أصحاب الصنعة وأرباب التجربة لشاهدوا «١» أنّ الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرّقى والتجريد.
والقسم الرابع من السحر التخيّلات والأخذ بالعيون، وهذا النوع مبني على مقدمات. إحداها أنّ أغلاط البصر كثيرة فإنّ راكب السفينة إن نظر إلى الشّط رأى السفينة واقفة والشط متحركا، وذلك يدلّ على أنّ الساكن يرى متحركا والمتحرك ساكنا. والقطرة النازلة ترى خطا مستقيما. والشعلة التي تدار بسرعة ترى دائرة والشخص الصغير يرى في الضباب عظيما ويرى العظيم من البعيد صغيرا، فعلم أنّ القوة الباصرة قد تبصر الشيء على خلاف ما عليه في الجملة لبعض الأسباب العارضة. ثانيتها أنّ القوة الباصرة إنما تقف على المحسوس وقوفا تاما إذا أدركت المحسوس في زمان له مقدارها. فأمّا إذا أدركته في زمان صغير جدا ثم أدركت محسوسا آخر وهكذا، فإنّه يختلط البعض بالبعض ولا يتميّز بعض المحسوسات عن البعض الآخر. ومثال ذلك أنّ الرحى إذا أخرجت من مركزها إلى محيطها خطوط كثيرة بألوان مختلفة ثم استدارت فإنّ الحسّ يرى لونا واحدا كأنّه مركّب من الألوان. وثالثتها أنّ النفس إذا كانت مشغولة بشيء فربما حضر عند الحسّ شيء آخر فلا يتبعه الحسّ البتّة، كما أنّ الإنسان عند دخوله على السلطان قد يلقاه إنسان ويتكلّم معه فلا يعرفه ولا يفهم كلامه لما أنّ قلبه مشغول بشيء آخر، وكذا الناظر في المرآة فإنّه ربّما قصد أن يرى قذاة في عينه فيراها ولا يرى ما أكثر منها، وربما قصد أن يرى سطح المرآة هل هو مستو أم لا فلا يرى شيئا مما في المرآة.
فإذا عرفت هذه المقدّمات سهل عند ذلك تصوّر كيفية هذا النوع من السّحر وذلك لأنّ المشعبذ الحاذق يظهر عمل شيء يشغل أنظار الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه، حتى إذا استفرغهم الشّغل بذلك الشيء والتحديق نحوه عمل شيئا آخر بسرعة شديدة فيبقى ذلك العمل خفيا وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه فيتعجبون منه جدا، ولو أنّه سكت ولم يتكلّم بما يصرف الخواطر إلى ضدّ ما يريد أن يعمله ولم يحرّك الناس والأوهام والأنظار إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون بكلّ ما يفعله، فهذا هو المراد «٢» من قولهم إنّ المشعبذ يأخذ بالعيون لأنّه بالحقيقة يأخذ العيون إلى غير الجهة التي يحتال لها.
فإذا عرفت هذه الأقسام فأقول: المعتزلة أنكروا السّحر بجميع أقسامها إلّا التخيل. أما أهل السّنة فقد جوّزوا أن يقدر الساحر على أن يطير في الهواء ويقلب الإنسان حمارا والحمار إنسانا، إلّا أنهم قالوا إنّ الله تعالى هو الخالق لهذه الأشياء عند ما يقرأ الساحر رقى مخصوصة وكلمات معينة. فأمّا أنّ المؤثّر لذلك هو الفلك أو النجوم فلا. وقد أجمعوا على وقوع السّحر بالقرآن والخبر. أما القرآن فقوله تعالى: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ «٣». وأما الأخبار، أحدها ما روي أنّ النبي ﷺ سحر وأنّ السّحر عمل فيه حتى قال: «إنّه ليخيّل إليّ أني أقول الشيء وأفعله ولم أقله ولم أفعله» «٤»
стр. 982
و «أنّ امرأة يهودية سحرته وجعلت ذلك السحر راعوفة البير «١» فلما استخرج ذلك زال عن النبي ﵊ ذلك العارض» «٢» ونزلت المعوّذتان بسببه. وثانيها: «أنّ امرأة أتت عند عائشة ﵂ فقالت: إني ساحرة فهل لي من توبة فقالت وما سحرك؟ فقالت: صرت إلى الموضع الذي فيه هاروت وماروت ببابل لطلب علم السّحر، فقالا لي يا أمّة الله لا تختاري عذاب الآخرة بأمر الدنيا فأبيت. فقالا لي: اذهبي فبولي على ذلك الرماد فذهبت لأبول عليه، ففكرت في نفسي، فقلت لا أفعل.
وجئت إليهما فقلت: قد فعلت. فقالا لي: ما رأيت لمّا فعلت؟ فقلت: ما رأيت شيئا. فقالا لي: أنت على رأس أمرك، فاتقي الله ولا تفعلي فأبيت. فقالا لي: اذهبي فافعلي. فذهبت ففعلت. فرأيت كأنّ فارسا مقنعا بالحديد خرج من فرجي فصعد إلى السماء، فجئتهما فأخبرتهما. فقالا: إيمانك خرج عنك، وقد أحسنت السّحر. فقالت: وما هو؟ قالا: ما تريدين شيئا يتصوّر في وهمك إلّا كان فصورت في نفسي حبّا من حنطة فإذا أنا بحبّ أنزع، فخرج من ساعته سنبله. فقلت: انطحن، فانطحن وانخبز وأنا لا أريد شيئا إلّا حصل.
فقالت عائشة ﵂: ليس لك توبة» «٣». انتهى من التفسير الكبير.
وقال الشيخ عبد الحقّ الدهلوي في مدارج النّبوّة: إنّ السّحر حرام. وقال بعضهم: إنّ تعلّمه بنية دفع السّحر عن نفسه ليس بحرام. والسّاحر الذي ليس في سحره كفر يستتاب، وأمّا إذا اشتمل على الكفر فيقتل. وفي قبول نوبته اختلاف؛ كالزنديق الذي ينكر الدّين والنّبوّة والحشر والنّشر والقيامة.
وأمّا حقيقة السّحر ففيها خلاف؛ فبعضهم يقول: إنّه مجرّد تخييل وإيهام. وهذا ما اختاره كلّ من أبي بكر الأسترآبادي الشافعي وأبي بكر الرازي من الحنفية وطائفة أخرى.
وإنّ جمهور العلماء متفقون على أن السّحر أمر حقيقي، ويدل على ذلك ظاهر الكتاب والأحاديث المشهورة. ولكنهم مختلفون على حقيقة تأثير السّحر فقط في تغيير المزاج، فهو إذن نوع من المرض أو أنّ أثره يصل إلى حدّ التحوّل، يعني انقلاب حقيقة الشيء إلى شيء آخر. مثل الحيوان يصير جمادا، أو بالعكس، والإنسان حمارا أو خروفا أو أسدا وبالعكس.
والجمهور يقولون بذلك.
وأمّا بعضهم فيقول: ليس للسّحر ثبوت ولا وقوع، وهذا كلام باطل ومكابرة لأنّ القرآن والسّنّة يصرّحان بعكس ذلك. والسّحر من الحيل الصناعية الحاصلة بأعمال وأسباب عن طريق الاكتساب (والتعلم). وأكثر العاملين في هذا المجال هم من أهل الفسق والفساد. وإذا كان السّحر في حال الجنابة فتأثيره أشدّ، بل إنّه إذا كانت الجنابة ناشئة عن وطء حرام أو المحارم فإنّه أشدّ تأثيرا. أعاذنا الله من السّحر ومن الساحر.
وقد نقل بإسناد صحيح أنّ اليهود (في المدينة) قد سحروا النبي ﷺ ، وقد كان مفعول السّحر ظاهرا كالنسيان وتخيّل بعض الأمور
стр. 983
وضعف القوّة الجنسية وأمثال ذلك، وتاريخ وقوع هذا الأمر بعد الرجوع من الحديبية في شهر ذي الحجّة من السنّة السادسة للهجرة، وطول أثر هذه الحادثة استمر أربعين يوما- كما في إحدى الروايات.- وفي أخرى لمدّة ستّة أشهر، وفي رواية منقولة لمدة سنة، إلى أن ذات ليلة كان في صحبة السّيّدة أم المؤمنين عائشة الصّدّيقة، فأخذ يدعو ويتضرّع، ثم قال: يا عائشة: هل تعلمين بأنّ الله قد أجابني عما سألته: لقد نزل شخصان وجلسا، أحدهما عند رأسي والآخر عند قدمي، فسأل أحدهما الآخر:
ما به؟ وما وجعه؟ فقال: مطبوب (مسحور) فقال: من (طبّه) فقال: لبيد بن الأعصم اليهودي. قال: في ماذا؟ قال: في مشاطة (يعني:
ما يتساقط من شعر بعد استعمال المشط) قي قف نخلة ذكر. قال: أين وضعها؟ قال: في بئر ذروان. وفي رواية بئر أردان. ثم ذهب النبي ﷺ مع عدة من الصحابة إلى ذلك البئر واستخرج منه ذلك الشيء الذي مرّ وصفه.
وجاء في رواية أنّهم عثروا على وتر قوس معقود إحدى عشرة عقدة، فنزلت سورتا الفلق والناس، وكلّما قرءوا آية انحلّت عقدة. وعدد آياتهما هي إحدى عشرة آية.
وجاء في رواية أنّهم وجدوا ضلع نخل وفيه مثال لشخص النبي ﷺ من الشمع وقد غرزت فيها بعض الإبر، وفيها خيط معقود عليه إحدى عشرة عقدة، ثم قرءوا المعوّذتين، فبدأت تنفكّ العقد، ثم سحبوا الإبر وكلما سحبوا واحدة وجد السكينة والراحة. (پس تر دانستنى است). ومعلوم أنّ تأثير السّحر في ذات النبي المبارك ليس بمدعاة إلى النقص، بل إنّ ذلك من دلائل النبوّة لأنّ الكفار اتهموا النبي بأنّه ساحر، ومعلوم أنّ السّاحر لا يؤثّر فيه السّحر.
ثم معرفة السّحر وأدواته ومكان وجوده بغير سحر آخر من معجزات النّبوّة. والغرض إذن هو تأثير السّحر على النبي ﷺ إنّما هو من أجل هذه المصالح والحكم، وقد وردت في هذا الموضوع أحاديث صحيحة غير قابلة للإنكار.
انتهى من مدارج النبوة «١».
стр. 984
السّحنة:
[في الانكليزية] Facial appearance ،look
[ في الفرنسية] Physionomie ،mine
بفتح السين والحاء المهملة وقد تسكن في اللغة الهيئة. وفي اصطلاح الأطباء هي حال الجسد في السّمن والهزال والسّخافة والتلذذ والاعتدال، كذا في شرح القانونچة في بيان الأمور الطبيعية.
سخن:
[في الانكليزية] Word ،speach
[ في الفرنسية] Parole ،discours
بالفارسية: كلام. وعند الصوفية يراد بها الإنسان والمعرفة بعالم الغيب. وسخن شيرين:
كلام عذب، يقصدون بها الإشارة الإلهية «١».
السّدّة:
[في الانكليزية] Obstruction ،embolism
[ في الفرنسية] Obstruction ،embolie
بالضم والدال المهملة المشدّدة عند الأطباء لزوجة وغلظ ينبت في المجاري والعروق الضيقة فتمنع الغذاء والفضلات من النفوذ فيها والسّدد الجمع. وتطلق السّدّة أيضا على ما يمنع نفوذ بعضها دون البعض، ومثال ذلك أنّا إذا قلنا إنّ رقّة البول تدلّ على السّدد فمعناه أنّ السّدة منعت نفوذ الشيء الثخين من الانحدار وصفاء البول وخرج رقيقه. قال العلامة: واعلم أنّ الانسداد عند الأطباء غير السّدّة لأنّ الانسداد إنّما يطلقونه على مسام الجلد وأفواه العروق إذا انضمّت، وقد تطلق السّدّة على صلابة تنبت على رأس الجراحة بمنزلة القشر. والسّدّة في الخيشوم هي الشيء المحتبس في داخله حتى يمنع الشيء النافذ من الحلق إلى الأنف، ومن الأنف إلى الحلق، كذا في بحر الجواهر. وعلى هذا فقس سدد الكبد وسدد الماساريقا ونحو ذلك.
السّدر:
[في الانكليزية] Vertigo ،whirling ،trouble of the sight
[ في الفرنسية] Vertige ،tournoiement ،trouble de vue
بفتح السين والدال المهملة في اللغة تحيّر البصر. وفي الطب ظلمة تعرض البصر إذا أراد صاحبه القيام. وربما وجد طنينا في أذنيه وثقلا عظيما في رأسه. وربما زال عقله. والشديد منه يشبه الصّرع إلّا أنّه لا يكون له تشنّج كما يكون للصرع، كذا في الآقسرائي وبحر الجواهر.
سدرة المنتهى:
[في الانكليزية] Heavenly jujube tree
[ في الفرنسية] Jujubier celeste
السدر النّبق وهي شجرة في أقصى الجنة إليها ينتهي علم الأولين والآخرين، ولا يتعداها ولم يجاوزها أحد سوى رسول الله ﷺ وهي في السماء السادسة. وفي الحديث الآخر في السابعة، وجمع بأنّ أصلها في السادسة «٢» ومعظمها في السابعة، وهي عن يمين العرش،
стр. 985
هكذا في مجمع البحار «١». وقيل إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيفيض منها وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيفيض منها. وفي الحديث:
«رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة» «٢». وفي الحديث الآخر «يسير الراكب في ظل الفنن «٣» منها مائة عام ويستظل في الفنن «٤» منها مائة ألف راكب فيها فراش من ذهب كأنّ ثمرها القلال» «٥». وقيل هي شجرة تحمل الحليّ والحلل والثمار من جميع الألوان، لو أنّ ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض، وهي طوبى التي ذكرت في سورة الرعد، هكذا في معالم التنزيل. وقالوا: إليها تنتهي أعمال الخلق وعلومهم، ومن هناك ينزل الأمر الإلهي، ومن هناك تؤخذ الأحكام والملائكة تقف قربها. وإليها ينتهي كلّ ما يصعد من العالم السّفلي، وينزل منها من العالم العلوي، من الأمر العالي.
وروي أنّه في ليلة المعراج تأخّر جبريل وانفصل عن النبي ﷺ فسأله النبي ﷺ : ما سبب وقوفك، فليس هذا أوان ترك الصديق لصديقه؟
فقال جبريل: إن أتقدّم خطوة أخرى أحترق.
ويصعد من سدرة المنتهى أربعة أنهر؛ اثنان في الباطن واثنان في الظاهر. وأمّا اللذان في الباطن فيسيران في الجنة. وأمّا اللذان في الظاهر فهما النيل والفرات. هكذا في مدارج النبوّة «٦».
سدرة النبي:
[في الانكليزية] Jujube tree of the prophet Mohammed
[ في الفرنسية] Le jujubier du prophete Mahomet
هي شجرة سدر انشقّت إلى قسمين (من معجزات النبي ﷺ . وقصتها هي أنّه- النبي ﷺ كان في سفر راكبا على جمله ليلا وقد غلبه النوم إلى أن وصل إلى شجرة سدر، فانشقت الشجرة إلى قسمين لكي يمرّ النبي ﷺ بسلام. وقد عبر بين شقّي الشجرة دون أن يستيقظ، وبقيت الشجرة منقسمة هكذا. وقد عرفت بسدرة النبي. هكذا كما في مدارج النبوة في الباب السادس «٧».
стр. 986
السّرّ:
[في الانكليزية] Mystery
[ في الفرنسية] Mystere
هو ما يختصّ بكلّ شيء من جانب الحق عند التوجّه الإيجادي إليه المشار إليه بقوله:
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «١». ولهذا قيل: لا يعرف الحقّ إلّا الحقّ، ولا يطلب الحقّ إلّا الحقّ، ولا يحب الحقّ إلّا الحقّ، لأنّ ذلك السّر هو الطالب للحقّ، والمحب له والعارف به كما قال النبي ﵊: «عرفت ربي بربي» «٢».
السّرّ:
[في الانكليزية] Secret ،Heart
[ في الفرنسية] Secret ،coeur
بالكسر والتشديد يطلق على مرادين:
أحدهما أمر خفي ضد العلانية والآخر القلب، وهذا من باب إطلاق لفظ الحال على المحل، كإطلاق لفظ الخاطر الموضوع لما يخطر بالبال على محله، لأنّ القلب محل السّر. يقال ظهر سرّ قلبي ووقع في سرّي كذا، كما يقال ورد لي خاطر ووقع في خاطري كذا. والسّر بالمعنى الثاني مختلف فيه. فهو عند طائفة فوق الروح والقلب. وعند طائفة فوق القلب دون الروح.
وعند المحققين إنّه هو القلب وإنّ ما زعموه فوق الروح والقلب هو عين الروح المتجلي في النهاية بوصف غريب مستعجم على الطائفة الأولى، وعين القلب المتجلّي في النهاية بوصف غريب مستعجم على الطائفة الثانية كذا في شرح قصيدة فارضية. وفي مجمع السلوك: وأمّا الصوفية فيقولون: النفس جسم لطيف كلطافة الهواء في أجزاء البدن كالزبد في اللبن والدهن في الجوز واللوز، والقلب داخل في النفس وهو ألطف وأضوأ منها. وأمّا السرّ فقال الله تعالى:
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى «٣». والسّرّ نور روحاني آلة النفس فإنّ النفس تعجز عن العمل ولا تفيد فائدة ما لم يكن السّرّ الذي هو همّة مع النفس. فالنفس بدون إعانة السّرّ لها عاجزة.
وقال بعض الصوفية السّرّ بعد القلب وقبل الروح. وقيل بعد الروح وأعلى منه وألطف.
وقيل السّرّ محل المشاهدة والروح محل المحبة والقلب محل المعرفة. ويقول شيخ الشيوخ: إنّ ما أطلقوا عليه اسم السّرّ ليس بذاك، فذلك السّرّ للشيء مستقلّ بذاته، بل يصبح مثل النّفس الطاهرة. وهذا السّرّ يظهر من القلب ومن الروح أيضا «٤».
وأما الروح فهو نور روحاني آلة النفس أيضا كالسّر، فإنّ الحياة إنّما تبقى في البدن بشرط وجود الروح في النفس، أجرى الله تعالى العادة بذلك. وأمّا الروح الخفي فإنّهم يسمونه أخفى والأصوب أخفى لموافقته قوله تعالى:
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى. وإنّما سمّي أخفى لأنّه أبلغ من السّر والروح والقلب في الاستتار والاختفاء عن الخواطر والفهوم، يعني إنّ ورود الفهم والوهم واحدا واحدا للسّالك العارف في مرتبة الروح الخفية لا يصل «٥» إلّا بإعانة الله وهو نور ألطف من السّر والروح، وهو أقرب إلى عالم الحقيقة فهو كالحاجب للنفس في الحضرة الصمدية إذا ذهل النفس والقلب والسّرّ والروح عن الحضرة يلتفت إليهم الأخفى شرزا بلمحة
стр. 987
لطيفة، فينتبه الكلّ لله تعالى عقيب ذلك، فذلك التنبيه من الله تعالى بوسيلة الروح الأخفى، وهذا الذهول عن الحضرة الصمدية لعامة الأولياء أو لعامة المؤمنين. فأمّا الأنبياء وكبار الأولياء فإنّ أسرارهم قلّما يلتفت عن الأعلى إلى الأسفل، وهم الذين قال الله فيهم:
وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ «١» وفيهم أيضا: «إنّ لله عبادا لو حجبوا عن الله طرفة عين في الدنيا والآخرة لارتدّوا» «٢».
اعلم أنّ ثمة روحا آخر ألطف من هذه الأرواح كلها وهي لطيفة داعية لهذه الأطوار إلى الله، وهذا الروح لا يكون لكلّ واحد بل هو للخواص. قال الله تعالى: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ «٣» وهذا الروح ملازم عالم القدرة مشاهد عالم الحقيقة، لا يلتفت إلى خلقه قط. واعلم أيضا أنّ من قال هذه الأطوار من النفس إلى آخرها كلها شيء واحد لا يلتفت إلى قوله.
فائدة:
الفرق بين السّرّ والعقل أنّ العقل نور روحاني ومقامه في جانب السّر، إلّا أنّ السّر ميّال إلى الأعلى والعقل ميّال إلى الدنيا والآخرة. ومن هنا فإنّ بعضهم يقول: العقل نوعان: نوع ينظر إلى أمر الدنيا، ونوع يرى أمر الآخرة.
ويرى بعضهم بأنّ مقرّ العقل الذي ينظر إلى أمور الآخرة في القلب، وأنّ مقرّ العقل الذي ينظر إلى أمور الدنيا في الدماغ. ومكان عمل كلّ منهما في الصّدر. ويقول شيخ الشيوخ: العقل لسان الروح وترجمان البصيرة، والبصيرة للروح بمثابة القلب، والعقل بمثابة اللسان. وهذا العقل هو عقل واحد وليس على ضربين «٤». وقد ورد في أخبار داود ﵇ أنّه سأل ابنه سليمان ﵇: أين موضع العقل منك؟ قال: القلب لأنّه قالب الروح والروح قالب الحياة. انتهى ما في مجمع السلوك.
سرّ التّجلّيات:
[في الانكليزية] Mystery of manifestations ،panentheism
[ في الفرنسية] Mystere des manifestations ،panentheisme
هو شهود كلّ شيء في كلّ شيء، وذلك بانكشاف التجلّي الأول للقلب فيشهد أحدية الجمعية بين الأسماء كلها، لاتصاف كل اسم لجميع الأسماء لاتحادها بالذات الأحدية، وامتيازها بالتعيّنات التي تظهر في الأكوان التي هي صورها، فيشهد كلّ شيء في كلّ شيء.
سرّ الحال:
[في الانكليزية] Mystery of the divine will
[ في الفرنسية] Mystere de la volonte divine
ما يعرف من مراد الله فيها.
سرّ الحقيقة:
[في الانكليزية] Mystery of the True
[ في الفرنسية] Mystere du Vrai
ما لا يفشى من حقيقة الحقّ في كل شيء.
سرّ الربوبية:
[في الانكليزية] Mystery of divinity
[ في الفرنسية] Mystere de la divinite
هو توقفها على المربوب لكونها نسبة لا
стр. 988
بد لها من المنتسبين، وأحد المنتسبين هو المربوب. وليس إلّا الأعيان الثابتة في العدم والموقوف على المعدوم معدوم. ولهذا قال سهل: للربوبية سرّ لو ظهر لبطلت الربوبية وذلك لبطلان ما يتوقّف به.
سرّ العلم:
[في الانكليزية] Mystery of knowledge
[ في الفرنسية] Mystere du savoir
هو حقيقة سرّ العالم به لأنّ العلم عين الحقّ في الحقيقة وغيره بالاعتبار.
سرّ القدر:
[في الانكليزية] Mystery of destiny
[ في الفرنسية] Mystere du destin
ما علمه الله من كلّ عين في الأزل مما انطبع فيها من أحوالها التي تظهر عليها وجودها، فلا يحكم على شيء إلّا بما علمه في حال ثبوتها.
سرائر الآثار:
[في الانكليزية] Mystery of traces (divine names)
[ في الفرنسية] Mysteres des vestiges (Les noms divins)
هي الأسماء الإلهية التي هي بواطن الأكوان.
سرائر الرّبوبية:
[في الانكليزية] Transfiguration
[ في الفرنسية] Transfiguration
هو ظهور الرب بصور الأعيان فهي من حيث مظهريتها للربّ القائم بذاته الظاهر بتعيّناته قائمة به موجودة بوجوده، فهي عبيد مربوبون من هذه الحيثية، والحقّ ربّ لها. فما حصلت الربوبية في الحقيقة إلّا بالحق والأعيان معدومة بحالها في الأزل، فلسرّ الربوبية سرّ به ظهرت ولم تبطل.
السّرار:
[في الانكليزية] Right and just man
[ في الفرنسية] Homme droit et juste
المحاق السالك في الحقّ عند الوصول التام. وإليه الإشارة بقوله ﵊:
«لي مع الله وقت» «١» الحديث. وقوله تعالى:
«وأولئك تحت قبائي لا يعرفهم غيري» «٢» من قوله السّرّ هو ما يختص لكل شيء إلى هاهنا كلها من الاصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم عبد الرزاق الكاشي السمرقندي.
السّرطان:
[في الانكليزية] Crab ،Cancer (astrol) ،cancer
-
[ في الفرنسية] Crabe ،le cancer (signe du zodiaque) ،cancer
بفتح السين والراء اسم حيوان. واسم برج وهو الذي إذا وصلته الشمس بحركتها الخاصة مالت إلى الجنوب. واسم مرض. قال في بحر الجواهر: هو ورم متقرح متولّد من مواد سوداوية محترقة انصبت إلى ذلك العضو في ملآت العروق التي حوله، سمّي به للمشاكلة لأنّ وسطه يشبه جوف السرطان، والعروق التي حوله تشبّه بأرجله. وأيضا هو يتشبث بالعضو كما يتشبث السرطان بما يمسكه. وفي المؤجز السرطان منه ما هو متقرّح ومنه ما هو غير متقرح. والفرق بينه وبين الصلابة أنّ الورم السوداوي إن كان مداخلا في العضو مؤلما ذا أصول ناشبة في الأعضاء يسمّى سرطانا، وإن كان مداخلا غير مؤلم يسمّى صلابة. وفي الأقسرائي الصلابة بارد المجسّة كمد اللون عادم الحسّ، والسرطان له أقل من الحرارة في المجسّة يبتدئ ورما مثل اللوزة أو أصغر، ثم يتزايد على الأيام، وشكله مستدير. وإذا أخذ تظهر عليه عروق حمر وصفر وخضر شبيهة بأرجل السرطان، ولون أكمد من السرطان.
стр. 989
السّرقة
[في الانكليزية] Theft
[ في الفرنسية] Vol
كالسّرق محركتين بكسر الراء مصدر سرق منه شيئا أي جاء مستترا إلى حرز فأخذ مال غيره. وعند الفقهاء هو نوعان لأنّه إمّا أن يكون ضررها بذي المال أو به وبعامة المسلمين.
فالأول يسمّى السّرقة الصغرى، والثاني السّرقة الكبرى، وهما مشتركان في التعريف وأكثر الشروط. فعرّفهما صاحب مختصر الوقاية بأخذ مكلّف خفية قدر عشرة دراهم مضروبة مملوكا محرزا بلا شبهة بمكان أو حافظ، أي أخذ مكلّف بطريق الظلم كما هو المتبادر من الإضافة، فاحترز بالمكلّف عن غيره، فلا يقطع الصبي والمجنون ولا غيرهما إذا كان معه أحدهما، وإن كان الآخذ الغير. وعند أبي يوسف يقطع الغير. ولا يقطع بأخذ المصحف والكتب وآلات اللهو لاحتمال أن يأخذه للقراءة «١» والنهي عن المنكر، فمن الظن بطلان التعريف منعا. وقوله خفية احتراز عن الأخذ مكابرة فإنّه غصب كما إذا دخل نهارا أو بين العشاءين في دار بابها مفتوح أو ليلا، وكلّ من الصاحب والسارق عالم بالآخر، فلو علم أحدهما لا الآخر قطع كما لو دخل بعد العتمة وأخذ خفية أو مكابرة معه سلاح أو لا، والصاحب عالم به أو لا، ولو كابره نهارا فنقب البيت سرا وأخذ مغالبة لم يقطع. وقوله قدر عشرة دراهم أي بوزن سبعة يوم السرقة والقطع، فلو انتقص عن ذلك يوم القطع لنقصان العين قطع لأنّه مضمون على السارق فكأنه قائم، بخلاف ما انتقص للسّعر فإنّه لا يقطع لأنّه غير مضمون عليه. وعن محمد أنّه يقطع. وذكر الطحاوي أنّ المعتبر يوم الأخذ والمتبادر أن يكون الأخذ بمرة فلو أخرج من الحرز أقل من العشرة ثم دخل فيه وكمل لم يقطع. وقوله مضروبة احتراز عن أخذ تبر وزنه عشرة وقيمته أقل فإنّه حينئذ لا يقطع، فيقوّم بأعز نقد رائج بينهم، ولا يقطع بالشّك ولا بتقويم بعض المقومين. وقوله مملوكا احتراز عن أخذ غير المملوك. وقوله محرزا أي ممنوعا من وصول يد الغير إليه. وقوله بلا شبهة تنازع فيه مملوكا ومحرزا فلا قطع بأخذ الأعمى لجهله بمال غيره ولا بالأخذ من السّيّد والغنيمة وبيت المال.
وقوله بمكان أي بسبب موضع معدّ لحفظ الأموال كالدور والدكاكين والحانات والخيام والصناديق. والمذهب أنّ حرز كلّ شيء معتبر بحرز مثله حتى لا يقطع بأخذ لؤلؤ من اصطبل، بخلاف أخذ الدابة. وقوله حافظ أي بسبب شخص يحفظ فلا قطع بالأخذ عن الصبي والمجنون ولا يأخذ شاة أو بقرة أو غيرها من مرعى معها راع، ولا بأخذ المال من نائم إذا جعله تحت رأسه أو جنبه. أما إذا وضع بين يديه ثم نام ففيه خلاف، كذا في جامع الرموز
وفي الدرر: السرقة لغة أخذ الشيء من الغير خفية أيّ شيء كان. وشرعا أخذ مكلّف أي عاقل بالغ خفية قدر عشرة دراهم مضروبة جيدة محرزا بمكان أو حافظ، فقد زيدت على المعنى اللغوي أوصاف شرعا منها في السارق وهو كونه مكلفا، ومنها في المسروق وهو كونه مالا متقوّما مقدرا، ومنها في المسروق منه وهو كونه حرزا. ثم إنها إمّا صغرى وهي السرقة المشهورة وفيها مسارقة عين المالك أو من يقوم مقامه. وإمّا كبرى وهي قطع الطريق وفيها مسارقة عين الإمام لأنه المتصدي لحفظ الطريق بأعوانه انتهى.
وفي كليات أبي البقاء السرقة أخذ مال معتبر من حرز أجنبي لا شبهة فيه خفية وهو قاصد للحفظ في نومه أو غيبته. والطرّ أخذ مال
стр. 990
الغير وهو حاضر يقظان قاصد حفظه وهو يأخذه منه بنوع غفلة وخدع، وفعل كلّ واحد منهما وإن كان شبيها بفعل الآخر، لكنّ اختلاف الاسم يدل على اختلاف المسمّى ظاهرا، فاشتبه الأمر أنّه دخل تحت لفظ السارق حتى يقطع كالسارق أم لا فنظرنا في السرقة فوجدناه جناية، لكن جناية الطرار أقوى لزيادة فعله على فعل السارق، حيث يأخذ من اليقظان فيثبت القطع بالطريق الأولى كثبوت حرمة الضرب بحرمة التأفيف، وهذا يسمّى بالدلالة عند الأصوليين. بخلاف النباش فإنّه يأخذ مالا لا حافظ له من حرز ناقص خفية فيكون فعله أدنى من فعل السارق، فلا يلحق به ولا يقطع عند أبي حنيفة ومحمد، خلافا لأبي يوسف ﵏. وعند الشافعي يقطع يمين السارق بربع دينار حتى سأل الشاعر المعري «١» للإمام محمد ﵀:
يد بخمس مئين عسجد فديت ما بالها قطعت بربع دينار فقال محمد في الجواب: [لمّا] «٢» كانت أمينة ثمينة فلما خانت هانت كذا في الجرجاني.
وعند الشعراء ويسمّى الأخذ أيضا هو أن ينسب الشاعر شعر الغير أو مضمونه إلى نفسه.
قالوا اتفاق القائلين إن كان في الغرض على العموم كالوصف بالشجاعة أو السخاء أو نحو ذلك فلا يعدّ سرقة ولا استعانة ولا أخذا ونحو ذلك، لتقرره في العقول والعادات. وإن كان اتفاقهم في وجه الدلالة على الغرض كالتشبيه والمجاز والكناية وكذكر هيئات تدلّ على الصفة لاختصاص تلك الهيئات بمن تثبت تلك الصفة له كوصف الجواد بالتهلل عند ورود السائلين، فإن اشترك الناس في معرفته أي معرفة وجه الدلالة على الغرض لاستقراره فيهما أي في العقول والعادة كتشبيه الشجاع بالأسد والجود بالبحر فهو كالأول، أي فالاتفاق في هذا النوع من وجه الدلالة على الغرض كالاتفاق في الغرض العام في أنّه لا يعدّ سرقة ولا أخذا، وإلّا أي وإن لم يشترك الناس في معرفته ولم يصل إليه كل أحد لكونه مما لا ينال إلّا بفكر صائب صادق جاز أن يدعى فيه السبق والزيادة بأن يحكم بين القائلين فيه بالتفاضل، وإنّ أحدهما فيه أكمل من الآخر، وإنّ الثاني زاد على الأول أو نقص عنه. وهذا ضربان خاصي «٣» في نفسه غريب لا ينال إلّا بفكر وعامي تصرف فيه بما أخرجه من الابتذال إلى الغرابة كما في التشبيه الغريب الخاصي والمبتذل العامي. وإذا تقرّر هذا فالسّرقة والأخذ نوعان، ظاهر وغير ظاهر. أمّا الظاهر فهو أن يؤخذ المعنى كله إمّا مع اللفظ كله أو بعضه، وإمّا وحده. فإن أخذ اللفظ كله من غير تغيير لنظمه فهو مذموم لأنّه سرقة محضة ويسمّى نسخا وانتحالا، كما حكي أنّ عبد الله بن الزبير دخل على معاوية فأنشد بيتين:
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته على طرف الهجران إن كان يعقل ويركب حدّ السّيف من أن تضيمه إذا لم يكن عن شفرة السّيف مزحل أي إذا لم تعط أخاك النصفة ولم توفّه حقوقه تجده هاجرا لك ومتبدلا بك إن كان به عقل وله معرفة. وأيضا تجده راكبا حدّ السيوف أي ويتحمّل شدائد تؤثر فيه تأثير السّيف مخافة
стр. 991
أن يدخل عليه ظلمك أو بدلا من أن تظلمه متى لم يجد عن ركوب حدّ السيف مبعدا ومعدلا.
فقال له معاوية لقد شعرت بعدي يا أبا بكر، أي صرت شاعرا، ولم يفارق عبد الله المجلس حتى دخل معن بن أوس المزني «١» الشاعر فأنشد قصيدته التي أولها:
لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل على أيّنا تغدو «٢» المنية أول حتى أتمها وفيها هذان البيتان. فأقبل معاوية على عبد الله بن الزبير وقال له: ألم تخبرني أنّهما لك؟ فقال: اللفظ له والمعنى له «٣»، وبعد فهو أخي من الرضاعة وأنا أحقّ بشعره فقلته مخبرا عن حاله وحاكيا عن حالي هكذا في المطول وفي معناه أن يبدل بالكلمات كلها أو بعضها ما يرادفها، يعني أنه مذموم وسرقة محضة كما يقال في قول الحطيئة «٤»:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي إنّه بدّل الكلمات وأبقى المعاني فقيل:
ذر المآثر لا تذهب لمطلبها واجلس فإنّك أنت الآكل اللابس وإن أخذ اللفظ كلّه مع تغيير نظمه أو أخذ بعض اللفظ لا كله سمّي هذا الأخذ إغارة ومسخا، وهو ثلاثة أقسام: لأنّ الثاني إمّا أن يكون أبلغ من الأول أو دونه أو مثله، فإن كان الثاني أبلغ لاختصاصه بفضيلة فممدوح ومقبول، وإن كان الثاني دونه فمذموم، وإن كان مثله فأبعد من الذمّ، والفضل للأول. وإنّما يكون أبعد من الذمّ إن لم يكن في الثاني دلالة على السرقة كاتفاق الوزن والقافية وإلّا فهو مذموم جدا. مثال الأول قول بشار «٥»:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته وفاز بالطيّبات الفاتك اللهج أي الشجاع القتال وراقب بمعنى خاف.
وقول سلم «٦»:
من راقب الناس مات همّا وفاز باللذة الجسور أي شديد الجرأة فبيت سلم مأخوذ من بيت بشّار إلّا أنّه أجود سبكا وأخصر لفظا.
ومثال الثاني قول أبي تمام:
هيهات لا يأتي الزمان بمثله إنّ الزمان بمثله لبخيل فأخذ منه أبو الطيب المصراع الثاني فقال:
أعدى الزمان سخاؤه فسخا به ولقد يكون به الزمان بخيلا
стр. 992
يعني تعلّم الزمان منه السخاء وسرت سخاوته إلى الزمان فأخرجه من العدم إلى الوجود، ولولا سخاؤه الذي استفاد منه لبخل به على الدنيا واستبقاه لنفسه، كذا ذكره ابن جني «١». وقال ابن فورة «٢»: هذا تأويل فاسد لأنّ سخاءه غير موجود قبل وجوده فلا يوصف بالعدوى إلى الزمان وإنّما المراد سخا الزمان بالممدوح عليّ وكان بخيلا به لا يجود به على أحد ومستبقيا لنفسه، فلما أعداه سخاءه أسعدني بضمي إليه وهدايتي له. فالمصراع الثاني مأخوذ من المصراع الثاني لأبي تمام كذا في المطول والمختصر. لكن مصراع أبي تمام أجود سبكا من مصراع أبي الطيّب لأنّ قوله ولقد يكون لم يصب محله إذ المعنى به هاهنا لقد كان أي على المضي. ومثال الثالث قول أبي تمام:
لو حار مرتاد المنية لم تجد إلا الفراق على النفوس دليلا الارتياد الطلب أي المنية الطالبة للنفوس لو تحيّرت في الطريق إلى إهلاكها ولم يمكنها التوصّل إليها لم يكن لها دليل عليها إلّا الفراق فأخذ منه أبو الطيب فقال:
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت لها المنايا إلى أرواحنا سبلا وإن أخذ المعنى وحده سمّي ذلك الأخذ سلخا وإلماما، من ألمّ بالمنزل إذا نزل به، فكأنّه نزل من اللفظ إلى المعنى. وهو أيضا ثلاثة أقسام كذلك، أي مثل أقسام الإغارة والمسخ، لأنّ الثاني إمّا أبلغ من الأول أو دونه أو مثله. مثال الأول قول أبي تمام:
هو الصنع إن يعجل فخير وإن يرث فللرّيث في بعض المواضع أنفع «٣» ضمير هو عائد إلى حاضر في الذهن وهو مبتدأ وخبره الصنع، والشرطية ابتداء الكلام، يعني أنّ الشيء المعهود هو الإحسان فإن يعجل فهو خير وإن يبطأ فالبطء في بعض الأوقات وبعض المحال يكون أنفع من العجلة. وقول أبي الطيب:
ومن الخير بطء سيبك عني أسرع السّحب في المسير الجهام السيب العطاء والسحب جمع سحاب والجهام هو السحاب الذي لا ماء فيه. يقول وتأخير عطائك عني خير في حقي لأنّه يدل على كثرته كالسحب إنما يسرع منها ما كان جهاما لا ماء فيه، وما كان فيه الماء يكون بطيئا. ففي بيت أبي الطيب زيادة بيان لاشتماله على ضرب المثل فكان أبلغ. ومثال الثاني قول البحتري:
وإذا تألّق في النديّ كلامه المصقول خلت لسانه من عضبه يعني إذا لمع في المجلس كلامه المنقّح حسبت لسانه سيفه القاطع. وقول أبي الطيب:
كأنّ ألسنهم في النطق قد جعلت على رماحهم في الطعن خرصانا جمع خرص بمعنى سنان الرماح يعني أنّ ألسنتهم عند النطق في المضاء والنفاذ تشابه أسنّتهم عند الطعن، فكأنّ ألسنتهم جعلت أسنة رماحهم. فبيت البحتري أبلغ لما في لفظي تألق والمصقول من الاستعارة التخييلية، فإنّ التألّق والصقال من لوازم السيف، وتشبيه كلامه
стр. 993
بالسيف استعارة بالكناية، وبيت أبي الطيب خال عنهما. ومثال الثالث قول أبي زياد «١»:
ولم يك أكثر الفتيان مالا ولكن كان أرحبهم ذراعا يعني أن الممدوح ليس أكثر الناس مالا ولكن أوسعهم باعا أي سخي. وقول أشجع «٢»:
وليس بأوسعهم في الغنى ولكنّ معروفه أوسع فالبيتان متماثلان هكذا في المطوّل والمختصر.
وأمّا غير الظاهر فمنه أن يتشابه المعنيان أي معنى البيت الأول والثاني كقول جرير «٣»:
فلا يمنعك من إرب لحاهم سواء ذو العمامة والخمار أي لا يمنعك من الحاجة كون هؤلاء على صورة الرجال، لأنّ الرجال منهم والنساء في الضعف سواء. وقول أبي الطيب:
ومن في كفه منهم قناة كمن في كفه منهم خضاب ويجوز في تشابه المعنيين أن يكون أحد البيتين نسيبا والآخر مديحا أو هجاء أو افتخارا أو غير ذلك، فإنّ الشاعر الحاذق إذا قصد إلى المعنى المختلس لينظمه احتال في إخفائه فيغير لفظه ويصرفه عن نوعه من النسيب أو المديح أو غير ذلك، وعن وزنه وعن قافيته كقول البحتري:
سلبوا وأشرقت الدماء عليهم محمرّة فكأنّهم لم يسلبوا يعني أنّهم سلبوا عن ثيابهم ثم كانت الدماء المشرقة عليهم بمنزلة الثياب لهم، وقول أبي الطيب:
يبس النجيع عليه وهو مجرّد عن غمده فكأنّما هو مغمد يعني أنّ السيف جرد عن غمده فكأنّ الدم اليابس عليه بمنزلة الغمد له. فنقل أبو الطيب المعنى من القتلى إلى السيف، كذا في المطول والمختصر. ومنه أن يكون معنى الثاني أشمل من معنى الأول كقول جرير:
إذا غضبت عليك بنو تميم وجدت الناس كلهم غضابا وقول أبي نواس «٤»:
ليس من الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد فالأول يختص ببعض العالم وهم الناس وهذا يشملهم وغيرهم لأنّ العالم ما سوى الله تعالى مشتقّ من العلم بمعنى العلامة لأنّ كل ما
стр. 994
سواه دليل وعلامة على وجوده تعالى. ومنه القلب وهو أن يكون معنى الثاني نقيضا لمعنى الأول كقول أبي الشيص «١»:
أجد الملامة في هواك لذيذة حبّا لذكرك فليلمني اللّوّم وقول أبي الطيب:
أأحبه وأحب فيه ملامة إنّ الملامة فيه من أعدائه الاستفهام للإنكار الراجع إلى القيد الذي هو الحال وهو قوله وأحب فيه ملامة، وما يكون من عدو الحبيب يكون ملعونا مبغوضا لا محبوبا، وهو المراد «٢» من قوله إنّ الملامة الخ، فهذا المعنى نقيض لمعنى بيت أبي الشيص، والأحسن في هذا النوع أنّ يبيّن السبب كما في هذين البيتين، إلّا أن يكون ظاهرا. ومنه أن يؤخذ بعض المعنى ويضاف إليه ما يحسنه كقول الأفوه «٣»:
وترى الطير على آثارنا رأي عين ثقة أن تمار أي ترى أيها المخاطب الطيور تسير كائنة على آثارنا رؤية مشاهدة لا تخيّل لوثوقها على أن ستطعم من لحوم قتلانا. وقول أبي تمام:
قد ظلّلت عقبان أعلامه ضحى بعقبان طير في الدماء نواهل أقامت مع الرايات حتى كأنّها من الجيش إلّا أنها لم تقاتل أي أنّ تماثيل الطيور المعمولة على رءوس الأعلام قد صارت مظللة وقت الضحى بالطيور العقبان الشوارب في دماء القتلى لأنّه إذا خرج للغزو وتساير العقبان فوق راياته رجاء أن تأكل لحوم القتلى وتشرب دماءهم، فتلقي ظلالها عليها، ثم إذا أقام أقامت الطيور مع راياته وثوقا بأنها تطعم وتشرب حتى يظن أنها من الجيوش، لكنها لم تقاتل. فأخذ أبو تمام بعض معنى قول الأفوه من المصراع الأول لكن زاد عليه زيادات محسّنة بقوله ظللت، وبقوله في الدماء نواهل، وبقوله أقامت مع الرايات إلى آخر البيت، وبإيراد التجنيس بقوله عقبان أعلامه وعقبان طير هكذا في المطول وحواشيه. وأكثر هذه الأنواع المذكورة لغير الظاهر ونحوها مقبولة بل منها ما يخرجه حسن التصرّف من قبيل الاتباع إلى حيز الإبداع. وكلما كان أشد خفاء بحيث لا يعرف أنّ الثاني مأخوذ من الأول إلّا بعد إعمال روية ومزيد تأمل كان أقرب إلى القبول. هذا الذي ذكر كله في الظاهر وغيره من ادعاء سبق أحدهما واتباع الثاني وكونه مقبولا أو مردودا، وتسمية كلّ بالأسامي المذكورة إنّما يكون إذا علم أنّ الثاني أخذ من الأول بأن يعلم أنه كان يحفظ قول الأول حين نظم أو بأن يخبر هو عن نفسه أنّه أخذه منه، وإلّا فلا يحكم بذلك لجواز أن يكون الاتفاق من توارد الخواطر، أي مجيئه على سبيل الاتفاق من غير قصد إلى الأخذ، فإذا لم يعلم الأخذ قيل: قال فلان كذا وقد سبقه إليه فلان بكذا، هذا كله خلاصة ما في المطول.
стр. 995
أمّا هاهنا فمن الضّروري معرفة الفرق بين السّرقة وتوارد الخواطر كي لا يختلط أحدهما بالآخر. إذن، فليعلم بأنّ توارد الخواطر هو أن يرد في كلام أحد الشعراء مصراع من الشعر أو مضمون كلام شاعر ما في شعر أو كلام شاعر آخر دون أن يكون ذلك قد خطر على بال قائله بأنّه من كلام شاعر آخر، وذلك كما حصل للشاعر أمير خسرو الدّهلوي الذي توارد خاطره مع بيت للشاعر نظامي كنجوي حيث قال:
ما ترجمته:
يا من أنت موصوف بإكرام العبد فمنك الربوبيّة ومنّا العبوديّة بينما قال النظامي الكنجوي ما ترجمته:
أمران أو عملان بالبهاء والبركة الربوبيّة منك ومنّا العبوديّة وكذلك وقع مثل هذا في ما نظمه الملّا عبد الرحمن الجامي في منظومته يوسف وزليخا، فقد اتفق له توارد الخاطر مع منظومة شيرين وخسرو لمولانا النظامي الگنجوي، كما في البيت التالي للملا الجامي وترجمته:
ليت أمّي لم تلدني ولو أنّي حين ولدت لم يرضعني أحد وقال النظامي ما ترجمته:
يا ليت أمي لم تلدني وليتها إذ ولدتني أطعمتني لكلب ومثال آخر من أقوال الملّا جامي وترجمته:
لقد خلقت المرأة من الجانب الأيسر ولم ير أحد الصدق والاستقامة من اليسار بينما يقول النظامي ما ترجمته:
يقولون إنّ المرأة من الجانب الأيسر برزت ولا يأتي أبدا من اليسار الاستقامة ومن هنا يزعم بعضهم أنّ مولانا الجامي وأمير خسرو الدهلوي قد أغارا على منزل النظامي الگنجوي ونهبوا ما فيه.
والحق أنّه قلما توجد قصة في كتبهما أو بعض أبيات يمكن اعتبارها بشيء من التصحيف أو التغيير من كلام الخواجه نظامي الذي كانت آثاره نصب عين كلّ واحد منهما. فلا عجب إذن أن تتفاعل تلك الآثار في حافظة كلّ منهما. ثم عند ما يكتبون شيئا بدون تعمّد أو قصد تفيض من قرائحهما. وعليه فلا يكون مثل هذا التوارد مذموما.
كما يمكن أيضا أن تكون ثمّة توأمة فكرية لدى هذين الأستاذين، أو ثمّة علاقة روحيّة بينهما. كما أنّه ليس عجيبا أن يكون هذان العلمان الكبيران سواء المتقدّم أو المتأخّر متصلين اتصالا قويّا بالله الذي يفيض عليهما من لدنه؛ فإذن العلوم القديمة سواء بمعانيهما ومضامينهما أو بألفاظهما على سبيل الإلهام وردت على قلوبهم، كما هو حال أكثر الأولياء في عالم الرؤيا، حيث يتلقّون شيئا واحدا ذا مضمون واحد. فلماذا إذن يكون التعجّب من حدوث ذلك في حال اليقظة. وبناء على هذا يكون من سوء الأدب نسبة هؤلاء الأكابر إلى السّرقة، وهو غلط محض، لأنّ السّرقة هي أن يورد الشاعر كلام غيره عن سابق علم وتصميم في ما ينظمه بزيادة أو نقصان أو تبديل في الوزن أو بتبديل بعض الألفاظ. هكذا في مخزن الفوائد.
ومن هذا القبيل ما ورد أنّ بعض الصحابة خاصة سيدنا عمر ﵁ أنّه كان قد قال عدة أمور فوافقه القرآن عليها. والسّبب في ذلك والله أعلم عائد لصفاء عقيدته وقداسة قلبه ونورانية روحه، ففاض عليه من حضرة علام الغيوب كلمات وافقت التنزيل الإلهي. ذلك أنّ القرآن الكريم نزل من اللوح المحفوظ إلى السّماء الدنيا مرّة واحدة، ومن ثمّ نزل منجّما حسب النوازل والمصالح على رسول الله ﷺ ،
стр. 996
كما هو مدوّن في كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي «١».
عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه» «٢». وعن أنس قال عمر: «وافقت ربي في ثلاث. قلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؟» «٣» فنزلت وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى «٤». وقلت يا رسول الله إنّ نساءك يدخل عليهن البرّ والفاجر. فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول الله ﷺ نساؤه في الغيرة فقلت لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن فنزلت كذلك». وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى «٥» أن يهوديّا لقي عمر بن الخطاب فقال:
стр. 997
«إنّ جبرئيل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا فقال عمر: من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإنّ الله عدو للكافرين فنزلت كذلك» «١».
وعن سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ «٢» لما سمع ما قيل في عائشة ﵂ قال:
سبحانك هذا بهتان عظيم، فنزلت كذلك انتهى من الاتقان.
السرمدي:
[في الانكليزية] Eternal ،perpetual
[ في الفرنسية] Eternel ،perpetuel
ما لا أوّل له ولا آخر والأزلي ما لا أوّل له والأبدي ما لا آخر له، كذا في الاصطلاحات الصوفية.
سرور:
[في الانكليزية] Chief ،president
[ في الفرنسية] Chef ،president
في الفارسية بمعنى رئيس. وعند الصوفية تطلق على القلب الذي استولى عليه نور الحق والعيش الدائم «٣».
سروي:
[في الانكليزية] Fir
[ في الفرنسية] Sapin
نسبة لشجر السّرو. وهو عند الصوفية بمعنى فارغ من المحبة «٤». (وذلك لأن شجرة السرو لا ثمرة لها).
السّرية:
[في الانكليزية] Company ،squadron
[ في الفرنسية] Compagnie ،escadron
بالفتح وكسر الواو وتشديد الياء يطلق على معان وقد سبق بعضها في لفظ الجيش، وبعضها يجيء في لفظ الغزو.
السّريع:
[في الانكليزية] Al -Sarih (prosodic metre)
[ في الفرنسية] Al -Sarih (metre prosodique)
هو في اصطلاح أهل العروض اسم بحر من البحور المشتركة لدى العرب والعجم، وتفعيلات هذا البحر هي: مستفعلن مستفعلن مفعولات بتنوين التاء. والأسباب في هذا البحر أكثر من الأوتاد، لذا فهي تنطق بسرعة أكبر.
ومن هنا سمّي بالسريع، ويستعمل مطويا موقوفا ومطويا مكسوفا. كذا في عروض سيفي. وفي بعض الرسائل العربية: ولا يجوز استعماله تاما لتحرّك آخره، ويستعمل مسدّسا ومشطورا.
وذكر في مخزن الفوائد أنّ أنواع الزّحاف في البحر السريع ستة هي: الطي، والخبن، والخبل، والوقف، والكسف، والصلم، وأمّا أجزاؤه المشتقة من مستفعلن هي: مفتعلن، مفاعلن، فعلتن، مفعولن. وأمّا من مفعولات فيشتقّ منها: فاعلات، فاعلن، فعلن، فعلات «٥».
السّطح:
[في الانكليزية] Surface ،area
[ في الفرنسية] Surface ،superficie
بالفتح وسكون الطاء المهملة بمعنى بام وبالاى هر چيز- الجهة العليا لأي شيء- كما في الصّراح. وعند بعض المتكلمين هو الجواهر
стр. 998
الفردة المنضمّة في جهتين فقط، أي في الطول والعرض. وقد يسمّى سطحا جوهريّا. وعند الحكماء هو العرض المنقسم في جهتين فقط، أي العرض الذي يقبل الانقسام طولا وعرضا لا عمقا، ونهايته الخطّ. والخطّ عرض يقبل الانقسام في جهة واحدة أي طولا فقط، ونهايته النقطة. والنقطة عرض لا يقبل الانقسام أصلا أي لا طولا ولا عرضا ولا عمقا. والسطح يسمّى بسيطا أيضا، وهو عندهم قسم من المقدار الذي هو الكم المتصل كما يجيء في موضعه، وهو قسمان: إمّا مفرد وهو ما يعبّر عنه باسم واحد كثلاثة وكجذر خمسة. وإمّا مركّب وهو ما يعبّر عنه باسمين ويسمّى ذا الاسمين كثلاثة وجذر خمسة مجموعين. وأيضا إمّا مستو وهو ما يكون الخطوط المستقيمة المفروضة عليه متحاذية أي متقابلة بأن لا يكون بعضها أرفع وبعضها أخفض، فخرج سطح الكرة لعدم كون الخطوط المفروضة عليه مستقيمة، وسطح الأسطوانة والمخروط المستديرين لعدم كون الخطوط المفروضة عليه متحاذية. أو يقال هو ما يماسّه جميع الخطوط المستقيمة المخرجة عليه في أيّ جهة تخرج. فبقيد المستقيمة خرج سطح الكرة.
وبقيد أي جهة يخرج سطح الأسطوانة والمخروط المستديرين، فإنّه وإن ماسّته جميع الخطوط المستقيمة المخرجة عليه لكن لا في أي جهة، بل في بعضها. وإما غير مستو وهو بخلافه فإن كان بحيث إذا قطع بسطح مستو حدثت فيه أي في ذلك السطح المقطوع دائرة، إمّا في جميع الجهات كسطح الكرة أو في بعضها كسطح المخروط والأسطوانة المستديرين فهو مستدير.
وقد يخص السطح المستدير بالأول أي بما إذا قطع بسطح مستو حدثت فيه الدّائرة في جميع الجهات فيكون المستدير بهذا المعنى مرادفا للسطح الكروي. وقد يطلق على سطح الأسطوانة المستديرة وعلى سطح إحدى نهايتيه نقطة والأخرى محيط دائرة تكون بحيث تتساوى الخطوط المخرجة من تلك النقطة إلى ذلك المحيط وهو السطح المخروطي. وإن لم يكن السطح الغير المستوي بحيث إذا قطع بسطح مستو حدثت فيه دائرة في جميع الجهات أو في بعضها يسمّى منحنيا ومحدّبا. هكذا يستفاد من شرح خلاصة الحساب.
قال عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني: السطح المستدير يطلق على معنيين:
أحدهما عام شامل لسطح الأسطوانة والمخروط والبيضي وغيرها، وهو الذي إذا قطع بسطح مستو في بعض الجهات تحدث دائرة. وثانيهما خاص وهو الذي إذا قطع بسطح مستو في أي جهة كانت تحدث دائرة. وقد يطلق السطح المستدير على بعضه انتهى. ثم إنّ كلا من المستوي والمستدير إمّا متواز أو غير متواز، وقد مرّ في لفظ التوازي. والسطح المحدّب والسطح المقعّر من الفلك يجيء ذكره في لفظ الفلك.
السّطح التنيني:
[في الانكليزية] Area of a spheric segment
[ في الفرنسية] Aire dun segment spherique
هو قطعة من سطح الكرة يحيط بها نصفا محيطي دائرتين عظيمتين المفروضتين على سطح تلك الكرة؛ والمجسّم الذي يحيط به هذا السطح ونصفا سطحي الدائرتين المذكورتين يسمّى ضلع الكرة. هكذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة في الفصل الأول من الباب الرابع.
السّطح المطوق:
[في الانكليزية] Surface surrounded by two circles
[ في الفرنسية] Surface entouree par deux cercles
قد ذكر في لفظ الحلقة.
السّطوح المتشابهة:
[في الانكليزية] Equivalent surfaces
[ في الفرنسية] Surfaces equivalentes ou semblables
هي التي زواياها متساوية وأضلاعها المحيطة بالزوايا المتساوية متناسبة.
стр. 999
السّطوح المتكافئة الأضلاع:
[في الانكليزية] Symetric or proportional surfaces
[ في الفرنسية] Surfaces symetriques ou proportionnelles
هي التي أضلاعها متناسبة على التقديم والتأخير، أي يقع في كلّ منها مقدّم وتال؛ كما إذا كان شكلان، نسبة ضلع من أحدهما إلى ضلعه من الآخر كنسبة ضلع آخر من الآخر إلى ضلع آخر من الأول، كذا في تحرير أقليدس وحواشيه في صدر المقالة السادسة.
السّعادة:
[في الانكليزية] Happiness
[ في الفرنسية] Bonneur
بالعين المهملة عند الصوفية هي النّداء الأزلي «١».
السّعة:
[في الانكليزية] Capacity ،power ،extent
[ في الفرنسية] Contenance ،capacite ،puissance ،etendue
بفتح السين هي بالفارسية (فراخي) والتّوسعة والاحتواء والغنى. والوسع بالضم كذلك: ووصول اليد للشيء والاستطاعة. كذا في الصّراح «٢».
ووسع الاستيفاء عند الصوفية يجيء في لفظ القلب. وسعة المشرق عند أهل الهيئة قوس من دائرة الأفق محصورة بين مدار الكوكب وبين مطلع الاعتدال. فالكوكب إذا كان على معدّل النهار لم يكن له سعة مشرق، وإذا كانت على المدارات اليومية فله سعة مشرق شمالية أو جنوبية. ولما كانت المدارات اليومية موازية لمعدّل النهار كان بعدها عن المعدّل في جميع الجوانب على السواء. فسعة مشرق كلّ كوكب مساوية لسعة مغربه وهي قوس من الأفق بين مدار الكوكب ومغيب الاعتدال، ثم الحكم بالتساوي أمر تقريبي لأنّ السّعتين تختلفان بالحركة الغريبة التي بها ينتقل الكوكب من مدار إلى آخر، لكن التفاوت غير محسوس لقلّة الحركة الغربية في الكواكب البطيئة في الحركة؛ أما في السريعة كالقمر فقد يحسّ سعة المشرق وكذا سعة المغرب تزيد بزيادة عرض البلد حتى تصير ربعا، حيث يكون عرض البلد ستة وستين جزءا كذا ذكر السيد السند في شرح الملخص.
السّفاتج:
[في الانكليزية] Exchange letters
[ في الفرنسية] Lettres de change
جمع سفتجة وهي كلمة معربة عن سفته بالفارسية. وأصل معناها: الأمر المتين المحكم «٣». وسمّي هذا القرض به لإحكام أمره. وفي المغرب السّفتجة بضم السين وفتح التاء واحدة السفاتج وصورتها أن يدفع إلى تاجر مالا قرضا ليدفعه إلى صديقه في بلده. وإنّما يدفعه على سبيل القرض لا على طريق الوديعة لأنّ ذلك التاجر لا يدفع عين ذلك المال بل إنّما يؤديه مثله فلا يكون وديعة، وإنّما يقرضه ليستفيد المقرض سقوط خطر الطريق. وبعبارة أخرى هي أن يقرض إنسانا ليقضيه المستقرض في بلد يريده المقرض ليستفيد به سقوط خطر الطريق، وهو في معنى الحوالة. وهذا مكروه لأنّه نوع نفع استفاد به المقرض، وقد نهى رسول الله ﷺ عن قرض جرّ نفعا، هكذا في الهداية والكفاية.
السّفر:
[في الانكليزية] Journey ،travel
[ في الفرنسية] Voyage
بفتح السين والفاء في اللغة الخروج المديد. وفي الشريعة قصد المسافة المخصوصة كذا في الكرماني. والمسافة المخصوصة هي مسافة ثلاثة أيام ولياليها بسير وسط، وهذا أدنى مدّة السّفر، ولا حدّ لأكثرها. ولا يخفى أنّ
стр. 1000
مجرد القصد لا يكفي في كون الشخص مسافرا. ولذا قال في التلويح: إنّه الخروج عن عمرانات الوطن على قصد سير تلك المسافة.
فالمسافر من فارق وخرج من بيوت بلده وعماراته أي عن سوره وحدّه قاصدا مسافة ثلاثة أيام ولياليها بسير وسط. والمراد «١» بالقصد هو الإرادة المعتبرة شرعا بأن يكون على سبيل الجزم، والسير الوسط المشي بين البطء والسّرعة، وذلك ما سار الإبل الحمول والرّاجل والفلك إذا اعتدلت الريح وما يليق بالجبل، هكذا في جامع الرموز. وفي الاصطلاحات الصوفية السفر هو توجّه القلب إلى الحقّ، والسّير مترادف «٢» له والأسفار أربعة. الأول هو السّير إلى الله من منازل النفس إلى الوصول إلى الأفق المبين، وهو نهاية مقام القلب ومبدأ التجلّيات الأسمائية. الثاني هو السّير في الله بالاتصاف بصفاته والتحقّق بأسمائه إلى الأفق الأعلى، وهو نهاية مقام الروح والحضرة الواحدية، الثالث هو الترقّي إلى عين الجمع والحضرة الأحدية، وهو مقام قاب قوسين، فما بقيت الاثنينية، فإذا ارتفعت فهو مقام أو أدنى وهو نهاية الولاية. الرابع هو السّير بالله عن الله للتكميل وهو مقام البقاء بعد الفناء والفرق بعد الجمع. نهاية السفر الأول هي رفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة. ونهاية السفر الثاني هو رفع حجاب الوحدة عن وجوه الكثرة العلمية الباطنية. ونهاية السفر الثالث هو زوال التقيّد بالضدين الظاهر والباطن بالحصول في أحدية عين الجمع. ونهاية السفر الرابع عند الرجوع عن الحقّ إلى الخلق في مقام الاستقامة هو أحدية الجمع والفرق بشهود اندراج الحقّ في الخلق واضمحلال الخلق في الحقّ، حتى ترى العين الواحدة في صور الكثرة والصور الكثيرة في عين الوحدة.
السّفسطة:
[في الانكليزية] Sophism
[ في الفرنسية] Sophisme
بالفاء وبعدها سين كبعثرة عند المنطقيين هي القياس المركّب من الوهميات. وقيل القياس المركّب من المشبّهات بالواجبة القبول، يسمّى قياسا سوفسطائيا، ويجيء في لفظ المغالطة. ويطلق لفظ السوفسطائية على فرقة ينكرون الحسّيّات والبديهيات وغيرها، قالوا الضروريات بعضها حسّيّات، والحسّ يغلط كثيرا كالأحول يرى الواحد اثنين والصفراوي يجد الحلو مرّا والسوداوي يجد المرّ حلوا، والشخص البعيد عن شيء يراه صغيرا، والراكب على السفينة يرى الساحل متحركا، والماشي يرى القمر ذاهبا، وهكذا كثير. فلا جزم بأنّ أيهم يعرف حقّا وأيهم باطلا. والبديهات قد كثرت فيها اختلافات الآراء واعتراضات العقلاء، وكلّهم يجزم بحقية قوله ويزعم ببطلان أقوال مخالفيه، فكيف يقطع بأنّ هذا صادق وذلك كاذب؟ والنظريات فرع الضروريات لأنّها إنّما تستفاد من الضروريات دفعا للزوم التسلسل أو الدور، ففسادها فسادها. ولهذا ما من نظري إلّا وقد «٣» وقع فيه اختلاف العقلاء وتناقض الآراء، فحينئذ لا وثوق بالعيان ولا رجحان للبيان فوجب التوقف. فلذا قال بعضهم إنّ الأشياء أوهام، وبعضهم إنها تابعة للاعتقاد، وبعضهم إنّها مشكوكات، هكذا في شرح عقائد النسفي وحواشيه. وتنشعب إلى ثلاث فرق:
أولاها اللاأدريِة وهم القائلون بالتوقف في وجود كلّ شيء وعلمه. قالوا ظهر من كلام القادحين في الحسّيات والقادحين في البديهيات تطرّق
стр. 1001
التهمة إلى الحاكم الحسّي والعقلي، فوجب التوقف في الكل. فإذا قيل لهم لقد قطعتم في هذه القضية فقد ناقضتم كلامكم بكلامكم. قالوا كلامنا هذا لا يفيدنا قطعا فيتناقض كما توهمتم، بل يفيدنا شكّا فأنا شاك وشاك أيضا في أني شاكّ وهلم جرّا، فلا تنتهي الحال إلى قطع شيء أصلا فيتم مقصودنا بلا تناقص. وثانيتها العنادية وهم الذين يعاندون ويدّعون أنهم جازمون بأن لا موجود أصلا فهم ينكرون ثبوت الحقائق وتميزها في أنفسها في نفس الأمر مطلقا بتبعية الاعتقاد وبدونه فالحقائق عندهم كسراب يحسبه الظمآن ماء، وليس لها ثبوت أصلا. ويرد عليهم أنّكم جزمتم بانتفاء الأحكام فناقضتم كلامكم. وثالثتها العندية وهم قائلون بأنّ حقائق الأشياء تابعة للاعتقادات دون العكس فهم ينكرون ثبوتها وتميّزها في نفس الأمر مع قطع النظر عن اعتقادنا، أي لو قطع النظر عن الاعتقادات ارتفعت الحقائق بالمرة لعدم بقاء تميّز بعضها عن بعض. لكنهم يقولون بثبوتها وتقرّرها بتبعية الاعتقاد وتوسّطها كالمسائل الاجتهادية عند من يقول كلّ مجتهد مصيب. فعلى هذا، السوفسطائية قوم لهم نحلة ومذهب تنشعبون إلى هذه الطوائف الثلاث.
وقيل لا يمكن أن يكون في العالم قوم عقلاء ينتحلون هذا المذهب، بل كلّ غالط سوفسطائي في موضع غلطه، فإنّ سوفا بلغة اليونانيين اسم للعلم وإسطا اسم للغلط فسوفسطا معناه علم الغلط، كما أنّ فيلا بلغتهم اسم للمحبّ وسوفا اسم للعلم وفيلسوف معناه محبّ العلم، ثم عرّب هذان اللفظان واشتقّ منهما السفسطة والفلسفة، والسفسطي والفلسفي منسوبان إليهما.
هكذا يستفاد من شرح المواقف في آخر المرصد الرابع من الموقف الأول وغيره.
السّفلية:
[في الانكليزية] Inferior planets (moon ،Venus ،Mercury)
[ في الفرنسية] Les planetes inferieures (lune ،Venus ،Mercure)
بالكسر وهي الزهرة وعطارد وقد يسمّى الزهرة وعطارد والقمر بالسّفلية وتجيء في لفظ الكوكب.
السّفه:
[في الانكليزية] Stupidity ،lightness
[ في الفرنسية] Sottise ،legerete
بفتح السين والفاء في اللغة وهو الخفة والحركة والاضطراب ومنه هو سفيه أي مضطرب. وعند الفقهاء والأصوليين عبارة عن خفة تعتري الإنسان فتبعثه على العمل بخلاف موجب العقل والشرع. والسّفيه من به تلك الخفة والاضطراب. وعلى هذا المعنى يبني الفقهاء منع المال من السفيه ووجوب الحجر ونحو ذلك. وقال فخر الإسلام هو العمل بخلاف موجب الشرع من وجه واتّباع الهوى وخلاف دلالة العقل. وإنما قال من وجه لأنّ التبذير أصله مشروع وهو البرّ والإحسان، إلّا أنّ الإسراف حرام كالإسراف في الطعام والشراب. وعلى ظاهر تفسيره يكون كلّ فاسق سفيها لأنّ موجب العقل أن لا يخالف الشرع للأدلة القائمة على وجوب الاتّباع، والفرق بين السّفه والعته ظاهر، فإنّ المعتوه يشابه المجنون في بعض أفعاله وأقواله، بخلاف السّفيه فإنّه لا يشابه المجنون لكن تعتريه خفّة فيتابع مقتضاها في الأمور من غير رويّة وفكر في عواقبها ليقف على أنّ عواقبها مذمومة أو محمودة. وفسر السّفه بعضهم بأنّه السّرف والتبذير أي تفريق المال على وجه الإسراف يعني بغير ملاحظة النفع الدنيوي والديني. وقال بدر الدين الكردري «١»: السّفه ما لا غرض فيه أصلا،
стр. 1002
هكذا يستفاد من التوضيح والتلويح وشرح الحسامي. وفي جامع الرموز السّفه في الشريعة تبذير المال أو إتلافه على خلاف مقتضى العقل والشرع، فارتكاب غيره من المعاصي كشرب الخمر والزناء لم يكن من السّفه المصطلح.
وفي الطحاوي والسّفه إسراف المال وإتلافه وتضييعه على خلاف مقتضى العقل أو الشرع ولو في الخير كأن يصرفه في بناء المساجد فارتكاب غيره من المعاصي كشرب الخمر والزناء لم يكن من السّفه المصطلح في شيء.
وقيل السّفه العمل بخلاف موجب الشرع واتّباع الهوى وترك ما يدلّ عليه الحجى، والسفيه من عادته الإسراف في النفقة، وأن يتصرّف تصرّفا لا لغرض، أو لغرض لا يعدّه العقلاء من أهل الديانة غرضا مثل دفع المال إلى المغنين واللعابين وشراء الحمامات الطيّارة بثمن غال والديك المقاتل بثمن كثير والغبن في التجارة من غير محمدة، فعند أبي حنيفة لا يحجر على مثل هذا السّفيه، وعندهما يحجر عليه. ومحلّ الخلاف أنّه كان رشيدا ثم صار سفيها. أمّا إذا بلغ سفيها فيمنع منه ماله ما لم يبلغ خمسا وعشرين سنة عنده وقالا يمنع عنه ماله ما دام السّفه قائما انتهى.
السّقوط:
[في الانكليزية] Abortion ،descendant ،epilepsy
-
[ في الفرنسية] Avortement ،descendant ،epilepsie
بالقاف في اللغة خروج الطفل من بطن أمّه قبل أوانه كما في المنتخب، وعند المنجّمين:
عبارة عن غروب منزل كما يجيء في لفظ الطلوع. والأطباء يطلقون السقوط على الصرع «١».
السّقيم:
[في الانكليزية] Sick
[ في الفرنسية] Malade ،maladif
في الحديث خلاف الصحيح منه. وعمل الراوي بخلاف ما رواه يدلّ على سقمه، كذا في الجرجاني.
سكبسنج آي:
[في الانكليزية] Skibsinje -Ay (Turkish month)
[ في الفرنسية] Skibsinje -Ay (mois turc)
اسم شهر في تقويم الترك «٢».
السّكت:
[في الانكليزية] Silence ،pause
[ في الفرنسية] Silence ،pause
بالفتح وسكون الكاف عند القراء هو قطع الصوت زمنا دون زمن من غير تنفّس. واختلفت ألفاظ الأئمة في التأدية عنه بما يدلّ على طوله وقصره. فعن حمزة ﵀ في السكت على السّاكن قبل الهمزة سكتة يسيرة. وقال الأشناني «٣» سكتة قصيرة. وعن الكسائي سكتة مختلسة من غير إشباع. وقال ابن غليون «٤» وقفة يسيرة. وقال مكّي وقفة خفيفة. وقال ابن شريح «٥» دقيقة. وعن قتيبة من غير قطع نفس.
وعن الداني سكتة لطيفة. وعن الجعبري قطع الصوت زمانا قليلا أقصر من زمن إخراج النّفس لأنه إن طال صار وقفا. وفي عبارات أخر قال ابن الجزري والصحيح أنّه مقيّد بالسماع والنقل،
стр. 1003
ولا يجوز إلّا فيما صحّت الرواية به بمعنى مقصود بذاته. وقيل يجوز في رءوس الآي مطلقا حالة الوصل لقصد البيان كذا في الإتقان. وقد يطلق على الوقف ويجيء ذكره مع بيان الفرق بينه وبين القطع والوقف.
والسّكتة بالفتح عند الأطباء هي تعطّل الأعضاء عن الحسّ والحركة إلّا التّنفّس لسدّة كاملة في بطون الدماغ الثلاثة ومجاري روحه، وهذا المرض قد يسمّى باسم عرض يلزمه وهو السكوت، كما يسمّى الصرع باسم عرض يلزمه وهو السقوط. والفرق بين الميت والمسكوت يعسر جدا. ولذا حرّم الدّفن إلى تيقّن الحال وظهور الموت هكذا في بحر الجواهر والآقسرائي.
السّكّة:
[في الانكليزية] Flat road
[ في الفرنسية] Chemin plat
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ١ ٩٦٠ السكة: ..... ص: ٩٦٠
في الفرنسية] Chemin plat
بالكسر وتشديد الكاف في الأصل طريق مستو، فهي عند الفقهاء نوعان: عامة وتسمّى بطريق العامة أيضا، وخاصة وتسمّى بطريق الخاصة، والطريق الخاص والطريق الغير النافذ أيضا. فقال الإمام الحلوائي حدّ السّكّة الخاصة أن يكون فيها قوم يحصون. وأما إذا كان فيها قوم لا يحصون فهي سكة عامة. وقال شيخ الإسلام: المراد «١» بالسّكّة الغير النافذة هي أن تكون أرضا مشتركة بين قوم بنوا فيها مساكن وحجرات وتركوا للمرور بينهم طريقا حتى يكون الطريق مملوكا لهم. وبالنافذة هي ما تركه للمرور قوم بنوا دورا في أرض غير مملوكة فهي باقية على ملك العامة، هكذا في جامع الرموز والبرجندي في كتاب الدّية في فصل ما يحدث في الطريق. وفي بحر الدرر: النافذة هي الطريق الذي تمرّ فيه العامة ولا يختصّ بقوم دون قوم كالسّكك الواقعة في القرى والأمصار يمرّ الناس غير واحد في حوائجهم، وغير النافذة بخلافها.
واختلف في تفسيرها. فقيل هي بأن تكون دارا مشتركة أو أرضا مشتركة بين قوم بنوا فيها دورا ومنازل وحجرا ورفعوا بينهم طريقا إلى الشارع يخرجون منه إليه في حاجاتهم، وإليه ذهب شيخ الإسلام. وقيل هي بأن تكون موضعا فيه دور شتى وطريق ويمر فيها أصحاب تلك الدّور من غير أن يكون ذلك ملكا لهم. وقيل بأنّها سكّة سدّ جانب منها فيها دور لقوم يقال لها بالفارسية كوچهـ سربسته، سواء كانت الأرض مملوكة لهم أو لا. ومبنى هذا القول على أن يكون ذلك الموضع مما يطلق عليه اسم السّكة في العرف.
والحق أنّ السّكة هي الموضع الذي فيه دور مختلفة ومنازل متعدّدة لقوم يسكنون فيه، وفي خلالها طريق وسبيل لهم، وهي على رأس الطريق الأعظم، سواء كان ذلك مملوكا لهم أو لا، وسواء كان يطلق عليه اسم السّكّة في العرف العام أو لا؛ هذا هو الحدّ الصحيح، وهو المراد «٢» بالسّكّة الواقعة في كتب أصحابنا.
ويؤيده ما قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلوائي في حدّ السّكّة الخاصة أن يكون فيها قوم يحصون. أما إذا كان فيها قوم لا يحصون فهي سكّة عامة. وهكذا فسرها الفقيه أبو القاسم وغيره، وهو مختار عامة المحقّقين. وهذا ينفعك في أكثر المطالب. انتهى كلام بحر الدرر.
السّكر:
[في الانكليزية] Drunkenness ،intoxication
[ في الفرنسية] Ivresse
بالضم وسكون الكاف بمعنى: فقدان الوعي، ونبيذ التّمر وكلّ ما هو مسكر، كما في المنتخب «٣».
стр. 1004
وقال العلماء: السّكر بمعنى مستى- فقدان الوعي- حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة من الخمر وما يقوم مقامها إليه، فيتعطّل معه عقله المميّز بين الأمور الحسنة والقبيحة. قيل السّكر غفلة تعرض للإنسان مع الطّرب والنشاط وفتور الأعضاء من غير مرض ولا علّة بمباشرة ما يوجبها من المأكول والمشروب والمشموم. وقيل هو فتور يغلب على العقل من غير أن يزيله. وقيل هو معنى يزيل «١» به العقل. وفي كشف الكبير «٢»:
قيل هو سرور يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب الموجبة له، فيمنع الإنسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله، ولهذا بقي السّكران أهلا للخطاب انتهى. وقال أبو حنيفة:
السّكران هو الذي لا يعقل مطلقا قليلا ولا كثيرا، ولا الرجل من المرأة. وعندهما هو الذي يهذي ويختلط جدّه بهزله ولا يستقرّ على شيء في جواب وخطاب، وإليه مال أكثر المشايخ كما في الهداية. وفي فتاوى قاضي خان، قال أبو حنيفة: السّكران من لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة. وقال صاحباه إذا اختلط كلامه بالهذيان فهو سكران وعليه الفتوى. وفي الملتقط «٣» عن أبي يوسف هو الذي لا يستطيع أن يقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ «٤» كذا في البرجندي. أقول هذا الاختلاف إنّما هو في وجوب الحدّ بالسّكر في غير الخمر. يعني ما قال الإمام الأعظم في حدّ السّكر إنما هو في وجوب الحدّ عليه بالمسكر «٥» غير الخمر. أمّا في حدّ الحرمة فقوله مثل قولها. وأمّا في وجوب الحدّ بالخمر فلا يشترط السّكر بل يجب الحدّ بشرب القليل من الخمر ولو بقطرة، كما قال في شرح الوقاية: حدّ الشرب ثمانون سوطا بشرب الخمر ولو قطرة.
فمن أخذ بريح الخمر أو سكران زائل العقل بنبيذ إلى قوله يحد صاحبا. اعلم أنّ السكر عند أبي حنيفة في وجوب الحدّ بشرب الأشربة التي هي غير الخمر هو أن لا يعرف شيئا حتى الأرض من السماء؛ وفي حق الحرمة أن يهذو، وعندهما يهذو مطلقا أي في وجوب الحرمة والحدّ وإليه مال أكثر المشايخ. وعند الشافعي أن يظهر أثره في مشيه وحركاته وأطرافه. هذا خلاصة ما في شرح الوقاية.
والسّكر عند الصوفية دهش يلحق سرّ المحبّ في مشاهدة جمال المحبوب فجأة، لأنّ روحانية الإنسان التي هي جوهر العقل لمّا انجذبت إلى جمال المحبوب بعد شعاع العقل عن النفس وذهل الحسّ عن المحسوس، وألمّ بالباطن فرح ونشاط وهزّة وانبساط لتباعده عن عالم التفرقة، وأصاب السرّ دهش ووله وهيجان لتحيّر نظره في شهود جمال الحقّ. وتسمّى هذه الحالة سكرا لمشاركتها السّكر الظاهر في الأوصاف المذكورة إلّا أنّ السبب لاستتار نور العقل في السّكر المعنوي غلبة نور الشهود، وفي السّكر الظاهر غشيان ظلمة الطبيعة لأنّ النور كما
стр. 1005
يستتر بالظلمة كذلك يستتر بالنور الغالب كاستتار نور الكواكب بغلبة نور الشمس. وقلنا فجأة لأنّ صدمة نور الجمال في النظرة الأولى أكثر وفي النظرات بعدها تقلّ على التدريج لحصول الأنس بوصول الجنس، حتى إذا استقرّ نازل حال المشاهدة ونزل كل جزء من أجزاء الوجود إلى أصله عاد شعاع العقل إلى عالم النّفس والعقل وظهر التمييز بين المتفرّقات من المعقولات والمحسوسات. وتسمّى هذه الحالة صحّوا، نظيره في هذا العالم محبوب دخل على محبّه فجأة فأذهله عما فيه من الأمر بحيث غاب متحيّرا في مشاهدته عن العقل والتمييز فلمّا كرّر النظر إلى محاسنه وجماله واستأنس بلقائه ووصاله عاد التمييز والتبصير وزال الدهش والتحير. والسّكر حال شريف يعتور عليه صحوان: صحو قبله «١» وهو تفرقة محضة ليس من الأحوال بشيء، وصحو بعده، ويسمّى الصحو الثاني وصحو الجمع والصحو بعد المحو، وهو حال يصير مقاما ويكون أعزّ من السّكر لاشتماله على الجمع والتفرقة، ولكونه لا ينال إلّا بعد العبور على ممر السّكر والجمع.
فالصحو الأول حضيض النقصان لإفادته إثبات الحدث. والسّكر معراج السالكين لإفادته محو الحدث. والصحو الثاني أوج الكمال لإفادته إثبات القدم وإفادة السّكر محو الحدث لأنه نتيجة مشاهدة جمال القدم، ونور القدم يزيل ظلمة الحدث، إلّا أنّ حال الشهود لا تدوم في البداية بل تلوح وتخفي سريعا كالبوارق فلا يزيل نوره ظلمة وجود السيّار بالكلية بل يزول تارة ويعود أخرى. ويتردد السائر بين الصّحو الأوّل المثبت للحدث والسّكر الماحي له، وتسمّى هذه الحالة تلوينا. فإذا استقرّ حال المشاهدة دام محو الحدث وإثبات القدم، وتسمّى هذه الحالة تمكينا لدوام الوجدان. وصاحب السّكر لا يدوم وجدانه بل يجد تارة ويفقد أخرى، ويكون مأسورا تحت تصرّف التلوين. ومناط تلوينه الوجود الذي هو مثار الصّحو الأوّل. والسالك لا يستغني عن السّكر ما لم يخلص عن الصّحو الأوّل، فإذا خلص إلى الصّحو الثاني صار غنيا عن السّكر.
اعلم أنّ السّكر الزائل في الصّحو الثاني هو الذي يظهر من مشاهدة جمال الصّفات، ولا تستقرّ من حال الشهود إلّا هذه. والسّكر الواقع في الصّحو الثاني هو الذي يظهر من مشاهدة جمال الذات فلا يزول لعدم استقرار حال شهود الذات، فإنّه لا تحصل لأحد منها في الدنيا إلّا لمحات يسيرة كقوله ﵇: «لي مع الله وقت» عبارة عنها وموطن استقرارها الآخرة، والرؤية الموجودة في الآخرة لأهلها هي هذه، والمقام المحمود لعله عبارة عنها، كذا في شرح القصيدة الفارضية.
السّكوب:
[في الانكليزية] Liquid drug for external use
[ في الفرنسية] Medicament liquide a usage externe
بالفتح هو أن تغلي الأدوية وتصبّ على العضو قليلا قليلا ويجيء في لفظ النطول. وفي بحر الجواهر السّكوبات بالفتح هي السّيالات التي تصبّ على الأعضاء قليلا قليلا عن قريب.
قال أبو الفرج: الفرق بينه وبين النطول أنّ النطول يستعمل في الشيء الغليظ ويشبه أن يكون من النطل وهو الدردي والسكوب يستعمل في الشيء الرقيق.
السّكون:
[في الانكليزية] Absence of vowel ،immobilitiy
-
[ في الفرنسية] Absence de voyelle ،immobilite
بضم السين والكاف هو يطلق على معنيين. أحدهما ما هو من صفات الحروف
стр. 1006
يقال الحروف إمّا متحرّك أو ساكن، ولا يراد بهذا حلول الحركة والسكون فيها لأنّ الحلول من خواص الأجسام، بل يراد بكونه متحركا أن يكون الحرف الصامت بحيث يمكن أن يوجد عقيبه مصوت من المصوتات. وبكونه ساكنا أن يكون بحيث لا يمكن أن يوجد عقيبه شيء من تلك المصوتات. ثم إنّهم بعد اتفاقهم على عدم جواز الابتداء بالساكن إذا كان حرفا مصوتا اختلفوا في جواز الابتداء بالساكن الصامت، فقد منعه قوم للتجربة، وجوّزه آخرون لأنّ ذلك أي عدم إمكان الابتداء ربّما يختصّ بلغة العرب، ويجوز في لغة أخرى، كما في اللغة الخوارزمية مثلا، فإنّا نرى في المخارج اختلافا كثيرا. فإنّ بعض الناس يقدر على التلفّظ بجميع الحروف وبعضهم لا يقدر على تلفظ البعض.
وهل يمكن الجمع بين الساكنين؟ إمّا صامت مدغم في مثله قبله مصوت نحو وَلَا الضَّالِّينَ «١» فجائز بالاتفاق. وإمّا الصامتان أو صامت غير مدغم قبله مصوت فجوّزه قوم كما في الوقف على الثلاثي الساكن الأوسط كزيد وعمر، بل جوّزوا أيضا جمع ساكنين صامتين قبلهما مصوت فيجتمع حينئذ ثلاث سواكن كما يقال في الفارسية كارد وگوشت. ومنهم من منعه وجعل ثمة حركة مختلسة خفية جدا لا تحسّ بها على ما ينبغي، فيظنّ أنّه اجتمع ساكنان أو أكثر. وأمّا اجتماع ساكنين مصوتين أو صامت بعده مصوت فلا نزاع في امتناع ذلك، هكذا في شرح المواقف في بحث المسموعات.
وثانيهما ما هو من صفات الأجسام، فقال المتكلمون هو أمر وجودي مضادّ للحركة، وفسّر بالحصول في المكان مطلقا. وقيل هو الحصول في المكان أكثر من زمان واحد. وبعبارة أخرى الكون في الحيّز المسبوق بكون آخر في ذلك الحيّز فهو من مقولة الأين ويجيء في لفظ الكون.
وقالت الحكماء السكون عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرّك، وبهذا القيد خرجت المفارقات. فإنّ الحركة وإن كانت مسلوبة عنها لكن ليست من شأنها الحركة، فالتقابل بينه وبين الحركة تقابل العدم والملكة وأورد عليه أنّه يلزم كون الإنسان المعدوم ساكنا إذ يصدق عليه أنّه عديم الحركة عمّا من شأنه أن يتحرّك في حال حياته، وأنّه يلزم أن يكون الجسم في آن الحدوث ساكنا بمثل ما مرّ، وأنّه يلزم أن لا يكون الفلك ساكنا بالحركة الأينية، إذ ليست من شأن تلك الحركة، لاستحالتها عليه، لكونه محدّدا للجهات.
وأجيب بأنّ المراد «٢» ما من شأنه الحركة بالنظر إلى ذاته في وقت عدم حركته، والإنسان المعدوم الجسم في آن حدوثه ليست من شأنهما الحركة في هذا الوقت، وإن كانت من شأنهما الحركة في وقت ما، والفلك من شأنه الحركة الأينية بالنظر إلى ذاته وإن لم تكن بالنظر إلى الغير وهو كونه محدّدا للجهات.
وقال السيد السند في حاشية شرح حكمة العين ناقلا من شرح الملخص إنّ مأخذ الخلاف أنّ الجسم إذا لم يكن متحركا عن مكان كان هناك أمران: أحدهما الحصول في ذلك المكان المعيّن، وثانيهما عدم حركته عنه. والأمر الأول ثبوتي من مقولة الأين بالاتفاق والثاني عدمي بالاتفاق. والمتكلمون أطلقوا لفظ السكون على الأول والحكماء على الثاني فالنزاع لفظي انتهى.
ثم الحركة كما تقع في المقولات الأربع
стр. 1007
كذلك السكون لأنه يقابلها. والمشهور أنّ السكون تقابله الحركة عن المكان لا إليه، والحق أنّه تقابله الحركة إلى المكان أيضا. قال السيد السند في حاشية شرح حكمة العين وتحقيقه ما في شرح الملخص من أنّ السكون ليس عدم حركة خاصة معيّنة ولا عدم أيّة حركة كانت، وإلّا لكان على الأول كلّ متحرك بغير تلك الحركة ساكنا وكل متحرك مطلقا ساكنا على الثاني، لكنه باطل قطعا. فإذن الحركتان تقابلان السكون.
قال أقول السكون في الأين مثلا هو عبارة عن عدم الحركة الأينية مطلقا فالسكون يقابل المطلق لأنه عدمه. وأما مقابلته مع أفراد الحركة التي هو عدمها فبواسطة، كذا حقّق المقال انتهى.
وفي شرح التجريد السكون مقابل للحركة فيقع في المقولات الأربع أما في الأين فنعني به حفظ النسبة الفاصلة للجسم إلى الأشياء ذوات الأوضاع بأن يكون مستقرا في المكان الواحد.
وأما في الثلاثة الباقية فنعني به حفظ النوع الحاصل بالفعل من غير تغيّر وذلك بأن يقع في الكم من غير نموّ وذبول وتخلخل وتكاثف، وفي الكيف من غير اشتداد وضعف، وفي الوضع من غير تبدّل إلى وضع آخر، فهو بهذا المعنى أمر وجودي مضادّ للحركة عنه وإليه، فهو يضادهما معا تضادا مشهوريا، فإنّ السكون قد يعرض له تضادّ كما للحركة لكن تضاد السكون إنّما هو لتضاد ما فيه، أعني المقولة التي يقع فيها. فإنّ سكون الجسم في الحرارة يضادّ سكونه في البرودة لأنّ المتضادين لا يجتمعان في محل واحد فضلا عن أن يستقرا فيه زمانا انتهى. وقال أيضا السكون الطبيعي مستند إلى الطبيعة مطلقا بخلاف الحركة الطبيعية فإنّها مستندة إلى الطبيعة بشرط مقارنة أمر غير طبيعي، ويعرض البساطة والتركيب في الحركة خاصة ولا يتصوران في السكون. ويقول في لطائف اللّغات: السّكون في اصطلاح الصوفيّة عبارة عن الاستقرار في عين الذّات الأحديّة «١».
السّكينة:
[في الانكليزية] Quiet ،tranquillity ،rest
[ في الفرنسية] Quietude ،tranquillite ،repos
ما يجد القلب من الطمأنينة عند تنزّل الغيب، وهي نور في القلب يسكن إلى شاهده ويطمئن، وهو مبادئ عين اليقين، كذا في تعريفات الجرجاني.
السّلّ:
[في الانكليزية] Phthisis ،tuberculosis
[ في الفرنسية] Phtisie ،tuberculose
بالكسر وتشديد اللام في اللّغة الهزال.
وفي الطب قرحة في الرئة. وإنما سمّي هذا المرض به لأنّ من لوازمه هزال البدن. ولما كان حمى الدق لازمة لهذه القرحة ذكر القرشي أنّ السّلّ هو قرحة الرئة مع الدق وعدّه من الأمراض المركبة كذا قال ابن النّفيس. وقال القرشي في شرح الفصول «٢»: يقال السّلّ لحمى الدق الشيخوخية ولقرحة الرئة. وسلّ العين هو ضمور الحدقة كذا في بحر الجواهر. وفي الأقسرائي وما ذكره صاحب الكامل «٣» من أنّ
стр. 1008
السّلّ هو قرحة الصدر أو الرئة غير ما عليه أكثر الأطباء.
السّلاسة:
[في الانكليزية] Fragility ،simplicity or lightness of style
[ في الفرنسية] Fragilite ،simplicite ،legerete du style
بالفتح هو مرادف للهشاشة وعكس اللزوجة كما سيرد بيان ذلك. والسّلاسة لدى الشعراء هي أن يكون البيت من الشعر في غاية التناسق والتناسب من حيث الكلمات والحروف، بحيث لا يوجد فيها أيّ نوع من التعقيد من حيث اللفظ كذا في جامع الصنائع. وهذه هي السّلاسة في النظم، ويقاس عليها السّلاسة في النثر كما لا يخفى «١».
السّلام:
[في الانكليزية] Peace
[ في الفرنسية] Paix
تجرّد النّفس عن المحنة في الدارين كذا في الجرجاني.
السّلامة:
[في الانكليزية] Conservation
[ في الفرنسية] Conservation
في علم العروض بقاء الجزء على الحالة الأصلية كذا في الجرجاني.
السّلب:
[في الانكليزية] Looting ،swiping
[ في الفرنسية] Pillage ،rafle
بفتح السين واللام لغة المسلوب أي ما ينزع من الإنسان وغيره. وشرعا مركب القتيل وما عليهما، أي على المركب والقتيل من السلاح والثياب والسرج واللجام وغيرها، بخلاف ما معه من غلام أو مركب آخر أو الأمتعة وغيرها، فإنّه ليس بسلبه بل من جملة الغنائم فلا يدخل تحت قول الإمام من قتل قتيلا «٢» فله سلبه هكذا في البرجندي وجامع الرموز في كتاب الجهاد. وعند الصوفية السّلب بسكون اللام هو ما في كشف اللّغات السّلب في اصطلاح السّالكين هو نفي الاختيار للسّالك في جميع الأحوال والأعمال الظاهرة والباطنة «٣». ويطلق السّلب عند المنطقيين والحكماء سواء كان بفتحتين أو بفتح الأول وسكون الثاني على مقابل الإيجاب. قالوا الإيجاب والسّلب قد يراد بهما الثبوت واللاثبوت، فثبوت شيء لشيء إيجاب وانتفاؤه عنه سلب. وقد يعبّر عنهما بالوقوع واللاوقوع وبوقوع النسبة ولا وقوعها، وقد يراد بهما إيقاع النسبة وانتزاعها أي رفعها. وبعبارة أخرى الإيجاب إيقاع النسبة الثبوتية والسّلب رفع الإيجاب أي الثبوت إذ لو أريد به الإيقاع لزم أن لا يتحقق السّلب إلّا بعد تحقّق الإيجاب فيجب أن توقع النسبة في كل سالبة وترفعها، وهل هذا إلّا تناقض. ويمكن أن يراد به الإيقاع ويدفع الإيراد بالفرق بين جزء الشيء وجزء مفهومه فإنّ البصر ليس جزءا من العمى وإلّا لم يتحقّق إلّا بعد تحقّقه بل هو جزء من مفهومه.
فالإيجاب جزء من مفهوم السّلب وليس جزءا من السّلب. ثم اعلم أنّ هذا المعنى هو المعتبر في إيجاب القضية وسلبها لا المعنى الأول، وإلّا لكانت كل قضية صادقة. فالقضية الموجبة ما اشتمل على الإيجاب والسالبة ما اشتمل على السّلب اشتمال الدالّ على المدلول في القضية الملفوظة واشتمال المشروط على الشرط في
стр. 1009
القضية المعقولة كاشتمال الكلّ على الجزء حتى لا يرد أنّ الإيقاع علم، فكيف يكون جزء من المعلوم الذي هو القضية.
اعلم أنهم قالوا الموجبة تستدعي وجود الموضوع دون السالبة، يعني أنّ صدق الموجبة يستلزم وجود الموضوع حال ثبوت المحمول له واتحاده معه في ظرف ذلك الموضوع، إن ذهنا فذهنا وإن خارجا فخارجا وإن ساعة فساعة وإن دائما فدائما، بخلاف صدق السالبة فإنّه لا يستلزم وجود الموضوع بل قد يصدق بانتفائه ضرورة أنّ ما لا ثبوت له في نفسه فكيف يثبت له غيره؟ لكن تحقّق مفهوم السالبة في الذهن يستلزم وجود موضوعه في الذهن حال الحكم فقط. قال شارح إشراق الحكمة قولنا لا بد للإثبات من أن يكون على ثابت بخلاف النفي فإنّه يجوز على المنفي ليس معناه ما يسبق إلى الفهم وهو أنّ موضوع السالبة يجوز أن يكون معدوما في الخارج دون موضوع الموجبة على ما ظنّ، وعلّل به كون السالبة أعمّ من الموجبة لأنّ موضوع الموجبة أيضا قد يكون معدوما في الخارج، كقولنا اجتماع الضدين محال، ولا أنّ موضوع الموجبة يجب أن يتمثّل في خارج أو ذهن دون موضوع السالبة، لأنّ موضوع السالبة لا بد أن يكون كذلك، بل معناه أنّ السّلب يصحّ عن الموضوع الغير الثابت أي إذا أخذ من حيث هو غير ثابت على معنى أنّ للعقل أن يعتبر هذا في السلب بخلاف الإثبات فإنّه وإن صحّ على الموضوع الغير الثابت لكن لا يصحّ عليه من حيث هو غير ثابت بل من حيث إنّ له ثبوتا ما لأنّ الإثبات يقتضي ثبوت شيء حتى يثبت له شيء. ولذا صحّ أن يقال المعدوم من حيث هو معدوم ليس بزيد ولا يصحّ أن يقال بأنّه من حيث هو معدوم زيد بل من حيث له ثبوت في الذهن. ولغفلة الجمهور عن هذه الحيثية لدقتها وغموضها ظن أنّ العموم إنّما هو لجواز كون موضوع السالبة معدوما في الخارج دون الموجبة ولا يصحّ ذلك إلّا بأن يؤول بما ذكرنا. ويقال مرادهم «١» منه أنّ السّلب يصحّ عن المعدوم من حيث هو معدوم دون الإيجاب فيستقيم ولا يرد الإشكال، فتمحّض بما ذكرنا أنّ المراد «٢» بوجود الموضوع في الموجبة والسالبة شيء واحد، وهو تمثّله في وجود أو وهم ليحكم عليه بحسب تمثله، وأنّ السالبة البسيطة إنّما تكون أعمّ من الموجبة المعدولة المحمول إذا كان موضوعها غير ثابت، وأخذ من حيث هو غير ثابت لاستحالة إثبات عدم محمول السالبة لموضوعها من حيث هو غير ثابت أو منتف لتوقّف إثبات الشيء للشيء على ثبوته في نفسه. وأمّا إن لم يؤخذ من حيث هو غير ثابت بل أخذ من حيث إنّ له ثبوتا ما في الذهن فيمكن إثبات عدم محمول السالبة لموضوعها من حيث له ثبوت، وتتلازمان حينئذ. لكن نحن لا نأخذ موضوع السالبة من حيث هو غير ثابت بل من حيث هو ثابت أي متمثّل في وجود أو وهم على ما هو المصطلح والمتعارف. وعلى هذا تتلازمان في جميع القضايا، انتهى ما في شرح إشراق الحكمة.
ثم اعلم أنّ متأخري المنطقيين اعتبروا قضية سالبة المحمول وحكموا بأنّ موجبتها مساوية للسالبة البسيطة، فكما أنّ السالبة لا تقتضي وجود الموضوع فكذلك الموجبة السالبة «٣» المحمول. وفرّقوا بينهما بأنّ في
стр. 1010
السالبة المحمول زيادة اعتبار إذ في السالبة نتصوّر الطرفين والنسبة بينهما ونرفع تلك النسبة، وفي سالبة المحمول نتصوّر الطرفين والنسبة ونرفعها «١»، ثم نعود ونحمل ذلك السّلب على الموضوع، فإنّه إذا لم يصدق إيجاب المحمول على الموضوع يصدق سلبه عليه فتكرر اعتبار السّلب فيها بخلاف السالبة فإنّ فيها أربعة أمور:
تصوّر الموضوع وتصوّر المحمول وتصوّر النسبة الإيجابية وسلبها. وفي السالبة المحمول خمسة أشياء وهي تلك الأمور الأربعة مع حمل السّلب على الموضوع، وهكذا الحال في السالبة الموضوع فإنّه قد حمل فيها سلب العنوان على الموضوع. ومن هاهنا تسمعهم يقولون معنى السالبة المحمول أنّ الموضوع شيء سلب عنه المحمول، ومعنى السالبة الطرفين أنّ شيئا سلب عنه الموضوع هو شيء سلب عنه المحمول.
ومعنى السالبة أنّ الموضوع سلب عنه المحمول. فالسالبة وسالبة المحمول تشتركان في أنّ السّلب خارج عن المحمول فيهما جميعا، وإنّما الفرق بينهما بزيادة اعتبار كما عرفت. فلذا لا تستدعيان وجود الموضوع. وأمّا الفرق بين السالبة وسالبة الطرف سواء كانت سالبة الموضوع أو سالبة المحمول أو سالبة الطرفين وبين المعدولة الموضوع ومعدولة المحمول ومعدولة الطرفين فبخروج السّلب وعدم خروجه، هذا ما قالوا. وفيه نظر لأنّ قولهم نعود ونحمل ذلك السلب على الموضوع يقتضي أن يكون السّلب جزءا من المحمول وهو يناقض قولهم إنّ السّلب خارج عن المحمول فيهما معا. وكذا الحال في سالبة الموضوع إلّا أن يتكلّف ويقيّد الموضوع والمحمول بالأولين اللذين ورد عليهما السلب. وعلى هذا يدخل أقسام سالبة الطرف في المحصّلة، فلا بدّ من تخصيص قولهم إنّ الموجبة المحصّلة تقتضي وجود الموضوع بما عدا سالبة المحمول، أو تخصيص تقسيم المعدولة والمحصّلة بما بقي على موضوعه ومحموله الأولين بأن لم يرجع في موضوعه من وضع إلى وضع آخر، ولا في محموله من حمل إلى حمل آخر حتى تخرج أقسام سالبة الطرف من القسمين معا. وأيضا المقدّمة القائلة بأنّ ثبوت الشيء للشيء يستلزم ثبوت المثبت له لا يستثني العقل منها الأمر السلبي. وأيضا المفهوم من كلام الشيخ وغيره أنّ الإيجاب مطلقا يقتضي وجود الموضوع وأنّه لا فرق بين ما سموه سالبة المحمول والمعدولة. فالموجبة مطلقا تقتضي وجود الموضوع لأجل معنى الرابطة لا لاقتضاء المحمول ذلك. والحق أنّ السالبة المحمول على ما اعتبره المتأخرون قضية ذهنية لأنّ اتّصاف الموضوع بسلب المحمول عنه إنّما هو في الذهن فتقتضي وجود الموضوع في الذهن لا في الخارج فيكون بينها وبين السالبة الخارجية تلازم. ويرد عليه أنّ نفس السّلب وإن كان أمرا اعتباريا ذهنيا لكن يجوز أن يكون الاتّصاف به في الخارج لما تقرّر أنّ الاتّصاف الخارجي لا يستدعي وجود الصفة في الخارج، بل إنّما يقتضي وجود الموصوف فيه كما في الاتصاف بالعمى. ويمكن أن يجاب بأنّ الموجبة السالبة المحمول يصدق عند عدم موضوعها في الخارج مطلقا كما في قولك العمى ليس بموجود. وقد تقرّر أنّ الإيجاب مطلقا يستدعي وجود الموضوع فلا بد أن تكون هذه القضية ذهنية لوجود الموضوع في الذهن، فكذا سائر الموجبات السالبة المحمول لعدم الفرق. ولا يخفى أنّ للمناقشة فيه مجالا. وقد بقيت هاهنا أبحاث تركناها حذرا من الإطناب فإن شئت فارجع إلى كتب المنطق.
стр. 1011
سلب المزيد وسلب القديم:
[في الانكليزية] Cancellation or deprivation of old acquisition
[ في الفرنسية] Annulation ou privation des anciens acquis
يذكر في لفظ السلوك.
السّلخ:
[في الانكليزية] Plagiarism ،plagiary ،parody
[ في الفرنسية] Parodie ،plagiat
بالفتح وسكون اللام قسم من سرقة الأشعار ويسمّى إلماما أيضا. وهو أن تعمد إلى بيت فتضع مكان كلّ لفظ لفظا آخر في معناه وتجعله بيتا آخر مثل أن تقول في قول الشاعر:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي هكذا:
ذر المآثر لا تذهب لمطلبها واجلس فإنّك أنت الآكل اللابس كذا في الجرجاني.
سلطان جهان:
[في الانكليزية] Sultan of the world
[ في الفرنسية] Sultan du monde
سلطان العالم. وعند الصوفية يراد به الأعمال والأحوال التي ترد على العاشق، كما يرد الحكم والإرادة الإلهية «١».
السّلعة:
[في الانكليزية] Goods
[ في الفرنسية] Marchandise
بالكسر وسكون اللام هي المتاع كما في جامع الرموز في كتاب المضاربة، وهكذا في الصّراح. ويرادفه العرض ويقال له العين أيضا، وهو غير الدراهم والدنانير والفلوس الرائجة.
ويطلق أيضا على مرض وهي حينئذ بالكسر والفتح كما في المنتخب. وفي المؤجز البلغمي من الورم إن لم يكن مخالطا للعضو بل متميزا عنه فهو السلع اللينة. والورم السوداوي إن لم يكن مداخلا ويكون متشبثا بظاهر العضو فهو السلع، وإن لم يكن متشبثا بظاهره فهو الورم الغدودي.
السّلف:
[في الانكليزية] Ancestors ،old ،ancients ،predecessors
[ في الفرنسية] Ancetres ،anciens ،predecesseurs
بالفتح في اللّغة: الموت، والآباء المتوفّون، والسبق «٢» والقدماء وبيع السّلم كما في المنتخب. وفي شرح المنهاج السّلف والسّلم بمعنى والسّلم لغة أهل الحجاز والسّلف لغة أهل العراق. وفي جامع الرموز في كتاب الشهادة السّلف في الشرع اسم لكلّ من يقلّد مذهبه في الدين ويتبع أثره كأبي حنيفة وأصحابه فإنّهم سلف لنا والصحابة والتابعين فإنّهم سلفهم. وقد يطلق السّلف شاملا للمجتهدين كلّهم انتهى. وفي كليات أبي البقاء السّلف محركة السّلم اسم من الأسلاف والقرض الذي لا منفعة فيه للمقرض، وعلى المقترض ردّه كما أخذ. وكلّ عمل صالح قدمته وكلّ من تقدّمك من آبائك وقرابتك فهو سلف وفرط لك.
والسّلف من أبي حنيفة إلى محمد بن الحسن، والخلف من محمد بن الحسن إلى شمس الأئمة الحلواني، والمتأخرون من شمس الأئمة الحلواني إلى حافظ الدين البخاري «٣».
والمتقدمون في لساننا أبو حنيفة وتلاميذه بلا واسطة، والمتأخرون هم الذين بعدهم من المجتهدين في المذهب. وقال بعضهم السّلف شرعا كل من يقلّد ويقتفى أثره في الدين كأبي حنيفة وأصحابه فإنهم سلفنا، وأما الصحابة فإنهم سلفهم وأبو حنيفة من أجلاء التابعين.
стр. 1012
السّلفية:
[في الانكليزية] Al -Salafiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Salafiyya (secte)
فرقة من الإمامية وقد سبق.
السّلق:
[في الانكليزية] Boiling
[ في الفرنسية] Bouillage
بالفتح وسكون اللام بمعنى الغلي، وطبخ الطعام إلى حدود نصف النّضج كما في المنتخب «١». وقال في الأقسرائي السّلق أن تغلي الأدوية إغلاء خفيفا وتلك الأدوية المغلاة تسمّى مسلوقة. وفي بحر الجواهر السّلاقة بالضم هي الماء المتّخذ من الأدوية بعد غليها، وتطلق أيضا على غلظ الأجفان من مادة غليظة رديئة أكّالة بورقية تحمّر بها الأجفان وتنتشر الهدب وتؤدي إلى تقرّح أشفار الجفن، ويتبعه فساد العين، وتطلق أيضا على بثر يخرج على أصل اللسان. وقيل هو تقشر في أصول الأسنان أو في جلد الإنسان.
السّلم:
[في الانكليزية] Predecessor ،anticipation
[ في الفرنسية] Predecesseur ،Anticipation
بفتح السين واللام في اللّغة التقدّم، ويسمّى بالسّلف أيضا. وفي شرح المنهاج:
السّلم والسّلف بمعنى واحد. والسّلم لغة أهل الحجاز والسّلف لغة أهل العراق. وفي الشريعة بيع الشيء على وجه يوجب الملك للبائع في الثمن عاجلا وللمشتري في المثمن آجلا، سمّي به لما فيه من وجوب تقدّم الثمن. وركنه الإيجاب والقبول بأن يقول المشتري أسلمت إليك عشرة دراهم في كرّ حنطة، فقال البائع:
قبلت. فالمشتري يسمّى ربّ السّلم ومسلما أيضا والبائع يسمّى المسلم إليه والمبيع يسمّى المسلّم فيه، والثمن يسمّى رأس المال، هكذا في البرجندي وجامع الرموز. أقول ولا يخفى أنّ هذا التعريف إنّما ينطبق على مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد حيث يشترطون تأجيل المثمن ولا يجوّزون السّلم الحال. أمّا عند الشافعي فيجوز السّلم الحال أيضا. فالتعريف الشامل لجميع المذاهب أن يقال السّلم بيع دين بعين كما في فتح القدير.
السّلوك:
[في الانكليزية] Conduct ،behaviour
[ في الفرنسية] Conduite ،comportement
بضم السين عند السالكين عبارة عن تهذيب الأخلاق ليستعدّ للوصول، أي السلوك أن يطهّر العبد نفسه عن الأخلاق الذميمة مثل حبّ الدنيا والجاه ومثل الحقد والحسد والكبر والبخل والعجب والكذب والغيبة والحرص والظلم ونحوها من المعاصي، ويتّصف بالأخلاق الحميدة مثل العلم والحلم والحياء والرضاء والعدالة ونحوها. اعلم أنّ أهل التصوّف يريدون ثلاثة أشياء: الجذب والسّلوك والعروج. فالجذب هو السّحب، فإنّ جذبة من جذبات الله توازي عمل الثقلين. أمّا السّلوك فهو السّعي الذي يقوم به السّالك في سيره في طريق الله حتى يصل إلى مقصوده. وأمّا العروج فهو الإنعام والإفضال. وعليه متى أنعم الحقّ على عبد بالجذب فإنّ قلبه يصل إلى الحضرة الرّبانية فيتخلّى عن كلّ ما سوى ذلك من (العلائق)، ويصبح حينئذ عاشقا. فإن استمرّ في هذه الحالة فهو الذي يقال له المجذوب. ثم إذا عاد لحاله ووعيه واستمرّ في طريق السّلوك إلى الله، فهو من يقال له المجذوب السّالك. أمّا إذا بدأ مراحل السّلوك حتى أتمها ثمّ وصلته الجذبة الإلهية فهو الذي يدعى السّالك المجذوب. وأمّا إذا كان سالكا ولكنه لم يجذب بعد فهو يسمّى السّالك. وعلى هذا فالمجموع أربعة أنواع:
مجذوب، ومجذوب سالك، وسالك مجذوب وسالك فقط. فالسّالك أو المجذوب المجرّد لا
стр. 1013
يصلح أيّ منهما لرتبة القدوة والإرشاد. وأمّا كلّ من السّالك المجذوب أو المجذوب السّالك فتليق بهما رتبة المشيخة والأفضل من كان مجذوبا سالكا.
وقد قال الشيخ نظام الدين: إنّ السّالك يتّجه نحو الكمال، ويعني بذلك من كان قائما بمرتبة السّلوك فيرجى له الكمال. ثم قال بعد ذلك: السّالك قد يقف فيسمّى واقفا، وقد يرجع فيسمّى راجعا. فالواقف هو الذي أصابه فتور فتوقّف عن التلذّذ بالطاعة، فإن تاب بسرعة وأناب فيعود سالكا. وأمّا إذا استمرّ في وقفته (والعياذ بالله) فيصير راجعا. والعثرات في هذا الطريق سبعة أقسام: الإعراض، والحجاب، والتفاصل وسلب المزيد، والسّلب القديم، والتسلّي، والعداوة.
فمثلا: إذا بدرت من العاشق حركة غير مقبولة فإنّ المعشوق يعرض عنه، فإن لم يتب وأصرّ فيقع في حالة الحجب، فإن تراخى في ذلك فيصبح الحجاب فاصلا له عن الحبيب.
فإن استمرّ كذلك ولم يتب سلب المزيد من الطاعات والذّوق الذي كان يجده فيها. ثمّ إذا بقي في ذلك الحال ولم يعتذر وبقي على بطالته فيصبح في درجة التسلّي أي أنّ قلبه يسكن ولا يبالي بفراق الحبيب. ثم إذا استغرق في ذلك ولم تبدر منه بادرة اعتذار فإنّه ينحطّ إلى درجة العداوة والعياذ بالله. كذا في مجمع السلوك.
وفي لطائف اللغات: السّالك في اللغة هو السّائر. وأمّا في اصطلاح الصوفية فهو عبارة عن السّائر إلى الله وهو وسط بين المريد والمنتهي. ويقول في كشف اللّغات، السّالك ينقسم إلى نوعين: سالك هالك، وهو الذي تقيّد في ابتداء حاله بالمجاز وظلّ بعيدا عن فهم الحقيقة.
وسالك واصل وهو الذي في ابتداء مسيره كان محكوما باتّباع الحقيقة، بحيث لم يبق عليه أثر للغير، ويسير مطلقا من القيد، وهو في التوحيد المطلق يفنى ويصير بلا اسم ولا علامة «١».
стр. 1014
السّليمانية:
[في الانكليزية] Al -Sulaimaniyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Sulaimaniyya (secte)
فرقة من الزيدية أصحاب سليمان بن جرير، قالوا الإمامة شورى فيما بين الخلق، وإنّما ينعقد برجلين من خيار المسلمين «١»، وأبو بكر وعمر ﵄، إمامان وإن أخطأت الأمة في البيعة لهما مع وجود علي ﵁، لكنه خطأ لم ينته إلى درجة الفسق. فجوّزوا إمامة المفضول مع وجود الفاضل، وكفّروا عثمان ﵁ وطلحة والزبير وعائشة ﵃، كذا في الجرجاني. وقد سبق.
السّماء:
[في الانكليزية] Heaven ،zodiac
[ في الفرنسية] Ciel ،zodiaque
هي الفلك الكلي. وسماء السموات اسم الفلك الأعظم. وسماء الرؤية اسم فلك البروج. ويجيء الكل في لفظ الفلك.
السّماحة:
[في الانكليزية] Wideness ،indulgence
[ في الفرنسية] Largesse ،indulgence
هي بذل ما لا يجب تفضلا، كذا في اصطلاحات السيد الجرجاني.
السّماع:
[في الانكليزية] Singing ،dance ،hearing
[ في الفرنسية] Chant ،danse ،audition
في اللغة بمعنى الاستماع، وجاء في بعض الرسائل أنّ السّماع هو مجالس الأنس (والطرب)، وبمعنى ذكر الأمور الماضية. وفي كشف اللّغات يقول: السّماع في العرف هو الرّقص «٢».
السّماعي:
[في الانكليزية] Usual ،oral
[ في الفرنسية] Usuel ،oral
في اللغة ما نسب إلى السماع. وفي الاصطلاح ما لم تذكر فيه قاعدة كلّية مشتملة على جزئياتها، بل يتعلّق بالسمع من أهل اللسان ويتوقّف عليه، ويقابله القياسي. يقال هذا مؤنث سماعي وعامل سماعي وحذف سماعي ونحو ذلك.
السّمت:
[في الانكليزية] Azimuth
[ في الفرنسية] Azimut
بالفتح وسكون الميم وبالفارسية: بمعنى الطّريق والأسلوب الحسن، وأن يجد الطريق المستقيم. «٣» وعند أهل الهيئة قوس من الأفق محصورة بين الدائرة السّمتية أي دائرة الارتفاع المسماة بدائرة السمت أيضا وبين دائرة أول «٤» السماوات المسماة أيضا بالدائرة المشرق والمغرب وهي دائرة عظيمة تمرّ بقطبي الأفق وقطبي نصف النهار. وقطبا أول السماوات نقطتا الشمال والجنوب، وهي تقطع نصف النهار على نقطتي سمت الرأس والقدم على زوايا قوائم.
وقطبا نصف النهار نقطتا المشرق والمغرب.
وقطبا الأفق نقطتا سمت الرأس والقدم. فدائرتا الأفق ونصف النهار تمرّان بقطبي أول السماوات.
ودائرة الارتفاع وهي العظيمة المارة بقطبي الأفق وبكوكب ما تقطع الأفق بنقطتين على زوايا قوائم، وهما غير ثابتتين بل منتقلتان على دائرة الأفق بحسب انتقال الكوكب من موضع إلى موضع في الارتفاع والانحطاط، وتسمّى كلّ واحدة من نقطتي التقاطع نقطة السمت والنقطة السمتية، والخط الواصل بين هاتين النقطتين يسمّى خطّ السمت. وبحسب انتقال التقاطعين ينتقل أيضا قطبا الدائرة السمتية على الأفق.
والقوس الواقعة من دائرة الأفق بين إحدى نقطتي التقاطع أي بين إحدى نقطتي السمت
стр. 1015
وبين إحدى نقطتي المشرق والمغرب تسمّى قوس السمت. فمبدأ السّمت نقطتا المشرق والمغرب وتمام السّمت هي القوس الواقعة من الأفق بين إحدى نقطتي السمت وبين إحدى نقطتي الجنوب والشمال، فابتداء السّمت من دائرة أول السماوات ولذا سمّيت بها. فإنّ دائرة الارتفاع إذا انطبقت عليها كانت دائرة الارتفاع بحيث ليس لها قوس سمت لأنّ نقطتي التقاطع قد انطبقتا على نقطتي المشرق والمغرب فلا تنحصر من الأفق قوس بين إحداهما وبين إحدى نقطتي المشرق والمغرب. وإذا فارقتها دائرة الارتفاع ابتدأ السمت، وتتزايد إلى أن تنطبق دائرة الارتفاع نصف النهار وحينئذ تصير قوس السّمت ربعا من الدور، ولا يكون هناك تمام سمت هذا. وقال عبد العلي البرجندي: الظاهر أنّ نقطة السّمت هي نقطة التقاطع التي هي أقرب إلى الكوكب فتكون قوس السّمت هي الواقعة بين تلك النقطة ومشرق الاعتدال ومغربه أيهما يكون أقرب. والقوس الواقعة في الربع المقابل بين التقاطع الآخر ومغرب الاعتدال أو مشرقه وإن كانت مساوية لقوس السمت لكن لا تسمّى قوس السمت كما لا يخفى على من يزاول الأعمال الحسابية انتهى. وبالنّظر إلى هذا قال عبد العلي القوشجي في رسالة فارسية:
دائرة الارتفاع العظيمة هي التي تمرّ من قطبي الأفق وبنقطة مفروضة في فلك البروج. وقوس يمر من الأفق بين هذه الدائرة ودائرة أوّل السّموت من الجانب الأقرب. ذلك يقال له قوس السّمت لتلك النقطة المفروضة. ويقولون:
سمت الارتفاع لتلك النقطة أيضا إذا كانت تلك النقطة فوق الأرض، وسمت الانحطاط إذا كانت تحت الأرض. انتهى. إذن قوس السّمت هو أعمّ من سمت الارتفاع وسمت الانحطاط «١».
هذا الذي ذكر هو المشهور. وذهبت طائفة إلى عكس هذا فقالوا قوس السمت قوس من الأفق بين نقطة السّمت ونقطة الشمال والجنوب بشرط أن لا يكون أكثر من الربع، وتمام السّمت قوس منه بين نقطة السّمت ونقطة المشرق والمغرب بشرط أن تكون أقل من الربع. فعلى هذا مبدأ السّمت نقطتا الشمال والجنوب وتكون دائرة نصف النهار هي دائرة اوّل السماوات وتكون اوّل السّموت مسمّاة بدائرة المشرق والمغرب، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني.
وقال في شرح التذكرة: اعلم أنّ عرض تسعين مستثنى من هذه الأحكام لعدم تعيّن نقطتي المشرق والمغرب ونقطتي الشمال والجنوب هناك. واعلم أيضا أنّ النقطة المطلوب ارتفاعها أو انحطاطها إن كانت في شمال أول السّموت فالسّمت شمالي، وإن كانت في جنوبها فالسّمت جنوبي، وإن كان الارتفاع أو الانحطاط شرقيا فالسّمت شرقي، وإن كان غريبا فهو غربي انتهى. اعلم: بأنّ الاسطرلاب الذي يرسمون عليه دوائر السّموت يعني دوائر الارتفاع يقال له الأسطرلاب المسمّت «٢».
سمت الرأس:
[في الانكليزية] Zenith
[ في الفرنسية] Zenith
عند أهل الهيئة نقطة من الفلك ينتهي إليها الخطّ الخارج من مركز العالم على استقامة قامة الشّخص، ويقابله سمت القدم وسمت الرّجل بكسر الراء المهملة. اعلم أنّه إذا قام شخص
стр. 1016
على طرف قطر من أقطار الأرض وأخرج ذلك القطر على استقامة قامته من الطرفين إلى سطح الفلك الأعلى حدثت فيه نقطتان، فالتي منهما أقرب من ذلك الشخص تسمّى سمت الرأس لأنها أقرب إلى رأسه، والأخرى سمت القدم وسمت الرّجل. وأما ما قيل إنّ سمت الرأس هو ما يحاذي رأس ذلك الشخص ففيه أنّ المقصود وإن كان ظاهرا لكن يرد على ظاهره أنّ سمت القدم أيضا على محاذاة رأسه كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة.
سمت الطّالع «١»:
[في الانكليزية] Ascendant
[ في الفرنسية] Ascendant
عندهم قوس من الأفق وفلك البروج أي نقطة الطالع وبين دائرة الارتفاع. فإن الأفق وفلك البروج يتقاطعان على نقطتين تسمّى إحداهما وهي التي في جهة الشرق بالطالع والأخرى وهي التي في جهة الغرب بالغارب.
وهما قد تكونان بعينهما نقطتي المشرق والمغرب كما إذا كان الاعتدالان على الأفق، وقد تكونان غيرهما. فدائرة الارتفاع إذا قطعت الأفق على غير نقطتي الطالع والغارب فهناك قوس من الأفق بين الطالع وبين نقطة تقاطع دائرة الارتفاع مع الأفق وتلك القوس بشرط كونها من الأفق الشرقي تسمّى قوس السّمت من الطالع، إذ لو كانت من الأفق الغربي فلا تسمّى سمت الطالع. فالمراد «٢» بالأفق في التعريف هو الأفق الشرقي. ثم إنّ سمت الطالع يتّحد بسمت الارتفاع المذكور سابقا إذا كان الطالع أحد الاعتدالين. واعلم أنّ دوائر الارتفاع غير متناهية. ولا يعلم أنّ المراد «٣» هاهنا أي دائرة منها والأشبه أن تراد منها دائرة ارتفاع كوكب يستخرج الطالع منه، وأنّ دائرة الارتفاع إذا مرّت بالجزء الطالع لا يكون له سمت، وكذا إذا انطبقت دائرة البروج على الأفق في عرض يساوي تمام الميل الكلّي فإنه لا يكون [له] «٤» حينئذ سمت طالع. هذا خلاصة ما ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغمني.
سمت القبلة:
[في الانكليزية] Zenith of the Mecca
[ في الفرنسية] enith de la Mecque
عندهم نقطة من الأفق إذا واجهها الإنسان كان مواجها للقبلة. وأمّا قوس سمت القبلة للبلد وقد تسمّى بقوس انحراف سمت القبلة أيضا، وبانحراف سمت القبلة أيضا. وقد يطلق سمت القبلة على هذه القوس أيضا على ما ذكره القاضي الرومي. فقوس من دائرة الأفق فيما بين دائرة نصف النهار والدائرة المارة بسمت رءوس أهل البلد ورءوس أهل مكة؛ فنقول: البلد بالقياس إلى مكة شرّفها الله إن كان شماليا فقط أو جنوبيا فقط، فهما تحت نصف نهار واحد، فيتوجه المصلّي على الأول إلى نقطة الجنوب وعلى الثاني إلى نقطة الشمال. فنقطتا الشمال والجنوب هما سمت القبلة، وليس هاهنا للبلد قوس سمت القبلة. وإن كان البلد شرقيا عنها أو غربيا فقط أو واقعا عنها بين الشرق والشمال أو الشرق والجنوب تفرض هناك دائرة عظيمة تمرّ بسمتي رأس أهل البلد ومكة وتقاطع أفق على نقطتين غير نقطتي الشمال والجنوب، فتنحصر قوس من الأفق بين إحداهما وبين إحدى نقطتي الشمال والجنوب فتلك القوس هي سمت القبلة للبلد لأنّ المصلي يجب أن ينحرف عن نقطة الجنوب أو الشمال بمقدار تلك القوس ليكون مواجها للقبلة، هكذا ذكر السيد الشريف في شرح الملخص. قال عبد العلي البرجندي
стр. 1017
في حاشية الچغمني: هكذا وقع في كتب الهيئة من غير تعيين أنّ هذه القوس من أي ربع من أرباع الأفق تؤخذ. والتحقيق أنّ مكة إن كانت غربية عن البلد وكان طولها أقل من طوله. فإن وقعت نقطة تقاطع الدائرة السمتية في الربع الغربي الجنوبي كانت قوس السمت من ذلك الربع مبتدأة من نقطة الجنوب. وإن وقعت في الغربي الشمالي كانت قوس السّمت منه مبتدأة من نقطة الشمال. وإن كان طول مكة أكثر من طوله كانت نقطة تقاطع السمتية في الجانب الشرقي ومبدأ السّمت على قياس ما مرّ. وإن كان طول مكة مثل طول البلد لا يكون للبلد سمت قبلة بهذا المعنى. وقال في شرح العشرين بابا: خط سمت القبلة هو فصل مشترك بين سطح الأفق الحسّي والدائرة العظيمة التي هي بسمت رأس مكّة، والمارّ برأس بلد مفترض.
وسمت القبلة هو نقطة التقاطع لهذه الدائرة مع أفق ذلك البلد الذي هو في جهة مكة. وانحراف سمت القبلة هو قوس من دائرة أفق واقفة ما بين خط سمت القبلة وخط نصف النهار، وذلك بشرط ألّا يزيد على الربع. وأمّا خطّ نصف النهار فهو فصل مشترك ما بين سطح الأفق الحسّي ودائرة نصف النهار «١».
السّمع:
[في الانكليزية] Hearing
[ في الفرنسية] Audition
بالفتح وسكون الميم في اللّغة الإذن.
وحسّ الأذن وهو قوة مودعة في العصب المفروش في مقعّر الصماخ الذي فيه هو محتقن كالطبل، فإذا وصل الهواء الحامل للصوت إلى ذلك العصب وقرعه أدركته القوة السامعة المودعة في ذلك العصب، فإذا انخرق ذلك العصب أو بطل حسّها بطل السمع. اعلم أنّ المسلمين اتفقوا على أنّه تعالى سميع بصير لكنهم اختلفوا في معناه. فقالت الفلاسفة والكعبي وأبو الحسين البصري: ذلك عبارة عن علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات. وقال الجمهور منا أي من الأشاعرة ومن المعتزلة والكرّامية إنّهما صفتان زائدتان على العلم. وقال ناقد المحصل: أراد فلاسفة الإسلام، فإنّ وصفه تعالى بالسمع والبصر مستفاد من النقل، وإنّما لم يوصف بالشّمّ والذّوق واللّمس لعدم ورود النقل بها. وإذا نظر في ذلك من حيث العقل لم يوجد لها وجه سوى ما ذكره هؤلاء فإنّ إثبات صفتين شبيهتين بسمع الحيوانات وبصرها مما لا يمكن بالعقل، والأولى أن يقال لما ورد النقل بهما آمنّا بذلك وعرفنا أنهما لا يكونان بالآلتين المعروفتين، واعترفنا بعدم الوقوف على حقيقتهما كذا في شرح المواقف.
قال الصوفية: السمع عبارة عن تجلّي علم الحق بطريق إفادته من المعلوم لأنّه سبحانه يعلم كلّ ما يسمعه من قبل أن يسمعه ومن بعد ذلك، فما ثمّ إلّا تجلّي علمه بطريق حصوله من المعلوم سواء كان المعلوم نفسه أو مخلوقه فافهم، وهو لله وصف نفسي اقتضاه لكماله «٢» في نفسه فهو سبحانه يسمع كلام نفسه وشأنه كما يسمع مخلوقاته من حيث منطقها ومن حيث أحوالها. فسماعه لنفسه من حيث كلامه مفهوم سماعه لنفسه من حيث شئونه وهو ما اقتضته أسماؤه وصفاته من اعتباراتها وطلبها لمؤثراتها فإجابته لنفسه وهو إبراز تلك المقتضيات، فظهور تلك الآثار للأسماء والصفات. ومن هذا
стр. 1018
الأسماع الثاني تعليم الرحمن القرآن لعباده المخصوصين بذاته الذين نبّه عليهم النبي ﷺ بقوله: «أهل القرآن أهل الله وخاصته» «١» فيسمع العبد الذاتي مخاطبة الأوصاف والأسماء للذات فيجيبها إجابة الموصوف للصّفات، وهذا السّماع الثاني أعزّ من السّماع الكلامي، فإنّ الحقّ إذا أعار عبده الصفة السمعية يسمع ذلك العبد كلام الله بسمع الله، ولا يعلم ما هي عليه الأوصاف والأسماء مع الذّات في الذّات، ولا تعدّد بخلاف السمع الثاني الذي يعلم الرحمن عباده القرآن، فإنّ الصفة السمعية تكون هنا للعبد حقيقة ذاتية غير مستعارة ولا مستفادة. فإذا صحّ للعبد هذا التجلّي السمعي نصب له عرش الرحمانية فيتجلّى ربّه مستويا على عرشه. ولولا سماعه أولا بالشأن لما اقتضته الأسماء والأوصاف من ذات الديان لما أمكنه أن يتأدّب بآداب القرآن في حضرة الرحمن، ولا يعلم ذلك الأدباء وهم الأفراد المحققون. فسماعهم هذا الشأن ليس له انتهاء لأنّه لا نهاية لكلمات الله تعالى، وليست هذه الأسماء والصفات مخصوصة بما نعرفه منها بل لله أسماء وأوصاف مستأثرات في علمه لمن هو عنده، وهي الشئون التي يكون الحقّ بها مع عبده وهي الأحوال التي يكون بها العبد مع ربّه. فالأحوال بنسبتها إلى العبد مخلوقة والشئون بنسبتها إلى الله تعالى قديمة، وما تعطيه تلك الشئون من الأسماء والأوصاف هي المستأثرات في غيب الله تعالى.
وإلى قراءة هذا الكلام الثاني الإشارة في قوله:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ «٢»، فإنّ هذه القراءة قراءة أهل الخصوص وهم أهل القرآن، أعني الذاتيين المحمديين. أما قراءة الكلام الإلهي وسماعه من ذات الله بسمع الله تعالى فإنّها قراءة الفرقان وهو قراءة أهل الاصطفاء وهم النفسيون الموسويون. قال الله لموسى ﵇:
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي «٣». فأهل القرآن ذاتيون وأهل الفرقان نفسيون، وبينهما من الفرق ما بين مقام الحبيب ومقام الكليم. كذا في الإنسان الكامل.
السّمعة:
[في الانكليزية] Sermon ،good words
[ في الفرنسية] Sermon ،bonnes paroles
ما يذكر من القول الجميل والوعظ وما يقرأ من القرآن وغيره لإراءة الناس وإسماعهم.
والفرق بين الرّياء والسّمعة أنّ الرّياء يستعمل كثيرا في الأعمال والسّمعة في الأقوال؛ كما يقال الرّياء عمل الخير لإراءة الغير. وقد يستعمل الرياء في الأعمال والأقوال أيضا كذا في حواشي الأشباه.
السّمك:
[في الانكليزية] Thickness
[ في الفرنسية] Epaisseur
بفتح السين وسكون الميم هو الثخن الصاعد أي المقيّد باعتبار صعوده. وبهذا الاعتبار يقال سمك المنارة وقد سبق في لفظ الثخن.
السّمن:
[في الانكليزية] Obesity
[ في الفرنسية] Obesite
بكسر السين وفتح الميم وبالفارسية: فربه شدن، والسمين نعت منه. قالت الحكماء هو من أنواع الحركة الكمية، وفسّر بازدياد الأجزاء الزائدة للجسم بما ينضمّ إليها، سواء كأن يداخلها في جميع الأقطار من الطول والعرض والعمق أو لا، بل في بعض الأقطار كالعرض والعمق. وسواء كانت الزيادة على نسبة طبيعية
стр. 1019
تقتضيها طبيعة محلّها أو لم تكن على ما هو التحقيق. فبقيد الازدياد خرج الذبول والهزال والتكاثف الحقيقي ورفع الورم والانتقاص الصناعي لأنها انتقاص. وبقيد الزائدة خرج النمو. وبقيد ما ينضمّ إليها خرج التخلخل والازدياد الصناعي إذ هو ازدياد للجسم بسبب انضمام جزء آخر بسطحه الخارج من غير المداخلة، نصّ عليه السيّد السّند في حواشي شرح حكمة العين. ثم الورم إن قلنا بأنّه ازدياد بدون انضمام الغير. فقد خرج بالقيد الأخير، وإلّا فنقول إنّه لا يكون إلّا على نسبة غير طبيعية. ولذلك يؤلم بخلاف السّمن فإنّه قد يكون على نسبة غير طبيعية أيضا. هكذا يستفاد مما ذكره العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة في بحث الحركة وقد سبق ما يتعلق بهذا في لفظ التخلخل ويجيء أيضا في لفظ النمو.
السّمنية:
[في الانكليزية] Al -Sumaniyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Sumaniyya (secte)
بضم السين وفتح الميم المنسوب إلى سومنات، «١» وهم قوم من عبدة الأوثان قائلون بالتناسخ وبأنّه لا طريق للعلم سوى الحسّ ويجيء في لفظ النظر.
السّنّ:
[في الانكليزية] Age
[ في الفرنسية] Age
بالكسر وتشديد النون دندان واحد الأسنان وجمعه أسنان وجاء بمعنى العمر أيضا كالسّنة كذا في بحر الجواهر. وفي المنتخب واحد الأسنان، والسنة، ومقدار العمر، وسيجيء في لفظ تحقيق السنة. «٢» ولبعض السنين عند الأطباء اسم على حدة. فمنه سنّ النمو ويسمّى سنّ الحداثة، وسنّ الصبي وسنّ الفتيان أيضا، وهو عبارة عن الزمان الذي تكون الرطوبة الغريزيّة فيه وافية لحفظ الحرارة الغريزيّة، وبالزيادة في النمو وهو من أوّل العمر إلى قريب من ثلاثين سنة سمّي به لكون البدن في هذا الزمان ناميا وتغلب الحرارة والرطوبة في هذا السنّ. ومنه سنّ الوقوف، ويقال له سنّ الشباب أيضا وهو الزمان الذي تكون الرطوبة الغريزيّة فيه وافية لحفظ الحرارة الغريزيّة فقط، سمّي به لكونه مستكملا للنمو من غير ظهور نقص ولا زيادة، فيقف البدن فيه عن حركة الازدياد والانتقاص.
وإنّما سمّي بسنّ الشباب لكون الحرارة فيه مشتعلة شابّة أي قويّة، ومنتهاه قريب من خمس وثلاثين سنة، وقد يبلغ إلى أربعين. ويختلف ذلك بحسب الأمزجة والأقاليم، وتغلب الحرارة واليبوسة في هذا السنّ. ومنه سنّ الكهولة ويقال له سنّ الكهول وسنّ الانحطاط مع بقاء القوة أيضا، وهو الزمان الذي تكون فيه الرطوبة الغريزيّة ناقصة عن حفظ الحرارة الغريزيّة نقصانا غير محسوس ومنتهاه قريب من ستين سنة، وتغلب البرودة واليبوسة في هذا السن. ومنه سنّ الشيخوخة ويقال له سنّ الذبول وسنّ الانحطاط مع ظهور ضعف القوة وهو الزمان الذي تكون فيه الرطوبة الغريزيّة ناقصة عن حفظ الحرارة الغريزيّة نقصانا محسوسا، وتغلب في هذا السنّ البرودة والرطوبة الغريزيّة، ومنتهاه آخر العمر هكذا في بحر الجواهر وشرح القانونچهـ.
السّناد:
[في الانكليزية] Rhyme anomaly
[ في الفرنسية] Anomalie de la rime
بالكسر عند أهل القوافي العربيّة عبارة عن كل عيب يحدث قبل حرف الروي، وذلك إمّا باجتماع قافية مردفة مع قافية غير مردفة كأن
стр. 1020
تكون إحدى القافيتين قوسي والأخرى خمسي، أو باجتماع قافية مؤسّسة مع غيرها كقافية أسلمي مع عالم، أو باختلاف الحذو إمّا بالضم والكسر أو بالضم والفتح، أو بالفتح والكسر، أو باختلاف الإشباع، أو باختلاف التوجيه، كذا في بعض رسائل القوافي العربية. وأمّا الشعراء العجم فيطلقون السّناد بمعنى أخصّ. ويقول في رسالة منتخب تكميل الصناعة: السّناد هو اختلاف الرّدف مثل الكلمات «داد» ومعناها عدل، و «دود» ومعناها دخان، و «دويد» ومعناها:
ركض. (والأصح: «ديد» بمعنى رأى). والسّناد لغة: هو التعاون أو الصداقة مع شخص آخر.
وإذا كانت القافيتان في بيت من الشعر مختلفة بحسب الردف، فإنّ ذلك البيت لا يكون فيه اتّحاد في القافية، وذلك مثل رجلين أحدهما معين للآخر. وقيل أيضا: إنّ السّناد يعني الاختلاف، ووجه التسمية على هذا التقدير واضح. «١»
السّنة:
[في الانكليزية] Year
[ في الفرنسية] Anannee
بالفتح والنون المخففة بمعني سال، وهو في الأصل سنوة والسنّ بالكسر وتشديد النون كذلك، وهي في عرف العرب ثلاثمائة وستون يوما كما في شرح خلاصة الحساب. وتسمّى بالسنّة العددية أيضا كما في جامع الرموز في بيان أحكام العنّين. وعند المنجمين وأهل الهيئة وغيرهم يطلق بالاشتراك على سنة شمسيّة وسنة قمرية. فالسنة الشمسية عبارة عن اثني عشر شهرا شمسيّا، والقمريّة عبارة عن اثني عشر شهرا قمريّا، والشهر الشمسي والقمري كلّ منهما يطلق على حقيقي ووسطي واصطلاحي، وبالقياس إليها يصير كلّ من السنة الشمسيّة والقمريّة أيضا مطلقا على ثلاثة أشياء. فالشهر الشمسي الحقيقي عبارة عن مدة قطع الشمس بحركتها الخاصة التقويميّة برجا واحدا ومبدؤه وقت حلولها أول ذلك البرج، فالمنجّمون يشترطون أن تكون الشمس في نصف نهار أوّل يوم من الشهر. في الدرجة الأولى من ذلك البرج، سواء انتقلت إليه عند انتصاف النهار أو قبله في الليلة المتقدمة عليه أو في أمسه بعد نصف نهار الأمس ولو بدقيقة. وأمّا العامة فلا يشترطون ذلك ويأخذون مبادئ الشهور الأيّام التي تكون الشمس فيها في أوائل البروج، سواء انتقلت إليها عند انتصاف النهار أو قبله أو بعده أو في الليلة المتقدّمة عليه. فالسنّة الشمسيّة الحقيقيّة عبارة عن زمان مفارقة الشمس جزءا من أجزاء فلك البروج إلى أن تعود إلى ذلك الجزء، فإن كان ذلك الجزء الأول الحمل سمّيت بسنة العالم وإن كان جزء تكون الشمس فيه في وقت ولادة الشخص تسمّى بسنة المولود، ويؤخذ ابتداء كلّ شهر من سنة المولود من حلول الشمس جزءا من كل برج يكون بعده من أول ذلك البروج كبعد جزء من البرج الذي كانت الشمس فيه عند الولادة من أوّل ذلك البرج. ثم إنّ مدة الشمسي الحقيقي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وخمس ساعات وكسر، وهذا الكسر على مقتضى الرصد الإيلخاني تسع وأربعون دقيقة. وعند بطلميوس خمس وخمسون دقيقة واثنتا عشرة ثانية. وعند البنّاني «٢» ست وأربعون دقيقة وأربع وعشرون ثانية وعند البعض