← Гариб и словари

Гариб и словари · id 2573

كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

محمد أعلى التهانوي

Полный текст (2 175 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

بلباس الصّلاح والتقوى ويفسدون في الأرض وقتلهم مباح «١». الشّمس: [في الانكليزية] Sun [ في الفرنسية] Soleil بالفتح وسكون الميم في اللغة آفتاب. وعرّفها أهل الهيئة بأنّه جرم كروي مصمت مستنير بالذات مركوز في جرم الخارج المركّز مغرق فيه بحيث يساوي قطره ثخن الخارج المركّز ويماسّ سطحها بسطحيه، ويجيء توضيحه في لفظ الفلك. وعند أصحاب الكيمياء تطلق على الذّهب كما أنّ القمر يطلق عندهم على الفضة. وعند الصوفية هي النور أي الحقّ سبحانه. وفي كشف اللغات: الشمس في اصطلاح السالكين كناية عن الروح؛ ذلك لأنّ الروح في البدن بمنزلة الشمس (للدنيا) والنفس بمنزلة (القمر البدر). ولهذا السبب قالوا: متى رأى السّالك نورا مثل القمر فليعلم أنّه نور الروح، انتهى «٢». وطريقة الشّمس ومجرى الشّمس والدائرة الشّمسية هي دائرة البروج وقد سبق. الشّمع: [في الانكليزية] Wax ،candle ،ray ،divine light [ في الفرنسية] Cire ،bougie ،rayon ،chandelle ،lumiere divine بالميم عند الصوفية هو النور الإلهي كما وقع في بعض الرسائل. ويقول في كشف اللغات: الشمع في اصطلاح السّالكين إشارة إلى الشّعاع الإلهي الذي يحرق قلب السّالك ويبدو في أطوار (متعددة). وهو أيضا إشارة إلى نور العرفان الذي يضئ قلب العارف من أصحاب الشهود فيجعله منوّرا. ويقولون: الشمع الإلهي هو القرآن المجيد وكذلك الشمس والقمر «٣». الشّهادة: [في الانكليزية] Testimony [ في الفرنسية] Temoignage بالفتح والهاء المخفّفة لغة خبر قاطع كما في القاموس. وشرعا إخبار بحقّ للغير على آخر عن يقين، وذلك المخبر يسمّى شاهدا. فقولنا بحقّ أي بمال أو غيره مما يثبت ويسقط فيشتمل حقّ الله تعالى وحقّ العبد، إلّا أنه يستعمل في العادة في حقّ مالي لا غير كما في إقرار الكرماني. وقولنا للغير أي حصل لغير المخبر من كلّ الوجوه كما هو المتبادر، فيخرج عنه الإنكار فإنّه إخبار لنفسه في يده، وكذا دعوى الأصل لأنّه إخبار لنفسه على غيره، وكذا دعوى الوكيل فإنّه ليس إخبارا للغير من كلّ الوجوه. وقولنا على آخر يخرج الإقرار فإنّه إخبار للغير على نفسه. وقولنا عن يقين يخرج الإخبار الذي هو عن حسبان وتخمين. ولا بدّ من قيد آخر وهو قولنا في مجلس الحكم أي مجلس القضاء، كما في فتح القدير ليخرج ما ليس في مجلس الحكم، فإنّه لا يسمّى شهادة، كذا في جامع الرموز والبرجندي وغيرهما. وعند الصوفية هي عالم الملك كما في كشف اللغات.

стр. 1087

شهادة الأصول: [في الانكليزية] Confirmation by resorting to principles [ في الفرنسية] Confirmation par le recours aux principles عند أهل الأصول هي مقابلة الوصف الملائم بقوانين الشرع لتحقّق سلامته عن المناقضة والمعارضة كما يقال: لا تجب الزكاة في ذكور الخيل فلا تجب في إناثها بشهادة الأصول على التسوية بين الذكور والإناث. وأدنى ما يكفي في ذلك أصلان. وأمّا العرض على جميع الأصول كما ذهب إليه بعض أصحاب الشافعي فمتعذّر أو متعسّر. وصاحب التنقيح فسّر شهادة الأصل بأن يكون للحكم أصل معيّن من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه. مثاله الولاية على الثّيّب الصغيرة قياسا على الولاية على البكر الصغيرة. والعلّة الصّغر وهي علّة ملائمة، وشهادة الأصل موجودة هاهنا فإنّ له أصلا معيّنا وهو الولاية على البكر الصغيرة يوجد في ذلك جنس الوصف أو نوعه وهو الصّغر. وقال الشافعي يجب العمل بالملائم بشرط شهادة الأصل. والتوضيح يطلب من التوضيح والتلويح. الشّهر: [في الانكليزية] Month [ في الفرنسية] Mois وبالفارسية: ماه، وقد سبق في لفظ السنة مع بيان أقسامه من الشهر الشّمسي والقمري والحقيقي والوسطي والاصطلاحي. شهريور: [في الانكليزية] Shaheryor (persian month) [ في الفرنسية] Chaheryor (mois perse) اسم شهر في التاريخ الفارسي (هو الشهر الثالث من أشهر الصيف) «١». الشّهوة: [في الانكليزية] Desire ،envy ،appetite [ في الفرنسية] Desir ،envie ،appetit بالفتح وسكون الهاء هي توقان النّفس إلى المستلذات. وقد تطلق على الجوع أيضا. والشّهوة الكلبية هي زيادة الشّهوة وامتدادها والحرص على المأكولات كما هو في طبع الكلاب، كذا في بحر الجواهر. الشّهود: [في الانكليزية] Witnesses of the True [ في الفرنسية] LES Temoins du Vrai روية الحق [بالحق] «٢». شهود المجمل: [في الانكليزية] Perception of the unity in the multiplicity [ في الفرنسية] Perception de l'unite dans la multiplictie في المفصّل رؤية الأحدية في الكثرة كذا في الاصطلاحات الصوفية. شهود المفصّل: [في الانكليزية] Perception of the multiplicity in the unity [ في الفرنسية] Perception de la multiplicite dans l'unite ou l'unicite في المجمل رؤية الكثرة في الذات الأحدية. الشّهيد: [في الانكليزية] Martyr [ في الفرنسية] Martyr هو في الشرع يطلق على الشّهيد في أحكام الدنيا مثل عدم الغسل وغيره وهو الشهيد الحقيقي شرعا. ويطلق أيضا بطريق الاتساع على الغريق والحريق والمبطون والمطعون والغريب والعاشق وذات الطّلق وذي ذات الجنب وغيرهم مما كان لهم ثواب المقتولين، كما أشير إليه في المبسوط وغيره، فهم شهداء في «٣» أحكام الآخرة. والشّهيد في الأصل من الشهود أي

стр. 1088

الحضور أو من الشهادة أي الحضور مع المشاهدة بالبصر أو البصيرة، ثم سمّي به من قتل في سبيل الله تعالى، إمّا لحضور الملائكة إيّاه تنزل عليه الملائكة، وإمّا لحضور روحه عنده تعالى كما في المفردات. فهو على الأوّل بمعنى المفعول وعلى الثاني بمعنى الفاعل. وعرّف الشّهيد في أحكام الدنيا صاحب مختصر الوقاية بأنّه مسلم طاهر بالغ قتل ظلما ولم يجب به مال ولم يرتثّ. فالمسلم احتراز عن الكافر فيغسل كذا قيل. وفيه إنّه لا يجب غسل كافر أصلا، وإنّما يباح غسل كافر غير حربي له وليّ مسلم كما في الجلالي «١». فالحقّ أنه جنس فلا يحترز به عن شيء. والطاهر من ليس به جنابة ولا حيض ولا نفاس ولا انقطاع أحدهما كما هو المتبادر فإذا استشهد الجنب يغسّل وهذا عند أبي حنيفة خلافا لهما. وإذا انقطع الحيض والنفاس فاستشهدت فهو على هذا الخلاف. وإذا استشهدت قبل الانقطاع تغسّل على أصحّ الروايتين عنه كما في المضمرات. وقيد البالغ احتراز عن الصبي فإنّه يغسّل عنده إذ الشهادة صفة مدح يستحقّ «٢» الإنسان بعقل ولا عقل له يعتدّ به، فإذا قتل المجنون غسّل أيضا عنده خلافا لهما. فعلى هذا خرج المجنون أيضا بهذا القيد فلا حاجة إلى قيد عاقل كما ظنّ. ولو قيل بدل بالغ مكلّف يكون حسنا. وقوله قتل ظلما أي بأن يقتله أهل الحرب أو البغي أو قطّاع الطريق أو المكابرون عليه في المصر ليلا بسلاح أو غيره أو نهارا بسلاح أو خارج المصر بسلاح أو غيره. فإذا قتل في قتال هؤلاء لم يغسّل. وإنّما قال قتل لأنّه إذا مات ولو في المعركة غسّل. وإنّما قال ظلما لأنّه لو قتل برجم أو قصاص أو تعزير أو افتراس سبع أو سقوط بناء أو غرق أو حرق أو طلق أو نحوها غسّل بلا خلاف، كما لو قتل لبغي أو قطع طريق أو تعصّب. وقوله ولم يجب به مال أي لم يجب على القاتل أو عاقلته به، أي بنفس ذلك القتل مال أي دية فلا تضرّه الدية الواجبة بالصّلح أو لصيانة الدّم عن الهدر كما إذا قتل أحد الأبوين ابنه إذ يجب فيهما القصاص إلّا أنّه أسقط بالصّلح وحرمة الأبوة مثلا، على أنّ في شهادته روايتين كما في الكافي. وقوله ولم يرتثّ أي لم يصبه شيء من مرافق الحياة، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي. اعلم أنّ الشهيد نوعان. الأوّل: هو الشهيد الحقيقي وتعريفه بالتفصيل قد مرّ. الثاني: الشهيد الحكمي وهؤلاء كثيرون. وقد اختلف حالهم في كتب الفتاوي والأحاديث. ولهذا من أجل الضبط والإحاطة فقط أوردت معظم ما كتب في كتب الفقه والفتاوى والأحاديث ما حولهم في هذا المقام لكي أخفّف العناء عن كلّ من يبحث في أمرهم في المراجع المختلفة والله مسهّل كلّ أمر. اعلم بأنّ الشخص المسلم الذي يموت في الوباء والطاعون أو بحرارة الحمى أو بسبب الإسهال أو الاستقاء أو انتفاخ البطن أو بسبب غرق السفينة فيغرق في الماء أو يسقط السقف فوقه أو يقع عليه الجدار أو شجرة أو حجر وأمثال ذلك فيموت، أو في حال الولادة أو الألم الذي يصيب المرأة أثناء الولادة لعدم خروج الولد من بطنها، أو عقب الولادة إثر صدمة الولادة، أو موت الولد، أو في طريق الحج، أو السفر لأمر صالح كزيارة روضة النبي ﷺ ، أو زيارة بيت المقدس، أو السفر لزيارة

стр. 1089

الصالحين أو الشهداء والعلماء، أو في السفر لطلب العلم الديني، أو للسّياحة الروحانية لسلوك أهل الطريق أو في ليلة الجمعة، أو في النار، أو القحط من شدة الجوع أو العطش، وأمثال ذلك فيموت، أو أن يفترسه حيوان مفترس كالسبع والذئب وأمثال ذلك أو لسعته أفعى أو عقرب أو قتله ظالم لقيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو قتله أحد قاطعي الطريق أو اللصوص، أو قتيل الخطأ أو ما يشبه الخطأ، أو بالتسبّب وكل فعل يوجب أداء الدية، أو المقتول بالسّمّ، أو خوفا من البرق بحيث مات رعبا من شدة لمعان البرق أو صوت الرعد أو بالصاعقة، أو شهيد العشق الطاهر من لوثة الفسق، فمات ولم يفش سرّه، وكذلك الشخص الذي يحافظ على الوضوء حتى مماته أو يموت أثناء الصلاة، كلّ هؤلاء يعدّون من جملة الشهيد الحكمي ولهم يوم القيامة جزاؤهم جزاء الشهيد بفضله ، وهؤلاء الشهداء حكمهم أن يغسّلوا ويكفّنوا. هكذا في كتب الفقه والفتاوي والأحاديث «١». شواهد الأشياء: [في الانكليزية] Arguments ،demonstrations [ في الفرنسية] Preuves ،demonstrations اختلاف الأكوان بالأحوال والأوصاف والأفعال كالمرزوق يشهد على الرّازق، والحيّ على المحيي والميّت على المميت، وأمثالها كذا في الاصطلاحات الصوفية. شواهد التّوحيد: [في الانكليزية] Arguments for the individual unity [ في الفرنسية] Preuves de lunite ،individuelle هي تعينات الأشياء فإنّ كلّ شيء له أحدية بتعيّن خاص يمتاز بها عن كلّ ما عداه كما قيل: ففي كل شيء له آية تدلّ على أنّه واحد شواهد الحقّ: [في الانكليزية] Arguments for the existence of the Creator [ في الفرنسية] Les Preuves ،de l'existence du Createur هي حقائق الأكوان فإنّها تشهد بالمكوّن.

стр. 1090

شوخي: [في الانكليزية] Joke [ في الفرنسية] Plaisanterie بالفارسية: مزاح. وعند الصوفية كثرة الالتفات لإظهار صور الانفعال «١». الشّوق: [في الانكليزية] Desire [ في الفرنسية] Desir بالفتح وسكون الواو حدّه عند أهل السلوك هيجان القلب عند ذكر المحبوب. وقال بعض أهل الرياضة الشّوق في قلب المحبّ كالفتيلة في المصباح والعشق كالدهن في النار. وقال: عالم الشوق جوهر المحبة والعشق جسمها. قيل من اشتاق إلى الله أنس الله، ومن أنس طرب، ومن طرب وصل، ومن وصل اتّصل، ومن اتّصل طوبى له وحسن مآب. وسئل أبو علي: ما الفرق بين الشّوق والاشتياق؟ فقال: الشوق يسكن باللقاء والاشتياق لا يزول باللقاء بل يزيد ويتضاعف، كذا في خلاصة السلوك. وأورد في مجمع السلوك: الشوق هو أحد أحوال المحبّة ويحصل لدى المحب. وحدوث الشوق بعد المحبة من المواهب الإلهية، لا علاقة له بالكسب. والشوق من المحبة كالزهد من التوبة، فمتى استقرت التوبة يصبح الزهد ظاهرا، وحين تتمكن المحبة يظهر الشوق «٢». قال أبو عثمان: الشّوق ثمرة المحبة، من أحبّ الله اشتاق إلى لقائه. وقال النصرآبادي «٣» للخلق كلّهم مقام الشوق لا مقام الاشتياق. ومن دخل مقام الاشتياق هام فيه حتى لا يرى له أثر ولا قرار. وذلك إشارة إلى أنّ الاشتياق أعلى من الشوق، لأنّ الشوق يسكن باللقاء، وأمّا الاشتياق فلا يسكن باللقاء «٤». الشّيء: [في الانكليزية] Thing ،object [ في الفرنسية] Chose ،objet بالفتح وسكون المثناة التحتانية في اللغة اسم لما يصحّ أن يعلم أو يحكم عليه أو به، موجودا كان أو معدوما، محالا كان أو ممكنا، كذا قال الزمخشري. وأمّا المتكلّمون فقد اختلفوا فيه. فقال الأشاعرة: الشيء هو الموجود فكلّ شيء عندهم موجود كما أنّ كلّ موجود شيء بالاتفاق أعني إنّهما متلازمان صدقا سواء كانا مترادفين أو مختلفين في المفهوم. ولذا قالوا الشيء الموجود ولم يقولوا بمعنى الموجود، لكن في قرء كمال حاشية الخيالي المشهور أنّ معنى الشيء هو الثابت المتقرّر في الخارج وهو معنى الموجود عند الأشاعرة فإنّ الموجود هو الكائن في الأعيان، وهذا عين المعنى الأول عندهم خلافا للمعتزلة فإنّ الأول عندهم يتناول المعدوم الممكن دون الثاني انتهى. وبالجملة فالمعدوم الممكن ليس بشيء عند الأشاعرة كالمعدوم الممتنع، وبه أي بما ذهب إليه الأشاعرة من أنّه لا شيء من المعدوم بثابت قال الحكماء أيضا؛ فإنّ الماهية لا تخلو عن الوجود الخارجي أو الذهني. نعم المعدوم في الخارج يكون عندهم شيئا في الذهن وأمّا أنّ المعدوم في الخارج شيء في الخارج أو المعدوم المطلق شيء مطلقا أو المعدوم في الذهن شيء في الذهن فكلا. فالشيئية عندهم تساوق الوجود وتساويه وإن غايرته مفهوما لأنّ

стр. 1091

مفهوم الشيئية صحّة العلم والإخبار عنه. فإنّ قولنا السواد موجود مفيد فائدة معتدّة بها دون السواد شيء. وقال الجاحظ والبصرية والمعتزلة الشيء هو المعلوم ويلزمهم إطلاق الشيء على المستحيل مع أنّهم لا يطلقون عليه لفظ المعلوم فضلا عن الشيء، وقد يعتذر لهم بأنّ المستحيل يسمّى شيئا لغة، وكونه ليس شيئا بمعنى أنّه غير ثابت لا يمنع ذلك. ولذا قالوا المعدوم الممكن شيء بمعنى أنه ثابت متقرّر متحقّق في الخارج «١» منفكا عن صفة الوجود. ويؤيّده ما وقع في البيضاوي في تفسير قوله أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «٢» في أوائل سورة البقرة من أنّ بعض المعتزلة فسّر الشيء بما يصحّ أن يوجد وهو يعمّ الواجب والممكن ولا يعمّ الممتنع. وقال الناشئ أبو العباس «٣» الشيء هو القديم وفي الحادث مجاز. وقال الجهمية هو الحادث. وقال هشام بن الحكيم هو الجسم. وقال أبو الحسين البصري والنصيبيني من المعتزلة البصريين هو حقيقة في الموجود مجاز في المعدوم، وهذا قريب من مذهب الأشاعرة لأنّه ادّعى الاتحاد في المفهوم، ودعواهم أعمّ من ذلك كما مرّ، والنزاع لفظي متعلّق بلفظ الشيء وأنّه على ماذا يطلق. والحقّ ما ساعدت عليه اللغة، والظاهر مع الأشاعرة، فإنّ أهل اللغة في كل عصر يطلقون لفظ الشيء على الموجود حتى لو قيل عندهم الموجود شيء تلقّوه بالقبول. ولو قيل ليس بشيء قابلوه بالإنكار. ولا يفرقون بين أن يكون قديما أو حادثا جسما أو عرضا. ونحو وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً «٤» ينفي إطلاق الشيء على المعدوم. ونحو وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «٥» ينفي اختصاصه بالقديم. ونحو وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً «٦» ينفي اختصاصه بالجسم. وقول لبيد: ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل وكلّ نعيم لا محالة زائل ينفي اختصاصه بالحادث، هكذا يستفاد من شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم في بيان أنّ المعدوم شيء أم لا، وغيرهما كحواشي الخيالي. والشيء عند المحاسبين هو العدد المجهول المضروب في نفسه في باب الجبر والمقابلة. الشّيبانية: [في الانكليزية] Al -Shaibaniyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Chaibaniyya (secte) بالمثناة التحتانية فرقة من الخوارج الثعالبة أصحاب شيبان بن سلمة «٧»، قالوا بالجبر ونفي القدرة الحادثة كذا في شرح المواقف «٨».

стр. 1092

الشّيخ: [في الانكليزية] Sheik ،chief ،guide ،master [ في الفرنسية] Cheikh ،chef ،guide ،maitre بالفتح وسكون المثناة التحتانية وبالفارسية: پير وخواجه شيوخ اشياخ جمع شيخه بالكسر وفتح الياء شيخان مشيخة شيوخاء كذلك كذا في الصراح «١». وفي جامع الرموز في كتاب الصلاة في فصل وسنّ للمحتضر المشايخ بالياء جمع المشيخة بفتح الميم. والشين إمّا مكسورة مع سكون الياء أو ساكنة مع فتحها هي اسم جمع فإنّ الأشياخ والشيوخ جمع للشّيخ، وهو من خمسين أو إحدى وخمسين أو أحد وستين إلى آخر العمر. وقد يعبّر به عمّا يكثر علمه لكثرة تجاربه ومعارفه. وفيه في كتاب الصوم والشيخ الفاني من جاوز عمره خمسين سمّي به لفناء قواه أو للقرب منه انتهى. وفي البرجندي ناقلا من النهاية الشيخ الفاني هو الذي يزداد كلّ يوم ضعفه إلى موته وإلّا لا يكون شيخا فانيا. والشيخان عند الفقهاء الحنفية يراد بهما أبو حنيفة وأبو يوسف سمّيا بذلك لأنّهما استاذان لمحمّد ﵏. والمحدّثون يطلقون الشيخ على من يروى عنه الحديث كما يستفاد من كتب علم الحديث، وقد سبق في المقدمة أنّ المحدّث هو الأستاذ الكامل وكذا الشيخ والإمام. والشيخ عند السّالكين هو الذي سلك طريق الحقّ وعرف المخاوف والمهالك، فيرشد المريد ويشير إليه بما ينفعه وما يضرّه. وقيل الشيخ هو الذي يقرّر الدين والشّريعة في قلوب المريدين والطالبين. وقيل الشيخ الذي يحبّ عباد الله إلى الله ويحبّ الله إلى عباده وهو أحبّ عباد الله إلى الله. وقيل: الشيخ هو الذي يكون قدسى الذات فاني الصفات. وقد قال الشيخ قطب الدين بختيار أوشي: الشيخ هو الذي يزيل صدأ حبّ الدنيا وغير ذلك من قلب المريد، وذلك بقوّة فراسته الباطنية حتى لا يبقى في صدره شيء من الكدر والغلّ والغش والفحش وزخارف الدنيا. وقال السّيد محمد الحسيني گيسودراز: ليس بشيخ من يسير على الماء أو يطير في الهواء، وما يأمر به يتحقّق، ويلاقي رجال الغيب، ولا يأكل الطعام ولا يتناول الشراب، بل الشيخ هو من تنكشف له الأرواح في القبور ويلاقي أرواح الأنبياء وتتجلّى عليه الأفعال والصفات الإلهية، وقد طوى من سيره العقبات. وهذا المعنى هو نقد الوقت، ومن يتّخذه خليفة له يجب أن يتّصف بهذه الأوصاف، ويقول صاحب مجمع السلوك: الشيخ عندنا هو المستقيم على أمر الشرع سواء كان موافقا لما قاله كلّ من الشيخ قطب الدين والسيّد محمد أو لا «٢». والمشيخة هي الدلالة والخفارة «٣» في الطريق وشرطه أن يكون عالما بكتاب الله وسنة رسوله ﵇، وليس كلّ عالم بأهل للمشيخة، بل ينبغي أن يكون موصوفا بصفات الكمال ومعرضا عن حبّ الدنيا والجاه وما أشبه ذلك، ويكون قد أخذ

стр. 1093

هذا الطريق النقيّ عن شيخ محقّق تسلسلت متابعته إلى رسول الله ﷺ وارتاض بأمره رياضة بالغة من قلة الطعام والكلام والمنام وقلّة الاختلاط مع الأنام وكثرة الصوم والصلاة والصدقة ونحو ذلك. وبالجملة يكون متخلّقا بخلق النبي ﵇. ولا يصلح للتربية والمشيخة المجذوب فإنّه وإن ذاق المقصود لكنه لم يذق الطريق إلى الله، وكذا لا يصلح للمشيخة السّالك فقط فالصّالح لها إمّا المجذوب السّالك وهو أعلى وأليق وإمّا السالك المجذوب. وفي الاصطلاحات الصوفية الشيخ هو الإنسان الكامل في العلوم الشريعة والطريقة والحقيقة، البالغ إلى حدّ التكميل فيها لعلمه بآفات النفوس وأمراضها وأدوائها ومعرفته بدوائها «١» وقدرته على شفائها والقيام بهداها إن استعدت ووقفت لاهتدائها انتهى. فائدة: إذا وصل المريد إلى الشيخ ينبغي أن يحتاط ويجتهد في معرفة الشيخ أنّه هل يصلح للشيخية أم لا فإنّ أكثر الطالبين هلكوا في هذا المنزل بل هلاك عموم الناس كان بالاقتداء بالأئمة المضلّة؛ وطريقه أن يتفحّص أنّه مستقيم على الشرع وعلى الطريقة والحقيقة. فإن كان مبتدئا يعرف ذلك من أفواه الناس ومن أحوال الجماعة الذين يقتدون به ويحبّونه ولا ينكرون عليه، فإن علم أنّه لا ينكرون عليه علماء زمانه وبعض العلماء يقتدون به وأكياس الناس من الشيوخ والشبان يبايعونه ويرجعون إليه في طلب الطريقة والحقيقة يعلم أنّه ماهر في ذلك فيقتدي به ويعتقد في قلبه أنّ لا شيخ له غيره ولا يوصله إلى الله إلّا هذا، وهذا يسمّى توحيد المطلب وأنّه ركن عظيم. اعلم أنّ وجود الشيخ في حال كان الشيخ قريبا وعلى قيد الحياة وموصوفا بما ذكر، وأمّا إذا كان بعيدا ولا يمكن الوصول إليه فيجوز أن يتّخذ (المريد) لنفسه شيخا آخر لتربيته ومصاحبته حتى لا يقع في الهلاك، ويجب أن لا يكون هذا الشيخ أي شيخ التربية والمصاحبة مخالفا للشيخ الكبير حتى لا يقع المريد في تناقض وخلل مع شيخه الأصلي البعيد. وكذلك جائز للمريد بعد وفاة شيخه أن يتوجّه إلى شيخ آخر من أجل الإرشاد والتربية. وأمّا إذا كان هذا الشيخ غير موصوف بما ذكر فيجوز للمريد مع وجود ذلك الشيخ أن يتجه بإرادته نحو شيخ آخر «٢». فقد ذكر في فتاوى الصوفية يجوز للمريد أن يكون له المشايخ في الصحبة والإرادة والإرشاد. ولا يجب عليه أن يتخذ شيخا واحدا البتة ولا يتجاوز عنه. قال وقد باحثت في هذه المسألة مع أهلها فاستقرّ الأمر على ذلك فصارت مسئلة المريد مسئلة التلميذ، وللاقتداء يختار الأفضل منهم، وهو كالأب الحقيقي وغيره كالرضاعي «٣». وفي فصوص الآداب: إذا تابع شخص جاهل شخصا آخر جاهلا أو مبتدعا، أو كان متصفا بأدنى صفة من صفات البدع، وأظهر ميلا إليه، أو لبس الخرقة المزردة من يده، فيجب عليه أن يعود لخدمة الشيخ الحقيقي ويجدّد الإرادة له، وأن يتناول الخرفة منه حتى لا يضلّ. وقال الشيخ قوام الحق: بناء

стр. 1094

على فتوى العلماء العارفين بالله: على الأتباع الذين ظنوا ببعض الشيوخ كمال المتابعة والاقتداء بالطريقة، فمتى رأوهم حائدين عن السنن المرضية للعلماء من أهل الاقتداء فواجب عليهم من باب التزام الطريقة أن يعودوا عن الاقتداء بهؤلاء، وأن يتوجّهوا نحو الشيخ الحقّاني حتى يرزقهم الله درجة الكمال، كذا في مجمع السلوك. فائدة: اعلم أنّ الشيوخ الأربعة عند الصوفية هم عبارة عن أربعة أشخاص استلموا خرقة الخلافة في مقام الفقر من سيدنا على بن أبي طالب، وهو قد استلمها من رسول الله ﷺ ثم منحها لهم وهم على الترتيب: أولهم: سيدنا الحسن ثم أخوه سيدنا الحسين ثم الكميل بن زياد ثم الحسن البصري. وقيل: إنّ خرقة الفقر إنّما أعطاها سيدنا علي للحسن البصري ومنه ظهرت أربع عشرة عائلة (طريقة). وقيل: إنّ الخرقة وصلت من الإمام علي إلى شخصين فقط هما: الحسن البصري وكميل بن زياد. كذا في مرآة الأسرار «١». شيدا: [في الانكليزية] Passionate ،foolish [ في الفرنسية] Passionne ،fou بالفارسية بمعنى مجنون وشيطان وعاشق. وعند الصوفية يسمّون به أهل الجذب وصاحب الشوق «٢». الشّيطان: [في الانكليزية] Satan ،devil [ في الفرنسية] Satan ،diable بالفتح وسكون المثناة التحتانية مأخوذ من شطن شطونا أي بعد بعدا، وزنه فيعال [فيقال] «٣»، سمّي الشيطان شيطانا لبعده من الله. وقيل مأخوذ من شاط شيطا أي هلك هلاكا. فعلى هذا وزنه فعلان. ووجه التسمية ظاهر وقد سبق معناه في لفظ الجن ويجيء في لفظ المفارق أيضا. وفي مجمع السلوك أمّا الشيطان فهو نار غير صافية ممتزجة بظلمات الكفر تجري من ابن آدم مجرى الدّم انتهى. اعلم أنّهم اختلفوا في معنى قوله تعالى شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ «٤» على قولين. القول الأول أنّ الشياطين كلّهم ولد إبليس إلّا أنّه جعل ولده قسمين فأرسل أحد القسمين إلى وسوسة الإنس والقسم الآخر إلى وسوسة الجنّ. فالقسم الأوّل شياطين الإنس والثاني شياطين الجنّ. والقول الثاني أنّ الشياطين كلّ عات متمرّد من الإنس والجنّ. ولذا قال ﵇ لأبي ذرّ: «هل

стр. 1095

تعوذن بالله من شرّ شيطان الإنس والجنّ. قال: قلت: هل للإنسان شيطان؟ قال: نعم هو أشرّ من شياطين الجنّ» «١» وهذا قول ابن عباس كذا في التفسير الكبير. الشّيطانية: [في الانكليزية] Al -Shaitaniyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Chaitaniyya (secte) فرقة من غلاة الشيعة منسوبة إلى محمد بن النعمان «٢» الملقّب بشيطان الطّاق قال إنّه تعالى نور غير جسماني، ومع ذلك هو على صورة إنسان. وإنّما يعلم الأشياء بعد كونها كذا في شرح المواقف «٣». الشّيعة: [في الانكليزية] The Shiites [ في الفرنسية] Les chiites بالكسر وسكون المثناة التحتانية فرقة من كبار الفرق الإسلامية وهم الذين شايعوا عليا، وقالوا إنّه الإمام بعد رسول الله ﷺ بالنّصّ الجلي أو الخفي، واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج عنه وعن أولاده، وإن خرجت فبظلم أو تقيّة منه، أو من أولاده. وهم اثنتان وعشرون فرقة يكفّر بعضهم بعضا. أصولهم ثلاث فرق: غلاة وزيدية وإمامية. أمّا الغلاة فثمانية عشر السبائية والكاملية والبيانية والمغيرية والجناحية والمنصورية والخطّابية والغرابية والذّميّة والهشامية والزّرارية واليونسية والشّيطانية والزّرامية «٤» والمفوّضة والبدائية والنصيرية والإسماعيلية. وأمّا الزيدية فثلاث فرق الجارودية والسّليمانية والبتيرية، كذا في شرح المواقف «٥». شيوه: [في الانكليزية] Style ،manner [ في الفرنسية] Style ،manie're بالفارسية أسلوب، طريقة. وهي عند الصوفية أقل درجات الجذب في بعض الأحوال، فحينا تكون وحينا لا تكون «٦».

стр. 1096

[الجزء الثاني] حرف الصاد (ص) الصّاحب: [في الانكليزية] follower ،possessor ،owner [ في الفرنسية] companion ،possesseur ،proprietaire بالحاء المهملة بمعنى يار وخداوند وهمراه- صديق والرفيق، ومالك الشيء- الصاحبون والأصحاب والصحابة والصّحاب والصحبان والصحبة والصّحب جمع كما في المهذب. والصاحبان في عرف الحنفية هما أبو يوسف ومحمد، سمّيا بذلك لأنهما صاحبان وتلميذان لأبي حنيفة، والصاحبيّة فرقة من المتصوفة المبطلة كما سيأتي «١». صاحب الزمان وصاحب الوقت والحال هو المتحقّق بجمعية البرزخية الأولى المطّلع على حقائق الأشياء، الخارج عن حكم الزمان وتصرّفات ماضيه ومستقبله إلى الآن الدائم، فهو ظرف أحواله وصفاته وأفعاله، فلذلك يتصرّف في الزمان بالطّيّ والنّشر، وفي المكان بالبسط والقبض، لأنّه المتحقّق بالحقائق والطبائع، والحقائق في القليل والكثير والطويل والقصير والعظيم والصغير سواء، إذ الوحدة والكثرة والمقادير كلّها عوارض؛ وكما يتصرّف في الوهم فيها كذلك في العقل، فصدّق وافهم تصرّفه فيها في الشّهود والكشف الصريح، فإنّ المتحقّق بالحقّ المتصرّف بالحقائق يفعل ما يفعل في طور وراء طور الحسّ والوهم والعقل ويتسلّط على العوارض بالتغيير والتبديل، كذا فى الاصطلاحات الصوفية. الصّاعقة: [في الانكليزية] Thunderbolt [ في الفرنسية] foudre المحراق «٢» الذي بيد الملك السائق للسّحاب، ولا يأتي على شيء إلّا أحرقه، أو نار تسقط من السماء كذا في القاموس. اعلم أنّ الدّخان الذي هو أجزاء نارية تخالطها أجزاء صغار أرضية، إذا ارتفع مع البخار وانعقد السّحاب من البخار واحتبس الدخان فيما بين السحاب، فما صعد من الدخان إلى العلوّ لاشتعال حرارته أو نزل إلى السّفل لانتقاص حرارته يمزّق السّحاب في صعوده ونزوله تمزيقا أنيقا، فيحصل صوت هائل فيسمّى هذا الصوت رعدا. وإن اشتعل الدّخان لها «٣» فيه من الدهنية بالحركة العنيفة المقتضية للحرارة فيحصل لمعان وضوء فيسمّى هذا برقا، وإن كان الدخان كثيفا غليظا جدا حتى يصير ثقيلا فيمزّق السّحاب لشدة حرارته وينزل إلى الأرض لثقالته فيحرق كلّ شيء لحرارته ويمزّقه لغلظه وثقله فيسمّى صاعقة هكذا في الميبدي «٤» وغيره. وقد مرّ في لفظ البرق. وذكر في التفسير العزيزي أنّ أهل

стр. 1097

الحكمة قالوا: بما أنّ القوى الفلكية تؤثّر في العناصر بواسطة التّسخين والتّبخير فتتحرّك وتختلط ببعضها، وينشأ من اختلاط العناصر ببعضها عدة مخلوقات من مخلوقات أخرى. فمثلا: بما أنّ حرارة الصيف تؤثّر في العناصر فيتصاعد بخار الماء من البحار والدّخان من الأرض نحو السماء، ومن ثمّ يعلو الدّخان حينا عن الهواء حتى يصل إلى كرة النار فيشتعل، وقد يستمرّ حينا من الزمن لعدة أيام في اشتعال بسبب غلظ قوام مادّة الدخان. ويبدو للناظر بشكل مذنّب أو حربة أو سالفة من الشعر أو غير ذلك، وإذا كان بعد الاشتعال زائلا عن قريب فيكون شهابا. وفي بعض الحالات لا يشتعل بل يكون قابلا للاحتراق ويبدو للناظر للسّماء كقطعة حمراء أو سوداء أو زرقاء بين السّماء والأرض. وينقسم البخار حال ارتفاعه من الأرض إلى عدد من الأقسام: فمرة يكون لطيفا وخفيفا فيعلو كثيرا فيصل إلى مكان ينقطع فيه انعكاس أشعة الشمس من الأرض فيبرد ويتكثّف ثمّ ينزل إلى الأرض على شكل قطرات. ويقال لهذا البخار المتكيّف الغيم. وتلك القطرات من الماء تسمّى المطر. وحينا آخر لا يكون البخار لطيفا بل ثقيلا، ولذلك فإنّه لا يرتفع عن سطح الأرض كثيرا، ثم إنّه بسبب البرد في أواخر الليل فإنّه يتجمّد (يتكثف) فيقع ويقال له آنذاك قطر النّدى. وإذا اشتدّ البرد بدرجة أكبر فإنّ البخار يتجمّد وينزل على الأرض بصورة حبّات من الثلج تسمّى البرد. وقالوا أيضا: متى ارتفع الغبار والبخار والدّخان المخلوطة بعضها ببعض ثم انفصل كلّ منها عن الآخر، فحينئذ تهبّ ريح قوية وأعاصير شديدة. وإذا وصل البخار والدّخان إلى درجة البرودة فإنّ البخار يبرد فيتغلغل فيه الدّخان حتى ينفذ إلى الطبقات العليا، وعن هذا التغلغل يحدث صوت قوي هو الذي يقال له الرّعد، وأحيانا بسبب شدّة التغلغل والحركة يشتعل ذلك الدّخان فيكون منه البرق. وحينا آخر بسبب شدّة التكثّف والبرودة معا فإنّ البخار يتجمّد فيقع على الأرض وهو ما يسمّى حينئذ بالصاعقة. هذا وإنّ هؤلاء الحكماء (أصحاب هذه الأقوال) بسبب ضعف وسائلهم لم يستطيعوا أن يتصوّروا شيئا آخر مؤثّرا في العناصر سوى قابلية تلك المواد للتأثير والتأثّر فلذلك اكتفوا بذلك. وفي الحقيقة: هناك أسباب أخرى بالإضافة إلى الأسباب المذكورة وهي مؤثّرة وعاملة في هذا المصنع العظيم (الكون)، بل جميع الكائنات، وتلك هي الأرواح (الملائكة) المدبّرة والموكلة في إدارة شئون الكائنات المادّية وصورها. وهذه الأرواح تابعة لأمر الله (كن فيكون)، ولا تقوم بأيّ عمل من تلقاء ذاتها. وعليه فالاقتصار على رؤية الأسباب المادية الظاهرة خطأ وغفلة عن قدرة مسبّب الأسباب، سبحانه ما أعظم شأنه. كما أنّ نفي تأثير الأسباب هو إنكار لحكمة الحكيم على الإطلاق ولفوائد الأسباب في هذا الكون، فسبحانه ما أحكم بنيانه. وإذن فالأسلم في عدم الإفراط ولا التفريط بل التوسّط وهو الاعتقاد بأنّ الله سبحانه هو الفاعل الحقيقي والمكوّن لكلّ كائن بلا واسطة. أمّا توسيط الأسباب فبناء على إجراء وتنفيذ عادته، ومن أجل إظهار قدرته وحكمته. وأمّا في حال الاعتقاد حسب الصورة الأولى فإنّه يؤدّي إلى تعطيل قدرة الله سبحانه، وأمّا على التقدير الثاني فيؤدي للاعتقاد بالعبثية

стр. 1098

وأنّ الأسباب لا لزوم لها. نعوذ بالله منهما. انتهى ملخصا «١». الصّالح: [فى الانكليزية] Convenient .appropriate [ في الفرنسية] Convenable ،approprie عند المحدّثين حديث هو دون الحسن. قال أبو داود «٢» وما كان في كتابي السنن «٣» من حديث فيه وهن شديد فقد بيّنته، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصلح من بعض انتهى. قال الحافظ ابن حجر لفظ صالح في كلامه أعمّ من أن يكون للاحتجاج أو للاعتبار، فما ارتقى إلى الصّحة ثم إلى الحسن فهو بالمعنى الأول، وما عداهما فهو بالمعنى الثاني، وما قصر عن ذلك فهو الذي فيه وهن شديد، كذا في الإرشاد الساري شرح صحيح البخاري. الصّالحيّة: [فى الانكليزية] Al -Salihiyya (sect) -Al [ في الفرنسية] salihiyya (secte) فرقة من المعتزلة أصحاب الصالحي وهم جوّزوا قيام العلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر بالميّت، ويلزمهم جواز كون الناس مع

стр. 1099

اتصافهم بهذه الصفات أمواتا، وأن لا يكون الباري تعالى حيّا، وجوّزوا خلوّ الجوهر عن الأعراض كلها، كذا في شرح المواقف. الصّامت: [في الانكليزية] Consonant [ في الفرنسية] Consonne بالميم قسم من الحروف كما مرّ. الصّبا: [في الانكليزية] Wind of the east [ في الفرنسية] Vent de l'est بفتح الصاد والباء الموحدة وقصر الألف هي رياح تهبّ في فصل الربيع من طرف الشّرق. وجاء في تذكرة الأولياء أنّ الصّبا ريح تهبّ من تحت العرش وذلك في وقت الصّبح، وهي ريح لطيفة ومنعشة، وطيبة، تنفتح بسببها البراعم، ويفضي إليها العشاق بأسرارهم. وفي اصطلاح عبد الرزاق الكاشي: الصّبا نفحات رحمانية تأتي من جهة مشرق الروحانيات. كذا في كشف اللغات. وفي شرح اصطلاحات الصوفية لابن العطّار حيث يقول: الصّبا صولة ورعب الروح واستيلاؤها على الإنسان حتى لا يصدر عنه شيء إلّا موافقا للشرع والعقل. والدّبور هي الريح المقابلة للصّبا. كذا في لطائف اللغات. وذكر في مدارج النبوة أنّ الصّبا ريح تهبّ من مطلع الثّريا إلى بنات النّعش، وتقابلها ريح الدّبور. وريح الشّمال، بفتح الشين وكسرها هي ريح تهبّ من جهة الشمال إلى الجنوب، والصحيح هو أنّها ريح تهبّ ما بين مطلع الشمس وبنات نعش. وقد قال ﷺ : «نصرت بالصّبا وأهلكت عاد بالدّبور»، وسبب هذا الحديث هو أنّه في يوم الخندق دعا النبي ﷺ بهذا الدعاء: «يا صريخ المكروبين ويا مجيب المضطرين، اكشف همّي وغمّي وكربي. ترى ما نزل بي وبأصحابي». فحينئذ استجيب الدّعاء وأرسل الحقّ جلّ وعلا جماعة من الملائكة فقطعوا أطناب خيام المشركين وقلعوا أوتادهم وأطفأ نيرانهم وألقى في قلوبهم الرّعب فلم يروا بدا من الفرار. وحينئذ جاءت ريح الصّبا وقلعت الأوتاد وألقت بالخيام على الأرض وكفأت وقلبت قدورهم وأثارت التراب والحصى في وجوههم، وأخذوا يسمعون التكبير في كلّ ناحية من نواحي المعسكر، فحينئذ أخذوا في الهرب ليلا وخلفوا وراءهم أمتعتهم الثقيلة. وذكر الشيخ عماد الدين في تفسيره: لولا أنّ الله سبحانه أرسل محمدا رحمة للعالمين لكانت تلك الريح أشدّ قوة عليهم من الريح العقيم التي أرسلت على قوم عاد. وذكر ابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس نكتة غريبة وهي أنّه في ليلة الأحزاب قالت ريح الصّبا لريح الشّمال تعالي معي لننصر رسول الله. فقالت ريح الشمال: «إنّ الحرة لا تسير بالليل» فغضب الله سبحانه حينئذ على ريح الشّمال فجعلها عقيما. وعليه فإنّ الريح التي نصر بها الرسول في تلك الليلة كانت ريح الصّبا. ولهذا قال: نصرت بالصّبا. انتهى من المدارج «١».

стр. 1100

الصّبائي «١»: [في الانكليزية] Sabaean [ في الفرنسية] Sabeen .Sabeisme بالموحدة واحد الصّابئة، وتلك فرقة تعبد الملائكة ويقرءون الزّبور ويتّجهون نحو القبلة كما في كنز اللغات «٢». وفي جامع الرموز في كتاب النّكاح الصّبائية «٣» فرقة من النصارى يعظّمون الكواكب كتعظيم المسلمين الكعبة. وفي الغرر الصبائية «٤» عابدو كوكب لا كتاب لهم. وفي شرحه الدّرر اختلف في تفسير الصبائية «٥»، فعندهما هم عبدة الأوثان لأنّهم يعبدون النجوم. وعند أبي حنيفة ليسوا بعبدة الأوثان وإنّما يعظّمون النّجوم كتعظيم المسلمين الكعبة انتهى. وفي فتح القدير إنهم عند أبي حنيفة قوم يؤمنون بدين نبي ويقرّون بكتاب ويعظمون الكواكب كتعظيم المسلم الكعبة. الصّبابة: [فى الانكليزية] Burning desire ،passion [ في الفرنسية] Desir ardent ،passion بالموحدة وهو الولع المشتد، وقد سبق في لفظ الإرادة. الصّبر: [في الانكليزية] Patience ،endurance ،spiritual power [ في الفرنسية] Patience ،endurance ،force de lame بالفتح وسكون الموحدة وبالفارسية: بمعنى شكيبائى. قال السالكون التّصبّر هو حمل النفس على المكاره وتجرّع المرارة. يعني إن لم يكن المرء مالك الصّبر فينبغي أن يجتهد ويكلّف نفسه الصّبر. والصّبر هو ترك الشكوى إلى غير الله. وقال سهل: الصّبر انتظار الفرج من الله وهو أفضل الخدمة وأعلاها. وقال غيره: الصّبر أن تصبر في الصّبر معناه أن لا تطالع فيه الفرج. يعني: أن لا يرى الخروج من المحن والشّدائد. وقالوا: الصبر: هو أنّ العبد إذا أصابه البلاء لا يتأوّه. والرّضا: هو أنّ العبد إذا أصابه البلاء لا يصير متبرّما. فلله ما أعطى ولله ما أخذ فمن أنت في البين. ويقول بعضهم: إنّ أهل الصبر على ثلاث درجات: الأولى: عدم الشكوى: وهذه درجة التّائبين.

стр. 1101

الثانية: الرّضا بالمقدور وهذه درجة الزّهاد. الثالثة: المحبّة لكلّ ما يفعله المولى بعبده وهذه درجة الصّدّيقين. وهذا التقسيم للصّبر باعتبار حلول المصائب والبلاء. وأمّا حكم الصبر فاعلم بأنّه ينقسم إلى فرض ونفل ومكروه وحرام. فالصّبر عن المحظور فرض وهو عن المكروهات نفل، والصّبر على ما يصيبه من ألم لترك المحظور كما لو قصد شهوة محرّمة وقد بلغ درجة الهيجان، فيكظم شهوته ويصبر. وكذلك الصّبر على ما يصيبه من مصائب في أهله. وأمّا الصّبر المكروه فهو صبره على ما كره فعله في الشرع. وعليه فالمعيار هو الشرع وهو المحكّ الحقيقي للصبر. كذا في مجمع السلوك «١». وقيل الصّبر هو ترك الشكوى من ألم البلوى إلى غير الله لا إلى الله، لأنّ الله تعالى أثنى على أيوب ﵇ بالصبر بقوله إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً «٢» مع دعائه في دفع الضّرّ عنه بقوله وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ «٣» فعلمنا أنّ العبد إذا دعا الله تعالى في كشف الضّرّ عنه لا يقدح في صبره، ولئلّا يكون كالمقاومة مع الله تعالى ودعوى التحمّل بمشاقه. قال الله تعالى وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ «٤»، فإنّ الرضاء بالقضاء لا يقدح فيه الشكوى إلى الله ولا إلى غيره وإنما يقدح بالرضاء في المقضي، ونحن ما خوطبنا بالرضاء بالمقضي، والضّرّ هو المقضي به وهو مقتضى عين العبد سواء رضي به أو لم يرض، كما قال ﷺ «٥»: [من وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه] «٦». كذا في الجرجاني. وفي التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ «٧». الصّبر ضربان: أحدهما بدني لتحمّل المشاق بالبدن والثّبات عليه وهو إما بالعقل كتعاطي الأعمال الشّاقة أو بالاحتمال كالصّبر على الضّرب الشديد والألم العظيم. وثانيهما هو الصّبر النّفساني وهو منع النّفس عن مقتضيات الشّهوة ومشتهيات الطّبع. ثم هذا الضّرب إن كان صبرا عن شهوة البطن والفرج يسمّى عفّة، وإن كان على احتمال مكروه اختلفت أساميه عند الناس باختلاف المكروه الذي يدلّ عليه الصّبر، فإن كان في مصيبة اقتصر عليه اسم الصّبر ويضادّه حالة

стр. 1102

تسمّى الجزع والهلع وهو إطلاق داعي الهوى في رفع الصّوت وضرب الخدّ وشقّ الجيوب وغيرها. وإن كان في حال الغنى يسمّى ضبط النفس وتضادّه حالة تسمّى البطر، وإن كان في حرب ومقاتلة يسمّى شجاعة ويضادّه الجبن. وان كان في كظم الغيظ والغضب يسمّى حلما ويضادّه البرق. وإن كان في نائبة من نوائب الزمان مضجرة يسمّى سعة الصّدر ويضادّه الضّجر والنّدم وضيق النفس. وإن كان في إخفاء كلام يسمّى كتمان النفس ويسمّى صاحبه كتوما. وإن كان في فضول العيش يسمّى زهدا ويضادّه الحرص. وإن كان على قدر يسير من المال يسمّى القناعة ويضادّه الشّره. وقد جمع الله أقسام ذلك وسمّى الكلّ صبرا فقال: وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ «١» أي الفقر، وحين البأس أي المحاربة. قال القفال «٢»: ليس الصّبر هو حمل النّفس على ترك إظهار الجزع، فإذا كظم الحزن وكفّ النّفس عن إبراز آثاره كان صاحبه صابرا وإن ظهر دمع عين أو تغيّر لون. وقال ﵇ «الصّبر عند الصّدمة الأولى» «٣»، وهو كذلك لأنّ من ظهر منه في الابتداء ما لا يعدّ معه من الصابرين ثم ظهر فذلك يسمّى سلوا، وهو مما لا بدّ منه. قال الحسن: لو كلّف الناس إدامة الجزع لم يقدروا عليه. فائدة: قال الغزالي: الصّبر من خواص الإنسان ولا يتصوّر في البهائم لأنّها سلّطت عليهم الشّهوات وليس لهم عقل يعارضها، وكذا لا يتصوّر في الملائكة لأنّهم جرّدوا للشّوق إلى الحضرة الربوبية والابتهاج بدرجة القرب ولم يسلّط عليهم شهوة صارفة عنها حتى يحتاج إلى مصادمة ما يصرفها عن حضرة الجلال بجهد آخر. وأمّا الإنسان فإنّه خلق في الابتداء ناقصا مثل البهيمة ثم يظهر فيه شهوة اللّعب ثم شهوة النكاح إذا بلغ، ففيه شهوة تدعوه إلى طلب اللذات العاجلة والإعراض عن الدار الآخرة، وعقل يدعوه إلى الإعراض عنها وطلب اللذات الروحانية الباقية. فإذا عرف العارف أنّ الاشتغال عنها يمنعه عن الوصول إلى اللذات صارت صادّة ومانعة لداعية الشهوة من العمل فيسمّى ذلك الصّدّ والمنع صبرا، انتهى ما في التفسير الكبير. صبيح الوجه: [في الانكليزية] Graceful [ في الفرنسية] Gracieux هو المتحقّق بحقيقة اسم الجواد ومظهريته ولتحقّق رسول الله ﷺ به. روى جابر رضي الله تعالى عنه (أنّه ما سئل عنه ﵇ شيء قط قال لا. ومن استشفع به إلى الله لم يرد سؤاله) «٤»، كما أشار إليه أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه إذا كانت لك إلى الله سبحانه تعالى حاجة فابدأ بمسألة الصلاة على النبي ﷺ ثم اسأل حاجتك فإنّ الله أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي أحدهما ويمنع الأخرى. والمتحقّق بوراثته في جوده ﵇ هو الأشعث من الأخفياء الذي قال فيه عليه

стр. 1103

السلام: (ربّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبرّه) «١». وإنّما سمّي صبيح الوجه لقوله ﵌: (اطلبوا الحوائج عند صباح الوجوه) «٢»، كذا في الاصطلاحات الصوفية. الصّحابي: - [في الانكليزية] Follower of the Prophet [ في الفرنسية] Compagnon du Prophete بالفتح منسوب إلى الصّحابة وهي مصدر بمعنى الصّحبة، وقد جاءت الصحابة بمعنى الأصحاب، والأصحاب جمع صاحب، فإنّ الفاعل يجمع على أفعال كما صرّح به سيبويه وارتضاه الزمخشري والرّضي. فالقول بأنّه جمع صحب بالسكون اسم جمع كركب أو بالكسر مخفّف صاحب إنّما نشأ من عدم تصفّح كتاب سيبويه، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي. وفي الصّراح أصحاب جمع الصّحب مثل فرخ وأفراخ وجمع الأصحاب الأصاحيب. وفي المنتخب صاحب بمعنى يار جمع أو صحب وجمع صحب أصحاب وجمع أصحاب أصاحيب. وعند أهل الشرع هو من لقي النبي ﵌ من الثّقلين مؤمنا به ومات على الإسلام. والمراد «٣» باللقاء، أعمّ من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر وإن لم يكالمه، ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر سواء كان ذلك اللقاء بنفسه أو بغيره، كما إذا حمل شخص طفلا وأوصله إلى النبي ﷺ ، وسواء كان ذلك اللقاء مع التمييز والعقل أو لا، فدخل فيه من رآه وهو لا يعقل فهذا هو المختار. وقيل كلّ من روى عنه حديثا أو كلمة ورآه رؤية فهو من الصّحابة فقد اشترط المكالمة. وقيل كلّ من أدرك الحلم وقد رأى النبي ﷺ وعقل أمر الدين فهو من الصّحابة، ولو صحبه ﵇ ساعة واحدة فقد اشترط العقل والبلوغ. والتعبير باللّقى أولى من قول بعضهم الصّحابي من رأى النبي ﷺ لأنّه يخرج به ابن أمّ مكتوم ونحوه من العميان مع كونهم صحابة بلا تردد، والمراد «٤» بالرؤية واللقاء ما يكون حال حياته ﵇. فلو رأى بعد موته قبل دفنه كأبي ذؤيب الهذلي «٥» فليس بصحابي على المشهور. فقولنا من جنس. وقولنا لقي النبي ﷺ احتراز عمّن لم يلقه كالمخضرمين فإنّهم على الصحيح من كبار التابعين كما عرفت. قيل إن ثبت أنّ النبي ﷺ ليلة الإسراء كشف له عن جميع من في الأرض فينبغي أن يعدّ من كان مؤمنا به في حياته في هذه الليلة

стр. 1104

وإن لم يلاقه في الصحابة لحصول الرؤية من جانبه ﷺ . وقيل لا يعدّ في الصّحابة لأنّ إسناد لقي إلى ضمير من دون النبي يخرجه. وقولنا من الثقلين يخرج الملائكة لأنّ الثقلين هما الإنس والجنّ كما في الصراح وغيره. وقولنا مؤمنا به يخرج من لقيه ﷺ حال كونه غير مؤمن به، سواء لم يكن مؤمنا بأحد من الأنبياء كالمشرك، أو يكون مؤمنا بغيره من الأنبياء ﵈ كأهل الكتاب. لكن هل يخرج من لقيه مؤمنا بأنّه سيبعث ولم يدرك البعثة كورقة بن نوفل «١»؟ ففيه تردّد كما قال النووي. فمن أراد اللقاء حال نبوته ﵇ فيخرج عنه، ومن أراد أعمّ من ذلك يدخل فيه. وقولنا ومات على الإسلام يخرج من ارتدّ بعد أن لقيه مؤمنا ومات على الرّدّة مثل عبد الله بن جحش «٢» وابن خطل «٣». وأمّا من لقيه مؤمنا به ثم ارتدّ ثم أسلم سواء أسلم حال حياته أو بعد موته، وسواء لقيه ثانيا أم لا فهو صحابي على الأصح، وقيل ليس بصحابي. ويرجّح الأول قصة الاشعث بن قيس فإنّه ممّن ارتدّ وأتي به إلى أبي بكر الصديق أسيرا فعاد إلى الإسلام فقبل منه ذلك وزوّجه أخته، ولم يتخلف أحد من ذكره في الصحابة ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها. وفي عدم تقييد اللقاء بزمان محدود أو غير محدود قليلا كان أو كثيرا إشارة إلى اختيار مذهب جمهور المحدّثين والشافعي واختاره أحمد بن حنبل ولذا قال: الصّحابي من صحبه ﵇ صغيرا كان أو كبيرا، سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة، أو رآه. واختاره أيضا ابن الحاجب لأنّ الصّحبة تعمّ القليل والكثير بحسب اللغة، فأهل الحديث نقلوا على وفق اللغة. وقال سعيد بن المسيب لا يعد صحابيا إلا من أقام مع رسول الله ﷺ سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين. ووجهه أنّ لصحبته ﵇ شرفا عظيما فلا ينال إلّا باجتماع يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص، كالغزو المشتمل على السّفر الذي هو قطعة من السّقر. والسنة المشتملة على الفصول الأربع التي بها يختلف المزاج. وعورض بأنّه ﵇ لشرف منزلته أعطى كلّ من رآه حكم الصّحبة. وأيضا يلزم أن لا يعدّ جوير بن عبد الله «٤» ونحوه من الصّحابة، ولا خلاف في أنّهم صحابة. وقال أصحاب الأصول: الصّحابي من طالت مجالسته له على طريق التّبع له والأخذ عنه فلا يدخل من وفد عليه وانصرف بدون مكث. وقيل الأصوليون يشترطون في الصّحابي ملازمة ستة أشهر فصاعدا. وقيل لا حدّ لتلك الكثرة بتقدير بل بتقريب. ويؤيّده ما قال أبو

стр. 1105

منصور الشيباني «١» الصحابي من طالت صحبته وكثر مكثه وجلوسه معه مستفيدا منه. قال النووي: مذهب الأصوليين مبني على مقتضى العرف، فإنّ العرف مخصّص اسم الصحبة بمن كثرت صحبته واشتهرت متابعته. فائدة: لا خفاء في رجحان رتبة من لازمه ﷺ وقاتل معه أو قتل تحت رايته على من لم يلازمه أو لم يحضر معه مشهدا، وعلى من كلّمه يسيرا أو ماشاه قليلا أو رآه على بعد أو في حال الطفولية، وإن كان شرف الصحبة حاصلا للجميع، ومن ليس [له] «٢» منهم سماع من النبي ﵇ فحديثه مرسل من حيث الرواية، وهم مع ذلك معدودون في الصّحابة لما نالوا من شرف الرؤية. فائدة: يعرف كونه صحابيا بالتواتر أو الاستفاضة أو الشهرة أو بإخبار بعض الصحابة أو بعض ثقات التابعين أو بإخباره عن نفسه بأنّه صحابي إذا كانت دعواه تدخل تحت الإمكان بأن لا يكون بعد مائة سنة من وفاته ﷺ . واعلم أنّ الصّحابة كلهم عدول في حقّ رواية الحديث، وإن كان بعضهم غير عدل في أمر آخر. هذا كله خلاصة ما في شرح النخبة وشرحه وجامع الرموز والبرجندي ومجمع السلوك وغيره. الصّحّة: [في الانكليزية] Health ،exactitude ،Well -founded ،validity [ في الفرنسية] Sante ،exactitude ،bien -fonde ،validite بالكسر وتشديد الحاء في اللغة مقابلة للمرض. وتطلق أيضا على الثبوت وعلى مطابقة الشيء للواقع، ذكر ذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في بحث أنّ الإلهام ليس من أسباب المعرفة بصحة الشيء. قال الحكماء: الصّحة والمرض من الكيفيات النفسانية. وعرّفهما ابن سينا في الفصل الأول من القانون بأنّها ملكة أو حالة تصدر عنها الأفعال الموضوع لها سليمة أي غير مئوفة. فقوله ملكة أو حالة إشارة إلى أنّ الصّحة قد تكون راسخة وقد لا تكون كصحة الناقة. وإنما قدمت الملكة على الحالة مع أنّ الحالة متقدّمة عليها في الوجود لأنّ الملكة صحة بالاتفاق، والحالة قد اختلف فيها. فقيل هي صحة، وقيل هي واسطة. وقوله تصدر عنها «٣» أي لأجلها وبواسطتها. فالموضوع أي المحلّ فاعل للفعل السليم، والصحة آلة في صدوره عنه. وأما ما يقال من أن فاعل أصل الفعل هو الموضوع وفاعل سلامة هو الحالة أو الملكة فليس بشيء، إلّا أن يؤوّل بما ذكرنا. والسليم هو الصحيح، ولا يلزم الدور لأنّ السلامة المأخوذة في التعريف هو صحة الأفعال. والصحة في الأفعال محسوسة، والصحة في البدن غير محسوسة، فعرّف غير المحسوس بالمحسوس لكونه أجلى. وهذا التعريف يعمّ صحة الإنسان وسائر الحيوانات والنباتات أيضا إذ لم يعتبر فيه إلّا كون الفعل الصادر عن الموضوع سليما. فالنبات إذا صدرت عنه أفعاله من الجذب والهضم والتغذية والتنمية والتوليد سليمة وجب أن يكون صحيحا. وربّما تخصّ الصحة بالحيوان أو الإنسان فيقال هي كيفية لبدن الحيوان أو الإنسان الخ، كما وقع في

стр. 1106

كلام ابن سينا حيث قال في الشفاء الصحة ملكة في الجسم الحيواني تصدر عنه لأجلها أفعاله الطبعية «١» وغيرها من المجرى الطبيعي غير مئوفة، وكأنّه لم يذكر الحالة هنا إمّا لاختلاف فيها أو لعدم الاعتداد بها، وقال في موضع آخر من القانون: الصحة هيئة بها يكون بدن الإنسان في مزاجه وتركيبه بحيث تصدر عنه الأفعال صحيحة سالمة. ثم المرض خلاف الصحة فهو حالة أو ملكة تصدر بها الأفعال عن الموضوع لها غير سليمة بل مئوفة، وهذا يعمّ مرض الحيوان والنبات. وقد يخصّ على قياس ما تقدّم في الصحة بالحيوان أو بالإنسان فعلى هذا التقابل بينهما تقابل التضاد. وفي القانون أنّ المرض هيئة مضادة للصحة. وفي الشفاء أنّ المرض من حيث هو مرض بالحقيقة عدمي لست أقول من حيث هو مزاج أو ألم، وهذا يدلّ على أنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة. وفي المباحث المشرقية لا مناقضة بين كلامي ابن سينا إذ في وقت المرض أمران أحدهما عدم الأمر الذي كان مبدأ للأفعال السليمة وثانيهما مبدأ الأفعال المئوفة. فإن سمّي الأول مرضا كان التقابل العدم والملكة؛ وإن جعل الثاني مرضا كان التقابل من قبيل التضاد. والأظهر أن يقال إن اكتفى في المرض بعدم سلامة الأفعال فذلك يكفيه عدم الصحة المقتضية للسلامة، وإن ثبتت هناك آفة وجودية فلا بدّ من إثبات هيئة تقتضيها، فكأنّ ابن سينا كان متردّدا في ذلك. واعترض الإمام بأنّهم اتفقوا على أنّ أجناس الأمراض المفردة ثلاثة سوء المزاج وسوء التركيب وتفرّق الاتصال، ولا شيء منها بداخل تحت الكيفية النفسانية. أمّا سوء المزاج الذي هو مرض إنّما يحصل إذا صار إحدى الكيفيات الأربع أزيد أو أنقص مما ينبغي، بحيث لا تبقى الأفعال سليمة. فهناك أمور ثلاثة: تلك الكيفيات وكونها غريبة منافرة واتصاف البدن بها. فإن جعل سوء المزاج عبارة عن تلك الكيفية كأن يقال الحمّى هي تلك الحرارة الغريبة كان من الكيفيات المحسوسة. وإن جعل عبارة عن كون تلك الكيفيات غريبة كان من باب المضاف. وإن جعل عبارة عن اتّصاف البدن بها كان من قبيل الانفعال. وأمّا سوء التركيب فهو عبارة عن مقدار أو عدد أو وضع أو شكل أو انسداد مجرى يخلّ بالأفعال وليس شيء منها من الكيفيات النفسانية. وكون هذه الأمور غريبة من قبيل المضاف واتصاف البدن بها من قبيل الانفعال. وأمّا تفرّق الاتصال فظاهر أنّه عدمي فلا يكون كيفية. وإذا لم يدخل المرض تحت الكيفيات النفسانية لم تدخل الصّحة تحتها أيضا لكونه ضدا لها. والجواب بعد تسليم كون التضاد حقيقيا أنّ تقسيم المرض إلى تلك الأقسام تسامح، والمقصود أنّه كيفية نفسانية تحصل عند هذه الأمور وتنقسم باعتبارها. وهذا معنى ما قيل إنّها منوّعات أطلق عليها اسم الانواع. تنبيه: لا واسطة بين الصّحة والمرض على هذين التعريفين، إذ لا خروج من النفي والإثبات. ومن ذهب إلى الواسطة كجالينوس ومن تبعه وسمّاها الحالة الثالثة فقد شرط في الصّحة كون صدور الأفعال كلها من كلّ عضو في كلّ وقت سليمة لتخرج عنه صحة من يصح وقتا كالشتاء، ويمرض، ومن غير استعداد قريب لزوالها لتخرج عنه صحة الأطفال والمشايخ والفاقهين «٢» لأنّها ليست في الغاية ولا ثابتة قوية، وكذا في

стр. 1107

المرض. فالنزاع لفظي بين الشيخ وجالينوس منشأه اختلاف تفسيري الصّحة والمرض عندهما. ومعنوي بينه وبين من ظنّ أنّ بينهما واسطة في نفس الأمر ومنشأه نسيان الشرائط التي تنبغي أن تراعى فيما له وسط ما ليس له وسط. وتلك الشرائط أن يفرض الموضوع واحدا بعينه في زمان واحد وتكون الجهة والاعتبار واحدة، وحينئذ جاز أن يخلو الموضوع عنهما كأنّ هناك واسطة وإلّا فلا، فإذا فرض إنسان واحد واعتبر منه عضو واحد في زمان واحد، فلا بدّ إمّا أن يكون معتدل. المزاج وإمّا أن لا يكون كذلك فلا واسطة، هكذا يستفاد من شرح حكمة العين وشرح المواقف. وعند الصرفيين كون اللفظ بحيث لا يكون شيء من حروفه الأصلية حرف علّة ولا همزة ولا حرف تضعيف، وذلك اللفظ يسمّى صحيحا. هذا هو المشهور، فالمعتل والمضاعف والمهموز ليس واحد منها صحيحا. وقيل الصحة مقابلة للإعلال. فالصحيح ما ليس بمعتلّ فيشتمل المهموز والمضاعف وسيأتي في لفظ البناء أيضا. والسّالم قيل مرادف للصحيح. وقيل أخصّ منه وقد سبق. وعند النحاة كون اللفظ بحيث لا يكون في آخره حرف علّة. قال في الفوائد الضيائية في بحث الإضافة إلى ياء المتكلم: الصحيح في عرف النحاة ما ليس في آخره حرف علّة، كما قال قائل منهم شعرا ملمعا: أتدري ما الصحيح عند النحاة «١». ما لا يكون آخره حرف علة. والملحق بالصحيح ما في آخره واو أو ياء ما قبلها ساكن. وإنّما كان ملحقا به لأنّ حرف العلة بعد السكون لا تثقل عليها الحركة انتهى. فعلى هذا المضاعف والمهموز والمثال والأجوف كلها صحيحة. وعند المتكلمين والفقهاء فهي تستعمل تارة في العبادات وتارة في المعاملات. أمّا في العبادات فعند المتكلمين كون الفعل موافقا لأمر الشارع سواء سقط به القضاء به أو لا. وعند الفقهاء كون الفعل مسقطا للقضاء. وثمرة الخلاف تظهر فيمن صلى على ظنّ أنّه متطهّر فبان خلافه، فهي صحيحة عند المتكلمين لموافقة الأمر على ظنّه المعتبر شرعا بقدر وسعه، لا عند الفقهاء لعدم سقوط القضاء به. ويرد على تعريف الطائفتين صحة النوافل إذ ليس فيها موافقة الأمر لعدم الأمر فيها على قول الجمهور، ولا سقوط القضاء. ويرد على تعريف الفقهاء أنّ الصلاة المستجمعة لشرائطها وأركانها صحيحة ولم يسقط به القضاء، فإنّ السقوط مبني على الرفع ولم يجب القضاء، فكيف يسقط؟ وأجيب عن هذا بأنّ المراد «٢» من سقوط القضاء رفع وجوبه؛ ثم في الحقيقة لا خلاف بين الفريقين في الحكم لأنّهم اتفقوا على أنّ المكلّف موافق لأمر الشارع فإنّه مثاب على الفعل، وأنّه لا يجب عليه القضاء إذا لم يطلع على الحدث وأنّه يجب عليه القضاء إذا اطلع. وإنّما الخلاف في وضع لفظ الصحة. وأمّا في المعاملات فعند الفريقين كون الفعل بحيث يترتّب عليه الأثر المطلوب منه شرعا مثل ترتّب الملك على البيع والبينونة على الطلاق، لا كحصول الانتفاع في البيع حتى يرد أنّ مثل حصول الانتفاع من البيع قد يترتّب على الفاسد وقد يتخلّف عن الصحيح، إذ مثل هذا ليس مما يترتّب عليه ويطلب منه شرعا. ولا يردّ البيع بشرط فإنّه صحيح مع عدم ترتّب الثمرة عليه في الحال أنّ الأصل في البيع الصحيح ترتّب ثمرته عليه، وهاهنا إنّما لم يترتّب لمانع وهو عارض. وقيل لا خلاف في تفسير الصحة في العبادات

стр. 1108

فإنّها في العبادات أيضا بمعنى ترتّب الأثر المطلوب من الفعل على الفعل إلّا أنّ المتكلمين يجعلون الأثر المطلوب [بأصله دون وصفه] «١» في العبادات هو موافقة الأمر، والفقهاء يجعلونه رفع وجوب القضاء؛ فمن هاهنا اختلفوا في صحة الصلاة بظنّ الطهارة. ويؤيّد هذا القول ما وقع في التوضيح من أنّ الصّحة كون الفعل موصلا إلى المقصود الدنيوي. فالمقصود الدنيوي بالذات في العبادات تفريغ الذّمّة والثواب وإن كان يلزمها وهو المقصود الأخروي، إلّا أنّه غير معتبر في مفهوم الصّحة أوّلا وبالذات، بخلاف الوجوب فإنّ المعتبر في مفهومه أوّلا وبالذات هو الثواب، وإن كان يتبعه تفريغ الذّمّة، والمقصود الدنيوي في المعاملات الاختصاصات الشرعية أي الأغراض المترتّبة على العقود والفسوخ كملك الرقبة في البيع وملك المتعة في النكاح وملك المنفعة في الإجارة والبينونة في الطلاق. فإن قيل ليس في صحّة النفل تفريغ الذّمّة، قلنا لزم النفل بالشروع فحصل بأدائها تفريغ الذمة انتهي. اعلم أنّ نقيض الصّحة البطلان فهو في العبادات عبارة عن عدم كون الفعل موافقا لأمر الشارع أو عن عدم كونه مسقطا للقضاء. وفي المعاملات عبارة عن كونه بحيث لا يترتّب عليه الأثر المطلوب منه. والفساد يرادف البطلان عند الشافعي. وأما عند الحنفية فكون الفعل موصلا إلى المقصود الدنيوي يسمّى صحّة. وكونه بحيث لا يوصل إليه يسمّى بطلانا. وكونه بحيث يقتضي أركانه وشروطه الإيصال إليه لا أوصافه الخارجية يسمّى فسادا. فالثلاثة معان متقابلة. ولذا قالوا الصحيح ما يكون مشروعا بأصله ووصفه، والباطل ما لا يكون مشروعا لا بأصله ولا بوصفه، والفاسد ما يكون مشروعا بأصله دون وصفه «٢». وبالجملة فالمعتبر في الصحة عند الحنفية وجود الأركان والشرائط، فما ورد فيه نهي وثبت فيه قبح وعدم مشروعية، فإن كان ذلك باعتبار الأصل فباطل. أما في العبادات فكالصلاة بدون بعض الشرائط والأركان، وأمّا في المعاملات فكبيع الملاقيح وهي ما في البطن من الأجنّة لانعدام ركن البيع، أعني المبيع. وإن كان باعتبار الوصف ففاسد كصوم الأيام المنهيّة في العبادات وكالربا في المعاملات فإنّه يشتمل على فضل خال عن العوض، والزوائد فرع على المزيد عليه، فكان بمنزلة وصف. والمراد «٣» بالوصف عندهم ما يكون لازما غير منفكّ، وبالمجاور ما يوجد وقتا ولا يوجد حينا، وأيضا وجد أصل مبادلة المال بالمال لا وصفها الذي هي المبادلة التامة. وإن كان باعتبار أمر مجاور فمكروه لا فاسد كالصلاة في الدار المغصوبة والبيع وقت نداء الجمعة. هذا أصل مذهبهم. نعم قد يطلق الفاسد عندهم على الباطل كذا ذكر المحقق التفتازاني في حاشية العضدي. فائدة: المتّصف على هذا بالصّحة والبطلان والفساد حقيقة هو الفعل لا نفس الحكم. نعم يطلق لفظ الحكم عليها بمعنى أنّها تثبت بخطاب الشارع، وهكذا الحال في الانعقاد واللزوم والنفاذ. وكثير من المحققين على أنّ أمثال ذلك راجعة إلى الأحكام الخمسة. فإنّ معنى صحة البيع إباحة الانتفاع بالمبيع، ومعنى بطلانه حرمة الانتفاع به. وبعضهم على أنّها من خطاب الوضع

стр. 1109

بمعنى أنّه حكم بتعلّق شيء بشيء تعلّقا زائدا على التعلّق الذي لا بدّ منه في كلّ حكم وهو تعلّقه بالمحكوم عليه وبه. وذلك أنّ الشارع حكم بتعلّق الصّحة بهذا الفعل وتعلّق البطلان أو الفساد بذلك. وبعضهم على أنّها أحكام عقلية لا شرعية فإنّ الشارع إذا شرع البيع لحصول الملك وبيّن شرائطه وأركانه فالعقل يحكم بكونه موصلا إليه عند تحقّقها وغير موصل عند عدم تحقّقها، بمنزلة الحكم بكون الشخص مصلّيا أو غير مصلّ، كذا في التلويح. وأمّا عند المحدّثين فهي كون الحديث صحيحا؛ والصحيح هو المرفوع المتّصل بنقل عدل ضابط في التحمّل والأداء سالما عن شذوذ وعلّة. فالمرفوع احتراز عن الموقوف على الصحابي أو التابعي، فإنّ المراد «١» به ما رفع إلى النبي ﷺ . والاتّصال بنقل العدل احتراز عمّا لم يتّصل سنده إليه ﷺ ، سواء كان الانقطاع من أول الإسناد أو أوسطه أو آخره، فخرج المنقطع والمعضّل والمرسل جليا وخفيا والمعلّق، وتعاليق البخاري في حكم المتّصل لكونها مستجمعة لشرائط الصّحة، وذلك لأنّها وإن كانت على صورة المعلّق، لكن لمّا كانت معروفة من جهة الثقات الذين علّق البخاري عنهم أو كانت متصلة في موضع آخر من كتابه لا يضرّه خلل التعليق، وكذا لا يضرّه خلل الانقطاع لذلك. وعمّا اتصل سنده ولكن لم يكن الاتصال بنقل العدل بل تخلّل فيه مجروح أو مستور العدالة إذ فيه نوع جرح. والضابط احتراز عن المغفّل والساهي والشّاك لأنّ قصور ضبطهم وعلمهم مانع عن الوصول إلى الصحة. وفي التحمّل والأداء احتراز عمن لم يكن موصوفا بالعدالة والضبط في أحد الحالين. والسالم عن شذوذ احتراز عن الشّاذ وهو ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه حفظا أو عددا أو مخالفة لا يمكن الجمع بينهما. وعلة احتراز عن المعتلّ وهو [ما] «٢» فيه علّة خفية قادحة لظهور الوهن في هذه الأمور فتمنع من الصحة، هكذا في خلاصة الخلاصة. ولا يحتاج إلى زيادة قيد ثقة ليخرج المنكر. أمّا عند من يسوّي بينه وبين الشاذ فظاهر. وأمّا عند من يقول إنّ المنكر هو ما يخالف فيه الجمهور أعمّ من أن يكون ثقة أو لا، فقد خرج بقيد العدالة كما في شرح شرح النخبة. والقسطلاني ترك قيد المرفوع وقال الصحيح ما اتّصل سنده بعدول ضابطين بلا شذوذ ولا علّة. وقال صاحب النخبة: خبر الواحد بنقل عدل تامّ الضبط متّصل السّند غير معلّل ولا شاذ هو الصحيح لذاته، فإن خفّ الضبط مع بقية الشروط المعتبرة في الصحيح فهو الحسن لذاته. وفي شرح النخبة وشرحه هذا أول تقسيم المقبول لأنّه إمّا أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أو لا والأوّل الصحيح لذاته، والثاني إن وجد أمر يجبر ذلك القصور بكثرة الطّرق فهو الصحيح أيضا لكن لا لذاته، بل لغيره. وحيث لا جبر فهو الحسن لذاته وإن قامت قرينة ترجّح جانب قبول ما يتوقّف فيه فهو الحسن أيضا لكن لا لذاته، بل لغيره فقولنا لذاته يخرج ما يسمى صحيحا بأمر خارج عنه. فإذا روي الحديث الحسن لذاته من غير وجه كانت روايته منحطّة عن مرتبة الأوّل، أو من وجه واحد مساو له، أو راجح يرتفع عن درجة الحسن إلى درجة الصحيح وصار صحيحا لغيره، كمحمد بن عمرو بن علقمة «٣» فإنّه مشهور الصدق والصيانة ولكنه ليس من أهل الاتفاق بحيث ضعّفه البعض من

стр. 1110

جهة سوء حفظه ووثّقه بعضهم بصدقه وجلالته. فلذا إذا تفرّد هو بما لم يتابع عليه لا يرتقي حديثه عن الحسن، فإذا انضمّ إليه من هو مثله أو أعلى منه أو جماعة صار حديثه صحيحا وإنّما حكمنا بالصحة عند تعدّد الطرق أو طريق واحد مساو له أو راجح لأنّ للصورة المجموعة قوة تجبر القدر الذي قصّر به ضبط راوي الحسن عن راوي الصحيح. ومن ثمّ تطلق الصّحة على الإسناد الذي يكون حسنا لذاته لو تفرّد عند تعدّد ذلك الإسناد، سواء كان التعدّد لمجيئه من وجه واحد آخر عند التّساوي والرجحان أو أكثر عند عدمهما انتهى. اعلم أنّ المفهوم من دليل الحصر وظاهر كلام القوم أنّ القصور في الحسن يتطرّق إلى جميع الصفات المذكورة. والتحقيق أنّ المعتبر في الحسن لذاته هو القصور في الضبط فقط، وفي الحسن لغيره والضعيف يجوز تطرّق القصور في الصفات الأخر أيضا، كذا في مقدمة شرح المشكاة. فائدة: تتفاوت رتبة الصحيح بتفاوت هذه الأوصاف قوة وضعفا. فمن المرتبة العليا في ذلك ما أطلق عليه بعض الأئمة أنّه أصح الأسانيد كالزهري «١» عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب «٢» وكمحمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو «٣» عن علي بن ابي طالب وكإبراهيم النخعي «٤» عن علقمة «٥» عن ابن مسعود والمعتمد عدم الإطلاق لترجمة معيّنة، فلا يقال لترجمة معيّنة مثلا للترمذي عن سالم الخ إنّه أصح الأسانيد على الإطلاق من أسانيد جميع الصحابة. نعم يستفاد من مجموع ما أطلق عليه الأئمة ذلك أي أنّه أصح الأسانيد أرجحيته على ما لم يطلقوه عليه أنّه أصح الأسانيد، ودون تلك المرتبة في الرتبة كرواية يزيد بن عبد الله «٦» عن جدّه عن أبيه أبي موسى، وكحمّاد بن سلمة «٧»

стр. 1111

عن ثابت «١» عن أنس. ودونها في الرتبة كسهيل بن أبي صالح «٢» عن أبيه عن أبي هريرة، وكالعلاء بن عبد الرحمن «٣» عن أبيه عن أبي هريرة، فإنّ الجميع يشتملهم اسم العدالة والضبط إلّا أنّ في المرتبة من الصفات الراجحة ما يقتضي تقديم ما رواهم على التي تليها، وكذا الحال في الثانية بالنسبة إلى الثالثة، والمرتبة الثالثة مقدّمة على رواية من يعدّ ما يتفرّد به حسنا بل صحيحا لغيره أيضا كمحمد بن إسحاق «٤» عن عاصم بن عمر «٥» عن جابر، وعمرو بن شعيب «٦» عن أبيه عن جدّه. وقس على هذا ما يشبهها للصحة في الصفات المرجّحة من مراتب الحسن. ومن ثمّة قالوا أعلى مراتب الصحيح ما أخرجه البخاري ومسلم وهو الذي يعبّر عنه أهل الحديث بقولهم متّفق عليه، ودونها ما انفرد به البخاري، ودونها ما انفرد به مسلم، ودونها ما جاء على شرط البخاري وحده، ثم ما جاء على شرط المسلم وحده، ثم ما ليس على شرطهما. فائدة: ليس العزيز شرطا للصحيح خلافا لمن زعمه وهو أبو علي الجبّائي من المعتزلة، وإليه يومئ كلام الحاكم أبي عبد الله في علوم الحديث حيث قال: والصحيح أن يرويه الصحابي الزائل عنه اسم الجهالة بأن يكون له راويان ممّن يتداوله أهل الحديث فصاعدا إلى وقتنا كالشّهادة على الشهادة، أي كتداول الشهادة على الشهادة بأن يكون لكلّ واحد منهما راويان. هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه وخلاصة الخلاصة. الصّحو: [في الانكليزية] Waking state [ في الفرنسية] Etat de veille بالفتح وسكون الحاء في اللغة خلاف السّكر. وعند أهل التصوّف قد سبق مع ذكر الصّحو الثاني وصحو الجمع والصّحو بعد المحو في لفظ الجمع ولفظ السّكر. الصحيح: [في الانكليزية] Healthy ،valid ،whole number - [ في الفرنسية] Sain ،valide ،nombre entier يطلق على معان منها ما عرفت قبيل هذا

стр. 1112

ومنها الجمع السّالم ومنها العدد الذي ليس بكسر. الصحيفة: [في الانكليزية] Book [ في الفرنسية] Livre ،ouvrage بمعنى كتاب، وفي العرف: هي الكتاب الصغير، وقد نقل في بعض كتب الحديث برواية أبي ذرّ الغفاري أنّه يسأل النبي ﷺ : ما هي الكتب المنزّلة من عند الله تعالى؟ فأجابه ﵇: مائة وأربعة كتب. منها على شيث خمسون صحيفة وعلى إدريس ثلاثون صحيفة وعلى إبراهيم عشرة صحف وعلى آدم عشرة صحف والباقي هي: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. وأورد الطيبي في حاشيته على الكشاف أنّ الكتب مائة وأربع عشرة صحيفة ومن ضمنها عشرة صحف على سيدنا موسى غير التوراة أي زيادة عليها والله أعلم. انتهى من التفسير العزيزي «١». الصّداء. [في الانكليزية] Veil ،mask [ في الفرنسية] Voile ،masque بالمدّ وفي اصطلاح الصوفية حجاب من الظلمة النفسانية وصور الأكوان على وجه القلب فيصير (صاحبه) محجوبا قلبه عن قبول الحقائق وتجلّيات الأنوار إلى حدّ أنّه متى رسخ ذلك فإنّه يصل إلى درجة الحرمان ويبقى ذلك القلب في الحجاب بصورة كلية، فلا يحصل منه أيّ نتيجة بالمرّة، كذا في كشف اللغات. «٢». الصّدأ: [في الانكليزية] Rust [ في الفرنسية] Rouille ،rouillure بالفتح وسكون الدال المهملة هو صدأ الحديد أو النحاس وغيره كما في الصراح. وفي اصطلاح الصوفية: حجاب من ظلمة هيآت النفس وصور الأكوان على وجه القلب حتى يصير محجوبا عن قبول حقائق وتجلّيات الأنوار إلى أن يصل إلى حدّ الرّسوخ فحينئذ يصير في حدّ الحرمان. ومعنى البيت: يبقى ذلك القلب محجوبا بالكلية. فلا يجد من نفسه أي حاصل بالكلية «٣»، كذا في كشف اللغات. الصّداقة: [في الانكليزية] Friendship [ في الفرنسية] Amitie عند أهل السلوك هي استواء القلب في الوفاء والجفاء والمنع والعطاء، وهي من مراتب المحبّة كما سيأتي. وهي خمس درجات: الدّرجة الأولى: الصفاء «٤» وعلامته بغض النّفس والهوى ومخالفة المراد وترك الشهوات بعين الرضى والخروج بالكلّيّة من حبّ الدنيا. الدرجة الثانية: الغيرة فالشهم من هذا المحل يجعل

стр. 1113

المحبّ غيورا، ومن الغيرة أنّه لا يودّ أن يأخذ شخص اسم المحبوب أو أن ينظر إليه، ثم في آخر هذا المقام يغار حتى من نفسه. يقول الشبلي: اللهم احشرني أعمى فإنّك أجلّ وأعظم من أن تراك عيني. الدرجة الثالثة: الاشتياق. في هذا المقام نار الشّوق والأمل تلتهب وتشتعل. الدرجة الرابعة: ذكر المحبوب. من أحبّ شيئا أكثر من ذكره. الدرجة الخامسة: التحيّر فالرسول المصطفى ﷺ يقول: يا دليل المتحيّرين. هذا المعنى كان في الابتداء وأمّا في النهاية فكان يقول: ربّ زدني تحيّرا. هل تعرف الفرق من هذا المقام إلى ذلك المقام؟ إذن: إنّه مقام عال ولا يمكن الإخبار عنه، فجناب المحبوب عالي القدر والوصول إليه لا يمكن إلّا بالحيرة والاندهاش. كذا في الصحائف، في الصحيفة التاسعة عشرة «١». الصّدر: [في الانكليزية] First hemistich [ في الفرنسية] Premier hemistiche بالفتح وسكون الدال المهملة بحسب اللغة (الفارسية) الأول وفوق كلّ شيء. وفي اصطلاح العروضيين: يسمّون الركن الأول من المصراع الأول للبيت الصدر. كما وقع في الرسائل العربية والفارسية «٢». الصّدع: [في الانكليزية] Crack ،fissure [ في الفرنسية] Felure ،fissure بالفتح وسكون الدال عند الأطباء هو تفرّق اتصال في طول العظم إذ لو كان في العرض يسمى كسرا أو تفتّتا، كذا يستفاد من شرح القانونچهـ. الصّدق: [في الانكليزية] Truth ،correctness [ في الفرنسية] Verite ،justesse بالكسر وسكون الدال هو ضدّ الكذب وقد سبق في لفظ الحق، وهو مشترك بين صدق المتكلّم وصدق الخبر، ولا يجري في المركّبات الغير الخبرية من التقييدية والإنشائية. فصدق المتكلّم مطابقة خبره للواقع وكذبه عدمها. وصدق الخبر مطابقة الخبر للواقع وكذبه عدمها والمشهور أنّ وصف الخبر بالمطابقة للواقع وصف له بحال متعلّقه، فإنّ المطابق للواقع أي النسبة الخارجية التي هي حالة بين الطرفين مع قطع النظر عن تعلّقهما «٣» الأمر الذهني المتعلق «٤» بالخبر، فمطابقة ذلك الأمر الذهني للواقع بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين صدق وعدمها كذب. والمحقق التفتازاني ذهب إلى أنّ المطابق له هو النسبة المعقولة التي هي جزء مدلول الخبر، أعني الوقوع واللاوقوع من حيث إنّها معقولة. فاثنينية المطابق والمطابق بالاعتبار حيث قال: بيان ذلك أنّ الكلام الذي دلّ على وقوع نسبة بين شيئين إمّا بالثبوت بأنّ هذا ذاك أو بالنفي بأنّ هذا ليس ذاك. فمع النظر عمّا في الذهن من النسبة لا بدّ أن يكون [بينهما نسبة

стр. 1114

ثبوتية أو سلبية لأنّه إمّا أن يكون] «١» هذا ذاك، أو لم يكن، فمطابقة هذه النسبة الحاصلة في الذهن المفهوم «٢» من الكلام لتلك النسبة الواقعة الخارجية بأن تكونا ثبوتيتين أو سلبيتين صدق وعدمها كذب. وهذا معنى مطابقة الكلام للواقع والخارج وما في نفس الأمر. فإذا قلت أبيع وأردت به الإخبار الحالي فلا بدّ من وقوع بيع خارج حاصل بغير هذا اللفظ تقصد مطابقته لذلك الخارج، بخلاف بعت الإنشائي فإنّه لا خارج له تقصد مطابقته بل البيع يحصل في الحال بهذا اللفظ، وهذا اللفظ موجد له. ولا يقدح في ذلك أنّ النسبة من الأمور الاعتبارية دون الخارجية للفرق الظاهر بين قولنا القيام حاصل لزيد في الخارج وحصول القيام له أمر متحقّق موجود في الخارج فإنّا لو قطعنا النظر عن إدراك الذّهن وحكمه فالقيام حاصل له. وهذا معنى وجود النسبة الخارجية انتهى. وقال السيّد السند إنّ المطابق للواقع هو الإيجاب والسلب، ومطابقتهما للواقع أي الأمر الخارجي هو التوافق في الكيف بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين، ولكلّ وجهة هو مولّيها. وهذا الذي ذكر من تفسير الصدق والكذب مذهب الجمهور. هذا كله خلاصة ما في الأطول. والصدق والحقّ يتشاركان في المورد ويتفارقان بحسب الاعتبار، فإنّ المطابقة بين الشيئين تقتضي نسبة كل واحد منهما إلى الآخر بالمطابقة لأنّ المفاعلة تكون من الطرفين، فإذا طابقا «٣» فإن نسبنا الواقع إلى الاعتقاد كان الواقع مطابقا بالكسر والاعتقاد مطابقا بالفتح فتسمّى هذه المطابقة القائمة بالاعتقاد حقّا، وإن عكسنا النسبة كان الأمر بالعكس فتسمّى هذه المطابقة القائمة بالاعتبار «٤» صدقا. وإنما اعتبر هكذا لأنّ الحقّ والصدق حال القول والاعتقاد دون حال الواقع. والصدق في القول هو مجانبة الكذب. وفي الفعل الإتيان به وترك الانصراف عنه قبل تمامه. وفي النيّة العزم والجزم والإقامة عليه حتى يبلغ الفعل، هكذا في كليات أبي البقاء. وقال النّظّام ومن تابعه: صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطاء أي ولو كان ذلك الاعتقاد غير مطابق للواقع، والكذب عدمها أي عدم مطابقته لاعتقاد المخبر ولو خطاء، وصدق المتكلّم مطابقة خبره للاعتقاد وكذبه عدمها. والمراد «٥» بالاعتقاد معناه الغير المشهور وهو التصديق الشامل للظّنّ والعلم وغيرهما، إذ لو حمل على المشهور وهو الجزم القابل للتشكيك لخرج مطابقة الخبر لعلم المخبر عن حدّ الصدق، ولدخل في حدّ الكذب. فقول القائل السماء تحتنا معتقدا ذلك صدق، وقولنا السماء فوقنا غير معتقد كذب. والخبر [المعلوم] «٦» المعتقد والمظنون صادق والموهوم والمشكوك كاذبان فإنّهما لا يطابقان اعتقاد المخبر لانتفائه. وليس لك أن تقول المراد «٧» عدم مطابقة الاعتقاد مع وجوده ولا اعتقاد له في المشكوك لأنّه ينافي ما هو مذهب النّظّام من انحصار الخبر في الصادق والكاذب، ولا أن تقول الخبر المشكوك ليس بخبر لأنّه لا تصديق

стр. 1115

له بل لمدلوله لأنّا نقول الدلالة على الحكم كاف في كون الكلام خبرا. فالخبر ما يدلّ على التصديق سواء تخلّف المدلول أو لا، ولولا ذلك لم يوجد خبر كاذب على هذا المذهب لأنّ الخبر الكاذب ما خالف مدلوله اعتقاد المخبر فلا اعتقاد للمخبر بخبره ولا تصديق به فلا يكون كاذبا، لأنّه مختصّ بالخبر. واحتج النّظّام بقوله تعالى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ «١» كذّبهم في قولهم إنّك لرسول الله مع مطابقته للخارج لأنّه لم يطابق اعتقادهم. والجواب أنّ المعنى لكاذبون في الشهادة. وقال الجاحظ صدق الخبر مطابقته للواقع مع الاعتقاد بأنّه مطابق وكذبه عدم مطابقته للواقع مع اعتقاد أنّه غير مطابق، وغيرهما ليس بصدق ولا كذب وهو المطابقة مع اعتقاد اللامطابقة أو بدون الاعتقاد، وعدم المطابقة مع اعتقاد المطابقة أو بدون الاعتقاد. فكلّ من الصدق والكذب بتفسيره أخصّ منه بتفسير الجمهور والنّظّام لأنّه اعتبر في كلّ منهما جمع الأمرين الذين اكتفوا بواحد منهما. وصدق المتكلّم مطابقة خبره للواقع والاعتقاد وكذبه عدمها. واستدلّ الجاحظ بقوله تعالى أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ «٢»، فإنّ الكفّار حصروا أخبار النبي ﵇ بالحشر والنّشر في الافتراء والأخبار حال الجنّة على سبيل منع الخلو؛ ولا شكّ أنّ المراد «٣» بالثاني غير الكذب لأنّه قسيمه، وغير الصدق لأنّهم اعتقدوا عدمه. وردّ بأنّ المعنى أم لم يفتر فعبّر عنه أي عن عدم الافتراء بالجنّة لأنّ المجنون يلزمه أن لا افتراء له لأنّ الكذب عن عمد ولا عمد للمجنون، فيكون هذا حصرا للخبر الكاذب في نوعيه أعني الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد. فائدة: اعلم أنّ المشهور فيما بين القوم أنّ احتمال الصدق والكذب من خواص الخبر لا يجري في غيره من المركبات المشتملة على نسبة. وذكر بعضهم أنّه لا فرق بين النسبة في المركّب الأخباري وغيره إلّا بأنّه إن عبّر عنها بكلام تام يسمّى خبرا وتصديقا كقولنا: زيد انسان أو فرس، وإلّا يسمّى مركّبا تقييديا وتصوّرا كما في قولنا يا زيد الإنسان أو الفرس. وأيا ما كان فالمركّب إمّا مطابق فيكون صادقا أو غير مطابق فيكون كاذبا. فيا زيد الإنسان صادق ويا زيد الفرس كاذب ويا زيد الفاضل محتمل. وردّه المحقّق التفتازاني بما حاصله أنّه إن أراد هذا البعض أنّه لا فرق بينهما أصلا فليس بصحيح لوجوب علم المخاطب بالنسبة في المركّب التقييدي دون الأخباري، حتى قالوا إنّ الأوصاف قبل العلم بها أخبار كما أنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف. وإن أراد أنّه لا فرق بينهما بحسب احتمال الصدق والكذب فكذلك لما ذكره الشيخ من أنّ الصدق والكذب إنّما يتوجهان إلى ما قصده المتكلّم إثباته أو نفيه، والنسبة [الوصفية] «٤» ليست كذلك. ولو سلّم فإطلاق الصدق والكذب على المحرك الغير التام مخالف لما هو المعتمد في تفسير الألفاظ، أعني اللغة والعرف. وإن أراد تجديد اصطلاح فلا مشاحة فيه.

стр. 1116

قال السيّد السّند: والحقّ أن يقال إنّ النّسب الذهنية في المركّبات الخبرية تشعر من حيث هي هي بوقوع نسب أخرى خارجة عنها، فلذلك احتملت عند العقل مطابقتها ولا مطابقتها وأمّا النّسب في المركّبات التقييدية فلا إشعار لها من حيث هي هي بوقوع نسب أخرى تطابقها أو لا تطابقها، بل ربما أشعرت بذلك من حيث إنّ فيها إشارة إلى نسب خبرية. بيان ذلك أنّك إذا قلت زيد فاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه تشعر بذاتها بوقوع نسبة أخرى خارجة عنها وهي أنّ الفضل ثابت له في نفس الأمر، لكن تلك النسبة الذهنية لا تستلزم هذه الخارجية استلزاما عقليا. فإن كانت النسبة الخارجية المشعر بها واقعة كانت الأولى صادقة وإلّا كاذبة. وإذا لاحظ العقل تلك النّسبة الذهنية من حيث هي هي جوّز معها كلا الأمرين على السّواء، وهو معنى الاحتمال. وأمّا إذا قلت يا زيد الفاضل فقد اعتبرت بينهما نسبة ذهنية على وجه لا تشعر من حيث هي أنّ الفضل ثابت له في الواقع بل من حيث إنّ فيها إشارة إلى معنى قولك زيد فاضل، إذ المتبادر إلى الأفهام أن لا يوصف شيء إلّا بما هو ثابت له. فالنّسبة الخبرية تشعر من حيث هي بما يوصف باعتباره بالمطابقة واللامطابقة أي الصدق والكذب، فهي من حيث هي محتملة لهما. وأمّا التقييدية فإنّها تشير إلى نسبة خبرية والإنشائية تستلزم نسبا خبرية، فهما بذلك الاعتبار تحتملان الصدق والكذب. وأمّا بحسب مفهوميهما فلا. وقال صاحب الأطول التحقيق الذي يعطيه الفكر العميق والذّكاء الدقيق أنّ النسبة التي لها خارج هي التي تكون حاكية عن نسبة. فمعنى ثبوت الخارج [لها] «١» ليس إلّا كونه محكيّا، ونسب الإنشاءات ليست حاكية بل محضرة لتطلّب وجودها أو عدمها أو معرفتها أو يتحسّر على فوتها إلى غير ذلك، وكذا نسب التقييديات ليست حاكية بل محضرة لتتعين به ذات. ومعنى مطابقتها للخارج أن يكون حكايتها على ما هو عليه فلا خارج للإنشاء هذا. والصدق عند أهل الميزان يستعمل أيضا لمعنيين آخرين، فإنّه قد يستعمل في المفردات وما في حكمها من المركّبات التقييدية، ومعناه حينئذ الحمل، ويستعمل بعلى فيقال الكاتب صادق على الإنسان أي محمول عليه. وقد يستعمل في القضايا ومعناه حينئذ الوجود والتحقّق في الواقع، ويستعمل بفي فيقال هذه القضية صادقة في نفس الأمر أي متحقّقة فيها، حتى إذا قيل كلّما صدق كل ج ب بالضرورة صدق كل ج ب دائما كان معناه كلّما تحقّق في نفس الأمر مضمون القضية الأولى تحقّق فيها مضمون الثانية. والفرق بين الصدق بهذا المعنى وبين الصدق بمعنى مطابقة حكم القضية للواقع كما هو مآل المعنى الأول يظهر في القضية التي تتحقّق نسبتها في الاستقبال، فإنّ هذه القضية صادقة في الحال بمعنى مطابقة حكمها وليست بصادقة بمعنى عدم تحقّق نسبتها، إذ لم تتحقّق النسبة بعد، بل سوف تتحقّق. هكذا يستفاد ممّا حقّقه السيّد السّند في حواشي شرح المطالع. وعند أهل السلوك هو استواء السّرّ والعلانية وذلك بالاستقامة مع الله تعالى ظاهرا وباطنا سرّا وعلانية، وتلك الاستقامة بأن لا يخطر بباله إلّا الله. فمن اتّصف بهذا الوصف أي استوى عنده الجهر والسّر وترك ملاحظة الخلق بدوام مشاهدة الحقّ يسمّى صديقا، كذا في مجمع السلوك. وقيل الصدق قول الحقّ في مواطن الهلاك. وقيل أن تصدق في موضع لا

стр. 1117

ينجّيك منه إلّا الكذب. قال القشيري: الصدق أن لا يكون في أحوالك شيب «١» ولا في اعتقادك ريب ولا في أعمالك عيب، كذا في الجرجاني. الصّدقة: [في الانكليزية] Legal alms [ في الفرنسية] Aumone legale بفتحتين من الصّدق سمّي بها عطية يراد بها المثوبة لا التّكرمة لأنّ بها يظهر صدقه في العبودية كذا في جامع الرموز، وهي أعمّ من الزكاة. اعلم أنّ كلّ صدقة في الإحرام غير مقدّرة فهي نصف صاع من برّ أو صاع من تمر أو شعير إلّا صدقة قتل القمّلة والجرادة، فإنّ للمحرم في ذلك ما شاء كما في المحيط كذا في جامع الرموز والهداية في بيان الجنايات. وفي تيسير القاري ترجمة شرح صحيح البخاري يقول في باب: هل يصلّى على غير النبي ﵌ من كتاب الدعوات، الصّدقة عبارة عن مال (ينفق) سوى الزكاة المفروضة وحينا تطلق الصّدقة على الزكاة أيضا «٢». الصّدى: [في الانكليزية] Echo [ في الفرنسية] Echo بالفتح في اللغة آواز كوه- صوت الجبل- وسراى ومانند آن- والقصر وأمثال ذلك- كما في الصراح. قال الحكماء الهواء المتموّج الحامل للصوت إذا صادم جبلا أو جسما أملس كجدار ونحوه، ورجع بسبب مصادمة الجسم له، وصرفه إلى خلف رجع ذلك الهواء القهقرى، فيحدث في الهواء المصادم الراجع صوت شبيه بالأول، وهو الصدى المسموع بعد الصوت الأوّل على تفاوت بحسب قرب المقام وبعده. ومثّل الرجوع المذكور برجوع الكرة المرمية إلى الحائط. وقال الإمام الرازي لكلّ صوت صدى لكن قد لا يحسّ به إمّا لقرب المسافة بين الصوت وعاكسه فلا يسمع الصوت والصدى في زمانين متباينين، بحيث يتقوّى «٣» الحسّ على إدراك تباينهما فيحسّ بهما على أنّهما صوت واحد كما في الحمامات والقبّات «٤» الملس الصقيلة جدا، وأمّا لأنّ العاكس لا يكون صلبا أملس فيكون الهواء الراجع كالكرة اللينة «٥» فإنّه لا يكون نبوؤها عنه إلّا مع ضعف فيكون رجوع الهواء عن ذلك العاكس ضعيفا. ولذلك كان صوت المغنّي في الصحراء أضعف منه في المسقّفات. وإن شئت الزيادة فارجع إلى شرح المواقف في بحث المسموعات. الصديق: [في الانكليزية] Just ،fair ،correct ،saintly [ في الفرنسية] Juste ،droit ،saint مبالغة في الصدق وهو الذي كمل في تصديق كلّ ما جاء به رسول الله ﷺ علما وقولا وفعلا بصفاء باطنه وقربه بباطن النبي ﷺ لشدة مناسبته له. ولهذا لم تتخلّل في كتاب الله تعالى مرتبة بينهما في قوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ «٦». وقال ﷺ : (أنا وأبو بكر كفرسي رهان فلو سبقني لآمنت به ولكن سبقته فآمن بي) «٧» كذا في الاصطلاحات الصوفية.

стр. 1118

الصّدّيقية: [في الانكليزية] Correctness ،saintliness [ في الفرنسية] Droiture ،saintete هي درجة أعلى من درجات الولاية وأدنى من درجات النّبوّة لا واسطة بينها وبين النّبوّة، فمن جاوزها وقع في النّبوّة؛ هكذا في كليات أبي البقاء. الصّراط: [في الانكليزية] Road ،way ،bridge upon the chasm of Hell -Chemin ،pont jete au [ في الفرنسية] dessus de l'enfer قال النبي ﷺ : سينصب الصراط على ظهر جهنم فأكون أوّل من يجوزه. والمشهور أنّ الصراط أحدّ من السيف وأدقّ من الشعرة. وجاء في حديث آخر: إنّه بالنسبة لبعض الناس هو كذلك، وأمّا بالنسبة لآخرين فهو واد وسيع. وهو كما يقولون: طول الوقوف في المحشر بالنسبة لبعض الناس مقدار خمسين ألف سنة. وبالنسبة لبعضهم ما يساوي أداء ركعتين من الصلاة. وهذا بناء على تفاوت الأعمال وأنوار الإيمان. وورد أيضا بأنّه يعثر بعض المسلمين على الصراط ويتخلفون هناك فإنّهم يصيحون: وا محمداه. فحينئذ يصيح ﷺ عليه وسلم مستغيثا ربّه بصوت عال من شدّة شفقته على أمّته: أمتي، أمتي. لا أسألك نفسي ولا فاطمة ابنتي. هذه المبالغة هي غاية في الاهتمام من جانبه في حقّ أمته ونجاتها. بينما دعاء الرّسل الآخرين في ذلك اليوم هو: اللهم سلّم سلّم. وورد في حديث آخر: إنّ نبيكم قائم على الصراط وهو يقول: ربّ سلّم سلّم. وقوله هذا من أجل طلب السلامة سيكون وكذلك بقية الأنبياء والمرسلين. وجاء في أحد الأحاديث: بأنّ كلّ من يؤدّي الصّدقة بنيّة صالحة فإنّه يعبر فوق الصراط. هكذا في مدارج النبوة للشيخ عبد الحق الدهلوي «١» الصّرع: [في الانكليزية] Epilepsy [ في الفرنسية] Epilepsie بالفتح وسكون الراء في اللغة السّقوط. وعند الأطباء عبارة عن مرض يحدث بسبب سدة دماغية غير تامة تمنع الروح النفساني عن النّفوذ فتشنّج بها جميع. الأعصاب لانقباض مبدئها، وتمنع الحسّ والحركة والانتصاب سمّي به تسمية للملزوم باسم اللازم، وقد يسمّى بأم الصبيان لكثرة عروضه للصبيان، وبالمرض الكاهني أيضا لأنّ من المصروعين من يتكهّن ويخبر بالغيب كالكهّان. وإنّما قلنا غير تامة لأنّ سدة الدماغ إن كانت تامّة أحدثت السّكتة، فهذا القيد احتراز عن السّكتة. وينقسم الصّرع إلى بلغمية وسوداوية لأنّ السّدة إمّا بلغمية أو سوداوية. والسّدة الصفراوية قلما توجد والصّرع الدموية يحتمله، كذا في شرح القانونچهـ. الصّرف: [في الانكليزية] Morphology ،grammar [ في الفرنسية] Morphologie ،grammaire بالفتح وسكون الراء عند أهل اللغة له

стр. 1119

معنيان أحدهما الفضل ومنه سمّي التّطوّع من العبادات صرفا لأنّه زيادة على الفرائض، وثانيهما النقل. وعند الفقهاء هو بيع الثمن بالثمن جنسا بجنس كبيع الذهب بالذهب أو بغير جنس كبيع الذهب بالفضة، سمّي بالصّرف لأنّه لا ينتفع بعينه ولا يطلب منه إلّا الزيادة أو لأنّه يحتاج فيه إلى النقل في بدليه من يد إلى يد قبل الافتراق لأنّه يشترط فيه التقابض قبل الافتراق، كذا في مجمع البركات ناقلا عن التبيين «١» وشرح الوقاية. ويطلق الصّرف أيضا على علم من العلوم المدونة ويسمّى بالتصريف أيضا، وصاحب هذا العلم يسمّى صرفيا وصرافا، وقد سبق في مقدمة الكتاب. الصّريح: [في الانكليزية] Explicit ،clear ،evident .obvious [ في الفرنسية] Explicite ،clair ،evident بالراء المهملة عند الأصوليين لفظ انكشف المراد «٢» منه في نفسه بسبب كثرة الاستعمال حقيقة كان أو مجازا، وحكمه ثبوت موجبه من غير حاجة إلى النّية أو القرينة، وتقابله الكناية. هذا هو المذكور في كتب الحنفية. قوله في نفسه أي بالنّظر إلى كونه لفظا مستعملا والكناية ما استتر المراد «٣» منه في نفسه سواء كان المراد «٤» فيها معنى حقيقيا أو مجازيا. واحترز بقوله في نفسه عن استتار المراد «٥» في الصريح بواسطة غرابة اللفظ أو ذهول السامع عن الوضع، أو عن القرينة أو نحو ذلك. وأيضا احتراز عن انكشاف المراد «٦» في الكناية بواسطة التفسير والبيان. فمثل المفسّر والمحكم داخل في الصريح، ومثل المجمل والمشكل داخل في الكناية، كذا في التلويح. وأمّا في العضدي فقال هو من أقسام المنطوق فإنّه ينقسم إلى صريح وغير صريح. وعند النحاة يطلق على التأكيد اللفظي. في العباب التأكيد بإعادة لفظ الأول يسمّى صريحا وبغير لفظ الأول يسمّى غير صريح ومعنويا ويطلق أيضا على قسم من الإعراب. والتصريحة عند أهل البيان قسم من الاستعارة مقابلة للمكنية وقد سبقت في لفظ الاستعارة. الصّعب: [في الانكليزية] Difficult metaphor [ في الفرنسية] Metaphore difficile بالفتح وسكون العين في اللغة الفارسية: دشوار وتند كما في كنز اللغات. وهو عند البلغاء: أن يؤتى بلفظ طريف يربط ما بين أمرين مثل الترصيع والجناس، ومعنوي مثل الإيهام والخيال. كذا في جامع الصنائع، ووجه التسمية غير مخفي «٧». الصّعق: [في الانكليزية] Striking ،ecstasv [ في الفرنسية] foudrolement ،extase هو الغيبوبة وفقدان الوعي. وفي اصطلاح الصوفية هي مرتبة الفناء في الحقّ، كذا في كشف اللغات «٨». وفي الجرجاني الصّعق الفناء

стр. 1120

في الحقّ عند التّجلّي الذاتي الوارد بسبحات يحترق ما سوى الله فيها، انتهى. الصّعود: [في الانكليزية] Rising ،ascent [ في الفرنسية] Ascension بالفتح وتخفيف العين ضد الهبوط كما في المنتخب واستعملهما أهل الهيئة لمعان بعضها بالقياس إلى الحركة الأولى وبعضها بالقياس إلى الحركة الثانية. أمّا بالقياس إلى الحركة الأولى فيقال النصف الصاعد من الفلك هو من غاية الانحطاط تحت الأفق إلى غاية الارتفاع فوقه، على خلاف توالي البروج، ويسمّى النصف الشرقي والنصف المقبل أيضا. والنصف الهابط هو من غاية الارتفاع إلى غاية الانحطاط ويسمّى النصف الغربي والنصف المنحدر أيضا. ويقال الصّعود أيضا على تقارب الكوكب من سمت الرأس والهبوط على تباعده منه على ما ذكره عبد العلي البرجندي في بحث النطاقات في شرح التذكرة من الصعود والهبوط. وقد يطلق على تقارب الكوكب من سمت الرأس وتباعده وعلى كونه في النصف الشرقي من الفلك والنصف الغربي منه، انتهى كلامه. وأمّا بالقياس إلى الحركة الثانية فيستعملان لمعان، أحدها أنّ مركز التدوير أو الكوكب إذا كان متحرّكا في نصف البروج الذي هو من أوّل الجدي إلى آخر الجوزاء على التوالي يسمّى صاعدا، وفي النصف الآخر هابطا. وثانيها أنّه إذا كان مركز التدوير «١» أو مركز الشمس متحرّكا في النطاق الثالث والرابع من الخارج أو كان مركز الكوكب في النطاق الثالث والرابع من التدوير يسمّى صاعدا، وفي النطاقين الآخرين هابطا. فالمراد «٢» بالصعود حينئذ تباعد مركز التدوير أو الكوكب عن الأرض، وبالهبوط تقاربه منها. وثالثها أنّه إذا كان مركز التدوير أو الكوكب متحرّكا من منتصف النصف الجنوبي من منطقة الخارج إلى منتصف النصف الشمالي منها يسمّى صاعدا، وفي النصف الآخر هابطا؛ وبهذا المعنى الأخير يطلق الصعود والهبوط في العروض «٣». وذكر العلّامة في النهاية والتحفة أنّه قد يراد بصعود الكوكب ازدياد بعده على البعد الأوسط، فبهذا الاعتبار يقال إنّه صاعد ما دام في النطاق الأوّل والرابع وهابط ما دام في النطاقين الآخرين. والمشهور عند أهل الأحكام أنّه بهذا الاعتبار يسمّى مستعليا ومنخفضا. ولا مشاحة في الاصطلاحات. والظاهر من بعض كتب الهيئة أنّه يطلق الصعود والهبوط في النطاقات البعدية المسيرية، والاستعلاء والانخفاض في النطاقات البعدية؛ فيقال إنه صاعد ما دام في النطاق الأول والرابع من النطاقات المسيرية، وهابط ما دام في الباقين منها. ويقال إنّه مستعل ما دام في الأول والرابع من النطاقات البعدية، ومنخفض ما دام في الآخرين منها. وفي شرح الملخص وربما يقال إنّه صاعد ما دام في الأول والرابع من النطاقات البعدية ويسمّى مستعليا وهابطا ما دام في الآخرين ويسمّى منخفضا؛ هكذا يستفاد من شرح المواقف ومما ذكره عبد العلي البرجندي في حاشية شرح الملخص وشرح التذكرة. الصّغرى: [في الانكليزية] Minor premise [ في الفرنسية] Premisse mineure مؤنّث الأصغر وهو عند أهل العربية يطلق على قسم من الجملة وعلى قسم من الفاصلة. وعند المنطقيين هي القضية التي فيها الأصغر وقد سبق أيضا في لفظ الحدّ. الصّغير: [في الانكليزية] Contracion [ في الفرنسية] Contracion بالغين المعجمة كالكريم يطلق على قسم

стр. 1121

من الإدغام والاشتقاق كما مرّ في بحثهما. صفاء الذّهن: [في الانكليزية] Lucidity ،clearmindness [ في الفرنسية] Lucidite ،serenite هو عبارة عن استعداد النفس لاستخراج المطلوب بلا تعب، كذا في الجرجاني. الصّفة: [في الانكليزية] Quality ،attribute [ في الفرنسية] Qualite ،attribut بالكسر هي والوصف مترادفان لغة. ومعنى الصفة بيان المجمل وبيان الأهلية للشيء وبيان معنى في الشيء. وبعض المتكلّمين فرّقوا بينهما، فقالوا الوصف يقوم بالموصوف والصّفة تقوم بالواصف؛ فقول القائل زيد عالم وصف لزيد باعتبار أنّه كلام الواصف لا صفة له، وعلمه القائم به صفة لا وصف انتهى. والمراد بالصفة في قول الفقهاء صفة الصلاة الأفعال الواقعة في الصلاة سواء كانت فرائض أو لا، كما في البرجندي والدرر. وتطلق الصفة أيضا على المحمول على الشيء ويقابلها الذّات وعلى ما لا يستقلّ بالمفهومية ويقابلها الذات كما عرفت، وعلى الأمر الخارج المحمول يقابلها الجزء وعلى ما يقوم بالغير وعلى النّعت وعلى الوصف المشتقّ كما ستعرف في لفظ الوصف؛ ومن الصفة المشتقة اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة وأفعل التفضيل وما يجري مجراها كالمنسوب، كذا في شرح الكافية في تعريف المبتدأ. الصّفّة: [في الانكليزية] Shelf [ في الفرنسية] Etagere ،rayon بتشديد الفاء مرّ معناها في لفظ البيت. الصّفة المشبّهة: [في الانكليزية] Qualifying adjective [ في الفرنسية] Adjectif qualificatif هي عند النحاة اسم اشتقّ من فعل لازم لما قام ذلك الفعل به على معنى الثبوت. قوله لازم احتراز عن اسم المفعول فإنّه يجب أن يكون مشتقا من فعل متعدّ بنفسه أو بحرف الجر وعن اسم الفاعل المشتقّ من فعل متعدّ. وقوله على معنى الثبوت أي لا بمعنى الحدوث احتراز عن قائم وذاهب مما اشتقّ من فعل لازم لما قام به بمعنى الحدوث فإنّه اسم فاعل لا صفة مشبّهة، واللازم أعمّ من أن يكون لازما ابتداء، أو عند الاشتقاق كرحيم فإنه مشتقّ من رحم بكسر العين بعد نقله من رحم بضمها فلا يقال رحيم إلّا من رحم بضم الحاء أي صار الرّحم طبيعة له ككريم بمعنى صار الكرم طبيعة له. والمراد بكونه بمعنى الثبوت أنّه يكون كذلك بحسب أصل الوضع فخرج منه نحو ضامر وطالق لأنّهما بحسب أصل الوضع للحدوث عرض لهما الثبوت بحسب الاستعمال، هكذا في الفوائد الضيائية وغيره. وليس معنى الثبوت فيها أنّها موضوعة للاستمرار في جميع الأزمنة، بل هي موضوعة للقدر المشترك بينها. فمعنى حسن في أصل الوضع ليس إلّا ذو حسن سواء كان في بعض الأزمنة أو في جميعها، لكن بعض الأزمنة أولى من بعض، ولم يجز نفيه في جميع الأزمنة لأنّك حكمت بثبوته فلا بدّ من وقوعه في زمان، كان الظاهر ثبوته في جميعها بدليل العقل إلى أن يقوم دليل على تخصيصه ببعضها، كأن تقول كان هذا حسنا فقبح، كذا في العباب. وحاصل ذلك أنّ الثبوت ليس بمعنى ما يقابل الحدوث بل بمعنى مطلق الثبوت الشامل للاستمرار والحدوث على ما ذكر مولانا عصام الدين. وفوائد باقي القيود سبقت في تعريف اسم الفاعل. ثم إنّه إنّما سمّيت بالصّفة المشبّهة لشبهها بالفاعل من حيث إنّها تثنى وتجمع وتذكّر وتؤنّث، ومن حيث إنّها تعمل عمل فعلها، ويجب فيها الاعتماد إلّا أنّه لم يشترط لعملها زمان الحال والاستقبال. فائدة: اسم الفاعل والمفعول الغير المتعدّيين مثل

стр. 1122

الصّفة في العمل وفي مجيء الأقسام، وكذا المنسوب مثل الصّفة في العمل والأقسام. وإنّما يعمل المنسوب لأنّه صار بسبب حصول معنى النسبة فيه كاسم الفاعل والصّفة المشبّهة في أنّه يدلّ على ذات غير معيّنة موصوفة بصفة معيّنة وهي النسبة فيحتاج إلى موصوف يخصّص هو أو متعلّقه تلك الذات كاحتياج سائر الصفات، فيعمل في ذلك المخصّص لاقتضائه إيّاه بحسب أصل الوضع، نحو رجل تميمي أو مصري حماره. إنّما لم يعمل المصغّر مع حصول معنى الوصف فيه بسبب التصغير لأنّه يدلّ على ذات معيّنة موصوفة بصفة معيّنة لأنّ معنى رجيل رجل صغير، فلا يحتاج إلى ما يخصّص تلك الذات لأنّ لفظ المصغّر يدلّ عليها. وإنّما لم يعمل اسم الآلة واسم الزمان والمكان مع أنّها تدلّ على ذات مبهمة موصوفة بصفة معيّنة كالصفات. ألا يرى أنّ معنى المضرب آلة تضرب بها. ومعنى المضرب زمان أو مكان يضرب فيه. لأنّ اقتضاء الصفات لشيء يخصّص تلك الذات المبهمة وضعي، وذلك الشيء هو موصوفها أو متعلّقه، فترفع تلك الصفات ضمير الموصوف أو متعلّقه، بخلاف اسم الآلة واسم الزمان والمكان، فإنّما وضعه ليدلّ على ذات مبهمة موصوفة بصفة معيّنة غير مخصّصة بموصوف أو بمتعلّقه، فلا يرفع لا ضمير الموصوف ولا متعلّق الموصوف، كذا في العباب. ومن هاهنا أيضا يعلم فرق بين الصفات وتلك الأسماء. الصّفحة الملساء: [في الانكليزية] Smooth [ في الفرنسية] Lisse عند الحكماء والمتكلّمين هي ما يكون أجزاؤه المفروضة متساوية في الوضع ومتصلة بحيث لا يكون بين تلك الأجزاء فرج، سواء كانت نافذة وتسمّى مساما أو غير نافذة وتسمّى زوايا، كذا في شرح المواقف في بيان جواز الخلاء في بحث المكان. وصفحة القمر والشمس ذكر في لفظ الإصبع. الصّفراء: [في الانكليزية] Gall [ في الفرنسية] Bile ،vesicule biliaire بالمدّ في اصطلاح المحدّثين هي ثوب مخطّط بخطوط صفراء كما في تيسير القارئ ترجمة صحيح البخاري. وعند الأطباء هو اسم لأحد الأخلاط ويقال لها أيضا المرارة «١». وهي قسمان: طبيعية، وهي كرغوة الدّم الطبيعي وهي أحمر ناصع خفيف حادّ، وغير طبيعية وهي أربعة أصناف: الأول المرة الصفراء، والثاني المرة المخّية وتسمّى بالصفراء المخّية أيضا، والثالث الصفراء الكراسية وهي مركبة من الصفراء المحترقة والمرة الصفراء، والرابع الزنجارية، كذا في القانونچهـ وشرحه. الصّفرية: [في الانكليزية] Al -Sufriyya (sect) [ في الفرنسية] Al -Sufriyya (secte) بالفاء فرقة من الخوارج أصحاب زياد بن الأصفر «٢» قالوا لا يكفّر القعدة عن القتال إذا كانوا موافقين لهم في الدين، ولا يكفّر أطفال المشركين ولا يسقط الرّجم، ويجوز التقية في القول دون العمل، والمعصية الموجبة للحدّ لا يسمّى صاحبها إلّا بها، فيقال مثلا سارق أو

стр. 1123

زان أو قاذف، ولا يقال كافر. وما لا حدّ فيه لعظمته كترك الصلاة والصوم يقال لصاحبه كافر. وقيل تزوّج المؤمنة من دينهم من الكافر المخالف لهم في دار التقية دون دار العلانية، كذا في شرح المواقف «١». الصّفقة: [في الانكليزية] Deal [ في الفرنسية] Transaction بالفتح وسكون الفاء في اللغة ضرب اليد على اليد عند البيع أو البيعة. وفي الشريعة هي العقد نفسه. قالوا لا يجوز تفريق الصّفقة أي العقد الواحد قبل التّمام. فلو اشترى عبدين صفقة بأن لم يتكرّر لفظ ووجد المشتري في أحدهما عيبا لا يردّ المعيب خاصة قبل القبض، بل إمّا أن يردّهما معا أو أخذهما معا لئلّا يلزم تفريق الصّفقة قبل التّمام، هكذا في جامع الرموز والبرجندي. الصّفي: [في الانكليزية] Best part of spoils of war [ في الفرنسية] Meilleure partie d'un butin de guerre هو شيء نفيس من الغنائم استصفاه النبي ﷺ لنفسه قبل القسمة كسيف أو فرس أو أمة كذا في الجرجاني. الصّفيحة: [في الانكليزية] Disk ،plate ،sheet [ في الفرنسية] Plaque ،disque كاللقيطة بحسب اللغة الفارسية كلّ شيء عريض منبسط، والمراد من ذلك في علم الأسطرلاب هو جسم يحيط به دائرتان متساويتان ومتوازيتان. ويصل بينهما بسطح بين محيطي الدائرتين. وتسمّى الصفحة التي كتب عليها أسماء الأقاليم السبعة الصفيحة الآفاقية. كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح العشرين بابا «٢». الصّلابة: [في الانكليزية] Solidity ،robustness [ في الفرنسية] Solidite ،robustesse بالفتح وتخفيف اللام هي عند بعض الحكماء من الكيفيات الملموسة، وهي كيفية بها ممانعة الغامز أي كيفية بها يكون الجسم ممانعا للغامز، فلا يقبل تأثيره ولا ينغمز تحته، ويسمّى ذلك الجسم صلبا ويقابلها تقابل العدم والملكة «٣». واللين وهو عدم الصّلابة عمّا من شأنه الصّلابة. وإنّما اعتبر هذا القيد احترازا عن الفلك فإنّه لا يوصف عندهم بكونه من شأنه الصّلابة [لأنّه] «٤» وإن كان مما لا ينغمز ولا يتأثّر من الغامز، لكن بذاته لا بكيفية قائمة به كالجسم العنصري. [ويقابلها تقابل العدم والملكة] «٥». وقيل اللّين كيفية بها يطيع الجسم للغامز: فعلى هذا اللّين ضد الصّلابة لكونه وجوديا أيضا. وقال الإمام الرازي إنّ الصّلابة واللّين ليسا من الكيفيات الملموسة لأنّ الجسم اللّيّن هو الذي ينغمز، فهناك ثلاثة «٦» أمور: الأوّل الحركة الحاصلة في سطحه. والثاني شكل التقعير المقارن لحدوث تلك الحركة. والثالث كونه مستعدّا لقبول ذينك الأمرين وليس

стр. 1124

الأوّلان بليّن لأنّهما محسوسان بالبصر واللّيّن ليس كذلك فتعيّن الثالث؛ وكذلك الجسم الصلب هو الذي لا ينغمز. وهناك أمور: الأول عدم الانغماز وهو عدمي. والثاني الشكل الباقي على حاله وهو من الكيفيات المختصّة بالكميات. والثالث المقاومة المحسوسة باللّمس وليست أيضا صلابة لأنّ الهواء الذي في الزّقّ المنفوخ فيه «١» له مقاومة ولا صلابة له، وكذا الرياح القويّة لها مقاومة ولا صلابة فيها. والرابع الاستعداد الشديد نحو اللاانفعال فهذا هو الصّلابة فتكون من الكيفيات الاستعدادية كذا في شرح المواقف، فحينئذ أيضا بينهما تقابل التضاد ويجيء ما يتعلّق بذلك في لفظ اليبوسة. والصّلابة عند الأطباء اسم مرض وسبق بيانها فى لفظ السرطان. الصّلاة: [في الانكليزية] Prayer [ في الفرنسية] Priere هي فعلة من صلى وإنّما كتب بالواو التي أبدل منها الألف لأنّ العرب تفخّم أي تميلها إلى مخرج الواو، ولم تكتب بها أي بالواو في غير القرآن. ثم هي اسم لمصدر غير مستعمل وهو التّصلية يقال صلّيت صلاة ولا يقال تصلية، مأخوذة من الصّلا وهو العظم الذي عليه الأليتان. وذكر الجوهري أنّ الصلاة اسم من التّصلية، وكلاهما مستعملان، بخلاف الصلاة بمعنى أداء الأركان فإنّ مصدرها لم يستعمل انتهى. وقيل أصل الصلاة صلاة بالتحريك قلبت واوها ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، وتلفظ بالألف وتكتب بالواو إشارة إلى الأصل، مثل الزكاة والحياة والرّبا، كذا في كليات أبي البقاء. فقيل الصلاة حقيقية لغوية في تحريك الصّلوين أي الأليتين، مجاز لغوي في الأركان المخصوصة لتحريك الصّلوين فيها، استعارة في الدعاء تشبيها للداعي بالراكع والساجد في التخشّع وفي المغرب إنّما سمّي الدعاء صلاة لأنّه منها. والمشهور أنّ الصلاة حقيقة في الدّعاء لغة مجاز في الرحمة لأنّها مسبّبة من الدّعاء، وكذا في الأركان المخصوصة لاشتمالها على الدّعاء، وربّما رجّح لورود الصلاة بمعنى الدّعاء قبل شرعية الصلاة المشتملة على الركوع والسجود، ولورودها في كلام من لا يعرف الصلاة بالهيئة المخصوصة. وقيل الصلاة مشتركة لفظية بين الدّعاء والرّحمة [فيكون] «٢» والاستغفار، وقيل بين الدّعاء والرّحمة فيكون الاستغفار داخلا في الدّعاء. وبعض المحقّقين على أنّ الصلاة لغة هو العطف مطلقا. لكنّ العطف بالنسبة إلى الله سبحانه تعالى الرّحمة وبالنسبة إلى الملائكة الاستغفار وبالنسبة إلى المؤمنين دعاء بعضهم لبعض فعلى هذا تكون مشتركة معنوية، واندفع الإشكال من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ «٣»، ولا يحتاج في دفعه إلى أن يراد به معنى مجازي أعمّ من الحقيقي وهو إيصال النفع. فالإيصال واحد والاختلاف في طريقه. وفي التاج الصلاة من الله الرّحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن المؤمنين الدّعاء ومن الطّير والهوام التسبيح انتهى. اعلم أنّ معنى قولنا صلّ على محمد عظّمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتضعيف أجره وتشفيعه في أمّته كما قال ابن الأثير. ولذا لا يجوز أن يطلق بالنسبة إلى غيره إلّا تبعا. وقيل الرحمة. وقيل معنى الصلاة على النبي الثّناء الكامل إلّا أنّ ذلك ليس في

стр. 1125

وسع العباد فأمرنا أن نوكّل ذلك إلى الله تعالى كما في شرح التأويلات «١». وفي المغني معناه العطف كما مر. فائدة: الصلاة على النبي واجب شرعا وعقلا. أمّا شرعا فلقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ. وأمّا عقلا فلأنّ استفادة القابل من المبدأ تتوقّف على مناسبة بينهما، وهذه المقدّمة ضرورية مذكورة في براهين العلوم الحقيقية التي لا تتغيّر بتبدّل الملل والأديان وإن وقع فيها نوع خفاء بالنسبة إلى الأذهان القاصرة. ألا ترى أنّه كلما كانت المناسبة بين المعلّم والمتعلّم أقوى كانت استفادة المتعلّم منه أكثر، وكلّما كان الحطب أيبس كان أقبل للاحتراق من النار بسبب المناسبة في اليبوسة. ولذا كان الأدوية أشدّ تأثيرا في الأبدان المتسخّنة. ولهذه المقدمة أمثلة لا تكاد تنحصر. ولا شك أنّ النّفس الناطقة في الأغلب منغمسة في العلائق البدنية أي متوجّهة إلى تدبير البدن وتكميله بالكلية مكدّرة بالكدورات الطبيعية الناشئة من القوة الشهوية، وذات المفيض عزّ اسمه في غاية التّنزّه عنها فليست بينهما بسبب ذلك مناسبة يترتّب عليها فيضان كمال. فلا جرم وجب عليها الاستعانة في استفاضة الكمالات من تلك الحضرة المنزّهة بمتوسّط يكون ذا جهتين: التجرّد والتعلّق، ويناسب بذلك كلّ واحد من طرفيه باعتبار حتى يقبل ذلك المتوسّط الفيض عن المبدأ الفيّاض بتلك الجهة الروحانية التجرّدية، وتقبل النفس منه أي من ذلك المتوسّط الفيض بهذه الجهة الجسمانية التعلّقية؛ فوجب لنا التوسّل في استحصال الكمالات العلمية والعملية إلى المؤيّد بالرئاستين الدينية والدنيوية، مالك أزمّة الأمور في الجهتين التجرّدية والتعلّقية، وإلى أتباعه الذين قاموا مقامه في ذلك بأفضل الفضائل، أعني الصلاة عليه أصالة وعليهم تبعا، والثناء عليه بما هو أهله ومستحقّه من كونه سيّد المرسلين وخاتم النبيين، وعليهم بكونهم طيّبين طاهرين عن رجس البشرية وأدناسها. فإن قيل هذا التوسّل إنّما يتصوّر إذا كانوا متعلّقين بالأبدان، وأمّا إذا تجرّدوا عنها فلا، إذ لا جهة مقتضية للمناسبة. قلنا يكفيه «٢» أنّهم كانوا متعلّقين بها متوجّهين إلى تكميل النفوس الناطقة بهمة عالية، فإنّ أثر ذلك باق فيهم. ولذلك كانت زيارة مراقدهم معدّة لفيضان أنوار كثيرة منهم على الزائرين كما يشاهده أصحاب البصائر ويشهدون به. وقد قال الشيخ عبد الحقّ الدهلوي رحمة الله عليه في كتاب: «مدراج النبوّة» في بيان وجوب الصلاة على النبي ﷺ من قبل أمته: إنّ النبي ﷺ قد أحسن إلينا بهدايتنا، ومنحنا الأمل بشفاعته في الآخرة. ولهذا أمرنا بقضاء حقّه علينا في إحسانه إلينا في الدنيا كما أمرنا بالتقرّب منه والارتباط الباطني به بسبب رجاء شفاعته في الآخرة، وقد علم الله منّا سبحانه العجز عن أداء حقّ النبي ﷺ لهدايتنا في الدنيا، وكذلك عدم قدرتنا على تحصيل وسائل القرب من النبي ﷺ من أجل نوال شفاعته في الآخرة. لذلك فإنّه أمرنا بالدّعاء له والاتّكال على الله والطلب إليه أن يبلّغ عنا نبيه ذلك الدّعاء، وطلب الرحمة كما هو لائق بجنابه ومقامه.
следующие страницы →