الشّتر:
[في الانكليزية] Defect ،prosodical anomaly
[ في الفرنسية] Defaut ،anomalie ،prosodique
بفتح الشين والتاء المثناة الفوقانية في اللغة العيب والنّقصان. وعند أهل العروض هو الخرم بعد القبض في مفاعيلن، كما أنّ الثّرم هو الخرم بعد القبض في فعولن، كذا في بعض الرسائل العربي. فيبقى بعد الشّتر من مفاعيلن فاعلن، والجزء الذي فيه الشّتر يسمّى أشتر كما في عروض سيفي والمنتخب. فعلى هذا يحمل كلام عنوان الشرف حيث قال: الشّتر اجتماع الخرم والقبض وقد عرفت أيضا في لفظ الثرم.
الشّجّ:
[في الانكليزية] Surgery
[ في الفرنسية] Chirurgie
بالفتح والتشديد هي جراحة الرأس خاصة في الأصل، ثم استعمل في غيره من الأعضاء.
الشجاج الجمع. وفي شرح القانونچهـ تفرّق الاتصال إن كان في عظم الرأس يسمّى على الإطلاق شجة وشجاجا.
اعلم أنّ الشجاج عشرة أقسام. وذلك لأنّ قطع الجلد لا بدّ منه للشّجة وبعد القطع إمّا أن يظهر الدم أو لا، الثاني هو الحارثة وهي التي تخدش الجلد ولا يخرج الدّم، والأول إمّا أن يسيل الدم بعد الإظهار أو لا، الثاني هو الدامعة وهي التي تظهر الدّم ولا تسيله كالدمع في العين، والأول إمّا أن يقطع بعض اللحم أو لا، الثاني هو الدّامية وهي التي تسيل الدّم، والأول إمّا أن يكون قطع أكثر اللحم الذي بينه وبين العظم أو لا، الثاني هو الباضعة وهي التي تقطع الجلد، والأول إمّا أن أظهرت الجلدة الرقيقة الحائلة بين اللحم والعظم أو لا، الثاني هو المتلاحمة وهي التي تأخذ في اللحم، والأول إمّا أن يقتصر على الإظهار أو يتعدّى، والأول هو السّمحاق وهي التي تصل إلى السّمحاق وهي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس، والثاني إمّا أن ينحصر على إظهار العظم أو لا، والأوّل هو الموضّحة وهي التي توضح العظم، والثاني إمّا يقتصر على كسر العظم أو لا، والأول هو الهاشمة وهي التي تكسر العظم، والثاني إمّا أن يقتصر على نقل العظم وتحويله من غير وصوله إلى الجلدة التي بين العظم والدماغ أو لا، والأوّل هو المنقّلة وهي التي تنقل العظم بعد الكسر، والثاني هو الآمّة وهي التي تصل إلى أمّ الرأس وهو الذي فيه الدماغ وهي العاشرة. وبعد هذه الشجاج شجّة أخرى وهي الدامغة وهي التي تخرج الدماغ ولا تبقى النفس بعدها عادة فكانت قتلا لا شجّة. فلهذا لا تعدّ من الشّجاج هكذا في الهداية والعناية.
الشّجاعة:
[في الانكليزية] Courage
[ في الفرنسية] Courage
هي هيئة للقوّة الغضبية متوسّطة بين التّهوّر الذي هو الإفراط والجبن الذي هو التفريط.
وقد سبق في لفظ الخلق. وشجاعة العربية عند بعض أهل البيان اسم الحذف وقد سبق.
الشّجرة:
[في الانكليزية] Tree ،perfect man
[ في الفرنسية] Arbre ،homme parfait
الإنسان الكامل مدبّر هيكل الجسم الكلّي فإنّه جامع الحقيقة منتشر الدقائق إلى كلّ شيء، فهو شجرة وسطية لا شرقية وجوبية ولا غربية إمكانية، بل أمر بين الأمرين، أصلها ثابت في الأرض السفلى وفرعها في السموات العلى، أبعاضها الجسمية عروقها وحقائقها الروحانية فروعها، والتجلّي الذاتي المخصوص بأحدية جمع حقيقتها الناتج فيها بسرّ إنّي أنا الله ربّ العالمين ثمرتها كذا في الجرجاني.
الشّخص:
[في الانكليزية] Person ،individual
[ في الفرنسية] Personne ،individu
بالفتح وسكون الخاء المعجمة كالبد تن- هو هيكل الجسم- الأشخاص والشخوص
стр. 1052
والأشخص الجمع كذا في المهذب «١». وفي عرف العلماء هو الفرد المشخّص المعيّن.
والشخصية هي القضية المخصوصة. اعلم أنّ الشّخص في اصطلاح المنطقيين عبارة عن الماهية المعروضة للتشخّصات «٢» والعارض وتقييده يكون خارجا عنها، وإنّما الاعتبار في اللّحاظ فقط دون الملحوظ. فالماهية الكلّية عين حقيقة الأشخاص. وإنّما التغاير بينهما في اللّحاظ فقط من دون أن يدخل أمر في نفس أحدهما دون الآخر. وهذا عند المتأخرين من المحقّقين. وأمّا عند المتقدّمين فالشّخص عندهم عبارة عن الماهية مع القيد دون التقييد.
والتفصيل أنّ الطبيعة الكلّية قد تؤخذ بالنظر إلى أمور محصّلة لها كالأجناس بالنسبة إلى الفصول. مثلا الحيوان إذا أخذ بالنسبة إلى الناطق يسمّى مخلوطة ونوعا، وتسمّى هذه المرتبة مرتبة الخلط، وإذا أخذ بشرط نفي الناطق تكون مادة محمولة على الأول وتسمّى مجرّدة ومعراة، وتسمّى هذه المرتبة. مرتبة التّعرية. وإذا أخذ لا بشرط شيء أي لا بشرط شيء ولا بشرط نفي شيء تسمّى مطلقة وتسمّى هذه المرتبة مرتبة الإطلاق. وقد تؤخذ بالنظر إلى العوارض الغير المحصّلة كالإنسان بالنظر إلى تشخّص «٣» زيد مثلا. فطبيعة الإنسان إذا أخذ مع التشخّص الخاص مثلا تكون مخلوطة تتصوّر فيها المراتب الأربع. إحداها كون التقييد والقيد كلاهما داخلين وهذا يسمّى بالفرد.
وثانيتها كون كليهما خارجين وإنّما التقييد في اللّحاظ فقط من دون أن يجعل جزءا من الملحوظ وهذا هو المسمّى بالشخص عند المحقّقين من المتأخرين. وأمّا عند المتقدّمين فالقيد داخل في اللّحاظ دون التقييد. وثالثتها أن يكون التقييد داخلا والقيد خارجا وهذا هو المسمّى بالحصّة عندهم. ورابعها أن يكون القيد داخلا والتقييد خارجا وهذا القسم مما لا اعتبار له عندهم. ولهذا لم يسمّوه باسم. وبعضهم ضبطوها بالشعر الفارسي:
الفرد إذا كان القيد والتقييد داخلا والشخص أن يكونا خارجين أيّها الإنسان وإذا كان القيد خارجا منه فهذا يسمّى حصة وبقية الأقسام دعها عنك (فلا اعتبار لها) «٤» هكذا في شرح السّلّم للمولوي حسن اللكهنوي «٥» في خاتمة بحث الكلّي وغيره.
والتشخّص هو التعيّن وهو يطلق بالاشتراك على معنيين: الأول كون الشيء بحيث يمتنع فرض اشتراكه بين كثيرين، وحاصله امتناع الاشتراك بين كثيرين، وهو يحصل من نحو الوجود الذهني ويلحق الصورة الذهنية من حيث إنّها صورة ذهنية لأنّ الحمل والانطباق وما يقابلهما من شأن الصّور دون الأعيان، والاختلاف بالكلّية والجزئية إنّما هو لاختلاف الإدراك دون المدرك. فالشيء إذا أدرك بالحواس وحصل فيها كان جزئيا، وإذا أدرك بالعقل وحصل فيه كان كلّيا، ويدلّ عليه أنّ ما ذكروه في تعريف الكلّي والجزئي يظهر منه كلّية اللاشيء ونحوه، فإنّ تصوّر هذه المفهومات لا يمنع فرض «٦» الشركة،
стр. 1053
وأنفسها تمنع عنه. والثاني كون الشيء ممتازا عمّا عداه. وحاصله الامتياز عن الغير وهو يحصل بالوجود الخارجي أي بالوجود الحقيقي الذي هو حقيقة الواجب تعالى على تقدير وحدة الوجود، وحقيقة ما عينه متعيّنة بنفسها على تقدير تعدّد الوجود، ولا يراد بحصول الامتياز بالوجود الخارجي أنّ الوجود ينضمّ إلى الشيء فيصير المجموع شخصا بل يراد به أنّ الشيء يصير بالوجود ممتازا عمّا عداه، كما أنّه يصير به مصدر الآثار ويمكن أن ينبّه عليه بأنّ تمايز العرضين المتماثلين يحصل من وجودهما في الموضوعين، وكذا تمايز الصورتين المتماثلتين يحصل من وجودهما في المادّتين لما تقرر أنّ وجود العرض في نفسه هو بعينه وجوده في الموضوع ووجود الصورة في نفسها هو وجودها في المادة بعينه.
وقال المعلم الثاني هويّة الشيء تعيّنه ووحدته وخصوصيّته ووجوده المتفرّد له كلّها واحدة، يعني أنّ الحيثية التي بها يصير موجودا هي بعينها حيثية بها يصير مشخّصا وواحدا، فالوجود والتشخّص والوحدة مفهومات متغايرة وما به التشخّص وما به الوجود وما به الوحدة أمر واحد، فظهر أنّ التشخّص بكلا المعنيين أمر اعتباري، وما به التشخص على المعنى الأول هو نحو الوجود الذهني الذي هو أمر اعتباري.
وعلى المعنى الثاني هو الوجود الحقيقي الذي هو موجود بنفسه فتأمل. لكنّ مذهب جمهور العلماء أنّ التعيّن «١» أمر وجودي هو موجود في الخارج. هكذا حقّق مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف. وقال شارح المواقف: النزاع لفظي فإنّ الحكماء يدّعون أنّ التعيّن أمر موجود على أنّه عين الماهية بحسب الخارج، ويمتاز عنها في الذهن فقط. والمتكلمون يدّعون أنّه ليس موجودا زائدا على الماهية في الخارج منضمّا إليها فيه، ولا منافات بينهما. وتمام البحث يطلب منه.
قال المولوي حسن اللكهنوي في شرح سلّم العلوم: تشخّص الشيء عبارة عمّا يفيد الامتياز للشيء المعروض به من حيث إنّه معروض به، وبه يمتاز عمّا عداه، سواء كان كلّيا أو جزئيا خارجيا أو ذهنيا. ثم اعلم أنّ الشخص الخارجي لا يحصل في ذهن من الأذهان لأنّه إمّا أن يكون باقيا في الخارج أو لا، وعلى الأوّل يلزم تعدّد الشخص الواحد الخارجي في أمكنة متعدّدة وهذا محال. وعلى الثاني يلزم انعدام الشخص الخارجي عند تصوّره، وهذا ظاهر البطلان. وإذا كان كذلك فلا يحصل من زيد عند تصوّر هويته الخارجية إلّا الحقيقة الكلّية لزيد مع التشخّص الذهني الخاص الكاشف لتلك الهويّة الخارجية بحيث لا يحتمل غيره. وهذا الشخص الحاصل في الذهن مباين في الوجود للهوية الخارجية. وبهذا التقرير «٢» ينحلّ الإشكال المشهور وهو أنّ الصورة الخارجية لزيد والصورة الحاصلة منه في أذهان متعدّدة كلّها متصادقة، فكانت كلّ واحدة من تلك الصور متكثّرة مع أنّها جزئيات انتهى من الشرح.
الشّخوص:
[في الانكليزية] Lethargy ،torpor
[ في الفرنسية] Lethargie ،torpeur
عند الأطباء نوع من الجمود. وقيل هو السّهر السّباتي وقد مرّ.
الشّدخ:
[في الانكليزية] Fracture ،break
[ في الفرنسية] Fracture ،brisure
بالفتح وسكون الدال المهملة هو تفرّق اتّصال في طول العصب وكسر الرأس كذا في
стр. 1054
بحر الجواهر. وفي شرح القانونچهـ إن كان تفرّق الاتصال في العصب طولا يسمّى شقّا وعرضا يسمّى بترا، وإن كثر عدده يسمّى شدخا.
الشّرّ:
[في الانكليزية] The evil
[ في الفرنسية] Le mal
بالفتح والتشديد ضدّ الخير وقد سبق.
الشّراء:
[في الانكليزية] Purchase
[ في الفرنسية] Achat
بالكسر والمدّ والقصر وبالفارسية: خريدن- الشراء- وفروختن- البيع- وهو من لغات الأضداد وقد سبق تحقيقه في لفظ البيع.
شراب خام:
[في الانكليزية] Unrefined drink
[ في الفرنسية] Boisson brute
عند الصوفية هو العيش الممزوج، أي المقارن بالعبودية. وشراب پخته شراب ناضج، يعني العيش الصرف المجرّد من اعتبار العبودية.
وشراب خانه: يعنون بذلك عالم الملكوت.
ويأتي أيضا. بمعنى باطن العارف الكامل الذي يشتمل على الشوق والذوق والعوارف الإلهية الكثيرة «١».
الشّراب:
[في الانكليزية] Drink
[ في الفرنسية] Boisson ،breuvage
في اللغة كل ما يشرب من المائعات أي الذي لا يتأتى فيه المضغ حلالا كان أو حراما، والأشربة الجمع. وفي الشريعة هو الشّراب الحرام على ما في جامع الرموز، والحرام يشتمل على ما حرّم عند الكلّ، أو اختلف في حرمته. ولذا وقع في البرجندي: المتبادر من الشراب في عرف الفقهاء ما حرّم أو اختلف في حرمته بشرط كونه مسكرا انتهى.
اعلم أنّ لفظ الشّراب يطلق في العرف العام على كل مائع مسكر متّخذ من العنب وغيرها من الفواكه، والحبوب وغيرها، ومثله لفظ (مي) في الفارسية كما قال قائل منهم ما ترجمته:
لا يعلم شاربوا الخمر عاقبة الشراب فهؤلاء البله إلى النار يسيرون من طريق الماء «٢». وأمّا الخمر فمختصّ بماء العنب إذا غلى واشتدّ وقذف بالزّبد بإجماع أهل اللغة، وعليه يحمل ما وقع في التنزيل. وأمّا إطلاقها على مسكر آخر فمجاز محدث بعد نزول آية التحريم، فلا يمكن أن يحمل ما أنزل سابقا على المجاز المستحدث. وهذا عند الحنفية، واستدلّوا بوجوه الوجه الأوّل إجماع أهل اللغة وأهل العلم على أنّ لفظة الخمر موضوعة لما ذكر لما في الهداية والزيلعي والطحاوي والبرجندي وغيرها. لنا أنّه اسم خاص بإطباق أهل اللغة فيما ذكرنا وهو النيء من ماء العنب إذا غلى واشتدّ وقذف بالزّبد، وهذا هو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم وتسمية غيرها مجاز. والوجه الثاني استعمال العرب الموثوقين بعربيتهم الذين يشهد بكلامهم ومنهم المتنبي، فإنّ شعره ناطق بأنّ أصل الخمر هو العنب حيث قال:
فإن تكن تغلب الغلباء عنصرها فإنّ في الخمر معنى ليس في العنب والوجه الثالث أنّ كنية الخمر مشعرة بأنّ العنب أصلها كما يقال بنت العنقود وبنت العنب. والوجه الرابع أنّ لفظة الخمر خاصة في ما ذكر، وغيرها من المسكرات سمّي بأسماء أخر نحو الباذق والمنصف والمثلث والنقيع
стр. 1055
والنبيذ وغيرها. واختلاف الأسماء يدلّ على اختلاف المسمّيات هكذا في الهداية وغيرها.
والوجه الخامس قوله تعالى: قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً «١». فالمراد بلفظ الخمر هاهنا العنب لا غير بإجماع المفسّرين واتفاق العلماء المتقدّمين والمتأخرين من قبيل إطلاق المسبّب على السّبب. والأصل المتفق عليه في هذا الباب أنّ السّبب يستعار للمسبّب مطلقا، أي سواء كان السّبب مختصّا بالمسبّب أو لا.
وأمّا استعارة المسبّب للسّبب فلا يصحّ إلّا إذا كان المسبّب مختصّا بالسبب «٢»، يعني لا يكون لذلك المسبّب سبب آخر كما في لفظة الخمر فإنّها مختصة بالعنب، هكذا في كلّيات أبي البقاء الحسني الكفوي الحنفي.
وفي الدرر: الشراب لغة كلّ ما يشرب مسكرا كان أو لا. وشرعا مائع يسكر، انتهى كلامه. والأصول التي تتخذ منها الأشربة هي العنب والزبيب والتمر وكالحبوب كالحنطة والشعير والذرة والفواكه كالإجاص والفرصاد والشّهد والفانيذ «٣» والألبان. أمّا العنب فما يتخذ منه خمسة الخمر والباذق والمنصف والمثلث والبختج، والمتّخذ من الزبيب شيئان نقيع ونبيذ، والمتّخذ من التمر ثلاثة السّكر والنقيع والنبيذ، والمتّخذ من الحبوب والفواكه وغيرهما شيء واحد حكما وإن اختلف اسما من النقيع لنبيذ العسل، كذا في الكفاية.
والأطباء إذا أطلقوا الشراب أرادوا به الخمر.
وإذا قالوا الشراب الممزوج أرادوا به ما يمزج بالماء، وما ليس بممزوج يسمّى بالشراب الخالص والصرف.
اعلم أنّ للشراب أربع مراتب: الحديث وهو الشّراب الذي لم تمض عليه ستة أشهر ويقال له العصير. والذي مضت عليه ستة أشهر ولا يزيد على السنة يسمّى الشراب المتوسّط.
والذي مضى عليه أربع سنين يسمّى القديم والمتوسّط يسمّى العتيق. والشراب الريحاني هو الشراب الصّرف الطيب الرائحة. وقيل هو خالص الصفرة أو الحمرة أو الخضرة، متوسّط القوام عطر الرائحة جدا طيّب الطعم. قال السديدي هو الشراب الرقيق الأخضر اللون الطيب الرائحة اللطيف القوام الصّافي الصّرف والشراب المغسول هو المثلّث وشراب الحصرم وشراب الإجاص هو شربته عند الأطباء لا ربّه. والفرق بينهما أنّ الشّراب يقوّم مع السّكر والرّبّ يقوّم العصارة بلا سكر، كذا في بحر الجواهر وغيره.
فللشراب معنيان أحدهما المشروب من المائعات أي السّيّالات، وثانيهما المائع الذي يقوم مع السّكر. ولذا قال في بحر الجواهر الأشربة هي السّيالات التي يطرح فيها السّكر وما يجري مجراها، والشراب عند الصوفية هو العشق.
ويقول في كشف اللغات: الشراب عند السّالكين عبارة عن العشق والمحبة والغيبوبة والسّكر الحاصل من جلوة المحبوب الحقيقي بحيث يصير ساكتا وغائبا عن ذاته، والشراب هو سمع نور العارفين الذي يضيء في قلب العارف من أصحاب الشهود، فينوّر ذلك القلب «٤».
الشرب:
[في الانكليزية] Drinking water ،watering place
-
[ في الفرنسية] Eau potable ،abrevoir
بالكسر وسكون الراء المهملة لغة الماء
стр. 1056
المشروب. وما قيل إنّه لغة نصيب الماء أي الحظ المعيّن من الماء الجاري أو الراكد للحيوان أو الجماد فمشير إلى هذا. وشريعة زمان الانتفاع بالماء سقيا للمزارع أو الدواب، كذا في جامع الرموز. وفي شرح أبي المكارم إنّه شرعا نوبة الانتفاع بالماء سقيا للمزارع أو الدواب والمآل واحد. وفي البرجندي المفهوم من أكثر الكتب أنّ الشّرب هو نوبة الانتفاع بالماء سقيا للمزارع والمشاجر، وأما سقي الدواب فداخل في الشّفة.
الشّربة:
[في الانكليزية] Mouthful ،sip
[ في الفرنسية] Gorgee
بالفتح والسكون قد أراد الأطباء بها التناول سواء كان المتناول متكاثفا «١» أو لا؛ ولذا يقال الشّربة من دواء كذا مثقالا مثلا، كذا في بحر الجواهر.
الشّرح:
[في الانكليزية] Commentary explanation ،interpretation
[ في الفرنسية] Commentaire ،explication ،interpretation
بالفتح وسكون الراء المهملة در لغت بمعني گشاده- مفتوح وپيدا كردن است- الاكتشاف والتوضيح- وهو عند أهل الرمل:
عبارة عن شكل يحصل من ضرب المتن في صاحب البيت، ويجيء في لفظ المتن شرح ذلك «٢».
الشّرط:
[في الانكليزية] Condition
[ في الفرنسية] Condition
بالفتح وسكون الراء المهملة وبالفارسية:
پيمان- حلف- وتعليق كردن چيزى به چيزى- أي تعليق حصول أمر على حصول أمر آخر- كذا في الصراح. وفي كنز اللغات: الشرط:
ارتباط فعل أو قول بشيء آخر. وما تعلّق به حصول فعل أو قول، انتهى «٣». لكن قال المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية في القاموس: الشرط إلزام الشيء والتزامه، نقل في الاصطلاح إلى تعليق حصول مضمون جملة بحصول أخرى. وحروف الشرط هي الحروف الدالة على التعليق انتهى. ففهم من هذا أنّ التعليق معنى اصطلاحي للنحاة. والمفهوم من كتبهم أنّ الشرط هو اللفظ الذي دخلت عليه أداة الشرط يدلّ عليه قولهم: كلم «٤» المجازاة تدخل على الفعلين لسببية الفعل الأول ومسبّبية الفعل الثاني، وتسمّى الجملة الأولى شرطا والثانية جزاء. وقد صرّح في التلويح في فصل مفهوم الموافقة والمخالفة أنّ الشرط في اصطلاح النحاة ما دخل عليه شيء من الأدوات المخصوصة الدالة على سببية الأوّل ومسبّبية الثاني ذهنا أو خارجا سواء كان علّة للجزاء مثل إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، أو معلولا مثل إن كان النهار موجودا فالشمس طالعة أو غير ذلك، مثل إن دخلت الدار فأنت طالق. وهذا أي الشرط النحوي هو محلّ النزاع بين الحنفية حيث يقولون التعليق بالشرط لا يوجب العدم عند العدم، وبين الشافعية حيث يقولون بإيجابه إياه انتهى. قيل مرادهم «٥» بالسّبب مجرّد التوصّل في اعتقاد المتكلّم ولو ادّعاء فيؤول إلى الملازمة الادّعائية. ألا ترى إلى قولك إن تشتمني أكرمك فإنّ الشّتم فيه ليس سببا حقيقيا للإكرام، ولا الإكرام سببا حقيقيا له، لا خارجا ولا ذهنا. لكن المتكلّم اعتبر تلك النسبة بينهما إظهارا لمكارم الأخلاق، يعني
стр. 1057
أنّه بمكان يصير الشّتم الذي هو سبب الإهانة عند الناس سبب الإكرام عنده انتهى.
ثم الشرط في العرف العام هو ما يتوقّف عليه وجود الشيء كذا في التلويح في فصل مفهوم الموافقة والمخالفة أيضا فهذا يشتمل «١» الركن والعلّة. وفي اصطلاح الحكماء يطلق على قسم من العلّة وهو الأمر الوجودي الموقوف عليه الشيء الخارج عنه الغير المحلّ لذلك الشيء، ولا يكون وجود ذلك الشيء منه ولا لأجله، ويسمّى آلة أيضا. والمعدوم الموقوف عليه الشيء الخ يسمّى ارتفاع المانع وعدمه.
وفي اصطلاح الفقهاء والأصوليين هو الخارج عن الشيء الموقوف عليه ذلك الشيء الغير المؤثّر في وجوده كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة كذا في شرح آداب المسعودي «٢». وهذا اصطلاح المتكلمين أيضا. قال في التلويح في فصل مفهوم الموافقة والمخالفة الشرط في اصطلاح المتكلّمين ما يتوقّف عليه الشيء ولا يكون داخلا في الشيء ولا مؤثّرا فيه انتهى.
فبقيد «٣» التوقّف خرج السّبب والعلامة، إذا السّبب طريق إلى الشيء ومفض إليه من غير توقّف لذلك الشيء عليه، والعلامة دالّة على وجود الشيء من غير تأثير فيه، ولا توقّف له عليه. فقولهم لا يكون داخلا احتراز عن الركن والقيد الأخير احتراز عن العلّة لوجوب كونها مؤثّرة. ومعنى التّأثير هاهنا هو اعتبار الشارع إيّاه بحسب نوعه أو جنسه القريب في الشيء الآخر لا الإيجاد كما في العلل العقلية. وبالجملة فالشرط أمر خارج يتوقّف عليه الشيء ولا يترتّب عليه كالوضوء فإنّه يتوقّف عليه وجود الصلاة ولا يترتّب عليه، فالشرط يتعلّق به وجود الحكم لا وجوبه. وفي العضدي وحاشيته للتفتازاني قال الغزالي: الشرط ما يوجد المشروط دونه ولا يلزم أن يوجد عنده. وأورد عليه أنّه دور لأنّه عرف الشرط بالمشروط. وأجيب بأنّ ذلك بمثابة قولنا شرط الشيء ما لا يوجد ذلك الشيء بدونه. وظاهر أنّ تصوّر حقيقة المشروط غير محتاج إليه في تعقّل ذلك. وقال الآمدي الشرط ما يتوقّف عليه المؤثّر في تأثيره لا في ذاته، فيخرج جزء السّبب وسبب السّبب، لكنه يشكل بنفس السّبب ضرورة توقّف تأثير الشيء على تحقّق ذاته. ولا خفاء أنّه مناقشة في العبارة، وإلّا فتوقّف ذات الشيء على نفسه بمعنى أنّه لا يوجد بدونه ضروري. قيل والمختار في تعريفه أن يقال هو ما يستلزم نفيه نفي أمر لا على جهة السّببية فيخرج السّبب، والفرق بين السّبب والشرط يتوقّف على فهم المعنى المميّز بينهما، ففيه تعريف الشيء بمثله في الخفاء، والمعنى المميّز هو التأثير والإفضاء واستلزام الوجود للوجود حيث يوجد في السّبب دون الشرط.
والأولى أن يقال شرط الشيء ما يتوقّف عليه صحّة ذلك الشيء لا وجوده، كالوضوء للصلاة واستقبال القبلة لها، وكالشّهود للنكاح.
وينقسم الشرط إلى عقلي وشرعي وعادي
стр. 1058
ولغوي. أمّا العقلي فكالحيوة للعلم فإنّ العقل هو الذي يحكم بأنّ العلم لا يوجد إلّا بحياة.
وأمّا الشّرعي فكالطّهارة للصّلاة فإنّ الشّرع هو الحاكم بذلك. وأمّا العادي فكالنّطفة في الرّحم للولادة. وأمّا اللغوي فمثل قولنا إن دخلت الدار من قولنا أنت طالق إن دخلت الدار، فإنّ أهل اللغة وضعوا هذا التركيب ليدلّ على أن ما دخلت عليه إن هو الشرط والآخر المعلّق به هو الجزاء. ثم الشرط اللغوي صار استعماله في السّببية غالبا. يقال إن دخلت الدار فأنت طالق، والمراد «١» أنّ الدخول سبب للطلاق يستلزم وجوده وجوده لا مجرّد عدمه مستلزما لعدمه من غير سببية. وفيما لم يبق للمسبّب أمر يتوقّف عليه سواه فإذا وجد ذلك الشّرط فقد وجد الأسباب والشروط كلها فيوجد المشروط. فإذا قيل إن طلعت الشمس فالبيت مضيء فهم منه أنّه لا يتوقّف إضاءته إلّا على طلوعها انتهى.
وقد قسم السّيد السّند الشرط إلى عقلي وعادي وشرعي، ويجيء في لفظ المقدمة.
اعلم أنّ الحنفية قالوا: الشّرط على أربعة أضرب: شرط محض وهو ما يمتنع بدونه وجود العلّة، فإذا وجد الشرط وجدت العلّة، فيصير الوجود مضافا إلى الشرط «٢» دون الوجوب، وهو إمّا حقيقي يتوقّف عليه وجود «٣» الشيء في الواقع أو بحكم الشرع حتى لا يصحّ الحكم بدونه أصلا كالشهود للنكاح، وإمّا جعلي يعتبره المكلّف وتعلّق عليه تصرفاته، فإنّه إمّا بكلمة الشرط مثل إن تزوجتك فأنت طالق، أو بدلالة كلمة الشّرط بأن يدلّ الكلام على التعليق دلالة كلمة الشّرط عليه، مثل المرأة التي أتزوجها طالق لأنّه في معنى إن تزوجت امرأة فهي طالق، باعتبار أنّ ترتّب الحكم على الوصف تعليق له به كالشرط. وشرط فيه معنى العلّة وهو الذي لا تعارضه علّة تصلح أن يضاف الحكم إليها فيضاف إليه، أي إذا لم يعارض الشّرط علّة صالحة لإضافة الحكم إليها فالحكم يضاف إلى الشرط لأنّه يشابه العلّة في توقّف الحكم عليه، بخلاف ما إذا وجدت حقيقة العلّة الصالحة فإنّه لا عبرة حينئذ بالشّبيه والخلف، فلو شهد قوم بأنّ رجلا علّق طلاق امرأته الغير المدخولة بدخول الدار وآخرون بأنّها دخلت الدار، وقضى القاضي بوقوع الطلاق ولزوم نصف المهر فإن رجع شهود دخول الدار وحدهم ضمنوا للزوج ما أدّاه إلى المرأة من نصف المهر لأنّهم شهود الشّرط السّالم عن جميع معارضة العلّة الصالحة لإضافة الحكم إليها. وإذا رجع شهود دخول الدار وشهود اليمين أي التعليق جميعا فالضمان على شهود التعليق لأنّهم شهود العلّة. وشرط فيه معنى السببية وهو الذي اعترض عليه فعل فاعل مختار غير منسوب إليه، أي الذي حصل بعد حصوله فعل فاعل مختار غير منسوب ذلك الفعل إلى الشرط، فخرج الشّرط المحض، إذ التعليق وهو فعل المختار لم يعترض على الشرط بل بالعكس، وخرج ما إذا اعترض على الشّرط فعل غير مختار بل طبيعي «٤»، كما إذا شقّ زقّ الغير فسال الماء فتلف وخرج ما إذا كان المختار منسوبا إلى الشّرط كما إذا فتح الباب على وجه يفرّ الطائر فخرج فإنّه ليس في معنى السّبب بل في معنى العلّة. ولذا يضمن كما إذا حلّ قيد عبد الغير لا يضمن عندنا، فإنّ الحلّ لمّا سبق الإباق الذي هو علّة التّلف صار
стр. 1059
كالسّبب له، إذ السّبب يتقدّم على صورة العلّة والشّرط يتأخّر عنها، فالحلّ شرط للإباق، إذ القيد كان مانعا له، ولكن تخلّل بينه وبين الإباق فعل فاعل مختار وهو العبد، وليس هذا الفعل منسوبا إلى الشرط إذ لا يلزم أن يكون كلّ ما يحل القيد أبق البتّة، وقد تقدّم هذا الحلّ على الإباق فهو في حكم الأسباب. وشرط مجازا أي اسما ومعنى لا حكما وهو أول الشرطين اللذين علّق بهما حكم إذ حكم الشرط أن يضاف [إليه] «١» الوجود وذلك يضاف إلى آخرهما، فلم يكن الأول شرطا إلّا اسما لتوقّف الحكم عليه في الجملة، كقوله لامرأته إن دخلت هذه الدار فهذه الدار فأنت طالق، فالشرط الأول شرط اسما لا حكما. فلو وجد الشرطان في الملك بأن بقيت منكوحة له عند وجودهما فلا شكّ أنّه ينزل الجزاء وإن لم يوجدا في الملك أو وجد الأول في الملك دون الثاني فلا شكّ أنّه لا ينزل الجزاء. وإن وجد الثاني في الملك دون الأول بأن أبانها الزوج فدخلت الدار الأولى ثم تزوجها فدخلت الدار الثانية ينزل الجزاء فتطلق عندنا، لأنّ المدار آخر الشرطين، والملك إنّما يحتاج إليه في وقت التّعليق وفي وقت نزول الجزاء، وأمّا فيما بين فلا. وعند زفر لا تطلق لأنّه يقيس الشرط الآخر على الأول، إذ لو كان الأول يوجد في الملك دون الثاني لا تطلق، فكذا عكسه هذا. وذكر فخر الإسلام قسما خامسا وسمّاه شرطا في معنى العلامة كالإحصان في الزنا ولا شكّ أنّه العلامة نفسها لما أنّ العلامة عندهم من أقسام الشرط، ولذا سمّى صاحب الهداية الإحصان شرطا محضا بمعنى أنّه علامة ليس فيها معنى العلّية أو السّببية. وقد يقال إنّ الشرط إن لم تعارضه علّة فهو في معنى العلّة وإن عارضه فإن كان سابقا كان في معنى السّبب، وإن كان مقارنا أو متراخيا فهو الشرط المحض. وإن شئت فارجع إلى التوضيح والتلويح.
اعلم أنّ الظاهر أن إطلاق الشرط على هذه المعاني على سبيل الاشتراك أو الحقيقة والمجاز على قياس ما مرّ في السبب وما يجيء في العلة والله أعلم بحقيقة الحال.
الشّرط:
[في الانكليزية] Favourable wind
[ في الفرنسية] Vent favorable
بالضم، وترجمتها: الريح المؤاتية، والعلامة كما في مدار الأفاضل وفي اصطلاح السّالكين: الشرطة عبارة عن النّفس الرحماني، كما أشار لذلك الرسول ﷺ (إنّي وجدت نفس الرحمن من جانب اليمن). كذا في كشف اللغات «٢».
الشّرطي:
[في الانكليزية] Conditional ،hypothetical
[ في الفرنسية] Conditionnel ،hypothetique
قسم من القياس الاقتراني ويجيء في لفظ القياس.
الشّرطية:
[في الانكليزية] Conditional
[ في الفرنسية] Conditionnel
عند النحاة هي الجملة المصدّرة بآداة الشرط فنحو العدد إمّا زوج أو فرد ليس جملة شرطية عندهم، وقد سبق في لفظ الجملة. فعلى هذا الشرطية هي مجموع الشّرط والجزاء. وقد تطلق الشّرطية على جملة الجزاء وحده فإنّها يصدق عليها أنّها جملة منسوبة إلى الشّرطية، صرّح بهذا الفاضل الچلپي في حاشية المطول.
وعند المنطقيين هي القضية المركّبة من قضيتين إحداهما محكوم عليها والأخرى محكوم بها،
стр. 1060
ويجيء توضيح ذلك في لفظ القضية. فالحكم في الشّرطية عندهم في «١» المقدّم والتالي بخلاف أهل العربية فإنّ الحكم عندهم في الجزاء فقط والشرط قيد له. فالجزاء إن كان خبرا فالجملة الشّرطية خبرية، نحو إن جئتني أكرمك. وإن كان إنشاء فالجملة [الشرطية] «٢» إنشائية، نحو:
إن جاءك زيد فأكرمه، كما في المطول. وقد سبق تحقيقه في لفظ الإسناد. ثم الشّرطية عند المنطقيين على قسمين لأنّها إن أوجبت أو سلبت حصول إحدى القضيّتين عند حصول الأخرى فمتّصلة، وإن أوجبت أو سلبت انفصال إحداهما عن الأخرى فمنفصلة. فالمتّصلة الموجبة هي التي حكم فيها باتّصال تحقّق قضية بتحقّق قضيّة أخرى. والسالبة هي التي يحكم فيها بسلب ذلك الاتصال. والمراد «٣» من الحكم بالاتّصال أن يكون مدلوله المطابقي ذلك لئلّا ينتقض تعريف كلّ من المتّصلة والمنفصلة بالأخرى، بناء على تلازم الشرطيات.
ثم المتّصلة ثلاثة أقسام، لأنّها إن اكتفى فيها بمطلق الاتصال إيجابا أو سلبا تسمّى متّصلة مطلقة. وإن قيّد الاتصال بكونه لزوميا سمّيت متصلة لزومية موجبة كانت كقولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود أو سالبة كقولنا ليس إن كانت الشمس طالعة فالليل موجود.
وإن قيّد الاتصال بكونه اتفاقيا سمّيت متّصلة اتفاقية موجبة كانت كقولنا إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق، أو سالبة كقولنا ليس إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق.
اعلم أنّه لا بدّ في اللزومية أن يكون بين طرفيها علاقة توجب ذلك الاتّصال أو سلبه.
والمراد «٤» بالعلاقة هاهنا شيء بسببه يستصحب المقدّم التالي، سواء كان موجبة لذلك الاستصحاب أو لا. فقيد توجب ذلك احتراز عمّا لا يوجبه. والعلاقة على ثلاثة أقسام الأوّل. أن يكون المقدّم علّة للتالي كما في قولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود.
والثاني بالعكس كما في قولنا إذا كان النهار موجودا فالشمس طالعة. والثالث أن يكون كلاهما معلولين بعلّة واحدة كما في قولنا إن كان النهار موجودا فالعالم مضيء، فإنّ وجود النهار وإضاءة العالم معلولان لطلوع الشمس.
هكذا في شروح السلم.
وأمّا الاتفاقيات فإنها وإن كانت مشتملة على علاقة باعتبار أنّ المعية في الوجود لا بدّ له من علة لأنّها أمر ممكن إلّا أنّ العلاقة فيها غير موجبة لاستصحاب التالي المقدّم، بخلاف اللزوميات حتى إذا لاحظ العقل المقدّم حكم بامتناع انفكاك التالي بداهة أو نظرا. مثلا إذا لاحظ العقل أنّ طلوع الشمس علّة لوجود النهار يحكم بامتناع انفكاك وجود النهار عند طلوع الشمس. وإذا لاحظ نهيق الحمار عند نطق الإنسان لا يحكم بامتناع الانفكاك بينهما.
وبالجملة فاللزومية ما حكم فيها بوقوع الاتصال بين الطرفين لعلاقة توجب ذلك أو بلا وقوع ذلك الاتصال. والاتفاقية ما حكم فيها بوقوع الاتصال بين الطرفين أو بلا وقوعه لا لعلاقة، أي من غير وجود علاقة تقتضي ذلك، أو من غير اعتبارها. فعلى التوجيه الأوّل لا تجتمع اللزومية والاتفاقية بخلاف التوجيه الثاني.
والمنفصلة الموجبة هي التي يحكم فيها بالتّنافي بين القضيتين، إمّا في الصدق والكذب معا أي في التحقّق والانتفاء معا وتسمّى منفصلة حقيقية
стр. 1061
كقولنا إما أن يكون هذا العدد زوجا وإمّا أن يكون فردا. وإمّا في الصدق فقط، أي من غير أن تتنافيا في الكذب بل يمكن اجتماعهما على الكذب وتسمّى مانعة الجمع كقولنا إمّا أن يكون هذا الشيء شجرا وإمّا أن يكون حجرا. وإمّا في الكذب فقط، أي من غير أن تتنافيا في الصدق وتسمّى مانعة الخلوّ كقولنا إمّا أن يكون هذا الشيء لا شجرا وإمّا أن يكون لا حجرا.
والمنفصلة السّالبة هي التي يحكم فيها بسلب ذلك التنافي إمّا فيهما معا، وتسمّى حقيقية كقولنا ليس إمّا أن يكون هذا الحيوان إنسانا وإمّا أن يكون كاتبا، أو في الصدق فقط وتسمّى مانعة الجمع كقولنا ليس إمّا أن يكون زيد إنسانا أو يكون ناطقا، أو في الكذب فقط وتسمّى مانعة الخلو كقولنا ليس إمّا أن يكون هذا إنسانا أو يكون فرسا. ثم المنفصلة مطلقا حقيقية كانت أو مانعة الجمع أو مانعة الخلو موجبة كانت أو سالبة إن حكم فيها بالتّنافي أو بسلب التّنافي مطلقا سميّت منفصلة مطلقة. وإن قيّد التنافي أو سلبه بالعناد سمّيت منفصلة عنادية. وإن قيّد بالاتفاق سمّيت منفصلة اتّفاقية.
اعلم أنّ كلّية الشّرطية أي كونها كلّية أن يكون التالي لازما في المتّصلة اللزومية ومعاندا في المنفصلة العنادية على جميع التقادير «١»، أي الأوضاع التي لا تنافي مقدمية المقدّم أي يمكن حصول المقدّم عليها سواء كانت محالة في أنفسها كقولنا كلّما كان الفرس إنسانا كان حيوانا، فإنّ معناه أنّ لزوم حيوانية الفرس ثابت للإنسانية على جميع الأوضاع التي يمكن اجتماعها مع إنسانية الفرس من كونه ضاحكا أو كاتبا أو ناطقا، إلى غير ذلك؛ وهي محالة في أنفسها أو لم تكن محالة كقولنا كلّما كان زيد إنسانا كان حيوانا، فمعناه أنّ لزوم حيوانية زيد للإنسانية ثابت مع كل وضع يمكن أي يجامع إنسانية زيد من كونه قائما أو قاعدا أو كاتبا إلى غير ذلك، وهي ممكنة في أنفسها. وجزئية الشّرطية أن يكون التالي لازما أو معاندا للمقدّم على وضع معيّن، وإهمالها بإهمال الأوضاع، والأمثلة غير خافية.
وبالجملة فالحكم في الشرطية إن كان على تقدير معيّن فالشّرطية مخصوصة وشخصيّة، وإلّا فإن بيّن كمية الحكم بأنّه على جميع التقادير أو بعضها فمحصورة كلّية أو جزئية، وإلّا فمهملة، والطبيعية هاهنا غير معقولة.
الشّرع:
[في الانكليزية] Law ،religious law
[ في الفرنسية] Loi ،loi religieuse
بالفتح وسكون الراء المهملة لغة مشرعة الماء، وهو مورد الشاربة والشريعة كذلك أيضا.
وشرعا ما شرع الله تعالى لعبادة من الأحكام التي جاء بها نبي من الأنبياء ﷺ وعلى نبينا وسلم سواء كانت متعلّقة بكيفية عمل وتسمّى فرعية وعملية، ودوّن لها علم الفقه، أو بكيفية الاعتقاد وتسمّى أصلية واعتقادية، ودوّن لها علم الكلام. ويسمّى الشرع أيضا بالدين والملّة، فإنّ تلك الأحكام من حيث إنّها تطاع لها «٢» دين، ومن حيث إنّها تملى وتكتب ملّة، ومن حيث إنّها مشروعة شرع. فالتفاوت بينها بحسب الاعتبار لا بالذات، إلّا أنّ الشريعة والملّة تضافان إلى النبي ﵇ وإلى الأمة فقط استعمالا، والدين يضاف إلى الله تعالى أيضا.
وقد يعبّر عنه بعبارة أخرى فيقال: هو وضع إلهي يسوق ذوي العقول باختيارهم المحمود إلى الخير بالذّات، وهو ما يصلحهم في معاشهم ومعادهم، فإنّ الوضع الإلهي هو الأحكام التي جاء بها نبي من الأنبياء عليهم وعلى نبينا
стр. 1062
السلام. وقد يخصّ الشرع بالأحكام العملية الفرعية وإليه يشعر «١» ما في شرح العقائد النسفية: العلم المتعلّق بالأحكام الفرعية يسمّى علم الشرائع والأحكام، وبالأحكام الأصلية يسمّى علم التوحيد والصفات انتهى. وما في التوضيح من أنّ الحكم بمعنى خطاب الله تعالى على قسمين: شرعي أي خطاب الله تعالى بما يتوقّف على الشّرع ولا يدرك لولا خطاب الشارع كوجوب الصلاة، وغير شرعي أي خطابه تعالى بما لا يتوقّف على الشّرع بل الشّرع يتوقّف عليه كوجوب الإيمان بالله ورسوله انتهى. وما في شرح المواقف من أنّ الشرعي هو الذي يجزم العقل بإمكانه ثبوتا وانتفاء ولا طريق للعقل إليه، ويقابله العقلي وهو ما ليس كذلك انتهى. ويجيء ما يؤيد هذا في لفظ الملة. وقد يطلق الشّرع على القضاء أي حكم القاضي كما مرّ في لفظ الديانة.
ثم الشّرعي كما يطلق على ما مرّ كذلك يطلق على مقابل الحسّي. فالحسّي ماله وجود حسّي فقط، والشّرعي ماله وجود شرعي مع الوجود الحسّي كالبيع فإنّ له وجودا حسّيا، فإنّ الإيجاب والقبول موجودان حسّا، ومع هذا له وجود شرعي، فإنّ الشرع يحكم بأنّ الإيجاب والقبول الموجودان حسّا يرتبطان ارتباطا حكميّا، فيحصل معنى شرعي يكون الملك أثرا له، فذلك المعنى هو البيع، حتى إذا وجد الإيجاب والقبول في غير المحلّ لا يعتبره الشّرع، كذا في التوضيح. وفي التلويح وقد يقال إنّ الفعل إن كان موضوعا في الشرع لحكم مطلوب فشرعي وإلّا فحسّي انتهى.
وقيل الشرع المذكور على لسان الفقهاء بيان الأحكام الشرعية والشريعة كلّ طريقة موضوعة بوضع إلهي ثابت من نبي من الأنبياء، ويطلق كثيرا على الأحكام الجزئية التي يتهذّب بها المكلّف معاشا ومعادا، سواء كانت منصوصة من الشارع أو راجعة إليه. والشّرع كالشريعة كلّ فعل أو ترك مخصوص من نبي من الأنبياء صريحا أو دلالة، فإطلاقه على الأصول الكلّية مجاز وإن كان شائعا، بخلاف الملّة فإنّ إطلاقها على الفروع مجاز. وتطلق على الأصول حقيقة كالإيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه وغيرها، ولا يتطرّق النسخ فيها ولا يختلف الأنبياء فيها، لأنّ الأصول عبارة عن العقائد وكلّها إخبار ولا يمكن النّسخ في الإخبار، وإلّا يلزم منه الكذب، والتكذيب ولا يسوغ فيها اختلاف الأنبياء ولا يلزم كذب أحد النبيين أو اجتماع النقيضين في الواقع، بل إنّما يجري النّسخ والاختلاف في الإنشاءات، أي الأوامر والنواهي.
والشّرع عند أهل السنة ورد منشأ للأحكام. وعند أهل الاعتزال ورد مجيزا لحكم العقل ومقرّرا له لا منشأ، وقوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً «٢» عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: الشّرعة ما ورد به القرآن والمنهاج ما ورد به السّنة. وقال مشايخنا ورئيسهم الإمام أبو منصور الماتريدي: ما ثبت بقاؤه من شريعة من قبلنا من الرّسل بكتابنا أو بقول رسولنا صار شريعة لرسولنا فيلزمه ويلزمنا على أنّه شريعة رسولنا لا شريعة من قبلنا، لأنّ الرسالة سفارة العبد بين الله وبين ذوي العقول [من عباده] «٣» ليبيّن ما قصرت عنه عقولهم من أمور الدنيا والدّين. فلو لزمنا شريعة من قبلنا كان رسولنا رسولا، من قبله سفيرا بينه وبين أمّته لا رسول الله تعالى، وهذا فاسد باطل، كذا في كليات أبي البقاء.
стр. 1063
والعلم الشرعي هو علم صدر عن الشّرع أو توقّف عليه العلم الصّادر عن الشّرع توقّف وجود كعلم الكلام أو توقّف كمال كعلم العربية والمنطق، كذا قال ابن الحجر في فتح المبين شرح الأربعين للنووي في شرح الحديث السادس والثلاثين. وقال قبيل هذا: ومن آلات العلم الشّرعي من تفسير وحديث وفقه والمنطق «١» الذي بأيدي الناس اليوم فإنّه علم مفيد لا محذور فيه، إنّما المحذور فيما كان يخلط به من الفلسفيات المنابذة للشرائع انتهى.
يعني أنّ المنطق من آلات العلم الشّرعي والعلم الشرعي تفسير وحديث وفقه، ففهم من هذا أنّ العلم الشرعي يطلق على معنيين، والمنطق والعلوم العربية من العلم الشّرعي بأحدهما ومن الآلات بالمعنى الآخر. ثم لفظ الشّرعي يجيء لمعنيين: الأول ما يتوقّف على الشّرع أي لا يدرك لولا خطاب الشّارع كوجوب الصلاة والصّوم والزكاة والحجّ وأمثالها. ويخرج من هذا مثل وجوب الإيمان بوجود الله تعالى وعلمه وقدرته وكلامه، ووجوب تصديق النبي ﵊، فإنّ أمثالها لا تتوقّف على الشّرع لتوقّف الشّرع عليها لأنّ ثبوت الشرع موقوف عليها. فلو توقّف شيء من تلك الأحكام على الشرع لزم الدور. والثاني ما ورد به خطاب الشّرع أي ما يثبت بالشّرع سواء كان موقوفا على الشّرع أو لا، فيتناول الكلّ لأنّ وجوب الإيمان بوجود الله تعالى وأمثاله ورد به الشّرع وثبت بالشّرع، وإن كان لم يتوقّف على الشّرع هكذا في التوضيح والتلويح.
الشّرف:
[في الانكليزية] Dignity
[ في الفرنسية] Dignite
هو عند المنجّمين يطلق على قدر من الأقدار المتزايدة كما يجيء.
الشّرق:
[في الانكليزية] ? ast ،the Levant
[ في الفرنسية] Orient ،le Levant ،est
بالفتح وسكون الراء جاي بر آمدن آفتاب- مكان طلوع الشمس- مشرق كذلك. ودائرة المشرق والمغرب هي دائرة أوّل السموات وقد سبق. ونقطة المشرق هي الاعتدال الربيعي ويسمى مشرق الاعتدال أيضا وقد سبق في بيان دائرة البروج.
والكوكب المشرقي هو الذي يطلع قبل الشمس، وحين يغرب بعد غروب الشمس يدعي مغربيا.
وحدّ التشريق والتغريب ستون درجة، وحدّ الزهرة خمس وأربعون درجة، وعطارد واحد وعشرون درجة، كذا في الشجرة.
وإذا كان بعدهم عن الشمس أكثر من هذا فلا يقال لذلك تشريق وتغريب.
وبداية التشريق والتغريب هو حدّ الرّؤية، وإذا كان البعد أقلّ من حدّ الرؤية فلا يقال له أيضا تشريق وتغريب. كذا في كفاية التعليم «٢».
الشّرك:
[في الانكليزية] Polytheism ،idolatry
[ في الفرنسية] Polytheisme ،idolaterie
بالكسر وهي مصدر معناه الإشراك والاعتقاد بشريك للرّبّ الذي لا شريك له. كما في المنتخب «٣». قال العلماء: الشّرك على أربعة
стр. 1064
أنحاء. الشّرك في الألوهية، والشّرك في وجوب الوجود، والشرك في التدبير، والشّرك في العبادة. وليس أحد أثبت لله تعالى شريكا يساويه في الألوهية والوجوب والقدرة والحكمة إلّا الثنوية، فإنّهم يثبتون إلهين أحدهما حكيم يفعل الخير والثاني سفيه يفعل الشّرّ، ويسمّون الأول باسم يزدان والثاني باسم أهرمن وهو الشيطان بزعمهم. وأمّا الشّريك في العبادة والتدبير ففي الذاهبين إليه كثرة. فمنهم عبدة الكواكب وهم فريقان، منهم من يقول إنّه سبحانه خلق هذه الكواكب وفوّض تدبير العالم السّفلي إليها، فهذه الكواكب هي المدبّرات لهذا العالم، قالوا فيجب علينا أن نعبد هذه الكواكب تعبّدا لله ونطيعه، وهؤلاء هم الفلاسفة. ومنهم قوم غلاة ينكرون الصانع ويقولون هذه الأفلاك والكواكب أجسام واجبة الوجود لذواتها ويمتنع عليها العدم فهي المدبّرة لأحوال العالم السّفلي وهؤلاء هم الدّهرية الخالصة. وممّن يعبد غير الله النصارى الذين يعبدون المسيح ومنهم أيضا عبدة الأوثان.
ولا بدّ من بيان سبب عبادة الأوثان، إذ عبادة الأحجار من جمّ غفير عقلاء ظاهر البطلان، وقد ذكروا لها وجوها. الوجه الأوّل أنّ الناس لمّا رأوا تغيّرات هذا العالم منوطة ومربوطة بتغييرات أحوال الكواكب فإنّ بحسب قرب الشمس وبعدها عن سمت الرأس تحدث الفصول الأربعة التي بسببها تحدث الأحوال المختلفة في هذا العالم. ثم إنّ الناس رصدوا أحوال سائر الكواكب فاعتقدوا انبساط السعادات والنحوسات بكيفيّة وقوعها في طوالع الناس على أحوال مختلفة. فلما اعتقدوا ذلك غلبت على ظنونهم أنّ مبدأ الحوادث هو الاتصالات الكوكبية، فبالغوا في تعظيمها.
فمنهم من اعتقادها واجبة الوجود لذواتها وهي خلقت هذا العالم. ومنهم من اعتقد حدوثها وكونها مخلوقة للإله الأكبر إلّا أنها هي المدبّرة لأحوال هذا العالم؛ وهؤلاء هم الذي أثبتوا الوسائط بين الإله الأكبر وبين أحوال هذا العالم. ثم إنّهم لمّا رأوا أنّ هذه الكواكب قد تغيب عن الأبصار في أكثر الأوقات اتخذوا لكلّ كوكب صنما من الجوهر المنسوب إليه كاتخاذهم صنم الشمس من الذهب والياقوت والألماس، ثم اشتغلوا بعبادة تلك الأصنام.
وغرضهم منها عبادة تلك الكواكب والتقرّب إليها. وأمّا الأنبياء فلهم مقامان: أحدهما إقامة الدليل على أنّ هذه الكواكب لا تأثير لها البتة في أحوال هذا العالم لما قال الله تعالى: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ «١» بعد أن بيّن أنها مسخّرات.
وثانيهما أنّ بتقدير تأثيرها دلائل الحدوث حاصلة فيها فوجب كونها مخلوقة. والاشتغال بعبادة الخالق أولى من الاشتغال بعبادة المخلوق. في الكشاف في تفسير قوله تعالى:
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ «٢». النّد المماثل في الذات المخالف في الصفات. فإن قلت كانوا يسمّون أصنامهم باسمه ويعظمونها بما يعظّم به من القرب، وما كانوا يزعمون أنّها تخالف الله وتناديه؟ قلت: لمّا تقرّبوا إليها وعظّموها وسمّوها آلهة اشتبهت «٣» حالهم حال من يعتقد أنّها آلهة مثله قادرة على مخالفته ومضادّته، فقيل لهم ذلك على سبيل التّهكم.
الوجه الثاني ما ذكره أبو معشر «٤» وهو أنّ كثيرا
стр. 1065
من أهل الصين والهند كانوا يثبتون الإله والملائكة إلّا أنّهم يعتقدون أنه تعالى جسم ذو صورة حسنة وكذا الملائكة، لكنهم احتجبوا عنّا بالسماوات فاتخذوا صورا وتماثيل، فيتّخذون صورة في غاية الحسن ويقولون إنّها هيكل الإله وصورة أخرى دونها في الحسن ويجعلونها صورة الملائكة، ثم يواظبون على عبادتها قاصدين بتلك العبادة الزّلفى من الله وملائكته.
فالسبب على عبادة الأوثان على هذا اعتقاد أنّ الله سبحانه جسم وفي مكان. الوجه الثالث أنّ القوم يعتقدون أنّ الله فوّض تدبير كلّ من الأقاليم إلى ملك معيّن وفوّض تدبير كلّ قسم من أقسام العالم إلى روح سماوي بعينه، فيقولون مدبّر البحار ملك، ومدبّر الجبال ملك آخر وهكذا، فاتخذوا لكلّ واحد من الملائكة المدبّرة صنما مخصوصا، ويطلبون من كلّ صنم ما يليق بذلك الروح الكلّي. وللقوم هاهنا تأويلات أخر تركناها لمخافة الإطناب.
اعلم أنّهم اختلفوا في أنّ لفظ المشرك يتناول الكفّار من أهل الكتاب فأنكر بعضهم ذلك وقال: اسم المشرك لا يتناول إلّا عبدة الأوثان لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ «١» الآية. فالله تعالى عطف المشركين على أهل الكتاب، والعطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه.
والأكثرون من العلماء على أنّ المشرك يتناول الكفار من أهل الكتاب أيضا، وهو المختار.
قال أبو بكر الأصم «٢» كلّ من جحد رسالته فهو مشرك، قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ «٣». فقد دلّت الآية على أنّ ما سوى الشّرك قد يغفر «٤» الله تعالى في الجملة. فلو كان كفر اليهود والنصارى ليس بشرك لوجب أن يغفر لهم الله تعالى في الجملة، وذلك باطل.
والجواب عن الآية بوجهين: الأول أنّ لفظ المشركين عطف على الذين الخ، والمعنى أنّ الذين كانوا مؤمنين بنبي من الأنبياء أو كانوا من أهل الكتاب ثم كفروا بمحمد صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلّم ولم يؤمنوا به فأشركوا، به، وإنّ الذين كانوا مشركين من الابتداء كلاهما في نار جهنم الخ. والثاني أنّ عطف المشركين على أهل الكتاب من قبيل عطف العام على الخاص، والمعنى أنّ الذين كفروا من أهل الكتاب وجميع المشركين سواء كانوا من أهل الكتاب كاليهود والنصارى وعبدة الأوثان كلّهم في نار جهنم. ثم القائلون بدخول اليهود والنصارى تحت اسم المشرك اختلفوا على قولين: فقال قوم وقوع هذا الاسم عليها «٥» من حيث اللغة. وقال الجبائي والقاضي هذا الاسم من جملة الأسماء الشّرعية لأنّه تواتر النقل عن رسول الله ﷺ أنّه كان يسمّي كلّ من كان كافرا بالمشرك، وقد كان في الكفار من لا يثبت إلها أصلا أو كان شاكّا في وجوده، أو كان شاكّا في وجود الشّريك. وقد كان فيهم من كان عند البعثة منكرا للبعث والقيمة، فلا جرم كان منكرا للبعثة وللتكليف، وما كان يعبد شيئا من الأوثان. وعابدوا الأوثان فيهم من كانوا لا يقولون إنّهم شركاء الله في الخلق، وتدبير العالم، بل كانوا يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند
стр. 1066
الله. فثبت أنّ الأكثر منهم كانوا مقرّين بأنّ [الله] «١» إله العالم واحد، وإنّه ليس له في الإلهية بمعنى خلق العالم وتدبيره شريك ونظير كما يدلّ عليه قوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ «٢» فإذا ثبت أنّ وقوع اسم المشرك على الكافر ليس من الأسماء اللغوية بل من الأسماء الشّرعية كالزكاة والصلاة وغيرهما وجب اندراج كلّ كافر تحت هذا الاسم. هذا كلّه خلاصة ما في التفسير الكبير في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ «٣» آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً «٤»، وفي سورة البقرة في تفسير قوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ «٥». والمفهوم من الإنسان الكامل أيضا أنّ المشرك لا يتناول الكفار بأجمعهم. قال: ما في الوجود حيوان إلّا وهو يعبد الله إمّا على التقييد بمحدث ومظهر وهو المشرك وإمّا على الإطلاق وهو الموحّد، وكلّهم عباد الله على الحقيقة لأجل الوجود الحق، فإنّ الحقّ تعالى من حيث ذاته يقتضي أن لا يظهر في شيء إلّا ويعبد ذلك الشيء، وقد ظهرت في ذات «٦» الوجود. فمن الناس من عبد الطبائع أي العناصر وهي أصل العالم، ومنهم من عبد الكواكب، ومنهم من عبد المعدن، ومنهم من عبد النار، ولم يبق شيء في الوجود إلّا وقد عبد شيئا من العالم إلّا المحمّديون فإنّهم عبدوه من حيث الإطلاق بغير تقييد بشيء آخر من المحدثات انتهى.
ينبغي أن يعلم أنّ العلماء قالوا: الشّرك على أربعة أوجه: حينا في العدد. وقد نفي بقوله تعالى: أحد، أي «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ». وحينا في المرتبة: وقد نفي بقوله تعالى: صمد، أي «اللَّهُ الصَّمَدُ». وحينا بالنسبة (للزوجة والولد) وقد نفاه بقوله سبحانه «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ». وحينا في العمل والتأثير وقد نفاه سبحانه بقوله: «وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ». وقالوا أيضا: إن أصحاب المذاهب الباطلة ينقسمون إلى خمس فرق:
الفرقة الأولى: الدّهرية القائلون بأنّه ليس للعالم صانع، وأنّ المواد اجتمعت هكذا وتشكّلت منها الصّور الموجودة. وعليه متى ذكر المسلمون بلسانهم لفظة هو فذلك هو التبرّي من عقائد الدّهرية.
الفرقة الثانية هم الفلاسفة: وهم الذين يقرّون بوجود الصّانع ولكن لا صفة له عندهم.
أي أنّ التأثير في العوالم من الوسائط وليس من الصّانع. وفي الحقيقة: الهنود على هذا الرأي.
ومتى قال الرجل المؤمن: الله، فإنّ ذلك يعني وصفه بجميع صفات الكمال، وبذلك ينجو ويبتعد من عقائد هذه الفرق.
والفرقة الثالثة: الثّنوية: وهم القائلون بأنّ العالم لا يكفي وجود صانع لجميع ما في العالم، وذلك لأنّ العالم فيه الخير والشّرّ موجودان، فلا بدّ للخير من خالق وللشّرّ من خالق. إذن لا بدّ من صانعين اثنين. وخالق الخير يسمّى عندهم يزدان وأمّا خالق الشّرّ فهو عندهم أهرمن. فإذن، متى نطق المؤمن بلفظ، أحد، فقد نجا من شرّ شرك هؤلاء.
والفرقة الرابعة: عبدة الأوثان؛ الذين يعتقدون بأنّ عبادة الأوثان وسيلة لقضاء حاجاتهم
стр. 1067
الدنيوية والدينية، والمؤمن حين يقول: الله الصّمد، فإنّه يخلص من هذه العقيدة.
وهكذا الضالون من أهل الكتاب من اليهود الذين يقولون بأنّ العزير هو ابن الله، والنصارى القائلين بأنّ المسيح هو ابن الله. فإذن متى قال المؤمن: لم يلد ولم يولد فإنّه يطهّر من هذه العقيدة.
والفرقة الخامسة: المجوس القائلون بأنّ (أهرمن) إبليس له نفس القدرة الإلهية في التأثير، والمنازعة دائمة بين جنود الرحمن والشيطان. ففي بعض الأحيان: يجري حكم الله في عالم الخير ويكون هو الغالب، وحينا يتغلّب جيش إبليس. وهو يظهر في عالم الشّرّ والقبح.
إذن: فالمؤمن حين يقول: ولم يكن له كفوا أحد ينجو من شرّ هذا الاعتقاد، ولذلك سمّيت هذه السورة سورة الإخلاص.
إذن فليعلم أنّ تفصيل أنواع الشّرك في عالم الواقع هو: ثمّة فرقة تعتقد بوجود صانعين للعالم؛ أحدهما حكيم وهو مصدر الخير والفضائل، وذاك الذي يدعى يزدان، وآخر:
سفيه هو مصدر الشّرّ والرذائل وذاك ما يدعونه أهرمن. ويقال لهذه الجماعة: الثنوية. وبطلان مذهبهم بلسانهم أيضا ظاهر؛ لأنّ ذلك الصانع السفيه إذا كان من عمل الصانع الحكيم، فيلزم إذن أن يكون الشّرّ صادرا عن الحكيم أيضا.
وأمّا إذا كان ظهوره بذاته فهو إذن واجب، وتجب له حينئذ صفات الكمال كالعلم والقدرة والحكمة. إذن هذا الواجب الموجود صار سفيها وجاهلا؟
والفرقة الثانية هي التي تسمّى صابئة وتقول: على رغم أنّ صفات واجب الوجود كالعلم والقدرة والحكمة هي خاصة بالله، لكنه سبحانه جعل أمور هذا العالم مرتبطة بنجوم السماء، وفوّض إليها تدبير أمور الخير والشّرّ، فعلينا إذن أن ننظّم أرواح هذه الكواكب كلّ التنظيم حتى تنتظم أمورنا. ومذهب هؤلاء باطل بلسانهم وذلك أنّه إذا كان الله ﷻ يعلم عبادتنا، فتكون عبادة الكواكب لغوا ولا نتيجة لها، لأنّ التّقرّب الذي يحصل لنا من عبادته يغنينا عن التوسّل بأرواح هذه الكواكب، وأمّا إذا كان الله سبحانه لا يدري بعبادتنا، فحينئذ يطرأ على علمه القصور، فلا يكون واجب الوجود، ويضاف لذلك أنّ تلك النجوم التي تسيّر أمور معاشنا إن كانت تفعل ذلك من عندها فهي إذن مساوية في القدرة لله، وصار الشّرك في القدرة الإلهية لازما. وإذا كانت تفعل ما تفعل بقدرة معطاة لها من الله. إذن فكما أنّه سبحانه جعلها واسطة لتسيير مصالحنا وأمورنا، فكذلك يمكن أن يلقي في روعها أن تفيض علينا (من بركاتها) وأيضا تصبح عبادتها مساوية لعبادة الله.
وحينئذ يكون هؤلاء (الصابئة) قد ساووا بينها وبين الله، فيحصل الشّرك في العبادة.
والفرقة الثالثة هم الهنود القائلون: بأنّ الروحانيات الغيبية التي تدبّر شئون العالم لها صور ملوّنة، وهي محجوبة عنّا بالحجب والسّتائر فعلينا إذن أن نتقدّم منها بالأشياء النفيسة كالذّهب والفضّة، لأنّ تعظيم تلك الصور في الحقيقة هو تعظيم لها، لكي ترضى عنّا تلك الروحانيات وتسيّر أمورنا.
وهذا المذهب باطل بنفس البرهان الذي تبطل به عقيدة الفرقة الثانية أي (الصابئة).
والفرقة الرابعة: عبّاد الشيوخ. القائلون:
بأنّ الرجل الكبير قد صار بسبب كمال الرياضة والمجاهدة الروحية مستجاب الدّعوة ومقبول الشفاعة، فتصل إلى روحه قوة عظيمة واسعة وفخمة جدا من هذا العالم. فكلّ من يجعل من صورته برزخا أو يتذلّل على قبره ويسجد أو يذكر مكان عبادته أو ينذر باسمه ويتضرّع له وما
стр. 1068
شابه، وحينئذ تطلع عليه روح ذلك الشيخ بسبب كمالها وتشفع له في الدنيا والآخرة.
والفرقة الخامسة وهم عوام الهنود القائلين بأنّ: الحقّ ذاته منزّهة عن أن يستطيع أحد أن يعبده، ذلك لأنّه سبحانه لا يأتي في عقلنا وذهننا، وبسبب كونه منزّها عن الجسمية أو التمكّن بمكان فلا يمكن تصوره، إذن فلا سبيل إلى عبادته إلّا بالاتّجاه إلى مخلوق من مخلوقاته المقرّبين والمقبولين لديه، فيكون توجّهنا نحو تلك القبلة هو عين التوجّه نحو الله، والمخلوق الذي هو أهل لهذا الأمر ليس مخصوصا بجنس معيّن، بل أيّ واحد مقبول لدى أعتابه، أو أي شيء مشتمل على أمر عجيب وغريب يمكن أن يكون قبلة مثل مياه نهر الغانج أو شجرة ضخمة وأمثال ذلك.
وهؤلاء الأقوام يساوون غيرهم في العبادة شركاء مع الله.
وأمّا الذين يسوّون بين الله وغيره في غير العبادة فكثيرون. فمن جملتهم، من يذكرون الآخرين مع الله كذكرهم لله، كما يقولون عن الملوك: مالك الملك ومالك رقاب الأمم، وملك الأملاك، وأحكم الحاكمين، وأمثال ذلك.
ومن جملة هؤلاء أيضا: من ينذر لغير الله أو يذبح ويقرّب القرابين تعظيما لغير الله، أو تقرّبا لغير الله، وهم بذلك يسوّون بين الله وبين مخلوقاته في تلك الأمور. كما أنّ من جملة هؤلاء من يتسمّى باسم عبد فلان أو غلام فلان وهذا نوع من الشّرك في الأسماء. كما ذكر ذلك الترمذي في الحديث وأخرجه الحاكم في تفسير قوله تعالى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ، فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ في سورة الأعراف؛ بما أنّه لم يعش لهود ﵇ ولد، فتمثّل إبليس بهيئة رجل كبير وقال: إذا ولد لك غلام هذه المرة فسمّه عبد الحارث لكي يعيش. وبناء على ذلك هكذا فعلوا وعاش الغلام. ومن جملة هؤلاء أيضا:
أولئك الذي يدعون غير الله لدفع بلاء، وكذلك لجلب المنافع يتوجّهون لغير الله. ويعدّون هؤلاء عالمين بالغيب ولهم القدرة المطلقة. وهذا نوع من الشّرك في العلم والقدرة.
كذلك من جملة هؤلاء قوم يسوّون بين اسم الله وبين اسم كائن آخر في مقام العلم الشامل أو المشيئة الشاملة أو الإرادة المطلقة، وذلك كما أخرج النسائي وابن ماجة في الحديث الذي ورد فيه أنّ أحدهم قال للنبي ﷺ : ما شاء الله وشئت. فقال له النبي ﷺ : جعلتني لله ندّا، بل ما شاء الله وحده.
وينبغي أن يعلم هنا بأنّ عبادة غير الله تعدّ شركا وكفرا، فكذلك إطاعة غيره سبحانه على وجه الاستقلال كفر. وهذا يعني أنّه لا يعدّ ذلك الغير مبلّغا لحكم الله، فيطيعه ويرى اتّباعه لازما، ومع معرفته بأنّ حكم الغير مخالف للحكم الإلهي فإنّه يستمرّ في ضلاله، ولا ينزع عن عبادة غيره، وهذا نوع من اتخاذ الأنداد كما ورد في القرآن قوله سبحانه: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ. التوبة: ٣١. ويشبه هذا من يعتقد بأنّ حكم الحاكم أو الملك الذي هو مخالف لحكم الله هو حقّ وواجب الإتباع كحكم الله. وهذا الأمر ينطبق عليه قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ. المائدة:
٤٤. هكذا قال مولانا عبد العزيز الدهلوي في التفسير العزيزي في تفسير سورة الاخلاص وسورة البقرة وغيرها «١».
стр. 1069
الشّركة:
[في الانكليزية] Society ،association
[ في الفرنسية] Societe ،association
بالكسر أو الضم لغة اسم مصدر شرك في كذا بالكسر فهو شريك أي مشارك فهي كالمشاركة خلط الملكين، ويطلق على العقد كما في النهاية. وشريعة اختصاص من اثنين أو
стр. 1070
أكثر بمحلّ واحد كما في المضمرات، وهو قريب من المعنى اللغوي. وهي نوعان: الأولى شركة ملك أي شركة بسبب الملك وهي أن يملك اثنان فصاعدا عينا، وهي ضربان:
اختيارية بأن يشتريا عينا أو يستوليا عينا في دار الحرب أو يخلطا مالا أو غير ذلك. وجبرية بأن اختلط مالهما بحيث يتعذّر أو يتعسّر التمييز بينهما أو ورثا مالا أو غيره، وهذا باعتبار الغالب. فإنّ من الجبرية الشّركة في الحفظ كما إذا ذهب الريح بثوب في دار بينهما فإنهما شريكان في الحفظ، فلو بدّل لفظ عينا بأمر لكان أولى. والثانية شركة عقد أي بسبب العقد بأن يقول أحدهما شاركتك في كذا ويقبل الآخر، وهي أربعة أوجه: مفاوضة وهي أن يشترك اثنان بالمساواة مالا وتصرّفا ودينا وربحا، وعنان وهي أن يشترك اثنان ببعض المال أو مع التساوي في المال أو مع فضل مال أحدهما مع المساواة في الربح أو الاختلاف فيه، وهما مذكوران مفصلا في مقاميهما. وشركة الصنائع وتسمّى شركة المتحرّفة «١» وشركة التقبّل وشركة الأعمال وشركة الأبدان وشركة التضمّن أيضا كما في جامع الرموز، وهي أن يشترك صانعان كخياطين أو خياط وصبّاغ وأن يتقبّلا العمل بأجر بينهما بتساو أو بتفاوت. وشركة الوجوه وتسمّى شركة المفاليس أيضا وهي أن يشترك اثنان في نوع أو أكثر بلا مال ولا عمل ليشتريا بوجوههما ويبيعا نقدا أو نسيئة، ويكون الربح بينهما، سمّيت بها لما فيها من ابتذال الوجوه أي الوجاهة بين الناس وشهرتهما بحسب المعاملة، أو لما أنّهما إنما يشتريان بوجاهتهما إذ ليس لهما مال يشتريان بنقد، ولذا سمّيت بشركة المفاليس.
هكذا في مختصر الوقاية وشروحها. لكن في التقسيم نظرا لأنّه يوهم أنّ شركة الصنائع والوجوه مغايرتان للمفاوضة والعنان وليس كذلك فالأولى في التقسيم ما ذكره أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن الكرخي أنّ الشركة على ثلاثة أوجه شركة بالأموال وشركة بالأعمال المسمّاة بشركة الصنائع وشركة بالوجوه، وكلّ منها على وجهين مفاوضة وعنان، كذا في الدرر شرح الغرر.
стр. 1071
الشّرى:
[في الانكليزية] Urticaria
[ في الفرنسية] Urticaire
بالفتح والقصر ذكر الشيخ أنه بثور صغار مسطّحة مكربة حكّاكة. وقال السمرقندي إنه بثور صغار بعضها وكبار بعضها مسطّحة حكّاكة مكربة مائلة إلى حمرة مائية تحدث دفعة في أكثر الأمر، وقد يعرض أن تسيل منها رطوبة. وليس المراد «١» بالكبر ما لا يطلق عليه البشرة «٢» حقيقة، بل المراد «٣» كون بعض البثور أكبر من بعضها لا أنّها تكون متساوية، وحينئذ لا يكون بين الكلامين خلاف، حيث لم يتعرّض الشيخ لقيد الصغر والكبر وتعرض به «٤» السمرقندي.
ويشتد كربها وغمّها. وسببها بخار دموي في الأكثر، وقد يكون بلغميا فيكون اشتداده ليلا أكثر. والشّري الدموي أكثر حدّة وحمرة من الشّري البلغمي. هكذا يستفاد من الأقسرائي وبحر الجواهر.
الشّريعة:
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ج ١ ١٠٢٨ الشريك: ..... ص: ١٠٢٨
الشّريعة:
[في الانكليزية] Road ،way ،law ،religious law
[ في الفرنسية] Chemin ،loi ،loi divine
هي الايتمار بالتزام العبودية. وقيل هي الطريق في الدين، وحينئذ الشّرع والشّريعة مترادفان كذا في الجرجاني.
الشّريك:
[في الانكليزية] Partner ،associate
[ في الفرنسية] Partenaire ،associe
قد عرف معناه مما سبق، وهو عند أهل الرمل عبارة عن الشّكل المضروب فيه، ويجيء في لفظ الضرب.
الشّطح:
[في الانكليزية] Ecstasy ،illumination
[ في الفرنسية] Extase ،illumination
عبارة عن كلام غير متّزن بدون التفات أو مبالاة، كما هو حال بعض الناس في وقت غلبة الحال أو السّكر. فلا يقبل كلامهم ولا يردّ ولا يؤخذ منهم ولا يؤاخذون عليه، كقول ابن عربي:
أنا أصغر من ربي بسنتين، أو قول أبي يزيد البسطامي: سبحاني ما أعظم شأني. أو الحلاج القائل: أنا الحقّ. وأمّا علّة عدم قبول مثل هذا الكلام هو أنّ غير الأنبياء لا عصمة لهم، فربّما قالوا كلاما باطلا. وعلّة عدم الرّدّ هو كون هذا الكلام صادرا من رجال هم أهل معرفة، فلعلّ لهم معنى لم ينكشف للآخرين، فيكون الرّدّ ردّا للحق. فالأسلم إذن هو عدم القبول أو الرّد وذلك لاضطراب طرفي المسألة. كذا في مجمع السلوك «٥». وفي تعريفات الجرجاني الشّطح عبارة عن كلمة عليها رائحة رعونة ودعوى يصدر من أهل المعرفة باضطرار واضطراب، وهو من زلات المحقّقين، فإنّه دعوى حقّ يفصح بها العارف لكن من غير إذن إلهي انتهى.
الشّطر:
[في الانكليزية] Hemistich
[ في الفرنسية] Hemistiche
بالفتح وسكون الطاء المهملة عند أهل العروض نقص النصف من أجزاء الدائرة كذا في رسالة قطب الدين السرخسي. وفي عنوان الشرف المشطور ما ذهب شطره انتهى. أي هو دائرة ذهب نصفها. وإن شئت قلت: بيت ذهب نصفه أو بحر ذهب نصفه. ولذا يقال البيت مشطور
стр. 1072
والرجز مشطور. ولذا وقع في بعض الرسائل المشطور بيت ذهب نصفه، ومثّل له بقوله:
يا لائمي في الهوى لو ذقته لم تلم انتهى وهذا البيت من البسيط المشطور.
الشّظية:
[في الانكليزية] Arc
[ في الفرنسية] Arc
في علم الأسطرلاب هو الطرف الرقيق للعضادة، كما يجيء «١».
الشّعاع:
[في الانكليزية] Ray
[ في الفرنسية] Rayon
بالضم وتخفيف العين المهملة هو ضوء الشمس كما في المنتخب. وقيل هو شيء مترقرق غير ضوء وسيجيء. وتحت الشّعاع عند المنجمين عبارة عن اختفاء كوكب بسبب نور الشمس.
ويختلف حدّ تحت الشعاع وذلك لأنّ كلّ كوكب يختلف عرضه ومنظره في كلّ شهر وكلّ برج وكلّ جهة. وقد قيل: إنّ حدّ تحت الشعاع لعطارد والزهرة اثنتا عشرة درجة، ولزحل والمشتري خمس عشرة درجة وللمريخ ثلاث عشرة درجة، وإن يكن في هذا المقدار من البعد لا يختفي تحت نور الشمس، ولكن إذا كان البعد أقلّ من نصف الجرم فهو محترق. وإذا كان أقلّ من نصف القطر فهو تصميم. وحدّ الاحتراق عند الجمهور ستّ درجات، وأمّا حدّ التصميم فهو ست عشرة دقيقة. كذا في كفاية التعليم «٢».
الشّعب:
[في الانكليزية] People ،population
[ في الفرنسية] Peuple ،population
اعلم أنّ كلّ جماعة كثيرة من الناس يرجعون إلى أب مشهور بأمر زائد فهو شعب، كعدنان «٣»، ودونه القبيلة وهو ما انقسمت فيها أنساب الشّعب كربيعة «٤» ومضر «٥»، ثم العمارة وهي ما انقسمت فيها أنساب القبيلة كقريش «٦» وكنانة «٧»، ثم البطن وهي ما انقسمت فيها
стр. 1073
أنساب العمارة كبني عبد مناف «١» وبني مخزوم «٢»، ثم الفخذ وهي ما انقسمت فيها أنساب البطن كبني هاشم «٣» وبني أمية «٤»، ثم العشيرة وهي ما انقسمت فيها أنساب الفخذ كبني عباس «٥» وبني أبي طالب «٦»، والحيّ يصدق على الكلّ لأنّه للجماعة المتنازلة بمربّع منهم، هكذا في كليات أبي البقاء.
الشّعر:
[في الانكليزية] Hair
[ في الفرنسية] Cheveu
وبالفارسية: موى. والشّعر الزائد شعر زائد يخالف المنابت الطبيعية بأن يكون منبته غير موضع الأشفار بل يكون قريبا مما يلي العين.
والشعر المنقلب شعر ينبت في الجفن عند موضع الأشفار ويكون رأسه منقلبا إلى داخل العين. والعروق الشّعرية عروق دقاق كالشّعر تنبت من محدب الكبد، كذا في بحر الجواهر.
الشّعر:
[في الانكليزية] Poetry
[ في الفرنسية] Poesie
بالكسر وسكون العين لغة الكلام الموزون المقفّى كما في المنتخب. وعند أهل العربية وهو الكلام الموزون المقفّى الذي قصد إلى وزنه وتقفيته قصدا أوليا. والمتكلم بهذا الكلام يسمّى شاعرا. فمن يقصد المعنى فيصدر عنه كلام موزون مقفّى «٧» لا يكون شاعرا. ألا ترى أنّ قوله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ «٨» وقوله تعالى: الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ، وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ «٩» فإنّه كلام موزون مقفّى لكن ليس بشعر، لأنّ الإتيان به موزونا ليس على سبيل القصد، يعني ليس مقصوده تعالى أن يكون هذا الكلام شعرا على حسب اصطلاح الشعراء. ولذا قال الله: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ «١٠»، فإن الشاعر يكون المعنى منه تابعا للفظ لأنّه يقصد
стр. 1074
لفظا يصحّ به وزن الشّعر وقافيته، فيحتاج إلى التخيّل لمعنى يأتي به لأجل ذلك اللفظ، فإذا صدر منه كلام فيه متحرّكات وسكنات يكون شعرا لأنّه قصد منه الإتيان بألفاظ حروفها متحرّكة وساكنة كذلك، والمعنى يتبعه. والشارع قصد المعنى فجاء على ذلك الألفاظ فيكون اللفظ منه تبعا للمعنى. وعلى هذا ما صدر من النبي ﵇ كلام كثير موزون مقفّى لا يكون شعرا لعدم قصده إلى اللفظ قصدا أوليا.
كما روي أنّ النبي ﷺ حين أصيبت إصبعه بالقطع والجرح عند عمل من الأعمال دون الجهاد قال تحسرا وحزنا:
هل أنت إلّا إصبع دميت. وفي سبيل الله ما لقيت وهذا لا يسمّى شعرا لعدم القصد وقد مرّ في لفظ الرجز. ويؤيّد ما ذكرنا أنّك إذا تتبعت كلام الناس في الأسواق تجد فيه ما يكون موزونا واقعا في بحر من بحور الشعر ولا يسمّى المتكلّم به شاعرا ولا الكلام شعرا لعدم القصد إلى اللفظ أولا. وهاهنا لطيفة وهو أنّ النبي ﵇ قال إنّ من الشعر لحكمة، يعني قد يقصد الشاعر اللفظ أولا فيوافقه معنى حكمي، كما أنّ الحكيم قد يقصد معنى فيوافقه وزن شعري، لكنّ الحكيم بسبب ذلك الوزن لا يصير شاعرا، والشاعر بسبب ذلك الذكر يصير حكيما، حيث سمّى النبي ﵇ شعره حكمة، ونفي الله كون النبي شاعرا، وذلك لأنّ اللفظ قالب المعنى والمعنى قلب اللفظ وروحه، فإذا وجد القلب لا ينظر إلى القالب فيكون الحكيم الموزون كلامه حكيما ولا يخرجه عن الحكمة وزن كلامه، والشاعر الموعظي كلامه حكيما، هكذا ذكر الإمام الرازي في التفسير الكبير في سورة يس في تفسير قوله تعالى:
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ «١». وبالجملة فالشعر ما قصد وزنه أوّلا وبالذات ثم يتكلّم به مراعى جانب الوزن فيتبعه المعنى، فلا يرد ما يتوهّم من أنّ الله تعالى لا تخفى عليه خافية وفاعل بالاختيار، فالكلام الموزون الصادر عنه سبحانه معلوم له تعالى كونه موزونا، وصادر عن قصد واختيار فلا معنى لنفي كون وزنه مقصودا، لأنّ الكلام الموزون وإن صدر عنه تعالى عن قصد واختيار لكن لم يصدر عن قصد أوّلي، وهو المراد «٢» هاهنا، فتأمّل كذا ذكر الچلپي في حاشية شرح المواقف.
فائدة:
لا بأس بالشعر إذا كان توحيدا أو حثّا على مكارم الأخلاق من جهاد وعبادة وحفظ فرج وغضّ بصر وصلة رحم وشبهه، أو مدحا للنبي ﵇ والصالحين بما هو الحقّ.
وكان أبو بكر وعمر شاعرين، وكان عليّ أشعر الثلاثة. ولما نزل: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ «٣» الآية جاء حسان وابن رواحة «٤» وغيرهم إلى النبي ﷺ وكان غالب شعرهم توحيدا وذكرا، فقالوا يا رسول الله: قد نزلت هذه الآية، والله يعلم إنّا شعراء. فقال ﵇ «إنّ المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، وإنّ الذي ترمونهم به نضح النبل» «٥» ونزل كذا ذكر أحمد والرازي في تفسيره. وفي البيضاوي أيضا مثله حيث قال: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ، أَلَمْ
стр. 1075
تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ «١» لأنّ أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقة لها وأغلب كلماتهم في النسيب بالحرم وذكر صفات النساء والغزل والهجاء وتمزيق الأعراض في القدح في الأنساب والوعد الكاذب والافتخار الباطل ومدح من لا يستحقّه والإطراء فيه. ثم قال قوله إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا «٢» الآية استثناء للشّعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله، ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثّناء على الله والحثّ على طاعته. ولو قالوا هجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم مكافحة هجاة المسلمين كعبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك «٣» وكعب بن زهير «٤»، وكان ﵇ يقول لحسان «قل وروح القدس معك» «٥» انتهى.
التقسيم: ذكر في بعض الرسائل العربي:
اعلم أنّ أبا الحسن الأهوازي «٦» ذكر في كتاب القوافي «٧» أنّ الشعر عند العرب ينقسم أربعة أقسام. الأول القصيدة وهو الوافي الغير المجزوء لأنهم قصدوا به أتمّ ما يكون من ذلك الجنس. الثاني الرّمل وهو المجزوء رباعيا كان أو سداسيا لأنه أقصر عن الأول، فشبّه بالرمل في الطواف، وقد يسمّى هذا أيضا قصيدة، الثالث الرجز وهو ما كان على ثلاثة أجزاء كمشطور الرجز والسريع سمّي بذلك لتقارب أجزائه وقلّة حروفه تشبيها بالناقة التي في مشيها ضعف لداء يعتريها. الرابع الخفيف وهو المنهوك وأكثر ما جاء في ترقيص الصبيان واستقاء الماء من الآبار. وإنّما يدعى الرامل شاعرا إذا كان الغالب على شعره القصيدة أعني القسمين الأولين فإن كان الغالب عليه الرجز سمّي راجزا انتهى كلامه.
فائدة:
الأكثر على أنّ الشعر لا يكون أقل من بيت واحد وله مصراعان، كذا في عروض سيفي «٨». والشّعر عند المنطقيين هو القياس المركّب من مقدمات يحصل للنفس منها القبض والبسط ويسمّى قياسا شعريا، كما إذا قيل الخمر ياقوتية سادة سيّالة تنبسط [لها] «٩» النفس.
ولو قيل العسل مرّة مهوعة تنقبض والغرض منه
стр. 1076
ترغيب النفس، وهذا معنى ما قيل هو قياس مؤلّف من المخيّلات، والمخيّلات «١» تسمّى قضايا شعرية. وصاحب القياس الشعري يسمّى شاعرا، كذا في شرح المطالع وحاشية السيّد على ايساغوجي.
الشّعور:
[في الانكليزية] Feeling ،sensation
[ في الفرنسية] Sentiment ،sensation
بضمتين هو إدراك الشيء من غير ثبات، وهذا عند الحكماء؛ وهو أوّل مراتب وصول النفس إلى المعنى. فإذا حصل الوقوف قيل لذلك تصوّر. فإذا بقي ذلك بحيث لو أراد استرجاعه أمكنه ذلك قيل حفظه، ولذلك الطّلب تذكّر، ولذلك الوجدان ذكر. والتّذكّر من خواصّ الإنسان كالذّكر. كذا في بحر الجواهر.
وفي الخفاجي حاشية البيضاوي في تفسير قوله تعالى: وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ «٢» الآية، الشعور الإحساس أي الإدراك بالحسّ الظاهر، وقد يكون بمعنى العلم. وصرّح الراغب أنّه مشترك بينهما. وذهب بعضهم إلى أنّ أصله هذا، وذاك مجاز منه، صار لشهرته فيه حقيقة عرفية. والمشاعر الحواس، ولها معان أخر كمناسك الحج وشعائره انتهى. وقد مرّ في لفظ الذهن أنّ المشاعر هي القوى الدّراكة أي النفس وآلاتها، بل جميع القوى العالية والسافلة.
الشّعيبية:
[في الانكليزية] Al -Shouaibiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Shouaibiyya (secte)
بالعين المهملة فرقة من الخوارج العجاردة أصحاب شعيب بن محمد «٣»، وهم كالميمونية في البدع إلّا في القدر كذا في شرح المواقف «٤».
الشّعيرة:
[في الانكليزية] Barley ،stye
[ في الفرنسية] Grain dorge ،orgelet
بالفتح جو، وقد يطلق على وزن ستة خرادل وسيأتي في لفظ المثقال. ويطلق أيضا على ورم مستطيل يظهر على طرف الجفن يشبه الشّعير في شكله كما في بحر الجواهر.
الشّغب:
[في الانكليزية] Sophism
[ في الفرنسية] Sophisme
بالغين المعجمة يجيء في لفظ المغالطة مع بيان القياس المشاغبي.
الشّغف:
[في الانكليزية] Love ،passion
[ في الفرنسية] Amour ،passion
بفتح الشين والغين المعجمة عند السالكين هو من مراتب المحبّة كما سيجيء. ويقول في الصحائف: الشّغف خمس درجات.
الأول: امتثال أمر المحبوب طوعا ورغبة.
الثاني: حفظ الباطن عن غير المحبوب.
وفي هذا المقام يحفظ أسراره إلّا عن المحبوب. قال ﵇: «استر ذهبك وذهابك ومذهبك» والمذهب: عبارة عن كمال الرجل في المحبة. والذهاب: السفر نحو الحبيب، ألا ترى أنّ الرسول ﷺ أظهر علم الشريعة لكل أحد. بينما مذهب العشق لم يظهره إلّا لي فهو يقول: «استرني بسترك الجميل».
الثالث: معاداة أعداء الحبيب. قال ﵇: «نعادي بعداوتك من خالفك من خلقك».
стр. 1077
الرابع: محبة أحباب الحبيب. قال ﵇: «أسألك حبّك وحبّ من أحبك».
الخامس: إخفاء الأحوال التي تقع بين العاشق ومعشوقه، وقيل: لولا الدّموع الفاضحة فكتمان الحال من منازل الرجال انتهى «١».
الشّفاعة:
[في الانكليزية] Intercession ،mediation
[ في الفرنسية] Intercession ،mediation
بالفتح وتخفيف الفاء هي سؤال فعل الخير وترك الضّرر عن الغير لأجل الغير على سبيل التضرّع. قال النووي هي خمسة أقسام. أولها مختصّة بنبينا محمد ﷺ وهي الإراحة من هول الموقف وطول الوقوف، وهي شفاعة عامّة تكون في المحشر حين تفزع الخلائق إليه ﵇. والثانية في إدخال قوم في الجنة بغير حساب. الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار.
والرابعة فيمن أدخل النار من المذنبين. الخامسة الشفاعة في زيادة الدرجات لأهل الجنّة في الجنّة كذا في الكرماني شرح صحيح البخاري في كتاب التيمم. معلوم أنّ الشفاعة تنقسم إلى عدة أنواع: وكلّ أنواع الشفاعة ثابتة للرسول ﷺ ، وبعضها خاصّ له وبعضها بالاشتراك.
وأوّل من يفتح له باب الشفاعة هو رسول الله ﷺ ، فعليه تكون جميع أنواع الشفاعات راجعة إليه، وهو صاحب الشفاعة على الاطلاق.
النوع الأول: الشفاعة العظمى وهي عامّة لجميع الخلائق، وهي خاصة لنبيّنا وليس لأيّ نبي آخر الجرأة أو حقّ التقدّم إليها، وتلك الشفاعة من هول الموقف في العرصات والتخفيف عن الخلائق بتعجيل الحساب والحكم، وتخليص الناس من محنة الموقف وشدائده.
والنوع الثاني: وهي تتعلّق بإدخال فريق من المؤمنين إلى الجنة بغير حساب؛ وثبوت هذا النوع لنبيّنا ﷺ قد وردت به النصوص، وهو عند بعضهم خاصّ به وحده ﷺ .
والنوع الثالث: وهي متعلّقة بأقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم فيدخلون الجنة بشفاعته ﷺ .
والنوع الرابع: وهي تتعلّق بفئة من الناس يستحقّون دخول النار، ولكن بشفاعته ﷺ لهم يدخلون الجنة.
والنوع الخامس: تتعلّق برفع درجات وزيادة كرامات.
والنوع السادس: تتعلّق بأناس دخلوا جهنّم، ثم يخرجون منها بالشفاعة وهي مشتركة بين سائر الأنبياء والملائكة والعلماء والشهداء.
والنوع السابع: ويتعلّق باستفتاح الجنة.
النوع الثامن: وتتعلّق بتخفيف العذاب عن أولئك الذين يستحقّون العذاب الدائم في النار.
النوع التاسع: وهي خاصة لأهل المدينة.
والنوع العاشر: وهي لزوّار قبره الشريف والمكثرين من الصلاة عليه ﷺ «٢». في المشكاة في باب الحوض والشفاعة عن أنس أنّ النبي ﷺ قال «يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهمّوا
стр. 1078
بذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربّنا فيريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، وعلّمك أسماء كلّ شيء، اشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا.
فيقول: لست هناكم ويذكر خطيّته التي أصاب أكله من الشجرة وقد نهي، ولكن ائتوا نوحا أول نبي بعثه الله إلى الأرض. فيأتون نوحا فيقول: لست هناكم. ويذكر خطيّته التي أصاب سؤاله ربّه بغير علم، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن. قال: فيأتون إبراهيم، فيقول: إني لست هناكم، ويذكر ثلاث كذبات كذبهنّ، ولكن ائتوا موسى عبدا أتاه الله تعالى التوراة وكلّمه وقرّبه نجيّا. قال: فيأتون موسى فيقول:
إني لست هناكم ويذكر خطيّته التي أصاب قتله النّفس، ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وروح الله وكلمته. فيأتون عيسى فيقول: لست هناكم ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، قال فيأتوني فأستأذن على ربّي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني. فيقول:
ارفع محمد، وقل تسمع واشفع تشفّع وسل تعطه. قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه ثم اشفع فيحدّ لي حدّا فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة. ثم أعود الثانية فأستأذن على ربّي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول ارفع محمد «١»، وقل تسمع واشفع تشفّع وسل تعطه. قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحدّ لي حدا فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة فأستأذن ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقول ارفع محمد، وقل تسمع واشفع تشفّع وسل تعطه.
قال فأرفع رأسي فأثني على ربّي بثناء وتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحدّ لي حدّا فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة حتى ما بقي في النار إلّا من قد حبسه القرآن، أي وجب عليه الخلود» «٢». ثم تلا هذه الآية عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً «٣» وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم متّفق عليه. وعن عبد الله بن عمر بن العاص «٤» أنّ النبي ﷺ تلا قول الله تعالى في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «٥». وقال عيسى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ
стр. 1079
عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «١» فرفع يديه فقال: «اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله تعالى يا جبرئيل اذهب إلى محمد وربّك أعلم فسله ما يبكيه. فأتاه جبرئيل فسأله فأخبر رسول الله ﷺ بما قال. فقال الله لجبرئيل: اذهب إلى محمد فقل إنّا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك» «٢» رواه مسلم. وجاء في الروايات: أنّ النبي ﷺ قال: لا أرضى أبدا إلّا إذا عفي عن أمتي فردا فردا «٣». هكذا في شرح الشيخ عبد الحق الدهلوي على المشكاة في باب الحوض والشفاعة.
الشّفّاف:
[في الانكليزية] Transparent
[ في الفرنسية] Transparent
بالفتح وتشديد الفاء هو ما لا لون له ولا ضوء كالهواء كذا قال السيد السند في حواشي شرح التجريد. وفسّره الشيخ في الشّفاء بما لا يمنع الشّعاع عن النفوذ. ولغة الصّحاح تساعده شفّ عليه ثوبه يشفّ شفوفا وشفيفا أي رقّ حتى يرى ما خلفه. وثوب شفوف وشفّ أي رقيق، كذا في بعض حواشي شرح هداية الحكمة.
الشّفة:
[في الانكليزية] Beverage ،right to water
[ في الفرنسية] Breuvage ،droit a leau
بفتح الشين والفاء في الأصل شفو فأبدل اللام بالتاء تخفيفا. شريعة شرب بني آدم والبهائم والشّرب بالضم أو الفتح مصدر من حدّ علم أي استعمالهم الماء لدفع العطش أو الطبخ أو الوضوء أو الغسل أو غسل الثياب ونحوها.
يقال هم أهل الشّفة أي الذين لهم حقّ الشّرب بشفائهم، وأن يشفوا دوابّهم. فالزرع والشجر ليسا من أهل الشّفة كما في المبسوط. والبهيمة ما لا نطق له لكن خصّ التعارف بما عدا السّباع والطير كما في المضمرات، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي.
الشّفتان:
[في الانكليزية] Labial
[ في الفرنسية] Labial
هو من تتّصل شفتاه أثناء كلامه أو قراءته.
وثمة حرفان شفويان هما الباء والميم، كما يقول الشاعر أمير خسرو الدهلوي في ما ترجمته.
شعر (حبيبنا) القمري الطيّب الرائحة بدونه أنا شعرة، وشعره لنا أفضل نحن والحبيب معنا أفضل نحن والقمر وشعر القمر معنا أفضل وأمّا واسع الشفتين فهو حينما يقرأ لا تتّصل شفتاه معا كما في الرّباعي التالي وترجمته.
يا عين، إنّ رؤية وجه الحبيب الفتان خطر ويا قلب إنّ سحب هذا السلك خطر فانتبه واحذر من أن تذوق كأس العشق حذار يا قلب، فتذوّق السّمّ خطر كذا في مجمع الصنائع وشرحه «٤».
стр. 1080
شفط نام:
[في الانكليزية] Shifat (February in Hebrew calender)
[ في الفرنسية] Chifat (Fevrier dans le calendrier Juif)
اسم شهر في التقويم اليهودي «١».
الشّفعة:
[في الانكليزية] Pre -emption ،priority
[ في الفرنسية] Preemption ،priorite
بالضم وسكون الفاء من الشّفع تقول شفعت الشيء بكذا إذا جعلته شفعا أي زوجا.
وقيل من الشّفاعة. وشرعا تملّك العقار على مشتريه جبرا بمثل ثمنه. فالعقار احتراز عن المنقول كالشجر والبناء فإنه منقول لم تجب الشفعة فيه إلّا بتبعية العقار كالدار والكرم والرّحى وغيرها. والمتبادر أن يتملّك ملكا طيبا فخرج الخبث، كما إذا اشترى غير الشفيع بالإكراه فإنّه تصرّف فاسد. ويشترط الصّحة للشفعة. وقوله على مشتريه أي المتجدّد الملك ظرف جبرا. وقوله بمثل ثمنه احترز به عمّا يملكه بلا عوض كما بالهبة والإرث والصدقة أو بعوض غير ثمن كالمهر والإجارة والخلع والصّلح عن دم عمد فإنّه لا شفعة في شيء منها، ودخل فيه ما وهب بعوض فإنّه شراء ابتداء وانتهاء. وقيد جبرا بناء على الأغلب فإنّ المشتري لا يرضى في الأكثر بتملّك الشفيع.
وقولنا بمثل ثمنه أي بمثل ثمن العقار المشترى به في المثلية والقيمية وما لزم بالحطّ والبناء ونحوهما فعارض، واحترز به عما إذا أخذه بأكثر أو أقلّ فإنّه بالشراء لا بالشّفعة. وبهذا اندفع ما قيل إنّه لا يشتمل «٢» ما إذا كان الثمن غير مثلي وما إذا صنع المشتري المشفوعة بأشياء كثيرة فإنّ الشفيع إن أخذها فلا يأخذها بالثّمن بل بما زاد الصنع فيها وإلّا يتركها، هكذا في جامع الرموز. ثم اعلم أنّ الشّفعة على ثلاثة مراتب، الأولى كون الشفيع شريكا في عين المبيع. والثانية كون الشّفيع شريكا في حقوق المبيع كالشرب والطريق، ويسمّى هذا الشفيع خليطا. والثالثة كون الشّفيع ملاصقا ملكه بالمبيع ويسمّى هذا الشفيع جارا، فيراعى الترتيب فيها فيقدّم الشّريك على الخليط والخليط على الجار. فإن سلّم الشريك وجبت للخليط وإن سلّم الخليط ثبتت للجار هكذا في الهداية وغيرها.
الشّق:
[في الانكليزية] Fissure ،crack ،rift ،tear
[ في الفرنسية] Fissure ،faille ،dechirure
بالفتح عند الأطباء هو تفرّق اتصال في طول العصب كذا في شرح القانونچهـ.
الشّقيقة:
[في الانكليزية] Headache ،migraine
[ في الفرنسية] Migraine ،cephalalgie
كالسفينة مشتقّ من الشّق وهي عند الأطباء قسم من الصّداع وهو الوجع في أحد جانبي الرأس. وفي الصّحاح هي وجع يأخذ نصف الرأس والوجه. وقال النفيس قد تكون الشّقيقة عامة تعمّ جميع الرأس. والفرق بينها وبين البيضة أنّه إذا انضغطت الشرايين ومنعت من الضربان قلّ تصاعد الفضول، إذ الأبخرة منها تتصاعد إلى الدماغ بخلاف البيضة كذا في بحر الجواهر. وفي المؤجز هي كالبيضة إلّا أنّها تختصّ شقا من الرأس، وتدبيرها تدبيرها انتهى.
قال الأقسرائي هذا الكلام يدلّ على اشتراط الشروط المذكورة في البيضة في الشّقيقة أيضا لكن المشهور عدم اشترطها.
الشّكّ:
[في الانكليزية] Doubt
[ في الفرنسية] Doute
بالفتح وتشديد الكاف هو تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر. وقيل اعتدال
стр. 1081
النقيضين عند الإنسان وتساويهما، وذلك قد يكون لوجود أمارتين متساويتين عنده بالنقيضين «١» أو لعدم الإمارة فيهما والشّكّ ضرب من الجهل وأخصّ منه لأنّ الجهل قد يكون عدم العلم بالنقيضين رأسا. فكلّ شكّ جهل ولا عكس. والشّك كما يطلق على ما لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر كذلك يطلق على مطلق التردّد كقوله تعالى: لَفِي شَكٍّ مِنْهُ «٢» وعلى ما يقابل العلم. قال الجويني الشّكّ ما استوى فيه اعتقادان أو لم يستويا، ولكن لم ينته أحدهما إلى درجة الظهور الذي يبني عليه العاقل الأمور المعتبرة، والرّيب ما لم يبلغ درجة اليقين وإن ظهر نوع ظهور. ويقال شكّ مريب ولا يقال ريب مشكّك. والشّكّ سبب الرّيب كأنّه شكّ أولا فيوقعه الشّكّ في الرّيب.
فالشّك مبدأ الرّيب، كما أنّ العلم مبدأ اليقين.
والريب قد يجيء بمعنى القلق والاضطراب.
وفي الحديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» «٣» هكذا في كليات أبي البقاء ويجيء في لفظ الظّنّ أيضا.
الشّكر:
[في الانكليزية] Thanking ،gratefulness ،praise
[ في الفرنسية] Remerciement ،reconnaissance ،louange
بالضم وسكون الكاف لغة هو الحمد.
عرفا وهو فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما. وذلك الفعل إمّا فعل القلب أعني الاعتقاد باتّصافه بصفات الكمال والجلال، أو فعل اللسان أعني ذكر ما يدلّ عليه، أو فعل الجوارح وهو الإتيان بأفعال دالّة على ذلك، وهذا شكر العبد لله تعالى. وشكر الله للعبد أن يثني على العبد بقبول طاعته وينعم عليه بمقابله ويكرمه بين عباده، هكذا في تعريفات الجرجاني. والشكر عرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه من السّمع والبصر وغيرهما إلى ما خلق له وأعطاه لأجله، كصرفه النّظر إلى مطالعة مصنوعاته والسّمع إلى ما «٤» تلقى ما ينبئ عن مرضياته والاجتناب عن منهياته. وفي الصحائف ورد في الصفحة الثامنة عشرة: إنّ شكر أهل الكمال يكون أكثر في حال المصائب والبلايا، فهم راضون بالهموم والغموم. ومن هنا ثمّة أقوام ليس عندهم خبر عن الغم أو السّرور، فهم برءاء من الغمّ والفرح والمحنة والراحة، انتهى «٥».
ثم الفرق بين الشّكر والحمد اللغويين أنّ الحمد أعمّ منه باعتبار المتعلّق، فإنّ متعلّقه النعمة وغيرها، ومتعلّق الشكر النعمة فقط؛ والشّكر أعمّ من الحمد باعتبار المورد، فإنّ مورد الشكر اللسان والجنان والأركان، ومورد الحمد هو اللسان فقط، فكان بينهما عموم وخصوص من وجه؛ وكذا الحال بين الشّكر والمدح سواء كان المدح أعمّ من الحمد أو مرادفا له، وكذا الحال بين الحمد اللغوي وبين الحمد العرفي، وكذا الحال بين الشّكر العرفي والحمد اللغوي؛ والشكر اللغوي والحمد العرفي مترادفان كما عرفت. هكذا يستفاد من شرح المطالع وحواشيه. وأمّا الفرق بين الشّكر اللغوي والعرفي فأقول إنّ الشّكر اللغوي أعمّ من العرفي لأنّ صرف العبد جميع ما أنعم الله الخ يصدق عليه أنّه فعل يشعر بتعظيم المنعم
стр. 1082
بسبب الإنعام ولا ينعكس كما لا يخفى، لأنّ اللغوي كما يكون لله تعالى كذلك يكون لغيره.
قال ﵇: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله» «١» بخلاف العرفي فإنّه مختصّ بالله تعالى.
وكذا الحال بين الحمد العرفي والشّكر العرفي كما لا يخفى.
الشّكل:
[في الانكليزية] Form ،figure ،aspect
[ في الفرنسية] Fonne ،figure ،aspect
بالفتح وسكون الكاف بالفارسية: مانند، أي مثل. وورد أيضا بكسر الشين وهو كلّ ما يعدّ لائقا وجديرا وموافقا لشخص ما. وصورة شيء. ويجمع على أشكال وشكول ما تقيّد به قوائم الدواب كالحبال، وحركات الإعراب التي يزول بها الإشكال. كذا في المنتخب. «٢» وعند الصّوفية هو وجود الحقّ كما في بعض الرسائل.
وعند أهل العروض هو اجتماع الخبن والكفّ كحذف الألف والنون من فاعلاتن فيبقى فعلات بالضمّ، والركن الذي فيه الشّكل يسمّى مشكورا. ووجه التسمية هو أنّه لمّا كانت الألف والنون قد حذفت من كلا طرفي فاعلاتن. فلم يبق فيها مدّ الصوت السابق كما أنّ الفرس بعد تقييد قدميه لا يبقى له ذلك السّير الذي كان له.
هكذا في عروض سيفي وعنوان الشرف. «٣» وعند الحكماء والمهندسين هو الهيئة الحاصلة من إحاطة الحدّ الواحد أو الحدود بالمقدار، أي الجسم التعليمي أو السّطح، فالأول كشكل الكرة فإنّها ليس لها إلّا حدّ واحد، والثاني كشكل المثلث. والمراد بالإحاطة التّامة فخرجت الزاوية فإنّها على الأصح هيئة للمقدار من جهة أنّه محاط بحدّ واحد أو أكثر إحاطة غير تامة.
فإذا فرضنا سطحا مستويا محاطا بثلاثة خطوط مستقيمة فإذا اعتبر كونه محاطا بها فالهيئة العارضة له هي الشكل. وإذا اعتبر منها خطّان متلاقيان على نقطة منه كانت الهيئة هي الزاوية، هذا هو المشهور. ويلزم منه أن لا يكون لمحيط الكرة شكل. توضيحه أنّهم صرّحوا بأنّ حدّ الخطّ أي نهايته نقطة، وحدّ السطح خطّ، وحدّ الجسم سطح. ولا شك أنّ محيط المضلّعات حدود وهي الخطوط بالفعل بخلاف محيط الكرة وأمثالها، كالشكل البيضي فإنّها سطح واحد وليس لها حدّ، إذ ليس لها خطّ بالفعل. والخط المفروض لا يجدي ثبوت الحدّ بالفعل فلا يكون لها شكل لعدم صدق تعريفه عليها.
فالأنسب أن يقال الشكل هو الهيئة الحاصلة للمقدار من جهة الإحاطة سواء كانت إحاطة المقدار به أو إحاطته بالمقدار ليشتمل ذلك محيط الكرة وأمثالها.
وهو قسمان: مسطّح إن كان ما أحاط به خطّ واحد كالدائرة أو أكثر كالمثلث. ومجسّم إن كان محيطه سطحا واحدا كالكرة أو أكثر كالمكعّب. وقد يطلق الشّكل بمعنى المشكل.
ولهذا عرف اقليدس بأنّه ما أحاط به حدّ أو حدود. ويؤيّد ما ذكر ما في شرح حكمة العين من أن الشّكل مفسّر بتفسيرين: أحدهما ما يحيط به حدّ أو حدود كالمربّع والمثلّث، وهو الشّكل الذي يستعمله المهندسون الذين يقولون إنّه مساو لشكل آخر أو نصفه أو ثلثه، ويعنون بذلك مقدارا مشكلا، وهو بهذا المعنى من مقولة الكمّ، فإنّ ما أحاط به سطح أو جسم.
وثانيهما الهيئة الحاصلة من وجود الحدّ أو
стр. 1083
الحدود كالتربيع والتثليث ونحوهما، وهو بهذا المعنى من مقولة الكيف انتهى.
فائدة:
قال الحكماء كل جسم له شكل طبيعي والجسم البسيط بمعنى ما لا يتركّب حقيقة من أجسام مختلفة الحقائق ليس له شكل إلّا الكرة.
ومعنى الشكل الطبيعي على قياس ما عرفت في لفظ الحيّز مع اضطراب كلام القوم فيه، هكذا ذكر العلمي. وعند المنطقيين هو وضع الأوسط عند الحدّين الآخرين أي الأصغر والأكبر. وهذا يستعمله الأصوليون أيضا والوضع هاهنا بمعنى المقولة. ولذا قال المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي: الشّكل هو الهيئة الحاصلة من نسبة الأوسط إلى الأصغر والأكبر انتهى.
ثم الأشكال أربعة لأنّ الأوسط «١» إن كان محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى فهو الشّكل الأول كقول النبي ﷺ : «كلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار»، ونتيجته كلّ بدعة في النار. وشرط إنتاجه إيجاب الصغرى وكلّية الكبرى وهو يختصّ بأنه ينتج الموجبة الكلّية وباقي الأشكال لا ينتج الموجبة الكلية بل إمّا موجبة جزئية أو سالبة، وإن كان محمولا فيهما أي في الصغرى والكبرى فهو الشّكل الثاني كقول البعض: كلّ غائب مجهول الصفة، وكلّ ما يصحّ بيعه ليس بمجهول. ونتيجته كلّ غائب لا يصحّ بيعه. وشرط إنتاجه اختلاف مقدمتيه في الإيجاب والسّلب وكلّية كبراه، ومن خواصّه أنّه لا ينتج إلّا سالبة. وإن كان موضوعا فيهما فهو الشّكل الثالث كقول البعض كل برّ مقتات، وكلّ بر ربوي. ونتيجته بعض المقتات ربوي. وشرط إنتاجه أن تكون صغراه موجبة وأن تكون إحدى مقدمتيه كلّية. ومن خواصّه أنّ نتيجته لا تكون إلّا جزئية. وإن كان عكس الأول بأن يكون موضوعا في الصغرى محمولا في الكبرى فهو الشّكل الرابع، وسمّاه البعض بالسّياق البعيد أيضا كما في شرح إشراق الحكمة كقولنا: كلّ عبادة لا تستغني عن النيّة وكلّ وضوء عبادة. ونتيجته بعض مستغن عن النية ليس بوضوء هكذا في العضدي.
وفي شرح المطالع هذا مختصّ بالقياس الحملي. ومن الواجب أن يعتبر بحيث يعمّه وغيره. فقال: الوسط إن كان محكوما به في الصغرى محكوما عليه في الكبرى فهو الشّكل الأول، وهكذا إلى آخر التقسيم انتهى. وقد يطلق الشّكل على نفس القياس باعتبار اشتماله على الهيئة المذكورة، صرّح بذلك نصير الدين في حاشية القطبي والصادق الحلوائي في حاشية الطيبي. وعند أهل الرمل هو هيئة ذات أربع مراتب حاصلة من اجتماع الأفراد والأزواج أو من اجتماع إحداهما مثل وو المرتبة الأولى من هذه المراتب هي النار والثانية الريح.
والثالثة الماء. والرابعة التراب. وتنحصر هذه الأشكال في ستة عشر شكلا، أحدها: الطريق الذي يدعى أبا بالرمل. والثاني: الجماعة وهو يحصل بمضاعفة نقاط الطريق، ويقال له: أمّ الرمل. وبقية الأشكال من المسدودات والمفتوحات والنبائر التي يقال لها متولّدات، كما سيجيء في لفظ مسدود.
وأعلم أنّ كلّ شكل مرتبته النارية والترابية فردية فإنّه يدعى المنقلب مثل وكلّ شكل مرتبته النارية والترابية شفعا فإنّه يدعى الثابت مثل وكلّ شكل مرتبته النارية فردية والترابية شفعا، فإنّه يقال له: الخارج مثل. وإذا كان عكس ذلك فهو المسمّى بالداخل مثل ويقولون أيضا:
стр. 1084
النار خارجة والريح داخلة والماء منقلب والتراب ثابت. ويقولون أيضا: إذا كانت النار في رتبة الريح أو الريح في رتبة النار فهما يعدان من قبيل المنقلب والخارج. وأمّا إذا كانت النار في رتبة الماء أو الماء في رتبة النار فإنّها تسمّى داخلة، وكذلك النار في رتبة التراب أو التراب في رتبة النار فإنّها تسمّى الثابت. والريح في رتبة الماء أو الماء في رتبة الرّيح فيسمّيان ثابتا وداخلا.
والريح في رتبة التراب أو التراب في رتبة الهواء فيسمّى منقلبا. وكلّ ما ذكر من داخلي وخارجي وثابت ومنقلب فهو في النقاط. هكذا في السرخاب. «١».
الشّكل الحماري:
[في الانكليزية] Scalene triangle
[ في الفرنسية] Triangle Scalene
عند المهندسين هو أنّ كلّ ضلعي مثلّث فهما معا أطول من ثالث، سمّي به لظهوره.
شكل العروس:
[في الانكليزية] Right triangle
[ في الفرنسية] Triangle droit
عندهم هو: أنّ كلّ مثلث قائم الزاوية، فإنّ مربع وتر زاويته القائمة يساوي مربعي ضلعيها وإنّما سمّي به لحسنه وجماله.
الشّكل المأموني:
[في الانكليزية] Isosceles triangle
[ في الفرنسية] Triangle isocele
هو أنّ الزاويتين اللتين على قاعدة المثلّث المتساوي الساقين متساويتان، وكذا الزاويتان الحادثتان تحت القاعدة إن أخرج الساقان.
وجميع هذه الأشكال مذكورة في أشكال التأسيس وغيره. والظاهر أنّ الشّكل على هذا عبارة عن مسئلة مدلّلة من المسائل الهندسية، ويؤيّده ما وقع في شرح أشكال التأسيس من أنّ المذكور في المتن إمّا أن يكون مقصودا بالذات وهو الأشكال أو يكون المقصود متوقّفا عليه وهو المقدّمة المذكورة في المتن، نسب إلى المأمون وهو أحد الخلفاء العباسية لأنه زاد ذلك الشّكل على أكمام بعض الملبوسات لما كان يعجبه.
الشّكل المغني:
[في الانكليزية] Right spherical triangle
[ في الفرنسية] Triangle spheriqua droit
بالغين المعجمة بعدها نون عندهم هو كلّ مثلّث من قسي دوائر عظام تكون فيه زاوية قائمة وأخرى أصغر من قائمة، فإنّ نسبة جيب وتر القائمة إلى جيب وتر الزاوية الأصغر كنسبة الجيب الأعظم إلى جيب الزاوية الأول.
الشّكور:
[في الانكليزية] Grateful even in calamity
[ في الفرنسية] Reconnaissant meme en malheur
من يرى عجزه عن الشّكر. وقيل هو الباذل وسعه في أداء الشّكر بقلبه ولسانه وجوارحه اعتقادا واعترافا وعملا. وقيل الشّاكر من يشكر على الرخاء والشّكور من يشكر على البلاء. وقيل الشّاكر من يشكر على العطاء والشكور من يشكر على المنع كذا الجرجاني.
стр. 1085
الشّلجمي:
[في الانكليزية] Lenticular
[ في الفرنسية] Lenticulaire
عند المهندسين هو شكل مسطّح يحيط به قوسان متساويتان مختلفتا التحدّب، كلّ منهما أعظم من نصف الدائرة، ويسمّى عدسيا أيضا.
سمّي بذلك تشبيها له بالشلجم وهو معرب شلغم- جذر نباتي يعرف باللفت- وتشبيها له بالعدس. والشبيه بالشلجمي شكل يحيط به قوسان غير متساويتين مختلفتا التحدّب إحداهما نصف الدائرة والأخرى أعظم منه. والجسم الشلجمي والعدسي جسم يحدث من إدارة المسطّح العدسي على قطره الأصغر نصف دورة، فإنّ للشلجمي قطرين أحدهما الخطّ الواصل بين زاويتيه وهو القطر الأطول، وثانيهما الخطّ المنصّف للقوسين العمود على القطر الأطول وهو القطر الأصغر. هكذا في ضابط قواعد الحساب، وعلى فقس الجسم الشبيه بالشلجمي.
الشّمّ:
[في الانكليزية] Smell ،olfaction
[ في الفرنسية] Odorat ،olfaction
عند المتكلمين والحكماء نوع من الحواس الظاهرة وهي قوة مستودعة في زائدتي مقدّم الدّماغ مثل حلمتي الثدي. والجمهور على أنّ الهواء المتوسّط بين القوة الشامة وذي الرائحة يتكيّف بالرائحة الأقرب فالأقرب إلى أن يصل إلى ما يجاور الشّامة فتدركها من غير أن يخالطه شيء من أجزاء ذي الرائحة. وأيّد ذلك بأنّ الرائحة كلّما كان أبعد كانت الرائحة المدركة أضعف لأنّ كلّ جزء من الهواء إنّما ينفعل بالرائحة من مجاورتها. ولا شكّ أنّ كيفية المتأثّر أضعف من كيفية المؤثّر. وقال بعضهم سببه انفصال أجزاء من ذي الرائحة تخالط الأجزاء الهوائيّة فتصل إلى الشّامة فتدركها. وردّ بأنّ المسك القليل يعطر مواضع كثيرة ويدوم ذلك مدة بقائه ولا يقلّ وزنه ولو كان ذلك بتخلّل منه لامتنع ذلك. وقيل إنّه يفعل ذو الرائحة في الشّامة من غير استحالته في الهواء ولا بتجزّؤ وانفصال. وردّ بأنّ المسك قد يذهب به إلى المسافة البعيدة ويحرق بالكليّة مع أنّ رائحته مدركة في الهواء أزمنة متطاولة. ثم اعلم أنّ ما يدرك بالشّمّ يسمّى مشموما، ولا اسم له عند المتكلّمين إلّا من وجوه ثلاثة: الأول باعتبار الملائمة والمنافرة فيقال للملائم طيّب وللمنافر منتن. الثاني بحسب ما يقارنها من طعم كما يقال رائحة حلوة أو حامضة. الثالث بالإضافة إلى محلّها كرائحة الورد والتّفاح كذا في شرح المواقف وغيره.
الشّمائل:
[في الانكليزية] Characters ،natures
[ في الفرنسية] Characteres ،natures
عند الصوفية هي امتزاج الجماليات والجلاليات كما وقع في بعض الرسائل.
الشّمراخية:
[في الانكليزية] Al -Shamrakhiyya (sect)
[ في الفرنسية] Al -Chamrakhiyya (secte)
گروهىند از خوارج- شعبة من فرق- أصحاب عبد الله بن شمراخ «١». كذا في الصّراح، ويجوزون وطئ النّساء برضاهن بلا نكاح، ويمثّلون بالريحان كذا في تذكرة المذاهب «٢». وقال في توضيح المذاهب:
الشمراخية فرقة من فرق المتصوّفة المبطلة القائلين: إنّه متى قدمت الصحبة يرتفع الأمر والنهي عن العبد، وهم يطربون لصوت الطبل والغناء، ويبيحون الزّنا، ويطوفون أنحاء العالم
стр. 1086
بلباس الصّلاح والتقوى ويفسدون في الأرض وقتلهم مباح «١».
الشّمس:
[في الانكليزية] Sun
[ في الفرنسية] Soleil
بالفتح وسكون الميم في اللغة آفتاب.
وعرّفها أهل الهيئة بأنّه جرم كروي مصمت مستنير بالذات مركوز في جرم الخارج المركّز مغرق فيه بحيث يساوي قطره ثخن الخارج المركّز ويماسّ سطحها بسطحيه، ويجيء توضيحه في لفظ الفلك. وعند أصحاب الكيمياء تطلق على الذّهب كما أنّ القمر يطلق عندهم على الفضة. وعند الصوفية هي النور أي الحقّ سبحانه. وفي كشف اللغات: الشمس في اصطلاح السالكين كناية عن الروح؛ ذلك لأنّ الروح في البدن بمنزلة الشمس (للدنيا) والنفس بمنزلة (القمر البدر). ولهذا السبب قالوا: متى رأى السّالك نورا مثل القمر فليعلم أنّه نور الروح، انتهى «٢». وطريقة الشّمس ومجرى الشّمس والدائرة الشّمسية هي دائرة البروج وقد سبق.
الشّمع:
[في الانكليزية] Wax ،candle ،ray ،divine light
[ في الفرنسية] Cire ،bougie ،rayon ،chandelle ،lumiere divine
بالميم عند الصوفية هو النور الإلهي كما وقع في بعض الرسائل. ويقول في كشف اللغات: الشمع في اصطلاح السّالكين إشارة إلى الشّعاع الإلهي الذي يحرق قلب السّالك ويبدو في أطوار (متعددة). وهو أيضا إشارة إلى نور العرفان الذي يضئ قلب العارف من أصحاب الشهود فيجعله منوّرا. ويقولون: الشمع الإلهي هو القرآن المجيد وكذلك الشمس والقمر «٣».
الشّهادة:
[في الانكليزية] Testimony
[ في الفرنسية] Temoignage
بالفتح والهاء المخفّفة لغة خبر قاطع كما في القاموس. وشرعا إخبار بحقّ للغير على آخر عن يقين، وذلك المخبر يسمّى شاهدا. فقولنا بحقّ أي بمال أو غيره مما يثبت ويسقط فيشتمل حقّ الله تعالى وحقّ العبد، إلّا أنه يستعمل في العادة في حقّ مالي لا غير كما في إقرار الكرماني. وقولنا للغير أي حصل لغير المخبر من كلّ الوجوه كما هو المتبادر، فيخرج عنه الإنكار فإنّه إخبار لنفسه في يده، وكذا دعوى الأصل لأنّه إخبار لنفسه على غيره، وكذا دعوى الوكيل فإنّه ليس إخبارا للغير من كلّ الوجوه.
وقولنا على آخر يخرج الإقرار فإنّه إخبار للغير على نفسه. وقولنا عن يقين يخرج الإخبار الذي هو عن حسبان وتخمين. ولا بدّ من قيد آخر وهو قولنا في مجلس الحكم أي مجلس القضاء، كما في فتح القدير ليخرج ما ليس في مجلس الحكم، فإنّه لا يسمّى شهادة، كذا في جامع الرموز والبرجندي وغيرهما. وعند الصوفية هي عالم الملك كما في كشف اللغات.
стр. 1087
شهادة الأصول:
[في الانكليزية] Confirmation by resorting to principles
[ في الفرنسية] Confirmation par le recours aux principles
عند أهل الأصول هي مقابلة الوصف الملائم بقوانين الشرع لتحقّق سلامته عن المناقضة والمعارضة كما يقال: لا تجب الزكاة في ذكور الخيل فلا تجب في إناثها بشهادة الأصول على التسوية بين الذكور والإناث.
وأدنى ما يكفي في ذلك أصلان. وأمّا العرض على جميع الأصول كما ذهب إليه بعض أصحاب الشافعي فمتعذّر أو متعسّر. وصاحب التنقيح فسّر شهادة الأصل بأن يكون للحكم أصل معيّن من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه. مثاله الولاية على الثّيّب الصغيرة قياسا على الولاية على البكر الصغيرة. والعلّة الصّغر وهي علّة ملائمة، وشهادة الأصل موجودة هاهنا فإنّ له أصلا معيّنا وهو الولاية على البكر الصغيرة يوجد في ذلك جنس الوصف أو نوعه وهو الصّغر. وقال الشافعي يجب العمل بالملائم بشرط شهادة الأصل. والتوضيح يطلب من التوضيح والتلويح.
الشّهر:
[في الانكليزية] Month
[ في الفرنسية] Mois
وبالفارسية: ماه، وقد سبق في لفظ السنة مع بيان أقسامه من الشهر الشّمسي والقمري والحقيقي والوسطي والاصطلاحي.
شهريور:
[في الانكليزية] Shaheryor (persian month)
[ في الفرنسية] Chaheryor (mois perse)
اسم شهر في التاريخ الفارسي (هو الشهر الثالث من أشهر الصيف) «١».
الشّهوة:
[في الانكليزية] Desire ،envy ،appetite
[ في الفرنسية] Desir ،envie ،appetit
بالفتح وسكون الهاء هي توقان النّفس إلى المستلذات. وقد تطلق على الجوع أيضا.
والشّهوة الكلبية هي زيادة الشّهوة وامتدادها والحرص على المأكولات كما هو في طبع الكلاب، كذا في بحر الجواهر.
الشّهود:
[في الانكليزية] Witnesses of the True
[ في الفرنسية] LES Temoins du Vrai
روية الحق [بالحق] «٢».
شهود المجمل:
[في الانكليزية] Perception of the unity in the multiplicity
[ في الفرنسية] Perception de l'unite dans la multiplictie
في المفصّل رؤية الأحدية في الكثرة كذا في الاصطلاحات الصوفية.
شهود المفصّل:
[في الانكليزية] Perception of the multiplicity in the unity
[ في الفرنسية] Perception de la multiplicite dans l'unite ou l'unicite
في المجمل رؤية الكثرة في الذات الأحدية.
الشّهيد:
[في الانكليزية] Martyr
[ في الفرنسية] Martyr
هو في الشرع يطلق على الشّهيد في أحكام الدنيا مثل عدم الغسل وغيره وهو الشهيد الحقيقي شرعا. ويطلق أيضا بطريق الاتساع على الغريق والحريق والمبطون والمطعون والغريب والعاشق وذات الطّلق وذي ذات الجنب وغيرهم مما كان لهم ثواب المقتولين، كما أشير إليه في المبسوط وغيره، فهم شهداء في «٣» أحكام الآخرة. والشّهيد في الأصل من الشهود أي
стр. 1088
الحضور أو من الشهادة أي الحضور مع المشاهدة بالبصر أو البصيرة، ثم سمّي به من قتل في سبيل الله تعالى، إمّا لحضور الملائكة إيّاه تنزل عليه الملائكة، وإمّا لحضور روحه عنده تعالى كما في المفردات. فهو على الأوّل بمعنى المفعول وعلى الثاني بمعنى الفاعل.
وعرّف الشّهيد في أحكام الدنيا صاحب مختصر الوقاية بأنّه مسلم طاهر بالغ قتل ظلما ولم يجب به مال ولم يرتثّ. فالمسلم احتراز عن الكافر فيغسل كذا قيل. وفيه إنّه لا يجب غسل كافر أصلا، وإنّما يباح غسل كافر غير حربي له وليّ مسلم كما في الجلالي «١». فالحقّ أنه جنس فلا يحترز به عن شيء. والطاهر من ليس به جنابة ولا حيض ولا نفاس ولا انقطاع أحدهما كما هو المتبادر فإذا استشهد الجنب يغسّل وهذا عند أبي حنيفة خلافا لهما. وإذا انقطع الحيض والنفاس فاستشهدت فهو على هذا الخلاف.
وإذا استشهدت قبل الانقطاع تغسّل على أصحّ الروايتين عنه كما في المضمرات. وقيد البالغ احتراز عن الصبي فإنّه يغسّل عنده إذ الشهادة صفة مدح يستحقّ «٢» الإنسان بعقل ولا عقل له يعتدّ به، فإذا قتل المجنون غسّل أيضا عنده خلافا لهما. فعلى هذا خرج المجنون أيضا بهذا القيد فلا حاجة إلى قيد عاقل كما ظنّ. ولو قيل بدل بالغ مكلّف يكون حسنا. وقوله قتل ظلما أي بأن يقتله أهل الحرب أو البغي أو قطّاع الطريق أو المكابرون عليه في المصر ليلا بسلاح أو غيره أو نهارا بسلاح أو خارج المصر بسلاح أو غيره. فإذا قتل في قتال هؤلاء لم يغسّل. وإنّما قال قتل لأنّه إذا مات ولو في المعركة غسّل. وإنّما قال ظلما لأنّه لو قتل برجم أو قصاص أو تعزير أو افتراس سبع أو سقوط بناء أو غرق أو حرق أو طلق أو نحوها غسّل بلا خلاف، كما لو قتل لبغي أو قطع طريق أو تعصّب. وقوله ولم يجب به مال أي لم يجب على القاتل أو عاقلته به، أي بنفس ذلك القتل مال أي دية فلا تضرّه الدية الواجبة بالصّلح أو لصيانة الدّم عن الهدر كما إذا قتل أحد الأبوين ابنه إذ يجب فيهما القصاص إلّا أنّه أسقط بالصّلح وحرمة الأبوة مثلا، على أنّ في شهادته روايتين كما في الكافي. وقوله ولم يرتثّ أي لم يصبه شيء من مرافق الحياة، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي. اعلم أنّ الشهيد نوعان. الأوّل: هو الشهيد الحقيقي وتعريفه بالتفصيل قد مرّ. الثاني: الشهيد الحكمي وهؤلاء كثيرون. وقد اختلف حالهم في كتب الفتاوي والأحاديث. ولهذا من أجل الضبط والإحاطة فقط أوردت معظم ما كتب في كتب الفقه والفتاوى والأحاديث ما حولهم في هذا المقام لكي أخفّف العناء عن كلّ من يبحث في أمرهم في المراجع المختلفة والله مسهّل كلّ أمر. اعلم بأنّ الشخص المسلم الذي يموت في الوباء والطاعون أو بحرارة الحمى أو بسبب الإسهال أو الاستقاء أو انتفاخ البطن أو بسبب غرق السفينة فيغرق في الماء أو يسقط السقف فوقه أو يقع عليه الجدار أو شجرة أو حجر وأمثال ذلك فيموت، أو في حال الولادة أو الألم الذي يصيب المرأة أثناء الولادة لعدم خروج الولد من بطنها، أو عقب الولادة إثر صدمة الولادة، أو موت الولد، أو في طريق الحج، أو السفر لأمر صالح كزيارة روضة النبي ﷺ ، أو زيارة بيت المقدس، أو السفر لزيارة
стр. 1089
الصالحين أو الشهداء والعلماء، أو في السفر لطلب العلم الديني، أو للسّياحة الروحانية لسلوك أهل الطريق أو في ليلة الجمعة، أو في النار، أو القحط من شدة الجوع أو العطش، وأمثال ذلك فيموت، أو أن يفترسه حيوان مفترس كالسبع والذئب وأمثال ذلك أو لسعته أفعى أو عقرب أو قتله ظالم لقيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو قتله أحد قاطعي الطريق أو اللصوص، أو قتيل الخطأ أو ما يشبه الخطأ، أو بالتسبّب وكل فعل يوجب أداء الدية، أو المقتول بالسّمّ، أو خوفا من البرق بحيث مات رعبا من شدة لمعان البرق أو صوت الرعد أو بالصاعقة، أو شهيد العشق الطاهر من لوثة الفسق، فمات ولم يفش سرّه، وكذلك الشخص الذي يحافظ على الوضوء حتى مماته أو يموت أثناء الصلاة، كلّ هؤلاء يعدّون من جملة الشهيد الحكمي ولهم يوم القيامة جزاؤهم جزاء الشهيد بفضله ، وهؤلاء الشهداء حكمهم أن يغسّلوا ويكفّنوا.
هكذا في كتب الفقه والفتاوي والأحاديث «١».
شواهد الأشياء:
[في الانكليزية] Arguments ،demonstrations
[ في الفرنسية] Preuves ،demonstrations
اختلاف الأكوان بالأحوال والأوصاف والأفعال كالمرزوق يشهد على الرّازق، والحيّ على المحيي والميّت على المميت، وأمثالها كذا في الاصطلاحات الصوفية.
شواهد التّوحيد:
[في الانكليزية] Arguments for the individual unity
[ في الفرنسية] Preuves de lunite ،individuelle
هي تعينات الأشياء فإنّ كلّ شيء له أحدية بتعيّن خاص يمتاز بها عن كلّ ما عداه كما قيل:
ففي كل شيء له آية تدلّ على أنّه واحد
شواهد الحقّ:
[في الانكليزية] Arguments for the existence of the Creator
[ في الفرنسية] Les Preuves ،de l'existence du Createur
هي حقائق الأكوان فإنّها تشهد بالمكوّن.
стр. 1090
شوخي:
[في الانكليزية] Joke
[ في الفرنسية] Plaisanterie
بالفارسية: مزاح. وعند الصوفية كثرة الالتفات لإظهار صور الانفعال «١».
الشّوق:
[في الانكليزية] Desire
[ في الفرنسية] Desir
بالفتح وسكون الواو حدّه عند أهل السلوك هيجان القلب عند ذكر المحبوب. وقال بعض أهل الرياضة الشّوق في قلب المحبّ كالفتيلة في المصباح والعشق كالدهن في النار.
وقال: عالم الشوق جوهر المحبة والعشق جسمها. قيل من اشتاق إلى الله أنس الله، ومن أنس طرب، ومن طرب وصل، ومن وصل اتّصل، ومن اتّصل طوبى له وحسن مآب.
وسئل أبو علي: ما الفرق بين الشّوق والاشتياق؟ فقال: الشوق يسكن باللقاء والاشتياق لا يزول باللقاء بل يزيد ويتضاعف، كذا في خلاصة السلوك. وأورد في مجمع السلوك: الشوق هو أحد أحوال المحبّة ويحصل لدى المحب. وحدوث الشوق بعد المحبة من المواهب الإلهية، لا علاقة له بالكسب. والشوق من المحبة كالزهد من التوبة، فمتى استقرت التوبة يصبح الزهد ظاهرا، وحين تتمكن المحبة يظهر الشوق «٢». قال أبو عثمان: الشّوق ثمرة المحبة، من أحبّ الله اشتاق إلى لقائه. وقال النصرآبادي «٣» للخلق كلّهم مقام الشوق لا مقام الاشتياق. ومن دخل مقام الاشتياق هام فيه حتى لا يرى له أثر ولا قرار. وذلك إشارة إلى أنّ الاشتياق أعلى من الشوق، لأنّ الشوق يسكن باللقاء، وأمّا الاشتياق فلا يسكن باللقاء «٤».
الشّيء:
[في الانكليزية] Thing ،object
[ في الفرنسية] Chose ،objet
بالفتح وسكون المثناة التحتانية في اللغة اسم لما يصحّ أن يعلم أو يحكم عليه أو به، موجودا كان أو معدوما، محالا كان أو ممكنا، كذا قال الزمخشري. وأمّا المتكلّمون فقد اختلفوا فيه. فقال الأشاعرة: الشيء هو الموجود فكلّ شيء عندهم موجود كما أنّ كلّ موجود شيء بالاتفاق أعني إنّهما متلازمان صدقا سواء كانا مترادفين أو مختلفين في المفهوم.
ولذا قالوا الشيء الموجود ولم يقولوا بمعنى الموجود، لكن في قرء كمال حاشية الخيالي المشهور أنّ معنى الشيء هو الثابت المتقرّر في الخارج وهو معنى الموجود عند الأشاعرة فإنّ الموجود هو الكائن في الأعيان، وهذا عين المعنى الأول عندهم خلافا للمعتزلة فإنّ الأول عندهم يتناول المعدوم الممكن دون الثاني انتهى. وبالجملة فالمعدوم الممكن ليس بشيء عند الأشاعرة كالمعدوم الممتنع، وبه أي بما ذهب إليه الأشاعرة من أنّه لا شيء من المعدوم بثابت قال الحكماء أيضا؛ فإنّ الماهية لا تخلو عن الوجود الخارجي أو الذهني. نعم المعدوم في الخارج يكون عندهم شيئا في الذهن وأمّا أنّ المعدوم في الخارج شيء في الخارج أو المعدوم المطلق شيء مطلقا أو المعدوم في الذهن شيء في الذهن فكلا. فالشيئية عندهم تساوق الوجود وتساويه وإن غايرته مفهوما لأنّ