرّ المختار في باب الآذان هو سنّة مؤكّدة هي كالواجب في لحوق الإثم. وأيضا فيه في باب صفة الصلاة: ترك السنة لا يوجب فسادا ولا سهوا بل إساءة لو كان عامدا غير مستخفّ.
وقالوا الإساءة أدون من الكراهة. وترك الأدب والمستحب لا يوجب إساءة ولا عتابا كترك سنة الزوائد، لكن فعله أفضل. وأيضا فيه في كتاب الحظر والإباحة المكروه تحريما نسبته إلى الحرام كنسبة الواجب إلى الفرض، ويثبت بما يثبت به الواجب، يعني بظني الثبوت ويأثم بارتكابه كما يأثم بترك الواجب ومثله السّنّة المؤكّدة وفي العالمكيرية في باب النوافل: رجل ترك سنن الصلاة فإن لم ير السّنن حقّا فقد كفر، لأنه تركها استخفافا، وإن رآها حقا فالصحيح أنّه يأثم لأنّه جاء الوعيد بالترك. وفي الزيلعي «٢» القريب من الحرام ما يتعلّق به محذور دون استحقاق العذاب بالنار كترك السّنّة المؤكّدة فإنّه لا تتعلّق به عقوبة النار لكن يتعلّق به الحرمان عن شفاعة النبي ﷺ لحديث: «من ترك سنتي لم ينل شفاعتي». فترك السّنّة المؤكّدة قريب من الحرام وليس بحرام انتهى.
стр. 1027
السّند:
[في الانكليزية] Foundation ،base ،argumentation ،support ،introduction
[ في الفرنسية] Fondement ،base ،argumentation ،appui ،introduction
بفتح السين والنون عند أصحاب المناظرة هو ما يذكر لتقوية المنع سواء كان مفيدا في الواقع أو لم يكن، ويسمّى إسنادا ومستندا أيضا، ويندرج فيه الصحيح والفاسد. والأول أي السّند الصحيح إمّا أن يكون أخص من نقيض المقدمة الممنوعة أو مساويا له. والثاني أي السّند الفاسد إنّما هو الأعم منه مطلقا أو من وجه. وقيل إنّ الأعمّ ليس بسند مصطلح، ولذا يقولون فيه إنّ هذا لا يصلح للسّندية. وفيه أنّ معنى قولهم ما ذكرت للتقوية ليس مفيدا لها لا أنّه ليس بسند. وبالجملة فالسّند الأخص عندهم هو أن يتحقّق المنع مع انتفاء السّند أيضا من غير عكس وهو أن يتحقّق السّند مع انتفاء المنع، فإنّ هذا هو السّند الأعم مطلقا أو من وجه. والسّند المساوي أن لا ينفكّ أحدهما عن الآخر في صورتي التحقّق والانتفاء هكذا في الرشيدية. وفي الجرجاني السّند ما يكون المنع مبنيا عليه أي ما يكون مصحّحا لورود المنع إمّا في نفس الأمر أو في زعم السائل. وللسّند صيغ ثلاث: الأولى أي يقال لا نسلّم هذا لم لا يجوز أن يكون كذا؟ والثانية لا نسلّم لزوم ذلك، وإنّما يلزم لو كان كذا. والثالثة لا نسلّم هذا كيف يكون هذا والحال أنه كذا.
وعند المحدّثين هو الطريق الموصل إلى متن الحديث؛ والمراد بالطريق رواة الحديث وبمتن الحديث ألفاظ الحديث. وأمّا الإسناد فهو الحكاية عن طريق متن الحديث فهما متغايران. وقال السخاوي «١» في شرح الألفية «٢» هذا أي التغاير بينهما هو الحقّ انتهى. ومعنى الحكاية عن الطريق الإخبار عنه وذكره. ولذا قال صاحب التوضيح الإسناد أن يقول حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله ﷺ ؛ ويقابل الإسناد الإرسال وهو عدم الإسناد انتهى. وقد يستعمل الإسناد بمعنى السّند. قال في شرح مقدمة المشكاة: السّند يقال لرجال الحديث الذين رووه. ويأتي الإسناد بمعنى السّند، وحينا بمعنى ذكر رجال السّند وإظهار ذلك أيضا. «٣»
وقال الطيبي: السّند إخبار عن طريق المتن والإسناد رفع الحديث وإيصاله إلى قائله. قيل لعل الاختلاف وقع بينهم في الاصطلاح في السّند والإسناد ففسّر بناء على ذلك الاختلاف.
اعلم أنّ أصل السّند خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنّة بالغة من السّنن المؤكّدة. قال ابن المبارك «٤» [الإسناد] «٥» من الدين ما لولاه لقال من شاء ما شاء. وطلب
стр. 1028
العلو فيه سنّة، فهو قسمان: عال ونازل، إمّا مطلقا أو بالنسبة ويجيء في محله أي في لفظ العلو. واعلم أيضا أنّهم قد يقولون هذا حديث صحيح بإسناد جيد ويريدون بذلك أنّ هذا الحديث كما أنّه صحيح باعتبار المتن كذلك صحيح باعتبار الإسناد كذا يستفاد من فتح المبين شرح الأربعين للنووي في الحديث السابع والعشرين، وعلى هذا القياس قولهم حديث صحيح بإسناد صحيح أو بإسناد حسن. ومعنى السّند الصحيح والحسن قد سبق في لفظ الحسن. وسند القرآن عبارة عن رواة القرآن كما يستفاد من الإتقان.
السّنون:
[في الانكليزية] Toothpick ،toothpaste -Cure
[ في الفرنسية] dent ،dentifrice
بالفتح واحد السّنونات وهي الأدوية اليابسة المسحوقة التي يدلك بها الأسنان لتستحكم، كذا في بحر الجواهر.
السّهر:
[في الانكليزية] Wakefullness ،watchfulness
[ في الفرنسية] Veille ،vigilance
بفتح السين والهاء في اللغة اليقظة. وعند الأطباء هو اليقظة المفرطة أي المتجاوزة عن الحدّ الطبيعي. والسّهر السباتي والسّبات السّهري قد سبق ذكرهما.
السّهل:
[في الانكليزية] Easy ،light
[ في الفرنسية] Facile ،leger
بالفتح وسكون الهاء في اللغة الفارسية بمعنى نرم (طري) وآسان يعني السّهل. وأمّا في اصطلاح البلغاء: فالسّهل المشكل هو أن يأتي الشاعر بكلمات يصعب على سامعها أن يربط بينها، وحين يتأمّل الألفاظ يظنّها سهلة ويعتقد أنّ بإمكانه أن يكتب في لحظة بيتين، ثم يتبين له بعد إمعان النظر أنّ هذه الألفاظ قد جمعت بغير واسطة، وحينئذ يتحقّق أنّ ما ظنّه سهلا هو في الحقيقة صعب، ومثاله البيت التالي ومعناه:
دخل صاحيا وخرج سكران ونهض ممسكا بالسرور وجلس وأعطى الغم أمّا السّهل الممتنع عندهم فهو أن يبدو ارتباط الكلام وسياقه سهلا، ولكن لا يستطيعه أي كان بسبب سلاسة الكلام وجزالته في آن وتضمّنه لمعان كثيرة في ألفاظ قليلة، واستعمال الألفاظ المعروفة واللّطائف والأمثال، وليس برعاية اللفظ مع التكلّف أو المعنى بتكلّف.
كذا في جامع الصنائع. «١»
السّهم:
[في الانكليزية] Arrow ،portion ،cosine ،Sagittarius
[ في الفرنسية] Fleche ،portion ،cosinus ،Sagittaire
بالفتح وسكون الهاء وبالفارسية: تير والسّهام الجمع، وبهره السهمان بالضم الجماعة. وعند أهل الجفر هو الباب ويسمّى بالبيت أيضا وقد سبق. وقد يطلق على مقام الشمس في البرج ثلاثين يوما كما في بعض الرسائل. وعند المهندسين يطلق على خطّ يخرج من وسط القوس إلى وسط القاعدة، وعلى الجيب المعكوس، وهو القطر الواقع بين طرف
стр. 1029
القوس وبين طرف جيب تلك القوس. وهذا هو المراد بسهم القوس في الأعمال النجومية صرّح بذلك في الزيج الإيلخاني، ويؤيّده ما قال عبد العلي البرجندي في حاشية شرح الملخص من أنّ العمود الخارج من منتصف الوتر إلى منتصف القوس يسمّيه أهل الهندسة سهما فمنهم من يعتبره سهما لنصف تلك القوس وهو المشهور عند أهل العمل. ومنهم من يعتبره سهما للقوس بتمامها، وهذا أنسب باسمه. وعلى خط يخرج من رأس المخروط إلى مركز القاعدة. وعلى خط يخرج من مركز إحدى قاعدتي الاسطوانة إلى مركز القاعدة الأخرى، كذا في شرح خلاصة الحساب. والسّهم عند المنجمين هو عبارة عن جزء معيّن من فلك البروج. والسّهام عندهم كثيرة، مثل سهم السّعادة الذي يقال له أيضا سهم القمر. وسهم الغيب، وسهم الأيام، وسهم الغلمان، وسهم الجواري. وعلى هذا يقاس.
ثم إنّ سهم السّعادة يأخذونه من النهار من الشمس، ويضيفون إليه درجة الطّالع أي ما بين درجات الشمس والقمر ويطرحون من الطالع «سى گان» والناتج هو درجة مكان سهم السّعادة.
وفي الليل يأخذون من درجة القمر إلى درجة الشمس، ثم يضيفون لذلك درجة الطالع مثاله:
طالع الحمل عشر درجات، والشمس في الأسد الدرجة العشرين، والقمر في الميزان خمس عشرة درجة وذلك إلى برج الميزان أربعون درجة، ثم أضفنا خمس عشرة درجة للقمر فصار لدينا خمس وخمسون درجة، ثم أضفنا درجة الطالع فيصير المجموع خمسا وستين درجة فتعطي للحمل ثلاثين درجة وللثّور ثلاثين، والباقي وهو خمسة للجوزاء ... إذن موضع سهم السّعادة الدرجة الخامسة من الجوزاء.
وأمّا سهم الغيب فيؤخذ نهارا من القمر وليلا من الشمس، ويضاف إليها درجة الطالع ثمّ يسقطون من المجموع طالع (السي گان) على النحو السابق، وما يتكوّن لدينا يكون هو سهم الغيب.
وأمّا سهم الأيام فنهارا من درجة الشمس إلى درجة زحل، وليلا بالعكس. وأمّا سهم الغلمان والجواري فيؤخذ من عطارد إلى القمر نهارا ومن الشمس إلى الزّهرة ليلا. وأمّا التزوّج من النساء فيؤخذ من الزّهرة إلى الشمس.
وهكذا بقية الأسهم تقاس على هذا مثل سهم المال والأصدقاء فإنّهم يأخذونه من صاحب الدرجة الثانية إلى البيت الثاني ثم يضيفون درجة الطالع.
وأمّا سهم زحل نهارا فيؤخذ من درجة زحل إلى درجة سهم السعادة، وليلا من سهم السعادة إلى درجة زحل مضافا إليها درجة الطالع.
وأمّا سهم المشتري نهارا فمن سهم الغيب إلى المشتري، وأمّا ليلا فبالعكس من ذلك.
وأمّا سهم المرّيخ فنهارا: من المرّيخ إلى سهم السّعادة وليلا بالعكس.
وأمّا سهم الزهرة فنهارا: من سهم السّعادة إلى الزهرة وليلا بالعكس من ذلك.
وأمّا سهم عطارد في النهار: فمن سهم الغيب إلى عطارد، وليلا بعكس هذا. كذا في بعض كتب النجوم. «١»
стр. 1030
السّهو:
[في الانكليزية] Distraction ،omission ،forgetting
-
[ في الفرنسية] Distraction ،omission ،oubli
بالفتح وسكون الهاء كالنسيان في اللغة الغفلة وذهاب القلب إلى الغير كما في القاموس. وأمّا عرفا فالسّهو قسم من النسيان فإنّه فقدان صورة حاصلة عند العقل بحيث يتمكّن من ملاحظتها أيّ وقت شاء، ويسمّى هذا ذهولا وسهوا، أو بحيث لا يتمكن فيها إلّا بعد تجشّم كسب جديد ويسمى نسيانا عند عبد الحكيم، كذا في جامع الرموز في كتاب الإيمان ويجيء ذكره في لفظ النسيان أيضا.
وفي كليات أبي البقاء السّهو هو غفلة القلب عن الشيء بحيث يتنبّه بأدنى تنبيه، والنسيان غيبة الشيء عن القلب بحيث يحتاج إلى تحصيل جديد. وقال بعضهم السّهو زوال الصورة عن القوة المدركة بالحسّ المشترك مع بقائها «١» في القوة الحافظة، والنسيان زوالها عنهما جميعا معا. وقيل غفلتك عما أنت عليه لتفقده سهو غفلتك عما أنت عليه لتفقد غيره نسيان. وقيل السّهو يكون لما علمه الإنسان وما لا يعلمه والنّسيان لما غاب بعد حضوره، والمعتمد أنهما مترادفان. وأمّا الذهول فهو عدم استثبات الإدراك حيرة ودهشة، والغفلة عدم إدراك الشيء مع وجود ما يقتضيه انتهى.
السّهولة:
[في الانكليزية] Easiness ،ease
[ في الفرنسية] Facilite ،aisance
هي في البديع خلوّ اللفظ من التكليف والتعقيد والتعسّف في السبك ومن أحسن أمثلته قول قيس المجنون «٢»:
أليس وعدتني يا قلب أني إذا ما تبت من ليلى تتوب.
فها أنا تائب من حبّ ليلى فمالك كلما ذكرت تذوب.
كذا في كليات أبي البقاء وأيضا قوله:
إليك أتوب يا رحمن ممّا جنوت وإن تكاثرت الذنوب وأمّا عن هوى ليلى وشوقي زيارتها فاني لا أتوب
سوء القنية:
[في الانكليزية] Dropsy
[ في الفرنسية] Hydropisie
بالقاف ثم النون عندهم هو مقدّمة «٣» الاستسقاء وسببه ضعف الكبد وسوء مزاجها فيصيّر «٤» اللون ويبيّض وينهج الأطراف والوجه والأجفان خاصة، وربّما فشا في البدن كلّه حتى
стр. 1031
صار كالعجين، ويلزمه كثرة النفخ والقراقر ويخصّ هذا المرض باسم فساد المزاج، كذا يستفاد من بحر الجواهر والأقسرائي. وسوء التأليف وسوء التركيب وسوء اعتبار الحمل عند المنطقيين يذكر جميعها في لفظ المغالطة.
سوء المزاج:
[في الانكليزية] Sickness of humour
[ في الفرنسية] Maladie de lhumeur
بالضم وسكون الواو عند الأطباء هو المرض المختصّ بعروضه للأعضاء المفردة أوّلا وما يعرض للأعضاء المركّبة يسمّى سوء التركيب. ثم سوء المزاج قد يكون ساذجا وقد يكون ماديا ويجيء في لفظ المرض، وقد يكون مختلفا وقد يكون مستويا. واختلفوا في تفسيرهما. فقال جالينوس، المختلف ما خصّ عضوا والمستوي ما عمّ جميع البدن. وقال الشيخ المستوي هو الذي استقرّ جوهر العضو وصار في حكم المزاج الأصلي، والمختلف ما لا يكون كذلك، ولذلك لا يؤلم المستوي لأنّه بطلت المقاومة بينه وبين الطبيعة ويؤلم المختلف لوجود المقاومة «١»، وذلك أنّ المزاج العرضي إمّا أن يكون العضو معه قد بطل استعداده للرجوع إلى المزاج بسهولة أو لا يكون كذلك، والأول هو المتّفق كالبرص والثاني هو المختلف كحمّى العفن. وعلى التفسير الأول يكون البرص من المختلف وحمّى العفن من المستوي. وبالجملة فالشيخ إنما سمّى المستقر مستويا لصيرورته كالمزاج الأصلي في عدم ظهور الألم وغير المستقر مختلفا لأنّه مخالف لمقتضى الأصلي في جانب الألم. وجالينوس إنّما سمّى العام مستويا لعمومه البدن كعموم المزاج الأصلي وغير العام مختلفا من حيث إنّه خلاف مقتضى الأصلي في عدم العموم. وقد يكون سوء المزاج خلقيا وهو ما يكون في أصل الخلقة غير معتدل، ويسمّى مزاجا غير فاضل.
وقد يكون عارضيا وهو ما يكون في أصل الخلقة معتدلا لكن تغيّر عن الاعتدال بسبب سوء التدبير.
سوء الهضم:
[في الانكليزية] Indigestion
[ في الفرنسية] Indigestion
عندهم هو أن لا ينهضم الطعام انهضاما تاما ويتغيّر في المعدة إلى بعض الكيفيات الرديئة.
السّواء:
[في الانكليزية] Justice ،equality ،intention
[ في الفرنسية] Justice ،egalite ،intention
بطون الحقّ في الخلق فإنّ التعينات الخلقية ستائر الحق تعالى والحق ظاهر في نفسها بحسبها وبطون الخلق في الحق، فإنّ الخلقية معقولة باقية على عدميتها في وجود الحقّ المشهود الظاهر بحسبها كذا في الجرجاني.
سواد أعظم:
[في الانكليزية] Majority ،poorness
[ في الفرنسية] Majorite ،pauvrete
في اصطلاح الصوفية عبارة عن الفقر، لأنّ الفقر هو سواد الوجه في الدارين، كلّ شيء بكامله مفصّل في هذه المرتبة على سبيل الإجمال، كالشجر في النواة. كذا في كشف اللغات، وسيرد أيضا ذكر هذا في لفظ الفقر. «٢»
السّوداء:
[في الانكليزية] Melancholia ،black bile
[ في الفرنسية] Melancolie ،atrabile ،bile noire
كحمراء عند الأطباء نوع من أنواع الأخلاط كما سبق وهي قسمان: طبيعيّة ويسمّيها جالينوس خلطا أسود، وهي عكر الدم الطبيعي، وغير طبيعيّة وهي كلّ خلط محترق حتى السوداء
стр. 1032
المحترقة في نفسها، ويسمّى بالمرّة السوداء والسوداء الاحتراقيّة والسوداء المحترقة كذا في شرح القانونچهـ والموجز.
السّور:
[في الانكليزية] Quantifier
[ في الفرنسية] Quantificatcur
بالضم وسكون الواو عند المنطقيين هو اللفظ الدّال على كمّيّة الأفراد في القضايا الحملية كلفظ كلّ وبعض. وعلى كمية الأوضاع في القضايا الشرطية كلفظ كلّما ومهما ومتى وليس كلما وليس مهما وليس متى. ولفظ مهما وإن كان بحسب اللغة موضوعا لعموم الأفراد لكنهم نقلوه إلى عموم الأوضاع فجعلوه سور الشرطية الكلّية المتّصلة، صرّح به في بديع الميزان «١» والقضية المشتملة على السور تسمّى مسورة ومحصورة وهي إمّا كلّية أو جزئيّة وقد سبق في لفظ الحملية وسيأتي أيضا في لفظ المحصورة.
السّورة:
[في الانكليزية] Chapter of the Koran
[ في الفرنسية] Chapitre du Coran
بالضم في الشرع بعض قرآن يشتمل على آي ذو فاتحة وخاتمة وأقلها ثلاث آيات كذا قال الجعبري. والسّور بالضم وسكون الواو وفتحها الجمع. وقيل السورة الطائفة المترجمة توقيفا أي الطائفة من القرآن المسمّاة باسم خاص بتوقيف من النبي ﷺ . وقد ثبتت أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار. وقيل السورة بعض من كلام منزّل مبين أوله وآخره إعلاما من الشارع قرآنا كان أو غيره، بدليل ما يقال سورة الزبور وسورة الإنجيل هكذا في التلويح. قال القتبي: «٢» السورة تهمز ولا تهمز. فمن همزها جعلها من أسارت أي أفضلت من السؤر وهو الباقي من الشراب في الإناء كأنّها قطعة من القرآن. ومن لم يهمزها وجعلها من المعنى المتقدّم سهّل همزتها. ومنهم من شبهها بسورة النبأ «٣» أي القطعة منه أي منزلة بعد منزلة. وقيل من سور المدينة لإحاطتها بآياتها واجتماعها كاجتماع البيوت بالسّور، ومنه السّوار لإحاطته بالساعد. وقيل لارتفاعها لأنّها كلام الله والسورة المنزّلة الرفيعة. وقيل لتركيب بعضها على بعض من التسوّر بمعنى التصاعد والتركّب ومنه: إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ «٤» كذا في الإتقان، وممن لم يهمزها صاحب الصراح حيث جعلها أجوف. والسورة «٥» عند الصوفية عبارة عن الصور الذاتية الكمالية وهي تجلّيات الكمال كذا في الإنسان الكامل في باب أم الكتاب.
فائدة:
قسم القرآن إلى أربعة أقسام وجعل لكلّ قسم منه اسم. أخرج أحمد وغيره من حديث واثلة بن الأسقع «٦» أنّ رسول الله ﷺ قال:
(أعطيت مكان التوراة السّبع الطوال، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني وفضّلت بالمفصّل). «٧» قالت جماعة:
السبع الطوال أوّلها البقرة وآخرها براءة. لكن
стр. 1033
أخرج الحاكم والنّسائي وغيرهما عن ابن عباس قال: السبع الطوال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف، قال الراوي وذكر السابعة فنسيتها. وفي رواية صحيحة عند أبي حاتم «١» وغيره عن مجاهد وسعيد بن جبير أنها يونس، وفي رواية عند الحاكم أنها الكهف.
والمئون ما وليها سمّيت بذلك لأنّ كلّ سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها. والمثاني ما ولي المئين لأنّها تثنيها أي كانت بعدها فهي لها ثوان والمئون لها أوائل. وقال الفرّاء هي السّور التي آيها أقل من مائة آية لأنها تثنى أكثر مما تثنى الطوال والمئون. وقد تطلق المثاني على القرآن كلّه وعلى الفاتحة. والمفصّل ما ولي المثاني من قصار السّور سمّي بذلك لكثرة الفصول التي بين السّور بالبسملة. وقيل لقلّة المنسوخ منه، ولهذا يسمّى بالمحكم أيضا وآخره سورة الناس بلا نزاع. واختلف في أوّله، فقيل الحجرات، وقيل القتال، وقيل الجاثية، وقيل الصّافات، وقيل الصف، وقيل تبارك، وقيل الفتح، وقيل الرحمن، وقيل الإنسان، وقيل سبّح، وقيل الضّحى. وعبارة الراغب في مفرداته المفصّل من القرآن السبع الأخير.
اعلم أنّ للمفصّل طوالا وأوساطا وقصارا. قال ابن معن: «٢» وطواله إلى عمّ، وأوساطه منها إلى الضحى، وقصاره منها إلى آخر القرآن، وهذا أقرب ما قيل فيه كذا في الإتقان. وفي جامع الرموز المفصّل السبع الأخير وطواله من الحجرات. وقيل من ق، وقيل من النّجم، وقيل من الفتح. وفي المنية «٣» قال الأكثرون من سورة محمد إلى البروج طوال، ومن البروج إلى سورة لم يكن، وقيل إلى البلد أوساط، ومنها أي من لم يكن إلى الآخر، وقيل من البلد إلى الآخر قصار. وفي النهاية من الحجرات إلى عبس ثم التكوير إلى والضحى ثم ألم نشرح إلى الآخر انتهى. قال في الإتقان: وفي جمال القراء قال بعض السلف في القرآن ميادين وبساتين ومقاصير وعرائش وديابيج ورياض. فميادينه ما افتتح بالم، وبساتينه ما أفتتح بالر، ومقاصيره الحامدات، وعرائشه المسبّحات، وديابيجه آل حم، ورياضه المفصّل، وقالوا والطواسين والطواسيم أو آل حم والحواميم. وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال: الحواميم ديباج القرآن. قال السخاوي:
وقوارع القرآن الآيات التي يتعوّذ بها سمّيت بها لأنها تقرع للشيطان وتدفعه وتقمعه كآية الكرسي والمعوذتين ونحوهما. وفي مسند أحمد من حديث معاذ بن أنس «٤» مرفوعا: (آية العزّ الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا): «٥» الآية.
فائدة:
عدد سور القرآن مائة وأربعة عشر بإجماع من يعتدّ به. وقال في الإتقان وتعديد الآي من معضلات القرآن، فإنّ من آياته طويلا وقصيرا، ومنه ما ينقطع ومنه ما ينتهي إلى تمام الكلام ومنه ما يكون في أثنائه. وقيل سبب اختلاف
стр. 1034
السّلف في عدد الآي أنّ النبي ﷺ كان يقف على رءوس الآي للتوقيف فإذا علم محلها وصل للتمام فيحسب السامع حينئذ أنّها ليست فاصلة.
وعن ابن عباس قال: جميع آي القرآن ستة آلاف آية وستمائة وست عشرة آية، وجميع حروف القرآن ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألف حرف وستمائة حرف وأحد وسبعون حرفا. وقيل أجمعوا على أنّ عدد آيات القرآن ستة آلاف آية ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك، فمنهم من لم يزد ومنهم من قال ومائتا آية وأربع آيات. وقيل وأربع عشرة. وقيل وتسع عشرة. وقيل وخمس وعشرون. وقيل ست وثلاثون. وفي الشّعب للبيهقي عن عائشة ﵂ مرفوعا: (عدد درج الجنة عدد آي القرآن فمن دخل الجنة من أهل القرآن فليس فوقه درجة) «١» انتهى من الإتقان. وأمّا المشهور بين الحفّاظ والقرّاء فهو المعروف في بيت الشعر الآتي وترجمته:
إنّ عدد آيات القرآن التي تجذب الروح ستة آلاف وستمائة وستة وستون. «٢»
واعلم أنّه قد يكون للسورة اسم واحد وهو كثير وقد يكون لها اسمان فأكثر. منها الفاتحة لها نيف وعشرون اسما. فاتحة الكتاب، وفاتحة القرآن لأنه يفتتح بها في المصحف. وأم الكتاب، وأم القرآن لتقدّمها وتأخّر ما سواها تبعا لها لأنّها أمّته أي تقدمته، ولذا يقال لراية الحرب أم لتقدّمها، والقرآن العظيم لاشتمالها على المعاني التي في القرآن، والسبع المثاني لكونها سبع آيات بالاتّفاق، إلّا أنّ بعضهم من عدّ التسمية «٣» آية واحدة دون أنعمت عليهم ومنهم من عكس، ولأنّها تثنّى في الصلاة أو لأنها أنزلت مرتين إن صحّ أنها نزلت بمكة حين فرضت الصلاة وبالمدينة لمّا حوّلت القبلة، والأصحّ أنها مكية لقوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي «٤» وهو مكي ولما فيها من الثناء على الله تعالى، أو لأنها اشتملت على الوعد والوعيد بقوله: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ «٥» أو لأنها اشتملت على حال المؤمنين والكافرين هكذا في البيضاوي وحواشيه، والوافية لأنها وافية بما في القرآن من المعاني، والكنز لما عرفت، والكافية لأنها تكفي عن غيرها في الصلاة ولا يكفي غيرها عنها، والأساس لأنها أصل القرآن، والنور، وسورة الحمد، وسورة الشكر، وسورة الحمد الأولى، والرقية، والشفاء، والشافية لقول النبي ﵊: (فاتحة الكتاب شفاء لكل داء)، «٦» وسورة الصلاة لتوقف الصلاة عليها. وقيل إنّ من أسمائها الصلاة أيضا وسورة الدّعاء لاشتمالها عليه في قوله اهْدِنَا، وسورة السؤال لذلك، وسورة تعليم المسألة، وسورة المناجاة، وسورة التفويض لاشتمالها عليه في قوله إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. ومنها سورة البقرة تسمّى سنام القرآن وسنام كلّ شيء أعلاه، ومنها آل عمران تسمّى طيبة، وفي صحيح مسلم تسميتها والبقرة الزهراوين. والمائدة تسمّى أيضا العقود والمنقذة لأنّها تنقذ صاحبها من ملائكة العذاب. والانفال تسمّى أيضا بسورة بدر. وبراءة تسمّى أيضا
стр. 1035
التوبة لقوله تعالى فيها لَقَدْ تابَ اللَّهُ، والفاضحة وسورة العذاب والمقشقشة أي المبرئة من النفاق والمنقرة لأنها نقرت عمّا في قلوب المشركين، والبحوث بفتح الموحدة والمعبّرة لأنها تعبر عن أسرار المنافقين والمخزومة «١» والمتكلّمة والمشرّدة والمدمدمة. والنحل تسمّى أيضا سورة النعم والإسراء تسمّى أيضا سورة سبحان، وسورة بني إسرائيل. والكهف تسمّى أيضا سورة أصحاب الكهف والحائلة لأنها تحول بين قارئها وبين النار. وطه تسمّى أيضا سورة الكليم، والشعراء تسمّى أيضا سورة الجامعة والنمل تسمّى أيضا سورة سليمان. والسجدة تسمّى أيضا سورة المضاجع والفاطر تسمّى أيضا سورة الملائكة. ويس تسمّى أيضا قلب القرآن والمعمّة لأنها تعمّ صاحبه بخير الدنيا والآخرة والمدافعة القاضية لأنها تدفع عن صاحبها كلّ سوء وتقضي له كل حاجة. وسورة الزمر تسمّى أيضا سورة الغرف. وسورة الغافر تسمّى أيضا سورة الطويل «٢» والمؤمن. وسورة فصّلت تسمّى أيضا السجدة وسورة المصابيح. وسورة الجاثية تسمّى أيضا الشريعة. وسورة الدّهر وسورة محمد تسمّيان «٣» أيضا القتال. وسورة ق تسمّى أيضا سورة الباسقات. وسورة اقتربت تسمّى أيضا القمر والمبيّضة لأنها تبيّض وجه صاحبها يوم تسوّد الوجوه. وسورة الرحمن تسمّى أيضا عروس القرآن. وسورة المجادلة تسمّى في مصحف أبيّ «٤» الظهار. وسورة الحشر تسمّى أيضا سورة بنى النضير. والممتحنة بفتح الحاء وقد تكسر تسمّى أيضا الامتحان. وسورة الموؤدة «٥» وسورة الصف تسمّى أيضا سورة الحواريين. وسورة الطلاق تسمّى أيضا سورة النساء القصرى. وسورة التحريم تسمّى أيضا سورة التحرم «٦» وسورة لم تحرّم. وسورة تبارك تسمّى أيضا سورة الملك والمانعة والمنّاعة والوافية. وسورة سأل تسمّى المعارج. وسورة الواقع وعمّ تسمّى النبأ والتساؤل والمعصرات.
وسورة لم يكن تسمّى سورة أهل الكتاب وسورة القيمة وسورة البينة وسورة البريّة وسورة الانفكاك. وسورة أرأيت تسمّى سورة الدين.
وسورة الماعون والكافرون تسمّى المقشقشة وسورة العبادة. وسورة النصر تسمّى سورة التوديع. وسورة تبّت تسمّى سورة المسد.
وسورة الإخلاص تسمّى سورة الأساس. وسورتا الفلق والناس تسمّيان المعوذتين بكسر الواو والمقشقشتين كذا في الاتقان. وفي الصراح المشقشقتان سورة الكافرون وسورة الإخلاص.
سوق المعلوم:
[في الانكليزية] Apophasis
[ في الفرنسية] Preterition
مساق غيره هو عبارة عن سؤال المتكلّم عما يعلمه سؤال من لا يعلمه ليوهم أنّ شدّة الشّبه الواقع بين المتناسبين أحدثت عنده التباس المشبّه به. وفائدته المبالغة في المعنى نحو قولك أوجهك هذا أم بدر، فإن كان السؤال عن الشيء الذي يعرفه المتكلّم خاليا من التشبيه لم يكن من هذا الباب كقوله تعالى: وَما تِلْكَ
стр. 1036
بِيَمِينِكَ يا مُوسى «١» فإنّ القصد الإيناس لموسى ﵇ أو إظهار المعجزة التي لم يكن موسى يعلمها. وابن المعتز «٢» سمّى هذا الباب تجاهل العارف، وقد مرّ. ومن الناس من يجعله تجاهل العارف مطلقا سواء كان على طريق التشبيه أو على غيره. ومن نكتة التجاهل المبالغة في المدح أو الذمّ أو التعظيم أو التحقير أو التوبيخ أو التقرير أو التولّه في الحبّ مثل:
بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر.
انتهى من كليات أبي البقاء.
السّيارة:
[في الانكليزية] Planets -P
[ في الفرنسية] lanetes
هي الكواكب السبعة الزحل والمشتري والمريخ والشمس والزّهرة وعطارد والقمر ويسمّى بالسيّارات أيضا. وبعضهم جمعها في بيتين من الشعر وترجمتها:
سبعة كواكب هي للعالم حينا هي مصدر النظام وحينا الخلل القمر وعطارد والزّهرة والشمس والمريخ والمشتري وزحل. «٣»
السّياسة:
[في الانكليزية] Politics ،direction
[ في الفرنسية] Politique ،direction
بالكسر والمثناة التحتانية مصدر ساس الوالي الرّعية أي أمرهم ونهاهم كما في القاموس وغيره. فالسياسة استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجّي في الدنيا والآخرة؛ فهي من الأنبياء على الخاصة والعامة في ظاهرهم وباطنهم، ومن السلاطين والملوك على كلّ منهم في ظاهرهم، ومن العلماء ورثة الأنبياء في باطنهم لا غير كما في المفردات وغيرها، كذا في جامع الرموز في حدّ الزنا في كتاب الحدود. وفي البحر الرائق في آخر كتاب الحدود ورسمت السياسة بأنّها القانون الموضوع لرعاية الآداب والمصالح وانتظام الأموال «٤».
وفي كليات أبي البقاء ما حاصله أنّ السياسة المطلقة هي إصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجّي في العاجل والآجل على الخاصة والعامة في ظواهرهم وبواطنهم، وهي إنّما تكون من الأنبياء وتسمّى سياسة مطلقة لأنها في جميع الخلق وفي جميع الأحوال، أو لأنها مطلقة أي كاملة من غير إفراط وتفريط. وأمّا من السلاطين وأمرائهم فإنّما تكون على كلّ منهم في ظواهرهم، ولا تكون إلّا منجية في العاجل لأنّها عبارة عن إصلاح معاملة عامة الناس فيما بينهم ونظمهم في أمور معاشهم وتسمّى سياسة مدنية. وأما من العلماء الذين هم ورثة الأنبياء حقا على الخاصّة في بواطنهم لا غير، أي لا تكون على العامة لأنّ إصلاحهم مبني على الشوكة الظاهرة والسلطنة القاهرة وأيضا لا تكون على الخاصة في ظواهرهم لأنّها أيضا منوطة بالجبر والقهر وتسمّى سياسة نفسية. وتقال أيضا على تدبير المعاش بإصلاح أحوال جماعة مخصوصة على سنن العدل والاستقامة وتسمّى سياسة بدنية.
والسياسة نوعان: النوع الأول سياسة
стр. 1037
عادلة تخرج الحقّ من الظالم الفاجر فهي من الشريعة، علمها من علمها وجهلها من جهلها.
وقد صنّف الناس في السياسة الشرعية كتبا متعددة. والنوع الآخر سياسة ظالمة، فالشريعة تحرّمها انتهى «١». والسياسة المدنية من أقسام الحكمة العملية وتسمّى بالحكمة السياسة وعلم السياسة وسياسة الملك والحكمة المدنية. وهو علم تعلم منه أنواع الرئاسة والسياسات والاجتماعات المدنية وأحوالها، وموضوعه المراتب المدنية وأحكامها والاجتماعات الفاضلة والرديئة، ووجه استبقاء كلّ واحد منها وعلّة زواله، ووجه انتقاله وما ينبغي أن يكون عليه الملك في نفسه، وحال أعوانه «٢» وأمر الرعية وعمارة المدن. وهذا العلم وإن كان الملوك وأعوانهم أحوج إليه «٣» فلا يستغني عنه أحد من الناس لأنّ الإنسان مدني بالطبع ويجب عليه اختيار المدينة الفاضلة مسكنا والهجرة عن «٤» الرديئة، وإن يعلم كيف ينفع أهل مدينته وينتفع بهم، وإنّما يتمّ ذلك بهذا العلم. وكتاب السياسة «٥» لأرسطاطاليس إلى الإسكندر يشتمل على مهمات هذا العلم، وكتاب آراء المدينة الفاضلة «٦» لأبي نصر الفارابي جامع لقوانينه، كذا في إرشاد القاصد.
السّياق البعيد:
[في الانكليزية] Conduct ،deduction ،conclusion
[ في الفرنسية] Conduite ،deduction ،conclusion
بكسر السين عند المنطقيين هو الشكل الرابع كما يجيء. ووجه التسمية ظاهر.
والسياق في اللغة بمعني راندن.- أي السّوق-
سياقة الأعداد:
[في الانكليزية] Counting
[ في الفرنسية] Denombrement
ويسمّى بالتعديد أيضا وهو إيقاع أسماء مفردة على سياق واحد، وأكثره يوجد في الصفات كقوله تعالى هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ «٧» كذا في الإتقان.
ويقول في جامع الصنائع: الأفضل هو مراعاة الترتيب، وأمّا الأوثق أن يؤتى بالعكس. ومثال الأوّل البيت التالي وترجمته:
لو استطيع أن أتكلّم يوما مرتين مع ثلاثة اشخاص أربع كلمات أو خمسة وستة وسبعة.
ومثال الثاني ما ترجمته:
стр. 1038
ما دام الثمانية على رأس السابع مع الستة والخمسة من الأربعة ثلاثة كلا الفرقتين، ولكن دفعة واحدة فلتكن بحكم القضاء مأمورة لك والمثال التالي على التعداد المرتّب وترجمته:
الوحيد الذي: يطيعه العالمان والأرواح الثلاثة والطباع الأربعة كالحواس الخمس والأركان الستة.
ولو اتجهت نحو الخلد من الأقطار السبعة من تسع سماوات بعشرة أنواع يصلون إليه مثال آخر على التعداد المعكوس هذا الرباعي وترجمته: عشرة من المحبين من تسعة أفلاك، ومن الجنات الثمانية والكواكب السبعة، من الجهات الست، كتبوا هذه الرسالة.
فإنه لم يعجن الخلّاق طينة آدميّ مثلك أيّها «الصنم» المحبوب.
في خمس حواس وأربعة أركان وثلاثة أرواح. وأمّا في مجمع الصنائع فقد أورد: إن سياق الأعداد في هذه الصفة هو: أنّ الشاعر أو الكاتب يورد عدّة أشياء، لكلّ منها معنى لطيف مستملح على نسق ونظم كما فعل الشاعر «رندى»؛ وترجمة البيت المذكور:
إنّه ينصب خيمته في مكان لا يصله شيطان ويسوق الجيش إلى حيث لا ترعى فيه الحيّة والأبيات التالية للشاعر أمير خسرو دهلوي، في مصاريعها الثانية يوجد فيها مثل هذا الحال وهي نادرة جدا ولا جواب لها.
أيها المطرب هيّا إلى الحديقة فهذا وقت الورد فأين أنغامك؟
فأين صوتك، وعودك، ونغمتك، وحركة أناملك؟
أمام تلك (الشفة) الحمراء ماذا تقول أيّها الياقوت عن الصّفاء؟
فأين رضابك، وحرارتك ولمعانك، ولونك؟
أيّها الفلك: إن كنت مع ذي الوجه الملائكي عندك كلام أو بحث؟
فأين مكرك وسحرك وحيلتك؟
حتى م تقول أنا ملك الكلام؟ فأين ملكك ووطنك وتاجك وعرشك؟ وإذا تلاقى مع هذه الصفة صفة أخرى من أقسام السّجع كاللّفّ والنّشر وغيرها فإنّه يصل إلى أعلى درجة من درجات الجمال والبلاغة كما في هذه القطعة:
ليعطك الله مرادك في الحال والمال والسنة (العمر) والفأل والأصل والنسل والحظ والعرش، كل واحد من هذه الثمانية في حديقة النجاح.
فالحال جيد والمال وافر والسنة مباركة والفأل مسعود والأصل ثابت ونسلك باق وعرشك عال والحظ رفيقك.
انتهى من مجمع الصنائع «١».
стр. 1039
سيب زنخ:
[في الانكليزية] Chin
[ في الفرنسية] Menton
بالفارسية تفاحة الذقن. وعندهم هي المشاهدة التي تطلع من مطالع الجمال. «١»
السّير:
[في الانكليزية] Itinerary ،path ،walk ،progression
-
[ في الفرنسية] Itineraire ،route ،marche ،cheminement
بالفتح وسكون الياء عند أهل التصوّف وأهل الوحدة يطلق بالاشتراك على معنيين:
وأورد في مجمع السّلوك في بيان معنى السّلوك قال: السّير نوعان: سير إلى الله وسير في الله.
فالسّير إلى الله له نهاية. وأهل التصوف يقولون:
السّير إلى الله هو أن يسير السّالك حتى يعرف الله، وإذ ذاك يتمّ السّير. ثم يبتدئ السّير في الله، وعليه فالسّير إلى الله له غاية ونهاية. وأمّا السّير في الله فلا نهاية له. وأهل الوحدة يقولون: السّير إلى الله هو أن يسير السّالك إلى أن يدرك درجة اليقين بأنّ الوجود واحد ليس أكثر. وليس ثمّة وجود إلّا لله، وهذا لا يحصل إلّا بعد الفناء وفناء الفناء. والسّير في الله عند أهل التصوف هو أنّ السّالك بعد معرفته لربه يسير مدّة حتى يدرك بأنّ جميع صفات الله وأسمائه وعلمه وحكمته كثيرة جدا، بل هي بلا نهاية، وما دام حيا فهو دائم في هذا العمل.
وأمّا لدى أهل الوحدة فهو أنّ السّالك بعد إتمام سيره إلى الله يستمرّ في سيره مدّة حتى يدرك جميع الحكم في جواهر الأشياء كما هي ويراها.
ويقول بعضهم: السّير في الله غير ممكن.
ذلك لأنّ العمر قليل، بينما علم الله وحكمته لا تحصى، وبعضهم يقول: بل هو ممكن، وذلك أنّ البشر متفاوتون من حيث استعدادهم، فبعضهم لمّا كان قويا فيمكنه أن يدرك جميعها، انتهى «٢».
وفي حاشية جدي على حاشية البيضاوي في تفسير سورة الفاتحة: اعلم أنّ المحققين قالوا إنّ السفر سفران: سفر إلى الله وهو متناه لأنّه عبارة عن العبور على ما سوى الله، وإذا كان ما سوى الله متناهيا فالعبور عليه متناه.
وسفر في الله وهو غير متناه لأنّ نعوت جماله وجلاله غير متناهية لا يزال العبد يترقّى من بعضها إلى بعض. وهذا أول مرتبة حقّ اليقين كذا قال الفاضل. وفي توضيح المذاهب يقول:
ينتهي السّير إلى الله حينما يقطع السّالك بادية الوجود بقدم الصّدق مرّة واحدة، وحينئذ يتحقّق السّير في الله حيث إنّ الله سبحانه يتفضّل على
стр. 1040
عبده به بعد ما فني فناء مطلقا عن ذاته، وتطهّر من زخارف الدنيا، حتى يترقّى بعد ذلك إلى عالم الاتصاف بالأوصاف الإلهية، ويتخلّق بالأخلاق الرّبّانيّة «١».
وعند الأصوليين وأهل النظر هو من مسالك إثبات العلّة ويسمّى بالسير والتقسيم أيضا وبالتقسيم أيضا وبالترديد أيضا. فالتسمية بالسير فقط أو بالتقسيم فقط أو بالترديد فقط إمّا تسمية الكلّ باسم الجزء وإمّا اكتفاء عن التعبير عن الكلّ بذكر الجزء، كما تقول قرأت ألم وتريد سورة مسماة بذلك، ويفسّر بأنّه حصر الأوصاف الموجودة في الأصل الصالحة للعليّة في عدد ثم إبطال علّية بعضها لتثبت علّية الباقي. وعند التحقيق الحصر راجع إلى التقسيم والسّير إلى الإبطال. وحاصله أن تتفحّص أولا أوصاف الأصل أي المقيس عليه. ويردّد بأنّ علّة الحكم فيه هل هذه الصفة أو تلك أو غير ذلك ثم تبطل ثانيا علّة «٢» كلّ صفة من تلك الصفات حتى يبقى وصف واحد، فيستقر ويتعيّن للعلّية.
فيستفاد من تفحّص أوصاف الأصل وترديدها لعلّية الحكم وبطلان الكلّ دون واحد منها أنّ هذا الوصف علّة للحكم دون الأوصاف الباقية، كما يقال علّة حرمة الخمر إمّا الاتخاذ من العنب، أو الميعان، أو اللون المخصوص، أو الطعم المخصوص، أو الريح المخصوص، أو الإسكار. لكنّ الأول ليس بعلّة لوجوده في الدّبس بدون الحرمة، وكذلك البواقي ما سوى الإسكار، فتعيّن الإسكار لعلّية الحرمة في الخمر، هكذا في شرح التهذيب لعبد الله اليزدي.
فإن قيل المفروض أنّ الأوصاف كلّها صالحة لعلّية ذلك الحكم والإبطال نفي لذلك، لأنّ معناه بيان عدم صلوح البعض فتناقض. قلنا المراد «٣» بصلوح الكلّ صلوحه في بادئ الرأي وبعدم صلوح البعض عدمه بعد التأمّل والتفكّر فلا تناقض. وبالجملة فالسير والتقسيم هو حصر الأوصاف الصالحة للعلّية في بادئ الرأي ثم إبطال بعضها بعد النظر والتأمّل، كما تقول في قياس الذرة على البرّ في الربوية بحثت عن أوصاف البرّ فما وجدت ثمة علّة للربوية في بادئ الرأي إلّا الطّعم أو القوت أو الكيل، لكن الطّعم أو القوت لا يصلح لذلك عند التأمّل فتعيّن الكيل، لأنّ الأشياء التي يوجد فيها الطعم والتي يحصل منها القوت من أعظم وجوه المنافع لأنها أسباب بقاء الحيوان ووسائل حياة النفوس، فالسبيل في أمثالها الإطلاق بأبلغ الوجوه والإباحة بأوسع طرائق التحصيل لشدة الاحتياج إليها وكثرة المعاملات فيها دون التضييق فيها، لقوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ «٤» وقوله تعالى وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ «٥» وقوله ﵇ لعليّ ومعاذ حين أرسلهما إلى اليمن:
«يسّرا ولا تعسّرا» «٦»، والقول المجتهدين والمشقّة تجلب التيسير، هكذا في الهداية وحواشيه. وهناك مقامان أحدهما بيان الحصر ويكفي في ذلك أن يقول بحثت فلم أجد سوى
стр. 1041
هذه الأوصاف ويصدّق لأنّ عدالته وتدينه مما يغلب ظنّ عدم غيره، إذ لو وجد لما خفي عليه، أو لأصن الأصل عدم الغير، وحينئذ للمعترض أن يبين وصفا آخر، وعلى المستدل أن يبطل علّيته، وإلّا لما ثبت الحصر الذي ادّعاه، وثانيهما إبطال علية بعض الأوصاف ويكفي في ذلك أيضا الظنّ وذلك بوجوه: الأول الإلغاء وهو بيان أنّ الحكم بدون هذا الوصف موجود في الصورة الفلانية فلو استقلّ بالعلّية لانتفى الحكم بانتفائه. والثاني كون الوصف طرديا أي من جنس ما علم إلغاؤه مطلقا في الشرع كالاختلاف الطول والقصر، أو بالنسبة إلى الحكم المبحوث عنه كالاختلاف بالمذكورة والأنوثة في العتق. والثالث عدم ظهور المناسبة فيكفي للمستدلّ أن يقول بحثت فلم أجد له مناسبة ويصدّق في ذلك لعدالته. والحنفية لا يتمسّكون بهذا المسلك ويقولون الترديد إن لم يكن حاصرا لا يقبل وإن كان حاصرا بأن يثبت عدم علّية غير هذه الأشياء التي ورد فيها بالإجماع مثلا بعد ما ثبت تعليل هذا النص يقبل كإجماعهم عل أنّ العلّة للولاية إمّا الصّغر أو البكارة، فهذا إجماع على نفي ما عداهما. هذا كله خلاصة ما في التلويح والعضدي وحواشيهما.
السّير:
[في الانكليزية] Biographies ،conducts ،manner of dealing with others ،life of the prophet Mohammed
[ في الفرنسية] Biograplies ،conduites ،maniere de traiter les autres ،vie du prophete Mahomet
بكسر الأول وفتح الثاني جمع سيرة.
والسيرة هي اسم من السير ثم نقلت إلى الطريقة ثم غلبت في الشرع على طريقة المسلمين في المعاملة مع الكافرين والباغين وغيرهما من المستأمنين والمرتدّين وأهل الذّمة كذا في البرجندي وجامع الرموز. وفي فتح القدير السّير غلب في عرف الشرع على الطريق المأمور به في غزو الكفار. وفي الكفاية السّير جمع سيرة وهي الطريقة في الأمور، في الشرع يختصّ بسير النبي ﵇ في المغازي. وفي المنشور «١» السير جمع سيرة. وقد يراد بها قطع الطريق، وقد يراد بها السّنّة في المعاملات. يقال سار أبو بكر ﵂ بسيرة رسول الله ﷺ .
وسمّيت المغازي سيرا لأنّ أول أمورها السّير إلى الغزو، وأنّ المراد «٢» بها في قولنا كتاب السّير سير الإمام ومعاملاته مع الغزاة والأنصار والكفار. وذكر في المغرب أنّها غلبت في الشرع على أمور المغازي وما يتعلّق بها كالمناسك على أمور الحج انتهى.
السّيلان:
[في الانكليزية] Flow ،casting ،liquid
[ في الفرنسية] Ecoulement ،coulage ،liquide
عبارة عن تدافع الأجزاء سواء كانت متفاصلة في الحقيقة ومتواصلة في الحسّ، أو كانت متواصلة في الحقيقة أيضا. وقد يوجد السّيلان بهذا التفسير فيما ليس برطب كالرمل السيّال مع كونه يابسا بالطبع، ويوجد أيضا فيما هو رطب كالماء السّائل، وتوجد الرطوبة بدون السّيلان في الماء الراكد في إناء أو بركة، فبينهما عموم من وجه. وفي الملخص السّيلان عبارة عن حركات توجد في أجسام متفاصلة في الحقيقة متواصلة في الحسّ لدفع بعضها بعضا حتى لو وجد ذلك في التراب والرمل كان سيّالا. وفيه أنّه على هذا يلزم أن لا يكون الماء سيّالا لكونه متصلا في الحقيقة كما هو عند
стр. 1042
الحسّ، لكنه سيّال على ما اشتهر في لسان القوم، إلّا أنّ سيلانه قسري على ما نصّ عليه الشيخ. ثم السّيلان من أنواع الكيفيات الملموسة فماهيته بديهية. وما ذكر فهو رسم له.
هكذا يستفاد من شرح المواقف وشرح حكمة العين.
سيم:
[في الانكليزية] Silver
[ في الفرنسية] Argent
بالفارسية الفضة. وعندهم هي تصفية الظاهر والباطن «١».
سيميا:
[في الانكليزية] Witchcraft ،magic
[ في الفرنسية] Sorcellerie ،magie
هو علم يكون به تسخير الجن. كذا في بحر الجواهر «٢».
سيون:
[في الانكليزية] Siun (a month of the Hebrew calender)
[ في الفرنسية] Siun (mois du calandrier juif)
اسم شهر من أشهر التقويم اليهودي «٣».
стр. 1043
حرف (الشين) (ش)
الشّاب:
[في الانكليزية] Young
[ في الفرنسية] Jeune
بتشديد الموحدة لغة من يكون سنه ما بين الثلاثين إلى أربعين، والشيخ هو المسنّ بعد الكهل وهو الذي انتهى شبابه. والشّاب شرعا من خمس عشرة سنة أي من حدّ البلوغ إلى ثلاثين ما لم يبلغ عليه الشيب، والكهول من ثلاثين إلى خمسين.
والشيخ شرعا ما زاد على خمسين، كذا فيّ البرجندي ناقلا من المغرب. وفي جامع الرموز في بيان الصلاة بالجماعة: الشّابّة بالتشديد لغة الزائدة من تسع عشرة سنة إلى ثلاث وثلاثين سنة؛ وشرعا من خمس عشرة سنة إلى تسع وعشرين سنة. وفيه في كتاب الإيمان الشّاب لغة من تسع عشرة سنة، والكهل من أربع وثلاثين، والشيخ من أحد وخمسين إلى آخر العمر كما في التتمة «١».
وذكر في القاموس أنّ الكهل من إحدى وثلاثين والشيخ من خمسين إلى آخر العمر.
الشّاذ:
[في الانكليزية] Singular ،strange ،abnormal .irregular
[ في الفرنسية] Singulier ،etrange ،anormal .irregulier
بتشديد الذال لغة المتفرّد. وعند أهل العربية كالصرفيين والنحاة ما يكون مخالف القياس من غير أن ينظر إلى قلّة وجوده وكثرته في الاستعمال نحو قوله: وأمّا ما قلّ وجوده فيسمّى وجوده نادرا سواء خالف القياس أو لا، كخزعال. وما يكون في ثبوته كلام يسمّى ضعيفا كقرطاس بالضم، فإنّ الفصيح بكسر القاف كذا في الجاربردي شرح الشافية في بحث تعبير الزائد بلفظه. وفي بحر المواج «٢» في تفسير قوله تعالى: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ «٣» الكلام الوارد قبل وضع القواعد النحوية إن خالف قاعدة الكلّ أو الجمهور يسمّى شاذا على الصحيح، بخلاف ما ورد بعده فإنّه إن خالف الكلّ يسمّى ممنوعا، وإن خالف الجمهور يسمّى شاذا انتهى. وعند المحدّثين حديث رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، وهذا هو المعتمد، ويقابله المحفوظ وهو ما رواه أولى من ذلك الراوي المقبول، ويقرب منه ما قيل الشّاذ ما خالف الراوي الثقة فيه جماعة الثقات بزيادة أو نقص. وبالجملة فراوي الشّاذ قوي وراوي المحفوظ أقوى منه بمزيد ضبط أو كثرة عدد، لأنّ العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات، وبهذا عرّفه الشافعي وجماعة من العلماء. وقال
стр. 1044
الخليلي «١»: وعليه حفّاظ الحديث الشّاذ ما ليس له إلّا إسناد واحد شذّ به أي تفرّد به شيخ ثقة أو غيره، فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة توقّف فيه ولا يحتجّ به، فلم يعتبر المخالفة وكذا لم يقتصر على الثقة. وقال الحاكم: الشاذ هو الحديث الذي يتفرّد به ثقة من الثقات وليس له أصل متابع لذلك الثّقة فلم يعتبر المخالفة ولكن قيّد بالثقة. قال ابن الصلاح أمّا ما حكم عليه بالشذوذ فلا إشكال فيه وأمّا ما ذكراه فمشكل بما يتفرّد به العدل الحافظ الضابط كحديث «إنّما الأعمال بالنيات» «٢» هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه ومقدمة شرح المشكاة والقسطلاني.
اعلم أنّ النسبة بين الشّاذ والمنكر هي العموم من وجه لاجتماعهما في اشتراط المخالفة وافتراق الشّاذ بأنّ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف. وابن الصلاح سوّى بينهما وقال: المنكر بمعنى الشّاذ فغفل عن هذا التحقيق كذا في شرح النخبة. وفي شرحه: اعلم أنّ النسبة تارة تعتبر بحسب الصدق وتارة بحسب الوجود وتارة بحسب المفهوم، والأخير هو المراد هاهنا «٣».
اعلم أنّ في بعض الحواشي المعلّقة على شرح النخبة قال: الشاذ له تفاسير: الأول ما يخالف فيه الراوي لمن هو أرجح منه. والثاني ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، والمقبول أعمّ من أن يكون ثقة أو صدوقا هو دون الثّقة. والثالث ما رواه الثّقة مخالفا لما رواه من هو أوثق منه، وهذا أخصّ من الثاني، كما أنّ الثاني أخصّ من الأول. والرابع ما يكون سوء الحفظ لازما لراويه في جميع حالاته، فإن كان سوء الحفظ عارضا يسمّى مختلطا. والمراد «٤» بسوء الحفظ ترجّح جانب الإصابة على جانب الغلط والخامس ما يتفرّد به شيخ. والسادس ما يتفرّد به ثقة ولا يكون له متابع. والسابع وقد ذكره الشافعي ما رواه الثّقة مخالفا لما رواه النّاس انتهى. وفي الإتقان الشّاذ من القراءة ما لم يصحّ سنده كقراءة ملك يوم الدين بصيغة الماضي ونصب يوم وإياك تعبد بصيغة المخاطب المجهول.
الشّاعر:
[في الانكليزية] Poet
[ في الفرنسية] Poete
عند أهل العربية من يتكلّم بالشعر أي الكلام الموزون المذكور. وعند المنطقيين من يتكلّم بالقياس الشعري وسيجيء ذكرهما. قالوا شعراء العرب على طبقات: جاهليون كامرئ القيس «٥» وطرفة «٦» وزهير، ومخضرمون وهو أي
стр. 1045
المخضرم من قال الشّعر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام كلبيد «١» وحسّان «٢». وقد يقال لكلّ من أدرك دولتين وأطلقه المحدثون على كلّ من أدرك الجاهلية وأدرك حياة النبي ﷺ وليست له صحبة، ولم يشترط بعض أهل اللغة نفي الصحبة. ومتقدمون ويقال الإسلاميون وهم الذين كانوا في صدر الإسلام كجرير والفرزدق، مولّدون وهم من بعدهم كبشّار «٣»، ومحدثون وهم من بعدهم كأبي تمام والبحتري، ومتأخرون كمن حدث بعدهم من شعراء الحجاز والعراق ولا يستدلّ في استعمال الألفاظ بشعر هؤلاء بالاتفاق كما يستدلّ بالجاهليّين والمخضرمين والإسلاميين بالاتفاق. واختلف في المحدثين فقيل لا يستشهد بشعرهم مطلقا واختاره الزمخشري ومن حذا حذوه. وقيل لا يستشهد بشعرهم إلّا بجعلهم بمنزلة الراوي فيما يعرف أنّه لا مساغ فيه سوى الرواية ولا مدخل فيه للدراية. هذا خلاصة ما في الخفاجي وغيره من حواشي البيضاوي في تفسير قوله كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ «٤» الآية.
الشّاقول:
[في الانكليزية] Plumbline
[ في الفرنسية] Fil a plomb
هي قطعة من الخشب لدى الفلّاحين من أهل البصرة وفي رأسها قطعة حديد مطوية. وفي كتب أهل الهندسة: هو حجر معلّق بخيط يعرف بواسطته استواء سطح الأرض. كما في المنتخب. وفي شرح خلاصة الحساب يقول:
هو خيط يعلّق في أحد طرفيه شيء ثقيل كحجر أو غيره «٥».
الشّأن:
[في الانكليزية] State ،position ،affair
[ في الفرنسية] Etat ،position ،affaire
بالفتح وسكون الهمزة الأمر والشئون الجمع. والشئون عند الصوفية هي صور العالم في مرتبة التعيّن الأول. وفي التّحفة المرسلة:
للعالم ثلاث مواطن: أحدها التعيّن الأول ويسمّى فيه شئونا. وثانيها التعيّن الثاني ويسمّى فيه أعيانا ثابتة. وثالثها التعيّن في الخارج ويسمّى فيه أعيانا خارجية انتهى.
الشّاهد:
[في الانكليزية] Witness ،example
[ في الفرنسية] Temoin ،exeniple
عند الفقهاء ما ستعرف لاحقا. وعند المحدّثين ما سيأتي في لفظ المتابعة. وعند أهل المناظرة ما يدلّ على فساد الدليل للتخلّف أو لاستلزامه المحال كذا في الرشيدية. وبهذا المعنى وقع الشاهد في تعريف النقض الإجمالي. وعند أهل العربية الجزئي الذي يستشهد به في إثبات القاعدة لكون ذلك الجزئي من التّنزيل أو من كلام العرب الموثوق بعربيتهم، وهو أخصّ من المثال وسيجيء.
стр. 1046
والشاهد عند أهل التصوف هو التجلّي كما في بعض الرسائل. وفي كشف اللغات يقول:
الشاهد عند السّالكين هو الحقّ باعتبار الظهور والحضور، وذلك لأنّ الحقّ يظهر بصور الأشياء. فقوله: هو الظاهر عبارة عن ذلك.
وفي العرف: الشاهد: هو الشخص الحسن الصورة انتهى.
وأمّا عند المنجمين فهو الزاعم كما سبق. «١» والشواهد عند أهل الرّمل هي أربعة أشكال في الزائجة تسمّى بالزوائد وقد سبق.
وفي الجرجاني الشاهد هو في اللغة عبارة عن الحاضر وفي اصطلاح القوم الصوفية عبارة عمّا كان حاضرا في قلب الإنسان وغلب عليه ذكره، فإن كان الغالب عليه العلم فهو شاهد العلم، وإن كان الغالب عليه الوجد فهو شاهد الوجد، وإن كان الغالب عليه الحقّ فهو شاهد الحق انتهى.
الشئون الذّاتية:
[في الانكليزية] The immanents ،immanence of God in the world .pantheism the
[ في الفرنسية] Les immanents ،limmanence de Dieu ،pantheisme
اعتبار نقوش الأعيان والحقائق في الذات الأحدية كالشجرة وأغصانها وأوراقها وأزهارها وثمارها في النواة، وهي التي تظهر في الحضرة الواحدية وينفصل بالعلم، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
شايگان:
[في الانكليزية] Well fulled
[ في الفرنسية] Bien rempli
هو بلغة الفرس وصف للشيء بالكثرة، فمثلا يقولون گنج شايگان: أي كنز فيه مال كثير. ويقول شمس قيس رازي (صاحب أهم كتاب في نقد الشعر والعروض والقوافي واسمه المعجم في معابير أشعار العجم. وهو من رجال القرن السابع الهجري مات في شيراز زمن الاتابك سعد بن زنكي حوالي ٦٣٠ هـ). يقول:
شايكان هو عمل بأمر الحاكم بدون أجر. وأما عند المحققين من الشعراء فهو عبارة عن قافية فيها إيطاء جلي.
وقال شمس قيس الرازي: كل قافية ليس فيها الروي أصليا تسمى شايكان سواء كانت مكررة أو لا. وقال إن عامة الشعراء يقولون للقافية شايكان إذا كان مستعملا فيها الألف والنون مثل ياران أصدقاء، ودوستان: محبين.
ووجود هذا في القافية يعدّ من العيوب. كذا في منتخب تكميل الصناعة. «٢»
شب:
[في الانكليزية] Night
[ في الفرنسية] Nuit
بالفارسية تعني الليل. وهو عند الصوفية عالم العمى وعالم الجبروت. وهذا العالم بمثابة خط ممتد بين عالم الخلق وعالم الربوبية. وليلة القدر يعنون بها بقاء السالك في عين استهلاكه بوجود الحق.
وشب بار: نهاية الأنوار التي هي السواد الأعظم. ويقول في كشف اللغات شب رو:
(بالفارسية: الساهر ليلا) وهي في اصطلاح
стр. 1047
السالكين كناية عن قيام الليل، وإحياء السالك ليله بالعبادة «١».
شباط:
[في الانكليزية] February
[ في الفرنسية] Fevrier
اسم شهر في التقويم الرومي. «٢»
الشّبه:
[في الانكليزية] Similitude ،analogy ،resemblance
-
[ في الفرنسية] Similitude ،analogie ،resemblance
بالكسر وسكون الموحّدة وبفتحتين أيضا المثل كما في المنتخب. وعند الأصوليين هو من مسالك إثبات العليّة. قالوا الوصف إمّا أن تعلم مناسبته بالنظر إلى ذاته أو لا، والأوّل المناسب، والثاني إمّا أن يكون مما اعتبره الشرع في بعض الأحكام والتفت إليه أولا، والأوّل الشّبه والثاني الطّرد. وعلّية الشّبه تثبت بجميع المسالك من الإجماع والنصّ والسّير، «٣» وهل تثبت بمجرّد المناسبة أي تخريج المناط؟
فيه نظر، وإلّا يخرج عن كونه شبيها إلى كونه مناسبا مع أنّ ما بينهما من التقابل. ومن أجل أنّه لا تثبت بمجرّد المناسبة قيل في تعريف الشّبه تارة هو الذي لا تثبت مناسبته إلّا بدليل منفصل. وقيل تارة هو ما يوهم المناسبة وليس بمناسب. فبناء كلا التعريفين على أنّ الشّبه لا يثبت بمجرّد المناسبة بل لا بدّ في مناسبته للحكم من دليل زائد عليه، إذ لو ثبت بالنظر إلى ذاته لما كان شبيها بل مناسبا. وقيل إثباته بتخريج المناط مبني على تفسيره فمن فسّره بما يوهم المناسبة منعه لأنّ تخريج المناط يوجب المناسبة، ومن فسّره بالمناسب الذي مناسبته لذاته جوّزه لجواز أن يكون الوصف الشّبهي مناسبا يتبع المناسب بالذات وهذا فاسد لأنّ تخريج المناط يقتضي كون الوصف مناسبا بالنظر إلى ذاته. مثاله أن يقال في عدم جواز إزالة الخبث بالمائع أنّ إزالة الخبث طهارة تراد للصلاة فلا تجوز بغير الماء، كطهارة الحدث بجامع الطهارة، وهو وصف شبهي لأنّ مناسبتها لتعيين «٤» الماء فيها بعد البحث التّام غير ظاهرة، لكنّ الشارع لمّا أثبت الحكم وهو تعيين الماء في بعض الصور وجودها كالصلاة والطّواف ومسّ المصحف أوهم ذلك مناسبتها. ثمّ الشّبه حجّة عند جماعة وهو مذهب الشافعي. وليس بحجّة عند الحنفية وجماعة كالقاضي أبي بكر الباقلاني لأنّه إمّا مطّلع على المناسب المؤثّر فيكون حاكما به أولا، وهو حكم بغير دليل.
اعلم أنّ لفظ الشّبه يقال على معان أخر أيضا بالاشتراك، حتى قال إمام الحرمين: لا تتحرّر في الشّبه عبارة مستمرّة في صناعة الحدود. فمنهم من فسّره بما تردّد فيه الفرع بين الأصلين يشاركهما في الجامع إلّا أنّه يشارك أحدهما في أوصاف أكثر فيسمّى إلحاقه به شبها كإلحاق العبد المقتول بالحرّ فإنّ له شبها بالفرس من حيث المالية وشبها بالحرّ، لكن مشابهته بالحرّ في الأوصاف والأحكام أكثر، فألحق بالحرّ لذلك. وحاصل هذا المعنى تعارض مناسبتين ترجّح إحداهما. ومنهم من فسّره بما يعرف فيه المناط قطعا إلّا أنّه يفتقر في آحاد الصّور إلى تحقيقه كما في طلب المثل في جزاء الصيد بعد العلم بوجوب المثل. ومنهم من فسّره بما اجتمع فيه مناطان لحكمين لا على سبيل الكمال، لكنّ أحدهما أغلب، فالحكم به
стр. 1048
حكم بالأشبه كالحكم في اللّعان بأنّه يمين لا شهادة وإن وجدا فيه. وقال القاضي هو الجمع بين الأصل والفرع بما لا يناسب الحكم، لكن يستلزم المناسب وهو قياس الدلالة فليس شيء من تلك المعاني معنى من الشّبه المعدود في مسالك العلّة. هكذا يستفاد من العضدي وحاشيته للمحقّق التفتازاني وغيرهما.
شبه الفعل:
[في الانكليزية] Semiverb (past and present participle ،adjective) -Semi
[ في الفرنسية] verbe (participe ،adjectif)
ويسمّى مشابه الفعل أيضا، عند النحاة هو ما يعمل عمل الفعل ويكون فيه حروفه أي حروف الفعل كاسم الفاعل واسم المفعول واسم التفضيل والصّفة المشبّهة والمصدر، ويقابله معنى الفعل وهو ما يستنبط منه معنى الفعل ولا يكون فيه حروفه كالمستقرّ من الظروف، وإن كان جارا ومجرورا وكحروف التنبيه والإشارة وكحروف النداء على تقدير كونها عاملة في المنادى بدون تقدير أدعو، وكحروف التمنّي والترجّي، وكحروف التّشبيه وكمعنى التشبيه من غير لفظ دالّ عليه نحو زيد عمرو مقبلا أي زيد شابه عمروا مقبلا، وكالمنسوب وكاسم الفعل.
وقيل لا حروف الاستفهام والنّفي. وإنّ من الحروف المشبّهة بالفعل لعدم ورود الاستعمال على عملها، هكذا يستفاد من العباب والموشّح شرح الكافية «١» وحواشيهما في بحث الحال وفي الفوائد الضيائية أدخل الظرف المستقرّ في الفعل أو شبهه حيث قال ما حاصله: إنّ شبه الفعل هو ما يعمل عمله وهو من تركيبه كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة والظرف إن كان مقدّرا باسم الفاعل، ومعنى الفعل هو المستنبط من فحوى الكلام من غير التصريح به أو تقديره كالإشارة والتنبيه وكالنداء والترجّي والتمنّي والتّشبيه. ولا يخفى أنّه على هذا يخرج اسم الفعل من شبه الفعل ولا يدخل في معنى الفعل أيضا، فالأولى في تعريفهما ما قيل أوّلا، كذا قيل. وقد يراد بمعنى الفعل ما يشتمل شبه الفعل أيضا وسيأتي في لفظ المجاز في تعريف الحقيقة الفعلية.
الشّبهة:
[في الانكليزية] Suspicion
[ في الفرنسية] Soupcon ،suspicion
بالضم وسكون الموحدة خفاء الأمر، والإشكال في العمل مثل الأمور المشتبهة، كذا في بحر الجواهر «٢». وفي جامع الرموز في بيان حدّ الزّنا في كتاب الحدود أنّ الشّبهة اسم من الاشتباه، وهي ما بين الحلال والحرام والخطاء والصّواب كما في خزانة الأدب «٣»، وبه يشعر ما في الكافي من أنّها ما يشبه الثابت وليس بثابت، وما في شرح المواقف من أنّ الشّبهة ما يشتبهه «٤» الدليل وليست به كأدلة المبتدعين.
وفي القاموس وغيره أنّها الالتباس كما عرفت
стр. 1049
سابقا. وهي على ما في جامع الرموز وفتح القدير وغيرهما من التلويح ومعدن الغرائب أنواع. منها شبهة العقد كما إذا تزوج امرأة بلا شهود أو أمة بغير إذن مولاها أو تزوّج محرّمة بالنّسب أو الرّضاع أو المصاهرة فلا حدّ في هذه الشّبهة عند أبي حنيفة، وإن علم بالحرمة لصورة العقد، لكنه يعزّر. وأمّا عندهما فكذلك إلّا إذا علم بالحرمة. والصحيح الأوّل كما في الأوّل. ومنها شبهة في الفعل ويسمّى بشبهة الاشتباه وشبهة مشابهة وشبهة في الظّن، أي شبهة في حقّ من اشتبه عليه دون من لم يشتبه عليه، وهي أن يظنّ ما ليس بدليل الحلّ أو الحرمة دليلا، ولا بدّ فيها من الظّنّ ليتحقّق الاشتباه، فإذا زنى بجارية امرأته أو والده بظنّ أنّها تحلّ له بناء على أنّ مال الزوجة مال الزوج لفرط الاختلاط، وأنّ ملك الأصل ملك الجزء، أو حلال له، فهذه شبهة اشتباه سقط بها الحدّ لكن لا يثبت النّسب ولا تجب العدّة لأنّ الفعل قد تمحّض زنا. ومنها شبهة في المحلّ ويسمّى شبهة حكمية وشبهة ملك. وشبهة الدليل وهي أن يوجد الدليل الشرعي النافي للحرمة أو الحلّ مع تخلّف حكمه لمانع اتّصل به فيورث هذا الدليل شبهة في حلّ ما ليس بحلال وعكسه.
وهذا النوع لا يتوقّف تحقّقه على الظّنّ. ولذا كان أقوى من الشّبهة في الظّنّ أي في الفعل فإنّها ناشئة عن النصّ في المحلّ، بخلاف الشّبهة في الظّنّ فإنّها ناشئة عن الرأي والظّنّ، فإذا وطئ جارية الابن فإنّه يسقط الحدّ ويثبت النّسب والعدّة لأنّ الفعل لم يتمحّض زنا نظرا إلى الدليل، وهو قوله ﵇: «أنت ومالك لأبيك» «١»، وكذا وطئ معتدّة الكنايات لقول بعض الصحابة: إنّ الكنايات رواجع. وأمّا جارية الأخ أو الأخت فليست محلا للاشتباه بشبهة فعل ولا شبهة محلّ فلا يسقط الحد.
قال في فتح القدير: تقسيم الشّبهة إلى الشّبهة في العقد والمحلّ والفعل إنّما هو عند أبي حنيفة. وأمّا عند غيره من أصحابه فلا تعتبر شبهة العقد. ثم قال: والشافعية قسّموا الشّبهة ثلاثة أقسام. شبهة في المحلّ وهو وطئ زوجته الحائض والصائمة والمحرّمة وأمته قبل الاستبراء وجارية ولده ولا حدّ فيه. وشبهة في الفاعل مثل أن يجد امرأة على فراشه فيطأها ظانّا أنّها امرأته فلا حدّ. وإذا ادّعى أنّه ظنّ ذلك صدّق [لا] «٢» بيمينه. وشبهة في الجهة. قال الأصحاب: كلّ جهة صحّحها بعض العلماء وأباح الوطء بها لا حدّ فيها وإن كان الواطئ يعتقد الحرمة كالوطء في النكاح بلا شهود ولا وليّ انتهى. وقال ابن الحجر في شرح الأربعين للنووي في شرح الحديث السادس: المشتبه بمعنى ما ليس بواضح الحلّ والحرمة أربعة أقسام. الأول الشكّ في المحل «٣» والمحرّم فإن تعادلا استصحب السابق، وإن كان أحدهما أقوى لصدوره عن دلالة معتبرة في اليقين فالحكم له. والثاني الشّكّ في طرء محرّم على الحلّ المتيقّن، فالأصل الحلّ. والثالث أن يكون الأصل التحريم ثم يطرأ ما يقتضي الحلّ بظنّ غالب، فإن اعتبر سبب الظّن شرعا حلّ وألغي النّظر لذلك الأصل، وإلّا فلا. والرابع أن يعلم الحلّ ويغلب على الظّن طرء محرّم فإن لم تستند غلبته لعلامة تتعلّق بعينه لم يعتبر، وإن استندت لعلامة تتعلّق بعينه اعتبرت وألغي أصل
стр. 1050
الحلّ لأنّها أقوى منه. والتفصيل يطلب منه وقد سبق بيان المشتبه في لفظ الحل.
شبهة العمد:
[في الانكليزية] Blow without criminal premeditation
[ في الفرنسية] Coup sans premeditation criminelle
في القتل أن يتعمّد الضّرب بما ليس بسلاح وضعا ولا ما أجري مجرى «١» السّلاح، هذا عند أبي حنيفة. وعندهما إذا ضرب بما يقتل غالبا كالحجر العظيم والخشبة العظيمة والعصا الكبير فهو عمد وشبهة العمد يتعمّد ضربه بما لا يقتل به غالبا كالسوط والعصا الصغير والحجر الصغير، هكذا في الهداية وغيرها.
شبيه الاشتقاق:
[في الانكليزية] Syllepsis
[ في الفرنسية] Syllepse
هو نوع من أنواع ردّ العجز على الصّدر، وذلك بأن يأتي الشاعر بلفظتين متجانستين إحداهما في صدر البيت والثانية في عجزه دون أن تكونا مشتقتين من أصل واحد، وأن يكون معناهما مختلفا، كالبيت التالي وترجمته:
لا يمكن للفلك صاحب القبة (القلعة) الزرقاء أن يحصر جفاء عشقك وبيان جمالك.
كذا في مجمع الصنائع، والشاهد في البيت الفارسي كلمتا: حصر و (حصار) وهي بمعنى القلعة «٢». كذا في مجمع الصنائع.
الشّبيه بالمعيّن:
[في الانكليزية] Parallelogram
[ في الفرنسية] Parallelogramme
هو شكل ذو أربعة أضلاع لا تكون أضلاعه متساوية ولا زواياه قائمة، ولكن يتساوى كلّ متقابلين من أضلاعه وزواياه هكذا في حدود تحرير أقليدس.
شبيهة القوس:
[في الانكليزية] Analogous arc
[ في الفرنسية] Arc analogue
عند أهل الهيئة هي القوس التي توتر زاوية عند المركز مساوية لزاوية توتّرها تلك القوس عند مركزها. والظاهر أنّه يشترط في الشبيهة أن تكون من دائرة إمّا «٣» أصغر من دائرة القوس الأخرى أو أعظم منها. أمّا إذا تساوى زاويتا قوسين من دائرتين متساويتين فلا يقال للقوسين إنّهما شبيهتان بل متساويتان. ولو أطلق المتشابهتان عليهما لكان على سبيل التجوّز.
وإن قيل شبيهة القوس هي القوس التي تكون نسبتها إلى دائرتها كنسبة تلك القوس إلى دائرة نفسها يكون أعمّ منه لأنه يشتمل «٤» أيضا لما إذا كان كلّ من القوسين نصف دائرة أو أكثر منه.
ولو اعتبر زاوية المحيط بدل زاوية المركز لكان أيضا أعمّ بأن يقال شبيهة كلّ قوس هي التي توتر زاوية عند محيط دائرتها مساوية للزاوية التي توترها عند محيط دائرتها. وإن شئت قلت شبيهة كلّ قوس هي التي تكون زاوية قطعتها مساوية لزاوية قطعة تلك القوس. والمراد «٥» بزاوية القطعة زاوية تحدث عند نقطة من محيط تلك القطعة من خطين يخرجان من طرفي المحيط إلى تلك النقطة. هكذا ذكر في شرح الچغميني وحاشيته لعبد العلي البرجندي في آخر الباب الرابع من المقالة الأولى.
стр. 1051
الشّتر:
[في الانكليزية] Defect ،prosodical anomaly
[ في الفرنسية] Defaut ،anomalie ،prosodique
بفتح الشين والتاء المثناة الفوقانية في اللغة العيب والنّقصان. وعند أهل العروض هو الخرم بعد القبض في مفاعيلن، كما أنّ الثّرم هو الخرم بعد القبض في فعولن، كذا في بعض الرسائل العربي. فيبقى بعد الشّتر من مفاعيلن فاعلن، والجزء الذي فيه الشّتر يسمّى أشتر كما في عروض سيفي والمنتخب. فعلى هذا يحمل كلام عنوان الشرف حيث قال: الشّتر اجتماع الخرم والقبض وقد عرفت أيضا في لفظ الثرم.
الشّجّ:
[في الانكليزية] Surgery
[ في الفرنسية] Chirurgie
بالفتح والتشديد هي جراحة الرأس خاصة في الأصل، ثم استعمل في غيره من الأعضاء.
الشجاج الجمع. وفي شرح القانونچهـ تفرّق الاتصال إن كان في عظم الرأس يسمّى على الإطلاق شجة وشجاجا.
اعلم أنّ الشجاج عشرة أقسام. وذلك لأنّ قطع الجلد لا بدّ منه للشّجة وبعد القطع إمّا أن يظهر الدم أو لا، الثاني هو الحارثة وهي التي تخدش الجلد ولا يخرج الدّم، والأول إمّا أن يسيل الدم بعد الإظهار أو لا، الثاني هو الدامعة وهي التي تظهر الدّم ولا تسيله كالدمع في العين، والأول إمّا أن يقطع بعض اللحم أو لا، الثاني هو الدّامية وهي التي تسيل الدّم، والأول إمّا أن يكون قطع أكثر اللحم الذي بينه وبين العظم أو لا، الثاني هو الباضعة وهي التي تقطع الجلد، والأول إمّا أن أظهرت الجلدة الرقيقة الحائلة بين اللحم والعظم أو لا، الثاني هو المتلاحمة وهي التي تأخذ في اللحم، والأول إمّا أن يقتصر على الإظهار أو يتعدّى، والأول هو السّمحاق وهي التي تصل إلى السّمحاق وهي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس، والثاني إمّا أن ينحصر على إظهار العظم أو لا، والأوّل هو الموضّحة وهي التي توضح العظم، والثاني إمّا يقتصر على كسر العظم أو لا، والأول هو الهاشمة وهي التي تكسر العظم، والثاني إمّا أن يقتصر على نقل العظم وتحويله من غير وصوله إلى الجلدة التي بين العظم والدماغ أو لا، والأوّل هو المنقّلة وهي التي تنقل العظم بعد الكسر، والثاني هو الآمّة وهي التي تصل إلى أمّ الرأس وهو الذي فيه الدماغ وهي العاشرة. وبعد هذه الشجاج شجّة أخرى وهي الدامغة وهي التي تخرج الدماغ ولا تبقى النفس بعدها عادة فكانت قتلا لا شجّة. فلهذا لا تعدّ من الشّجاج هكذا في الهداية والعناية.
الشّجاعة:
[في الانكليزية] Courage
[ في الفرنسية] Courage
هي هيئة للقوّة الغضبية متوسّطة بين التّهوّر الذي هو الإفراط والجبن الذي هو التفريط.
وقد سبق في لفظ الخلق. وشجاعة العربية عند بعض أهل البيان اسم الحذف وقد سبق.
الشّجرة:
[في الانكليزية] Tree ،perfect man
[ في الفرنسية] Arbre ،homme parfait
الإنسان الكامل مدبّر هيكل الجسم الكلّي فإنّه جامع الحقيقة منتشر الدقائق إلى كلّ شيء، فهو شجرة وسطية لا شرقية وجوبية ولا غربية إمكانية، بل أمر بين الأمرين، أصلها ثابت في الأرض السفلى وفرعها في السموات العلى، أبعاضها الجسمية عروقها وحقائقها الروحانية فروعها، والتجلّي الذاتي المخصوص بأحدية جمع حقيقتها الناتج فيها بسرّ إنّي أنا الله ربّ العالمين ثمرتها كذا في الجرجاني.
الشّخص:
[في الانكليزية] Person ،individual
[ في الفرنسية] Personne ،individu
بالفتح وسكون الخاء المعجمة كالبد تن- هو هيكل الجسم- الأشخاص والشخوص
стр. 1052
والأشخص الجمع كذا في المهذب «١». وفي عرف العلماء هو الفرد المشخّص المعيّن.
والشخصية هي القضية المخصوصة. اعلم أنّ الشّخص في اصطلاح المنطقيين عبارة عن الماهية المعروضة للتشخّصات «٢» والعارض وتقييده يكون خارجا عنها، وإنّما الاعتبار في اللّحاظ فقط دون الملحوظ. فالماهية الكلّية عين حقيقة الأشخاص. وإنّما التغاير بينهما في اللّحاظ فقط من دون أن يدخل أمر في نفس أحدهما دون الآخر. وهذا عند المتأخرين من المحقّقين. وأمّا عند المتقدّمين فالشّخص عندهم عبارة عن الماهية مع القيد دون التقييد.
والتفصيل أنّ الطبيعة الكلّية قد تؤخذ بالنظر إلى أمور محصّلة لها كالأجناس بالنسبة إلى الفصول. مثلا الحيوان إذا أخذ بالنسبة إلى الناطق يسمّى مخلوطة ونوعا، وتسمّى هذه المرتبة مرتبة الخلط، وإذا أخذ بشرط نفي الناطق تكون مادة محمولة على الأول وتسمّى مجرّدة ومعراة، وتسمّى هذه المرتبة. مرتبة التّعرية. وإذا أخذ لا بشرط شيء أي لا بشرط شيء ولا بشرط نفي شيء تسمّى مطلقة وتسمّى هذه المرتبة مرتبة الإطلاق. وقد تؤخذ بالنظر إلى العوارض الغير المحصّلة كالإنسان بالنظر إلى تشخّص «٣» زيد مثلا. فطبيعة الإنسان إذا أخذ مع التشخّص الخاص مثلا تكون مخلوطة تتصوّر فيها المراتب الأربع. إحداها كون التقييد والقيد كلاهما داخلين وهذا يسمّى بالفرد.
وثانيتها كون كليهما خارجين وإنّما التقييد في اللّحاظ فقط من دون أن يجعل جزءا من الملحوظ وهذا هو المسمّى بالشخص عند المحقّقين من المتأخرين. وأمّا عند المتقدّمين فالقيد داخل في اللّحاظ دون التقييد. وثالثتها أن يكون التقييد داخلا والقيد خارجا وهذا هو المسمّى بالحصّة عندهم. ورابعها أن يكون القيد داخلا والتقييد خارجا وهذا القسم مما لا اعتبار له عندهم. ولهذا لم يسمّوه باسم. وبعضهم ضبطوها بالشعر الفارسي:
الفرد إذا كان القيد والتقييد داخلا والشخص أن يكونا خارجين أيّها الإنسان وإذا كان القيد خارجا منه فهذا يسمّى حصة وبقية الأقسام دعها عنك (فلا اعتبار لها) «٤» هكذا في شرح السّلّم للمولوي حسن اللكهنوي «٥» في خاتمة بحث الكلّي وغيره.
والتشخّص هو التعيّن وهو يطلق بالاشتراك على معنيين: الأول كون الشيء بحيث يمتنع فرض اشتراكه بين كثيرين، وحاصله امتناع الاشتراك بين كثيرين، وهو يحصل من نحو الوجود الذهني ويلحق الصورة الذهنية من حيث إنّها صورة ذهنية لأنّ الحمل والانطباق وما يقابلهما من شأن الصّور دون الأعيان، والاختلاف بالكلّية والجزئية إنّما هو لاختلاف الإدراك دون المدرك. فالشيء إذا أدرك بالحواس وحصل فيها كان جزئيا، وإذا أدرك بالعقل وحصل فيه كان كلّيا، ويدلّ عليه أنّ ما ذكروه في تعريف الكلّي والجزئي يظهر منه كلّية اللاشيء ونحوه، فإنّ تصوّر هذه المفهومات لا يمنع فرض «٦» الشركة،
стр. 1053
وأنفسها تمنع عنه. والثاني كون الشيء ممتازا عمّا عداه. وحاصله الامتياز عن الغير وهو يحصل بالوجود الخارجي أي بالوجود الحقيقي الذي هو حقيقة الواجب تعالى على تقدير وحدة الوجود، وحقيقة ما عينه متعيّنة بنفسها على تقدير تعدّد الوجود، ولا يراد بحصول الامتياز بالوجود الخارجي أنّ الوجود ينضمّ إلى الشيء فيصير المجموع شخصا بل يراد به أنّ الشيء يصير بالوجود ممتازا عمّا عداه، كما أنّه يصير به مصدر الآثار ويمكن أن ينبّه عليه بأنّ تمايز العرضين المتماثلين يحصل من وجودهما في الموضوعين، وكذا تمايز الصورتين المتماثلتين يحصل من وجودهما في المادّتين لما تقرر أنّ وجود العرض في نفسه هو بعينه وجوده في الموضوع ووجود الصورة في نفسها هو وجودها في المادة بعينه.
وقال المعلم الثاني هويّة الشيء تعيّنه ووحدته وخصوصيّته ووجوده المتفرّد له كلّها واحدة، يعني أنّ الحيثية التي بها يصير موجودا هي بعينها حيثية بها يصير مشخّصا وواحدا، فالوجود والتشخّص والوحدة مفهومات متغايرة وما به التشخّص وما به الوجود وما به الوحدة أمر واحد، فظهر أنّ التشخّص بكلا المعنيين أمر اعتباري، وما به التشخص على المعنى الأول هو نحو الوجود الذهني الذي هو أمر اعتباري.
وعلى المعنى الثاني هو الوجود الحقيقي الذي هو موجود بنفسه فتأمل. لكنّ مذهب جمهور العلماء أنّ التعيّن «١» أمر وجودي هو موجود في الخارج. هكذا حقّق مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف. وقال شارح المواقف: النزاع لفظي فإنّ الحكماء يدّعون أنّ التعيّن أمر موجود على أنّه عين الماهية بحسب الخارج، ويمتاز عنها في الذهن فقط. والمتكلمون يدّعون أنّه ليس موجودا زائدا على الماهية في الخارج منضمّا إليها فيه، ولا منافات بينهما. وتمام البحث يطلب منه.
قال المولوي حسن اللكهنوي في شرح سلّم العلوم: تشخّص الشيء عبارة عمّا يفيد الامتياز للشيء المعروض به من حيث إنّه معروض به، وبه يمتاز عمّا عداه، سواء كان كلّيا أو جزئيا خارجيا أو ذهنيا. ثم اعلم أنّ الشخص الخارجي لا يحصل في ذهن من الأذهان لأنّه إمّا أن يكون باقيا في الخارج أو لا، وعلى الأوّل يلزم تعدّد الشخص الواحد الخارجي في أمكنة متعدّدة وهذا محال. وعلى الثاني يلزم انعدام الشخص الخارجي عند تصوّره، وهذا ظاهر البطلان. وإذا كان كذلك فلا يحصل من زيد عند تصوّر هويته الخارجية إلّا الحقيقة الكلّية لزيد مع التشخّص الذهني الخاص الكاشف لتلك الهويّة الخارجية بحيث لا يحتمل غيره. وهذا الشخص الحاصل في الذهن مباين في الوجود للهوية الخارجية. وبهذا التقرير «٢» ينحلّ الإشكال المشهور وهو أنّ الصورة الخارجية لزيد والصورة الحاصلة منه في أذهان متعدّدة كلّها متصادقة، فكانت كلّ واحدة من تلك الصور متكثّرة مع أنّها جزئيات انتهى من الشرح.
الشّخوص:
[في الانكليزية] Lethargy ،torpor
[ في الفرنسية] Lethargie ،torpeur
عند الأطباء نوع من الجمود. وقيل هو السّهر السّباتي وقد مرّ.
الشّدخ:
[في الانكليزية] Fracture ،break
[ في الفرنسية] Fracture ،brisure
بالفتح وسكون الدال المهملة هو تفرّق اتّصال في طول العصب وكسر الرأس كذا في
стр. 1054
بحر الجواهر. وفي شرح القانونچهـ إن كان تفرّق الاتصال في العصب طولا يسمّى شقّا وعرضا يسمّى بترا، وإن كثر عدده يسمّى شدخا.
الشّرّ:
[في الانكليزية] The evil
[ في الفرنسية] Le mal
بالفتح والتشديد ضدّ الخير وقد سبق.
الشّراء:
[في الانكليزية] Purchase
[ في الفرنسية] Achat
بالكسر والمدّ والقصر وبالفارسية: خريدن- الشراء- وفروختن- البيع- وهو من لغات الأضداد وقد سبق تحقيقه في لفظ البيع.
شراب خام:
[في الانكليزية] Unrefined drink
[ في الفرنسية] Boisson brute
عند الصوفية هو العيش الممزوج، أي المقارن بالعبودية. وشراب پخته شراب ناضج، يعني العيش الصرف المجرّد من اعتبار العبودية.
وشراب خانه: يعنون بذلك عالم الملكوت.
ويأتي أيضا. بمعنى باطن العارف الكامل الذي يشتمل على الشوق والذوق والعوارف الإلهية الكثيرة «١».
الشّراب:
[في الانكليزية] Drink
[ في الفرنسية] Boisson ،breuvage
في اللغة كل ما يشرب من المائعات أي الذي لا يتأتى فيه المضغ حلالا كان أو حراما، والأشربة الجمع. وفي الشريعة هو الشّراب الحرام على ما في جامع الرموز، والحرام يشتمل على ما حرّم عند الكلّ، أو اختلف في حرمته. ولذا وقع في البرجندي: المتبادر من الشراب في عرف الفقهاء ما حرّم أو اختلف في حرمته بشرط كونه مسكرا انتهى.
اعلم أنّ لفظ الشّراب يطلق في العرف العام على كل مائع مسكر متّخذ من العنب وغيرها من الفواكه، والحبوب وغيرها، ومثله لفظ (مي) في الفارسية كما قال قائل منهم ما ترجمته:
لا يعلم شاربوا الخمر عاقبة الشراب فهؤلاء البله إلى النار يسيرون من طريق الماء «٢». وأمّا الخمر فمختصّ بماء العنب إذا غلى واشتدّ وقذف بالزّبد بإجماع أهل اللغة، وعليه يحمل ما وقع في التنزيل. وأمّا إطلاقها على مسكر آخر فمجاز محدث بعد نزول آية التحريم، فلا يمكن أن يحمل ما أنزل سابقا على المجاز المستحدث. وهذا عند الحنفية، واستدلّوا بوجوه الوجه الأوّل إجماع أهل اللغة وأهل العلم على أنّ لفظة الخمر موضوعة لما ذكر لما في الهداية والزيلعي والطحاوي والبرجندي وغيرها. لنا أنّه اسم خاص بإطباق أهل اللغة فيما ذكرنا وهو النيء من ماء العنب إذا غلى واشتدّ وقذف بالزّبد، وهذا هو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم وتسمية غيرها مجاز. والوجه الثاني استعمال العرب الموثوقين بعربيتهم الذين يشهد بكلامهم ومنهم المتنبي، فإنّ شعره ناطق بأنّ أصل الخمر هو العنب حيث قال:
فإن تكن تغلب الغلباء عنصرها فإنّ في الخمر معنى ليس في العنب والوجه الثالث أنّ كنية الخمر مشعرة بأنّ العنب أصلها كما يقال بنت العنقود وبنت العنب. والوجه الرابع أنّ لفظة الخمر خاصة في ما ذكر، وغيرها من المسكرات سمّي بأسماء أخر نحو الباذق والمنصف والمثلث والنقيع
стр. 1055
والنبيذ وغيرها. واختلاف الأسماء يدلّ على اختلاف المسمّيات هكذا في الهداية وغيرها.
والوجه الخامس قوله تعالى: قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً «١». فالمراد بلفظ الخمر هاهنا العنب لا غير بإجماع المفسّرين واتفاق العلماء المتقدّمين والمتأخرين من قبيل إطلاق المسبّب على السّبب. والأصل المتفق عليه في هذا الباب أنّ السّبب يستعار للمسبّب مطلقا، أي سواء كان السّبب مختصّا بالمسبّب أو لا.
وأمّا استعارة المسبّب للسّبب فلا يصحّ إلّا إذا كان المسبّب مختصّا بالسبب «٢»، يعني لا يكون لذلك المسبّب سبب آخر كما في لفظة الخمر فإنّها مختصة بالعنب، هكذا في كلّيات أبي البقاء الحسني الكفوي الحنفي.
وفي الدرر: الشراب لغة كلّ ما يشرب مسكرا كان أو لا. وشرعا مائع يسكر، انتهى كلامه. والأصول التي تتخذ منها الأشربة هي العنب والزبيب والتمر وكالحبوب كالحنطة والشعير والذرة والفواكه كالإجاص والفرصاد والشّهد والفانيذ «٣» والألبان. أمّا العنب فما يتخذ منه خمسة الخمر والباذق والمنصف والمثلث والبختج، والمتّخذ من الزبيب شيئان نقيع ونبيذ، والمتّخذ من التمر ثلاثة السّكر والنقيع والنبيذ، والمتّخذ من الحبوب والفواكه وغيرهما شيء واحد حكما وإن اختلف اسما من النقيع لنبيذ العسل، كذا في الكفاية.
والأطباء إذا أطلقوا الشراب أرادوا به الخمر.
وإذا قالوا الشراب الممزوج أرادوا به ما يمزج بالماء، وما ليس بممزوج يسمّى بالشراب الخالص والصرف.
اعلم أنّ للشراب أربع مراتب: الحديث وهو الشّراب الذي لم تمض عليه ستة أشهر ويقال له العصير. والذي مضت عليه ستة أشهر ولا يزيد على السنة يسمّى الشراب المتوسّط.
والذي مضى عليه أربع سنين يسمّى القديم والمتوسّط يسمّى العتيق. والشراب الريحاني هو الشراب الصّرف الطيب الرائحة. وقيل هو خالص الصفرة أو الحمرة أو الخضرة، متوسّط القوام عطر الرائحة جدا طيّب الطعم. قال السديدي هو الشراب الرقيق الأخضر اللون الطيب الرائحة اللطيف القوام الصّافي الصّرف والشراب المغسول هو المثلّث وشراب الحصرم وشراب الإجاص هو شربته عند الأطباء لا ربّه. والفرق بينهما أنّ الشّراب يقوّم مع السّكر والرّبّ يقوّم العصارة بلا سكر، كذا في بحر الجواهر وغيره.
فللشراب معنيان أحدهما المشروب من المائعات أي السّيّالات، وثانيهما المائع الذي يقوم مع السّكر. ولذا قال في بحر الجواهر الأشربة هي السّيالات التي يطرح فيها السّكر وما يجري مجراها، والشراب عند الصوفية هو العشق.
ويقول في كشف اللغات: الشراب عند السّالكين عبارة عن العشق والمحبة والغيبوبة والسّكر الحاصل من جلوة المحبوب الحقيقي بحيث يصير ساكتا وغائبا عن ذاته، والشراب هو سمع نور العارفين الذي يضيء في قلب العارف من أصحاب الشهود، فينوّر ذلك القلب «٤».
الشرب:
[في الانكليزية] Drinking water ،watering place
-
[ في الفرنسية] Eau potable ،abrevoir
بالكسر وسكون الراء المهملة لغة الماء